النص المفهرس

صفحات 201-220

- ٢٠١ -
ورضوانه، طيِّبَ الثَّنَاءِ ، أَعَلَى منزلةً من نجْم السماء، لا يكرهه إلا حاسدٌ أو زِنْدِيق،
ولا يسُومُه بسُوءٍ إلا حائد(١) عن سواء الطريق، ينشدهم(٢) لسانُ حاله:
وإن تكَّغْنِى من شرِّهِمْ غَسَقٌ فالبدرُ أحسنُ إنْراقاً مع الظُّلَمِ(٣)
فالدُّر دُرٌّ وإن لم يُشْرَ بالقِيَمِ (٤)
وإن رأَوْا بَخْسَ فضلى حقَّ قیمتِه
" وكانت وفاته، قدَّس الله روحه، بطُوس يوم الاثنين، رابع عشر جمادى الآخرة،
سنة خمس وخمسمائة .
ومشهده بها يُزَار ، بمقبرة الطَّبَران(٥).
قال أبو الفرج بن الجوزىّ، فى كتاب ((الثبات عند المت))(٦): قال أحمد،
أخو الإمام الغَزَّالِ: لما كان يوم الاثنين، وفت الصبح، توضأ أخى أبو حامد وصلَّى،
وقال : (٢ علىَّ بالكفَر، فأخذه، وقَبَّله، ووضعه على عينيه٧) ، وقال: سمعا وطاعة للدُّخول
على الملِك . ثم مدَّ رجليه، واستقبل القبلة، ومات قبل الإِسْفار، قدَّس الله روحه .
فهذه ترجمة مختصرة ، يقنع بها طالبُ الاخْتصار، وإذا أُبْت إلا البسْطَ فى شرح [ حال ](٨)
هذا النجم ، الذى تَشْرُف(٩) الأوراقُ بذِكْراه، ويعَبَق الوجودُ برَيَّه، فنقول:
(١) فى المطبوعة: ((جائر))، وفى ز: ((جامد))، والمثبت فى: س.
(٢) فى المطبوعة: ((ينشده))، والمثبت فى: ز، س. (٣) فى المطبوعة: ((وإن ينلنى من شرم
(٤) فى المطبوعة: ((وإن رأوا لحن فضلى))،
غسق * فالدر .. ))، والمثبت فى : ز ، س .
والصواب فى : ز ، س .
(٥) فى المعلبوعة: ((الطائران))، وفى ز، س: ((الطايران)»،
والصواب ما أثبتناه .
وطابران: إحدى مدينتى طوس، وهما طابران ونوقان، وطابران كبراهما. انظر معجم البلدان ٤٨٦/٣
(٦) نقل سبط ابن الجوزى فى مرآة الزمان ٨/ ٤٠ عن جده هذا الخبر، من كتاب الثبات عندالمات.
(٧) فى مرآة الزمان نقلا عن الثبات عند المات: «على بأ كفانى. فأخذها وقبلها، وتركها على
عينيه)) .. (٨) ساقط من: س، وهو فى المطبوعة، ز. (٩) فى ز: «شرف»، وفى س :
«تتشرف»، والمثبت فى المطبوعة .

- ٢٠٢ -
﴿ ومن كلام أهل عصره فيه)
قد قدَّمنا كلامَ شيخه (١) إمام الحرمين، وقوله: الغَزَّالِيّ بحرٌ مغلق.
وقال الحافظ أبو طاهر البِّلَفِىّ: سمعتُ الفقهاء يقولون: كان أُلجُوَ يِنِىّ، يعنى إمام
الحرمين، يقول فى تلامذته إذا ناظرُ وا(٣): التحقيق للخَوافِيّ، وَالحَدْسِيَّات(٣) للغَزَّالِىّ،
والبيان لِلْكِيا .
وقال تلميذه الإمام محمد بن يحيى: الغَزَّالِيّ (٤هو الشافعىُّ الثانى.
وقال أسعد المِيهَنِىّ: لا يصل إلى معرفة على الغَزَّالِيّ، و٤) فضلَه إلا من بلغ ،
أو كاد(٥) يبلغ الكمال فى عقله .
قلت : يعجبنى هذا الكلام ، فإن الذى يحب أن يطلِع على منزلةٍ من هو أعْلى
منه فى العلم، يحتاج إلى العقل والفهم ، فبالعقل يميّزَّ، وبالفهم يَقْضِى، ولما كان علُ الغَزَّالِىّ
فى الغاية القصوى، احتاج من يريد الاطلاع على مقدارِهِ، [ فيه](٦) أن يكون أم ؟(٧)
تأمَّ العقل.
وأقول: لا بدَّ مع تمام العقل من مُداناة مرتبته فى العلم لمرتبة الآخر، وحينئذ فلا یعرِف
أحدٌ ممن جاء بعد الغَزَّالِّ قَدْرَ الغَزَّالِّ، ولا مقدارَ علم الغَزَّالِ ()إلا بمقدار علمه، أما بمقدار
على الغَزَّالِّ فلا٨) ، إذْ لم يَجِئُ بعده مثلُهُ، ثم الُدائى له إنما يعرِف قدرَه بقدْرٍ ما عنْدِهِ ،
. لا بقدْرِ الغَزَّالِيِ فى نفسه .
سمعت الشيخَ الإِمام (٦ رحمه الله٩)، يقول: لا يعرِف قدرَ الشخص فى العلم إلا مَن
ساواه فی رتبته ، وخالطه مع ذلك .
(١) فى المطبوعة: ((الشيخ))، والمثبت فى : ز، س.
(٢) فى المطبوعة: ((تناظروا)»،
والمثبت فى : ز ، س .
(٣) فى ز!(( والجربات))، وأعلها: «والجزئيات»، وفي س:
(٤) ساقط من المطبوعة، ز، وهو فى: س، ومكانه
((والحومان))، والمثبت فى المطبوعة.
(٥) فى ز: ((كان))، والمثبت فى: المطبوعة ، س، والطبقات
فى المطبوعة : ((لا يعرف)).
الوسطى. (٦) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو فى: س. (٧) ساقط من : س ، وهو فى المطبوعة ، ز.
(٨) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو فى: س. (٩) زيادة من: س، على مافى المطبوعة، ز :.

- ٢٠٣ -
قال : وإنما يعرِف قدره بمقدار ما أُوتِيه هو .
وكان يقول لنا: لا أحدَ من الأصحاب يعرف(١) قدرَ الشافعىّ، كما يعرفه المُزَّبِىّ.
قال: وإنما يعرِف المُزَنِيّ مِن قَدْرِ الشافعىّ بمقدار قُوَى المُزَّبِىّ، والزائد عليها من قُوَى
الشافعىّ لم يدركُه(٣) المُزِّّ.
وكان يقول لنا أيضا: لا يقدر أحدٌ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حقَّ قدرٍه، إلا الله تعالى،
وإنما يعرِف كلُّ واحد (٣) من مقدارِهِ بقدْرِ ما عنده هو .
قال: فأعرَفُ الأمَّة بقدرٍ.(٤) صلَّى الله عليه وسلم أبو بكر الصِّدِّيق، رضى الله عنه، لأنه
أفضلُ الأمَّة .
قال: وإنما يعرِف أبو بكر من مقدارِ المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم ما تصل إليه
قُوَى أبى بكر ، وثَمَّ أمورٌ تَقْصُر عنها قُواه، لم يُحِطْ بها علمه، ومُحِيطُ بها علمُ الله.
۔۔
﴿ ذَكر كلام عبد الغافر الفارسِىّ﴾
وأنا أرى أن أسوقه بكله على نصِّه، حرفا ، حرفا، فإن عبد الغافر ثقة ، معاصر ،
عارف(٥) .
وقد تحزَّب الحاكون لكلامه حزبين :
فن ناقلٍ لبعض المزوح، وحاكٍ لجميع ما أورده ممّا عِيب على حجَّة الإسلام [الغَزَّالِىِّ] (٦)،
وذلك (٧) صنيعُ من يتعدَّب على حجَّة الإِسلام، وهو شيخنا الذهبىّ؛ فإنه ذكر بعض المادح
(١) وردت هذه الكلمة بعد كلمة ((لا)) السابقة فى: س، والمثبت فى : المطبوعة، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((بدربه))، وفى ز: ((يدرة))، والمثبت فى : س.
(٢) فى س: ((أحد))، والمثبت فى: المطبوعة، ز. (٤) فى س: ((عقداره))، والمثبت
(٥) فى المطبوعة: ((عرف))، والمثبت فى. ز، س .
فى المطبوعة ، ز .
(٦) زيادة من: س، على ما فى: المطبوعة، ز. (٧) فى س: ((وذكر))، والمثبت فى :
المطبوعة ، ز .
,٠.

- ٢٠٤ -
نقلا مُعَجْرَفَ(١) اللفظ، محكيًا بالمعنى، غير مطابق فى الأكثر، ولما انتهى ما ذكره
عبد الغافر، ممّاً عِيب عليه، اسْتَوْفاه، ثم زاد، ووشّح، وبسَط ورشح.
ومن ناقلٍ لكلِّ(٢) المادح، ساكتٍ (٣) عن ذِكر ما عِيب [ به](٤) ، وهو الحافظ
أبو القاسم بن عساكر، وسأبحث عن سبب فِعْله ذلك.
وأما أنا، فأورد جميعَه، ثم أتكلّم عليه، وأسأل الله التوفيقَ، والحماية من الَيْل.
قال أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الخطيب الفارسىّ، خطيب نيسابور (٥): محمد
ابن محمد بن محمد أبو حامد الغَزَّالِيّ، حجّة الإسلام والمسلمين، إمام أئمة الدين، [ من](٦)
لم تَرَ العيونُ مثلَهِ ، لسانا، وبيانا، ونطقا، وخاطرا، وذكاء، وطبعا.
شداً(٧) طَرَفاً فى صياه، بُطُوس، من الفقه، على الإِمام أحمد الرَّاذَ كَانِيّ (٨).
ثم قدم فَيْسَابُور مختلفاً إلى درس إمام الحرمين، فى طائفةٍ من الشبان من طُوس.
وجَدّ ، واجتهد، حتى تخرَّج عن (٩) مدة قريبة، وَبَدَّ (١٠) الأفْران.
وحَمَلُ(١١) القرآن، وصارٍ أَنْظَرَ أهل زمانه، وواحد(١٣) أقْرانه، فى أيام إمام الحرمين.
وكان الطابة يستفيدون منه، ويدرِّس لهم، ويرشدهم ، ويجتهد فى نفسه.
وبلغ الأمر به إلى أن أخذ فى التصنيف .
(٢) فى المطبوعة: ((نقل فى))،
(١) فى المطبوعة: (یعجز فى ))، والمثبت فى : ز ، س .
والمثبت فى: ز، س .. (٣) فى المطبوعة: ((ساكتا))، وفى ز: ((سكت))، والمثبت فى: س.
(٤) ساقط من: س، ولهو فى: المطبوعة، ز .. (٥) ذكر ابن عساكر فى تبيين كذب المفترى
٢٩١ - ٢٩٦ قدرا كبيرا من قول عبد الغافر الفارسى فى الغزالى. (٦) ساقط من: المطبوعة، ز،
وهو فى : س، وتبيين كذب المفترى. (٧) فى المطبوعة: ((أخذ))، وفى التبيين خطأ: « هذا»،
والمثبت فى: ز، س ... (٨) فى، ، س: ((الزادكانى)»، وهو خطأ، صوابه فى المطبوعة، والتبيين ،
(٩) فى المطبوعة: ((فى))، والمثبت فى: ز، س، والتبيين.
وتقدم فى أول الترجمة .
(١١) فى س: (ويحمل»،
(١٠) فى المطبوعة: ((وبز)) والمثبت فى: ز، س، والتيين.
وفى التيين: ((وجمل))، والمثبت فى المطبوعة، فى. (١٢) فى المطبوعة: ((وأوحد))، والمثبت فى :
ز ، س ، والتيين .

- ٢٠٥ -
وكان الإمام مع عُلُوِّ درجته، وسُوِّ عبارته، وسرعةٍ جَرْيه فى النطق والكلام ،
لا يُصْفِىِ(١) نظَرَه إلى الغَزَّالِ سِرًّا؛ لإنافَتِهِ (٢) عليه فى سرعة العبارة، وقوة الطبع،
ولا يطيب له تصدِّيه للتصانيف ، وإن كان متخرِّجا به، منتسِبا إليه، كما لا يخفى من طبع
البشر ، ولكنه يُظهِر التبجُّح به،، والاعْتِداد بمكانه، ظاهرا خلافَ ما يُضْمِره(٣).
ثم بقىَ كذلك إلى انْضاء أيام الإمام، تخرج من نيْايُور، وصار إلى المعسكر،
واحتلّ(٤) من مجلسِ نِظام الملك محلَّ القبول، وأقبل عليه الصاحبُ لعلُوِّ درجته، وظهور
اسمه ، وحسن مناظرته وجرىٍ عبارته .
وكانت تلك الحضرةُ تَحَطَّ رِحال العلماء، ومَقْصِد الأئمة والفصحاء، فوقعتْ للغَزَّالِ
اتفاقاتُ حسنة من الاحتكاك بالأئمة، ومُلاقاة الخصوم اللَّ ، ومناظرة الفحول،
ومنافرةٍ (٥) الكبار .
وظهر اسمُهُ فى الآفاق ، وارْتفق بذلك أكملَ الارتفاق، حتى أدَّت الحالُ به إلى أن رُسم
لِلْمَصِير إلى بغداد، للقيام بتدريس المدرسة المَيْمُونة النّظاميّة بها ، فصار إليها ، وأعجب
الكلُّ بتدريسه(٦) ، ومناظرته، وما لَقِىَ مثلَ نفسه، وصار بعد إمامة خُراسان
إمامَ العراق .
ثم نظر فى علم الأصول ، وكان قد أحكمها ، فصنّف فيه تصانيف .
وجدَّد المذهب فى الفقه ، فصنَّف فيه تصانيف .
(٢ وسبك الخلاف، خرّر(٨) فيه أيضا تصانيف٢) .
(١) فى التبيين (يصفى)).
فى : س ، والتبين .
(٢) فى المطبوعة: ((لإبائه))، وفى ز: ((لأناته))، والمثبت
(٣) في س: ((يضمر))، والمثبت فى المطبوعة، ز، والتبيين.
(٤) فى س: ((وأحل))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين.
(٥) فى المطبوعة: ((ومناقدة))، وفى ز: ((ومنافده))، وفى التبيين: «ومناقرة))، والمثبت فى: س.
(٦) فى المطبوعة، ز: ((تدريه))، والمثبت فى: س، والتبيين.
(٧) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ز ، والتبيين .
(٨) فى المطبوعة: ((نجدد))، وفى ز: ((نجرد)»، والمثبت فى التبين.

- ٢٠٦ -
وعلتْ حشمتُهُ ودرجته فى بغداد، حتى كانت تغلبُ(١) حشمةَ(٣) الأكابر، والأمراء،
ودار الخلافة .
فانقلب(٢) الأمرُ من وجهٍ آخر، وظهر عليه بعد مطالعة العلوم(٤) الدقيقة، وممارسة
الكتب المصنّفَة فيها، وسَلْك طريق(٥) (٦ التزهُّد والتألُّه)، وتَرْك الحشمة، وطَرْحٍ
ما نال من الدرجة، والاشتغال(٧) بأسباب التقوى، وزاد الآخرة.
تخرج عما كان فيه ، وقصد بيتَ الله ، وحجَّ.
ثم دخل الشام وأقام فى تلك الديار قريباً من عشر سنين ، يطوف، ويزور الشاهد
المعطّعة (٨) .
وأخذ فى التَّصانيف المشهورة، التى لم يُسبق إليها، مثل: ((إحياء علوم الدين))
والكتب المختصرة منها، مثل (الأربعين)) وغيرها من الرسائل، التى من تأمَّلها علم محَلَّ
الرجل من فنون العلم .
وأخذ فى مجاهدة النفس، وتغيير الأخلاق، وتحسين الشمائل ، وتهذيب المعاش ،
فانقلب شيطانُ الرُّعونة، وطلبُ الرياسة والجاه، والتخلقُ بالأخلاق الذميمة، إلى سكونٍ
النفس، وكرم الأخلاق، والفراغِ عن الرُّسوم والتَّرتيبات(٩)، والَِّّى(١٠) بزِىّ
الصالحين، وقِصَر الأمل، ووَقْف (١١) الأوقات على هداية الخلق، ودعايهم (١٣) إلى ما يُعنيهم
من أمر الآخرة، وتبغيض الدنيا، والاشتغال بها على (١٢) السالكين، والاستعداد للرَّحيل
(١) فى س: ((تبلغ))، والمثبت فى المطبوعة، ز، والتيين.
(٢) فى التبيين: ( حثمته)).
(٣) فى س: ((فانفات))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٤) فى التبيين: ( العلوم)).
(٥) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٦) فى المطبوعة، ز: ((الزهد
(٧) فى المطبوعة: ((الاشتغال))، والصواب في :
والمثالة))، والمثبت فى : س، والتبيين.
(٨) فى من: ((العظيمة))، والمثبت فى المطبوعة، ز، والتبيين.
ز،س ، والتبيين .
(٩) فى التبيين: ((والتزينات)) .. (١٠) فى المطبوعة: ((وتزيا))، وفى ز: (( والزى))،
(١١) ف س: ((ووقوف))، والمثبت فى: المطبوعة، ز ، والتيين.
والمثبت فى : س ، والتبيين .
(١٢) فى س: ((ودعاهم))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين .
(١٣) فى س: ((عن))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبين.

- ٢٠٧ -
إلى الدار الباقية، والانْقياد لكل(١) من(٢) يتوسَّم فيه أو يَشَمُّ منه رائحة المعرفة،
أو التيقُّظ (٣) لِشىء(٤) من أنوار المشاهدة، حتى مَرَّن على ذلك، ولَان(٥).
ثم عاد إلى وطنه لازماً(٦) بيته، مشتغلا بالتفكّر، ملازماً للوقت، مقصودا، تقياً (٧)
وذُخْرا(٨) للقلوب ، ولكل من يقصده ، ويدخل عليه .
إلى أن أتى على ذلك مدَّة، وظهرت التصانيفُ وفشَت الكتب، ولم تَبْدُ فى أبامه
مناقضَةُ، لما كان فيه، ولا اعتراضٌ لأحدٍ على ما آخره، حتى انْهَتْ نوبةُ الوزارة إلى الأجلّ،
تخمر الملك، جمال الشهداء، تغَّده الله برحمته، وتزَّيَّنتْ خُراسان بحشْمتِه ، ودولته ،
وقد سمِع وتحقَّق بمكان الغَزَّالِيّ ، ودرجته ، وكمال فضله ، وحالته ، وصفاء عقيدته، (١ ونقاء
سيرته٩) ، فتبرَّك به، وحضره ، وسمع كلامه ، فاستدعى منه أن لا يَبْقِىَ أنفاسَه،
وفوائدَه عقيمةً، لا استفادة منها ، ولا اقْتباسَ من أنوارها، وألحَّ عليه كلَّ الإنْحاح ،
وتشدَّد(١٠) فى الاقتراح، إلى أن أجاب إلى الخروج، وحُمِل إلى نَيْابُور.
وكان (١١ اللَّيْتُ غائباً عن عرينه١١)، والأمر خافياً، (١٣ فى مستور١٢) قضاء الله ومكنوبه،
فأُشير عليه بالتَّدريس فى المدرسة المَيْمونة النِّظاميّة، عمرها الله، فلم يجدْ بُدًّا من الإذعان
للوُّلاةِ ، ونوَى بإظهار ما اشتغل به هدايةَ القُّدَاة (١٣)، وإفادةَ القاصدين، دون الرجوع
إلى ما انْخلع عنه، وتحرّر (١٤) من رِقُّه من طلب الجاه، ومُماراة الأقْران،
(١) فى المطبوعة، ز: ((بكل))، والمثبت فى: س، والتيين. (٢) فى س: ( ما)، والمثبت
فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٣) في التبين: ((والتيقظ)). (٤) فى المطبوعة: ((بشىء))، والمثبت فى
ز، س ، والتيين. (٥) فى التبين: ((والان)). (٦) فى المطبوعة: ((ملازما))، والمثبت فى :
ز،س، والتبيين. (٧) فى المطبوعة: ((تقيا))، والمثبت فى: ز، س، والتبيين.
(٩) فى المطبوعة: ((ومعاشرته))، والمثبت فى: ز، س.
(٨) فى التيين: ((وزخرا)).
(١٠) فى المطبوعة: ((وشدد))، والمثبت فى: ز، س، والتيين.
والتبيين.
(١١) فى المطبوعة: ((اللبت عما سار غرضه))، وفى ز: ((الليث عما سار عريضه))، والتصويب
من: ، والتييين. (١٢) فى المطبوعة، ز: ((وفى مستور»، وفى س: ((فى ستور))، والمثبت
فى التبيين. (١٣) فى المطبوعة: ((السراة))، وفى التيين: ((الشفاة))، والمثبت فى: ز، ى.
(١٤) فى المطبوعة، ز: (( وتجوز))، وفى س: ((وتحرز))، والثبت فى التيين.

- ٢٠٨ -
ومكابرة (١) المعاندين، وكم قُرع مَصاه بالخلاف، والوقوع فيه، والطعن فيا يذَرُه ويأتيه .
والسِّعايةِ به، والتشنيعِ عليه ، فما تأثّر به ، ولا اشتغل بجواب الطاعنين ، ولا أظهر
استيحاشاً بغميزة(٢) المُخلِّطين.
ولقد زُرْتُهُ حاراً، وما كنت أحدُس(٣) فى نفسى [ مع ](٤) ما عهدتُه فى سالفٍ
الزمان عليه ، من الزَّعَارَّةٍ(٥)، وإيحاش(٦) النَّاس (٧)، والنظر إليهم (٨) بعين الازدراء،
والاسْتِخفاف بهم(٩) كبراً(١٠)، وخُيَلاء، واغْتِرارا، بما رُزِق من البَسْطة فى النطق
والخاطر، والعبارة(١١) وطلب الجاه، [والعلوّ](١٢) فى المنزلة(١٣ أنه صار (١٤) على ١٣) الضِّدِّ،
وتصفَّى(١٥) عن تلك الكدورات .
= (١٥)
ـمِّ "(١٦) بما صار إليه، فتحقَّقْت
وكنت أظنُّ أنه متلفِّعٌ بجِلْباب التكلَّف، مُتَنَمِّسٌ*
بعد السَّرْ(١٧) والتَّنْقير (١٨)، أن الأمر على خلاف المَظْنون، وأن الرجلَ أفاقٍ بعد الجنون.
(١) فى المطبوعة، ز: ((ومكاثرة))، والمثبت فى: س، والتبيين. (٢) فى س: «بغزة)»
والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتيين. (٣) فى المطبوعة: ((أحدث))، وفى س: ( أحدش)»،
والمثبت فى: ز، والتبيين. (٤) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو فى: س، والتقتين
(٥) فى الأصول: ((الدعارة»، والمثبت فى التيين.
والزعارة ، وتخفف الراء: الشراسة . القاموس ( ز غ ر).
(٦) فى المطبوعة: ((وإنحاس))، والصواب فى: ز، س، والتبيين.
(٧) فى المطبوعة، ز: ((اللباس))، والصواب فى: ، والتبيين.
(٨) فى المطبوعة: ((إليه)) والتصويب عن: ز، س، والتبيين. (٩) فى المطبوعة: ((به))،
والثبت فى: ز، س، والتبيين. (١٠) فى ز: ((كثيرا))، والمثبت فى: المطبوعة، س، والتيين.
(١١) فى المطبوعة: ((والعبادة)) والتصويب عن: ز، س، والتيين.
(١٢) ساقط من: ، وهو فى: المطبوعة، ز، والتيين. (١٣) ساقطمن: س، وهو فى:
(١٤) فى المطبوعة: ((صارع))، والصواب فى: ز، س، والتيين.
المطبوعة ، ز ، والتبيين .
(١٥) فى المطبوعة: ((وتصغى))، والمثبت فى: ز، س، والتيين.
(١٦) فى المطبوعة: ((متيمن))، وفى س: ((منخمس)))، والمثبت فى: ز، والتبيين.
والتنميس: التلبيس . اللسان (ن م س) ٠٢٤٣/٢
(١٧) فى المطبوعة: ((التروى))، والمثبت فى: ز، س، والتبيين.
(١٨) فى س: ((والتنقيرات))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، س، والتبيين.

- ٢٠٩ -
وحَلَى لنا فى ليالٍ ، كيفيَّة أحوالِه من ابتداء ما ظهر له (١) سلوكُ طريقِ الثَّأَلُّه.
وغلبت الحالُ عليه بعد تبخٍُّ. (٢) فى العلوم، واستطالتِه على الكلِّ بكلامه،
والاستعداد الذى خصه الله به ، فى تحصيل أنواع العلوم، وتمكّنه من البحث والنظر ،
حتى تبرَّم من الاشتغال بالعلوم العربية، عن المعاملة(٣) .
وتفكّر فى العاقبة، وما يُجْدِى وما ينفع فى الآخرة، فابتدأ بصُحبة الفَارَ مَذِىّ(٤)،
وأخذ منه استفتاحَ الطريقة ، وامتثلَ ما كان يُشير به عليه ، من القيام بوظائف العبادات ،
والإِمْعان فى النوافل، واسْتدامة الأذْ كار ، والجِدِّ ، والاجتهاد ، طلباً للنجاة ، إلى أن
جاز تلك العقبات، وتسكلَّف تلك المشاقّ، وما تحصَّل على ما كان يطلبه من مقصودِه.
ثم حَكَى أنه راجع العلوم، وخاض في الفنون، وعاود الجِدَّ والاجتهاد، فى كتب
العلوم الدقيقة، (° واْتَقَى بأرْبابِها؟) ، حتى انْفَتَح له أبوابها، وَبَقِىَ مدةً فى الوقائع ،
وتكافى الأدلّة ، وأطْراف المسائل .
ثم حكَى أنه فُتِح عليه بابٌ من الخوف، بحيث شغله عن كلِّ شيء، وحمله على الإعراض
عمَّ سواه، حتى سهُل ذلك.
وهكذا، هكذا، إلى أن ارْتاض كلَّ الرياضة، وظهرت له الحقائق ، وصار ما كنا
نظُنُّ به نامُوساً(٦) ، وتخلُّقًا، طبعاً ونحقُّقًا، وأن ذلك أثرُ السعادة المقدَّرة له من الله تعالى
ثم سألناه عن كيفيَّة رغبتهِ فى الخروج من بيته، والرجوع إلى ما دُعِىَ إليه من أمن
نَیْابُور ؟
(١) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((من))، والمثبت فى: ز، س، والتبيين.
(٢) فى س: ((تنجزه))، والكامة فى ز بدون نقط إلا تحت الجيم، والمثبت فى: المطبوعة،
والتبيين. (٣) فى ز: ((العامله))، وفى س: ((الكاملة))، والمثبت فى: المطبوعة، والتيين.
(٤) أبو على الفضل بن محمد بن على الفارمذى، تقدمت ترجمته، فى الجزء الخامس، صفحة ٣٠٤.
(٥) فى المطبوعة: ((واقتفى تأويلها))، وفى ز: ((والتقى تأويلها))، وفى س: ((واتقى
أربابها))، والمثبت فى التبيين. (٦) فى المطبوعة: ((تمرسا)) والمثبت في: ز، س، والتبيين.
(٦/١٤- طبقات)

- ٢١٠ -
فقال، معتذرا عنه: ما كنت أُجَوِّز فى دينى أن أقف عن الدعوة، ومنفعة الطالبين
بالإفادة، وقد حُقَّ علىَّ أن أبوح بالحق وأنطق به، وأدْءُوَ إليه .
وكان صادقاً فى ذلك(١).
ثم ترك ذلك قبل أن يُتْرَك، وعاد إلى بيته، واتخذ فى جوارِه مدرسةٌ لطلبة العلم ،
وخاتقاه الشُّوفّة.
وكان قد وزَّع أوقاتَه، على وظائف الحاضرين؛ من خَتْم القرآن ، ومجالسة أهلِ
القلوب، والقعود للتَّدريس، بحيث لا تخلو لحظة من لحظاتِهِ ، ولحظاتٍ مَن معه عن فائدة؛
إلى أن أصابه عينُ الزمان، وضنَّت الأيام به على أهل عصره ، فنقله الله إلى كريم جوارِه ،
بعد مقاساة أنواعٍ مِن القصْد(٢)، والمناوأة من الخصوم، والسَّعْىِ به إلى الملوك،
(٣ وكفاية الله به، وحفظه وصيانته٣) عن أن تَنُوشَه أيْدى النَّكَبَات(٤)، أو يُدْبتك(٥)
سِتْرُ دينه بشىء من الزَّلَّاتِ .
وكانت خاتمة أمره إقبالَه على حديث المصطفى صلَّى الله عليه وسلم، ومجالسةَ أهلِه ،
ومطالعةَ الصحيحين ((البخارىّ)) و((مسلم)) اللذين هما حُجَّة الإسلام، ولو ماش السَبق
الكلَّ فى ذلك الفن ، بَيَسِير من الأيام ، يسْتفرغه فى تحصيله .
ولا شك أنه سمع الأحاديث(٦) فى الأيام الماضية، واشتغل فى(٧) آخر عمره بسماعها ،
ولم تتَّفِق له الرواية، (٨)ولا ضرر فيما٨) خلَّفه من الكتب المصنّفة فى الأصول، والفروع ،
وسائر الأنواع تُخَلِّمُ(٩) ذكرَه، وتقرِّر عند المطالعين المستفيدين منها أنه لم يُخلِفِ مثلَه بعده.
(١) فى س: ((تلك))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٢) فى المطبوعة: ((التقصد))
وظثبت فى: ز، س، والتبيين. (٣) فى المطبوعة: ((وكفاه الله وحفظه وصانه))، والمثبت فى:
ز، س، والتبيين، ولم يرد فى التعيين: ((به)). (٤) فى المطبوعة، ز: ((المتكات »، والمثبت
فى : سن، والتبيين. (٥) فى المطبوعة، س: ((ينتهك))، والمثبت فى : ز، والتبيين.
(٦) فى س: ((الحديث))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٧) في س: ((إلى))،
والمثبت فى: المطبوعة، ز، والتبيين. (٨) في س: ((ولا ضر وفيا))، والمثبتفى: المطبوعة، ز،
والتبيين، ولعل الصواب: ((ولا ضرر فا)) وبه يتفق السياق.
(٩) فى س: ((مخلد))، وفى التبيين ((يخلد)»، والمثبت فى المطبوعة، ز.

- ٢١١ -
مضى إلى رحمة الله تعالى، يوم الاثنين، الرابع عشر، من جمادى الآخرة، سنة خمس
وخمسمائة .
ودُفِن بظاهر قصَبة طَ بَرَان.
والله تعالى يخصُّه بأنواع الكرامة فى آخرته، كما خصَّه بفنون العلم فى دُنْياه بمَنّه.
ولم يُعْقِبْ إلا البنات.
وكان له من الأسْباب إرثاً وكَسْباً ما يقوم بكفايته، ونفقة(١) أهله وأولاده، فما كان
يُبَاسِط أحدا فى الأمور الدنْوِّيَّة، وقد ◌ُرِضتْ عليه أموال، فما قبلها ، وأعرض عنها ،
واكتفى بالقدْر الذى يعون به دينه، ولا يحتاج معه إلى التعرُّض لسؤالٍ (٢) وَمعالٍ(٣)
من غيره(٤) .
ومما كان يُعتَرَض به عليه وقوعُ خَللٍ من جهة النحو، يقع فى أثناء كلامه، ورُوجع
فيه، فأنْصَف من نفسِهِ ، واعترف بأنه ما مارس(٥) ذلك الفن، واكتفَى بما [كان](٦)
يحتاج إليه فى كلامه ، مع أنه كان يؤلّ الخطب، ويشرح الكتب، بالعبارات التى تعجز
الأدباء والفصحاء عن أمثالها ، وأذِن الذين يطالعون كتبه ، فيعثرون على خللٍ فيها
من جهة اللفظ، أن يُصْلِحوه، ويعذِرِوه، فما كان قصدُه إلا العانى، وتحقيقَها ، دون
الألفاظ ، وتلفيقها .
ومما نُقِيم عليه ما ذكر من الألفاظ المسْتبشعة بالفارسية فى كتاب ((كيمياء السعادة،
والعلوم»، (٢) وشرح، بعض٢) الشُّوَرَ (٨)، والمسائل، بحيث لا يوافق من أسمَ الشرع،
وظواهر(٩) ما عليه قواعدُ الإِسلام.
(١) فى المطبوعة: ((ويفقه))، والصواب فى: ز، س، والتبيين. (٢) فى ز: ((بؤال))
والمثبت فى: س، والمطبوعة، والتبيين. (٣) فى ز: ((ومثال))، وفى س: ((ومتال))، والمثبت
(٤) إلى هنا انتهى ما أورده ان عساكر فى التبيين ، وذكر بعد هذا منام
فى : المطبوعة، والتبيين.
عامر الاوى وسيذكره المصنف بعد صفحات. (٥) فى س: ((دارس)»، والمثبت فى: ز، والمطبوعة.
(٧) فى س: ((وبعض شرح))، والمثبت
(٦) ساقط من : المطبوعة، ز، وهو فى: س .
فى المطبوعة ، ز .
(٨) فى ز: «الصور))، والمثبت فى : المطبوعة، س .
(٩) فى المطبوعة: ((وظاهر))، والمثبت فى: ز، س.

- ٢١٢ -
وكان الأولَى به، والحقُّ أحقُّ أن يقال، ترك ذلك التصنيف، والإعراض عن الشرح
به ، فإن العوامَّ ربما لا يحكمون أصولَ القواعد بالبراهين، والحجَج، فإذا سمعوا شيئاً
من ذلك، تخيّلوا منه ما هو المُضِرُّ بعقائدهم، ويفسِبِون ذلك إلى [ بَيان](1) مذاهب
الأوائل .
على أن المنصِف اللبيب إذا رجع إلى نفسه، على أن أكثر ما ذكره، (٢مما زمَز٢) إليه
إشاراتُ(٣) الشرع وإن لم يَبُعُ به، ويُوجد أمثالُه فى كلام مشايخ الطريقة مرْ موزةً ومصرَّحًا .
بهاء متفرقة، وليس لفظُ منه(٤) إلا وكما يُشِر أحدُ وجوهِه بكلامٍ مُوهِمٍ، فإنه يُشِرْ سَائِرُ
وجوهِه بما يوافق عقائدَ أهل المّة .
فلا يجب إذاَ حْمُلُه إلَّا على مايُوافِق(٥) ولا ينبغى أن يتعلَّق به فى الردِّ [عليه] (٦)
مُتعلِّق، إذا أمكنه أن يُبَيِّ له وجهاً فى الصحّة ، يوافق الأصول.
على أن هذا القدرَ يحتاج إلى من يُظهره، وكان الأوْلَى أن يترك الإفْصَاح بذلك ،
کما تقدم ماذ کره، ولیس (٧ کما یتقرر٢) ویتمثّی لأحدٍ تقریرُه ینبغی أن یظهره، بل أ کثر
الأشْياء مما (٨) يُدرَى ويُطْوَّى، ولا يُحكَى، فعلى ذلك درَجَ الأوَّلُون، وعبَرَ (٩) السَّف
الصالحون(١٠)، إبقاء على مراسم الشرع، وصيانةً لِمعالم الدِّين عن طَعْن الطاعنين،
وعيرة (١١) المارقين الجاحدين، والله الموفق للصواب.
وقد سمعتُ(١٣) أنه سمع [من] (١٢) ((سنن أبى داود السِّجِسْتَانِيّ)) عن الحاكم
أبى الفتح الحاكِى الطُّوسِىُّ، وما عُثُرت على سماعِهِ.
(١) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو في : س.
(٢) فى س: ((فيما رسم)) والمثبت فى :
المطبوعة ، ز .
(٤) في المطبوعة :
(٣) فى المطبوعة: ((إشارة))، والمثبت فى: ز، س ..
((منها )، والمثبت فى : ز ، سن .
. (٥) فى المطبوعة: ((موافق))، والمثبت فى: ز، ..
(٧) في المطبوعة، ز: ((لك مايتفرد))،
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز، س .
والمثبت في : س .
(٨) فى المطبوعة، ز: ((فيا))، والمثبت فى : س.
(٩) فى المطبوعة :
((من))، والمثبت فى: ز، س. (١٠) فى المطبوعة: ((الصالحين))، والمثبت فى؛ ز، س.
(١١) كذا فى المطبوعة، وفى ز: ((وغيره))، وفى س: ((وعره)). ولم نقينه.
(١٢) فى المطبوعة: ((ثبت))، والمثبت فى: ز، س. (١٣) ساقط من المطبوعة، وهو في: ز،سن.

- ٢١٣ -
وممع من الأحاديث المتفرّقة اتفاقاً(١) مع الفقهاء.
فَمَّا عُثُرت عليه ما سمعه(٣) من كتاب (( لمولد(٣) النبيِّ صلى الله عليه وسلم)) من تأليف
أبى بكر أحمد بن (٤عمرو بن أبى عاصِمِ الشَّيْبَانِيّ، رواية الشيخ أبى بكر٤) محمد(٥) بن الحارث
الأصْبَهافِيّ الإمام، عن أبى محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان(٦)، عن المصنّفِ.
وقد سمعه الإِمام الغَزَّالِيّ، من الشيخ أبى عبد الله محمد بن أحمد الخوارِىّ، خُوار
طَبَرَان(٧) (٨رحمه الله(٨)، مع ابنَيْه الشيخيْنِ: عبد الجبار، وعبد الحميد(٩)، وجماعة
من الفقهاء.
ومن ذلك ما قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد الخوارٍىّ، أخبرنا أبو بكر
ابن الحارث الأصْبَهاني، أخبرنا أبو محمد بن حَيَّان، أخبرنا أبو بكر أحمد بن عمروبن أبى عاصم،
حدّثنا (١٠) إبراهيم بن المُنْذِرِ الحزاميّ(١١)، حدثنا عبد العزيز بن أبى ثابت، حدثنا (١٢)
الزُّبَير بن موسى، عن أبى أُلحَوَيْرِث، قال: سمعت عبد الملك بن مروان سأل(١٣) قَبَاتَ (١٤)
ابن أَشْيَمَ الكِنَائِيّ: أنت أكبرُ أم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم؟
(١) فى المطبوعة: ((آلافا))، والمثبت فى: ز، س. (٢) فى س: ((سمعته))، والمثبت فى:
المطبوعة، ز. (٣) فى المطبوعة: ((مولد))، والمثبت فى: ز، س. (٤) ساقط من: ز، س،
وهو فى المطبوعة. (٥) فى المطبوعة: ((أحمد)»، والمثبت فى: ز، س.
(٦) فى المطبوعة، ز: ((حان))، والتصويب من س، وتذكرة الحفاظ ٩٤٦/٣، وهو الذى
يقال له: ((أبو الشيخ)). وتقدم. انظر فهارس الجزء الرابع. (٧) فى المطبوعة: ((طيران))، وفى
ز: ((طران)»، والمثبت فى: س، ولم يذكر ياقوت ((خوار طبران» فى خوار، ولا فى طبران.
(٨) زيادة من: س، على ما فى: المطبوعة، ز. (٩) فى س: ((عبد المجيد))، والمثبت فى :
المطبوعة، ز. (١٠) فى المطبوعة: ((بن)) مكان ((حدثنا))، والصواب فى: ز، س.
(١١) فى المطبوعة: ((الخوارزمى)) وفى ز: ((الحرامى))، وفى س: ((الحرالى))، والصواب
فى اللباب ٢٩٦/١. والحزامى، بكسر الحاء وبالزاى والميم بعد الألف، نسبة إلى الجد الأعلى .
(١٣) فى س: ((يأل))،
(١٢) فى المطبوعة: ((حدثنى)، والمثبت فى: ز، س.
(١٤) فى المطبوعة، ز: ((تحتاث))، وفى س: ((قيات))،
والمثبت فى : المطبوعة ، ز .
والصواب فى أسد الغابة ١٨٩/٤، والقاموس ( قى ب ت ). وقصة سؤال عبد الملك بن مروان له ،
فى أسد الغابة ١٩٠/٤ وانظر فى ضبط ((قبات)) الاشتقاق ٥٦١ مع المصدرين السابقين.

- ٢١٤ -
فقال: رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، أكبرُ منِّى وأنا أسنُّ منه، ولد رسولُ الله
صلَّى الله عليه وسلّم عام الفيل .
وتمام الکتاب فى جزأين(١) مسموغ له .
انتهى كلام عبد الغافر .
وقد (٢ سباق الحافظ٢) ابن عساكر [ من](٣) أوَّله إلى قوله: ((وما (٤) [ كان](٥)
يعترض به عليه))(٦)، وترك الباقى، فعل ذلك فى («تاريخ الشام)»، وفى كتاب «التبيين)».
فإن قلتَ : هل ذلك من الحافظ تعصُّبُ له، كما أن ما فعله الذهبىّ تعصُّب عليه؟
قلت: يحتمل أن يكون الأمر كذلك، ويحتمل أن يكون لكونه لم يَرَ(٧) إشاعة ذلك
عن مثل هذا الإمام ، مع القَطْع بأنه غيرُ فادحٍ فيه، وأما (٨) الذهِىُّ فإنه (٩) ذكر ذلك،
وضَمَّ إليه ماشاء، وسأوقفك(١٠) عليه، وسأتكلّم على ماعِيب به هذا الإمام، بعد نجاز الغرض،
من ذِكْر ما أنا بصَددِهِ (١١ إن شاء الله تعالى١١).
ومن كلام المترجمين لحجَّة الإسلام ، رحمه الله، وأكثرهُم اجْتَزَأ بكلام عبد الغافر.
قال الحافظ أبو القاسم بن تمساكر : كان إماما فى علم الفقه، مذهباً، وخلافا، وفى أصول
الدِّيانات .
وسمع (صحيحَ البخارىّ)) من أبى سهل محمد بن عبد الله(١٢) الخفْصِىّ.
(٢) فى المطبوعة : ((ساق)»،
(١) فى المطبوعة: ( جزء من))، والمثبت فى: زي ، س.
والمثبت فى: ز، ص. (٣) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ق. (٤) فى المطبوعة، ز:
(( وما))، والمثبت فى س، وتقدم فى صفحة ٢١١ (٥) ساقط من: س، وهو فى المطبوعة، س،
(٦) أى إلى بداية هذا القول، وليس هذا القول داخلا فيما أورده ان ماكر.
وتقدم .
(٧) فى س بعدهذا زيادة عما فى المطبوعة، فى: ((فى)). (٨) فى المطبوعة: ((وأن)» والصواب
فى: ز، س. (٩) في المطبوعة: ((فاته))، والصواب فى: ز، ص. (١٠) فى المطبوعة:
(«وسأقفك))، والمثبت فى: ز، س .. (١١) زيادة من: س، على ما فى: المطبوعة، زى .
(١٢) فى س: ((عباد الله))، والصواب فى: المطبوعة، ز، واللاب ٣٠٨/١
والحفصى، بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وفى آخرها الصاد المهملة، نسبة إلى حفص، وهو اسم
لجد المنقسب عطاءه .

- ٢١٥ -
وولِيَ التدريسَ بالمدرسة النَّظَامَيّة ، ببغداد .
ثم خرج إلى الشام ، زائراً لبيت المقدس، فقدم دمشقَ فى سنة تسع وثمانين وأربعمائة ،
وأقام بها مدة ، وبلغنى أنه صنّف بها بعض مصنفاته، ثم رجع إلى بغداد، ومضى
إلى خُراسان ، ودرَّس مدةً بُطوس، ثم ترك التَّدريسَ والمناظرة ، واشتغل بالعبادة.
وقال الحافظ أبو سعد بن السَّمْعانِىّ فيه: من لم تَرَ العيونُ مثلَه، لسانًا، وبيانا،
ونطقا ، وخاطرا، وذكاء وطبعا .
ثم اندفع فى نحوٍ مما (١) ذكره عبد الغافر من المادح، ولم يتعرَّض لذكر شىء
من الفصل الأخير .
وذكر أنه استدعى بأبى الفِتْيان عمر بن أبى الحسن الرَوَّاسِّ الحافظ الطّوسِّ،
وأكرمه، وسمع عليه صحيحَىِ البخارىّ، ومسلم.
قال: وما أظنُّ أنه حدَّث بشىءٍ، وإن حدَّث فَيَسِير؛ لأن روايةَ الحديث ما انتشرتْ
عنه . انتهى .
وقد أوجب لى عدمُ ذكره لِشىءٍ(٢) من الفصل الأخير، الذى ذكره عبد الغافر،
وكذلك عدم ذِكْر ابن عساكر له ، مع تبرِّى(٣) ابن عساكر دائما، حمد أمكنه عن
الغرض، ونَقْله أبدا ما لَه، وما عليه، ومع تعرُّضِه لما ذكره عبد الغافر، فى الفصل الأخير،
لَمَاعِ الغَزَّالِىّ ما سمَعَه، واقتصارِهِ على أنه اسْتَدْعَى الرَّوَّاسِىّ، لسماع (« الصَّحيحْن)»
مع كَوْن هذا الفصل لم يذكُرْه عبد الغافر، إلا بعد نجاز الترجمة ، وذِكْر الوفاة ، وليس
ذلك بِمُعْتَاد ، والمعتاد(٤) خَتْمُ التراجم بالوفاة ، وموضع هذا الفصل أثناء الترجمة ،
كل ذلك [ان](٥) أظُنّ أنه اختُلِق على عبد الغافر، ودُسَّ فى كتابه ، فالله أعلم بذلك ،
على أنه لیس فیہ کبیرُ أمرٍ کما سنبحثُ عنه .
(١) فى المطبوعة: ((ما))، وفى ز: ((u))، والمثبت فى: س.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((بنى))، والمثبت فى: س. (٣) فى المطبوعة، ز: ((ترك))،
والمثبت فى: س. (٤) فى س: ((إن المعتاد))، والمثبت فى: المطبوعة، ز. (٥) ساقط من: المطبوعة،
وهو فى ز، س. ولعل صوابها: ((أنا)) أو: ((إن أظن إلا أنه)) فتكون ((إن)) نافية بمنزلة (( ما)».

- ٢١٦ -
وقال ابن النجّار: إمام الفقهاء على الإطلاق ، وربَّانِىّ الأمة بالاتفاق ، ومجتهد زمانِهِ ،
وعينُ وقتِه وأوانِهِ ، ومَن شاع ذكرُه فى البلاد ، واشتهر فضلُه بين العباد، واتفقت
الطوائفُ على تَبْجيله، وتعظِيمِهِ، وتوقيره، وتكريمه، وخافه المخالفون، وانْهَرَ بُحُجَجِهِ،
وأدلته المناظرون ، وظهرتْ بتنقيحاته فضائحُ المبتدعة والمخالفين ، وقام بنصْرِ السنة ،
وإظهار الدين ، وسارت مصنفاته فى الدنيا مَسِيرَ الشمس فى البهجة والجمال ، وشهد له
المخالف والموافق ، بالتقدم والكال . انتهى .
وفى كلام المترجمين كثرةٌ، فلا أُطِيل، ففيما ذَكرْ ناه(١) مَقْنَعٌ وَبَلاغ
﴿ذَكر بقايا من ترجمته، رضى الله عنه)
قال ابن السَّمْعَانِىّ: قرأت فى كتابٍ كتبه الغَزَّالِىّ، إلى أبى حامد [بن](٢) أحمد
ابن سلامة ، بالمَوْصِل ، فقال فى خلال فصوله : أما الوعظُ فلست أرى نفسى أهلًا له؛
لأن الوعظ زكاةُ نصابِه الاتَِّاظِ، فمَن لا نصابَ له كيف يُخرِج الزكاة؟ وفاقد (٢الثوب
كيف يستُر به٣) غيرَه، ومتى يستقيم الظَّلُّ والعُودِ أُمْوَج؟ وقد أُوْحَى الله تعالى إلى عيسى
(٤)ابن مريم٤) عليه السلام: عِظْ نفسَك؛ فإن النََّظْتَ فِظ الناس، وإلا فَاسْتِحىٍ مِنَّى ..
وقال أيضاً: سمعت أبا سعيد محمد بن أسعد(٥) بن محمد [ بن](٦) الخليل النَّوْقَانِىّ،
بِمَرْو، مذاكرةً، فى دارنا، يقول : حضرتُ درسَ الإِمام أبى حامد الغَزَّالِيِّ لكتاب
((إحياء علوم الدين))، فأنشد (٧) :
(١) فى المطبوعة: ((ذكرنا)»، وفى س: ((أوردناه))، والمثبت فى : ز .
(٢) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ز. (٣) فى س: ((النور يستبريه)، والمثبت فى :
المطبوعة ، ز .. (٤) زيادة من: س، على ما فى: المطبوعة، ز (٥) فى س: ((إسماعيل)))، والمثبت.
فى : المطبوعة، ز، وتقدم فى رجال هذه الطبقة محمد بن أحمد بن الخليل النوقائى أبو سعد، ومحمد بن أسعد
ابن محمد النوقائى الديد أبو سعد. (٦) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو فى: س.
(٨) البيتان في إتحاف السادة المتقين ٢٥/١. وهما لابن الرومى، فى ديوانه ١٣.

- ٢١٧ -
مآْرِبُ فَضَّها الفُؤَادُ هنالِكا(١)
وحبَّبَ أوطانَ الرِّجَالِ إليهمُ
عهودَ الصِّبَا فِيها فحَنُوا لِذِلِها(٢)
إذا ذكرُوا أوطانَهُمْ ذَكَّرْتُهُمُ
قال : فبكى، وأبكى الحاضرين .
وقال أيضا : سمعت أبا نصر الفضل بن الحسن بن علىّ المقْرِى، مُذاكرةً ، بَرْو ،
يقول: دخلت على الإمام الغَزَّالِىِّ مُؤَدِّعًا، فقال لى: احملْ هذا الكتابَ إلى العين
النائب(٣) أبى القاسم البَيْهِقِيّ.
ثم قال لى: وفيه شكاية على العزيز الْتَوَلِّى للأوقاف بطُوس، وكان ابنَ أخى العين، فقلت
له: كنت بهراة عند عمّ المعين، وكان العماد الطُّوسِيّ جاء بمحضَرٍ فى (٤) الثناء على العزيز ،
وعليه خطُّك، وكان عمه قد طَرده، وهجره، فلما رأى شُكرّك(٥)، وثناءَكُ عليه، فرَّ به،
(" ورضىّ عنه) .
فقال الإمام الغَزَّالىّ: سلِّم الكتاب إلى المعين، واقْرَأْ عليه هذا البيت، وأنشَد :
يُساء إلينا ثم تُؤْمَرُ بالشُّكْرِ(٧)
ولم أرَ ظُلْماً مثلَ ظُلٍ ينالُنا
وقال أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد المنعم المَبْدَرِىّ(٨)، المؤذِّن(٩): رأيت
بالإسكندرية، فى سنة خمسمائة، فى إحدى شهرى المحرَّم، أو صفر، فيما يرى النائمُ،
كأن الشمسَ طلعتْ من مغربها، فعبَّ ذلك بعضُ المعبِّين يبدْعةٍ تُحدُث فيهم ، فيعد أيامٍ
وصلت المراكبُ بإحراق كتب الإمام أبى حامد الغَزَّالىّ بِالْعَرِّيَّة (١٠).
(٧) فى المطبوعة: ((هنالك))، والمثبت فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين، وفيه. ((أوطار
(٢) فى المطبوعة: ((لذلك))، والمثبت فى: ز، س، وإتحاف السادة
الرجال)) ، والديوان .
(٣) فى المطبوعة: ((الثابت))، وفى ز: ((النات))، والمثبت فى : س.
المتقين ، والديوان .
(٤) فى المطبوعة: ((فيه))، والثبت فى : ز، س .
(٥) فى س: ((خطك)»، والمثبت فى: المطبوعة، ز. (٦) فى المطبوعة: ((ورضيه»،
(٧) فى المطبوعة، ز: ((°ثم نومىء بالشكر))، والمثبت فى : س.
والثبت فى : ز ، س .
(٨) فى المطبوعة: ((العبدلى))، والمثبت فى: ز، س، والطبقات الوسطى.
(٩) فى الطبقات الوسطى: ((المؤدب)). (١٠) المرية: مدينة كبيرة، من كورة البيرة. من
أعمال الأندلس . معجم البلدان ٤ /٥١٧ .
۔۔

- ٢١٨ -
وعن(١) الإمام فخر الإسلام(٢) أبى بكر الشَّاشِيِّ: لما وَلَى نِظام الملك أبا حامد دَرْسَ
النّظاميّة ، ببغداد ، وقدم إليها فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، اجتمع عليه الفقهاء، وقالوا
له: قد على سيدُنا أن العادةَ أنَّ من درَّس بهذه البقعة، عمل دعوةً للفقهاء، ويحُضِر هم سماعا
ونريد أن تكون دعوتُك كَرُّتْبَتَك(٣) فى العلم .
فقال الغَزَّالىّ: سمعا وطاعة ، لكن على أحدِ أمرين؛ إما أن يكون التقديرُ إليكم،
والتَّعيين لى ، أو بالعكس .
فقالوا : بل التقديرُ إليك، والتَّعيين لنا، فريد الدعوةَ اليوم.
فقال لهم : فالتقديرُ حينئذٍ سنى على حسَب ما يمكننى، وهو خُبْ وَخَلّ وَبَقْل.
فقالوا: لا ، والله ، بل التعيين لك والتقديرُ لنا، ونريد أن يكون فى هذه الدعوة من
الدَّجاج كذا، ومن الحلو كذا .
فقال: سمعا وطاعة ، والتغیین بعدسنتيْن .
فقالوا: قد عجزنا، وسلَّمنا الكلَّ إليك، لعلمِنا أننا إن جرَيْنا معك على قاعدة النظر،
حُلْت بيننا وبين الظّفَر من هذه الدعوة بقَضاء الوَطّر .
(٤وكان فى زماننا٤) شخصٌ بَكرَه الغَزَّالى [و](٥) يذمُّه ويَسْتِيبه فى الديار المصرية.
فرأى النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّ (٦ فى المنام٢)، وأبا بكر (٧)، وعمر، رضى الله عنهما،
جانِهِ ، والغَزَّالىّ، جالسٌ بين يديه، وهو يقول: يا رسولَ الله، هذا يتكلّم فىَّ ،
(١) فى س: «وعلى ) ، والصواب فى المطبوعة، ز .
(٢) فى المطبوعة، ز: ((فخر الدين))، والثبت فى: س، وفخر الإسلام الشاشى محمد بن على بن
إسماعيل، من رجال الطبقة الثالثة، والمراد هنا محمد بن على بن حامد الشاشى، المتوفى سنة خمس وثمانين وأربعمائة
أو خمس وتسعين : انظر الجزء الرابع صفحة ١٩٠ ، ويلاحظ أن كلا الرجلين يكنى بأبى بكر .
(٣) فى المطبوعة: (تربيتك))، وفى ز: بردك))، ولعلها: ((برتبتك)).، والمثبت فى: س.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((وكان فى ثغر الإسكندرية من مدة قريبة أدركها أشياخنا»، وفى س
((وكان فى زمانه))، والمثبت فى المطبوعة، ز. (٥) ساقط من: المطبوعة، ز، وهو فى: س.
(٦) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ز. (٧) فى س، والطبقات الوسطى: ((وأبو بكر))
والمثبت فى المطبوعة ، ز .

- ٢١٩ -
وأن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم، قال: هاتوا السِّاط، وأمَر به، فضُرِب(١) لأجْل الغَزَّالِىّ،
وقام هذا الرجل من النوم، وأَثْرُ السياط على ظهرِهِ، ولم يزلْ، وكان يبكى ويحْكيه للناس،
وسنحُكِى مَنام أبى الحسن بن حِرْزهم المغْرِبِىّ التعلُّق بكتاب («الإحياء» وهو
نَظِير هذا .
وحكى لى بعضُ الفقهاء أهلُ الخير بالدِّيّار المصريّة، أن شخصًا تكلم فى الغَزَّالىّ، فى
درْس الشافعى®(٢) {وَسَّبه] (٢)، حمل هذا الجاكِى من ذلك هَمَّا مُفْرِطا، وبات تلك الليلة،
فرأى الغَزَّالِىّ، فى النوم، فذكر له ما وَجَد من ذلك، فقال: لا تحمِل حَمَّاً، غداً يموت .
فلما أصبح توجَّه إلى درس الشافعيّ(٤)، فوجد ذلك الفقيه قد حضَر طيِّبًا فى عافيةٍ،
ثم خرج من الدَّرْس ، فلم يصل إلى بيتِه، إلا وقد وقع من على الدَّابة، ودخل بيته فى
حال التَّلَفَ، وتوفّى آخرَ [ ذلك](٥) النهار.
ومما يُعَدُّ من كرامات الغَزَّالِيّ أيضا، أن السلطان على بن يوسف بن تاشفين، صاحب
الغرب، الملقَّب بأمير المسلمين، وكان أميرا عادلا ، نزها، فاضلا، عارفا بمذهب مالك ،
خُيّل (٦) إليه لا دخلتْ مصنّفات الغَزَّالىّ إلى المغرب أنها مشتملة على الفلسفة المَحْضَة.
وكان المذكور يكره هذه العلوم، فأمر بإحراق كتب الغَزَّالىّ، وتوعَّد بالقتل من وُجد
عنده شىء(٧) منها، فاختلَّت حاله وظهرتْ(٨) فى بلاده مناكيرُ كثيرة، وفويتْ عليه
الجندُ ، وعلم من نفسِه العجزَ، بحيث كان يدعو الله بأن يُقيِّض للمسلمين سلطانا يقْوَى
[على] (٩) أمرٍ هم، وقوىَ عليه عبد المؤمن بن على.
ولم يزل من (١٠ حين فعل١٠) يكتب الغَزَّالى ما فعل فى عَكْسٍ ونَكَدٍ إلى أن تُوُقَ .
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بينيديه)). (٢) فى المطبوعة، ز: ((الشافعية))،
والمثبت فى: س ، وسيأتى. (٣) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، زى. (٤) فى المطبوعة :
(٥) ساقط من : س ، وهو فى: المطبوعة ، ز .
(( الشافعية )»، والمثبت فى : ز ، س.
(٦) فى المطبوعة: ((حل))، وفى ز: («حل))، والمثبت في: س. (٧) فى س: «.شيئا»
والمثبت فى : المطبوعة، ز. (٨) فى س: ((وظهر))، والمثبت فى المطبوعة، ز .
(١٠) فى المطبوعة: ((حسن فعله))،
(٩) ساقط من : س، وهو فى: المطبوعة، ز ..
والصواب فى : ز، س .
٠

- ٢٢٠ -
( ومن الرواية، عن حجَّة الإسلام، سقى الله عهدَه)
قرأتُ(١) على أبى عبد الله محمد بن أحمد الحافظ، فى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة،
أخبرنا(٢) الحافظ أبو محمد الدِّمْيَاطِىّ، عن الحافظ عبد العظيم المُنْذِرِىّ، أنبأنا الشيخ
أبو المنصور(٣) فتحُ بن خَلَفَ السَّعْدِىّ، أخبرنا الإمام شهاب الدين أبو الفتح محمد بن محمود
الطُّوسِىّ، أخبرنا محيى الدين محمد بن يحيى الفقيه، أخبرنا حُجَّة الإِسلام أبو حامد محمد بن محمد
ابن محمد الغَزَّالىّ، حدثنا الشيخ محمد بن يحيى بن محمد الشّجَاعِيّ الزُّوزَنىّ، برُوزَن، فى
داره، قراءةً عليه، حدثنا (٤) أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب الفسّر(٥) [ حدثنا](٦)
أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد(٧) (٨ حَفِيد العباس بن حمزة٨).، حدثنا أبو القاسم أحمد
ابن عبد الله بن عامر الطَّائِيّ، بالبصرة، حدثنى(٩) أبى، فى سنة ستين ومائتين، حدثنى على
ابن موسى الرضا (١٠)فی سنة أربع وتسعين ومائة ١) ، حدثنی ابی ، موسى بن جعفر ، حدثنى
أبی، جعفر بن محمد ، حدثنى اُبى، محمد بنعلى، حدثنى أبى، على بن الحسين، حدثنى أبى، الحسين
ابن على ، حدثنى أبى، على بن أبى طالب، رضى الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله
عليه وسلَّ: ((يَظْهَرُ قَوْمٌ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الدِّينِ، شَأْبِهُمْ فَاسِقٌ، وَشَيْخُهُمْ مَارِقٌ،
وَصَبِّهُمْ عَارِيمٌ(١١)، الْآَ مِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِى عَنِ الْمُنْكَرِ [ فِيمَا](١٣) بَيْنَهُمْ
(١) نقل الزبيدى هذه الرواية فى إتحاف السادة المتقين ٠٢٠/١
(٢) فى ز: ((أُخبرك»، وفى س: ((أجازك))، والمثبت فى: المطبوعة، وإتحاف السادة المتقين.
(٣) فى المطبوعة: ((أبو منصور))، وفى إتحاف السادة التقين: ((أبو القدور))، والمثبت
فى: ز، س. (٤) فى س: ((أخبرنا)) ، والمثبت فى: المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين .
(٥) فى المطبوعة: ((المقبرى))، والتصويب من: ز، س، وإتحاف السادة المتقين، والعبر ٩٣/٣
(٦) ساقط من: ز، وهو فى: المطبوعة، س، وفى إتحاف السادة المتقين: ((أخبرنا)»
: (٧) فى المطبوعة، ز بعد هذا زيادة: ((بن))، وهو خطأ، صوابه فى: س، وتقدم أبو بكر هذا
(٩) فى المطبوعة :
(٨) ساقط من : إتحاف السادة المتقين .
في الجزء الرابع ، صفحة ٣٥٨.
((حدثنا))، والمثبت فى: ز، س، وإتحاف السادة المتقين.
(١٠) فى إتحاف السادة المتقين:
((فى سنة ١٦٤)). (١١) فى المطبوعة: ((عار))، وفى س: (غارم))، والمثبت فى: ز، وإتحاف
السادة المتقين. والعارم: هو الخبيث الشرير. النهاية ٢٢٣/٣ (١٢٠) ساقط من: إتحاف السادة المتقين.