النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
وقال ابن خلُّكان: كان واعظا، مليح الوعظ، حسن المنظر(١)، صاحب كرامات
وإشارات.
وكان من الفقهاء، غيرَ أنه مال إلى الوعظ ، فغلب عليه .
ودرَّس بالنِّظامِيَّة نيابةً عن أخيه (٣لما تزهّد وتركها٢) .
(ومن كلماته اللطيفة)
من كان فى الله تَلَفُهُ، كان على الله خَلَفُه .
• وقرأ (٣) القارئُّ يوما بين يديه(٤) ﴿يَاعِبَادِىَ الَّذِينَ أُسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْتَطُوا
مِنْ رَحْعَةِ اللهِ﴾ الآية. فقال: شرَّفَهم بياءِ الإضافة إلى نفسه، بقوله: ﴿ يَا عِبَادِىَ﴾،
ثم أنشد :
وقولُ الأعادِى إنه لَخليعُ
وهان علىَّ اللَّوْمُ فى جَنْبٍ حبها
إذا قيل لى يا عبدَها لَميعُ
أُصَمُّ إذا نُودِيتُ باسْمِى وإننى
• وُئِل فى مجلس وعظِهِ، عن قول علىّ، رضى الله تعالى عنه، وكرَّم وجهه:
لو كُشف الغطاءُ ما إزدَدْت يقيناً، والخليلُ عليه الصلاة والسلام، يقول(٥): ﴿أَرِفِى كَيْفَ
تُخْىِ الْمَوْنَى قَالَ أَوَلَّمْ تُؤْمِنْ قَلَ بَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلِى).
فقال: اليقينُ يُتصوَّر عليه الجحودُ، (٦ والطمأنينة لا يتصوَّر عليها الجحود٦) قال
الله تعالى(٧): ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَأَسْتَيْقَنَتْهاَ أَنْفُمُهُمْ (+ُظْلِمَا وَعُلُوًّا)).
(١) في س: ((المنطق))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، ووفيات الأعيان.
(٢) مكان هذا فى وفيات الأعيان: ((أبى حامد، لما ترك التدريس زهادة فيه)).
وبعد هذا فى المطبوعة زيادة: «وقال الحافظ السلفى: حضرت مجلس وعظه بهذان» وهو تكرار
لما سبق فى صدر الترجمة، وهو هناك أم وأوفى. والجملة غير موجودة فى: س، وهى فى : ص،
ومضروب عليها بالحمرة .. (٣) هذه القصة مع الشعر، فى وفيات الأعيان، نقلا عن ابن النجار،
(٥) سورة البقرة ٢٦٠.
(٤) سورة الزمر :٥٣ ٠
فى تارغ بغداد .
(٦) ساقط من: س، وهو فى: ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى. (٧) سورة النمل ١٤
(٨) زيادة من المطبوعة على ما فى : س، ص ، والطبقات الوسطى .

- ٦٢ -
وكان يدخل القُرَى والفِّيَّاعَ، وبِعِظ لأهل البوادى تقرُّبا إلى الله تعالى، ويحصُل له
فی وعظه حال .
• وحكَى يوما فى مجلس وعظه، أن بعض العشاق كان مشغولا بحسَن الصورة، وكان
ذلك موافقاً له، فاتَّفَق أن جاء له يوماً بُكْرة، وقال له: انْظُر إلى وجهى، فأنا اليوم أحسنُ
منن كلِّ يومٍ .
فقال: وكيف ذلك؟
قال : نظرتُ فى المرأةُ فاستَحْسنْتُ وجهى فأردت أن تنظر إليه(١)
فقال : بعد (٢) أن نظرتَ إلى وجهك قبلى(٣) لا يَصلُح لى.
وكان يُلقَّب بلقب أخيه: زين الدين، حجة الإسلام.
قال ابن الصَّلاح: ورأيت نمادُوِّن من مجالسبه مجلدات أربعا .
وحكى يوماً على رأسٍ منبره، عن أخيه حجة الإسلام أثراً(٤) غريبا، فقال: سمعت
أخى حُجَّةَ الإِسلام ، قدّس الله روحه، يقول: إن الميّت من حين يُوضَع على النَّعش يُوقَف
فى أربعين موقفا يُسائله(٢٥ ربُّه عز وجل .
نسأل(٦) الله أن يُثبِّتنا على دينه، ويختمَ لنا بخيرٍ بِمَنَّه وفضله(٧).
ومن (4 شعر أخى٨) الغزّاليّ:
من التَّوَّى أعزَّ مَلْبَنْ
إذا صحبتَ الملوكَ فَالْيَسْ.
واخرُج إذا ما خرجت أُخْرَسْ
وادْخُل إذا ما دخلتَ أُغْمَى
قال أبو سعد بن السَّمْعَائِيّ: تُؤُنّىَ أحمد الغَزَّالِيّ(٩) فى حدود سنة عشرين وخمسمائة.
(٢) ضبطت
(١) فى المطبوعة: ((إلى))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٣) فى س: ((قيل»، والمثبت فى: ص، والمطبوعة والطبقات
الدال فى ص بالضم ، ضبط قلم .
الوسطى - (٤) فى الطبقات الوسعلى: ((أمرا)). (٥) فى س: (يسأله))، والمثبت فى: ص،
والمطبوعة، والطبقات الوسطى. (٦) فى س: ((فنال))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والطبقات
الوسطى. (٧) فى الطبقات الوسطى: ((وفيضه». (٨) فى المطبوعة: ((شعره فى))، والتصويب
(٩) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((بقزوين)).
من : س:، ص ، والطبقات الوسطى .

- ٦٣ -
٥٩٦
أحمد بن محمد بن المُظَفَّر، الإمام أبو المَظَفَّر، الَحَوَافِىّ "
وخَواف بفتح الخاء المعجمة وآخرها فاء بعد الواو والألف: قرية من أعمال نَيْسَابُور(١)
تفقَّه على أبى إبراهيم الضَّرير.
ثم على إمام الحرمين، ولازمَه فكان من عظماء أصحابه ، وأخِصَّاء طلابه، يذاكره فى
ليله ونهاره، ويسامره علانيةً إذا دجا الليل وماج فى أسراره، والإمام يُعجّب بفصاحته،
ويثنى على حسن مناظرته ويصفه بالفضل :
[ثم] (٢) درَّس فى حياة الإمام.
ووَلىَ قضاء طُوس ، ثم صُرِفٍ عنها .
وكان ديِّنا ، ورعا، ناسكا، لم تُعَرَف له حَناةٌ .
مع الحديث من أبى صالح المُذِّن، وغيره .
كان فى المناظرة أسداً لا يُصْطَلَى له بنار ، قادرا على قَهْر الخصوم، وإرهاقهم إلى الانقطاع
قال معاصروه : رُزق من السعد فى المناظرة كما رُزق الغَزَّالِّ من السعد فى المصنّفات.
تفقَّه عليه(٣) عمر السُّلطان(٤) ومحمد بن يحيى، وغيرها.
تُؤَُّ بطُوس، سنة خمسمائة .
* له ترجمة فى الأنساب ٢٢٠/٥، البداية والنهاية ١٦٨/٢، تبين كذب المفترى ٢٨٨، شذرات
الذهب ٤١٠/٣، وفيها خلط أو لعله نقص من النسخة، ذلك أنه ذكر أبا الفتح الحداد أحمد بن محمد بن
أحمد بن سعيد الأصبهانى، ثم قال: ((الشافعى، التاجر، الخوافى)» ثم ذكر ما عرف به الخوافى فى المناظرة،
وأبو الفتح الحداد رجل آخر غير الخوانفى، العبر ٣٥٥/٣، اللباب ٣٩٢/١، وفيات الأعيان ٨٥/١ ،
ترجمة رقم ٠٣٦
(١) فى اللباب أن خواف ناحية من نواحى نيابور، كثيرة القرى. وفى معجم البلدان ٤٨٦/٢
أنها قصبة كبيرة من أعمال نيابور بخراسان، يتصل أحد جانبيها بيوشنج ، من أعمال هراة، والأخر زوزن
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى : س ، ص ، والطبقات الوسطى .
يشتمل على مائتى قرية .
(٣) فى س: ((على))، والصواب فى: ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى. والأنساب ٢٢٠/٥
(٤) فى المطبوعة: ((القطان)) والتصويب من: س، ص، والطبقات الوسطى، وهو أبو سعد عمر
ابن على بن سهل الدامغانى، والسلطان لقب عليه، من رجال هذه الطبقة، وانظر الأنساب ٢٢٠/٥.

- ٦٤ -
٥٩٧
أحمد بن المظفر بن الحسين (١)، أبو العبّاس، الدمشقى
عُرِف بابن زین التجار (٢).
مدرِّس المدرسة الناصرَّيّة الصَّلاحيَّة، المجاورة للجامع العتيق بمصر، وبه تُعرَّف
المدرسة (٣)
تُوفّىَ فى ذى القعدة ، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة .
٥٩٨٠
أحمد بن المُظَفَّر السراجِىّ، أبو عبد الله
من أهل سِجِسْتان .
قال ابن السَّمْعَائِيّ، فيه : إمامُ أصحاب الشافعىّ بها فى عصره.
تفقَّه يَرْ و على والدِى، وأقام عنده(٤) مدة، وبرع فى الفقه، وله يدُ باسِطة فى النَّظَر.
وسمع الكثير ، وحدَّث ببلده، وكتب لى بالإجازة.
٥٩٩
أحمد بن منصور بن أحمد بن عبد الله بن جعفر، أبو العباس الفقيه
من أهل كازَرُون ، أحد بلاد فارس .
قدم بغداد فى صباه للتفقَّه، فى سنة أربعين وخمسمائة فسمع بها من جماعة كثيرين،
وجمع ((معجما)) لمشايخه، فى سبعة أجزاء.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «الفقيه».
* له ترجمة فى : خطط المقريزى ٣٦٣/٢.
(٢) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((النجار)»، والمثبت فى: س، من، والخطط.
(٣). انظر النجوم الزاهرة ٥٥/٦، وحواشيها. (٤) فى المطبوعة: ((بها))، والمثبت فى : س
ص ، والطبقات الوسطى .
* له ترجمة فى معجم البلدان ٢٢٦/٤.

- ٦٥ ~
قال ابن النجَّر، ووَلِيَ القضاءَ ببلده ، ثم سكن شيراز إلى حين وفاته.
وكان فقيها ، فاضلا، [و] (١) محدِّنا، صدوقا.
قدم بغداد رسولا إلى الديوان، من جهة صاحب شيراز، فى سنة ست وثمانين وخمسمائة(٢)
٦٠٠
أحمد بن منصور بن عبدالجبار بن السَّمانِىّ
الإمام أبو القاسم، ابن الإمام الجليل أبى المظفَّر ، ابن الإمام أبى منصور، عم الحافظ
أبى سعد، وأخو والده الإمام أبى بكر.
قال الحافظ أبو سعد: كان إماما، فاضلا، عالما، مناظرا، مفتيا، واعظا، مليح الوعظ
شاعرا، حسن الشعر ، له فضائل جمّة، ومناقب(٣) كثيرة.
وذكر أنه تفقَّه على والده، يعنى أبا بكر محمدا، أخا أحمد، وأخذ عنه العلمَ ، وخلفَه
بعده فيما كان مُفُوَّضا إليه .
وسمع منه الحديث، ومن كامكار(٤) بن عبد الرزّاق الأديب (٥ وأبى نصر محمد بن محمد
الَهَانِىّ ، وطبقتهم .
(١) زيادة من: س)، والطبقات الوسطى، على ما فى : ص، والمطبوعة.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة:
« وحدّث بها .
مولده سنة عشر وخمسمائة .
ومات سنة سبع وثمانين وخمسمائة)).
# له ترجمة فى: الأنساب، لوحة ٣٠٨ ب، المنتظم ٨٦/١٠، وانظر كشف الظنون ٩١٥ .
(٣) فى س: ((ومناقبه))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى، والأنساب.
(٤) فى المطبوعة: ((بكار))، وفى الطبقات الوسطى: ((كامكاز)»، والمثبت فى: س، ص،
والأنساب . (٥) ساقط من الأنساب، ومكانه: ((وأبا نصرما))، وهو مركب من قوله ((وأبا نصر))
فى أول السقط، و((وانصرفتا)) فى نهايته، و((أبا نصر)» على النصب فى الأنساب، بعد قوله: ((سمع)).
(٦/٥- طبقات)
٦

-٦٦ -
-
قال: وانتخبت (١) عليه أوراقاً.
وقرأتُ عليه عن شيوخه، وخرجت معه إلى سَرْخَس، وانصرَ فناء) إلى مَرْوٍ.
وخرجنا فى شوال، سنة تسع وعشرين، إلى نَيْابور، وكان خروجه بِسَبِى، لأنى
رغبتُ فى الرّحلة؛ لسماع ( صحيح مسلم))، فمع مى ( الصحيح» وعزم على الخروج(٣).
إلى الوطن؛ وتأخرتُ عِنْه مُخْتَفيا (٣)؛ لأقيم بتَيْابُور بعد خروجه، فصبّ (٤) إلى أن
ظهرتُ، ورجعتُ معه إلى طُوس، وانصرفت بإذْنِهِ إلى نَيْابوز، ورجع هو إلى مَرْو،
وأقمت أنا بنَيْسابور سنةً، وخرجت منها إلى أصْبَهان ولم أرَه بعد ذلك.
وكانت ولادته فى سنه سبع وثمانين وأربعمائة.
وتُوَُّ فى الثالث والعشرين من شوال، سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ، ووصل إلىَّ
نَمِيُّهُ ، وأنا ببغداد.
٦٠١
أحمد بن موسى بن (٥جَوْشِين بن زغانم)) بن أحمد، أبو العباس الأُخْتُصِيَ (١)
دخل بغداد وتفقَّه على أبى سعد المُتَوَلَّى، صاحب ((التتمة)).
(٣) وسمع أبا الغنائم الدَّفَاق وأبا جعفر٢) محمد بن أحمد بن حامد التَّجَّارىّ(٨) وغيرَهما.
وحدَّث بكتاب ((تنبيه الغافلين)).
(١) فى المطبوعة: ((وانتخب))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٢) فى الأنساب: (الرجوع)). (٣) فى المطبوعة: ((متخفيا))، والمثبت فى: من، ص
(٤) فى س : ((قصيرة)؟ والثبت فى: ص والمطبوعة والطبقات
والطبقات الوسطى ، والأنساب .
الوسطى والأنساب .
(٥) فى المطبوعة: ((جوسين بن زعام))، وفى الطبقات الوسطى:
((جوسين بن زعايم))، والمثبت فى: س، ص، والضبط من الأخيرة.
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((قال ابن المعانى: كان فقيها، فضلا، ديا، عزيز
الفضل »
والأشتهى، بضم الألف وسكون الشين المعجمة وضم النون وكسر الهاء هذه النسبة إلى قرية أشنه ،
وظنى أنها بيدة بأذربيجان. الأنساب ٢٧٦/١ .
(٧) فى المطبوعة: ((ويجب أبا الغنائم وسمعه، وهو المعروف بأبى الغنائم الدقاق، وسمع أيضا
أبا جعفر))، والمثبت فى: س ، صْ . (٨) النون بغير فقط فى: س، والكلمة بغير نقط فى : من :-

- ٦٧ -
روَى عنه أبو بكر المبارك، وأبو القاسم ذاكر ابنا كامل بن أبى غالب الخَفَّاف.
وكان فقيها ، فاضلا .
ذكره ابنباطیشی فی (الطبقات)) ، وابنالنجار فى «التاريخ»، وقال: کانغزير الفضل،
متديّنًا، صالحا.
وقال المبارك بن كامل: كان زاهدا، ورعا [ فقيها] (١)، مفتيا، لم أرَ فى أصحابنا معَه
مواده سنة (٢ خين وأربعمائة٢).
ومات فى ليلة السبت، ثانى ذى الحجة ، سنة خمس عشرة وخمسمائة .
ودُفن يوم السبت يجنّب شيخِه أبى سعد المتَوَلَّى.
٦٠٢
أحمد بن نصبر بن الحسين، أبو العباس، الأنبارىّ
المعروف بالشَّمس الدُّنْيُلِىّ، بضم الدال وسكون النون وضم الباء الموحدة.
كذا ضبطه ابن باطيش فى كتاب ( الفيصل)).
وكان هذا الرجل من علماء الموصل .
قال ابن باطيش: تفقَّه على جماعة، وأعاد درسَ الشيخ أبى الظَفَّر بن مُهاِجِر (٣).
وكانت له معرفة تامَّة بالمذهب ، ودرَّس بالنظاميّة المتينة بالموصل، وبالمدرسة
الكَماليّة القضويةَ (٤).
ووَليَ قبل ذلك نيابةً القضاء ببغداد، عن القاضى الشَّهْرَ زُورِىّ.
قال: وكان كثير النقلِ المسائل، مُدَّدًا فى الفتاوَى، معتفِيًا بـ((وسيط)» الغَزَّالِّ.
لم يزل يُدَرَّس ويفسِى إلى أن تُوُفَّىَ بالوصل، سنة ثمان وتسعين وخمسمائة .
قال : وحضرتُ دفنَه ، والصلاةَ عليهِ .
(١) ساقط من: س، وهو فى : ص ، والمطبوعة.
(٢) فى س: ((خس وأربعين)»،
والمثبت فى : ص ، والمطبوعة .
(٣) فى المطبوعة: ((المباجر))، والمثبت فى : س، من .
(٤) القاف والضاء بدون نقط فى : س .

- ٦٨-
٦٠٣٠
أحمد بن يحيى بن عبد الباقى بن عبد الواحد بن محمد (١بن عبد الله١)
ابن عبيد الله بن عبد الرحمن*
أبو الفضل(٢)، الزُّهْرِىّ الْبَغْدادِىّ، المعروف بابن شُقْران(٣).
مُعيد المدرسة النِّظاميّة ببغداد .
كان إماما ، واعظا، صوفيا .
سمع أبا الحسن بن العَلَّان، وأبا الغنائم بن المهتدى بالله، وأبا القاسم بن بيان
الرَّزَّاز(٤)، وغيرَم(٥) .
روى عنه إبراهيم الشَّعَار (٦)، وأحمد بن منصور الكَازَرُونِيّ، وعبد العزيز بن
الأخْضَر ، وغيرُم.
تُؤُفِّىَ (٧) فى المحرم٢) ، سنة إحدى وستين وخمسمائة (٨)
وكانت ولادته سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.
(١) ساقط من : س، وهو فى: ص، والمطبوعة.
* له ترجمة فى: المنتظم ٢١٩/١٠، ٢٢٠، وهو فيه: ((أبو الفضائل بن شقران)). فقط.
(٢) كناه الصنف فى الطبقات الوسطى ((أبو المظفر)». وأعاد ذكره فى المكنى، وسماه:
(٣) ضبط الشبن من: ص، والطبقات الوسطى ، ضبط قلم ،
(( أبو الفضائل بن شقران))
.
(٤) فى س، ص: ((الدرار))، والتصويب من: المطبوعة،
وانظر القاموس ( ش ق ر ) .
(٥) زاد المصنف فى الطبقات الوسطى: ((وحدث باليسير)».
والطبقات الوسطى ، والمشتبه ٣١٢ :.
(٦) فى المطبوعة: ((الفقار)) ورسم ما فى س مثلها بدون قط على القاف، والمثبت فى : ص .
(٢) فى الطبقات الوسطى، فى الكنى: ((فى صفر)). (٨) ذكر المصنف فى الطبقات الوطعلى
أنه أخذ هذا عن ان بأطيش.

- ٦٩ -
( المحمدون من أهل الطبقة الخامسة)
٦٠٤
محمد بن أحمد بن الفضل بن أحمد(١) بن حفص، أبو الفضل، الْآمِيائىّ(٢)
(٣)
(١) بعد هذا فى س زيادة: ((بن أحمد))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة.
(٢) بفتح الميم وسكون الألف وكسر الهاء وفتح الياء تحتها نقطتان وبعد الألف نون، هذه النسبة
إلى ماهيان، وهى من قرى حرو. الأنساب لوحة ٥٠٤ ب، وله ترجمة فيه. ولعل النقل الآتى فى الطبقات
(٣) بياض بالأصول ، وفى ص عقيب
الوسطى عن «تاريخ مرو)»، فإن فى الأنساب اختلافا عنه .
الاسم: ((يبيض صفحة)».
وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى ، على هذا النحو :
محمد بن أحمد بن أبى الفضل أحمد بن حفص
كذا ذكر ابن الصلاح.
وقال ابن السَّمْعانىّ: محمد بن أحمد بن الفضل بن أحمد بن حفص.
وأراه الأشبه بالصواب .
أبو الفضل الَهِيانىّ .
من أهل مَرْو ، ومَاهِيان من قُراها.
قال ابن السَّمْعَانِىّ: إمام، فاضل، ورع، حسَنُ السِّيرة، جميلُ الأخلاق .
قال : وكانت له معرفة تامَّةٌ بالفقه .
وتغرَّب مدة بنَيْسَابور، عند إمام الحرمين، يتفقَّه عليه، بعد أن تفته بمرْ و على أبى الفضل
محمد بن أحمد التَّعِيمِىّ الإِمام.
ثم سافر إلى بغداد ، وأقام بها مدة عند أبى سعد المتولى، ودرس عليه الفقه ، حتى .
برع فيه ..
"ومحع بها أبا نصر الزّيْفَبِّ.
=

- ٧٠ -
٦٠٥٠
محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، الإمام الكبير، نفر الإسلام،
أبو بكر الثَّانِىّ*
ولد ◌َمَّا فَارِقِين، فى المجرم ، سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
وكان إماما، جليلا، حافظاً لما قِد المذهب وشوارده، ورعا، زاهدا، متقشفا، مهيبا
[ وَفُورًا](١)، متواضعا، من العاملين القانتين، يضرب المثلُ باسِهِ.
تفقَّه على محمد بن بَيَانِ الكَازَرُونِىّ ، وعلى القاضى أبى منصور الطَّوسِىِّ ، صاحب
الشيخ أبى محمد أُلْجُوَيْنِىّ إلى أن عُزل (٢أبو منصور٢) عن قضاء مَيَّا فَارِقِين، ورجع إلى
طُوسٍ، فرحل فخرُ الإسلام إلى العراق، قبل وفاةٍ شيخهٍ(٢) الكَازَرُونِيّ، ودخل
بغداد، ولازم الشيخ أبا إسحاق الشَّيرازِىّ، وعُرِفُ به، وصار مُعِيدَ درسه.
وتفقُّه بها أيضًا على أبى نصر بن الصَّّاغ(٤)، وجَدَّ واجتهد حتى صار الإمام
المشار إليه .
وممع الحديث من محمد بن بَيَانَ الكَّازِ رُونِىَ، يَمَيَّ فَارِقِين.
= وبنَيْابور أبا صالح المؤذِّن الحافظ، وأما العالى الجَوْيِنِىّ، وأبا بكر بن خلف
الشِّيرازىّ، وأبا الحسن الواحدىّ [ فى الطبقات الوسطى ((الواحد))، والتصويب من
الأنساب ] ابن المُغُصِّر، وغيرهم.
توفى فى رجب ، سنة خمس وعشرين وخمسمائة .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٧٨،١٧٧/١٢، تاريخ ابن الوردى ٢٢/٢، ثبت كذب
المفترى ٣٠٦، تذكرة الحفاظ ٤ /١٢٤١، شذرات الذهب ١٦/٤، ١٧، العبر ١٣/٤، التظلم
١٧٩/٩، النجوم الزاهرة ٢٠١٦/٥، الوافي بالوفيات ٢٣/٢، وفيات الأعيان ٠:٣٥٧،٣٥٦/٣
وفى المطبوعة: ((فخر الإسلام المعروف بأبى بكر الشاشى)»، والمثبت فى :س ، ص، والطبقات الوسطى
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسعلى. (٢) ساقط من الطبقات
الوسطى. (٣) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((الشيخ))، والمثبت فى: س، ص:
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: زيادة: «وقرأ عليه الشامل.

- ٧١ -
وقاسم بن أحمد الحيَّاط، بآمِد.
وأبا(١) بكر الخطيب، وأبا إسحاق الشِّيرَازِىّ، وأبا جعفر (٢) محمد بن أحمد بن المُسْلِمة،
وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا يَعْلَى بن الفرَّاء، وغيرَ م ببغداد.
وهَيَّاجٍ بن محمد الحِطَيِنِّ بمكة(٣).
رَوَى عنه أبو المُعَمَّ(٤) الأزَجِىّ، وأبو الحسن على بن أحمد التَزْدِىّ، وأبو بكر بن
الْغُور، وشهادة الكاتبة، وأبو طاهر السُّنَّفِىّ، وغيرهم.
قال أبو القاسم الزَّنْجانىّ: كان أبو بكر الشَّشِىّ يتفقَّه معنا، وكان يُسمَّى الْجُنَيد؟
لدينه ، وورعه ، وعلمه ، وزهده .
وقال محمد بن عبد الله القُرْطُبىّ الفقيه: حضرت أبا بكر الشاشِىّ، وقد أُغِىَ عليه
فى مرض موته ، فلما أفاق أحضِر له مالا ليشربه، فقال: لا أحتاج ، قد (٥) سقانى الآن مَلَكُ"
شَرْبَةً أُغْنَتْنى عن الطعام والشراب، ثم مات من ساعته .
وقال أبو العِزّ الواعظ: كنت مشرفاً على غَسْلِه، ولما قلّب (٦) الغاسل عليه الماء
انكثفتْ الخرْقة عن عودته فوضع يده على عورته وسترها .
تُوُقِّىَ :فرُ الإِسلام يوم السبت، خامس عِشِرِى شوال، سنة سبع وخمسمائة .
ودفن (٧ باب أبْرَز٢) مع شيخه أبى إسحاق ، فى قبرٍ واحد .
(١) هكذا بالنصب على تقدير ((وسمع)) ولا يعطف على ما قبله لأنه مجرور.
(٢) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((بن))، وهو خطأ صوابه فى: س، ص، والطبقات الوسطى
(٣) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى سماعه بمكة ، ؟
وانظر فهارس الجزأين ، الرابع والخامس .
قال: ((وحدت، وقع لنا حديثه عاليا)). (٤) فى المطبوعة: ((أبو معمر))، وفى س: ((أبو العمر)»
والمثبت فى ص ، وهو بقاءين عمر . انظر العبر ٣١٢/٤.
(٥) فى المطبوعة: «فقد»، والمثبت فى:
(٧) فى المطبوعة ، س :
(٦) فى المطبوعة: ((صب))، والمثبت فى: س، ص.
س ، ص .
(باب برز))، وكذلك فى: ص، دون نقط الكامة الثانية، والمثبت فى الطبقات الوسطى.
وذكر ياقوت أن بيبر محلة ببغداد، وهى مقبرة بين عمارات البلد، بها قبور جماعة من الأئمة ، منهم
أبو إسحاق الشيرازى ، ومنهم من يسميها باب أبرز . انظر معجم البلدان ٧٧٤/١.
وقد ذكرها ياقوت أيضا باسم باب أبرز، أيضا فى معجم البلدان ٥٧٨/٣، وذكرها باسم باب بيرز،
فى معجم البلدان ٠٤٥/٤

- ٧٢ -
وخلّف ولديْن إمامين فى المذهب والنظر: أحمد ، وعبد الله .
وكان فخرُ الإِسلام يدرِّس أولا فى مدرسةٍ لنفسه لطيفة، بناها (١ بقَرَاح ظَفَر١ٍ) ،
فلما بنى تاجُ الملك أبو الغنائم مدرستَهَ بباب أبْرَزَ(٢)، رتَبه مدرساً بها، ثم لما مات
إِلْكِيا الهَّاسِىّ درَّس بالنَّظَامِيَّة، واستمر إلى أن مات.
﴿ ومن مصنفاته)
(«المُستظهرى)) الذى صِنَّه (٣لأمير المؤمنين المستظهر٣) بالله، وهو النفى
« حلية العلماء».
و ((المعتمدَ)) وهو كالشرح له.
و (( الترغيب)» فى المذهب .
و((الشافى)) فى شرح ((مختصر المُزَكِىّ)).
و((العمدة)) (٤) المختصر المشهور.
وصنَّف أيضا ((الثانى) فى شرح ((الشامل))(٥).
وكان يَقِىَ من إكله مخو الخس، هذا فى سنة أربع وتسمين وأربعمائة.
كذا ذكر ابن الصَّلاح، ولعله [هو](٦) ((شرح مختصر المُزّفِىّ)).
(ومن الرواية عنه)
أخبرنا المشايخُ: والدى الشيخ الإمام، رحمه الله، فيما قرأه علينا من لفظه، والمسندة(٧)
زينب بنت الكال أحمد بن عبد الرحيم (٨) بن عبد الواحد المَقْدِسِىّ، قراءة عليها (٩)،
(١) فى المطبوعة: ((بقراج ظفر))، والمثبت فى: س، من. وفى محلة في بغداد. انظر معجم البلدان
٥٧٨/٣، ٠٤٥/٤
(٢) فى الأصول: ((برز))، وأنبتناه حسب الترجيح السابق.
(٣) فى المطبوعة مكان هذا: (المستظهر))، والمثبت فى: بى، س (٤) فى الطبقات الوسعلى:
((.والمعتمد)).
.(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((في عشرين مجلداً».
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص. (٧) فى المطبوعة: ((والبدة))، والصواب
(٨) فى سن: ((عبد الكريم))، والتضويب من: ص، والمطبوعة، والنظر
من : س ، ص.
(٩) فى سى: ((عليهما»، والصواب فى : م، والمطبوعة.
الدرر الكامنة. ١٢

- ٧٣ -
وأنا أسمع ، وفاطمة بنت إبراهيم بن عبد الله بن أبى عمر، بهذه القراءة التى قرأها والدى
رحمه الله، عليها، وأنا أسمع له قارئا ومستمعا.
قال الشيخ الإمام : أخبرنا عبد المؤمن بن خلَف الحافظ ، بقراءتى عليه ، أخبرنا
أبو عبد الله محمد بن أبى البدر بن مُقْبِلِ بن ◌ِفِتْيان بن الْمَّىّ(١)، وغيرُه، سماءا عن شُهْدة
بنت أحمد بن الفَرَج الإجَرِىّ، سماعا عليها.
وقالت زينب: أخبرنا المشايخ أبو جعفر محمد بن عبد الكريم بن السَّيِدِىّ(٢)، وإبراهيم
ابن محمود بن سالم بن الخيرِّ (٣)، والأعزّ بن الفضائل بن العُلِّق(٤)، ومحمد بن المَفِىّ،
إجازة ، قالوا : أخبرتنا شُهْدة، سماءا.
وقالت فاضة: أجازنا محمد بن عبد الهادى، أجازتْنا شُهْدة، قالت: حدثنا الإمام
أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشَّاشِىّ، أخبرنا الشيخ الزاهد أبو عبد الله الحسين
ابن سلامة، أخبرنا محمد بن علىّ بن محمد بن سليمان بن بَحْشَل(٥)، حدثنا أبو الحسن على
ابن القاسم المقْرِى، حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن حِبَّن(٦)، حدثنا (٧) محمد بن أحمد
ابن سَّمة، حدثنا سَلَمة بن شبيب، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الفضل بن المُوفَّق
ابن عمِّ سُفيان الثَّوْرِىّ، أنبأنا الأعمش، قال: سمعت أبا وائل، يقول: ((إِنَّ أَهْلَ بَيْت
يُوجَدُ عَلَى مَائِدَتِهِمْ رَغِيفْ حَلَالْ لَأَهْلُ بَيْتٍ غُرَبَاهُ)).
وأخبرنا أبوعبد الله الحافظ، ومحمد بن محمد بن الحسن بن نباتة، بقراءتى عليهما، فلا:
أخبرنا على بن أحمد الغَرَّافِىّ (٨)، سماعا، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد القَطِيعِىّ، ببغداد،
أخبرنا أبو الحسن محمد بن المبارك بن الحلّ، سماعا عليه، أخبرنا شيخُنا الإمام أبو بكر محمد
(١) فى الطبوعة: ((المثنى))، وفى س: ((المبنى))، والصواب فى: ص، والمشتبه ٥٦٩.
(٣) هذا الضبط من: س، ص، والمشتبه ٢٧٥.
(٢) انظر المشتبه ٣٧٣ .
(٤) هذا الضبط من: ص، والمشتبه ٤٧٠. (٥) فى المطبوعة: ((نحثل))، والكلمة فى س ،
ص بدون نقط ما قبل الحاء . ونعل الصواب ما أثبتناه . انظر القاموس (ب ح شل) .
(٦) نقطة الباء ساقطة من: س، ص، والمثبت فى المطبوعة. (٧) فى س: ((بن))، والمثبت
فى ص ، والمطبوعة .
(٨) فى الأصول: ((العراقى)) وهو خطأً أثبتنا صوابه من المشتبه ٤٥١ قال
الذهبى: والغراف: بيدةذات باتين آخر البناء وتحت واسط، وإليها ينسب شيخنا تاج الدين على بن أحمد
العلوى الغراق، محدث الإسكندرية)). وانظر معجم البلدان ٠٧٨٠/٣

- ٧٤ -
ابن أحمد بن الحسين الشاشِىّ قراءة علينا(١) من كتابه، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بيان:
ابن محمد الكاَزرُونِيّ، قراءة عليه فى جامع مَنَّ فَرِقِين، أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد
ابن مَهْدِى الفارسىّ، قراءة عليه، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل القاضى ، حدثنا
أحمد بن إسماعيل المَدَنِيّ(٢)، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن ◌ُحميد بن عبد الرحمن
ابن عوف، عن أبى هريرة، أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّ، قال: ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ
فِى سَبِيلِ اللهِ نُودِىَ فِ الْجَنَّةِ: يَ عَبْدَ أُلِ هَذَا خَبْرٌ فَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِىَ
مِنْ بَبِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَنَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِىَ مِنْ بَبِ الْجِهَدِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ
: أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِىَ مِنْ بَبِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِىَ مِنْ بَب
الرَّيَّانِ)).
فقال(٣) أبو بكر: بأبى أنت وأمِّى يارسولَ الله، ما على أحد ممَّنَّ دُعِىَ من تلك الأبواب
مِن ضرورة! فهل يُدْفَى أحدٌ من تلك الأبواب كلها ؟ ..
قال: ((نَّمَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ)) .
كذا وقع فى الأصل: «نُودِىَ فِ الْجَنَّةِ)).
﴿ ومن الغرائب، والفوائد، والمسائل عنه)
قال ابن الرّفْعة فى ((الكفاية)): إن الشاشِی ذکر فی ((الحلية )) أنه رُوِى عن
الشافعى فى ((الإملاء)) أنّ المسلمَ يُقْتَل بالمستَأْ مَن.
قلتُ: والذى فى ((الجلية)) نقلُ ذلك عن (الإملاء)) عن أبى حنيفة، أو عن أبى
يوسف، لا عن الشافعىّ .
وهذانص (الحلية): لا يُقْتَل المسلمُ بالكافر، وبه قال عطاء، والحسن البَصْريّ، ومالك،
والأوْزاعِىّ والتَّوْرِىّ، وأحمد ، وأبو ثَوْر.
(١) فى المطبوعة: ((عليه))، والمثبت فى: س، ص. (٢) فى س: ((الدالى))، وفى المطبوعة:
((المدينى))، والمثبت فى: ص، وتهذيب التهذيب ١٥/٣ وانظر اللباب ١١٤/٣، ١١٥.
(٣) في س: ((قال))، والمثبت فى: ص)، والمطبوعة.

- ٧٥ -
وقال أبو حنيفة: يُقتَل المسلم بالدمِّىّ ولا يقتَل بالمستأمَن، وبه قال الشَّمْسِىّ، والنَّخَعِىّ،
وهو المشهور عن أبى يوسف .
ورُوى عنه فى ((الإملاء)) أنه يُقتَل المسلم بالمستأمَن. انتهى.
فالضمير فى (( عنه)) يعود على أبى يوسف، وأبى حنيفة، وأما الشافعى" فلم يقل بذاك،
لا فى قَديم ، ولا فى جديد، بل نقل الإجماع على خلافه فى ((الأمِّ)).
قال ابن الرِّفعة أيضا فى ((الكفاية)) إن الثائِىّ نقَلَ فى ((الحلية)) وجهاً عن إمضر
العراقيِّين، أنه لا يصح نكاحُ المسلم الحربيّة .
قلت: [و](١) هذا كالأول، وليس فى ((الحلية)) نَقْلُ ذلك، إلا عن العراقيِّين،
ولم يقلْ إنه وجهٌ فى المذهب، إنما(٢) مرادُه بالعراقيَّن الحنفيَّة، ومن (الحاوى)» للمَوَرْدِىّ
أخَذَه، إذ فى (( الحاوى)): وأبطل العراقيُّون نكاحَها فى دار الحرب؛ بناءً على أصولهم
فى أن عقودَ دار الحرب باطلة، وهى عندنا صحيحة. انتهى كلامُ «الحاوى»، ويديك
لم يحْكِهِ(٣) صاحب ((البحر)) مع كثرة استقصائه ((الحاوى)) وإنما لتك للوه
لا يستوعِب غالبا إلا (٤منقول المذهب٤) دون مذاهب المخالفين.
• قال(٥) (٦ فير الإسلام") الثائِىّ فى ((المستظهرى)»: اختلف فى وجوب الإشهاد
على الشهادة ، فقال بعض فقهاء العراق: يجب ، ومذهب الشافعىّ أنه لا يجب على الشاهد
أن يشهد على شهادته .
قال القاضى أبو الحسن الماوَرْدِىّ: أُوْلَى المذهبين عندى، أن يُعتبر بالحق المشهود به ،
فإن كان مما يَنْتَقِل إلى الأعقاب، كالوقف المؤبَّد، لزمه الإشهاد على شهادته، وأما الحقوق
المجَّلة، فلا يلزم فيها: قال الشيخ الإمام: {وعندى](٢) أنه لو بنى على وجوب الإسْجال
على الحاكم فيما حكم، وكتبَه المحضِّر كان أشبه . انتهى.
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى:س، ص. (٢) فى المطبوعة: ((أما»، والمثبت فى: س، ص.
(٣) فى المطبوعة: ((بكمله))، والصواب فى: س، ص .. (٤) فى المطبوعة: ((منقولا من مذهب»،
والمثبت فى: س، ص. (٥) سقطت هذه المسألة كلها من: ص، إلى نهاية قوله: ((وكان الواجب
تبقية صورة خط المصنف على حالها)»، وهى فى : ــ، والمطبوعة .
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو
فى : س. (٧) ساقط من : س، وهو فى : المطبوعة.

- ٧٦ -
والشيخ الإمام المُشار إليه فيما يظهر هو الثانِىّ ، (١ كأن ناسخَ الكتاب عبَّ عنه
بذلك، وعلى هذا أجر (٢) ابن الرَّفْعة، لم يفهم سواه، فعزا النَبأ إلى النَّائِىّ!) ..
وفهم صاحب ((الذخائر)) أنه أبو إسحاق الشِّرَازِىّ، صاحب ((التنبيه))، شيخ
الفاشِىّ؛ لأن من عادة الشائِىّ أن يطلق عليه الشيخ الإمام.
ولكن ليس الأمر كذلك هنا فيما أحسَب، وهذا من آفات النسّاخ، يغيِّون ألفاظ
المصنّين فيوقعون خللاً كبيرا، وكان الواجب بقيةَ صورةٍ خطِّ المصنف على حالها .
قال :محرُ الإسلام فى كتابه ((العمدة)) المختصر المشهور: إذا كان فى صلاة الصبح ، ورفع
رأسه (٣ من الركوع٣) فى الركعة الثانية، إنه يقنت بعد قوله: (( ربنا ولك الحمد)) بتمامه،
وكذلك قال البَغَوِىّ، فى ((التهذيب».
وحكى ابن الرِّفْعة، عن البَنْدَ نِيجِىّ: أنه يقوله بعد الذكْر الرَّاتب.
قال ابن الرِّفْعة: وهو (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))، كما قال المَوَزْدِىّ،
وهذا يقتضى أنه لا يقول ما بعد ذلك .
وقد يُنازِع فى ذلك قولُ الشّائِىّ، والبَغَوِىّ، إِه يقوله بتمامه، فظاهر(٤) التَّعام أنه
يقول ما بعد ذلك، ولم أجد فى المسألة صريحَ نْلٍ فى الطرفين، ويظهر أن يقال: إنه يقول
الذكرَ كلَّه، لا سيما على القول بأن الاعتدال ركن يُطوَّل(٥)، سواء كان طويلا فى نفسه،
أم قصيرا .
• وفى ((حلية الشاشِىّ)) أنه إذا باع صُبْرَةٍ (٦) طعام بصُبْة طعام مكايلة، صناعا بصاع،
خرجَتَا سواء(٧) (٨أنَّ إن قُلْنا فيما إذا٨) خرجتا متفاضلتيْن يبطل، فها هنا وجهان(٩)
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى:س. (٢) كذا قى: من، ولعلباً: ((جرى)) أو: أجرى.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص . (٤) فى المطبوعة: ((وظاهر)»، والمثبت فى :
ــ ، ص. (٥) هذا الضبط من: س، ص، ضبط قلم. (٦) الصبرة من الطعام: ما يشترى بلا كيل
. (٧) فى الطبقات الوسطى: ((متاويتين)).
ولا وزن . انظر المصباح المنير ( س ب ر ) .
(٨) فى المطبوعة: ((أما فيها إذا))، وفى س: ((إنها إذا))، وفى من (( ابا ادا))، والمثبت من
الطبقات الوسطى، وبه يستقيم المعنى. (٩) زاد المصنف فى الطبقات الوسطى: (وهذا غريب ، والذى
جزم به الأصحاب ، وفس عليه الشافعى فى باب المداينة، أنه يصح» .

- ٧٧ -
وتوقف الوالد فى إثبات هذا الخلاف (١)، وقال: أُخْشَى أن يكون وَهْ)(٢)، والمجزوم
به عند الأصحاب الصحةُ.
• قال صاحب ((البيان)): إذا أراد الرجلُ وطء امرأته، فقالت: أنا حائض،
ولم يعلم بحيفيها، فاختلف أصحابُنا، فمنهم من قال: إن كانت فاسقةً لم يُقْبَل قولُها ،
وإن كانت عفيفةً قُبُل قولُها .
وقال الشاشِىّ: إن كانت بحيثُ يمكن صِدْقُها قِبل، وإن كانت فاسقة، كما يُقبَل
فى العِدّة. انتهى.
ولا (٣) فرقَ بين الزوجة والأمة (٤قالَهَ النَّوِىّ فى٤) ((شرح المهذب)).
قال : والمذهب الأول .
• وليس كما إذا علَّق طلاَقَها على حيْضِها، حيث يُقبَل قولها فى الحيض، وإن كانت
فاسقة .
قال القاضى: لأن الزوجَ مقصِّر فى تعليقه بما لا يُعرَف إلا من جهتِها.
قلتُ : لا ينبغى أن يُدار الحكمُ هنا على فِيْقِها وعدمِه ، بل على ظنّه صدَقَها وعدمه ،
وإليه أشار فى ((شرح المهذب)) فتى اتّهمها بالكذب وطِئها؛ لأصْل(٥) الحِلّ ، ومتى ظن
(٢) فى الطبقات الوسطى جاءت
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((على متابع».
عبارة التقى السبكى هكذا ، مع الزيادة :
(( فإِنِّى أخشى أن يكون حصَل فى ذلك وهم"، وانتقال إلى فرع آخر.
• وهو: ما إذا تقايَضًا مجازفةً. وتفرَّقا، ثم تَكايَلا، وخرجتا سواء؛ فإن
هناك وجهين .
على أن الجزءَ بالصحة قد يُسْتَشْكَل؛ لأن العلم بالتَّمَاثُل حالة العقد لم يُوجَد ، وهو
شرط، وحصولُ العلم فى المجلسِ لا يكفى، بدليل مالو تبايَعًا جزافاً، ثم ظهر النَّساوى فى
المجلس، لا يكفى )).
(٤) فى المطبوعة : ((كما قال الماوردى ،
(٣) فى المطبوعة: ((فلا))، والمثبت ى : س، ص .
وفى))، والتصويب من: س، ص، وانظر المجموع ٣٧٢/٢.
(٥) فى س: ((لأجل))، والمثبت في: سن، ص، وأنظر المجموع ٣٧٢/٢.

- ٧٨ -
صدقَها وإن كانت فى تقبلها فاسبقة، يقبغى أن يحرُم؛ لأن مثل هذا لا يكذّب [ فيه](١).
الحَلِيلة، حيث لا يظهر غرضٌ، وهو لا يُعلم إلا من جهتها.
ومن شعر الثاشِىّ:
مِنكْ بَحْضٍ مُوالاةٍ وإخلاصِ
إلى وإن بعُدَتْ دَارِى لُقْتَرِبْ
أدْنى إلى القلب منه النازِعُ القارضِى
ورُبَّّ دانٍ وإن دامتْ مودتُهُ
وقال أبو القاسم [بن](٣) السَّمَرْقَنْدِىّ: حَعتُه يقول: رأيتُ فى النوم(٣) كأنِى أنشد:
قد نادتِ الدنيا على نفسها
كم وائقٍ بالعمرِ أنيْتُه
ومن شعره أيضا :
لَحَا اللهُ دِهراً سُدْتُمُ فيهُ أهْلَهُ
فلم تَعَدُوا إلا وقد أَنْحِسَ الوَرَى
إذا لم يكنْ نَفْعُ وضَرٌّ لِيكُمْ
أمَّا (٦):
: لو كان فى الماكر من يسمع
((٤)
وجامعٍ بَدَّدْتُ مَا يَجِمَعُ
وأفضَى إليكَمْ فيهمُ النَّعْىُ والأمرُ
ولم تَرْأَسُوا إلا وقد خَرِف الدهر"(٥)
فَأَنّمْ سواء والذى ضمَّ القَرُ
لو قيل لى وهجيرُ الصِيفِ مُتَّقِدُ وفى فؤادِى جَوَّى لِلْحَرِّ يَضْطَرُ(٧).
أم شَرْبَةٌ من زُلالِ الماءِ قلبُ هُم(٨)
أَهُمْ أحبُّ إليك اليومَ تُبْصِرُهم
فإنهما لينًا له، وإنما رواهُما عن غيره.
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص. (٢) ساقط من المطبوعة، وهو في : س، ص
(٣) فى س: «المنام))، والمثبت في: من، والمطبوعة. (٤) فى المطبوعة: «بذرت ما مجمع»
والمثبت فى: من، ض . (٥) فى المطبوعة: «وقد خرق الدهره، والصواب فى : س، ص.
(٦) فى المطبوعة: ((وأيضًا قوله)). والمثبت فى : س، ص، وفى الأخير بعده بالحمرة: « إمام
قوله))، بمعنى أنه يناسب فى هذا المكان زيادة: ((قوله)) وقد سبق هذين البيتين فى الطبقات الوسطى
قوله: «ومن شعره ). (٧) فى والمطبوعة؛ (جوى للجو يضطرم))، والتصويب من: س، ص،
والطبقات الوسطى. (٨) فى المطبوعة: ((أهم أحب إليك اليوم تشهدم))، والمثبت فى ٤ س ، ص،
والطبقات الوسطى، وقد سقعات لفظة ((اليوم)) من: س. وفى الطبقات الوسطى: « من لذيذ الماء»
:٠

- ٧٩ -
٦٠٦
محمد بن أحمد بن الحسين بن أبى بشراً لخَرَقِ*
من أهل خرق، إحدى قرى مَرْو(١).
وهو الإمام، أبو بكر، المَرْوَزِىّ .
ولد بقرية خّرَق ، فيما ذكر (٢) صاحبُه ابن السَّمْعانِىّ، بعد السبعين وأربعمائة تقديرا(٣).
ورحل إلى نَيْسابُور، وتفقَّه بها فقها ، وأصولا ، وكلاما، واشْتهِر بعلم الكلام.
وسمع من أبى بكر بن خلف الشِّيرَازِىّ، وجماعة .
روَى عنه ابن السَّمْعَانِيّ ، وقال : فقيه ، فاضل ، متكلم .
(٤ماد إلى قريته، وكان يعِظ فى القرى، وبقرية خَرَق٤) .
مات فى شوال، أو ذى القَعدة ، سنة ثلاث(٥) وثلاثين وخمسمائة .
٦٠٧
محمد بن أحمد بن عبد الله بن منصور التوثِىّ، المروزىّ
المعروف بفقيه التُّوث
وهى قرية بمَرْو، بضم التاء المثنَّاة من فوق فى آخرها ثاء مثلَّئة، وربما جُعِلتْ
[المعجمة] (٦) الا معجمة .
ولد فى حدود سنة ستين وأربعمائة .
قال ابن السَّمْعَانِىّ: كان فقيها ، صالحا ، عفيفا، متزهدا ، متقشفا .
# له ترجمة فى: الأنساب ٥ /٩٨ واللباب ٣٥٦/١، ومعجم البلدان ٤٢٥/٢
وفى الطبقات الوسطى: ((الحرفى)»، وبقية الترجمة ساقطة منها .
والخرقى، بفتح الخاء المعجمة والراء وفى آخرها القاف. الأنساب.
(١) ذكر ابن السمعانى أنها قرية على ثلاثة فراخ من مرو. (٢) فى س: ((ذكره))، والمثبت
في : ض، والمطبوعة. (٣) لم يرد ذكر سنة مولده فى الأنساب. (٤) ليس من كلام ابن السمعانى ،
في الأنساب . (٥) فى الأنساب: « نيف)».
** له ترجمة فى معجم البلدان ٨٨٩/١. وكناه ((أبا منصور)).
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص. وحقها أن تكون: ((المثلثة)).

- ٨٠ -
تفتّ على الإِمام عبد الرزّاق(١) المَخْوانِّ.
وكتب الحديث الكثيرَ .
سمع جدى أبا المظفَّر، وأبا الفرج الزَّاز السَّرْ خَسِىّ، ومحمد بن عبد الرزّاقِ الماخْوَانِيَ،
وغير م ..
كتبت عنه ((الأربعين)» للإمام أبى الفرج السَّرْخَسِىّ وِغيرَهَا (٢).
تُؤُفِّيَ ليلة السبت، الثانى عشر من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاثين وخمسمائة(٣)
محمد بن أحمد بن على بن مجاهد الخلال، أبو بكر
من أصحاب المُزَنِيّ .
ذكره أبو عاصم العَنَّادِىّ.
(١) فى المطبوعة: ((أبى عبد الرزاق))، والمثبت فى: س، ص. ولعله والد محمد بن عبد الرزاق،
الآتى ذكره. انظر الجزء الرابع، صفحة ١٧٧. (٢) فى عامش س بعد هذا: ((آخر انجلد التاسع،
من نسخة المصنف، رحمه الله)). (٣) فى م بعد هذا: آخر الجزء الثانى، من الطبقة الخامسة، من
الطبقات الكبرى ، يتلوه فى الذى يليه : محمد بن أحمد بن على بن مجاهد .
نجز على يد مؤلفه عبد الوهاب بن السكن ، كان الله له، فى ليلة خامس ذى القعدة، سنة أربع وستين
وسبعمائة ، بمنزلى بالدهشة، جوار النبرب ، ظاهر دمشق. اللهم صل على محمد، اللهم إنك تعلم سرى
وعلانيتى ، فاقبل معذرتى، وتعلم حاجتى، فأعطنى سؤلى، وتعلم عجزى ، فاغفر لي ذنوبي
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل)»
وبعده بخط مغاير: ((فرغه والأجزاء قبله، محمد بن محمد الخطيب ... سنة ٨٨١))
وأمام هذا في هامش الصفحة: ((بلغ، جمال الدين يوسف، قرأه على، في سابع عشر الحجة،
سنة ٨٨٨، وأجزت له. محمد الخيضرى ء .
* هذه الترجمة ساقطة من: ص، وهى فى المطبوعة، س، وقد تقدمت برقم ٥١، فى الجزء الثانى
صفحه ١٨٩، وهى هناك أتم وأوفى؛ لذلك لم تعطها هنارقا، ونسبة المترجم هناك: («الخلالى)»