النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
سمْتُ منه كتاب ((فضيلة العلم والعلماء)» من جمْع هِبة الله السِّيرازِىّ، بروايته(١) عنه .
وكان قد اخْتُلَّ فى آخِرٍ عمرٍه، واخْتَلَط، وخفَّ دِماغُ(٢) .
توفّىَ فى شهر ربيع الآخر ، سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، بخمسَ قرى، وهى جَنْجِدِ يَه.
هذا كلامه فى ((التحبير)) ولم يذكره فى ((الأنساب))، وإنما ذكَّر شيخاً خَمْقَرِيًّا
غيرَه، يقال له: عبد الله بن سعيد، سمع أيضا من عِبة الله الشِّزازىُ(٣)، وتُوُفِّيَ قبل
هذا بسنة .
٥٧٢
أحمد بن عبد الله بن على بن عبد الله
أبو الحسن ، ابن الآَبْنُوسِىّ، البغدادىّ، الوكيل*
ولد سنة ست وستين وأربعمائة .
وسمع أبا القاسم بن البُسْرِىّ، وأبا نصر الزَّ بِذّبِىّ، وجماعة(٤).
حدَّث عنه أبو سعد السَّمْعَانِىّ، وأبو القاسم بن عساكر، وغيرُها .
وتفقّه على القاضى أبى بكر الشَّامِىّ، وأبى الفضل الهمذانيّ.
وكان يعرف المذهبَ، والخلاف، والفرائض، والحساب.
تُوُفِّىَ فى ذى الحجة ، سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة .
(١) فى المطبوعة: ((روايته)»، والمثبت فى س، ص.
(٢) فى س بعد هذا زيادة: ((وخل))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((الرازى))، وهو خطأ، صوابه فى: س، ص، وهو هبة الله بن عبد الوارث
المتقدم ، الأنساب ٦ / ١٩٦.
* له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ٤ / ١٢٩٤، شذرات الذهب ٤ / ١٣٠، العبر ٤ / ١١٤،
المنتظم ٠١٢٦/١٠
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((كثيرة)).

- ٢٢ -
٥٧٤
أحمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد الشَّاشِّ
أبو نصر بن أبى محمد بن الإمام أبى بكر .
تفقّه على أبى الحسن ابن الخلّ.
وسمع منه، ومن أبى الوقت عبد الأوّل بن عيسى.
وحدَّث بَيَسِير .
مات فى يوم الجمعة ثامن عشر شؤَّال، سنة ست وسبعين وخمسمائة .
-٠
٥٧٥
أحمد بن عبد الرحمن بن الأشرف البَكْرِىّ المَرْوَزِىّ، الواعظ
ذكره الحافظ أبو سعد فى ((شيوخه)) .
وذكره ابنُ باطِيش .
٥٧٦
أحمد بن عبد الرزَّاق بن حسَّان بن سعيد بن حسَّان الَّنِيِىّ
من بيت الرِّياسة التامَّة ، والخِضْمة الزائدة.
قال ابن السَّمْعَائِىّ : كان فقيها ، فاضلا، مُبرِّزًا .
رحل إليه الفقهاءُ (١ ودرسوا عليه١).
وبنى المدرسةَ الكبيرةَ ببلده مَرْوَ الرُّود.
وحدّث عن جماعةٍ .
وتُوفِّىَ سنة نَيِّف(٢) وعشرة وخمسمائة، بَرْ وَالرُّود.
* له ترجمة فى الأنساب ، لوحة ١٥٤٤.
(١) ساقط من الأنساب. (٢) فى س، ص، والطبقات الوسطى: ((نف عشرة))، والمثبت
فى المطبوعة والأنساب . والتيف : كل ما زاد على العقد إلى أن يبلغ العقد الثانى . يقال: عشرة ويف.

- ٢٣ -
٥٧٧
أحمد بن عبد الوهّاب بن عبد الله بن أحمد بن عبد الوهَّاب بن محمد ..
ابن دينار الأصغر بن محمد بن دينار الأكبر
وصل ابنُ النجار نسبه إلى كسرى أنو شروان .
أبو العباس بن أبي يعلى بن أبى القاسم.
من أهل البَنْدَ نِيجَيْن(١)، وكان قاضيها(٢).
سمع ببغداد من (٣) أبى القاسم بن الحصين ، وغيره.
ولد فى ليلة العيد الأكبر ، سنة إحدى وخمسمائة .
وتُوقِّىَ فى حدود سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، بالبَنْدَ نِيجَيْن .
٥٧٨
أحمد بن على بن أحمد بن يحيى بن حازم بن على بن رفاعة®
الشيخ ، الزاهد الكبير
أحد أولياء الله العارفين، والسادات المشعِرِين، أهل الكرامات الباهرة.
أبو العباس ابن أبى الحسن بن الرِّفاعِىّ، المغربى"(٤).
(١) البندتيجين: بلدة مشهورة، فى طرف النهروان، من ناحية الجبل، من أعمال بغداد. معجم
البلدان ٠٧٤٥/١ (٢) فى س: ((قاضيا))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٣) فى س: ((بن))، وهو خطأ صوابه فى: ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣١٢/١٢، تاريخ ابن الوردى ٩٢/٢، تذكرة الحفاظ ١٣٤١/٤
جامع كرامات الأولياء ٧٧، شذرات الذهب ٢٥٩/٤ - ٢٦١، طبقات الشعرانى ١٤٠/١ - ١٤٥،
العبر ٢٣٣/٤، الكامل لابن الأثير ١٨٥/١١، مرآة الزمان ٣٧١،٣٢٠/٨، النجوم الزاهرة ١٩٣،٩٢/٦
وفيات الأعيان ١٧٢/١ - ١٧٤، ترجمة رقم ٦٩.
والرفاعى ، بكسر الراء وفتح الفاء وبعد الألف عين مهملة ، هذه النسبة إلى رجل من العرب ، يقال
له : رفاعة. يقول ابن خلكان: هكذا نقلته من خط بعض أهل بيته)). وفيات الأعيان ١٧٣/١.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((سلطان العارفين فى زمانه وبعده)).

- ٢٤ -
قدم أبوه إلى العراق، وسكن ببعض القرى، وتزوَّج بأخت الشيخ منصور الزاهد ،
ورُزِق منها أولادا، منهم الشيخ أحمد هذا، لكنه مات وأحمد حَمْل، فلما وُلد ربَّاء وأُدَّبه
خالُهُ منصور .
وكان مولده فى المحرم ، سنة خمسمائة .
وتفقّه على مذهب الشافعى، وكان كتابه (( التنبيه)).
ولو أردنا استيعابَ فضائله لضاق الوقت ، ولكنا نُورد ما فيه بلاغ .
قال الشيخ يعقوب بن كُرَّاز(١) ، وهو من أخصِّ أصحاب الشيخ أحمد.
كان سيدى أحمد فى المجلس، فقال لأصحابه: أىْ سادة، أقسمت عليكم بالعزيز سبحانه،
مَن كان يعلم فىّ عيباً فليقلْهُ .
فقام الشيخ عمر الفاَرُوِيّ(٢)، فقال: أنا أعلم عيبَك؛ أنَّ مثلَنَا من أصحابك.
فبكى الشيخ والفقراء
وقال: [أي](٣) عمر، إن سلم المركبُ حَمَل من فيه فى التَّعَدِيَة.
وقيل: إن هِرَّة نامت على كمِّ الشيخ، وجاء وقت الصلاة، فقصَّ كَمَّه ولم يزعَجْهَا»
وعاد من الصلاة فوجدها قد قامت، فوصل الكمَّ بالثوب وخيَّطه(٤)، وقال: ما تغيَّ شىءٍ .
وعن يعقوب(٥) : دخلت على سيدى أحمد فى يوم بارد ، وقد توضأ ويده ممدودة ، فبقى
زماناً لا يحرِّك يَده ، فتقدَّمت إلى تقْبيلها، فقال: أىْ يعقوبُ، شوَّشْت على هذه الضعيفة.
:
(١) فى المطبوعة: ((كران))، والمثبت فى: س ، ص، والضبط هكذا من: ص، ضبط قلم، وفى
ـ على الراء تشديد فقط . وانظر المشتبه ٥٤٥.
(٢) الفاروت، بضم الراء ثم واو ساكنة وآخره ثاء مثلثة: قرية كبيرة، ذات سوق، على شاطىء
دجلة، بين واسط والمذار. معجم البلدان ٨٤٠/٣.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص.
(٤) هكذا ((خيطه))، بمعنى خاطه، ولم يرد هذا الاستعمال، وإنما ورد: خيط الشيب فى رأسه
تخبيطا، بدا، أو صار كالخيوط . القاموس ( خ ى ط ) .
(٥) فى المطبوعة بعد هذا زيادة : (( قال ))، والثبت فى : س ، ص .
وفى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: (( بن كراز، وكان يؤذن فى المنارة، ويصلى بالشيخ)»

- ٢٥ -
قلت : من حی ؟
قال : البعوضة ، كانت تأكل رزقها من يدى، فهربت منك .
قال : ورأيتُه مرة يتكلم ، ويقول: يا مباركه ما علمتُ بك، أبعَدَتُك عن وطنك.
فنظرتُ فإذا جرادة تعلََّتْ بثوبه، وهو يعتذر إليها رحمةً لها .
وقال الشيخ أحمد : سلكت (١ كل طريق) ، فما رأيت أقربَ، ولا أسهل، ولا أصلح،
من الذل، والافتقار، والانكسار لتعظيم أمر الله، والشفقة على خلق الله، والاقتداء
بسنڤ [ سیدی](٢) رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.
وكان يجمع الخطب، ويحمله إلى بيوت الأرامل والمسا كين، وربما كان يملأً الماء لهم .
قال يعقوب: قال لى سيدى أحمد: لما بُرِيع منصور(٢) قيل(٤) له: منصورُ(٥)، اطْلُب.
فقال : أصحابى .
· فقال رجل لسيدى أحمد : يا سيدى، فأنت أيش ؟
فبكى ، وقال: أى(٦) فقيرُ، ومن (٧) أنا فى (٨)ابَيْن، ثَبِّتْ نسَب٨)، واطلُب ميراث.
فقلت: يا سيدى، أقسم(٩) عليك بالعزيز ، أيش أنت ؟
(١٠ قال: يعقوبُ(١٠)، لما اجتمع القوم وطلب كل واحد شيئا (١١)، دارت النّوبةُ إلى هذا
اللاش أحمد ، وقيل(١٢) : أىْ أحمدُ، الطُلُب.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((كل الطرق الموصلة)).
(٢) ساقط من المطبوعة ، وهو في :
س ، ص .
(٣) هو منصور الطائحى، خالى المترجم ، المتقدم ذكره فى أول الترجمة ، وقد أوصى
بالأمر بعده لابن أخته أحمد الرفاعى، ولم يوص لابته. انظر طبقات الشعرانى ١ / ١٣٤.
(٤) فى س، والمطبوعة: ((قل))، والمثبت فى: ص، والطبقات الوسطى.
.(٥) فى الطبقات الوسطى: ((أى منصور)). (٦) فى س، والمطبوعة: ((أنا)) والمثبت فى:
ص، والطبقات الوسطى، والضبط منها .. (٢) فى المطبوعة: ((وما))، والمثبت فى س، ص،
والطبقات الوسطى. (٨) فى س: ((بيت نسب))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٩) فى المطبوعة: ((أقسمت))، والمثبت فى: من، ص، والطبقات الوسطى.
(١٠) فى الطبقات الوسطى: ((فقال يا يعقوب)).
(١١) فى: س، والطبقات الوسطى: ((شىء))، والمثبت فى: س، والمطبوعة.
(١٢) فى س: ((وقال))، والمثبت فى ص، والطبقات الوسطى والمطبوعة.

- ٢٦ -
قلت : أى ربِّ ، علمك محيطٌ بطلبى.
فكرر علىَّ القولَ .
فقلتُ: أىْ مولاى ، أريد ألّا أريد ، وأختار ألا يكون لى خِيار(١).
فأجابتی، وصار الأمر له.
وعن يعقوب : مرّ سيّدى أحمد على دار الطعام ، فرأى الكلاب بأ كلون التمر من
الْقَوْصَرَّة(٢)، وهم يتحارِشون(٣) ، فوقف على الباب لثلا يدخل إليهم أحدٌ يُؤذيهم.
وعنه: لو أن عن يمينى خمسمائة يُرُوِّحونى بمراوح النَّدّ والطِّيب، وهم من أقرب الناسِ
إلىّ، وعن يَسارى مثلهم، [وهم](8) من أبغض الناس لى(٥) ، معهم مقاريضُ(٦)
يقرضون بها لحى، ما زاد هؤلاء عندى، ولا نقص هؤلاء عندى بما فعلوه، ثم قرأ(٧):
﴿ لِكَّيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَ كُمْ وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ
مُخْتَلٍ فَخُورٍ ﴾ .
وكان لا يجمع بين(٨) قيصين لا فى شتاء ولا صيف ، ولا يأكل إلا بعد يومين أو
ثلاثة أكْلةٌ .
وأحضر بعضُ الأكابر مريضا ليدعُوَ له الشيخ، فبقِىَ أياما لم(٩) يكلِّمه، فقال يعقوب
أَىْ سيِدى، ما تدعو لهذا المريض!
فقال: أىْ يعقوبُ، وعِزَّة العزيز، لأحدَ كلَّ يومٍ عليه (١٠) حاجةٌ مقضيّة.
وَما سألتُهُ(١١) منها حاجةً واحدة.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((اختيار)) .. (٢) القوصرة: وعاء التمر. القاموس (ق ص ر).
(٣) فى المطبوعة: ((يتهارجون))، والمثبت فى :
وتشديد الراء فى: ص ، والطبقات الوسطى .
(٤) ساقط من: س، والطبقات الوسطى، وهو فى : ص ،
س، ص ، والطبقات الوسطى .
(٥) فى المطبوعة: ((إلى))، والمثبت فى : س، ص، والطبقات الوسطى.
والمطبوعة .
(٦) فى س: ((مقارض))، والمثبت فى: س، والمطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٧) سورة الحديد ٢٣.
(٨) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ليس)).
(٩) فى المطبوعة: ((لا))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(١٠) مكان هذه الكلمة فى المطبوعة، بعد قوله ((الأحد)) السابق، والمثبت فى: س، والطبقات
الوسطى. (١١) فى: ص، والطبقات الوسطى: ((وما سألتوه)) والمثبت من سن، والمطبوعة.

- ٢٧ -
فقلت : أىْ سيِدِى ، فتكون واحدة لهذا المريض المسكين .
فقال: لا كرامة ولا عَزازةَ، تُريدنى(١)أ كون سَِّىَ الأدب، لى إرادة وله إرادة .
ثم قرأ: (٣) ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالِمِينَ﴾ أىْ يعقوب ،
الرجل المسكين المتمكِّنُ(٢) (٤ فى أحواله٤) إذا سأل [الله](٥) حاجةً ، وقُضِيت له نقَص
مُّنْه درجةً .
فقلت : أراك تدعُو عقيب الصلوات ، وكلَّ وقت .
قال : ذاك الدعاء تعبُّد وامتثال، ودعاء الحاجات له شروط، وهو غير هذا الدعاء.
ثم بعد يومين تعافى(٦) ذاك المريض.
وعن يعقوب، و(٧) سئل عن أوراد سيّدى أحمد، فقال: كان يصلى أربعَ ركعات
بألف قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ (٨)، ويستغفر كلَّ يوم ألفَ مرة، واستغفاره أن يقول(٩): (لَّا إِلَّهَ
إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) عملت سوءا، وظلمت نفسى، وأسرفت فى
أمرى، ولا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فاغفِرْ لى، وتُبْ علىَّ إنك أنت التواب الرحيم، يا حمىُّ
يا قيُّوم ، لا إله إلا أنت.
وذكر غير ذلك .
تُوَّفِىَ يوم الخميس، ثانى عشر جمادى الأولى، سنة ثمان وسبعين وخمسمائة .
ومناقبه أكثر من أن تُحصَر، وقد أفرد لها بعض الصلحاء كتاباً يخصُّها .
(١) فى المطبوعة: ((تريد أن))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٢) سورة الأعراف ٥٤.
(٣) فى الأصول: ((المسكين))، والمثبت فى الطبقات الوسطى.
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٥) زيادة من المطبوعة، على ما فى : س، ص، والطبقات الوسطى .
(٦) فى المطبوعة: ((عوفى))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٧) فى المطبوعة: ((وقد))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٨) يعنى سورة الإخلاص.
(٩) سورة الأنبياء ٨٧.

- ٢٨-
٥٧٩
أحمد بن على بن أحمد القاضى أبو العباس الطيبىّ
قاضى الطِيّب(١)، بكبر الطاء وإسكان [الياء](٣) آخر الحروف.
تفقَّه على الشيخ أبى إسحاق .
وسمع الحديث من ابن الْمُهتَدِى، وابن المأمون.
ولد سنة أربع وأربعين [ وأربعمائة](٣).
وروى عنه أبو الحسن البَزْدِىّ(٤)، وغيره .
واستُشْسِد بالطِّيب ، بعد سنة خمسمائة .
٥٨٠
أحمد بن على بن بَدْران أبو بكر الحُلْوَانيّ*
المذكور فى ((باب قَسْم الصدقات)» من «شرح الرافعىّ)» أنه سمع أبا إسحق الشَّيرَازِىّ
يقول فى اختياره ورأيِه: إنه يجوز صرف زكاة الفِطْر إلى النفس الواحدة.
(١) الطيب: بليدة بين واسط وخوزستان . معجم البلدان ٣ / ٥٦٦.
. (٢) زيادة من: س، والطبقات الوسطى، على ما فى: ص، والمطبوعة.
: (٣) ساقط من: س، وهو فى: ص، والمطبوعه، والطبقات الوسطى.
(٤) فى س (الهروى). والمثبت فى: س، والمطبوعة، والطبقات الوسطى، وتقدم فى الرواة عن
أحمد بن سلامة الرطى ، صفحة ١٩ .
*له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ١٢٤١/٤، شذرات الذهب ١٦/٤، طبقات ابن هداية الله ٧١،
الصر ٤ /١٢، الكامل لابن الأثير ١٧٥/١٠. المنتظم ١٧٥/٩ وانظر كشف الظنون ١٥٥٤ ..
وفى س: ((أحدبن على بن بردان))، والمثبت فى مصر، والمطبوعة، والطبقات الوسطى، والمصادر السابقة.
وضبط الحاء فى ((الحلوانى)» بالضم، من الطبقات الوسطى، ضبط قلم.
والحلوانى ، بضم الحاء المهملة وسيكون اللام وبعدها واو وفى آخرها نون، نسبة إلى المدينة حلوان،
وهى آخر السواد مما يلى الجبل . الباب ٣١١/١.
وجاء بعد كلمة («الحلوانى)) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((له رواية كثيرة، روى عنه السلفى فى
معجم شيوخ بغداد ، ولم يصفه بالفقه »

- ٢٩ -
نقل الرافعىّ ذلك من خطه ، عن الشيخ أبى إسحق .
وكان هذا الشيخ بغداديًا صالحا، يعرف بحَلَوْه(١).
ولد فى حدود سنة عشرين وأربعمائة (٢).
وسمع الكثيرَ من الحديث من القاضى أبو الطيِّب، والماوَرْدِىّ، والجَوْهَرِىّ، وآخرين
روّى عنه أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِىّ، والسِّلَفِىّ، وخطيب الموصل أبو الفضل،
وخلق ، آخرثم ابن كُلَيب .
قال السِّلَفِىّ: كان ممن يُشار إليه بالصلاح والعفة، وقد خرَّجَ الْحَمْيدِىّ من حديثه
فوائدَ سعناها عليه . .
تُوفِىَ سنة سبع وخمسمائة (٣).
(ومن تصانيفه)
• ((كتاب لطائف المعارف)).
وفيه يقول: أول ما ظهر من الظلم فى هذه الأمَّة قولُهم: تَنَحَّ عن الطريق)).
◌ُقال(٤) : إن ذلك حدث فى زمان عثمان رضى الله تعالى عنه .
· أول من (٥) اتَّخَذْ البيمارَ سْتان الوليد بن عبد الملك.
(١) ضبط ((خالوه)) من: س، ص، ضبط قلم.
(٢) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى، أن مولده سنة عشرين .
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ولا يعرف بفقه؛ وإنما ذكر ناه فى الفقهاء ؛ لأن
الرافعى ذكر ... »، ثم ساق الألة السابقة.
(٤) فى المطبوعة: ((وقال))، وفى س: ((فقال))، والكبت فى: ص، وهى فيها بغير نقط.
(٥) فى الأصول : (( ما).

- ٣٠ -
٥٨١
أحمد بن على بن محمد بن برهان الأصولىّ*
وبرهان، بفتح الباء الموحدة.
هو الشيخ الإمام أبو الفتح .
كان أولًا حنبلىَّ المذهب، ثم انتقل .
ماله. وتفقَّه على الشاشِىّ، والغَزَّالِيّ، وإِلْكِيَا.
وكان حاذِق(١) الذهن، عجيب الفطرة(٢)، لا يكاد يسمع شيئاً إلا حَفِظَه،
وتعلَّق بذهنه .
ولم يزل مواظباً على العلم حتى ضُرِب المثل باسمه.
وولى تدريسَ النِّظامِيَّة مدةً يسيرة، ثم عُزِل(٣)، ثم وليها يوما واحدا، ثم عزل ثانيا.
وكانت الرحلةُ قد انتهت إليه، وتزاحمت الطلابُ على بابه، حتى انتهى حاله إلى أن صار
جميعُ نهاره وقطعة من ليله مُستَوعَبًا فى الاشتغال، يجلس من وقت السَّحَر إلى وقت العشاء
الآخرة، ويتأخَّر أيضا بعدها .
وحُكِىَ أن جماعة سألوه أن يذكرّ لهم درسًا من كتاب ((الإحياء)) للغَزَّالِيّ، فقال:
لا أجد [لكم] (٤) وقتاً
* لا ترجة فى: البداية والنهاية ١٢ /١٩٤، وانظر أيضا فى ١٩٦/١٢، ١٩٧، فى وفيات
سنة عشرين، روضات الجنات ٧١، شذرات الذهب ٤ /٦١، طبقات ابن هداية الله ٧٤، الكامل
لابن الأثير ١٠ /٢٢٢٠، مرآة الجنان ٢٢٥/٣، المنتظم ٢٥٠/٩، ٢٥١، وفيات الأعيان ٨٧/١ ،
٨٨، ترجمة رقم ٣٨، وانظر كشف الظنون ٢٠١، ٤:٢٠٠١ ٢٠١٤.
(١) فى المطبوعة: ((جاد))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة: (( الفطرة حفظا)، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٣) فى س بعد هذا زيادة: (( عنها)، والمثبت فى: ص، والمطبوعة.
(٤) ساقط من الطبقات الوسطى.

- ٣١ -
فكانوا يُعِّنون الوقتَ فيقول: فى هذا الوقت أَذْكر الدرسَ الفلانىّ ، إلى أن قرروا
معه أن يذكر لهم درسًا من الإحياء نصف الليل .
وقد سمع الحديثَ من أبى الخطّاب بن البَطِر، وأبى عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد
ابن طلحة النِّعَالِيّ ، وغيرهما.
وقرأ صحيح (( البخارىّ)) على أبى طالب الزّيْفَىّ.
٢٤٧٩
ولد فى شوال، سنة تسع وسبعين وأربعمائة. محمد،
ومات فى جمادى الأولى (١)، سنة ثمان عشرة وخمسمائة. /١٩)
وله مصنّفات في أصول الفقه ، منها: (( الأوسط))، (( والوجيز)) وغير ذلك.
• وحكَى فى ((الوجيز)) قولا ثالثا فى مفهوم اللَّّب، عن بعض علمائنا، أنه إن(٧)
كان اسمَ ذاتٍ، كقولك(٣) «قام زيد)) فهو غيرُ حجّة، وإن كان اسمَ نوع كقولك
(( تجنب الزّ كاة فى النَّعَم )» فحُجَّة .
٥٨٢
أحمد بن عمر بن الحسن الكُرْدِىّ أبو العباس(4)
المعروف بالوَرجيه
قال ابن النَّجَّار : قرأ الفقه بتېز يز علی فقيهها ابن أبى عمرو ، حتى برع فيه .
ويقال إنه كان يحفظ كتاب ((المهذَّب)) لأبي إسحاق الشِّيرَازِىّ جميعه.
قدم بغداد ، واستوطها إلى حين وفاته .
ورُتِّب معيدا بالمدرسة النّظامِيَّة .
قال: وكلن من أعيان الفقهاء المشهورين بالفضل، والزهد ، والديانة، والتقوى.
(١) فى المطبوعة، ص: ((الأول)، والثبت فى: س، والطبقات الوسطى.
(٢) فى س: (إذا))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((كقوله))، والثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((الفقه).

- ٣٢ . -
رأيته غير مرة، وكان عليه مهابة وجلالة، وأنوار العلم والصلاح ظاهرةً (١) [عليه](٢)
تُوفّىَ فی ذى الحجة ، من سنة إحدى وتسعين وخمسائة .
٥٨٣
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن سلفة، الحافظ الكبير
أبو طاهر بن أبى أحمد السُّلَفِىّ، الأصْبَهافى، الجرْوَآئِىّ
وجَرْ وآن بفتح الجيم وإسكان الراء ثم الواو ثم الألف الممدودة ثم النون(٣).
تَحِلة بأصْبَهان.
وسِلَفة فيما ذكر شيخُنا الذهبىّ لقبٌ لأحمد، وفيا كنت أحفظه اسمٌ لوالد إبراهيم
ولعل الأثبت ما ذكر شيخنا(٤).
(١) هذا الضبط من: من . ضبط قلم
(٢) زيادة من المطبوعة، على ما فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
* له ترجمة فى: أزهار الرياض ٢٨٣،٩٦٧/٣، الأنساب، لوحة ١٣٠٢، البداية والنهاية ١٢/
٣٠٧، ٣٠٨، تذكرة الحفاظ ١٢٩٨/٤، حسن المحاضرة ٢٠٠/١، الروضين ١٦/٢، السلوك
٧١/١ شذرات الذهب ٢٥٥/٤، طبقات القراء ١٠٢/١، العبر ٤ /٢٢٧، ٢٢٨، الكامل.
لابن الأثير ١٧٧/١١ الباب ٠٠١/١، لان الإيران ٣٩٩/١، مرآة الزمان ٣٦٢،٣٦١/٨،
ميزان الاعتدال ١٥٥/١،النجوم الزاهرة ٨٨/٤، وفيات الأعيان ٩٣/١ - ٩٦، ترجمة رقم ٤٣.
وفى س، ص: ((أبو طاهر بن أحمد السلفى)،، والمثبت فى المطبوعة ..
و((الجروانى))، كذا فى الأصول، ويؤكده صبط المصنف لـ ((جروان)» بعده، وفى الأنساب
٢٥٥/٣، والباب ٢٢٣/١: الجروآتى، «بضم الجيم وسكون الثراء والألفين الممدودتن بعدة الواو
وفى آخرها النون )) .
(٣) فى معجم البلدان ٦٥/٢: ((جرواءان: بالضم ثم السكون وواو وألفان بينهما همزة وآخره
نون))، وفى هامش س: ((ضبطها فى أب الباب، بضم الجيم)، وانظر لب اللبان
(٤) ذكر ابن خلكان أن نسبته إلى جده سلفة ، بكر السين المهملة وفتح اللام وألفاء وفى آخرها
الهاء ، لفظ أعجمى ، ومعناه بالعربية : ثلاث شفاه؛ لأن شفته الواحدة كانت مشقوقة، فصارت مثل شفتين
غير الأصلية ، والأصل فيه سلية بالباء فأبدات بالفاء.
وذكر ابن العماد أن سلقة، بكسر المهملة، لقب جده أحمد ، ومعناه: غليظ الشفة

- ٣٣ -
كان حافظا جليلا، وإماماً كبيراً، واسعَ الرّحلة، دَيِّنًا، وَرِعا، حجة، ثَبْتًا، فقيها،
لغويا، انتهى إليه علىُّ الإسناد، مع الحفظ والإتقان.
قيل مولده سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تخميناً ، لا يقينا .
وقيل سنة خمس وسبعين .
وقيل سنة ثمان وسبعين، وهو قول ساقط ؛ فإن السِّلَفِىّ جاوز المائة بلا ريب.
وقد طلب الحديث، وكتب الأجزاء، وقرأ بالروايات فى سنة تسعين وبعدها .
وحکی عن نفسه أنه حدَّث سنة اثنتين وتسمين ، وما فىوجهه شعرة ،(١ وأنه كان ابن(١)
سبع عشرة سنة أو نحوها(٢).
وقال الحافظ عبد الغنيّ: سمعتُه يقول: أنا أذكر قتلَ نِظام الملك، فى سنة خمس
وثمانین ، وكان عمری نحو عشر سنين ، وقد كتبوا عنی فىأول سنة اثنتين وتسمين وأنا ابن
سبع عشرة سنة، أو أكثر أو أقل، وليس فى وجهى شمرة، كالبخارىّ - يعنى لمَّا
كتبوا عنه .
وأول سماع السِّلَفِىّ سنة ثمان وثمانين، سمع من القاسم بن الفضل الثّقَّفِىّ، وسمع من
عبد الرحمن بن محمد بن يوسف السَّمْتَار، وسعيد بن محمد الجوهَرِىّ، ومحمد بن محمد بن
عبد الوهاب الَّذِينِيّ، والفضل بن على(٢) الخَتَفِىّ، ومَكِّىَ بن منصور بن عَلَّان
الكَرَجِىّ(٤)، ومَعْمَرَ بن أحمد اللَّنْبَانِيّ(٥).
وعمل ( معجما)» طفلا لشيوخه الأصبهانيين.
(١) فى س: ((فإنه كان بعد))، والمثبت فى: ص، والطبقات الوسطى.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((ومكث فيفا وثمانين سنة بسمع عليه، وهذه مزية
من حصلت لأحد فيما بلغنا خبره، واتصلت بنا سيره)».
(٣) فى س: ((محمد))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة. (٤) فى المطبوعة: ((الكرخى)»،
١
وهو خطأ، صوابه فى: س، ص. وانظر العبر ٠٣٣١/٣ (٥) فى المطبوعة: ((المتباى))، وهو
خطأ، صوابه فى : س، ص، وتقدمت ترجمته، فى الجزء الخامس، صفحة ٣٣١.
(٦/٣- طبقات)

- ٣٤ -
ثم رحل (١) فى رمضان، سنة ثلاث وتسعين ، إلى بغداد، وأدرك نصراً بن البطر.
قال فيما يحكى عن نفسه: دخلتها فى رابع شهر شوال، فلم يكن لى هِمَّةٌ ساعةَ دخولها
إلا الُضِىّ إلى ابن البَطِر ؛ فدخلتُ عليه، وكان شيخا عَسِرا، فقلت: قد وصلتُ من
أصْبَهان(٢) لأجلك.
فقال: اقرأ . جعل بدل الراء غَينا .
فقرأْتُ عليه وأنا مُتَّكٍ (٣) لأجْل دماملَ بى.
فقال: أبْصِر ذا الكلبَ.
فاعتذرت إليه بالدماميل ، وبكيت من كلامه، وقرأت سبعةَ عشر حديثا ، وخرجت .
ثم قرأت عليه نحوا من خمسة وعشرين جزءا، ولم يكن بذاك.
وسمع ببغداد أيضا، من أبى بكر الطَّرَيْثِيِى(٤)، وأبى عبد الله بن البُسْرِىّ، وثابت
ابن بُنْدار، والموجودين بها إذ ذاك.
وعمل ((معجما)) لشيوخها .
ثم حجّ، وسمع فى طريقه بالكوفة، من أبى البقاء الُعمَّر بن محمد الخَّال.
وبمكة، من الحسين بن على الطَّبَرِىّ.
وبالمدينة من أبى الفرج القَرْوِينِىّ.
وعاد إلى بغداد فتفقَّه بها ، واشتغل بالعربية.
ثم رحل إلى البصرة سنة خمسمائة، فسمع من محمد بن جعفر المَسْكَرِىّ، وجماعة.
وبزَنْجَان، من أبى بكر أحمد بن محمد بن زّنْجُويَةً .
وبهَمَذان من أبى غالب أحمد بن محمد المُزَ كِّى، وطائفة.
(١) فى س: ((دخل)، والمثبت فى : صى ، والمطبوعة.
(٢) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((إليك أى))، والمثبت فى : س ، ص.
(٣) فى المطبوعة: (متكىء))، والمثبت فى: س، مى.
(٤) فى المطبوعة: ((الطريبقى))، وهو خطأ صوابه فى: س، ص، وهو أحد بن على بن الحين
انظر العبر ٠٠٣٤٦/٣

- ٣٥ -
وجال فى الجبال ، ومدنها .
وسمع بالرَّىّ ، والدِّينَوَر ، وقَزْوِين، وسَاوَه ، ونَهاوَنْد.
وكذلك طاف بلاد أُذْرَ بِيجَان إلى دَرْبَنْد (١) ، فسمع بأماكن، وعاد إلى الجزيرة
من ثغر آَمِد .
وسمع بخِلاط ونَصِيِين، والرَّحْبَة.
وقدم دمشق ، سنة تسع وخمسمائة بعلمٍ جَرّ ، فأقام بها عامين ، وسمع بها من أبى طاهر
الجِنَّائِيّ، وأبى الحسن ابن الَوَازِينىّ، وخلق .
ثم مضى إلى صُور، وركب منها البحر الأخضر إلى الإِسْكَنْدَرِيَّة ، واستوطنها
إلى الموت .
لم(٢) يخرج منها إلا مرة، فى سنة سبع عشرة إلى مصر ، فسمع من أبى صادق
الّذِينِىّ، والموجودين بها، وعاد وجمع ((معجما)) ثالثا لشيوخه، فيما عدا بغداد ، وأصْبهان.
... ؟ مع منه ببغداد، من شيوخه ورفاقه أبو علىّ الْبَرْدَانِيّ(٣)، وهزارسب(٤) بن عوض،
وأبو عامر العَبْدَرِىّ، وعبد الملك بن يوسف، وسعد الخير الأنْدَلُسِّ.
ورَوى عنه شيخُه الحافظ محمد بن طاهر(٥)، وسِبْطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مَلَِّ،
وبينهما فى الموت مائة وأربع وأربعون سنة .
وروَى عنه أيضا [الحافظ](٦) سعد الخير، وعلى بن إبراهيم السَّرَ فُسْطِىّ(٧)،
٠٥٦٤/٢
(١) فى المطبوعة: ((دريد»، والمثبت فى: س، ص. وهو باب الأبواب . انظر معجم البلدان
(٢) فى المطبوعة: ((ولم))، والمثبت فى : س، ص.
(٣) فى المطبوعة: ((البرقانى)، والتصويب من: س، ص. وهو أحمد بن محمد بن أحمد.
والبردانى، بضم الياء الموحدة والراء والدال المهملة، وفى آخرها النون، هذه النسبة إلى بردان ،
ومى قرية من قرى بغداد. اللباب ٠١٠٩/١ (٤) فى المطبوعة: ((وهزارشت)، والتصويبمن:
س، ص، والعبر ٠٣٦/٤ (٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((المقدمى)).
(٦) زيادة من : س، على ما فى: ص، والمطبوعة.
(٧) بفتح السين والراء وضم القاف وسكون السين المهملة أيضا وفى آخرها طاء مهملة ، هذه النسبة
إلى سرقسطة ، وهى مدينة على ساحل البحر، من بلاد الأندلس. اللباب ٥٤٠/١.

- ٣٦ -
وأبو العِزِّ محمد بن على المُلْقَبَاذِىُّ(١)، والطيِّب بن محمد المَرْوَزِىّ.
وقد روى عن هؤلاء الثلاثة، عنه، الحافظ أبو سعد ابن السَّمْعانىّ، ومات ان
السمعانى(٢) قبله بأربع عشرة سنة.
وروَى عنه أيضا [الصَّائْنَ](٣) هبة الله بن عَسَاكِر، ويحيى بن سَعْدون القُرْطِئ.
وروَى عنه بالإجازة جماعة ماتوا قبله ، منهم : القاضى عياض .
وحدَّث عنه أممٌ منهم: ◌َّادِ الحَرَّانِيُّ، والحفاظ : على بن المفضَّل(٤) ، وعبد الغَنِىّ،
وعبد القادر الرُّهاوِىُّ، والفقيه بهاء الدين بن اُلُّغَيْرِىّ(٥)، والسّبط، وخلائق، آخرم:
أبو بكر محمد بن الحسن السَّفَاقُسِيِّ(٦)، ابن أخت الحافظ على بن المُفَضَّل(٤) المتوقّى سنة
أربع وخمسين وستمائة، روى عن السِّلَّفِىّ ((الملل)) بالأوَّلَّةَ(٧) حضورا، ولم يكن
عنده سواه .
قال شيخنا الذهبىّ: لا أعلم أحداً فى الدنيا حدَّث نَيِّفا وثمانين [ سنة](*).
سوى السِّلَفِىّ .
تفقَّه السِّلَفِىُّ على إِلْكِيا أبى الحسن الطَّرَّىّ، وَخْر الإسلام الشاشِىّ، ويوسف
ابن على الأَنْجَانِيِّ.
وأخذ الأدب عن أبى زكرياء التِّبْرِ يزِىّ، وغيره.
وقرأ القرآن بالروايات
(١) ملقاباذ، بالضم ثم السكون والقاف وآخره فال معجمة: محلة بأصبهان. وقيل: بيابور.
(٢) فى بى بعد هذا زيادة على ما فى ص، والمطبوعة: « من»
معجم البلدان ٦٣٥/٤ .
(٣) ساقط من المطبوعة وهو فى: س، ص، وانظر العبر ٤ /١٨٤.
(٤) فى س: (( الفضل))، والمثبت فى: ص، والمطبوعة، وتذكرة الحفاظ ١٣٠٠/٤.
(٥) فى المطبوعة: ((الحميرى))، وفى ص: (الحموى)) بدون نقط، والمثبت فى: س، والمشتبه ١٧٦،
وذكر الذهبى أنه أبو الحسن على بن هبة الله ابن بنت الجيرى، وأنه سمع من البلفى.
(٦) سفاقس، يفتح أوله وبعد الألف قاف وآخره سبن مهملة: مدينة من نواحى أفريقية، على ضفة
الساحل ، بينها وبين المهدية ثلاثة أيام، وبين سوسة يومان، وبين قابى ثلاثة أيام. معجم البلدان ٦٦/٣.
(٧) في المطبوعة: ((بالأولوية))، والمثبت فى: س، ص.
(٨) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س ص .

- ٣٧ -
ذكره ابن عساكر، فقال: سمع ممن لا يُحصَى، وحدَّث بدمشق، فسمع منه أصحابُنا
ولم أظفر بالسماع منه .
وممعتُ(١) بقراءته من شيوخ عِدَّة.
ثم خرج إلى مصر، واستوطن الإسكندريّة، وتزوَّج بها امرأةً ذاتَ يَسار .
وحصلت له ثروة بعد فقر، ونصوُّق(٢).
وصارت له بالإسْكندريّة وجاهة .
وبنى له العادلُ علىّ بن إسحاق ابن السَّلَار أميرُ مصر مدرسةً بالإسْكندريّة.
وحدَّثنى عنه(٣) أخى، وأجاز لى . انتهى .
وابنُ(٤) السَّلار وزيرُ الخليفة الظافر العُبَيْدِىّ، صاحبٍ مصر، وهذه عادة [وزراء](٥)
العُبَيْدِيِّن، يُمَّوْن بالملوك.
وكان ابن السَّلَار هذا سُفِّيًا (٦) شافعيا، وَلِيَ ثغر الإسكندرية مدة قبل الوزراء ،
وبنى المدرسة إذ ذاك .
وقال ابن السَّمْعَائِيّ: هو ثقة، ورع ، متقِنٍ (٧)، مثبت، حافظ، فَهِم ، له حظٌّ من
العربية ، كثير الحديث ، حسن الفهم والبصيرة فيه .
وقال الحافظ عبد القادر الرُّهَاوِىّ : سمعت من يحكى عن الحافظ ابن ناصر، أنه قال
عن السِّلَفِىّ : كان ببغداد كأنه شعلةُ نار فى تحصيل الحديث .
قال عبد القادر: وكان له عند ملوك مصر الجاهُ والكلمة النافذة ، مع مخالفته لهم فى
المذهب ، وكان لا تبدو منه جَفْةٌ لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء ، ولا يبصُق ،
ولا يتورَّك ، ولا يبدو له قدم ، وقد جاوز المائة .
(١) فى المطبوعة: ((وسمع))، والمثبت فى: س، ص والطبقات الوسطى.
(٣) فى س: ((عن)،
(٢) فى المطبوعة: ((وتصدق))، والمثبت فى : س، ص.
(٤) فى المطبوعة: ((وكان)»، والمثبت فى: س ، ص.
والمثبت فى : ص ، والمطبوعة .
(٥) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص. (٦) فى المطبوعة: ((معقلا))، والمثبت فى: س، ص.
(٧) فى س: ((معموه))، بدون نقط، والمثبت فى: ص، والمطبوعة وليس هذا النقل فى الأنساب؛
أنما فيه: ((كان فاضلا مكثرا، رحالا، عنى بجمع الحديث وسماعه، وصار من الحفاظ المشهورين)).

- ٣٨ -
بلغنى أن سلطانَ مصر حضر عنده للسماع، فجعل يتحدث مع أخيه، فزَرَهُما، وقال
أيش هذا! نحن نقرأ الحديث، وأنما تتحدثان .
قال : وبلغنى أنه فى مدة مُقَامِه بالإسكندرية، وهى أربع وستون سنة، ما خرج إلى
بستان ولا فُرْجة غيرَ مرَّةٍ واحدة، بل كان عامَّةً دهرٍه ملازماً مدرسته، وما كنا نكاد
تدخل عليه إلا تراه مطالعاً فى شىء.
وكان حليما، متحمِّلاً (١ كِفاء الغرباء(١).
وقد سمعتُ بعض فضلاء هَمَذان يقول: السَّلَفِىُّ أحفظُ الحفاظ .
قال عبد القادر: وكان آمراً بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، أزال من جوارِه
(٢ منكرات كثيرة٢).
وجاء جماعةٌ من المقرئين بالألحان، فأرادوا أن يقرءوا، فمنعهم من ذلك ، وقال: هذه
[القراءة](٢) بدعة، بل اقرءواترتيلاً. فقرء واكما أمرهم.
قلتُ: القراءةُ بالألحان جائزة مالم يفرِط بحيث يزيد حرفاً أو ينقص حرفا .
وقال ابن نُقْطَة فى السِّلَفِىّ: كان حافظا، ثقة، جوًّالا فى الآفاق، سآلا عن أحوال
الرجال ، شجاعا .
[سمع](4) الذُّهْلِىّ، والمؤِتَمن السَّاحِىَ، وأبا على البُرْدَائِيّ، وأبا الغنائم
الَّرْسِىِّ(٥)، (٦ وخَمِيسا الْجَوْزِىِّ؟.
(١) ساقط من المطبوعة، وهو في: س، ص، ورسم كلمة. ((كفاء» فى س: «لما؟
(٢) في المطبوعة: ((منكرا كثيرا»، والمثبت فى : س ، ص.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص. (٤) ساقط من: س، ص، وهو فى المطبوعة.
(٥) فى المطبوعة: ((الزينى))، والتصويب من: س، ص، وهو محمد بن على بن ميمون ..
والنرسى ، بفتح النون وسكون الراء وكسر السين المهملة، نسبة إلى ترس، وهو نهر من أنهار الكوفة
عليه عدة من القرى - اللباب ٢٢١/٣.
(٦) فى المطبوعة: ((وحيا الجوزى))، والتصويب من: س، ص، وهو خميس بن على بن أحمد.
والحوزى ، بفتح الحاء المهملة وسكون الواو وفى آخرها زاى، نسبة إلى الحويزة ، بنواجى النصرة
الباب ٠٣٢٨/١

- ٣٩ ~
وحدَّثنى عنه عبد العظيم المُنْذِرِىّ الحافظ، قال: لما أرادوا قراءة ((سنن النسائي))
على السِّلَفِىّ أنّوْه بنسخة سعد (١) الخير، وهى مصحَّحة قد سمعها من الدُّونِيّ(٢) ، فقال:
اسمى فيها ؟
فقالوا : لا .
فاجْتدِها (٣) من يد القارىء بغيظ، وقال: لا أُحدِّث إلّا (٤) من أصل فيه اسمى،
ولم يحدِّث بالكتاب .
وقال لى عبد العظيم: إن أبا الحسن الَقْدِيِىّ، قال: حفظت أسماء وكُنى، وجئت
إلى السِّلَفِىّ، وذاكرته بها، فجعل يذكرها من حفظه، (° وما قال لى: أحسنت . وقال:
ما هذا شىء مليح، أنا شيخ كبير٥) فى هذه البلدة هذه السنين لا يذاكرنى أحد" ، وحفظى
هكذا . انتهى .
ويُحكَى عن السِّلَفِىّ أنه كان إذا اشتدَّ الطَّلْق بامرأة جاء أهلها إليه، فكتب لهم ورقة
تعلَّق عليها ، فتخلص بإذن الله تعالى، ولا يُعلَمَ ما يكتب فيها، (٦ثم كُشف عن٢) ذلك،
فإذا هو يكتب [ فيها ](٧): {اللهم إنهم ظنوا بنا(٨) خيرا فلا تخيَّبِنا، ولا تُكَذِّب ظنَّهم.
وكان السِّلَفِىُّ مُغْرَّى(٩) بجمع الكتب: حصَّل منها الكثير، وكتب بخطُّ لا سيا
من الأجزاء مالا يُعَدّ كثرة .
(١) فى س: ((سعيد))، وهو خطأ، صوابه فى: ص، والمطبوعة، وقد تقدم فى الرواة عنه.
(٢) بضم الدال المهملة وسكون الواو وبعدها نون، نسبة إلى دون ، من قرى الدينور ، وهو أبو
محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن، راوى سنن النسائي . الباب ٠٤٣٢/١
(٣) في المطبوعة: ((فأخذبها))، والمثبت فى : س، ص.
(٤) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((بأصل أى))، والمثبت فى : س، ص.
(٥) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: ((وقال: ياهذا شيخ مليح)).
(٦) فى المطبوعة: ((فَكثف))، والمثبت فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٧) ساقط من المطبوعة، وهو فى: س، ص، والطبقات الوسطى.
(٨) في المطبوعة. ((بى))، والمثبت فى: س، ص والطبقات الوسطى.
(٩) فى المطبوعة: ((مغرما))، والمثبت فى : س، ص ..

= ٤٠ -
تُوفِّى صبيحة يوم الجمعة ، الخامس من شهر ربيع الآخر، سنة ست وسبعين وخمسمائة
فجأة ، وله مائة وست سنين، على مایظهر .
ولم يزلُ يُقْرَأ عليه الحديث إلى أن غربت الشمس من ليلة (١) وفاته، وهو يردّ على
القارئ الجنَ الخِفِىَّ، وصلَّى يوم الجمعة الصبحَ عند انفجار الفجر، وتُوُفَّىَ عَقِيبَه فجأة .
( ومن شعره رحمه الله تعالى)
قال أبو شامة: سمعت الإمام علمَ الدين (٣) السَّخَاوِىّ، يقول: سمعت أبا طاهرِ السَّلِفِىَّ.
يوما ينشِد لنفسه شعرا قاله قديما ، وهو :
وهُمُ خَيْرُ فِئَهْ
أَنا من أهلِ الحديثِ
· أن أُجُوزَنَّ المائه(٣)
جُزْتُ تسعين وأرجو
فقيل له : قد حقّق اللهُ رجاءك .
فعلمتُ أنه قد جاوز المائة ، وذلك فى سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة .
كتبتْ إلىّ زينب بنت الكمال، وأحمد بن على الجزَرِىّ، وفاطمة بنت أبى معمر ، عن
محمد بن عبد الهادى، عن السِّلَفِىّ رحمه الله:
· عند أرباب علمِه النَّادِ
ليس حسنُ الحديثِ قُرْبَ رجالٍ
مقانِ وَالْحُفظِ صِحَّةُ الإِسْنادِ (٤).
بل عِلُوُّ الحديثِ عند أولى الإنْـ
فاعتنْه فذاكِ أُقْصَى المُرادِ:
فإذا ما تجمَّعاً فى حديثٍ
(١) فى المطبوعة: (("يوم))، والمثبت فى: س، ص.
(٢) فى المطبوعة بعد هذا زيادة ((ابن))، والمثبت فى : س ، ص.
(٣) فى المطبوعة: ((أن أجوز المائة))، والمثبت فى : س، ص.
(٤) رواية البيت فى المطبوعة :
بل علىّ الحديث عند أولى النهى والإتقان جودَةُ الإسنادِ
والمثبت فى: ص، س، وفى الأخيرة: «عدأولى)).