النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ -
ثم ذكر من كلام العماد الخالى عن (١) الجناس قولَه: «فلما أراد الله الساعةَ التى جلَّها
الوقْتها، والآيةَ التى لا أختَ لها ، فنقول هى أكبرُ من أختِها، أفْضَتْ الليلةُ الإِلة إلى
فجرها ، ووصلت الدنيا الحاملُ إلى تمام شهرها، وجاءت بواحِدها الذى(٢) تُضاف إليه
الأعداد، ومِلِيكِها الذى له الأرضُ بِساطٌ والسماء خَيْمَةٌ، والحُبُك أطناب، والجبال
أوناد ، والشمس دِينار، والقطر دراهم، والأفلاكُ خَدَم ، والنجوم أولاد».
وقال: هذا لما كان خالياً من الجناس، عَذُب فى السمع وقمُه، وانََّع فى (٣الإحسان
صُقْعُهُ، ورشفه٣) اللَّبُّ مُدامَه، وكان عند مَن له ذوقٌ أطيب من تَغْريد ◌َمامَه .
ثم ذكر من كلامه المشتمل على الجناس قوله من جواب مكاتبة ((فوقف الخادمُ عليه
وأفاض(٤) فى شُكْر فَيْضٍ فضلِه المستفِيض، وتبلُّج(٥) وجْهٍ وجاهتِهِ، وتأرُّجَ(٦) نبأ(٧)
نَبَاهِتِهِ ما عرَّفه من عوارِفِه البِيض)).
ثم قال: فانظُر إلى قلق هذا التركيب، وتعسُّفه فى هذا(٨) الترتيب.
قلت: والأمر كما وصَف، ولقد بُمُّ(٩) سمعى فواتحَ أبواب ((الجريدةِ)) لِمَا (١٠) يُكْثِرُ
فيها(١١) الجناس، وَرَدَّ العَجُز على الصدر.
ولكن قد يقع له الجناس المطبوع وأكثر ما يكون ذلك فى شعره، كقوله فى مطلع
قصيدةٍ (١٣) ، يمتدح الفاضلَ:
(١٣)
(٢) فى س، ص: ((التى)» والمثبت من
(١) فى المطبوعة: ((من))، والمثبت فى: س، ص .
(٣) فى المطبوعة: ((الأحساب شفعه، ورشف)»، والمثبت فى : س،
المطبوعة ، والوافى .
(٤) فى المطبوعة: ((وأناد))، والمثبت فى : س، ص ، والواقى .
ص ، والوافى .
(٥) فى المطبوعة: ((وثلج))، والمثبت فى: س، ص، والوافى. (٦) فى س: ((وبارح))،
(٧) فى المطبوعة: (( بناء))،
والكلمة فى ص بدون نقط ، والمثبت فى المطبوعة، والوافى .
(٩) فى المطبوعة: ( فتح)»،
(٨) لم يرد هذا فى الوافى .
والمثبت فى: س، ص ، والوافى .
والمثبت فى: س، ص، وهو فيهما بدون فقط. (١٠) فى ص وحدها ((كما)).
(١١) بعد هذا فى المطبوعة زيادة ((من))، والمثبت فى : س، ص .
(١٣) سعطر بياض فى : ص.
(١٢) فى المطبوعة: ((قصيدته))، والمثبت فى : س ، ص .
- ١٨٢ -
وكقوله، وقد ساير القاضى الفاضلَ فى الفضاء(١) وقد انتشر الغبارُ لكثرة
فرسان السكر (٣):
أمَّا الغبارُ.
أثارَتْهُ السَّابِكْ
مما
فإنَّهُ
لكن أنارتْهُ السَّابِكْ
والحقُّ مِنْه: مُظْلِمٌ
يا دهرُ لى عبدُ الرحی مِ فلستُ أُخْشَى مَسَّ نَابِكْ
وبينه وبين [القاضى](٣) الفاضل أدبيَّات يطول شرحُها.
ومن لطائفها ، قوله(٤) للقاضى الفاضل، وهو يسايره: سِرْ فلاكبا بك الفرس.
فأجابه القاضى ، بقوله : دام عُلا العماد.
ولا يخفى أن جواب التأضى أرشقُ وأحلى من كلام العماد ، وأن بين كلاميهما
(٥ كماينهما") ..
تُوُفِّيَ العماد بدمشق، فى مُستهلّ شهر رمضان، سنة سبع(٦) وتسعين وخمسمائة (٧)
ومن شعره، وذلك بحرٌ لا ساحل له، غير أنا نُورد من حسَنه(٨) قليلا
قال يمتدح (٩) المستنجد باله (١٠):
ومَن ذا يقِيسُ البازِلَ العَوْدَ بِالنَّقْضَ (١١).
وماكلُّ شعرٍ مثلٌ شعريّ فِيكُمُ
والسُّنَّة الغرّاءِ عِزٌ على الرَّفْضِ.
وماعَزَّ حتى هان شعرُ ابن هانىء
(٢) تاريخ ان الوردى ١١٧/٢،
(١) فى س: ((الفضائل»، والمثبت فى المطبوعة، ص.
معجم الأدباء ١٨/١٩، ١٩، النجوم الزاهرة ١٧٩/٦، الوافي بالوفيات ١٣٨/١، وفيات الأعيان
(٤) تاريخ ان الوردى ١١٧/٢
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى : س، ص.
٢٣٦/٤:
وذكر أن قول العمادممايقرأ طردا وعكبا، وكذلك رد القاضى الفاضل، وفيات الأعيان ٢٣٦/٤، الوافي بالوفيات
(٥) ساقط من: س، وهو فى المطبوعة، س. (٦) فى س: ((تسع))، وهو خطأ
٠١٣٨/١
صوابه فى: المطبوعة ، ص، والطبقات الوسطى، ومصادر الترجمة. (٧) فى الطبقات الوسطى بعد هذا:
« أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى)) .. (٨) فى المطبوعة: ((جنسه))، والمثبت فى : س، ص.
(٩) فى المطبوعة: ((بمدح))، والمثبت فى: س، ص .. (١٠) فى المطبوعة بعد هذا زيادة:
(((حيث يقول))، والمثبت فى: س، ص، والبيتان فى الوافي بالوفيات ١٣٨/١.
(١١) النقض: المهزول من السبير ناقة أو جملا. القاموس (ن ق ض). وفى الوافى: ((بالنفض)).
- ١٨٣ -
وقال(١):
وخلّفَتْ لَذَعاتِ الحبّ فى كبدِى(٢)
أُقْدِى الذى خلبَتْ قلى لواحِظُهُ
سكرٌ بلا قدحٍ جرحٌ بلا قَوَدِ
مُرتَّحُ المِطْفِ مِن ◌ِينٍ ومن مَسَدِ (٣)
وَرْدُ خدَّيْه من ماءِ الحياةِ نَدِى
صِفاتُ ناظِرِه سُقْمٌ بلا ألمٍ
مُعَشَّقِ الدَّلِّ من ◌ِيدٍ ومن صَلّفٍ
على ◌ُحَيَّاه من نارِ الصِّبَا شُعَلٌ
وقال(٤):
وما هذه الأيامُ إلَّ صِحائفٌ
ولم أرَ فى دهرى كدائرةٍ المُنَى
وقال(٥) :
يُؤرَّخ فيها ثم يُمْحَى ويُمْحَقُ
تُوَسِّعها الآمالُ والعمرُ ضَيِّقُ
كَمَلُهُ فى ◌ِزَّةِ النَّفْس (٦)
اقْنَعْ ولا تطمعْ فإن الفتى
لأخْذِهِ الضوءَ من الشمسِ (٧)
وإنما يَنقُص بدرُ الدجى"
وقال :
من الغرامِ مُمْحَنْ(٨)
أبصرَفِى مُكَبَلا
قلتُ له قائلُ مَنْ(٩)
فقال مَنْ قاتلهُ
(١) فى المطبوعة هنا وفيما يأتى زيادة: ((أيضا))، والمثبت فى: س، ص. والأبيات فى معجم الأدباء
٢٨،٢٧/١٩. والوافى ٠١٣٨/١ (٢) فى معجم الأدباء: ((لدعات الوجد)) وفى الواقى: ((لدغات
الحب)). (٣) فى المطبوعة: ((معشق الذل .. ومن لطف ... من لين ومن قيدى))، والمثبت فى:
س، ص، ولم يرد هذا البيت فى معجم الأدباء. والمسد: المضفور المحكم القتل، وفى الواقى: ((ومن ميد)).
(٤) معجم الأدباء ٢٨/١٩، والوافى ٠١٣٩/١ (٥) معجم الأدباء ٢٨/١٩، والوافى ٠١٣٩/١
(٦) فى المطبوعة، ومعجم الأدباء: ((فإن الغنى))، والثبت فى : س ، ص، والوافى .
(٧) فى معجم الأدباء: ((فإنما ينقص)، وفى الوافى: ((لأخذه النور من الشمس)».
(٨). فى المطبوعة: ((أبصرنى سليلا))، والثبت فى: س، ص، وفى الوافى ١٣٩/١:
(٩) فى المطبوعة: ((قلت له من قائل)»، وهو خطأ، صوابه
(أبصرفى مبلبلا * فى الغرام».
فى: ــ ، ص ، والواقى .
- ١٨٤ -
٦٨٧
محمد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن حنكويه(١) من مردويه
ابن هندویه ، الفارسی ، أبو عبد الله ، بن أبى نصر
من أهل فارس .
تفقَّه على أبى إسحاق الشِّرَازِىّ .
وسع أبا الحسين ابن النُّور، وعبد الله بن محمد الصَّرِيفِينِىّ، وأبا القاسم بن البُسْرِىّ(٢)،
وعبد العزيز بن علىّ الأنْبَاطِىّ، وغيرهم.
روى عنه أبو عامر العَبْدَرِىّ، ومحمد بن ناصر، الحافظان ، وغيرهما .
وله مجموعات ، وتواليف(٣) ، وتخاريخ.
مولده سنة أربعین .
ومات فى شوال ، سنة سبع وخمسمائة .
ودُفِن (٤ عند قبر أبيه٤).
٦٨٨
محمد بن محمد بن طاهر بن سعيد [ بن](*) الشيخ فضل الله، المِبَنِىّ
أبو المكارم
(
(١) فى س: ( حسنكويه))، وما فى ص يشبهها، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة: ((السرى))، والصواب فى: س، ص، والطبقات الوسطى، وهو على بن أحد
ابن محمد، الباب ١٢٣/١. (٣) فى المطبوعة: ((وتآليف))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات
الوسطى. (٤) فى الطبقات الوسطى: ((عند قبر ابن سريح)). (٥) ساقط من١س، وهو فى
المطبوعة، ص. (٦) هكذا بياض فى الأصول، وفى س كتب: «يبيض عشرة أسطر)).
- ١٨٥ -
٦٨٩
محمد بن محمد " بن عبد الله(١) بن عيسى، أبو هاشم، السَّاوِىّ
قاضی مدينة ساوة
مولده يوم الجمعة السابع والعشرين من المحرم، سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة (٢).
٦٩٠
محمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن المظفر بن على *
قاضى القضاة ، محى الدين، أبو (٢) حامد ، ابن قاضى القضاة كمال الدين (٤) أبى الفضل ،
ابن الشَّهْرَ زُورِىّ، المَوْصِلِىّ(٥).
تعقّه ببغداد ، على أبى منصور بن الرَّزَّاز .
وسمع من عمّ أبيه أبى بكر محمد بن القاسم .
كتب عنه القاضى أبو عبد الله محمدُ بن علىّ الأنْصَارِىّ.
(١) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ص، والطبقات الوسطى.
(٢) فى الطبقات الوسطى بعدهذا زيادة :
قال ابن السمعانيّ: ((إمام فاضل، حسن السيرة، كثير العبادة، دائم الذكر، ففيه ،
مناظر ، واعظ .
تفقه بمَرْو على والدى .
وممع من أبى الحسن علىّ بن أحمد بن محمد الَدِينِىّ المؤذِّن، وطبقته.
ومات فى شهر ربيع الأول ، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة ، بسَّاوة.
كتب عنه ابنُ السَّمعانىّ)).
# له ترجمة فى البداية والنهاية ٣٤١/١٢، العبر ٢٥٩/٤، الكامل لابن الأثير ٢٤/١٢،
النجوم الزاهرة ٠١١٢/٦
(٣) فى المطبوعة: ((أبى))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة بعد هذا زيادة ((بن))، والمثبت فى : س، ص .
(٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((من بيت الرياسة، والفضل، والحشمة الزائدة».
- ١٨٦ -
قدم الشام، وناب فى الحكم عن أبيه، ثم وَلِيَ قضاء حَلَب، ثم انتقل إلى المَوْصِل،
ووَلِيَ قضاءها، ودرَّس (١بمدرسة أبيه، وبالمدرسة النّظامية١) بها، وتمكن من الملك
عِزّ الدين مسعود بن زَنْكِى
وكان جَوادا، سَرِيًّا .
قيل: إنه أنعم فى بعض رسائله(٢) إلى بغداد بعشرة آلاف دينار أميريّة، على الفقهاء،
والأدباء ، والشعراء .
ويقال: إنه فى مدة حكمه بالموصل لم يعتقِلْ غريماً على دينارين، فما دولهما، بل كان
يُونِيهما عنه .
ومن شعره فى جَرادةٌ(٣)
لها فَخِذَا بَكْرٍ وساقاً نَعَامَةٍ
وقادِمِتَاَ نَسْرٍ وجُوْجُوُ ضِيْغْمٍ
عليها جيادُ الخيلِ بالرأسْ والفم
حَبّتْها أفاعى الرَّمَلِ بَطْنَا وَأَنعَمَتْ
وقال أيضا :
قامتْ بإثباتِ الصفاتِ أدَّةُ
وطلائعُ التَّنْزِيهِ لَّ أقبلتْ
قصَمتْ ظهورَ جماعةِ التَّعْطِيلِ
هزَمَتْ دِوِى التَّشْبِه وَالتَّمثيلِ
بأدلَّةِ الأخْبارِ والتنزيلِ (1)
فالحقُّ ما صِرْنا إليه جميعنا
مَنْ لم يكنْ بالشرعِ مُقْتِدِياً فقَدْ
: أَلْاهُ فَرْطُ الجَهلِ بالتَّضْلِيلِ
تُوقِّىَ فى رابع عشر جمادى الأولى ، سنة ست، وثمانين وخمسمائة ، وله اثنتان وستون
سنة بالموصل .
(١) فى س، ص: ((بمدرسة والمدرسة))، والمثبت فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى س: ((فرقه»، والمثبت فى: المطبوعة، ص، وورد هذا القول فى الطبقات الوسطى هكذا:
(( قيل إنه فرق فى بعض المرات التى دخل فيها إلى بغداد رسولا على الفقهاء عشرة آلاف دينار)
(٣) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((يقول))، والمثبت فى: س، ص.
(٤) فى المطبوعة: ((ما صرنا إليه بجمعنا))، والمثبت فى: س، ص.
- ١٨٧ -
٦٩١
محمد بن محمد بن عبد الله بن أبى سهل بن أبى طلحة، المَرْوَزِىّ،
الحافظ، أبو طاهر، السِّنِجِىّ*
المؤذِّن الخطيب(١).
وُلد بقرية سِنْج العظمى، فى سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، أو قبلها .
وسمع الكثيرَ .
ورجل إلى نَيْسَابُور ، وبغداد ، وأسْبَهان .
وتعقّه على الإمام أبى المُظُفِرِ السَّمْانِىّ، وعلَى أبى الفرج الزَّاز.
وممع إسماعيل بن محمد الزَّاهِرِىّ، وأبا بكر محمد بن على الشَّاشِىّ الفقيه، وعلى بن أحمد
الَّدِينِىّ، ونصر الله بن أحمد أُنْشَآَمِئْ (٢)، وفيه (٢) بن عبد الرحمن الشَّعْرانى(٤)،
وثابت بن بُنْدار، وجعفواً السَّرَّاج، وأبا بكر أحمد بن محمد بن الحافظ بن مَرْدُويه (٥) ،
وخلقاً سوام .
روى عنه ابن السَّمْعَانِىّ، وولده عبد الرحيم .
قال أبو سعد بن السَّمْعَانِىّ(٦): كان من أخَصِّ (٧أصحاب والدى، فى الحضر والسفر (٧).
سمع الكثير معه، ونسَخ لنفسه ، ولغيره .
* له ترجمة فى: الأنساب، لوحة ١٣١٣، شذرات الذهب ١٥٠/٤، العبر ١٣٢/٤، ١٣٣،
المنتظم ٠١٥٥/١٠
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ابن أبى بكر)).
(٢) فى المطبوعة: ((الحمامى))، والتصويب عن: س، ص، وقد تقدم.
(٣) فى المطبوعة: ((وفند))، وفى س: ((وفيد))، وفى ص: ((مد)» بدون نقط وبفتحة على
الفاء وسكون على الحرف الذي يليها، والمثبت فى المشتبه ٥١٤. (٤) فى الأصول: ((السعرانى))،
والمثبت فى المشتبه. (٥) فى س: ((بردويه))، والمثبت فى: المطبوعة، ص.
(٦) لعل هذا قول ابن السمعانى فى تاريخ مرو، وهو فى الأنساب مختلف عما هنا.
(٧) فى المطبوعة: ((الأصحاب لوالدى فى السفر والحضر))، والمثبت فى : س، ص.
ـة
- ١٨٨ -
وله معرفةٌ بالحديث.
وهو ثِقَةً ، دَيِّن ، فانع بما هو فيه، كثير التلاوة .
حجَّ مع والدى ، وكان يتولَّى أمورى بعد والدى .
وسمعتُ من لفظه الكثيرَ .
وكان يتولَّى الخطابةَ بِمَرْو، فى الجامع الأقْدم .
تُؤُفِّىَ فى شوال ، سنة ثمان وأربعين وخمسمائة .
***
قلت : ولهم شيخٌ آخِرِ ، اسمه محمد بن أبى بكر بن عثمان، أبو طاهر ، السُّنجىّ.
فقيه ، صالح .
من أصحاب يوسف الجَمَذَانِيّ الزاهد، وإبراهيم الصفّار الزاهد.
وهو أيضا من شيوخ ابن السَّمْعانِىّ، وولدِه عبد الرحيم .
مات بُخارَى . سنة خمس وخمسين وخمسمائة .
فيلبغى أن يُتُفطِّن له ، لئلاّ يشتبِه بهذا .
٦٩٢
محمد بن محمد بن على بن محمد، الهَذَافِىّ
أبو الفتوح الطَّائِيّ*
صاحب (( الأربعين الطائيّة)) التى أخبرنا بجميعها أبو عبد الله الحافظ ، بقراءتى عليه ،
بالسند إليه، وقد خرَّجنا منها الكثير فى هذا الكتاب، وهى من أحْلى ما وُضِع
فى النوع .
ولد فى سنة خمس وسبعين وأربعمائة، بِهَمَذَان .
* له ترجمة فى: شذرات الذهب ١٧٥/٤، الحبر ١٥٩/٤، مرآة الجنان ٣١٠/٣، النجوم
الزاهرة ٠٣٣٣/٥
- ١٨٩ -
وسمع فِيد(١) بن عبد الرحمن الشَّعْرانيّ(٢)، وعبد الرحمن (٣بن ◌َمْد، الدُّونِى٣ّ)،
وظريف(٤) بن محمد، وعبد الغفار الشِّيرَوىّ(٥)، والرُّويانيّ، وَاجَ الإِسلام، أبا بكر
ابن السّمْعَائِّ، وشِيرُويه الدَّيْلَمِىّ، وابن طاهر الَقْدِيِىّ، وأبا القاسم بن بَيَان الرَّزَّاز (٦).
روَى عنه محمد بن عبد الله بن البنّاء الصُّوفِىّ، والحسين بن الزَّ يِيدىّ(٧)، وجماعة،
آخرُهم ابن اللَّ.
قال ابن السَّمْعَائِيّ: يرجع إلى نصيب (٨) من العلوم، فتها، وحديثا، وأدباء ووعظا (٩)،
وغير ذلك .
تفقَّه على والدى بمَّرْو، وأقام عنده سنين .
كتبتُ عنه فى الرحلة إلى هَمَذان .
تُوُنِّىَ سنة خمس وخمسين وخسمائة (١٠).
(١) فى المطبوعة: ((قد)»، والكلمة فى س بدون نقط، وهى فى ص كذلك، وفوق الفاء فتحه
والمثبت من المشتبه، وقد تقدم فى الترجمة السابقة. (٢) فى المطبوعة: ((العرانى))، والمثبت فى: س
ص، وتقدم فى الترجمة السابقة. (٣) فى س: ((جمد الدولى))، وهو خطأً، صوابه فى: المطبوعة ، ص
والدونى، بضم الدال المهملة وسكون الواو وبعدها نون، نسبة إلى دون ، من قرى الدينور.
الباب ٠٤٣٢/١
(٤) فى المطبوعة، س: ((وطريف))، والتصحيح عن: ص، وهو ظريف بن محمد الحيرى. انظر
العبر ٠٤٠/٤ (٥) فى المطبوعة: ((التجريرى)، والصواب فى: س، ص، وهو عبد الغفار ين محمد
إن الحسين الشيروى. اللباب ٤١/٢. (٦) فى الطبقات الوسطى أنه سمع منه ببغداد، ومن على بن
نبهان، وبمرو وهذان، وغيرهما. (٧) فى المطبوعة: ((الزندى))، والتصويب عن: س، ص،
والعبر ١٢٤/٥، وهو الحسين بن المبارك. (٨) فى المطبوعة: ((مصر)، والصواب فى: س، ص.
(٩) فى المطبوعة: ((وخطا))، والمثبت فى: س، ص.
(١٠) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((هذا مختصر من كلام ابن المعانى)).
- ١٩٠ -
٦٩٣
محمد بن محمد بن على الخُزَيْمِّ
بالخاء المعجمة المضمومة، والزاى: منسوب إلى ابن خُزيمة، لكونه
من ذُرِّيَّتَه، الفُرَاوِىّ ، أبو الفتح ، الواعظ؟.
نزيل الرَّىّ .
عُقِد له ببغداد مجلسُ الوعظ والحديث.
واستَعْلَى عليه أبو بكر بن الحاضِنَة.
ممع عبد القافر (١)، الفارسىّ، وأبا الخير محمد بن أبى عِزان الصفّار، وأبا القاسم
التُقَيْرِىّ.
روى عنه محمد (٢ بن على٣) بن هبة الله بن عبد السلام، وسعدالله بن محمد الدَّقَّاق،
وغیرُما .
وكان حمنَ الوعظ ، مليح الإشارة .
قال ابن الجوزيّ: لكنه، كان روَى(٢) الكثيرَ من الموضوعات.
قال : وكذلك مجالسُ الغَزَّالِيَ، وابن المَبَّادِىّ، فيها العجائب(٤)، والمعانى التى
لا توافق الشريعة ، وأطال فى ذلك .
وليس الأمر مسلَّما لابن الجَوْزِىّ، فلم نَرَ فى كلام أحدٍ منهم ما يخالف الشرع ،
وأما روايةُ الحديث الموضوع، فقد يقع فى كلامِهم، وما ذلك إلا لعدم معرفتِم بكونه
* له ترجمة فى: مرآة الزمان ٩٥/٨ المنظم ٢٢١/٩:،٠٢٢٢
وفى المطبوعة: ( لكونه من ذرية الفراوى))، والتصويب عن: س ، ص.
(١) فى س: ((عبد الغفار))، والمثبت فى : المطبوعة، ص:
. (٢) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، فى.
(٢) فى المطبوعة: ((يروى))، والمثبت فى: س، ص، والنقل فى مرآة الزمان، عن ابن الجوزى.
(٤) فى مرآة الزمان بعد هذا: (( والمنقولات المتخرسة))
- ١٩١ -
موضوعاً، فلا يُعاب عليهم والحالة هذه، وليس ابنُ الجوْزِيّ عندنا بحيثُ يتكلَّم فى مثل
هؤلاء.
تُوُقِّىَ أُنْخَزَيْمِيّ ، بالرَّىّ، فى المحرم، سنة أربع عشرة وخمسمائة(١)
٦٩٤
محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسِىّ، الإِمام الجليل، أبو حامد، الغَزَّالِىّ*
حجّة الإِسلام، ومحَجَّة الدين التى يُتوصّل بها إلى دار السَّلام.
جامع أشتات العلوم ، والمُبرِّز فى المنقول منها والمفهوم .
(١) جاء ختام هذا الجزء فى ص هكذا: ((آخر الجزء ... من الطبقة الخامسة، من الطبقات
الكبرى ، يتلوه فى الذى يليه محمد بن محمد بن أحمد الغزالى .
تنجز على يد مؤلفه عبد الوهاب بن السبكى، فى ثامن ذى الحجة، سنة أربع وستين وسبعمائة ، بمنزلى
بالدهشة ظاهر دمشق .
والحمد لله)، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللهم اكفنا شر ما نحذره، ومن تحذره، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم عددا ... ».
* له ترجمة فى: إتحاف السادة المتقين ٦/١ - ٥٣، البداية والنهاية ١٧٣/١٢، ١٧٤،
تاريخ ابن الوردى ٢١/٢، تبيين كذب المفترى ٢٩١ - ٣٠٦، روضات الجنات ١٨٠ - ١٨٥،
شذرات الذهب ١٠/٤-١٣، طبقات ابن هداية الله ٦٩ - ٧١، العبر ٢٠٣/٥، الكامل ١٧٣/١٠
اللباب ١٧٠/٢، المختصر لأبى الفدا ٢٣٧/٢، مرآة الجنان ١٧٧/٣ -١٩٢، مرآة الزمان ٤٠،٣٩/٨،
مفتاح السعادة، ١٩١/٢ - ٢١٠، المنتظم ٩ /١٦٨ - ١٧٠، النجوم الزاهرة ٢٠٣/٥،" الوافى
بالوفيات ٢٧٤/١ - ٢٧٧، وفيات الأعيان ٣٥٣/٣ - ٣٥٥.
ومن مؤلفات المحدثين عنه: أبو حامد الغزالى لمحمد رضا ، الأخلاق عند الغزالى للدكتور ز كى مارك،
الغزالى لأحمد فريد رفاعى، الغزالى الدكتور محمد البهى، مؤلفات الغزالى الدكتور عبد الرحمن بدوى.
ووردت نسبة ((الغزالى)» بتشديد الزاى فى الطبقات الوسطى، والسيد مرتضى الزيدى فى هذه
النسبة فصل شاف فى كتابه إتحاف السادة المتقين، يقول فيه: ((قال صاحب تحفة الإرشاد ، نقلا عن
النووى فى دقائق الروضة: التشديد فى الغزالى هو المعروف، الذى ذكره ابن الأثير، وبلقنا أنه قال :
منسوب إلى غزالة ، بتخفيف الزاى ، قرية من قرى طوس .
قلت : وهكذا ذكره النووى أيضا فى التيان .
وقال الذهبى فى المبر ، وابن خلكان فى التاريخ : عادة أهل خوارزم وجربان يقولون : الفصارى
والحبارى، بالباء فيهما؛ فنسبوه للغزل وقالوا: الغزالى ، ومثل ذلك الشحامى .
- ١٩٢ -
جرت الأئمةُ قبله (١ بشأوٍ، ولم تقع منه بالناية١)، ولا وقَف عند مطلبٍ وراءه مَطْلَبٌ.
لأصحاب (٢ النّهاية والبِدّاية(٢) .
حلفْتُ فلم أتْرُكْ لَنَفسِكْ رِيبَةً وليس وراءَ اللهِ للمرْءِ مذهبُ(٢)
حتى أُخْمل من القُرناء كل خَصْ بَغ مبلغ السُّها، وأخد من نيران البدع كلّ (١مالا
تستطيع٤) أيدى المجالِدِينِ مَّها .
کان رضی الله عنه ضر غاما ، إلا أن الأسود تتضاءل بين يديه وتتوارى ، وبدرًا تماما
إلا أن هُداهُ يُشرِقِ نَّبارا، وبَشَرا من الخلق، ولكنه الطَّوْد العظيم، وبعضَ الخلق،
لكن مثل ما بعضُ الْحَجَرِ الدُّرُّ النَّظيم.
=. وأشار لذلك ابن السمعانى أيضا، وأفكر التخفيف، وقال: سألت أهل طوس عن هذه القرية.
فأنكروها، وزيادة هذه الياء ، قالوا : التأكيد .
وفى تقرير بعض شيوخنا: التمييز بين المنسوب إلى نفس الصنعة وبين المنسوب إلى من كانت صنعته
كذلك؛ وهذا ظاهر فى الغزالى، فإنه لم يكن ممن يغزل الصوف وبيعه، وإنما هى صنعة والده وجده.
ولكن فى المصباح الفيومى مايؤيد التخفيف، وأن غزالة قرية بطوس، وإليها نسب الإمام أبو حامد
قال: أخبرنى بذلك الشيخ محمد الدين بن محمد بن أبى الطاهر شروان شاه [فى المصباح ٣٥° :
مجد الدين محمد بن محمد بن محي الدين محمد بن أبى طاهر شروان شاه ] بن أبى الفضائل فخراور
ابن عبيد الله ابن ست المنا [فى المصباح: ست النساء] بنت أبى حامد الغزالى بغداد، سنة عشر وسبعمائة
وقال لى : أخطأ الناس فى تثقيل جدنا [فى المصباح: اسم جدنا] وإنما هو مخفف.
وقال الشهاب الخفاجى فى آخر شرح الشفاء: ويقال: إنه منسوب إلى غزالة ابنة كعب الأحبار،
وهذا إن صح فلا محيد عنه .
والمعتمد الآن عند المتأخرين من أئمة التاريخ والأنساب ، أن القول قول ابن الأثير: إنه بالتشديد» ..
وفى الوافي بالوفيات ٢٧٧/١:« إنه قال فى بعض مصنفاته: ونسبنى قوم إلى الغزال، وإنما أنا الغزالى:
نسبة إلى قرية يقال لها غزالة، بتخفيف الزاى».
(١) فى المطبوعة: ((شأوا ولم تقع منه بالغابة)، وفى س: ((بشأو ولم تقع منه بالغابة))، وفى
الطبقات الوسطى: (( لشأو ما قنع منه بالغاية))، والمثبت فى: زى، وإتحاف السادة المتقين ٦/١.
(٢) فى س: ((البداية والنهاية) تقديم وتأخير، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى،
وإتحاف السادة المتقين. (٣) البيت النابغة الذيانى، من اعتذاريته، ديوانه ٥٦.
(٤) فى ز: ((ما لا يستطاع))، وفى الطبقات الوسطى: ((ما تستطيع))، والمثبت فى: المطبوعة،
س، وإتحاف السادة المتقين .
- ١٩٣ -
جاء والناس إلى رَدِّ فِرية الفلاسفة أحوجُ من الظَّلْماء لمصابيح السَّاء، وأفقر
من الجدباء إلى قَطَرات الماء، فلم يزل يناضِل عن الدين الحنيفىّ بجلاء(١) مقاله؛ ويحمى
حَوْزَة الدين، ولا يُلطِّحْ بِدَمِ المعتدين حَدَّ نِصاله، حتى أصبح الدِّينُ وَنِيقَ الْمُرَى،
وانكشفتْ غياهبُ الشبهات، وما كانتْ إلا حديثاً مُفْتَرَى.
هذا مع ورعٍ طوَى عليه ضميرَه، وخَلْوةٍ لم يَتَّخِذ فيها غيرَ الطاعة سَمِيرَه، وتجريدٍ
تَراه به وقد توحّد (٢) فى بحر التوحيد وبامى(٣):
ألْقَى الصحيفةَ كى يخفَّ رَخْلَهُ والزَّادَ حتى فعلَه ألْقَاهَا(٤)
ترك الدنيا وراء ظهره، وأقبل على الله يعاملُه فى سرّه وجَهْرُهِ.
ولد بطُوس ، سنة خمسين وأربعمائة.
مضيفاً:
وكان والده يغْزِل الصوف، ويبيعه فى دكانه بطُوس ، فلما حضرته الوفاةُ وصَّى به
وبأخيه أحمد، إلى صديقٍ له متصوِّف، من أهل الخير ، وقال له : إن لى لتأسُّفاً عظيما
على تعلُّم الخطّ ، وأشتهى استدراك ما فاتنى فى ولدَىَّ هُذين فعلِّمْهما ، ولا عليك أن تُنْفِدِ
فى ذلك جميعَ ما أَخَلَّقْه لها .
فلما مات أقبل الصوفىُّ على تعليمِهما إلى أن فَفِىَ ذلك النَّْر اليسير، الذى كان خلّفَه
لها أبوهما، وتعذَّر على الصوفىّ القيامُ بقوتهما، فقال لها: اعما أنى قد أنْفقْتُ عليكما ما كان
لكا، وأنا رجل من الفقْرِ والتجويد بحيث لامال لى، فأُواسيكما به، وأصْلَحُ ما أرى لكما
(١) فى المطبوعة: ((بحلاوة))، وفى ز: ((بجلاو))، والمثبت فى: س، والطبقات الوسطى،
وإتحاف السادة المتقين. (٢) فى المطبوعة: ((دؤخذ))، وفي ز: ىوخد)) وفى س: ((مرخذ»،
والمثبت فى إتحاف السادة المتقين. (٣) فى المطبوعة، ز: ((رباعى»، والصواب فى: س، وإتحاف
(٤) يقول العينى فى شرح شواهد الأشمونى ٩٧/٣: ((عزى هذا إلى المتلمس،
السادة المتقين .
ولم يقع فى ديوانه وإنما هو لأبى مروان النحوى قاله فى قصة المتلمس حين فر من عمرو بن هند ، وكان
قد هجاه))، والبيت لمروان بن سعيد النحوى، الكتاب لسيبويه ٩٧/١، وانظر حاشيته.
(٦/١٣ - طبقات)
- ١٩٤ -
أن تلجأ إلى مدرسةٍ كأنكا (١) من طلبة العلم، فيحصل لكا فوتٌ يُعينُكا على وقتكا.
ففعلا ذلك، وكان هو السبب فى سعادتهما، وعُوِّ درجتِهما.
{ وكان الغَزَّالِّ يحكى هذا، ويقول: طلبنا العلَمَ لغير الله، فأبى أن يكون إلَّا له)
ويحكى أن أباه كان فقيراً، صالحاً، لا يأكل إلا من كسب يده فى عمل غَزْل الصوف،
ويطوف على المتفقّهة، ويجالهم، ويتوفَّ على خِدْمتهم، ويحِدُّ فى الإحسان إليهم ،
والنَّفْتَةِ بما يمكنه، وأنه كان إذا سمع كلامَيم بكى، وتضرَّع وسأل(٢) الله أن يرزقَه ابْناً ،».
(٣ و يجعله فقيها؛ ويحضر مجالس الوعظ، فإذا طاب وقته، بكى، وسأل الله أن رزقْه ابناً؟».
واعظا، فاستجاب الله دعوَتَيْهُ(٤).
أما أبو حامد، فكان أفقهَ أفْرانه، وإمام أهل زمانه، وفارِس مَيْدانه، كلتُه(٥).
شهِد بها الموافقُ والمخالفُ، وأقر بحقِيتَها (٦) المعادى والمحالِف(٧).
وأما أحمد، فكان واعظا(٨)، تنْفَلَق(٩) العُم الصخور (١٠) عند استماع (١١) تحذيره،
وتُرْعَد فرائصُ الحاضرين فى مجالس تذكيره .
(١) فى المطبوعة، ز، وإتحاف السادة المتقين: ((فإنكما))، والمثبت في: س، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((ويسأل)) والمثبت في: س، والطبقات الوسطى.
(٣) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى.
(٤) فى س : « دعوته»، والمثبت فى: المطبوعة، ز ، والطبقات الوسطى.
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((كلمة)). (٦) فى المطبوعة: ((بحقها))، وفى الطبقات الوسطى:
((بحقيقتها)))، والمثبت فى فى: ز، س. (٧) فى ز، س: ((والمخالف))، والصواب فى المطبوعة،
والطبقات الوسطى، وتحت الماء فيها إعمال، وبهذه الرواية تتم المقابلة. (٨) فى : ((واحدا))،
والمثبت فى: المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى. (٩) فى المطبوعة: ((يلين))، وفى ز: ((بتعلق)).
والمثبت فى: س، والطبقات الوسطى. (١٠) ساقط من الطبقات الوسعلى.
(١١) فى المطبوعة: ((سماع)))) والمثبت فى: ز،ى، والطبقات الوسطى.
- ١٩٥ -
( مبدأُ طلب حجّة الإسلام العلم)
قرأ فى صباه طرفاً من الفقه، بباده، على أحمد بن محمد الرَّاذِ كَابِ (١).
ثم سافر إلى (٣ جُرْجان، إلى٢) الإمام أبى نصر الإِسْمَاعِيلِىّ، وعلّق عنه (( التعليقة).
ثم رجع إلى طوس.
قال الإمام أسعد الميِهَنَىَ: فسمعتُهُ، يقول: قطعتْ علينا الطريقُ، وأخذ العيَّارون(٣)
جميعَ ما معى، ومضَوا، فتبعتهُم، فالتفت إلىّ مقدَّمهم، وقال: ارجع، وَيُحَك، وإلا
ملكْتَ .
فقلت له : أسألُك(٤) بالذى نرجو السلامةَ منه، أن ترُدَّ علىَّ تمليقتى فقط، فما هى بشىء
تنتفعون به .
فقال لى : وما هى تعليقتك ؟
فقلت: كتُبٌُ فى تلك الخُلاة، هاجرتُ لسماعها، وكتابتها ، ومعرفة عِلْمها .
فضحك، وقال: كيف تدَّعى أنك عرفتَ علمها، وقد أخذناها منك فتجرَّدتَ
من معرفتها ، وبَقِيت بلا علم!
ثم أم بعض أصحا به، فسلَّ إلىَّ الْخِلاة.
قال الغَزَّالِىّ: فقلتُ(٥): هذا مُستَنْطَق، أقطته الله ليرشدنى به فى أمرى، فلما وافيتُ(٦)
طُوس، أقبلت على الاشتغال ثلاث سنين، حتى حفظتُ جميعَ ما علَّقْتْه، وصرتُ بحيث
لو قُطِع علىَّ الطريق لم أتجرَّد من علمى.
(١) بفتح الراء والذال والكاف وفى آخرها نون، منسوب إلى الراذ كان، وهى بليدة صغيرة
بنواحى طوس. الباب ٤٤٩/١. (٢) ساقط من: س، وهو فى المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) فى اللسان (ع ى ر): ((ورجل عيار: كثير المجىء والذهاب فى الأرض))، وهو
يعنى هنا قطاع الطريق. (٤) فى س: ((أسائلك))، والمثبت فى المطبوعة، ز ، والطبقات الوسطى.
(٥) ساقط من المطبوعة، وهوفى: ز، س، والطبقات الوسطى. (٦) فى س: ((وقيت)»،
والمثبت فى المطبوعة ، ز، والطبقات الوسطى .
- .
- ١٩٦ -
وقد روى هذه الحكاية عن الغَزَّالِيّ أيضا، الوزيرُ نِظام الملك، كما هو مذ كور
فى ترجمة نظام الملك، من ذيل ابن السَّمْساتيّ.
ثم إن الغَزَّالِّ قدِمٍ نَيْابُور، ولازم إمام الحرمين، وجدَّ ، واجتهد، حتى برع
فى المذهب، والخلاف، والجدل، والأصلين، والمنطق، وقرأ الحكمة، والفلسفة، وأحكم
كلّ ذلك .
وفهم كلامَ أرباب هذه العلوم، وتصدَّى اللردِّ (١ على مُبطليهم١)، وإبطال دعاويهم(٣)
وصنَّف فى كل فنّ من هذه العلوم كتبا ، أحسَن تأليفها، وأجاد وضعَها، وتَرْصيفَها.
كذا نقل النَّقَلة، وأنا لم أرَ له مُصنَّفًا فى أصول الدين، بعد شدةِ الفَحْص، إلا أن يكون
((قواعد العقائد))، و((عقائد صغرى))، وأما كتاب مستقل على قاعدة المتكلّمين،
فلم أرَه ، وسأعقِد فصلًا لأسماء ما وقفتُ عليه من تصانيفه .
وكان رضى الله عنه شديد الذكاء، شديدَ النظر، عجيب الفطرة، مفرِط الإدراك ،
قوىّ الحافظة، بعيد الغُوْر، خوَّاصاً على المعانى الدقيقة ، جبل على، مناظرا ، محجاجا.
وكان إمام الحرمين يصفُ تلامذته، فيقول: الغَزَّالِيّ بَحْرٌ مُعْدِقٍ، وإنْكِياً أسدٌ
مُخْرِّق، والحوافي(٢) نار تحرق .
ويقال : إن الإمامَ كان بالآخرة يمتِض منه فى الباطن، وإن كان يُظهِر التبَجُّح به
فى الظاهر .
ثم لما مات إمام الحرمين، خرج الغَزَّالِيّ إلى المعسكر، قاصدا للوزير (٤)، نظام الملك،
إذا كان مجلسُه مجمعَ أهل العلم، ومَلاذَهم ، فناظر الأئمة العلماء فى مجلسه، وقهر الخصوم،
(١) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((عليهم»، والمثبت فى: ز، ..
(٢) فى س: ((تعلقاتهم)، والفيت فى المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((والحوافى))، وفى ز: ((والحرامى))، والصواب فى: س، والطبقات
الوسطى، وتقدمت ترجمته فى هذه الطبقة، صفحة ٦٣، ولم يذكر فيها قول إمام الحرمين.
(٤) فى المطبوعة :: (الوزير)، والمثبت فى: ز، ى، والطبقات الوسطى.
- ١٩٧ -
وظهر كلامه عليهم ، واعترفوا بفضله، وتلقّاء الصاحب بالتَّعظيم، والتبجيل، وولَّاه تدريسَ
مدرسته ببغداد ، وأمره بالتوجُّه إليها .
فقدم بغداد ، فى سنة أربع وثمانين وأربعمائة، ودرَّس بالنِّظاميَّة، وأعجب الخلقَ حسنُ
كلامه، وكمالُ فضله، وفصاحة لسانه، ونكَتُهُ الدقيقة، وإشاراتُهُ اللطيفة، وأحبُّ ..
وأقام على [التدريس و](١) تدريس العلم، ونشرٍه، بالتعليم، والفُتْيا، والتصنيف،
مدة، عظيمَ الجاه، زائد الخِدْمة، عالىَ الرتبة ، مسموع الكلمة، مشهور الاسم، تُضرب
به الأمثال، وتُشَدُّ إليه الرِّحال، إلى أن عزَفت(٢) نفسُه عن رذائل الدنيا ، فرفض ما فيها،
من التقدُّم، والجاه، وترَك كلَّ ذلك وراء ظهره ، وقصد بيت الله الحرام .
تخرج إلى الحج(٣)، فى ذى القَعدة(٤)، سنة ثمان وثمانين، واستناب أخاه فى التَّدريس.
ودخل دمشق، فى سنة تسع وثمانين، فليت فيها(٥) يُؤَيْمات يسيرة، على قدَم الفقر(٦).
ثم توجَّه إلى بيت المقدس ، جاور به مدة .
ثم عاد إلى دمشق، واعتكف بالنارة الغربيّة، من الجامع، وبها كانت إقامته
على ما ذكر الحافظُ ابن عساكر، فيما نقله منه الذَّهَسِىّ، ولم أجدْه فى كلامه .
وكان الغَزَّالِيِّ بَكْثُر الجلوسَ فى زاوية الشيخ نصر المَقْدِسِىّ، بالجامع الأُمَوِيّ،
المعروفة اليوم بالغَزَِّيَّة، نِسْبَةً إليه، وكانت تُعْرِف قبله بالشيخ نصر المتْدِسِىّ.
قال الحافظ ابن عساكر: أقام الغَزَّالِيّ بالشام (٧نحواً من عشرين سنة٧)، كذا نقل
شيخُنا الذَّهَسِّ، ولم أجد ذلك فى كلام ابن عساكر، لا فى ((تاريخ الشام))
ولا فى (( التبيين).
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز، س، وفى الطبقات الوسطى: ((وأقام على التدريس
(٢) فى المطبوعة، فى الطبقات الوسطى: ((شرفت))، والمثبت فى: ز، س.
وتعليم العلم» .
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسعلى زيادة: ((وتوجه إلى الشام).
(٤) الى المطبوعة: ((ذى الحجة)) والمثبت فى: ز، س، والطبقات الوسطى.
(٥) فى س: ((بها))، والمثبت فى: المطبوعة، ز .. (٦) فى المطبوعة: ((الفقراء)»، والمثبت فى :
ز، س. (٧) فى س: ((عشرين سنة ))، والثبت فى: المطبوعة، ز، وسيأتى فى كلام عبدالنافر.
~
- ١٩٨ -
ويحكى هنا(١) حكايات، منها: أنه قصد الاجتماعَ بالشيخ نصر، وأنه لم يدخل دمشق
إلا يومَ وفاته، فصادف أنه دخل إلى الجامع ، وهو لابسٌ زِىّ الفقراء، فأتَّفَق جلوسُه
فى الرّواية المشار إليها، فبعد هُنَيْبَة أتى جماعةٌ من طلبة العلم، وشا كلوه(٢) فى العلوم،
بعد أن تأمَّلوه، ونظروا إليه مَلِيًّا، فوجدوه بحراً لا يُثْزَف.
فقال لهم : ما فعل الشيخ نصر الَقْدِسِىّ؟
. قالوا: تُؤَُّ، وهذا(٣) مَجِيثُنا من مدفنه، وكان لما حضرتُّه الوفاءُ سألناه من يخلفك
فى حلقتك .
فقال: إذا فرغتُم من دفنى عودُوا(٤) إلى الزَّاوية تجدوا(٥) شخصاً أعجميًّا، ووصفَك
لنا، اقْرُودُ مِّى السلام، وهو خليفتى ..
وهذه الحكاية لم تثبت عندى، ووفاة الشيخ نصر [كانت ](1) سنة تسعين وأربعمائة،
وإن صحّت فلعل ذلك عند عودِه إلى دمشق من(٧) القدس، وإلا فقد كان اجتماعُه به ممكناً
لَّا دخل دمشقَ، سنة تسع وثمانين، قبل وفاة [الشيخ](٨) نصر بسنة.
وصرَّح شيخُنا الذهبىّ بأن الغَزَّالِيّ جالس نصْرًّا.
قلتُ: والذى أَوْصَى تُصرُ المَمْدِسِىّ به(٩) أن يخلُقُه بعده، هو نصرُ الله المِصِّصِىّ،
تلميذُ . .
ومنها: أنه لما دخلها على زِيِّ الفقراء، جلس على باب الحانقاه السُّمَيْسَاطِيّة (١٠)
إلى أن أذِن له فقيرٌ مجهول لا يُعرَف، وابتدأ بكفْس المبيضات التى الخاتقاه، وخِدْمَها .
(١) فى المطبوعة: ((عنه))، وفى ز: (( عنها)، والثبت فى : س ..
(٢) فى س: لا وها )»،
(٢) فى المطبوعة: (( وشاركوه))، والمثبت فى : زء س.
(٤) فى المطبوعة: ((ففودوا))، والمثبت فى: ز، .
والمثبت فى : المطبوعة ، ز .
(٦) ساقط من : المطبوعة، ز ،
(٥) فى المطبوعة، ز: ((تجدون))، والمثبت فى : .
(أ) فى المطبوعة: ((إلى))، والصواب فى: ز، س .
وهو فى : .
(٩) موضع هذه الكلمة فى المطبوعة بعد
(٨) زيادة من: س، على ما فى : المطبوعة، ز .
( أوصى)، السابقة، والمثبت فى : ز، .س.
(١٠) بمهملات مصغرة؛ نسبة للسمياطى أبى القاسم
على بن محمد بن يحي السلمى الحيشى، المتوفى سنة ٤٥٣ هـ. الدارس ١٥١/٢.
- ١٩٩ -
واتَّفق أن جلس يوماً فى محمن الجامع الأُمَوِىّ، وجماعة من المُفْتين يتمُّون
فى الصحن، وإذا بقَرَوِىّ أناهم (١ مستفتياً، ولم١) يَرُدُّوا عليه(٢) جوابا، والغَزَّالِيّ بتأمَّل،
فلما رأى الغَزَّالِيّ(٢) (٤أنه لا أحدَ عنده جوابُهُ، وَيَعِز٤ُ) عليه عدمُ إرشاده، دعاه وأجابه.
فأخذ القَرَوِىُّ بهْزا به ، ويقول: إن كبارَ(٥) المفتين(٦) ما أجابونى، وهذا فقيرٌ عامِىٌّ،
کیف یجیبنی ؟ وأولئك المفتون ينظرونه .
فلما فرغ من كلامه معه دَعَوُا القَرَوِىّ، وسألوه: (٧ ما الذى حدَّثَك به هذا العامِّيّ؟
فشرح لهم الحالَ .
فجاءوا إليه، وتعرَّفوا به، واخْتاطوا به، وسألوه٢) أن يعقِد لهم مجلساً ، فوعدهم
[ إلى ](٨) ثانی یوم، وسافر من ليلته ، رضى الله عنه .
ومنها : أنه صادف دخولُه يوماً المدرسة الأمينيّة(٩)، فوجد المدرِّسَ يقول: قال
الغَزَّالِىّ ، وهو يدرِّس من كلامه .
لخشِىّ الغَزَّالِيّ على نفسه المُجْبَ، ففارق دمشق ، وأخذ يجول فى البلاد، فدخل
[منها ](٨) إلى مصر، وتوجَّه منها إلى الإسْكَنْدَرِيَّة ، فأقام بها مدة .
وقيل(١٠): إنه عزم على المُضِيِّ إلى [السلطان](٨) يوسف بن تاشفين سلطان المغرب،
لِمَا بلغه من عدْلِهِ، فبلغه موتُهُ(١١).
واستمرَّ يجول فى البلدان ، ويزور المشاهد ، ويطوف على الثّرَب والمساجد،
(١) فى ز: ((مقتبا ولم))، وفى س: ((بفتيا فلم))، والمثبت فى المطبوعة.
(٣) فى ز، س: ((الفروى))، والمثبت
(٢) فى س: (( له))، والمثبت فى: المطبوعة، ز .
فى المطبوعة. (٤) فى س: ((عاد بلا جواب وأنه يتعين))، والمثبت فى: المطبوعة، ز .
(٦) فى المطبوعة: ((المفتون))، والمثبت
(٥) فى المطبوعة، ز: ((كان))، والمثبت فى : س.
فى: ز، س. (٧) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة. ز. (٨) ساقط من: س ، وهو فى:
المطبوعة، ز. (٩) فى المطبوعة، ز: ((الأمينة))، والمثبت فى: س، والدارس ١٧٧/١، وهى
أول مدرسة الشافعية بدمشق، بناها أمين الدولة كمشتكين الأتابكى. (١٠) فى س: ((ويقال))،
(١١) فى س: ((نعيه))، والمثبت فى: المطبوعة، فى .
والمثبت فى : المطبوعة ، ز .
- ٢٠٠ -
ويأوِى القِفار، ويروضُ نفسَه، ويجاهدها جهادَ الأبْرار، ويكلِّفها مَشاقَّ العبادات(١)؛
بأنواع القُرَّب والطاعات، إلى أن صار قطبَ الوجود، والبركةَ العامَّة بكلِّ (٢) .
موجود ،
والطريقَ الموصِّلة(٣) إلى رضا الرحمن، والسبيل المنصوبَ إلى مركز الإيمان.
ثم رجع إلى بغداد، وعقد بها مجلس الوعظ، وتكلَّم على لسان أهل الحقيقة، وحدَّث
بكتاب («الإحياء)).
قال ابن النجَّار: ولم يكن له إسْناء(٤)، ولا (°طلب شيئاً) من الحديث، لم أرّ له
إلا حديثاً واحداً ، سيأتى ذ کره فى هذا الكتاب ، يعنى « تاريخه)).
قلتُ: ولم أرَهَ ذَكرَ هذا الحديث بعد [ذلك](٦).
[وقد](٧) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، بحديثٍ من حديثه سنذكره.
وذكر الحافظُ ابن عساكر، أنه سمع ((صحيح البخارىّ)) من أبى سهل محمد
ابن عُبيد الله الخفْصِيّ.
وذكر عبدُ القافر (٨)، مسموعات سنذكرها فى كلام عيد الغافر٨).
ثم عاد الغَزَّالِيّ إلى خُراسان، ودرَّس بالمدرسة النَّظاميَّة، بنْسابُور، مدة يسيرة،
وكلُّ قلبه معلَّق بما فُتح عليه من الطريق .
ثم رجع إلى مدينة طُوس، وانَّخذ إلى جانب دارِه مدرسةً للفقهاء، وخانقاه الصُّوفيَّة.
ووزَّع أوقاته على وظائف، مِن خَتْم القرآن، ومجالسةٍ أرباب القلوب، والتدريس
لطلبة العلم، وإدامة الصلاة والصِّيامِ وسائر العبادات، إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى،
(١) فى المطبوعة: ((العبادة)»، والمثبت فى: ز، س، والطبقات الوسطى.
(٢) فى الطبقات الوسطى: (( !! )). (٣) فى المطبوعة: ((الموصل))، والمثبت فى: ز، س)،
والطبقات الوسطى. (٤) فى المطبوعة: ((أستاذ))، والصواب فى: ز، س، والطبقات الوسطى.
(٥) فى س: ((طلب شىء))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والطبقات الوسطى.
(٦) ساقط من: س ، والطبقات الوسطى ، وهو فى: ز، والمطبوعة.
(٧) ساقط من : المطبوعة، ز، وهو فى: س، والطبقات الوسطى.
(٨) ساقط من المطبوعة ، ز، وهو فى : س.