النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ - مُسْتَضْعَفٌ، وَاْفَاسِقُ وَالْمُنَفِقُ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُشَرَّفٌ، إِنْ كُنْتَ غَنِيًّا وَفَّرُوكَ، وَإِنْ كُنْتَ فَقِيرًا حَقَّرُوكَ ، هَمَّازُونَ، لَمَّازُونَ، يَمْتُونَ بِالنَّمِيعَةِ وَيَدُسُّون(١) بِالْخَدِيعَةِ أُوْذْئِكَ فَرَاشُ نَارٍ، وَذُبَبُ(٣) طَمَعٍ (٢). وَعِنْدَ ذُلِكَ يُؤَلِّيهِمُ اللهُ أُمَرَاءَ ظَلَمَةً، وَوُزَرَاءَ خَوَنَةً ، وَرُفَقَاءَ غَشَمَةً . وَتَوَقَّعْ(٤) مِنْدَ ذَلِكَ جَرَادًا شَامِلًا، وَفَلَاءُ مُتَِّنَاً ، وَرِخَصَا بِمْحِفاً، وَيَتَتَبَعُ الْبَلاءِ كَمَا يَتَتَبَعُ الْخَرَزُ مِنَ الْخَيْطِ إِذَا انْقَطَعَ)). هذا حديث ضعيف [وَاٍ ] (٥) . أخبرنا الحافظ أبو العباس الأشْعَرِىّ ، إذنا خاصًّا، عن أبى الفضل أحمد بن هبة الله ابن عساكر، عن أبى المظفَّر عبد الرحيم، قال: أخبرنا والدى الحافظ أبو سعد عبد الكريم(٦) ابن محمد بن منصور، أنشدنا أبو سعد(٧) محمد بن أبى العباس الخليلى"، إملاء، بنوقان(٨) فى الجامع، أنشدنا الإمام أبو حامد الغَزَّالىّ: أن الذى خَلَق الأرزاقَ بِرْزُقُهُ(٩) ارْفُهُ بِبَلَ اصريٍ يُمْسى على ثِقَّةٍ والوجهُ منه جديدٌ ليس يُخْلِقُهُ فالِرْضُ منه مَصونٌ لا يدِّنسُه لم يَلْقَ فى دهِرِه شيئاً يُؤْرِّفُهُ إن القناعةَ مَن يَحْلُلْ بساحِتها (١) فى س: ((ويدينون))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين. (٢) في ز: ((ودناب))، والمثبت فى المطبوعة، س، وإتحاف السادة المتقين. (٣) فى المطبوعة: ((طماع))، والمثبت فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين. والطمع: معروف وهو أيضا رزق الجند. انظر اللمان (ط مع) ٢٤٠/٨، ولعل صوابها ((طبع)) بفتح الطاء وباء موحدة (٤) في س: ((ويوقع))، والمثبت فى : مفتوحة، وهو الوسخ والدنس. انظر النهاية ٠١١٢/٣ المطبوعة ، ز ، وإتحاف السادة المتقين . (٥) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين . (٦) فى المطبوعة: ((عبد الرحيم))، وهو خطأ صوابه فى: ز، س، وإتحاف (٢) فى إتحاف السادة المتقين: ((أبو سعيد)، السادة المتقين ، وهو أبو سعد ابن السمعانى . ويلاحظ أنه هو الذى روى عنه ابن السمعانى فيما مر، صفحة ٢١٦، وتقدم هناك ((أبو سعيد)) أيضا فى ذكر بقايا من ترجمته. (٨) ضبط ابن الأثيرفى الباب ٢٤٤/٣ فوقان، بفتح النون ، وضبطها ياقوت (٩) فى المطبوعة: (( أأن ينال امرؤ )، وفي ز : ((ارقه بال فى معجم البلدان ٨٢٤/٤ بالضم . امرؤ يمشى))، وفى س: ((أرقه بقال امرؤ يمشى))، وفى إتحاف السادة المتقين: (ارقد باب أمرى" يمسى))، ولعل الصواب ما أثبتناه . 1 - ٢٢٢ - کتب إلىّ(١) أحمد بن أبى طالب الُسْنِد، عن الحافظ أبى عبد الله محمد بن محمود، عن أبى عبد الله محمد بن أحمد بن سليمان الزُّهرىّ(٢)، قال: أنشدنى أبو محمد (٣ عبد الحق بن عبد الملك٣) (٤بن مويه٤) الْعَبْدَرِىّ، قال: أنشدنى أبو بكر [بن](٥) العَرَبىّ قال: أنشدنى أبو حامد الغَزَّالىّ ، لنفسه: ووُجودِى فى الهوى عَدَّمِى(٦) سَتَّعِى فى الحبِّ: عافيتىِ التجم فى فمِى أَحْلى من به وعذابٌ يرْتَضُون ما لفُمٍن فى حَيَّتِكْ عندنا والثِّ من وبالسند (٨) إلى الحافظ أبى عبدالله، قال: قرأت على أبى القاسم بن الأشْعد الَّار، عن يوسف بن أحمد الحافظ، قال: أنشدنا(٩) محمد بن أبى عبد الله الجَوْهَرِىّ، قال: أنشدنا لأبى حامد (١٠): هى فى الحريقِ وضَوءها للنَّاسِ فقهاؤنا كَذُبالةِ النِّبْراسِ كَالِفِضَّةِ البَيْضاءِ فوق نُحاسٍ(١١) خُبٌْ دَمِيمٌ تحترائقٍ مَنْظُرٍ (١) هذه الرواية أيضا فى إتحاف السادة المتقين ٢٤/١. (٢) فى المطبوعة: ((الزاهرى))، والمثبت فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين. (٣) فى المطبوعة: ((عبد الله الملك))، والمثبت فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين. : (٤) فى ز: ((بن موبه))، وفى س: ((بن ، وبه))، وهو ساقط من: إتحاف السادة المتقين وفى المشتبه ١٠٤: ((عبد الملك بن بوته - بضم الياء والنون - شيخ أندلسى، يروى عن ابن دحية)) .. وفى العبر ٨٢/٥، ٢٣٩ ذكر لـ (( عبد الحق بن بونة)». (٥) ساقط من: المطبوعة، وهو فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين. (٦) فى س: ((ووجدى فى الهوى))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين (٧) فى س: ((ما بضر ... من ألى))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين .. (٨) فى س: ((وبه))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والرواية أيضا فى إتحاف السادة المتقين ٢٤/١. (٩) فى س: ((أنهدفى))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين. (١٠) البيتان أيضا فى الواقى بالوفيات ٢٧٧/١. (١١) فى المطبوعة: ((ببر ذميم))، وفى الواقى: (خبر ذميم)) والمثبت فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين. وبعد هذا البيت في س يانن. - ٢٢٣ - [أخبرنا](١) على بن الفضل الحافظ، أنشدنى أبو محمد عبد الله بن يوسف الأنْدِيّ(٢) أنشدنى أُميَّةَ بن أبى الصَّلت، أنشدنى أبو محمد التّكْرِيتِىّ، أنشدنى أبو حامد الغَزَّالِّ، لنفسه(٣) : حلَّتْ عقاربُ صُدْفِهِ من خَدِّهِ. قَراً فجَلَّ بها عن اللَّشْبِيهِ(٤) ومن العجائبِ كيف حلَّتْ فِيهِ ولقد عِدْناهُ بِحُلُّ بُرْجِها ومما أُنشد فيه : ١ أنشد أبو حفص عمر بن عبد العزيز (٥بن عبيد بن٥) يوسف الطَّراً بُلِىّ، لنفسه: أُحسَنَ اللهُ خَلَاصَهْ هذَّب الذهبَ حَبٌْ ووَجِیزٍ وخُلاصَهْ بسيطٍ ووَسيطٍ وقال أبو المُظُفَّر الأبِيوَرْدِىّ، برئيه(٦): من كل حَىِّ عظيمُ القدرِ أَشْرِفُهُ بكى على حُجَّةِ الإِسلام حِين ثوَی على أبى حامدٍ لاحٍ يُعنَّقْهُ (٧) ها لن يمثْرِى فى اللهِ عَبْتَهُ فالطَّرْفَ تُسْهِرُه والدمعَ تَنْزِفُهُ (٨) تلك الرَّزِيَّةُ تَسْتوهِى قُوَى جَلَدِى (١) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين ٢٤/١. (٢) فى المطبوعة: ((الآمدى))، وفى ز: ((الايدى))، وفى إتحاف السادة المتقين: ((الايدى))، والمثبت فى: س. والأندى، بضم الألف والنون الساكنة ودال مهملة، نسبة إلى أندة ، مدينة بالأندلس. الباب ٧/١ وانظر المشتبه ٥ ، ومعجم البلدان ٣٧٩/١. (٣) البيتان أيضا فى الوافي بالوفيات ٢٧٦/١، والنجوم الزاهرة ٢٠٣/٥. (٤) فى س: ((دبت عقارب صدغه))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين، والوافي، والنجوم، وفى الإتحاف، والنجوم: ((في خده)»، وفى الوافى: ((من وجهه)». وفى الإتحاف والنجوم: ((قرا يجل بها)»، وفى الواقى: ((قرا فحل به)). (٥) ساقط من : المطبوعة، ز ، وهو فى س، ومعجم البلدان ٥٢٢/٣، والبيتان فيه. (٦) الأبيات فى إتحاف السادة المتقين ١٢/١، والبيت الأخير فى الوافي بالوفيات ٢٧٧/١. (٧) فى إتحاف السادة المتقين: ((فا لمن يجتزى)»، وامترى الدمع: استخرجه. القاموس (مرى). (٨) فى إتحاف السادة المتقين: ((والطرف تسهره)). - ٢٢٤ - وما لَه شُبْهَةٌ فِى العلم تعرِفُهُ(١) قالَه خُلَّةٌ فى الزهدِ تُشْكِرَهُ مَنَ لا نَظِير له فى الناسِ يخلُّفُهُ(٢). مِضَى فأعْظَمُ مَفْقِودٍ فِجِعْتُ به وقال القاضى عبد الملك بن أحمد بن محمد [بن](٣) المُعافى، (١رحمهم الله تعالى: ٤). فَّى لم يُؤالِ الحقَّ مَنَ لم يُؤَالِهِ (٥). بَكْتُ بِمَّيَّى وأِجِمِ القلبِ وَالِهِ. وقلتُ لِجَقْنِى وَالِهِ ثم وإِهِ وسيَّبْتُ دمعًا طفال ما قد حبسْتُه. سدَى الدِّين والإسلام وَفْقَ مقالِهِ (٦). أبا حامدٍ مُحمى العلوم ومن بَقِى ﴿ ذكر عدد مصنفاته﴾ له فى المذهب: ((الوسيط))، ((والبسيط))، ((والوجيز))، (والخلاصة)). وفى سائر العلوم : كتاب ((.إحياء علوم الدين)). وكتاب « الأربعين)». وكتاب ((الأسماء الحسنى). و «المستصفَى)» فى أصول الفقه . (١) فى ز: ((فاله حله))، وفى س: ((فاله حلمه))، والثبت فى المطبوعة، والإتحاف، وفى المطبوعة: ((فى الزهد منكرة))، وفى الإتحاف: ((فى الزهد تتكرما))، والثبت فى : ز، س. وفى الإتاف: ((وماله شبه فى العلم تعرفه)» .... (٢) فى الواقى: «وأعظم مفقود)). (٣) ساقط من المطبوعة، ز، وهو فى: س، وإتحاف السادة المتقين. (٤) زيادة من: س، على ما فى المطبوعة، ز. والأبيات فى: إتحاف السادة المتقين ١٢/١ (٥) فى المطبوعة: ((بعينى راحم القلب»، والمثبت فى: ز،س، والإتحاف. (٦) في ز: ((ومن بقى))، وفي س: (ومن نفى))، والمثبت في: المطبوعة، والإتحاف. وفى ز: ((صدر الدين والإسلام وفق مقاله))، وفى س: ((صدا الدين والإسلام رموصقاله)»، والمثبت فى: المطبوعة ، والإنجاف . وذكر الزبيدى فى الإتحاف رواية أخرى لعجز البيت ، هى: * لشَدِّ عُرَى الإِسلامِ وَفْقَ مَقائِهِ * - ٢٢٥ - و ((الدخول)) فى أصول الفقه، ألفه فى حياة أستاذه إمام الحرمين. و (( بداية الهداية)) و((المآخذ)) فى الخلافيَّات. و(( تحصين المآخذ)). و ( كيمياء السعادة)» بالفارسية. و ((المنقذ من الضلال)). و((الباب المنتخَل))(١) فى الجدل. و ((شفاء الغليل (٢) فى بيان مسالك(٣) التعليل). و (( الاقتصاد فى الاعتقاد))(٤). و (( معيار النظر)) . و((تَحَكّ(٥) النظر)). و (( بيان القولين)) للشافعىّ. و« مشكاة الأنوار». و(المسْتظهرى)) فى الرد على الباطنية. و (( مهافت الفلاسفة)). و ((المقاصد فى بيان اعتقاد الأوائل))، وهو ((مقاصد الفلاسفة). و « إنْجام العوامّ فى علم الكلام)). (١) فى المطبوعة: ((والباب المنتحل))، وفى ز: ((واللبان المنتحل))، والمثبت فى: س، وانظر مؤلفات الغزالى ٠٣٢ (٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((والرد على الباطنية، ومنهاج العابدين))، وسيأتى فى الرد على الباطنية ((المستظهرى))، و((قواصم الباطنية)). وانظر مؤلفات الغزالى ٠٢٥٠ (٣) فى المطبوعة: ((مسائل))، وفى. س: ((ملك))، والمثبت فى ز، وهو يوافق عنوان المخطوط ١٥٤ أصول فقه بدار الكتب المصرية، وانظر مؤلفات الغزالى ٣٨، ٤٠. (٤) فى س: ((الاخقاد))، والصواب فى: المطبوعة، ز. (٥) فى س: ((محل))، وذكر الدكتور عبد الرحمن بدوى أنه تحريف. مؤلفات الغزالى ٣٨٧. والمثبت فى: المطبوعة، ز. .(٦/٠٥ - طبقات) ۔۔ - ٢٢٦ - و «الغاية القصوى». و (( جواهر القرآن)» . و « بيان فضائح الإِماميَّة)). و «غَور (١) الدَّور)» فى المسألةِ السُّرَيْجِيّة، و[هو](٢) المختصر الأخير فيها، رجع فيه عن مصنَّفه الأول فيها، المسمى ((بغاية الغَوْر فى دراية الدَّوْر)). و ( كشف علوم الآخرة )» و «الرسالة القدسيّة)). و ((الفتاوى). و (( ميزان العمل)). و((قواصم (٣) الباطنيَّة))، وهو غير (المستظهرى)) فى الرد عليهم. و (( حقيقة الروح )). و (( كتاب أسرار معاملات الدين)). و((عقيدة المصباح)) و((المنهج الأعلى)). و « أخلاق(٤) الأنوار )» و((المعراج)). و(حجَّة الحق)). و«تنبيه الغافلين». (١) فى س: ((عور))، والصواب فى: المطبوعة، ز. مؤلفات الغزالى ٢٠٧. (٢) ساقط من: المطبوعة، وهو فى: ز، س. (٣) فى المطبوعة، ز: ((مواهم»، والمثبت فى س ، ويذكر الدكتور عبد الرحمن بدوى أن جولد تهير يفترض أن قواصم الباطنية هو موائم الباطنية الذى ذكره السبكى . مؤلفات الغزالى ٨٦، وقد دفع إلى هذا التحريف فى النسخة المطبوعة . (٤) فى س: ((أخوات))، والثبت فى: المطبوعة، ز، وذكر الدكتور بدوى أن سجته ((أخلاق الأبرار» . مؤلفات الغزالى ٤٠٥ - ٢٢٧ - و « المكنون)» فى الأصول. و (( رسالة الأقطاب)). و ((مسأَّ السَّلاطين))(١). و «القانون الكُلّىّ)). و ((القُربة إلى الله)). ٠ و((معيار (٣) العلم). و ((مفصل الخلاف فى أصول القياس». و (« أسرار أتِبَاعِ السُّنَّة)). (و (( تلبيس إبليس)). و ((المبادى والغايات))(٣). («الأجوبة)). وكتاب ((عجائب صنع الله)). و « رسالة [الطير](٤). ((الرَّدّ على مَنْ طَفّى)). (ذكر المنام الذى أبصرَه الإمام عامر السَّوِىّ بمكةً) قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر فى كتاب ((التبيين))(٥): سمعت الشيخ الفقيه الإمام أبا القاسم سعد بن على بن أبى القاسم بن أبى حُرَيْرة الإسْفَرَاينيّ، الصوفىّ، بدمشق، قال: (١) فى س: ((سلم الشياطين))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، وانظر ما كتبه بويج عن الاختلاف فى هذا الاسم ، فى مؤلفات النزالى ٣٤٢. (٢) فى المطبوعة: ((معتاد))، وفى ز: ((معاد)»، والمثبت فى: س، وذكر الدكتور بدوى أن صواب ما فى المطبوعة كما لاحظ بويج ((معيار)).مؤلفات (٣) فى المطبوعة، ز: ((المنادى والصامات))، والمثبت فى : س، وانظر ملاحظة الغزالی ٣٨٦ . بوج على ما فى المطبوعة، في مؤلفات الغزالى ٣٨٦. (٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ز، س ، وانظر فى التمييز بين كتابى ((رسالة الطير))، ((الرد على من طفى)) مؤلفات الغزالى ٣٣٧. (٥) تبيين كذب المفترى ٢٩٦ - ٢٠٦. - ٢٢٨ - سمعت الشيخ الإمام الأوحد زينَ القُرَّاء جمالَ الحَرَم أبا الفتح عامر بن (انَجا بن١) عام [العربيّ](٣) السَّاوِىّ(٣)، بمكّة، حرسها الله، يقول: دخلتُ المسجد الحرام، يوم الأحد، فيما بين الظهر والعصر، الرابع عشر ، من شوال، سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وكان بى نوعا تكشُر(٤) ودوران رأس، بحيث إِنِّى لا أقدر أن أقف أو أجلس، لشدَّة مابى، فكنت أطلبُ(٥) موضعاً، أستريح فيه ساعة على جنبى، فرأيت باب بيت الجماعة، للرِّبَاطِ الرَّامْشِىّ(٦) عند باب الحَزْوَرَةَ(٧) مفتوحاً، فقصدته، ودخلت فيه، ووقعت على جنبى الأيمن، بحذاء الكعبة المشرّفة، مفترِّشاً يدَىَّ تحت خَدِّى، لكى لا يأخذفى النومُ، فتنتقِض طهارتى، فإذا رجلٌ من أهل البدعة، معروف بها، جاء ونَشَر مُصلَّه على باب ذلك البيت ، وأخرج لُوَيْحا من جيبه، أظنه كان من الحجر ، وعليه كتابة فقّله ، ووضعه بين يديه وصلى صلاةٌ طويلة ، مُرسِلا يديه فيها ، على عاديهم ، وكان يسجد على ذلك اللُّوَبح فى كل مرةٍ ، وإذا فرغ من صلاته سجَد عليه، وأطال فيه ، وكان يمعك خَدَّه من الجانبين عليه ويتضَّرع فى الدعاء، ثم رفع رأسه، وقبله، ووضعه على عينيه، ثم قبله ثانيا ، وأدخله فى جيبه، كما كان . (١) ساقط من: المطبوعة، وهو فى: ز.، س، وفى التبيين: ((نحام بن)). (٣) بفتح السين المهملة وبعد الألف واو ، هذه (٢) ساقط المطبوعة، وهو فى : ز، س .. (٤) فى المطبوعة ، ز : النسبة إلى ساوة، مدينة معروفة بين الرى وهمذان. اللباب ٥٢٠٥/١. (٥) فى س: ((أتطلب))، والمثبت فى : المطبوعة، ((تكسير))، والمثبت فى: س، والتبيين. ز ، والتبين . . (٦) فى المطبوعة: ((الراسى))، وهو خطأ، صوابه فى : س والتبيين، وانظر الحاشية الآتية . (٧) فى الأصول: ((المروة))، وفى التبيين: ((العزورة))، والصواب ما أثبتناه، : فقد جاء فى معجم البلدان ٢٦٢/٢: ((حزورة، بالفتح ثم السكون وفتح الواو وراء وهاء ... وقال الدارقطنى: كذا صوابه، والمحدثون يفتحون الزاء ويشددون الواو، وهو تصحيف. وكانت المزورة : سوق مكة ، وقد دخلت فى المسجد لما زيد فيه » . وجاء فى العقد الثمين ١١٩/١ فى ذكر الربط بمكة: ((ومنها رباط الشيخ أبى القاسم رامشت عند باب الخزورة:». وجاء فى الجامع اللطيف ٢٠٣ فى سبب عمارة المسجد الحرام: ((ظهرت نار من رباط رامشت، المعروف الآن برباط ناظر الخاص عند باب الخزورة ، المصحف باب عزورة ، بالجانب الغربى. - ٢٢٩ - قال : فلما رأيتُ ذلك كرهْتُه، واستوحشْت [ منه](١) ذلك، وقلت فى نفسى: ليت كان(٢) رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم حيًّاً فيما بيننا؛ ليخبرَ م بسُوء صنيعِهم، وما هم عليه من البدعة . ومع هذا التفكّر كنت أطرد النوم عن نفسى، كى لا يأخذنى، فتفسد طهارتِ. فبينا أنا كذلك، إذ طرأ علىَّ النّعاس، وغلبنى، فكأنى (٢) بين اليقظة والمنام، فرأيت عَرْصَة واسعةً ، فيها ناسٌ كثيرون، واقفون(٤) وفى يدِ كلِّ واحدٍ منهم كتابٌ مجلّد، وقد تحلقوا كلَّهم على شخص ، فسألتُ الناسَ عن حالهم ، وعمن فى الحلقّة، فقالوا: هو رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم ، وهؤلاء أصحاب المذاهب يريدون أن يقرؤا مذاهبهم ، واعتقادَهم من كتبهم، على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ويصحِّحوها(٥) عليه. قال : فبينا أنا كذلك، أنظر إلى القوم، إذْ جاء واحدٌ من [ أهل](٦) الحلقة، وبيدهِ كتابٌ. قيل: إن هذا هو الشافعىّ، رضى الله عنه، فدخل فى وسَطِ الخلقة، وسلّم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم . .قال: فرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فى جمالهِ وكمالهِ، متلبسا بالتَّاب البيض المغسولة النَّظِيفة ، من العمامة والقميص ، وسائر الثياب ، على زِيِّ أهل التصوف . فرد عليه الجواب، ورحَّب به ، وقعد(٢) الشافعىّ بين يديه، وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه . وبعد ذلك جاء شخصٌ آخر، قيل: هو أبو حنيفة، رضى الله عنه، وبيده كتاب، فسلّم وقعد بجنب الشافعىّ، وقرأ من الكتاب مذهبَه واعتقادَه [عليه](٨). (١) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو فى س، والتبيين. (٢) جاءت ((كان)» بعد «وسلم)) الآتية فى: المطبوعة، والمثبت فى: ز، س، والحبيين . (٣) فى المطبوعة، ز: ((وكأنى))، والمثبت فى: ، والتبرين. (٤) فى س والتدبين: ((واقفين))، والمثبت فى المطبوعة، ز . (٥) فى المطبوعة: ((ويصححونها))، وفى التبيين: ((ويصححوه))، والمثبت فى: ز، س. (٦) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو فى: س، والتبيين. (٧) فى المطبوعة، ز: ((وقرأ، والمثبت فى: س، والتفيين .. (٨) زيادة من: ز.، س، على ما فى المطبوعة، والتيين. - ٢٣٠ : - ثم أتى بعده كلُّ صاحبِ مذهب، إلى أن لم يَبْقَ إلا القليل، وكلُّ مَن يقرأ، يقعدُ بجنب الآخر . فلما فرغوا، إذا واحد من المبتدعة الملقّبة بالرافضة، قد جاء وفى يده كراريسُ غيرُ مجلَّدة ، فيها ذكْرُ عقائدهم الباطلة ، وهمَّ أن يدخل الحلقة، ويقرأما على رسول الله صلَّ الله : عليه وسلّم، مخرج واحد ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم [إليه ](١)، وزجره، وأخذ الكراريسَ من بدِهِ، ورمى بها إلى خارج الحلقة، وطردَه وأهانه. قال: فلما رأيت أن القومَ قد فرغوا، وما بقىَ أحدٌ بقرأ عليه شيئًا، تقدّمتُ(٢) قليلا، وكان فى يدى كتاب مجلّد، فناديتُ، وقلت: يا رسولَ الله، هذا الكتاب مُعتقَدى ، ومعتقّد أهل السنَّة ، لو أذِنْتَ لى حتى أقرأَ، عليك ؟ فقال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم، (٣وأيُّ شىء٣ٍ) ذاك؟ قلت: يا رسول الله، هو (قواعدُ العقائد))، الذى صنفه الغَزَّالِيّ. فأذن لى بالقراءة، فقدتُ، وابتدأت: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب قواعد العقائد، وفيه أربعة فصول : الفصلُ الأول فى ترجمة عقيدة أهلِ السُنّة، فى كلتى الشهادة، التى هى أحدُ مبانى الإسلام ، فنقول ، وبالله التوفيق: الحمدُ لله المبدئُّ المعيد، الفعَّال لما يريد، ذى (٤) العرش المجيد، والبطش الشَّديد، الهادى صَفْوَة(٥) العبيد إلى المنهج الرشيد، والمسلك السَّديد(٦)، المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد، بحراسة عقائدهم عن ظلمات التَّشْكيك والتَّرْدِيد، السائق(٧) بهم إلى اتّباع رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم٨)، واقتفاء صحْبه (٩) الأ کرمین بالتأييد والتسديد ، (١) ساقط من: س، وهو فى المطبوعة، ز، والتيين. (٢) فى المطبوعة، ز: ((فقدمت) :- والمثبت فى : س ، والتبيين . (٤) فى الأصول: ((ذو) ، (٣) فى التبيين: ((وأيش)). (٥) فى المطبوعة، ز: ((صفر))، والمثبت فى: س، والتبيين. والمثبت فى التبيين . (٦) فى المطبوعة: ((السعيد))، والمثبت فى: ز، س، والتبيين. (٧) فى التبيين: ((السابق)) (٩) فى الأصول: ((محبهم ،، والمثبت فى التيين. (٨) زيادة من التيين . - ٢٣١ - المتحلِّى(١) لهم فى ذاته وأفعاله بمحاسنٍ أوصافِه التى لا يدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد، المعرِّف إياهم فى ذاته أنه واحد لا شريك له، فردٌلا مثل له، صَحَدْ لا ضِدَّله، متفرِّد(٣) لا نِدَّله، وأنه قديم لا أوَّل له، أزلىٌّ لا بداية له ، مستمرُّ الوجود لا آخر له، أبَدِىٌّ لا نهايةَ له، قيُّوم لا انْطاع له، دائم لا أنصِرام له، لم يزَل ولا يزال موصوفا بنُوت الجلال، لا يقْضِى عليه بالانقضاء(٣) تصرُّمُ الآباد، وانْقراضُ الآجال، بل هو الأول ، والآخِرِ ، والظاهر ، والباطن . ( التنزيه ) وأنه ليس بجسمٍ مصوَّر ، ولا جوهر محدود مقدَّر. وأنه لا يمائل الأجسام ، لا فى التقدير ، ولا فى قبول الانقسام. وأنه ليس بجوهرٍ ولا تحلُّه الجواهر، ولا بعَرَض ولا تحلُّه الأمراض، بل لا يماثل. موجودا، ولا يماثلُه موجود، [و](٤) ليس كمثلِه(٥) شىء، ولا هو مثل ضىء. وأنه لا يُحُدُّه المقدار، ولا تجْويه الأقطار، ولا تحيط به الجهات، ولا تكْتِفُه الأرَضون والسمُوات . وأنه استوَى على العرش، على الوجه الذى قاله، وبالمعنى الذى أراده، استواء مُنزَّها عن الماسّة، والاستقرار، والتمكَّن، والحلول، والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرشُ و ◌َلْتُه محمولون بُلُطف(٦) قدرتِهِ، ومقهورون فى قبضتِه، وهو فوق العرش، وفوق كلِّ شىء إلى تُخْومِ الثَّرى، فَوْقِيَّة(٧) لا تَزيده قربا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات (١) فى التبيين: ((المتجلى)). (٢) فى التبيين: (( منفرد). (٣) فى المطبوعة، ز: ((بانقضاء))، والمثبت فى: س)) والتبيين. (٤) ساقط من: ز، س، وهو فى المطبوعة، والحبيين. (٥) فى س: ((مثله"، والمثبت فى : المطبوعة، زى، والحبيين. (٦) فى المطبوعة، ز: ((بلطيف))، والمثبت فى: س، والتبيين. (٧) فى س: ((فوقيته)»، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. - ٢٣٢ - عن العرش [والسبا](١)، كما أنه رفيع الدرجات عن الثَّى، وهو مع ذلك قريبٌ من كل موجود، وهو أقربُ إلى العبيد(٢) من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد، إذ لا يما ثل قُرُبه قُرْبَ الأجسام ، كما لا تماثل ذاتُه ذاتَ الأجسام . وأنه لا يَحُل فى شىء، ولا يحُلُّ فيه شىء، تعالى عن أن يحُوريَّه مكانٌ ، كما تقدَّس عن أن يحويه(٣) زمان، [ بل](٤) كان قبل أن خلق (٥) الزمان والمكان، وهو الآن على ما[ عليه](٦) كان. وأنه بائِنُ(٧) من خلقِه بصفاته، وليس فى ذاته سواه، ولا فى سواه ذاته. وأنه مُقَدَّس عن التغيُّر(٨) والانتقال، لا تحلُّ الحوادث، ولا تغيّه(٩) العوارض، بل لا يزال فى نُموتِ جلاله مُنْزَّها عن الزوال، وفى صفات كمالِه(١٠) مُستَقْنِيا عن زيادة الاستكمال . وأنه فى ذاته معلومُ الوجود بالعقول، مَيْئِىُّ الذات بالأبصار، ◌ِعْمَةً منسه، ولطفا بالأبرار، فى دار القَرار، وإتماما النعيم، بالنظر إلى وجهه الكريم. ( القدرة) وأنه حىٌّ، قادر، جبار، قاهر، لا يعتريه قصور"، ولا عجز، ولا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يعارضه فناء ولا موت. وأنه ذو الملك والملكوت ، والعِزَّة والجبروت، له السلطان، والقهر، والخلق ، والأمر، السموات مَطْوِيَّتِ بَيَمِينه، والخلائق مقهورون فى قبضته. (١) زيادة من س، على ما فى: المطبوعة، ز، والتيين. (٢) فى المطبوعة، ز: ((العبد»، والمثبت فى: س، والتبيين. (٣) فى المطبوعة"، ز: ((يحمله))، وفى التبين: ((يحده))، والمثبت فى: س. (٤) ساقط من التبيين. (٥) فى س: ((يخلق»، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين (٦) ساقط من: س، وهو فى المطبوعة، ز، والتبيين. (٧) فى المطبوعة: ((أنشأ)))، والصواب فى: ز، س، والتبيين. (٨) فى المطبوعة، ز: ((التغيير»، والمثبت فى: س، والتيين. (٩) فى التبين: ((تعتريه). (١٠) فى المطبوعة، ز: ((الكمال)»، والمثبت فى: س، والتبيين. - ٢٣٣ - وأنه المتفرِّد(١) بالخلق والاختراع، التوحِّد بالإيجاد والإبداع، خلق الخلقَ وأعمالهم، وقدَّر أرزاَفَهم وآجالهم، لا يشِدُّ عن فْضته مقدورٌ"، ولا يعزُب عن قدرته تصاريفُ الأمور ، لا تُحصَى مقدوراتُه، ولا تَتناهى معلوماتُه . (العلم) وأنه عالمٌ بجميع المعلومات، محيط علمه بما يجرى فى تُخوم الأرَضِين، إلى أعلى السموات، لا يعزُّب عن علمه مِثقالُ ذَرَّة فى الأرض ولا فى السماء، بل يعلم دَبِيبَ النملة السوداء، على الصخرةِ الصَّاَء، فى الليلة الظلماء، ويدرك حركةَ الذَّرِّ فى جوِّ الهواء، ويعلم السرَّ وأخْفَى ، ويطلِع على هواجس الضمائر، وحركات الخواطر، وخفِيَّتَات السرائر ، بعلمٍ (٢) قديم أزَلِيٍ، لم يزل موصوفا في أزلِ الآزال(٣)، لا بعلمِ متجدِّد (٤)، حاصل فى ذاته بالحلول والانتقال. (الإرادة) وأنه مريدُ للكائنات(٥)، مدير المحادثات(٦)، لا يجرى(١) فى المَلْك والملكوت قليل أو كثير، صغير أو كبير، خيرٌ أو شر، نَفْع أو ضُرّ، (٨ إيمان أو كفر٨)، عِرفان أو نُكر، فوز أو خُر، زيادة أو نقصان(٩)، طاعة أو عصيان، كفر أو إيمان، إلا بقضائِه وقَدَرِه ، وحُكْمِه ومشيئته . فاشاء كان ، وما لم يشأ لم يكن، لا يخرج عن مشيئته لَفْتَةُ ناظرٍ، ولا فَلْتَة خاطر، بل هو المبدئ الُعيد، الفعَّال لما يُريد . وفيها: (( يعلم» ، س، والتيين . (١) فى التبيين: ((الفرد)). (٢) قبل هذا فى المطبوعة زيادة: ((يعلم))، والمثبت فى : ز، (٣) فى المطبوعة، ز: ((الأول)»، والمثبت فى : س، والتبيين. (٥) فى التبيين: ((السكائنات)). (٤) فى التبيين: ((مجدد)). (٦) فى التبيين: ((الحادثات». (٧) فى التبين: ((ولا)». (٨) ساقط من: المطبوعة، وهو فى: ز، س، والتبين، وسيأتى بلفظ «كفر أو إيمان)). (٩) في المطبوعة، ز: ((نقص))، والمثبت فى : س، والتبيين. ... - ٢٣٤ - لا رادَّ لحكمه، ولا مَعقّب لقضائه، ولا مَهْرَب لعبدٍ عن معصيته إلا بتوْفِيقه ورحمتِه، ولا قوّة على (١) طاعته، إلا بمحبته وإرادته. .. لو اجتمع الإنس والجن، والملائكة والشياطين، على أن يحرِّ كوا فى العالم ذَرَّةً، أو يُسلِّنوها ، دون إرادته ومشيئته عجزوا(٢) عنه . وأنّ إرادته قائمة بذاته، فى جملة صفاته، لم يزل كذلك موصوفا بها، مريداً فى أزله لوجود الأشياء ، فى أوقاتها التى قدرها . . فوجدت فى أوقاتها، كما أراده فى أزله، من غير تقدُّم و(٣) تأخّر، بل وقعت على وَفْق علمه وإرادته ، من غير تبديل وتغيير . دبّ الأمور لا بترتيب افْتِكار، وتربُّص زمان ، فلذلك لم يشْغّله شأنٌ عن شَان. السمع والبصر﴾ .. وأنه تعالى سميع، بصير، يسمع ويَرَى، لا (٤) يعزُبِ عن سمعِه مسْموع، وإِن خَفِىَ ، ولا يغيب عن رؤيتِهِ مَرْلِيٌّ، وإن دَقَّ . لا يحجُّب سمعَه بُعْدٌ، ولا يدفع رؤيتَه ظلام. يرى من غير حَدَقَةٍ وأجْفان، ويسمع من غير أَصْمِخة وآذان، كما يعلم بغير قلب، ويبطش بغير جازحة، ويخلق بغير آلة؛ إذلا تشبه صفاتُه صِفاتِ الخلق، كما لا تشبه ذاتبه ذاتَ الخلق . ( الكلام) وأنه متكلِّم، آمِىٌ، ناهٍ، واعِد، متوعّد بكلامٍ أزلىّ، قديم ، قائم بذاته، لا يشبه (١) فى س: ((عن))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٢) فى المطبوعة: (لمجزوا.» والمثبت فى: ز، س، والتيين. (٣) فى المطبوعة: ((ولا))، والمثبت فى: ز، س، والتبيين. (٤) فى المطبوعة: ((ولا) والمثبت فى: ز، س، والبتين. - ٢٣٥ - كلامَ الخلق، فليس بصوتٍ يحدُث(١) من انْسِلال ھواء، أو اصْطِكاكُ أجْرام، ولا (٢ بحرفٍ ينقطع٢) بإطباق شفة، أو تحريك لسان. وأن القرآنَ، أو التوراة والإنجيل، والزّبور، كتُبُه المنزَّلة على رُسُلِه. وأن القرآنَ مقروء بالألسنة، مكتوب فى المصاحف ، محفوظ فى القلوب. وأنه مع ذلك قديم ، قائمٌ بذات الله تعالى، لا يقبل الانفصال والفراق، بالانتقال إلى(٣) القلوب والأوراق . وأن موسى عليه السلام ، سمع كلامَ الله بغير صوتٍ، ولا بحرف، كما (٤يرى الأبرارُ(1) ذاتَ الله تعالى من غير جوهر ، ولا عرض . وإذْ(٥) كانت له هذه الصفاتُ كان حَيًّا، عالما، قادرا، مريدا، سميعا، بصيرا، متكلِّمًا، بالحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، لا بمجرَّد الذات. ( الأفعال) وأنه لا موجودَ سواء، إلا وهو حادثٌ بفعْلِه، وفائضٌ من عَدْلِهِ، على أحسن الوجوه، وأكملها ، وأتمها ، وأعدلها. وأنه حكيم فى أفعاله، عادل(٦) فى أفْضِييته، ولا يقاس عدله بعدْل العباد، إذ العبدُ يُتصوَّر منه الظلم بتصرُّفه فى مِلْك غيره، ولا يُتصوَّر الظلم من الله تعالى؛ فإنه لا يصادِف لغيرِه ملكا، حتى يكون تصرُّفه فيه ظلما، فكل (٧) ما سواه (٨من جِنّ وإنس٨ٍ)، وشيطان، وملك، وسماء، وأرض، وحيوان، ونبات، وجوهى ، وعرض ، ومُدرَك ، (١) فى المطبوعة: ((محدث))، والمثبت فى: ز، س، والتبيين. (٢) فى المطبوعة: ((حرف منقطع))، والمثبت فى: ز، س، والتيين. (٣) فى المطبوعة، ز: ((فى)) والمثبت فى: س، والتبيين. (٤) فى س: ((ترى الأبدان)»، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٥) فى المطبوعة: ((وإذا»، والمثبت فى: ز، س، والتبيين. (٦) فى التبيين: ((وعادل)). (٧) فى س: ((وكل»، والمثبت فى المطبوعة، ز، والتبيين. (٨) فى المطبوعة، ز: ((من إنس وجن))، والمثبت فى: س والتبيين. - ٢٣٦ - ومحسوس، حادث"، اخترعه بقدرته بعد العدم اختراعا، وأنشأ.(١) بعد أن لم يكن شيئاً، إذا كان فى الأزل موجوداً وحده، ولم يكن معه غيرُه، فأحدث الخلقَ بعده(٢)، إظهاراً لقدرته، وتحقيقاً لما سبق من إرادته، وحَقَّ فى الأزل من كلمته، لا لا افتقاره إليه ، وحاجته . وأنه تعالى متفضِّل بالخلق، والاختراع، والتكليف، لا عن وُجوبٍ ، ومتطوِّل بالإنعام، والإصلاح، لا عن لزُوم . (٤) فله(٣) الفضلُ، والإحسان، والنعمة، والامْتِنان، إذ كان قادرا على أن يصُبَّ على عباده أنواع العذاب ، ويبتليَهم بضروب الآلام والأوْصاب، ولو فعل ذلك لكان منه عدلًا، ولم يكن قبيحا، و[لا](٥) ظلما. وأنه يُثِيب عبادَه على الطاعات بحكم الكرَم، والوعد، لا بحكم الاستحقاق، واللزوم، إذلا يجب عليه فعلٌ، ولا يُتُصِوَّر منه ظلم، ولا يجب [لأحد](٦) عليه حَقٌّ. وأن حقَّه فى الطاعات وجَب على الخلق بإيجابه، على لسان أنبيائه، لا بمجرَّد العقل: ولكنه بعث الرسلَ، وأظهر صِدْقَهم بالمعجزات الظاهرة، فبلّغوا أمرَه، ونَهْيَه، ووعده، ووعيده ، فوجب على الخلق تصديقُهم فيما جاءوا به . (معنى الكلمة الثانية، وهى شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم) وأنه تعالى بعَث النبيَّ الأمِّىَّ القرشىّ، محمداً صلى الله عليه وسلم، برسالته، إلى كافة العرب، والعجم، والجن ، والإنس . قال : فلما بلغتُ إلى هذا رأيتُ البشاشةَ والبُشْرَ(٧) فى وجهِه صلى الله عليه وسلم (١) فى التبيين: ((وإنشاء)) . (٢) فى التبين: ((بعد). .. (٣) فى المطوعة، ز: ((وله))، والمثبت فى : س، والتبيين. (٤) فى التبيين: ((نصب)) وهو خطأ. (٥) ساقط من! س، وهو فى: المطبوعة، ز ، والتبيين . (٧) فى التبيين: ((التبسم)). (٦) ساقط من التبيين . - ٢٣٧ - إذ انتَهْتُ إلى نَعْته(١)، وصِفَته، فالتفّت إلىَّ وقال: أين الغَزَّالِّ؟ فإذا بالغَزَّالِىّ كأنه واقف على الحلقة ، بين يديه. فقال : هاأنا ذا يارسولَ الله. وتقدَّم ، وسلّ على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . فرد عليه الجوابَ، وناوله يدَه العزيزة، والغَزَّالِيّ يقبَّلْ يدَه(٢) ، ويضع خذَّيْهِ عليها ؛ تبرُّ كا به ، وبيده العزيزة المباركة ، ثم قعد . قال: فما رأيتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أكثرَ اسْتِبِشارا بقراءة أحدٍ مثلَ ما كان بقراءتى عليه ((قواعد العقائد). ثم انتبهْتُ من النوم، وعلى عينى أثرُ الدمع؛ مما رأيتُ(٣) من تلك الأحوال، والمشاهدات ، والكرامات؛ فإنها كانت نعمةً جسيمة من الله تعالى، سيّما فى آخر الزمان، مع كثرة الأهواء . فنسأل الله تعالى أن يثبّتنا على عقيدة أهل الحق، ويُحْبینا عليها ، ويميتنا عليها ، ومحشرنا معهم ومع الأنبياء، والمرسَلين ؛ والصِّدِّيقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، فإنه بالفضل جدير ، وعلى مايشاء قدير . قال الشيخ الإِمام أبو القاسم الإِسْفَرَادِىّ: هذا معنى ماحكَى لى أبو الفتح السَّاوِىّ، أنه رآه فى المنام؛ لأنه حكاه(٤) لى بالفارسية، وترجمته أنا بالعربية. وتتمَّة الفصل الأول ، من (٥) فصول ((قواعد العقائد))، الذى يتمُّ الاعتقاد به، ولم يَتَّفَّق قراءتُه إياه على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ومن المصلحة إثباتُهُ ليكون الاعتقادُ تاما فى نفسه، غيرَ ناقص لمن أراد تحصيله وحفظَه : (١) فى المطبوعة: ((بعثه))، وفى ز: ((بعته))، والمثبت في: س، والتيين. (٢) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((الشريفة))، والثبت فى: ز، س، والتبيين. (٣) فى س: ((رأيته))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٤) فى س: ((حكا))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتيين: .(٥) فى س: ((فى))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبين. - ٢٣٨ - بعد قوله(١): ((وأنه تعالى بعثَ النَّ الأمِّىّ، القُرَضِىَّ، محمداً صلَّى الله عليه وسلَّم برسالته، إلى كافة العرب، والعجم، والجن، والإنس)): فنسخ بشرعِهِ (٢) الشرائعَ، إلا ما قرَّر، وفضَّله على سائر الأنبياء، وجعله سيد البشر، ومنع كمالَ الإيمان بشهادة التوحيد، وهو (٣) قول: (( لا إله إلا الله)) مالم (٤ُمْترن بشهادة» الرسول، وهو [قولُ](٥): ((محمد رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم))، فألزم الخلقَ تصْدِيقَه فى جميع ما أخبر عنه من الدنيا والآخرة . وأنه لا يتقبّل (٦) إيمان عبدٍ حتى يُوقن(٧) بما أخبرَ (٨) عنه بعد الموت. وأوله سؤال مُنكَر ونَكير، وهما شخصان مَهِيِبان، هائلان، يقُعدان العبدَ فى قبره سَويًّا، ذارُوح وجسَد، فيسألانه عن التوحيد، والرِّسالة، ويقولان: مَن ربُّك، وما ديْنُك ، ومن نبيك؟ وهما فتّانا القبر، وسؤالهما أولُ فتنةِ القبر(4) بعد الموت. وأن يؤمن بعذاب القبر، وأنه حقٍّ، وحكمه عدل، على الجسم والروح، على مايشاء . ويؤمنَ بالميزان ذى الكِفَّتَيْن واللسان، وصِفْتُه فى العِظَم أنه مثلُ طِباق (١٠) السموات والأرض(١١)، تُوزِن فيه الأعمال بقدرة الله تعالى، والسُّنَج يومئذ مَنا قِيل الذَّدِّ والحرْدَل، تحقيقاً لتمام العدل. (١) فى صفحة ٢٣٦ السابقة. (٢) فى س: ((بشريعته))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٤) فى المطبوعة : (: تقرن (٣) فى المطبوعة، ز: ((وهى»، والمثبت فى: س، والتبيين. (٥) تكملة من التبين . بشهادة))، والمثبت فى : ز، س ، والتبيين .. (٦) فى المطبوعة: ((يقبل))، والمثبت فى: ز، س، والتيين - (٧) فى المطبوعة: ((يؤمن)) والمثبت فى: ز، س، والتبيين. (٨) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((به))، والمثبت فى: ز، س ، (٩) فى ز، سن: ((للقبر))، والمثبت فى : المطبوعة، والتبين. والتبين . (١٠) فى س: ((طبقات) والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين: (١١) فى المطبوعة، ز: ((والأرضين»، والمثبت فى: من، والتيين - ٢٣٩ - وتُطرَح صحائفُ الحَنات فى صورةٍ حسنة فى كِفَّة النور ، فيتقُل بها الميزانُ على قدرٍ درجاتِها عند الله، بفضل الله تعالى، وتُطرَح صحائفُ السِّئات فى كِفَّة الظُّلْمة، فيخِفِ بها الميزان ، بعدل الله تعالى. وأن يؤمن بأن الصِّراط حقٌّ ، وهو جْر ممدود على مَثْنَ جَهَنَّم، أحَدُّ من السيف وأدقُّ(١) من الشعرة، تزِلُّ عليه أقدامُ الكافرين، بحكم الله ، فيهوى بهم إلى النار، وتثبت عليه أقدامُ المؤمنين ، فيُسافون إلى دار القَرار . وأن يؤمِن بالحَوْض الموْرُود، حوضِ محمد صلَّى الله عليه وسلم، يشرب منه المؤمنون قبل دخول الجنة، وبعد جَواز الصراط، مَن شرِب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبدا، عرضُه مسيرةُ شهر، ماؤُه أشدُّ بياضا من اللبن، وأُخْلَى من العل، حوله أباريقُ عددُها عددُ نجوم السماء، فيه مِيزَابان يصُبَّان من الكوثر. ويؤمنَ بيوم الحساب، وتفاوتِ الخلق فيه إلى مُنَاقَش فى الحساب، وإلى سُامَح فيه، وإلى من يدخل الجنة بغير حساب، وهم المقرَّبون، فيسأل من شاء من الأنبياء عن تبليغ الرسالة، ومن شاء من الكفار عن تكذيب المرسلين، ويسأل المبتدعةَ عن السُّنَّة ، ويسأل المسلمين عن الأعمال . ويؤمنَ بإخراج الموحّدين من النار، بعد الانْتقام، حتى لا يبقى فى جهنم مُوحِّد؛ بفضل الله تعالى . ويؤمنَ بشفاعة الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء، ثم سائر المؤمنين، كلٌّ على حسب جاهِه ، ومنزلته . ومن بَقِىَ من المؤمنين، ولم يكن له شفيع"، أخرج بفضل الله تعالى. ولا يُخلَّد فى النار مؤمنٌ، بل يُخرَج منها مَن كان فى قلبه مثقالُ ذَرَّةٍ من الإيمان . وأن يعتقدَ فضلَ الصحابة، وترتيبَهم، وأن أفضلَ الناس بعد رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علىّ ، رضى الله عنهم. (١) فى : ((وأرق))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. - ٢٤٠ :- وأن يحسنَ الطنَّ بجميع الصحابة، ويُثُنِىَ عليهم، كما أثنى اللهُ تعالى، ورسولهُ صلّى الله عليه وسلّم ، عليهم أجمعين . فكلُّ ذلك [ مما](١) وردتْ [ به السنة](٢)، وشهدت به الآثارُ، فمن اعتقد جميع ذلك، مُوقِنا به، كان من أهل الحقِّ، وعِصابة السنة، وفارَق رَهْطَ الضلال(٣) والبدعة. فنسأل الله تعالى كمالَ اليقين والثباتَ فى الدين، لنا ولكافَّة المسلمين، إنه أرحم الراحمين. وصلَّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. ذكر(٤) كلام الطاعنين على هذا الإمام ۔۔۔ وردّه ، ونَقْض ◌ُرَى باطِلِه وهَدِّه قال الإمام أبو عبد الله المازَرِىّ، المالكِىّ، مجيباً لن سأله عن حال كتاب «إحياء علوم الدين )) ، ومصنَفْه : هذا الرجل، يعنى الغَزَّالِىّ، وإن لم أكن قرأتُ كتابه، فقد رأيت تلامذته وأصحابه، فكلٌّ منهم يحكى لى نوعاً من حاله، وطريقته، فأتلوَّح بها من مذهبه وسيرته ، ماقام لى مَقَامَ العَيان. فأنا أقتصر على ذكْر حالِ الرجل ، وحال كتابه، وذكر جُمَل من مذاهب الموحِّدِين والفلاسفة، والمتصوِّفة، وأصحاب الإشارات ؛ فإن كتابَه متردِّد بين هذه الطرائق لا يعدوها. ثم أتِع ذلك بذكْر حِيَّل أهل مذهب على أهل مذهب آخر. ثم أُبِين عن طُرق الغرور، وأ كشف عما دُفِن من حبال الباطل، ليُحْذَر من الوقوع فى حَبالةٍ (٥) صائدِ» . (١) ساقط من المطبوعة، وهو فى زه: س، والتبيين. (٢) ساقط من: س، وهو فى المطبوعة، ز، وفى التبيين: ((به الأخبار» (٣) فى س: ((الضلالة))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٤) من أول هذا الفصل إلى قوله: ((وكيف يتصور أنه يقولها)) الآتى قبل ما حكى عن أبى الحسن الشاذلى ، ساقط من : س ، وهو فى ؛ د ، ز . (٥) فى د: ((جبال))، وفى ز: ((حبال)»، والمثبت فى المطبوعة.