النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ ~
روى عنه (١) الحافظ أبو بكر(٢) محمد بن موسى الحازِمى"(٣)، والحافظ عبد الغنى(٤)،
والحافظ عبد القادر الرُّهَاوِىّ، والحافظ محمدبن مَكَِّ، والحسن بن أبى مَعْشَر الْأصْبَهانىّ،
والنّاصِح(٥) بن الحنيَلِىّ، وخلقٌ كثير(٦).
ومن مصنفاته: (( الكتاب المشهور فى تتمة معرفة الصحابة» الذى ذّيل به على
أبى ◌ُمَیم .
وكتاب ((الأخبار الطوالات))(٧) مجلد.
وكتاب ((تتمَّة الغرِيبَيْن)).
وكتاب («اللطائف فى المعارف)).
وكتاب (( الوظائف)).
وكتاب ((عوالى التابعين))، وغير ذلك.
وعَرَض من حفظه كتاب ((علوم الحديث))، الحاكم، على إسماعيل الحافظ .
قال ابن الدُّبَيْهِىّ(٨): عاش حتى صار أوحدَ وقته، وشيخَ زمانه، إسنادا، وحفظا.
وقال ابن النجَّار: انتشَرَ [حفظُهُ، و](4) عِلمه فى الآفاق، وكتب عنه الحفّاظ،
واجتمع له مالم يجتمعْ لغيره، من الحفظ، والعلم، والثقة، والإتقان، والدِّين، والصَّلاح،
وسَدِيد الطريقة، وصِحَّة الضَّبْط، والنقل، وحسن التصانيف.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((روى عنه المبارك بن كامل الخفاف، وغيره)).
.
(٢) فى المطبوعة بعد هذا زيارة: ((بن))، والصواب فى: س، ص، وتذكرة الحفاظ ١٣٣٥/٤
(٣) فى المطبوعة: ((الخازمى))، والصواب فى: س، ص، وتذكرة الحفاظ.
(٤) أى ((بن عبد الواحد) كما جاء فى التذكرة ١٠١٣٣٥/٤ (٥) أى ((عبد الرحمن)
كما جاء فى التذكرة .
(٦) ذكر المصف فى الطبقات الوسطى بعض هؤلاء فى سماع أبى موسى المدينى،
ثم قال: ((وخلق من أصحاب أبى نعيم، وأبى بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى، وأبى بكر المزرفى)).
(٧) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((الطوال))، والمثبت فى: س، ص، وتذكرة الحفاظ،
٠١٣٣٥/٤ (٨) فى المطبوعة: ((الديني))، وفى س: ((الزينى))، والمثبت فى: ص، وتذكرة
الحفاظ ، والنقل فيه. (٩) زيادة من المطبوعة على ما في: س، ص.
(١١ / ٦- طبقات)

- ١٦٢ -
قال: وتفقَّه على أبى عبد الله الحسن بن العباس الرُّسْتَمِىّ.
قال : ومهَرَ فى النحو، واللغة .
قال: وسمعتُ أبا عبد الله بن خارتاش(١) ، يقول: كان الحافظ أبو موسى كوتاه(٢)
يقول : أبو موسى كنزٌ فَخْفِىّ.
وقال الحافظ عبد القاد الرُّهاوِىّ: حصَّل من المسموعات، بأَصْبِهان خاصَّة، ما لم
يتحصَّل لأحدٍ فى زمانه، وانْضَرَّ إلى كثرةٍ مسْموعاته الحفظُ والإتقان.
قال : وتعقّفه الذى لم فَرَه لأحدٍ من حفَّاظ الحديث فى زماننا ، له شىء يسير يتربَّح به،
وينفِقِ منه ، ولا يقبّل من أحدٍ شيئاً قطُّ .
:وقال الحسين(٣) بن (أبَوْ حِن بن٤) النعمان الباوَرِىّ: كنت فى مدينة الْخان (٥)،
فجاء فى رجل ، فسألنى عن رؤيا، قال: رأيتُ كأنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم تُوُفِّىَ
فقلتُ: هذه رؤيا (٦) الكبار، وإن صدقت رؤياك يموت إمام لا نظير له فى مانه
فإنَّ هذا المنام رُؤِىَ حالةَ وفاةِ الشافعى ، والتَّوْرِىّ، وأحمد بن حنبل.
قال : فما أمينا حتى جاءتا الخبر بوفاة الحافظ أبىموسى ..
وعن عبد الله بن محمد الحَجَنْدِىّ: لما دُفِى (٧) أبو موسى لم یکادوا یفرغون ، حتى جاء
مطَرْ عظيم فى الحرّ الشديد، وكان الماء قليلًا بأصْبَهان.
(١) فى المطبوعة: ((جماد باش))، وفي س: ((خماز ناش))، والمثبت في: ص ..
(٢) فى المطبوعة: ((كوباه))، والكلمة فى س، ص بدون نقط، والمعروف بهذا اللقب أبو مسعود
كوتاه عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصبهانى، المتوفى سنة ثلاث وجين وخمسمائة. تذكرة الحفاظ ١٣١٤/٤
(٣) فى من: ((الحسن))، والصواب فى: المطبوعة، س، وتذكرة الحفاظ ١٣٣٦/٤.
(٤) ساقط من: المطبوعة، وهو فى ص، والضبط منها، وفى س، وتذكرة الحفاظ ١٣٣٦/٤
((بن بوخز))، وفى معجم البلدان ٤٨٥/١ (( بن يوحن بن أبوية بن النعمان))، بضم الياء فى:
(٥) فى المطبوعة: (الحار))، وفى س، ص: ((المان))، والمثبت فى تذكرة الحفاظ
(((يوحن)) .
٠١٣٣٦/٤
وخان لنجان: مدينة حبة بأصبهان. معجم البلدان ٣٩٤/٢.
(٦) في المطبوعة: ((رؤية))، والمثبت فى: س، ص. (٧) الخبر فى تذكرة الحفاظ ١٣٣٦/٤
وفيه : « مات».

- ١٦٣ -
قال: وكان الحافظ أبو موسى قد ذكر فى آخِر إملاء أملاه، أنه متى مات فى كلِّ
أمٍَّ مَن له منزلةٌ عند الله رفيعة، بعث الله سحاباً يوم موته، علامةٌ للمغفرة له، ولمن صلَّى
عليه ، فوقع له ذلك عند موته ، كما كان حدَّث فى حياتِه .
تُوُفِّىَ رحمه الله بأصْبَهان، يوم الأربعاء ، منتصف النهار، تاسع جمادى الأولى، سنة
إحدى وثمانين وخمسمائة .
ودفن بالمصلَّى، خلْفَ محراب الجامع .
قال أبو البركات محمد بن محمود الرويدينى(١): وصنَّفَتِ الأئمة فى مناقيه تصانيفَ كثيرة.
( ومن الغرائب ، والفوائد عنه)
نقل ابنُ الأثير (٢): أن أبا موسى الحافظ رحمه الله حدَّث، عن مكِّىَ بن أحمد
البَرْدَعِىّ، عن إسحاق بن إبراهيم الطُّوسِىّ، أنه قال: رأيتُ سِرْباتَك ملكَ الهند، بمدينة
فَنَّوج(٣)، فقال لى: أنتْ علىّ تسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة(٤)، وزعم أن سول
الله صلَّى الله عليه وسلَّ أرسل إليه كتاباً(٥) مع عشرة من أصحابه، فيهم (٦) أسامة، وحُذيفة
وسَفِينة، وصُهَيْب، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشْعَرِىّ، وأنه قبل كتابَ رسولٍ
الله صلَّى الله عليه وسلّم [وأسم](٧).
قلتُ: سِرْباتك يكسر السين المهملة ثم راء ساكنة ثم [باء](٨) موحدة وبعدها ألف
ساكنة ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة .
وقد أنكر ابن الأثير على أبى موسى ذكره لهذا فى الصحابة، وهو موضع الإنكار
على مثلٍ أبى موسى .
(١) كذا فى المطبوعة ، والكلمة بلا نقط فی : س ، ص .
(٢) أسد الغابة ٢٦٦/٢.
(٣) فى المطبوعة: ((تنوخ))، والتصحيح عن: س، ص، وأسد الغابة.
وقنوج: موضع فى بلاد الهند . معجم البلدان ١٩٣/٤.
(٤) فى أسد الغابة زيادة: ((وهو مسلم)). (٥) ليس فى أسد الغابة أنه أنفذ إليه كتابا، وإنما
فيه أنه أنفذ إليه بعشرة من أصحابه. (٦) فى أسد الغابة: ((فمنهم)). (٧) ساقط من المطبوعة،
وهو فى: ، ض ، وأسد الغابة .
(٨) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص .

- ١٦٤ -
٦٧٦
محمد بن عمر بن عبد الله بن محمد الأرْغِيَانِىّ،
أبو شجاع، الرَّاوَيرِىّ*
ابن أخى الإمام أبى نصر الأزْغِيائِيّ(١).
ولد بقرية رَاوَنير، من ناحية أَرْغِيان، سنة تسعين وأربعمائة(٢).
ذكره ابن السَّمْعَائِيّ فى (( التحبير))، ولم يؤرِّخ وفاتَه .
وقال: فقيه، فاضل، عارف بالذهب، حافظ له، مناظِر (٣)، حسن السيرة،
دیِّن، ورِع.
تفقَّه على الإمامين: عمر(٤) بن محمد السَّرْخَسِىّ، وإِبراهيم المَرْوَرُّوذِىّ.
وأقام بمَرْ و مدَّة ، ثم انتقل إلى نيسابور.
وولىَ (٥) إمامةَ مسجد عَقِيل بعد عمَّةً، وَبَقِىَ يِعِظ الناس.
سمع أبا بكر الشِّيرَوِىّ، وغيره .
قال: سمعتُ منه أحاديثَ يسيرة بنَيْابُور .
# له ترجمة فى: الأنساب ٥٣/٦
والراوغيرى، بفتح الراء والنون المكورة بعد الواو والألف والياء المنقوطة باثنتين من تحتها وفى
آخرها الراء الأخرى، هذه النسبة إلى راوغير وهى إحدى قرى أرغيان. الأنساب ٥٢/٦:
وفى المطبوعة: ((الراويرى))، و((راوبير))، والمثبت فى : س، ص، والطبقات الوسطى،
والأنساب .
(١) تقدمت ترجمته فى هذا الجزء، برقم ٦٤٨. (٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا: ((ذكره
ابن باطيش». (٣) فى المطبوعة، ((مناظرة))، والمثبت فى: س، ص.
(٤) فى المطبوعة: ((عمرو)))، والمثبت فى: س، ص، وانظر الجزء الخامس، صفحة ٣٣٦
(٥) فى المطبوعة: ((وتولى»، والمثبت فى: س، ص.

- ١٦٥ -
٦٧٧
محمد بن عمر بن محمد بن محمد، أبو عبد الله، النَّاشِّ
من الفقهاء ، العباد .
تفقَّهَ بَرْو على البَغَوِىّ .
وحدَّث عنه (( بالأربعين الصغرى)) له، رواها عنه عبد الرحيم بن السَّمْعَائِيّ.
تُوُّىَ فى شعبان، سنة ست وخمسين وخمسمائة ، وله بضع وسبعون سنة.
٦٧٨
محمد بن عمر بن يوسف بن محمد الأُرْمَوِىّ، القاضى، أبو الفضل*
من أهل أُرْمِيَةٍ(١) .
ولد فى صفر ، سنة تسع وخمسين وأربعمائة ، ببغداد .
وسمع صغيراً، من أبى جعفر بن المُسْلِمة، وأبى الحسين بن المُهْتَدِى بالله، وعبد الصمد
ابن المأمون .
وتفرَّد عنهم بالسماع.
وسمع أيضا من أبى الحسين بن التَّقُور(٣)، وأبى نصر(٢) الزَّيَنَبِىّ، وغيرهما(٤).
* له ترجمة فى: الأنساب ١٧٤/١، شذرات الذهب ١٤٥/٤، العبر ١٢٧/٤، الكامل لابن
الأثير ٦٦/١١، المنظم ١٤٩/١٠، النجوم الزاهرة ٣٠٣/٥.
والأرموى، يضم الألف وسكون الراء وفتح الميم وفى آخرها الواو. هذه النسبة إلى أرمية، وهى من
بلاد أذربيجان . الأنساب ٠١٧٣/١
وسقط ((بن محمد) من: س، وهو فى المطبوعة، ص، والطبقات الوسطى .
(١) فى المطبوعة: ((أرمينية))، والكلمة فى س، ص غير واضحة، والثبت فى الأنساب.
.(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وأبى بكر الخطيب». (٣) فى س: ((وأبى موسى)
والتصويب عن: المطبوعة، ص، والعبر ٢٩٥/٣، وهو محمد بن محمد بن على.
(٤) فى المطبوعة: ((وغيرهم))، والمثبت فى : س، ص .

- ١٦٦ -
حدَّث عنه ابنُ عساكر ، والسِّلَفِىّ، وابن السَّمْعانِىّ، وعبد الخالق بن أسد، وعمر
ابن طَبَرْزَدِ، وأسعد بن المُنَجَّا، وخلائقُ، آخرُهم الفتحُ بن عبد السلام.
وكان أسْنَدَ من بَقِىَ ببغداد ، فقيها، فاضلا، من تلامذة أبى إسحاق الشَّيْرَازِىّ
قال ابن السَّمْعَائِيّ(١): هو فقيه، إمام، متديِّن، ثقة، صالح، حسن الكلام فى
السائل، كثير التّاوة للقرآن.
قلتُ: (٢) وَولِيَ قضاءَ دَيْرِ العاقُول٢) مِدَّةَ(٣).
ومات فى رجب ، سنة سبع وأربعين وخمسمائة .
٦٧٩
محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبى العباس ،
أبو عبد الله، الفُرَادِىّ، ثم النَّيْابُورِىّ*
الملقَّب بفقيه الحرم .
مولده تقديراً، سنة إحدى وأربعين وأربعمائة ، بنَيْابور .
وتمع (صحيح مسلم)) من عبد النافر الفارسىّ.
وسمع جزء (٤ (( ابن نُجَيْد)) من٤) عمر بن مسرور(٥).
وسمع من شيخ الإِسلام أبى عثمان الصَّابُونِىّ، أجاز له، وسمع منه فى هذه السنة التى
قلنا إنه وُلِد تقديرا فيها : .
(١) لم يرد هذا القول فى الأناب
(٢) فى الأنساب: ((وولى القضاء بدير العاقول)):
ودير العاقول: بين مدائن كسرى والنعمانية ، بينه وبين بغداد خمسة عشر فرسخا، على شاطىء
دجلة . معجم البلدان ٦٧٦/٢ .
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا: ((وعمر دهرا)).
* له ترجمة فى: تبين كذب المفترى ٣٢٢، العبر ٨٢/٤، الكامل لابن الأثير
مرآة الزمان ١٦٠/٨، ١٦١، وفيات الأعيان ٤١٨/٣، ٤١٩ .
(٤) فى المطبوعة: ((من محمد بن عمر))، والمثبت فى : -، من. (٥) فى الطبقات الوسطى أنه
سمع أيضا من أبي سعيد الخشاب .

- ١٦٧ -
وسمع أيضاً من أبى سعد الكتْجَرُ وذِىّ، وأبى بكر البَيْهِىّ، وسعيد العيَّار، وأبى القاسم
القُشَيْرِىّ، وأبى سهل اَخْصِىّ، وأبى عمان سعيدين محمد البَحِيرِىّ(١)، وأبى يعلى إسحاق،
أخى الصَّابُونِيّ، والشيخ أبى إسحاق الشِّيرَازِىّ، لما قدِمٍ إلى نَيْسَابُور رسولا، وإمام الحرمين
أبى المعالى الجوّينِىّ.
وببغداد ، من أبى نصر الزّيَّسِّ، وعاصم بن الحسن(٢).
وقد أَخَلَّ ابنُ النجَّار بذكْرِه فى ((الذيل» مع ذكر ابن السَّمْعَانِىّ له.
وتفرَّد ((مسلم)) ((وبدلائل النبوَّة)) للبَيْهَقِىّ، ((والأسماء والصفات)) له،
و ((الدعوات)) [له](٣)، و (( البعث)) له.
روى عنه أبو سعد بن السّمعافى .
وقال: إمام ، مُقْتٍ (٤) مناظر، واعظ ، حسن الأخلاق، والمعاشرة، كثير التبتُم ،
مُكْرِم للغرباء ، ما رأيت فى شيوخى مثله .
والحافظ أبو القاسم بن عساكر، وأبو العلاء الهَمَذَافِىّ، وأبو الحسن المُرَّادِىّ(٥)،
ومحمد بن على بن ياسر اَلْجَيَّانِيّ(٦)، ومحمد بن على بن صَدَقة الحَرَّانِيّ، وأحمد بن إسماعيل
القَزْوِينِىّ ، وأبو سعد عبد الله بن عمر الصَّفَّار، وعبد الرحيم بن عبد الرحمن الشَّعْرِىّ،
ومنصور بن عبد المنعم الفُرَاوِىّ، وخلقٌ، آخرم وفاةً المؤيُّ الطَّوسِىّ.
ذكره عبد الغافر فى ((السياق))، فقال فيه: فقيه الحرم، البارع فى الفقه والأصول ،
الحافظ للقواعد .
(١) فى المطبوعة: ((الخيرى))، وفى س: ((النجيرى))، والصواب فى: س، والمشتبه ٤٩،
وتحت الحاء فى س إهمال. (٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وحظى فروى الكثير من
. مسموعاته)). (٣) ساقط من: المطبوعة، وهو فى: س، ص. (٤) فى المطبوعة: ((ثبت)»،
والمثبت فى: س، ص. (٥) فى المطبوعة: ((المراودى))، والمثبت فى: س، ص . وانظر الصبر ١٣/٥
والله أبو الحسن المدارى محمد بن أحمد البغدادى ، وانظر المشتبه ٥٨١.
(٦) فى المطبوعة: ((الحيانى))، والكلمة فى س بدون نقط، وما أثبتناه هو قراءتنا لما فى : ص،
والجيانى: نسبة إلى جيان، من قرى الرى. وهى مدينة بالأندلسى أيضا. انظر المشتبه ١٢٨.

- ١٦٨ -
نشأ بين الصوفيّة، ووصل إليه بركاتُ أنفاسِهم .
درَسَ على زين الإسلام القُشَيْرِىّ، الأصولَ والتفسيرَ.
ثم اختلف إلى مجلس إمام الحرمين، ولازم درسَه ما عاش، وتفتَّه عليه، وعلَّق عنه
الأصول، وصار(١) من جملة المذكورين من أصحابه.
وحجّ ، وعقد المجلسَ يبغداد، وسائر البلاد.
وأظهر العلم بالحرمين ، وكان منه بهما أثر .
وذَكَّر ، ونشر العلم، وعاد إلى نَيْابُور.
وما تَعدَّى قطُّ حدَّ العلماءِ، ولا سيرةَ الصالحين، من التواضع، والتبَذَّل فى الملابس
والمعاش، وتستّر (٢) بكتابة الشُّروط لائِّصالِهِ(٣) بالزُّمْرة الشَّجَّامِيَّة مصاهرةً.
ودرَّس بالمدرسة الناصحِيَة.
وأمَّ بمسجد المُطرّز.
وعقد مجلسَ الإملاء يوم الأحد.
وله مجالسُ الوعظ المشحونة بالفوائد، والبالغة فى النَّصْح.
وحدَّث ((بالصحيحين))، و ((غريب الخَطَّابِيّ))، وغير ذلك.
والله يزيد مدته ، ويفسح فى مُهْلِتِه ، إمتاعا للمسلمين بفائدته .
وقال أبو سعد بن السَّمْعَائِيّ: سمعت عبد(٤) الرشيد بن على الطََّرَىُ(٥) بمَرْو: يقول:
الفُرَاوِىِ ألْفُ راوى.
قال أبو سعد: وسمعت الفُراوِىّ، يقول: كنا نسمع ((مَسند أبى عَوانة)) على أبى القاسم
القُشّيْرِىّ، وكان يحضر رجل من المحتشمِين، يجلس بجَنَّب الشيخ، وكان القارئ أبى ،
(١) فى المطبوعة: ((فصار))، والمثبت فى: س، ص. (٢) فى المطبوعة: ((وستر»، والمثبت فى:
س.، س، والتاء الأولى فيهما غير منقوطة. (٣) فى المطبوعة: ((له اتصال))، والمثبت فى: س، ص.
(٤) فى المطبوعة: ((عبد المسترشد)»، والمثبت في: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٥) مكان هذه النسبة فى الطبقات الوسطى: ((بن إبراهيم)).

- ١٦٩ -
فاتَّفَق أنه بعد قراءة جملة(١) من الكتاب، انقطع ذلك المحتشم يوما ، وخرج الشيخ
على العادة ، وكان فى أكثر الأوقات يخرج ويقعد، وعليه قميص أسود خشِن، وعمامةٌ
صغيرة، وكنت أظنُّ أن والدى يقرأ الكتاب على ذلك الرئيس، فشرع أبى فى القراءة،
فقلت: يا سيدى، على من تَقْرأ ، والشيخ ما(٢) يحضر؟
فقال : وكأنك تظنُّ أن شيخَك ذلك الشخص !
قلت : نعم .
فضاق صدرُه، واسترجَع، وقال: ياُ بَنَىَّ، شيخُك هذا القاعد، وعلَّ ذلك المكان؛
ثم أعاد لى من أوَّل الكتاب إليه .
قال أبو سعد: سمعت عبد الرزّاق بن أبى نصر الطََّسِىّ، يقول: قرأت ((صحيح مسلم))
على الفُرَاوِىّ سْعَ عشرة نَوْبَةً، ففى آخر الأيام قال لى: إذا أنا متُّ أُوصيك أن تحضُر
غسلى، وأن تُصَلِّىَ أنت بمن فى الدار، وأن تُدْخِلِ لسانك فى فِىِّ، فإنك قرأت به كثيرا
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قلتُ: أمْلَى الفُرَاوِىّ أكثرَ من ألف مجلس، وانفرد بُلُوِّ الإسناد مع البصر (٣) بالعلم،
والديانة المتينة
قال ابن السَّمْعَانِىّ(1): وأذكر أنًا [خرجنا](٥) فى رمضان سنة ثلاثين، وحملنا
◌َفَتَه على رقابنا إلى قبر مبلم بن الحجَّاجِ، بَنَصْرَابَاد(٦)؛ لإتمام ((الصحيح)) عند قبر
المصنّف، فبعد أن فرغ القارئُ من قراءة الكتاب (٧بكى، ودعا٧)، وأبكى الحاضرين،
وقال: امل هذا الكتاب لا يُقْرَأ علىَّ بعد هذا. وكان قوله هذا فى شهر رمضان،
(١) فى المطبوعة: ((جماعة))، والمثبت فى: س، ص. (٢) فى المطبوعة: ((لم))، والمثبت
(٣) فى المطبوعة: ((النظر))، والمثبت فى: س، ص.
فى : س ، ص .
(٤) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى، أنه قال ذلك فى ذيله. (٥) ساقط من المطبوعة، وهو
(٦) فى المطبوعة: ((بنصراياد)»، وتثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
فی : س ، ص .
ونصراباذ: محلة بنيابور. معجم البلدان ٧٨٦/٤ .
(٧) فى المطبوعة: ((دعا وبكى))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.

--
- ١٧٠ -
وما قرىَّ عليه الكتابُ يعد ذلك، بل تُوُفَّىَ فى شوال، ضَحْوة يوم الخميس، الجادى
والعشرين ، من سنة ثلاثين وخمائة(١).
ودفن عند ابن خُزَيمة .
﴿ ومن الفوائد، والمسائل عنه)
(٢)
٦٨٠
محمد بن الفضل بن محمد بن المعتمد
الشيخ، الإمام، أبو الفتوح الإسْفَرَايِنِىّ*
أحد الأمة المشمِرِين فى العبادة، الناصرين للسنة، الصابرين على ما ينوبهم (؟) من الأذى
فى ذلك :
(٢) بياض بأصول الطبقات الكبرى
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بيابور)).
وقد ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى بعضى غرائبه ، فقال:
((ولأبى عبد الله القُراوِىّ كتاب فى المذهب ، وفيه غرائب ، وقد وقف عليه
ابنُ الصَّلاح لما دخل نيسابور، ونقل منه فوائدَ، كتبها شيخنا شمس الدين محمد بن أحمد
ابن إبراهيم بن القَعَّاحِ، من خط ابن الصَّلاح، وقد نقلتُ بعضها، فمنها:
السنة أن يغتسل بين الوَطْأين؛ قيل: للتقدُّر، وقيل: لأن تركَه يُورث العداوة .
إذا قلنا: السرَّة والركبة ليْا من العودة، فالأُولى سترُهما كتطويل الغُرَّة
:
إذا خلت البادُ من الفتى، فلا يَحِلُّ الإقامةُ بِها .
يُستحبُّ عيادةُ المريض فى الشتاء ليلا ، وفى الصيف نهارا باكرا.
قاتلُ إمامِ المسلمين يُقتَلَ حَدًّا أو قصاصاً؟، وجهان، فعلى الحدِّ لا ◌َفْوَ)).
* له ترجمة فى: تبين كذب المفترى ٣٢٨، شذرات الذهب ١١٨/٤، العبر ١٠٥/٤، الكامل
لابن الأثير ٣٧/١١، مرآة الجنان ٦٩/٣، المنتظم ١١٠/١٠، الوافي بالوفيات ٠٢٢٤،٣٢٣/٤
(٣) فى س: ((يتوثم))، والمثبت فى: المطبوعة، ص، والطبقات الوسطى .:

- ١٧١ -
مولده فى سنة أربع وسبعين وأربعمائة ، بأسْفَرَابن .
سمع بنيْابُور أبا الحسن المَدِينِىّ.
وبَهَمّذَان شِيرُويه بن شَهْرَ دار ، وغيرهما ..
روى عنه الحافظان(١) ابن عساكر، وابن السَّمْعَائِيّ، وغيِّرُهما .
قال ابن مَساكر: (٢)هو آخرُ من رأيتُهُ أفصحَ لسان٢ً)، وأكثرهم(٣) فيما يُورِد
إعرابا وإحسانا، وأسرَعبم عند السؤال جوابا، وأسْلَسَهم عند الإيراد خطابا، مع ما ززق
بعد صِحَّة العقيدة من السَّجابا الكريمة، والحصال الحميدة، من قَِّّة المراآة(٤) لأبناء الدنيا.
وعدم المبالاة بذوى الرتب(٥) العليا، والإقبال على إرشاد الخلق، وبدْل(٦) النفس
فى نُصْرة الحق، والصَّلابةِ فى الدين، وإظهار محََّ اليقين، وما ينضافٌ إلى هذه الشَّيّم،
مِن سَعَة النفس ، وشدَّة الكرم، والتحلِّى بالتصوُّف والزّهادة، والتخلّى لوظائف العبادة،
والاستحقاق لوصْف السيادة ، والفوز فى آخر عمره بالشهادة .
وقال ابن السَّمْعانِىّ: إمام ، واعظ، حلوُ الكلام، حسن الوعظ (٧)، فصيح العبارة،
ظريف الجملة .
(٨ وقال ابن النجّار: كان من أفراد الدهر فى الوعظ، فصيح العبارة، ظريف الإشارة(٨)،
حلو الإيراد.
وكان(٩) أوحدَ وفْتِهِ فى مذهب الأشْعَرِىّ.
وله فى التصوُّف قدم راسخ ، وكلام دقيق .
(١) ذكر الصنف فى الطبقات الوسطى أنهما كتبا عنه. (٢) فى س: «هو آخر من روايته
أفصح لسانا))، وفى الطبقات الوسطى: «هو أجرا من رأيته لانا)»، وفى تبين كذب المفترى:
((أجرى من رأيته لمانا وجنانا))، والمثبت فى المطبوعة، ص. (٣) فى المطبوعة: ((وأكثر))،
(٤) فى التبين: (( المراعاة)).
والمثبت فى :: س، ص، والطبقات الوسطى ، والتبين .
(٦) فى المطبوعة: ((وترك)، والمثبت فى: س، ص،
(٥) فى التبين: ((الرتبة)).
(٧) فى المطبوعة: ((اللفظ)»، والمثبت فى: س ، ص.
والطبقات الوسطى ، والتبيين .
(٨) ساقط من: س)، وهو فى: المطبوعة، ص، والطبقات الوسطى.
(٩) فى المطبوعة، س: ((كان))، والمثبت فى: ص، والطبقات الوسطى.

- ١٧٢ -
صنف فى الحقيقة كتبًا، منها: ((كشف الأسرار، وبيان التقلُّب وبثّ الأسرار))،
وعدَّ غيرَ ذلك .
قال: وورد بغداد سنة خمس عشرة، وظهر له القَبول التامّ ، من (١) الخاصّ والعامّ.
وكان يتكلَّم على مذهب الأشْمَرِىّ ، فثارتْ عليه الحنابلةُ، ووقعتْ فِيَقٌ، فأصر
المُسترشِد بإخراجه ، فخرج إلى أن وَلِيَ المُقُتِفِى، فعاد، واستوطن بغداد ، فلم يزل بِعِظ ،
وَيُظهِرِ مِذَهبَ الأشْعَرِىّ، إلى أن عادت الفِتَنَ على حالها (٢)، فأُخرِج ثانىَ مرَّة،
وأدر كه أجلُه ..
قال الحافظ : بلغنى أنه لمَّا وقعتْ له الواقعةُ ببغداد، اجتمعت إليه (٣) جماعة من
أصحابه، وشكَوْا إليه مايتوقَّعونه، من وَحْشةٍ فِراقهِ، فقال: لعل فى ذلك خَيْرَةً .
قال : فكان(٤) (٥ كما قال٥) ، خرج من بغداد متوجّها إلى خُراسان ، فأصابه مرضُ
البَطْنِ ، فات غريباً، مُبْطونا، شهيدا .
ودُفِن بِسْطسام، إلى جنب قبر أبى يَزِيد البِسْطامِّ، فى شهور سنة ثمان
وثلاثين وخمسمائة .
وحكى جماعةٌ من أهل بِسْطام أن قَيِّمَ مسجد أبى يزيد رآه فى المنام ، وهو يقول له :
غداً يجىء أخى، ويكون فى ضيافتى، فقدم الشيخُ أبو الفتوح وعمل له وقت، وأقام ثلاثة
أيام بيِسْطام ، ثم مات .
قال: وبلغنى من وجهٍ آخر ، أن قَيِّم مسجد أبى يزيد رآى أبا يزيد فى النوم، فى الليلة
التى فى صبيحتها دُفِن الإمام أبو الفتوح، وهو يقول له: غدا يُقْبَرَ (٦) إلى جنبى رجل صالح ،
(١) فى الطبقات الوسطى: ((بين)). (٢) فى س: ((عادتها))، والمثبت فى: المطبوعة، ص،
(٣) فى المطبوعة: ((له))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
والطبقات الوسطى .
(٤) فى المطبوعة: ((وكان))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٦) فى س: ((يقر))، والمثبت فى: المطبوعة، ص،
(٥) فى التبين: (كما وقع له)
والطبقات الوسطى ، والتبيين .

- ١٧٣ -
فاحفُرُ له قبرا ، فأصبح القَيِّم ، وحفّر القبرَ ، وتلقَّى الصحبة التى قدم به فيها ، فوجده
قد مات ، فدفنه إلى جنبه .
ومن وجه آخر: رأى أبا يزيد يكْفِس الرّباط، ويملاً الآنية التى فيه ماء، (١ فقلتُ:
أنا أكْفِيك .
فقال : إنه يقدم فى غدٍ ضيفْ أُحِبُّ أن أتولَّ خدمتَه.
فاستيقظتُ، فوجدت الآنية ملأى ماء١)، وقدم الشيخ أبو الفتوح.
قال الحافظ : وسمعتُ خطيب بِسْطام، يقول: نزلتُ فى حفرة الشيخ أبى الفتوح ».
فكان بين حافتى القبر وصدرى أربعُ أصابع، فتناولتُه، ونحيَّت من(٢) الضِّيقة، فإذا
أنا بعد ذلك بسَعة كثيرة(٣) فى القبر، وكأنه أخذ من يدى، فأخذفى النَّشْىُ، وأُصْعِدت
من القبر ، وأنا لا أعقل .
وقال ابن السَّمْعانِىّ، وقد ذكره(٤): إمام، واعظ ، حلو الكلام ، حسن الوعظ ،
فصيح العبارة ، ظريف الجملة .
٦٨١
محمد بن الفضل بن على، المارِشْكِىّ، الإمام، أبو الفتح
ومارِشْك، بفتح الميم بعدها ألف ساكنة ثم راء مكسورة(٥) ثم كاف: من
قُرْى ◌ُوس .
وهو من نُجَباء تلامذة الغَزَّالِيّ.
(١) ساقط من الطبقات الوسطى. ولم ترد كلمة ((ماء)» فى التبيين.
(٢) فى المطبوعة: ((فى))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى، والتبيين.
(٣) فى المطبوعة: ((كبيرة))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى، والتبيين.
(٤) تقدم هذا القول فى صدر الترجمة .
* له ترجمة فى : الأنساب ، لوحة ١٠٠٠.
(٥) فى الطبقات الوسطى يعد هذا زيادة: ((وسكون الثين المعجمة))، وهو يوافق ما فى الأنساب.

- ١٧٤ -
سمع أبا الفِتيان الرَّوَّاسِىّ، ونصر الله بن أحمد أخشْنامِّ(١)، وأبا عمرو عثمان بن محمد
الطَّرَازِىّ(٢) ، وغيرهم .
سمع منه ابنُ السَّمْعانىّ(٣)، وولده عبد الرحيم بن السَّمْعَانِيّ.
قال أبو سعد: برَع فى الفقه، وكان مُصِيباً فى الفتاوى(٤)، حسن الكلام فى المسائل،
عارفا بالأصول ..
قلتْ: وهو شيخُ [الشيخ](٥) شهاب الدين [أحمد] (٦) الطُّوسِيّ، وكان
◌ُلَقَّب بالفَخْرِ .
تُوفّىَ يوم عيد الفطر، أو فى رمضان، سنة تسع وأربعين وخمسمائة(٧) ، فى فتنة الغَزّ.
قيل: مات من [ شدةً ](٦) الخوف .
٦٨٢
محمد بن القاسم بن المظفر بن على الشَّهْزُورِىّ، الَوْصِلِيّ، أبو بكر*
قاضى الحافِقِيْن، كذا كان يُلَب.
ولد بإرْبِل، سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، أو سنة أربع .
(١) فى المطبوعة: ((الحامى)) والتصويب من: س، ص، واللباب ٣٧٥/١،
والختامى، بضم الخاء وبسكون الشين وفتح النون وفى آخرما ميم، نسبة إلى الجد، وهو خشام.
(٢) الرازى، بفتح الطاء والراء المهملتين وكسر الزاى المعجمة، نسبة إلى طراز، وهى مدينة على
حد بلد الترك، تجاور اسبيجاب . الباب ٨٣/٢.
وضيط الطاء بالفتح من : س، فى ، والطبقات الوسطى ، ضبط قلم.
(٣) فى الطبقات الوسطى نقلا عن ان السمعانى: ((سمعت منه أحاديث يسيرة بطوس، ورأيته عمرو
(٤) فى المطبوعة: (( القيا)) ..
غير مرة، وتكلمت معه فى المسائل»، وهذا القول فى الأنساب .
والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى، والأنساب. (٥) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص.
. (٦) زيادة من المطبوعة، على ما فى: س، ص. (٧) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة:
«هذا كلام أن المعانى فى الأنساب».
* 4 ترجمة فى : الأنساب ، لوحة ١٣٤١ تذكرة الحفاظ ١٢٨٣/٤، المنظم ١٠
وفى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((بن أبى أحد)).

- ١٧٥ -
وتفقّه ببغداد ، على الشيخ أبى إسحاق الشِّيرَازِىّ .
وسمع منه، ومن أبى نصر الزَّيْنَىّ، وعبد العزيز بن على الأنْمَاطِىّ(١)، وأبى بكر
ابن خلَف الشِّرَازِىّ، وأبى حامد أحمد بن محمد الشَّجَاعِىّ، وغيرِ م، ببغداد ،
وبلاد خُراسان .
روى عنه ابن السَّمْعانِىّ ، وابن تمَساكر، وعمر بن طَبَرْزَد، وجماعة.
وَلِىَ القضاءَ بعدَّة بلاد ، من بلاد الجزيرة ، والشام .
قال ابن السَّمْمانِيّ: كان أحدَ الفضلاء المعروفين .
تُوُفِّىَ ، ببغداد ، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة .
٦٨٣
محمد بن قنان(٢). بن حامد بن الطيب، أبو الفضل، الأنبارِىّ
تفتَّه على أبى إسحاق الشِّيرَازِىّ ، وكان من أعيان تلامذته .
وكان صِهْرًا لفخر الإسلام أبى بكر الشَّاشِىّ، وخالًا لأولاده.
ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة .
ووَلِىّ قضاء البصرة، والتدريسَ بها، بالمدرسة النِّظَامِيَّة .
حدَّث بيسير (٣) عن شيخه أبى إسحاق .
روى عنه ولدُه القاضى أبو المعالى محمد .
تُوُفِّىَ بالبصرة ، ليلة الجمعة .
ودفن يوم الجمعة ، حادى عشر رجب ، سنة ثلاث وخمسمائة .
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا: ((ثم رحل إلى خراسان، وطوف فى بلادها، ولق أمتها ...
(٢) فى المطبوعة: ((فيأن))، وفى س: ((قان)»، وفى س: ((مان))
ثم عاد إلى بلاده ».
(٣) فى المطبوعة، ص: بتستر )،
بدون فقط، والمثبت فى الطبقات الوسطى وانظر المشتبه ٥٣٤.
والمثبت فى : ، والطبقات الوسطى.

- ١٧٩ -
٦٨٤
محمد بن المبارك بن محمد بن عبد الله بن محمد ، أبو الحسن، بن أبى البقاء،
ابن الخلّ ، البغدادِىّ*
أحد أئمة المذهب .
ولد(١) سنة خمس وسبعين وأربعمائة .
. وحدَّث عن أبى عبد الله النِّعَالِيّ(٢)، وأبى الخطَّب نصر بن البَطِر، وثابت بن
"بَتْدار، وأبى عبد الله بن البُسْرِىّ(٣)، وجعفر السَّرَّاج، وأبى بكر الطّوسِىّ، وأبى غالب
البَافِلَانِىّ ، وأبى الحسين بن الطَّيورِىّ، وآخرين.
روى عنه عبدُ الخالق بن أسد، وأبو سعد بن السَّمْعانِىّ، وأحمد بن طَارِق
الكَرْكِىّ (٤)، والفتح بن عبد السلام، وجماعة، آخرُهم وفاةً أبو الحسن القَطِيعِىّ
وتفقّه على فخر الإسلام الشَّانِىّ(٥).
وصنّف « توجیه التنبيه )» ، وهو أول شرحٍ وُضِع على (( التنبيه))(٦).
وكان بديعَ الخط، يتحيَّل الناسُ على أخْذ خطه فى الفَتَاوَى، لحسن خطّه،
لا للْحاجة للفُقْيا.
قال ابن السَّمْعانِيُّ: هو أحد الأمة (٧) الشافعيَّة، ببغداد.
* له ترجمة فى: البداية وانهاية ٢٣٧/١٢، شذرات الذهب ٤/ ١٦٤، العبر ١٥٠/٤، المنتظم
١٧٩/١٠، ١٨٠، الوافي بالوفيات ٣٨١/٤، وفيات الأعيان ٣٦٢/٣ -٣٦٤.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «فى عاشر ربيع الآخر».
(٢) فى المطبوعة ((البقالى))، والتصويب عن: س، ص، والطبقات الوسطى، وفيها: ((الحين
ابن طلحة النعالى»، وهو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة التعالى. انظر اللباب ٢٣١/١.
(٣) فى المطبوعة: ((السرى))، والصواب فى: س، ص، والطبقات الوسطى، وهو أبو عبد الله.
الحسين بن على البسرى . انظر اللباب ٠١٢٣/١
(٤) انظر المشتبه ٥٥٠. (٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وقراً عليه الخلاف، والجدل،
والأصول، وكان من أجل أصحابه، ودرس بعد وفاته)) . (٦) بعد هذا في الطبقات الوسطى زيادة:
((فى مجلدتبن)). (٧) فى المطبوعة: ((أئمة))، والمثبت فى: س، ص.

- ١٧٧ -
برَع فى العلم ، وهو مُصِيب فى فتاويه، وله السيرة الحسنة ، والطريقة الجميلة ، خشن
العَيْشِ، تاركٌ للتكلَّف، على طريقة السَّلَف، جليسُ مسجدِه(١) الذى بالرَّحْبَة، لا يخرج
منه إلا بقدر الحاجة .
وقال ابن النجّار : كان إماماً كبيرا ، فى معرفة المذهب، ونَقَل نصوصَ الشافعىّ
ووُجوهِ أصحابه .
وله فى النظر والخلاف اليدُ الباسطة .
وكان من الورع ، والزهد ، والتقشّف فى غاية .
وقال ابن السَّمْعانِيّ: هو الذى تفرَّد بالفتوى الشُّرَيْجَيَّة (٣) الساعة ببغداد.
قلت: كان قد تلقَّى المسألة السُريْجيَّة من شيخِه فخر الإسلام الشاشِىّ، ونخرُ الإسلام
تلقَّى ذلك من شيخِه أبى إسحاق الشِّيرَازِىّ، وأبو إسحاق تلقَّى ذلك من شيخِه القاضى
أبى الطيّب .
وقد خرَّج أبو الرضا(٢) أحمد بن طارق بن سنان(٤) الكَّرْكِىّ لابن الخَلَّ ((مشيخة))
عن كل شيخٍ حديثٌ واحد بالسماع(٥)، وقع لنا [ منها](٦) بعلوّ الجزء الأول.
ومن شعر ابن الخلِّ، من أبيات :
ماء القُّؤُون شَرابِ والضَّنَا زَادِى
بَلَّْهِ عِنِّى بأنى بعدَ فُرْقَتِهِ
فى قلِبِه منك هَمّ رائحٌ غادٍ
يا مُنْيَةَ النفسِ لا تَنْسَى مودَّةً مَن
تُؤََّ فى المحرَّم ، سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
. ٧)
(٧) خبر نا
(١) فى س: ((معلمه))، والمثبت فى: المطبوعة، ص. (٢) فى المطبوعة هنا وفيما يأتى:
((الشريجية))، والكلمة غير منقوطة فى: س، والمثبت فى: س، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((أبو الرضى)))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٤) في الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((القرشى)). (٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا:
(وقد ذكرنا منها أحاديث فى الطبقات الكبرى)). (٦) ساقط من: س، وهو فى: المطبوعة، ص.
(٧) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص، وبياض هكذا فيهما.
(٦/١٢ - طبقات)

- ١٧٨ -
٦٨٥
محمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن الرَّسُولِىّ، أبو السعادات
سافر إلى خُراسان، وجال فى بلادها، واستوطن [بالآخِرة](١) أسْفَراين، إلى أن تُوُفِّيَ بها.
سمع جعفراً السَّرَّاج، وأبا القاسم ابن بيان .
وحدَّث بنَيْابُور.
روَى عنه ابنُ مَاكَرِ ، وابنِ السَّمْعانىّ.
وله شعر حسن.
وتفقَّه على إلْكِيَا الهَرَّاسِىّ.
تُوفّىَ بأسْفَرابن، سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
٦٨٦
محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن عليّ بن محمود
ابن هبة الله»
(٢)بن ألُه٢) ، بضم الهمزة(٢) واللام(٤).
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣٠/١٣، ٣١، تاريخ ابن الوردى ١١٧/٢، الدارس ٤٠٨/١
- ٤١٣، شذرات الذهب ٣٣٢/٤، ٣٣٣، العبر ٢٩٩/٤، الكامل لابن الأثير ٦٧/١٢، المختصر
لأبى الفدا ١٠٥/٣، مرآة الجنان ٤٩٢/٣ - ٤٩٤، مرآة الزمان ٣٢٧/٨ - ٣٣٠، معجم الأدباء
١١/١٩ - ٢٨، مفتاح دار السعادة ٢١٤/١، ٢١٥، النجوم الزاهرة ١٧٨/٦، ١٧٩، الوافى
بالوفيات ١٣٢/١ - ١٤٠، وفيات الأعيان ٢٣٣/٤ - ٠٢٣٨
(٢) فى المطبوعة: ((المعروف بابن أله))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٣) فى ص: ((الألف))، والمثبت فى: المطبوعة، س، والطبقات الوسطى، وفي هامش الطبقات
الوسطى: «والذى نعلمه فتح الهمزة». (٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: « بعدما، ثم
الهاء ، ومعناه بالعربية العقاب».
وفى الكامل: ((أوله، باللام المشددة))، وفى مرآة الزمان ((اله)) بتشديد اللام ، وفى وفيات
الأعيان: ((وأله، بفتح الهمزة، وضم اللام وسكون الهاء، وهو اسم مجعن، معناه بالعربى العقاب ،
وهو الطائر المعروف ».

- ١٧٩ -
العماد ، الكاتب ، ويعرف(١) بابن أخى العزيز.
من أهل أصْبَهان .
من بيت الرياسة والسُّؤْدد.
وهو أحد من مَهر فى الأدب نظا ، ونثرا، وشاع فيه اسمُهُ .
ولد بأسْبَهان، فى ثانى جمادى الآخرة ، سنة تسع عشرة وخمسمائة .
وقدم بغداد ، فتفتَّه على أبى منصور بن الرَّزَّاز (٢)، وأتقن الخلافَ، والنحو، والأدب.
وسمع من ابن الرَّزَّاز، وأبى منصور ابن خَيْرون ، وأبى الحسن على بن عبد السلام،
وأبى بكر [ بن ](٣) الأشْقَر، وأبى القاسم على(٤) ابن الصََّّاغ، وطائفة.
وأجاز له أبو القاسم بن اُلُحصَين، وأبو عبد الله الفُرَاوِىّ.
ثم عاد إلى أصْبَهان، وتفقَّه بها أيضا على أبى العالى الوَرْ كَاَنِيّ(٥)، ومحمد بن عبد اللطيف
اُلْجَنْدِىّ.
ثم عاد(٦) إلى بغداد ، واشتغل بصناعة الكتابة.
وقدم مصر ، وسمع من السَّلَفِىّ، وغيره .
روى عنه ابنُ خليل، والشهاب القُوصِىّ، والعِزُّ عبد العزيز بن عثمان الإِرْبِلِىّ،
والشرف محمد بن إبراهيم بن على الأنْصارِىّ، والتَّاجِ القُرْطُبِىّ، وآخرون.
ورد إلى دمشق"، فى أيام الملك نور الدين، ودرَّس بالمدرسة المِمادِّيّة، ثم عاد
إلى العراق .
(١) فى ص: ((المعروف))، وفى الطبقات الوسطى: ((أبو عبد الله))، والمثبت فى: المطبوعة، س
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((ويوسف الدمشقى)).
(٣) ساقط من: المطبوعة، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسطى .
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((بن عبد السيد)). (٥) بفتح الواو وسكون الراء
وفتح الكاف وسكون الألف وبعدها نون ، نسبة إلى قرية من قرى قاشان ، مدينة عند قم ، وهو
أبو المعالى محمد بن بن محمد بن الحسن الوركانى. اللباب ٠٢٦٩/٣ (٦) فى المطبوعة: ((سار) والمثبت
فى : س ، ص .

- ١٨٠ -
ثم لما أخذ صلاحُ الدين الشامَ عاد إليها، ومدحه، ولزم ركابه ، إلى أن استكْتَبَه ،
وصار يُضاهِى الوزراء، ومَرْتَبْتُه تُضارِهِى (١) مرتبةَ القاضى الفاضل، وإذا انقطع الفاضلُ
بشُغْلٍ يَعرِض، لازم هو السلطان.
ولم يزل عند السلطان صلاح الدين فى أعزّ جانب، وأنْمَم نعمة، والدنيا تخدمه ،
والأرزاقِ يتصرّف فيها لسانُهُ وقلمُه، إلى أن تُوفّىَ السلطان صلاح الدين ، وبارت سوق
العلم والدين بوفاته، استوطن دمشق، ولزم مدرستَه العمادِّيّة .
:" ومن تصانيفه: ((الجريدة))، و ((البَرْقُ الشامىّ))، و((الفتح القدسى))،
وغير ذلك .
قال ابن النجَّار: وكان من العلماء المتقنين، فقها، وخلافا، وأصولا، ونجوا ، ولغة،
ومعرفةً بالتواريخ ، وأيام الناس.
قال: وكان من محاسن الزمان ، لم تَرَ العيونُ مثلَه .
ثم وصفَه بالأدب وصفاً كثير ، وهو فيه كما قال [وأزيد](٢).
وأكثر ما يُعاب عليه كثرةُ اسْتعماله للجناس ، لا سيما فى النثر، بحيث تضيق به
الأنفاس، ويكاد لا يترك للَّفظة الواحدة مجالاً، وإنما يحسُنُ الجناس إذا خفَّ على القلب
واللسان، ولم يتعَدَّ المرَّتَيْن .
وقد ذكره صاحبنا شيخ الأدب ، القاضى صلاح الدين خليل بن أيْبَك الصَّفَدِىّ،
(٢رحمه الله٣)، وقال بعد أن ذكر قدرته على كلٍ من النظم والنثر: أرى أن شعره ألطفُ
من نثرِه ؛ لإ كْتاره(٤)، الجناس فى نثره، وأما النظم فكان الوزن فيه يضايقُه، فلا يدعُه
يتمكّن من الجناس.
(١) فى س: ((تنانى)))، والمثبت فى: المطبوعة:، ص .: (٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى:
س، ص، والطبقات الوسطى. (٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى : س، ص.
-= (٤) فى المطبوعة: ((لإكثار))، والمثبت فى: س، ص: وفى الوافى ١٣٨/١ ( لأنه أكثر
من الجباس)) .