النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ -
قلت: ثبتَ لنا بهذا الكلام، إن ثبت أن ابن السَّمْعَانِيّ قاله، أن لهذا الرجل قصيدة
فى الاعتقاد على مذهب السَّلَف، موافقةً للسُّة، وابن السَّمْعَانِىّ كان أشعرىَّ العقيدة،
فلا نعترف(١) بأن القصيدة على السُّنَّة، واعتقادِ السَّف إلا إذا وافقتْ ما نعتقد (٢) أنه
كذلك، وهو رأىُ الأَشْعَرىّ .
إذا عرفتَ هذا فاعلٍ أنا وقفنا على قصيدةٍ تُعْزَى إلى هذا الشيخ، وتلقَّب بـ ((عروس
القصائد فى شموس العقائد)» نال فيها من أهل السنة، وباح بالنَّجْسيم ، فلا حيًّا الله معتقدها
و(٣)لا حَيَّى٣) قائلها كائنا مَن كان، وتكلّم فيها فى الأشْعَرِىّ أقبحَ كلامٍ، وافتَرَى عليه
أيَّ افْراء.
ثم رأيت شيخَنا الذهبىَّ حكَى كلامَ ابن السَّمَعْاِىّ الذى حكيْتُه ، ثم قال: قلتُ أولها:
وشَيَّبَ فَوْدِى شَوْبُ وصلِ الحبائِبِ
محاسنُ جِسْعِى بُدِّلتْ بالمعايبِ
ومنها : .
عقائدهم أن الإلهَ بذاتِه
على عرشِهِ مع علمه بالغَوائبِ
ومنها :
يذُوب بها البِدْعِىُّ ياشرَّ ذائبٍ
ففى گرَجِ والله من خوف أهلها
مخافةً حَزِّ الرأسِ من كل جانبٍ (٤)
يموت ولا يقْوَى لإظهار بدعةٍ
انتهى ماحكاه الذهبيّ .
وكان يتمنى فيما أعرفه منه أن يحكىَ الأبيات الأُخَر، ذاتَ الطَّامَّات الكُبرَ(٥)،
التى سأذكرها لك، ولكن يخشى صولةَ الشافعيّة، وسيفَ السنة المحمَدَيَّة.
وأقول أولا : إنى ارتبْتُ فى أمر هذه القصيدة، وصحَّةٍ بِسْبتها إلى هذا الرجل ، وغلب
على ظنّى أنها إما مكذوبةٌ عليه، كلّها، أو بعضها، والذى يُرجِّح أنها مكذوبة عليه كلُّها
(١) فى س: ((يعرف))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، ص. ونرى أن الصواب ((يعترف)) أى
ابن السمعانى وانظر التعليق التالى .
(٢) فى س: ((يعتقد))، والكلمة بلا نقط على الياء والتاء فى: ز، س، والمثبت فى المطبوعة.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز، س، ص. (٤) فى المطبوعة: ((جز الرأس))، والمثبت
فى : ز، س، ص. (٥) فى المطبوعة: ((الكبرى)»، والمثبت فى: ز، س، ص.
١٤٢٠ -
أنَّ ابْنَ الصلاح ترجَم هذا الرجل، وحكى كلامَ ابن السَّمْعَانِىّ، إلا فيما يتعلَّق بهذه
القصيدة، فلم يذكره ، فيجوز أن يكون ذلك قددُسَّ فى كتاب ابن السَّمْعَانِىّ، ليُصحّح
به نِسْبة القصيدة إلى الكَرجىّ، وقد جرى (١ كثيرٌ مثل١) ذلك، ويؤيد هذا أيضا أن
ابن التَّمعانىّ ساق كثيراً من شعره، ولم يذكر من هذه القصيدة بيتاً واحدا، ولو كان
قد قرأها عليه ، لكان يُوشِك أن يذكر ولو بعضها .
ويحتمل أن يكون له (٢ بعضُها، ولكن زِيدَتْ الأبيات المقتضية للتَّجْسِيمِ والكلام(٣)
فى الأشاعرة، ويؤيد٢) ذلك أن القصيدةَ المُشار إليها تزيد على المائتين وأربعين، وابنُ
السَّمعانىّ، قال: تزيد على المائتين، وظاهر هذه العبارة أنها تزيد بدون عَقْد، وأنها
لو كانت مائتين وأزيد من أربعين ، لقال تزيد على المائتين وأربعين ، ويؤيده أيضا أن أبياتها
غيرُ متناسبة، فإن بعضَها شعر مقبول، وأظنه شعرُه، وبعضها وهو المشتمل على القبائح،
فى غاية الرَّداءة، لا يرضى به من يحسين الشعر.
وها أنا أحكى لك بعضها.
فأولها [ يقول ](٤) :
وشَيَّبَ فَوْدِى شَوْبُ وصلِ الحبائبِ(٥)
محاسنُ جسمِى شاتَها بالمعسايبِ
وقُرِّب من أحْزانِنا كلُّ غارِبٍ(٦)
وأقبل شئْىٍ والَِّيبةُ أَدْبَرَتْ
وليس يرُدُّ العمرَ ما قلتُ آهَة
ومنها أيضاً :
ولا الحزنُ يُدْفِى قاصِياتِ الشبائبِ
(١) فى المطبوعة، ز: (كثير من))، وفى س: ((كثيرا مثل))، والمثبت فى: ض.
(٣) فى المطبوعة: ((.والكلام))
(٢) ساقط من: ز، وهو فى المطبوعة ، س، ص.
والمثبت فى: س، ص. (٤) ساقط من: ص، وهو فى: المطبوعة، ز، س. (٥) فى المطبوعة:
(( شامها بالمعايب))، والمثبت فى: ز، س، ص. وانظر اختلاف مطلع القصيدة مع ما ورد سابقا.
(٦) فى المطبوعة، ز، س: ((وقرب من إخواتنا كل غائب))، والمثبت فى : ص.
- ١٤٣ -
وهذا كله شعر مقبول، لا يصل إلى درجة الحسن، ولا ينزل إلى درجة الرَّه (١)،
كما يعرف ذلك من يذوق الأدب .
ومنها [أيضا](٣):
عقائدُهم أن الإلهَ بذاتِهِ على عرشِه مع علمِه بالغوائبِ
وهذا من أسهل مافيها، وليس فيها ما يُنْكَر معناه إلا قوله ((بذاتِهِ))، وهى (٣)
عبارة سبقه إليها ابن أبى زيد المالِكى، فى ((الرسالة)) إلا أنه بيت ◌َحْج مردود، فإن(1)
قوله ((على عرشه مع علمه بالغوائب)) كلام لا ارتباطَ لبعضه ببعض، فإنه(٥) لا ارتباط
لعلم الغيب بمسألة الاستواء.
وقوله (بالغوائب)) إن أراد جمْعٍ غَيْب، فهو لَحْن(٦) ، فإن الغيبَ لأُيُثََّى ولا يجمَع؛
لأنه اسم جنس، ولئن جُمِع فجمعه غُيوب، وإن أراد جمع (٧ غائبة، لحن عليه٧) .
ثم ساق أبياتا فى اليدين ، والكيف(٨)، والصوت، والضحك، ووضع القدم»
والأصابع، والصورة، والغيرة، والحياء، وأنحاء ذلك.
وليس فيه كبيرُ أمرٍ، إلَّا أن جمعَها دليلٌ منه على محاولة التجسيم، فإنها لم ترد فى
الشريعة مجموعةً بل مفرَّقة، وفى كل مكان قرينةٌ ترشِد إلى المراد ، فإذا جمعها جامعٌ أضلّ(٩)
ضلالا مبينا .
ثم ذكر التَّجْسيم، والتجهُم (١٠)، والاعتزال، والرَّفْض، والإِرْجاء، وجعَ الكلّ
فی بیتین ، فقال:
(١) فى المطبوعة: ((الرداءة )، والمثبت فى : ز ، س ، ص .
(٢) ساقط من : ص ، وهو
فى : المطبوعة ، ز ، س .
(٣) فى المطبوعة: ((وهو))، والمثبت فى: ز، س، ص.
(٥) فى المطبوعة ، ز :
(٤) فى المطبوعة، ز: ((وإن))، والمثبت فى : س، ص.
(٦) فى المطبوعة: ((حسن))، والمثبت فى: ز، س، ص.
(((لأنه ))، والمثبت فى: س ، ص.
(٧) ساقط من: ز، س ، ومضروب عليه فى : س ، وهو فى المطبوعة .
(٨) فى ص: ((والكف))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، س. (٩) فى المطبوعة: ((ضل)))
والمثبت فى: ز، س، ص. (١٠) فى المطبوعة: (والتهجيم) وفى ز: ((والتجهم))، والمثبت فى : س ، ص ..
- ١٤٤ -
طرائقُ نُجْسيِمٍ وطُرْقُ نجَهُمِ وَسَبْلُ اعتزالٍ مثل نسجِ العنا كبِ
وماقيل فى الإرجاء من نَعِْ ناعيٍ
وفى قَدَرٍ والرَّفْضِ طُرْقْ عَمِيَّةٌ
"ثم قال ١):
(٠١
يُضَاعِى تَوِّيهِ تَوِّى الشَّغْزِبِ (٢)
وَ يَغْشِبِهِ بالسَّمِّ ياشرَّ قَاشِبٍ (٣
كناقضةٍ من بعد شِدِّ الذوائبٍ
وخُبْثُ مَقالِ الْأَشْعَرِىّ تَخْفُثْ
يُزُيِّنِ هذا الأشْعَرِىُّ مَقَالَهَ
فَيْنْفى تفاصيلًا ويثْتُ: جملة
فجُرْ أْتُهُ فِى الدين جُرأةُ خارِبٍ.
ويخنِبُ أَغْماراً فأشْتِمْ بخَالِبٍ (٤).
يُؤْوِّل آياتِ الصِفاتِ برأيسه
ويجزمُ بالتأويلِ مِن سُنَنِ الهدى
وهذا كلام مَن لا يستحى من الله، والغرض على كلامه لامح ؛ فإن أهل البدع ،
الذين هم أهل البدع حقًّا بلاخلاف بين المحدِّثين والفقهاء، هم المجسِّمة، والمعتزلة، والقدرية،
[و](٥) هم المجسِّمة والْجِهَعيَّة(٦)، والرافضة، والمرجئة، لم يشتغلْ بهم إلا فى بيتين،
وأطال فى الأشاعرة ، ولا يُخْقَى أنْ الأشاعرة إنما هم [نفسُ](٧) أهلِ السنة (٨أو هم أقربُ
الناس إلى أهل السنة٨).
(٩ثم إن قوله ((مَقَال٩) الأشْعَرِىّ، تخنَّث)) من ردىء الكلام، ومن أعظم الافتراء.
ويعجبنى من كلام الشيخ كمال الدين بن الزَّمْلِكَانِىّ، فى ردّه على ابن تيمية، قوله : إن
كانت الأشاعرة الذين فيهم القاضى أبو بكر الباِلانيّ، والأستاذ أبو إسحاق الإسْفَرايِىّ،
(٢) الشغربي من المناهل : الفتوى
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز، س، ص .
(٣) فى المطبوعة: ((ويؤشبه بالسم ياشر آشب؟،
عن الطريق . القاموس ( ش غ ب ) .
وفى ز: «ويسليه بالسم ياشر قاسب))، وفى س: ((ويقشبه بالسم ناشر قاشب)»، والمثبت في: ص
والقشب: سقى السم. القاموس ( ق شب ).
(٤) فى المطبوعة: ((ف سنن الهدى))، والمثبت فى: ز، س ، ص .
(٥) زيادة من: س، من، على ما فى: المطبوعة، ز. (٦) وردت هذه الكلمة فى المطبوعة، ز
بعد ( القدرية))، والمثبت فى: س، ص. (٧) ساقط من المطبوعة، ز، وهو فى :دس، ص ..
(٨) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز،س، ص . (٩) فى س: « ثم إن مقالة))، وفى ز :
( ثُ إن قوله مقالة)) ، والمثبت في : المطبوعة، ص.
- ١٤٥ -
وإمام الحرمين، والغَزَّالِيّ، وهلم جرًّا، إلى الإمام فخر الدين، مخانيث، فليس بعد الأنبياء
والصحابة حلٌ .
وأقول: إن كان هؤلاء أغماراً، والأشْتَرِىّ يخْلِيهم، فليس بعد الأنبياء والصحابة
فَطِن ، فيالله والمسلمين(١) !
ثم قال ، يعنى الأشْعرِىَّ(٣):
ولم يكُ ذا علمٍ ودينٍ وإنما بِضاعتُهُ كانت محوق مداعبٍ (٣)
وفى هذا البيت من الكذب ما لا يخفى على لبيب، فإن أحداً من الطوائف لم يفكِرِ علّمَ
الأشْعَرِىّ، بل النَّفقوا على أنه كان أوحدَ عصره، لا يختلف فى ذلك لا مَن ينسبه إلى السنة،
ولا من يفسُبه إلى البدعة ..
وأما دينه فاتفقُوا على زهدِه وورعه.
ثم قال :
وكان كلامِيًّاً بِأُلَأَحْساءِ موتُهُ بَأسوأْ مَوْتٍ ماله ذَو السوائبِ (٤)
وهذا أيضا كذب، لم(٥) يبلغنا أنه (٦) مات إلا كمامات غيرُه من الصالحين، ولم يمت
بالأحساء.
ثم قال :
بقتلٍ وَصَلبٍ بِاللَّحى والشواربِ (٧)
کذا كلُّ رأسٍ للضلالةٍ قد مضى
وذا الأشْعَرِىّ المُبْتَلَّى شرٌّ دائبٍ
كَجَعْدٍ وجَهْمِ والمَرِيسِىّ بعده
(١) فى المطبوعة، ز: ((وللمسلمين))، والمثبت فى س، ص. (٢) فى المطبوعة: ((للأشعرى»،
(٣) فى ز، س: ((مخوف مداعب))، والمثبت فى المطبوعة، ص .
والثبت فى : ز ، س ، ص .
وأمل مخوق مفعول من الخوق، وهو حلقة فى الأذن. انظر المان (خ وق)٩٣/١٠. ولعل صوابها:
((مخاريق لاعب». والمخراق: المنديل يلف ليضرب به، يلعب به الصيان.
(٤) فى المطبوعة، ز: ((بالاحثاء موته * تأسوا بموت،)) والمثبت فى: س، ص، وعلامة الإجمال
تحت السين فى ((بالأحساء)) فيهما، فى هذا الموضع وفيما يأتى. والأحساء: جمع حى، وهو الرمل المتراكم،
ولعله أراد المكان. أنظر معجم البلدان ١٤٨/١. (٥) فى المطبوعة، س: ((لا))، والمثبت فى: ز، ص.
(٦) فى المطبوعة، ز بعد هذازيادة: ((ما))، والمثبت فى: س، ص. (٧) فى س: ((وصلب للحى»،
والمثبت فى : المطبوعة، ف ، ص.
(٦/١٠- طبقات) :.
- ١٤٦ -
فقبحه الله، ما أجرأه على الله، أيُّ بَلِيَّةِ ابْتْلِىَ بها الأشْعَرِىّ، وقد مات على فراشه ..
حَتْفَ أنفه، ومات يوم مات والمسلمون باكون، وأهل السنَّة ينوخون، وأبىّ صلبٍ أوقتل
كان، وكيف يجمَع بينه وبين جَعْدٍ وجَهْمٍ وَالَرِيسِىّ، وهؤلاء ثلاثة لاُ يُخْتَلَف فى بِدْعتهم،
وسوء طريقتهم؟ وما أبرد هذا الشعر، وأسمجه!
ثم قال (" هذا البيت١):
مِعايُهِمْ تُوفِى عَلى مَدْحٍ غيرِهِمْ وَذا الُبْتَلَى المفتونُ عيبُ المعايبِ
فقبَحْه الله، جعل شيخَ السنة شرًّا من هؤلاء المبتدعين .
فهذا ما أردتُ حكايته منها، ولو أمكن إعدامُها من الوجود كان أولى، والأغلب
على الظن أنها ملفّة موضوعة ، وضَع ما فيها من الخرافات من لا يستحيى .
ثم أقول: فَبَحَ الله قائلَها [ كائنا](٢)، من كان، وإن يكن(٣) هو هذا الكَرَجِىّ،
فنحن نبرأ(٤) إلى الله منه، إلا أتى على قَطْعِ بأن ابن السَّمْعَائِيّ لا يقرأ هذه الأبيات،
ولا يستجلُّ روايتَها ، وقد بيَّنْت لك من القرائن الدَّالَّة على أنها موضوعة ما فيه كفاية.
تُوُّفِىَ الكَرَجِىّ سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة .
وأورد ابن السَّمْعانيّ كثيراً من شعره، وكاه لا بأس به، وليس فيه إلا ما إذا وقف.
عليه أديبٌ ، وعلى الأبيات القبيحة التى اشتملَتْ عليها هذه القصيدة، قضى بأن قائلَ.
هذا غيرُ قائل ذاك .
قال أبو الحسن الكَرَجى، فى كتابه ((الذرائع)): إن خِلافَ المعاطاة فى البيع جارٍ
فى الإجارة.
(٥) وهذا ◌َزاه النَّوَوِىّ فى شرح ((المهذب))(٦) إلى المُتَوَلِّى، وآخرين، وأنهم قالوا
خلافُ المُعاطاة يجرِى فى الإجارة٥)، والرَّمن، والهبة.
(١) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ز، س، ص.
(٢) ساقط من : المطبوعة ، ز
وهو فى: س، ص. (٣) فى المطبوعة، ز: ((كان))، والمثبت فى: س، ص.
(٤) فى المطبوعة، ز: (برعاء))، والمثبت في: س، ص. (٥) ساقط من : ز، وهو فى:
(٦) المجموع شرح المهذب ١٦٥/٩.
المطبوعة ، س ، ص .
- ١٤٧ -
قلت : وينبغى أن يكون الأصح فى الإجارة، والرهن ، والمختارُ والراجح عدمُ الاكتفاء،
إذ لا عُرْفَ فيهما (١) ، ولا عادة، بخلاف البيع والهبة .
● وذكر فى كتاب ((الذرائع)) أنه يحرم أكل الشِّواء الذى يُغَّى حاراً فيحتٍس
بخارُه فيه؛ لأنه سَمٌّ قائل، وكل ما يستقذَر فى الغالب إلا الماء الآجن، واللحمَ الُنّين.
انتهى .
• وقد حكى فى ((الروضة)) وجهاً أيضا، أنه يحرم أكل اللحم المنين [ أيضا](٢)،
وأن الشِمِرائِيّ ، قال : إنه يحِس ، على هذا الوجه .
ولم أرَ هذه الزيادةَ فى كلام الشِمِرانىّ، وما ذكره الكَرَّجِىّ فى الشِّواء، إن صحَّ أنه قاتل
فظاهرٌ لا شكّ فيه .
٦٦٠
محمد بن عبد الملك بن محمد الجَوْسَقَانِىّ، أبو حامد الإسْفَرَاءِّ*
(٣ وجَوْسَقان: ◌َحِلّة منها٣).
قال ابن السَّمْعَائِيّ: إمام، فاضل، متديِّن، حسن السيرة، (٤قليل الاختلاط بالناس٤).
تفقَّه على الغَزَّالِ ، ببغداد .
وممع من أبى عبد الله الحميدِىّ الحافظ.
(١) في المطبوعة: ((فيها))، والمثبت فى: ز، س، ص.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز، س، ص.
* له ترجمة فى : الأنساب ٤١٠/٣.
والجوسقانى، بفتح الجيم وسكون الواو وفتح السين المهملة وفتح القاف وفى آخرها النون، هذه
النسبة إلى جوسقان، وهى قرية تشبه محلة متصلة بأسفراين. الأنساب ٤٠٩/٣ .
وفى ز(( الجوزانى))، وفى الموضع الآتى ((جوزقان))، والمثبت فى سائر الأصول، والأنساب ..
(٣) فى س: ((من محالها)، والمثبت فى: المطبوعة، ز، ص.
(٤) مكان هذا فى الأنساب: ((لازم منزله، مشتغل بالعبادة وما يعنه)).
- ١٤٨ -
قال(١) : ولَقَيتُه بأسْفَرَاين، ودخلت عليه متبرٌّ كا به ، مغتنما دُعاه، فكتبت عنه بيتْن
لا غير ، أنشدنيهما .
قال: أنشدنى أبو نصر عبد الرخيم القُشَيْرِىّ، لنفسه:
وكنتُ مِنْ قَبلُ أُصْطِهِ
رُبَّ أَخِ سِمْتُه فِراقِ
فلاحَ أن لا فلاحَ فِيهِ (٢)
ذاك لأنِى ارْجِيْتُ رُشْداً
٦٦١
محمد بن عبد الواحد بن محمد بن على بن عبد الواحد [ بن محمد](٢)
ابن جعفر بن أحمد بن الصَّبَّاغ، أبو جعفر بن أبى المظفر بن أبى غالب
من بيت الفقه ، والرواية والقضاء.
ولد يوم السبت ، ثانى عشر ذى القعدة ، سنة ثمان وخمسمائة .
وتفقَّه على أسعد الِيهَنِىّ، وأبى منصور بن الرَّزَّاز.
وسمع الحديثَ من هبة الله بن محمد بن الحصَين، وأبى السعادات بن المتوكّل على الله ،
والقاضى أبى بكر محمد بن عبد الباقى الأنْصارِىّ، وأبى منصور [ محمد](٤) بن غيد الملك(٥)
ابن خَيْرون، وأبى القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السَّمَرْ قَنْدِىّ.
سمع منه عمر بن على القُرَشِىّ، وسعيد بن هبة الله، ومحمد بن النَّفِيس الأزَجِىّ، وغيرهم.
وكانت له إجازة من ابن بَيان الرَّزَّاز.
ووَلِيَ القضاء بحريم دار الخلافة، ثم ◌ُزِل؛ لأن سيرتَه على ماذكَر ابنُ النَّجَّارِ لم تُحمَد
(١) تصرف المصنف فى عبارة ابن السمعانى، ورواها بمعناها. (٢) فى س ، والطبقات الوسطى
(( ارتجيت رشده))، والمثبت فى: المطبوعة: ز، ص، والأنساب.
وذكر ابن السمعانى بعد هذا وفاة المترجم، فقال: ((توفى أبو حامد بعد سنة أربعين وخمسمائة)).
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ز، ص، والطبقات الوسطى. (٤) ساقط من المطبوعة،
(٥) فى المطبوعة: ((عبد الكريم))، والتضويب
ز، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
من: ز، س، ص، والطبقات الوسطى، والعبر ٠١٠٩/٤ ٠
- ١٤٩ -
ودرَّس بالنِّظاميّة نيابةً، عند موت يوسف الدِّمَشْفِىّ.
مات فى الثانى عشر من ذى الحجة ، سنة خمس وثمانين وخسائة .
٦٦٢
محمد بن عَشير بن معروف، أبو بكر الشَّرْوَانِيّ*
نزيل بغداد .
تفقَّ على إلكيا .
وتع من هبة الله بن المبارك بن السَّقَطِىّ ، وغيرِه.
روَى عنه ابن السَّمْعَائِيّ، وغيرُه .
وشَرْوَان، بفتح الشين المعجمة وسكون الراء وفتح الواو وفى آخرها النون
من نواحى دَرْ بَنْد (١).
وعَشِير بفتح العين المهملة بعدها شين معجمة، ثم ياء آخر الحروف ساكنة، ثم راء.
تُوُفِّىَ فى شوال ، سنة تسع وثلاثين وخمسمائة .
٦٦٢
محمد بن على بن أحمد بن نظام الملك الحسن بن على بن إسحاق
الطُّوسِىّ ، أبو نصر ابن أبى الحسن [بن](٣) الوزير نظام الملك أبى على
تفقَّه على أسعد الِمِهَنِىّ، وعلى غيرِهِ.
وبرَع فى الفقه، وتولّى التدريس بمدرسة جَدِّ والده، ثم عُزِل منها، ثم أُعيد ، وفُوِّض
إليه النَّظَر فى(٣) أو قافُها .
* له ترجمة فى الأنساب، لوحة ١٣٣٣، وترجمته هناك أكثر عائدة وأجن فائدة مما فى الطبقات
وفى الأصول: ((نظام الملك بن الحسن)) وقد أسقطنا ((بن)) فإن نظام الملك هو الحسن.
(١) فى المطبوعة: ((درنيد))، والمثبت فى: ز، س، ص، والطبقات الوسطى، والأنساب،
وفيه: ((دربند حرزان)». (٢) ساقط من المطبوعة، س، ص. وهو من: ز، والطبقات الوسطى.
(٣) فى س: ((°))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، من، والطبقات الوسطى ..
- ١٥٠ -
وكان له جاهٌ عريض، وحرمة وافرة، ثم عزل عنها ثانيا، واعتقل مُدَيدة(١)،
عنه ، فجّ ، وعاد إلى بغداد .
ثم أقـ
ثم قدِمٍ دمشق، ودرَّس بالغَزَّالَيَّة، وأقام(٢) بها إلى حين وفاته.
ممع الحديث من أبى منصور بن خَيْرون، وأبى الوقْت السِّجْزِىّ، وأبى زَرْعة طاهر
ابن محمد المقْدِسِّ .
قال ابن النجَّر: وما أظنُّه رؤى شيئاً؛ لأنه مات شابًا.
مات سنة إحدى وستين وخمسمائة(٣)
٦٦٤
محمد بن على بن الحسن بن أحمد بن على بن الشهرزورىّ ،
أبو المُظَفَّر، الفَرَضِىّ*
من أهل بغداد .
سمع أبا الخطّاب بن البَطِر، والحسين بن أحمد بن طلحة، وأبا الفضل ابن
خَيْرون، وغيرَم .
روى عنه الحافظ أبو سعد بن السَّمْمانِيّ.
وقال: شيخ، فاضل، (٤ْثِقَة، دَيِّن)، خَيِر، له معرفة تامَّة بالفرائض، والحساب.
وكان له دُكَّان فى سوق الرَّيْحانييَّن، يبيع فيه المِطْر والأدوية، وكان الفقهاء
يقرأون عليه الفرائضَ فى دكانِهِ .
قال: وكانت ولادته فى ذى الحجة ، سنة تسع وسبعين وأربعمائة .
(١) فى المطبوعة: ((مدة مديدة))، والمثبت فى: ز، س، ص، والطبقات الوسطى.
(٢) في س: ((وقام)»، والمثبت فى: المطبوعة، ز، ص، والطبقات الوسطى.
(٣) فى هامش الطبقات الوسطى: بخطه تحرر وفاته)).
* له ترجمة فى الأنساب ، لوحة ٣٤١ ب .
(٤) فى الأنساب: ((دين، ثقة)).
- ١٥١ -
هذا كلام ابن السَّمْعَائِىّ فى ((الأنساب)).
وزاد فى (( الذيل)»: أنه ركبَه دينْ خرج إلى بلاد الموصل، ثم خرج منها إلى بعض
ثُفُور أُذْرَ بِیجان ، ومات بها .
قال ابنُ النجَّار: قرأتُ بخط أبى الفضل أحمد بن صالح بن شافع الشَّاهد: انَّصَل بنا
الخبرُ بوفاة هذا الرجل بخلاط(١)، فى سنة خمس وخمسين وخمسمائة.
قیل : فی رجب .
٦٦٥
محمد بن على بن الحسن، القاضى، أبو بكر المَنَجِىّ الْهَذَافىّ*
قال ابن الصَّلاح: فاضل، وابنُ فاضل، وأبو فاضل، فهو ابن القاضى علىّ المياًنَجِىّ،
وأبو عَيْن القضاة عبدِ الله.
صحب الشيخَ أبا إسحاق الشِّيرَازِىّ .
وقال ابن السَّمْعَانِيّ، فى ((الأنساب)): إنه وَلِيَ القضاءَ بِهِمَذان.
قال: وكان فاضلا، ذكيا ، حسن الظاهر .
روَى لنا عنه أبو الفتوح(٢) محمد بن أبى جعفر الطَّائِيّ، بهَمَذان.
قال الحافظ محمد بن طاهر المقْدِسِىّ، فى ((المنْتُورات)): سمعتُ القاضى محمد بن على
الميَآَنَجِىّ، بهَمَذان، يقول: كنت مع أبى إسحاق الفِيرُوزّابَذِىّ، بنَيْابُور، فلما كان
يومُ النَّظر(٣) سأله بعض المتفقِّة عن مسألةٍ (٤)، فأجاب، فطالبه بالدليل ، وكان أبو المعالى
ابن اُلْجُوَيْنِىّ حاضرا، فقال: قوله صلَّى الله عليه وسلم: ((وَ إِذْنُهَا صُمَاتُهاَ)).
(١) خلاط: قصبة أرمينية الوسطى. معجم البلدان ٤٥٨،٤٥٧/٢.
* له ترجمة فى الأنساب ، لوحة ٥٤٧ ١، ب.
(٢) فى الأنساب: ((أبو الفتح)).
(٣) فى المطبوعة: ((القطر))، والمثبت فى: ز، س، ص
والطبقات الوسطى. (٤) من هنا إلى نهاية الترجمة ساقط من : ص.
- ١٥٢ -
فقال أبو المعالى: لم أُستدِلَّ قطُّ بهذا الحديث، فى هذه المسألة؛ لأنى لم أعرفْ صحتهم
فالآن استدلُّ به فيما بعد ؛ لاستدلال الشيخ به .
قال ابن الصَّلاح: لعلهِ عنى صحةَ الاسْتدلال، لا صحةَ الحديث فى نفسِهِ، فإنه لا يحسُن.
فيه مثل هذا منه .
قلتُ: والدليل على أنه لم يَعْنَ غيرَ ذلك، قولُهُ: « لم أستدل به قطُّ فى هذه المسألةِ)» :
فإن هذا القيدَ يُفْهِم أنه يستدِلُّ به فى غيرها ، ولو كان عدم اسْتدلالِهِ به لِضَعْفِهِ، لم يستدلَّ
به ، لا فيها ، ولا فى غيرها .
وفى ترجمة الشيخ أبى إسحاق ، عن بعضِهم أنَّ الشيخَ حين خرج إلى خُراسان ،
رسولًا، صحبه جماعةٌ من أصحابه الفضلاء، منهم علىّ الَيَانَجِىّ(١)، وإنما أراد ابنَ علىّ
الَيَنَجِىّ هذا، فغلِط فى اسمه ، فإن أباه عليًّا الَيَا نَجِىّ مات قبل ذلك، سنة إحدى وسبعين ..
٦٦٦
محمد بن على بن عبد الله بن أحمد بن حمدان، أبو سعيد، الجاوانىّ،
اِلَّوِىّ، العِراقِيّ
وجَاوَان : قبيلة من الأكراد ، سكنوا الِلَّة .
وقد كُتِى بأبى عبد الله أيضا .
تفقَّ ببغداد، على الغَزَّالِّ، والشَّاشِىّ، وإِلْكِياً.
وبرَع، وتغيّ .
وسمع من أبى عبد الله الحَمْيْدِىّ؛ وأبى سعيد عبد الواحد ابن الأستاذ أبى القاسم
القَشَيْرِىّ، وأبى بكر الشَّامِىّ القاضى.
وقرأ ((المقامات)) على مؤلِّفها [القاسم] (٢) الحرِيرِىّ.
(١) انظر الجزء الرابع، صفحة ٢٢٠، والجزء الخامس، صفحة ٢٥٥ ..
(٢) ساقط من المطبوعة، ز، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسطى:
م۔
- ١٥٣ -
وله ((شرح المقامات)) و(( عيوب(١) الشعر))، و((الفرق بين الراء والعين).
وحدَّث بكتاب ((إنْجام العوامّ)) للغَزَّالِيّ، عنه .
ومن شعره :
وأيامِنا ◌َّلانى بَجَرْمَاءِ جاِمٍ
سلامٌ على عهْدِ الهوى المتقادِمِ
نسمنا به مع كلِّ حَوْراءِ ناعم (٢)
ودارٍ ألِفْنا الوجدَ فيها ومسكنٍ
لِلَهْوِ الصِّبا والوصلُ رَاسِى الدعائمِ
مرابعُ أنْسِى فى الهوى ومنازلٌ
قال ابن النجّار: بلغنى أن مولده فى سنة ثمان وستين وأربعمائة، ولم يؤرّخ وفاته.
*
ولهم محمد بن على بن عبد الله، أبو عبد الله، العِرَاقِّ الْبَغْدَادِىٌ"(٣).
من تلامذة الغَزَّالِيّ، والشَّائِّ وإلْكِياً، وأبى بكر الشّامِىّ(٤).
لَقِيه المحدِّث أبو الفوارس الحسن بن عبد الله بن شافع الدِّمَثْقِىّ، يارْبِل، وسمع منه.
ذكر(٥) شيخُنا الذهبىّ أنه ("بِقِىَ إلى ٦) بعد الأربعين وخمسمائة.
فلا(٧) أدْرِى، هل هو هذا، أو غيره ؟
٦٦٧
محمد بن على بن عبد الله بن محمد بن ياسر الأفْصارِىّ، أبو بكر*
من أهل جَيَّان : إحدى بلاد الأندلس.
دخل ديارَ مصر ، والشام ، والعراق ، وخُراسان ، وما وراء النهر .
(١) فى المطبوعة، ز، ص: ((عيون))، والمثبت فى: ص، والطبقات الوسطى.
(٢) فى س: ((نعمنا بها))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، ص، والطبقات الوسطى.
(٣) انظر بغية الوعاة ١٨٢/١، والوافي بالوفيات ١٥٥/٤.
(٤) فى المطبوعة: ((الشاشى))، والتصويب من: ز، س، ص. (٥) في س: ((وذكر)»،
والمثبت فى: المطبوعة، ز، س. (٦) فى المطبوعة: ((توفى))، والمثبت فى: ز، س، ص.
(٧) فى المطبوعة، ز: ((ولا))، والمثبت فى: س، ص.
# 4 ترجة فى: شذرات الذهب ٢١٠/٤، العبر ١٨٣/٤، النجوم الزاهرة ٣٨٠/٥.
- ١٥٤ -
وَلَقِىَ الأمّة
وتفقَّه بسِنْجار(١) حتى مهر فى المذهب، والخلاف، والجدل.
ثم اشتغل بالحديث.
وسكن بَلْخ مدة، ثم عاد إلى بغداد بعد فتنة الغُزّ.
وتوجّه إلى مكة، وحج، وانصرف إلى الشام ، واستوطن مدينة حلب ، إلى أن
توَّ بها.
ممع بدمشق، أبا الحسن على بن المسلم السُّلَمِىّ.
ويبغداد، أبا القاسم (٢ بن الحصين.
وبنيسابور أبا القاسم سهل بن إبراهيم المَسْجِدىّ(٣)
وبَمَرْو، أبا٢) منصور محمد بن على الكُرَاعِىّ(٤)
روى عنه أبو الظفَّر عبد الرحيم بن السَّمْعَائِيّ، وغيرُ ..
تُؤَُّ بحلّب، فى سنة ثلاث وستين وخمسمائة .
٦٦٨
محمد بن على بن عبد الواحد، أبو رَشِيدٌ
*
من آمُل(٥) طَبَرِ سْتَانٍ .
كان زاهدا، منقطعاً (٦)، فى بعض الجزائر(٧) وحده سنين عديدة، ثم رجح إلى آمُل.
(١) فى الطبقات الوسطى: «بخارا».
وسنجار : مدينة مشهورة من نواحى الجزيرة، بينها وبين الموصل ثلاثة أيام. معجم البلدان ١٥٨/٣
(٢) ساقط من: ز، وهو فى: المطبوعة، س، ص. (٣) فى المطبوعة: ((المسجون))،
والمثبت فى: س: ص، والطبقات الوسطى. (٤) بضم أوله وفتح الراء وفى آخرها عين مهملة، هذه
النسبه إلى بيع الكارغ والرءوس. اللباب ٠٣٢/٣
* له ترجمة فى: الكامل لابن الأثير ٧/١١، وهو فيه («محمد بن على بن عبد الوهاب ، مرآة الزمان
١٥١/٨، ١٥٢، المتنظم ١٠ /٠٤٠، ترجمة واقية.
(٥) فى الأصول: ((أهلِ)) وهو خطأ، نبهنا عليه كثيرا فى الأجزاء السابقة. واقرأ بقية الترجمة
(٦) فى المطبوعة، ز: ((أقام))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٧) بعد هذا فى المطبوعة، ز، زيادة: ((منقطعا))، والمثبت فى : س، ص، الطبقات الوسطى ..
- ١٥٥ -
وتُوفّى بها، ليلة الأحد، لثلاث بقين من جمادى الأولى، سنة ثمان وعشرين ومائة)
وقبره معروف هناك يُزار ، وُيتبرّك به .
وقد " ولد سابع عشر جمادى الآخرة ، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة١) .
ترجمه ابن باطيش.
٦٦٩
محمد بن على بن عمر، الخطيب، أبو بكر
من أهل بَرُوِجِرْد.
قلم بغداد ، وتفقَّه على أسعد الميِهَنِيّ.
ثم سافر إلى خُراسان، وأقام بمَرْ و مدة يتفتَّه، حتى بَرَع.
وسمع الحديث هناك من جماعة.
ثم محب الشيخ يوسف بن أيوب الزاهد، وسلك طريق الزهد، والخلوة ، والانقطاع
إلى الله تعالى، وحجّ .
مولده سنة أربع وتسعين وأربعمائة .
. ومات سنة خمس وخمسين وخمسمائة .
٦٧٠
محمد بن على بن أبى [على](١) القَلَمِىّ(٢)
صاحب كتاب (( احترازات المهذب))(٤) .
وله ((كتاب)» آخر فى ((مستغرب ألفاظه وفى أسماء رجاله)).
(١) فى المطبوعة، ز: ((ولد سنة سبع وثلاثين وأربعمائة فى سابع عشر جمادى الآخرة)»، والمثبت
في: س، ص، والطبقات الوسطى. (٢) ساقط من: المطبوعة، وهوفى: ز، س، ص، والطبقات
الوسطى. (٣) يفتح القاف واللام وفى آخرها عين مهملة، نسبة إلى بلدة يقال لها القلعة. اللباب ٢٧٦/٢
(٤) فى المطبوعة، ز: ((المذهب))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
,
- ١٥٦ -
وله (( مصنف حافل فى الفرائض)).
كان من أهل اليمن(٦).
٦٧١
محمد بن على بن محمد بن الحسن، أبو عبد الله الرحى
المعروف بابن المُتَقَّنَّة(٢)
فقيه ، فاضل .
صنف كتباً .
مات بالرَّحْبة، بُكْرةٍ الثلاثاء، تاسع ذى القعدة، سنة سبع وسبعين وخمسمائة،
عن ثمانين سنة .
أُرَّخه ابن باطِيش .
(١) فى هامش ص: ((ليس هو من أهل هذه الطبقة، فقد ذكره الجندى فى تاريخ اليمن، فعال:
: محمد بن على بن الحسن بن على بن أبى على القلمى، كان فقيها كثير التصانيف ، منها: قواعد المهذب ، ،
وغريب ألفاظه ، سماه كنز الحفاظ، وإيضاح النبراس فى علم الفرائض، جمع فيه من المذاهب، وذكر فيه ...
وله كتاب احترازات المهذب، وله كتاب تهذيب الرياسة فى ... السياسة، ومصنفاته توجد إظفار وحضرموت
وعنه انقشى الفقه فى تلك الجهات، قال: وكان سبب سكنه بظفار، أنه قدم تاجرا، فأرسى على الساحل
فسمع به القاضى، وكان قليل المعرفة، فتصده فى جماعة، وسألوه أن يكن عندهم، بشرط ألا يتركوه
يحتاج لشىء من أمر الدنيا، فأجاب، وأقبل على التدريس ونشر العلم ، وتسامع به الناس من حضر، وته.
وغيرها، فقصدوه، وحملوا عنه، وعمر طويلا إلى أن مات، سنة ثلاثبن وستمائة)).
* له ترجمة فى: خريدة القصر، قسم الشام ٢٤١/٢، ٢٤٢، معجم البلدان ٧٦٦/١ ٠
(٢) فى: ((الميقته))، والكلمة فى ز بدون نقط، وفى معجم البلدان: ((التفتنة)»، والثبت فى:
س، ص، والطبقات الوسطى، والخريدة ، والضبط من نسخ الجريدة .
- ١٥٧ -
٦٧٢
محمد بن على بن محمد بن شَهِفِيرُوزِ اللَّرِزِىّ*
بتشديد اللام وكسر الراء والزاى ، نسبةً إلى لارِز: قرية من طَبَّرِ سْتان.
أبو جعفر .
قال ابن السَّمْعَانِىّ: شاب صالح، دَيِّن ، حريص على طلب الحديث .
قال: وسمع بنّيْابُور أبا سعد الخيرِىّ(١)، وعبد الغفار الشَّيْرَوِىّ.
وببلده آمُل ، أبا المحاسن الرُّويانِىّ، وغيرهم .
رَوَى عنه (٢انُ كامل المبارك٢ُ) الخفَّاف.
وكانت وفاته ببغداد، فى تاسع عشر المحرم، سنة ثمانى عشرة وخمسمائة، بالمارَسْتان
العَضُدِىّ.
٦٧٢
محمد بن على بن محمد بن يحي بن على بن عبد العزيز بن على
**
فاضى قضاة الشام .
محي الدين أبو العالى، ابن قاضى القضاة زكى الدين ، بن قاضى القضاة المنتجب، ابن قاضى
القضاة أبى المفضّل القُرَشِىّ، العُثْمانِيّ، على ما يذكرون، ابن الرّكِىَ.
ولد سنة خمسين وخمسمائة .
وقرأ المذهب على جماعة .
* له ترجمة فى الأنساب ، لوحة ٥٩٤ ب.
وفى س: ((محمد بن على بن شهفيروز اللارزى)»، وفى الطبقات الوسطى بعد («شهفيروز)) زيادة:
((بن ماهيار))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، ص.
(١) فى الأنساب: ((أبا سعد على بن عبد الله بن أبى صادف الجبرى)). (٢) فى المطبوعة ، ز :
((المبارك بن كامل البارك))، وفى الطبقات الوسطى: ((المبارك بن كامل)»، والمثبت فى : س، ص.
** لا ترجة فى البداية والنهاية ٣٢/١٣، ٣٣، شذرات الذهب ٣٣٧/٤، ٣٣٨، المبر ٣٠٥/٤
النجوم الزاهرة ١٨١/٦.
- ١٥٨ -
وسمع من والده، وعبد الرحمن بن أبى الحسن الدَّارَانِيّ(١)، والضَّياء بن هبة الله.
ابن عساكر، وجماعة(٧).
روَى عنه الشهاب القُومِىّ(٣)، والمجْد ابنُ عساكر، وجماعة.
وحدّث عنه بالإجازة أحمد بن أبى الخير .
وكان فتيها، أَدينا، منشِئا، بلينا، فصيحا.
قال أبو شامة(٤): كان عالما، صارما، حسن الخطِّ، واللفظ
وشهد فتْحَ بيت المقدس ، فكان أول من خطب بالمسجد الأقصى بعد ما تطاول كثير
من الحاضرين لها ، فلم يتقدَّم عليه غيرُه وأتى بتلك الخطبة البديعة، المفتحة بتحميدات
الكتاب العزيز .
ثم قال: الحمد لله مُعِزِ الإسلام بنصره، ومُذِل الشرك بقهرٍه. إلى آخر الخطبة.
وكان له من العمر يومئذ ثلاث وثلاثون سنة .
وكان يتولَّى نظَر الجامع الأُمَويّ بنفسه.
واسمُهُ [ إِلى](٥) الآن موجود على يمين(٦) ◌ُبَّة النّسْر، بخطٍ كوفيّ، بفض (٨) أبيض،
وهو ظاهرٌ فى(٨) الجهة الشرقية، فيه أن ذلك فُصِّص(٩) فى مباشرته .
وكان قوىَّ النفس، ناب فى أول أمره فى الحسكم عن ابن أبى عَصْرون، ثم تظاهر
يَتَرْكَ النِّيّابة، فأرسل السلطانُ صلاح الدين إلى ابن أبى عَصْرون، وأمرَه أن يضرب
على علامتِه فى مجلس حُكْمِهِ، فَقَعَل به ذلك، فلزم بيته حياء.
(١) بفتح الدال وسكون الألفين بينهما راء مفتوحة وفى آخرها نون، نسبة إلى داريا، وهى قرية
من غوطة دمشق. اللباب ٤٠٣/١ (٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا: ((وهو من بيت الفضاء،
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «فى معجمه».
والرياسة التامة ، والعلم
(٥) ساقط من : المطبوعة ، وهو فى: س ، ص .
(٤) انظر الروضتين ٠١٠٩/٢ ١١٠
(٦) فى س: ((نعميرة»، والمثبت فى: المطبوعة، ص. (٧) فى المطبوعة: ((بنقش.))، والمثبت
(٩) فى المطبوعة :
(٨) فى المطبوعة: ( من)) والمثبت فى: س، من ..
فى : س ، ص.
(قصص )، والثبت فى : ش ، س ..
- ١٥٩ -
وطلب ابن أبى ◌َمَصْرون من يُنُوب عنه، فأُشِير عليه(١) بالخطيب ضِياء الدين الدَّوْلَمِىّ(٣)،
فأرسل إليه خِلْمة النِّيابة ، فلم يقبَل .
فأرسلها(٢) إلى جمال الدين [بن](1) الخَرَسْتانِيّ (٥) ، فقبل ، وناب عنه .
واستمر ابن الزَّكِىّ ملازماً لبيْتِهِ إلى أن تُوَّفىَ ابن أبى عَصْرون، فولاه السلطانُ
القضاء، وعظمت رُبَبتُه عنده.
ثم اضطرب حاله فى آخر عمره، وجرت له قضيّة مع الإسماعيليّة، بسبب قتْلٍ شخصٍ
منهم ؛ فاذلك فتح باباً سِرِّيًّا(٦) إلى الجامع من داره(٧)، (٨التى بباب٨) البَرِيد، لأجل
صلاة الجمعة .
تُوُفِىَ سابع شعبان سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، وله ثمان وأربعون سنة.
٦٧٤
محمد بن على بن مهران الخولى، أبو عبد الله﴾
الفقيه ، الزاهد، الجزّرِىّ.
تفقّ على إلْكِيا أبى الحسن المَرَّاسِىّ، ببغداد.
وعاد إلى بلده الجزيرة العُمَرّية (٩)، واستقرَّ بزوايةٍ له معروفة به فى الجزيرة.
(٢) فى المطبوعة: ((الدولقى))،
(١) فى س: ((إليه))، والمثبت فى المطبوعة، س.
والتصويب من: س، ص، والعبر ٣٠٣/٤، وهو عبد الملك بن زيد .
(٤) ساقط من : المطبوعة»
(٣) فى المطبوعة: (( وأرسلها))، والمثبت فى : س، ص.
(٥) فى المطبوعة، س: ((الخرستانى))، والكلمة فى ص غير منقوطة.
وھو فی . س ، ص .
والحرستانى، بفتح الحاء والراء وسكون السين المهملة بعدها تاء مثناة من فوقها وفى آخرها نون ،
هذه النسبة إلى حرستا، وهى قرية على باب دمشق. اللباب ٢٩١/١.
(٦) فى الطبقات الوسطى: ((سرا))، والكامة بهذا الضبط المثبت فى: س.
(٧) فى الطبقات الوسطى: ((دارهم)). (٨) فى المطبوعة: إلى باب))، والمثبت فى: س،
ص ، والطبقات الوسطى .
* له ترجمة فى الكامل لابن الأثير ٥٧/١١.
وجاء فى س: ((الحلوى)»، والكلمة فى ص بدون نقط، والمثبت فى المطبوعة ، والمكامل .
(٩) لعله بقصد: ((جزيرة ابن عمر)) وهى بلدة فوق الموصل، بينهما ثلاثة أيام. انظر. مجم البلدان ٧٩/٢.
- ١٦٠ -
قال ابن باطيش: وظهرتْ له آثارٌ جميلة. وكرامات كثيرة.
قال : وله أصحابٌ فيهم كثرة.
قال: وتُؤَُّ (١ فى دِيارِ بَكْر١)، فى سنة نَيِّ وأربعين وخمسمائة(٢).
٦٧٥
محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن أبى عيسى، الحافظ
أبو موسى، ابن المدينىّ الأصْبَهافِى*
صاحب التصانيف .
ولد فى ذى القعدة ، سنة إحدى وخمسمائة .
وضمع حضوراً فى سنة ثلاث باعتناء والده من أبى سعد محمد بن محمد المُطرِّز.
ومات المطرِّزْ تِلك(٢) السنة(٤).
وسمع أيضا من أبى منصور محمد بن عبد الله بن مندوبه الشُّرُوطِىّ، وغانم البُرْجِىّ(٥).
وأبى على الحدَّاد، وأبى الفضل محمد بن طاهر (٦) الحافظ، وأبى القاسم إسماعيل بن محمد
ابن الفضل الحافظ، وبه تخرّج، وهبة الله بن الحصين، وفاطمة أُلجوز دَانِيّة، وأبى العِزّ
ابن كارَش، وخلق كثير ببلده، وببغداد ، وهَمَذان.
(١) فى س، ص: ((بدار بكر))، والمثبت فى المطبوعة. (٢) ذكر ابن الأثير فى الكامل أنه
توفى سنة خمس وأربعين وخمسمائة .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣١٨/١٢، تاريخ ابن الوردى ٩٥/٢، تذكرة الحفاظ ١٣٣٤/٤
- ١٣٣٦، الروضتين ٦٨/٢، شذرات الذهب ٢٧٣/٤، طبقات القراء ٢١٥/٢، ٢١٦، المير
٢٤٦/٤، المختصر، لأبى القد٧٤/٣١، مرآة الجنان ٤٢٣/٣، ٤٢٤، النجوم الزاهرة ١٠١/٦
الوافي بالوفيات ٢٤٦/٤، ٢٤٧، وفيات الأعيان ١١٤/٣.
!
(٣) فى المطبوعة: ((بتلك))، والمثبت فى: س، من. (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى:
«تفقه على الحسن بن العباس الرستمى، ومهر فى النحو واللغة)). (٥) فى المطبوعة: ((الرحى))،
وفى س: ((الرحى))، والتصويب من: س، والتذكرة، والعبر ٢٤/٤، ٢٤٦. والبرجى بضم الياء
الموحدة وسكون الراء وفى آخرها جيم ، نسبة إلى برج، وهى من قرى أصبهان . الباب ١٠٨/١.
(٦) فى س: ((ظاهر))، والصواب فى: المطبوعة، ص، وتذكرة الحفاظ، وهو المقدسى، كما جاء فيها.