النص المفهرس

صفحات 321-340

- ٣٢١ -
فقال له السلطان: ويحك! متى جاء بادِرْ بإعلامى، ولا تسمَعَنَّ مِن [أحد](١) يمنعك
الوصول إلىّ، ولو كان فى الليل ، وتقدَّمَ إلى الحَجَبة بأن أحدا لا يمنعه .
فذهب الرجل ، فما كان غير ليلتين أو ثلاث، حتى مجم عليه ذلك الشاب ، فأخرجه
واختلى بأهله، فذهب باكيا إلى دار الملك، فقيل له: إن الملك نائم ، فقال: قد تقدَّم إليكم
بما علمتم، فأنْبهوه (٢)، فاستيقظ وخرج معه بنفسه وحده، وجاء إلى منزله ، فنظر إلى الغلام
وهو نائم مع المرأة فى فراش الرجل، وعندهما شمعة تَقَّدُ، فتقدَّم السلطان، فأطفأ الضوء،
ثم جاء فاحتزَّ رأس الغلام ، ثم قال الرجل: ويحك! أدرِكْنى بشَرْبة من ماء، فسقاء،
ثم انطلق ليذهب ، فقال له الرجل: سألتك بالله، لم أطفأت الشمعة؟
فقال: ويحك! إنه ابن أختى، كرهت أن أشاهده حالةَ الذَّبح.
فقال : ولِمَ طلبت الماء سريعا؟
فقال: إنى آليتُ منذ أخبرتنى ألا أطعَمَ طعاما ولا أشربَ شرابا حق أقومَ بحقِّك،
وكنت عطشان هذه الأيام ، حتى كان ما رأيت .
قلت: وفى هذه الواقعة من هذا السلطان ما يدلّ على حُسْن ◌ِيّته ، ونَحَرِّيه العدل،
غير أنها ممزوجٌ عدْلُها بالجهل بالشريعة، فلم يكن له لو ثبت عنده أنه زنى بعد الإحصان
أن يتعدَّى الرَّجْم إلى حَزّ الرقبة، ثم ليس فى الحكاية ما يقتضى ثبوتَ الزنا عنده، فإنه لم
يشاهده يزنى، ولو فُرِضت مشاهدته إياه زانيا، وأنه علم زناء وتحققّه بالقرائن ، فهى مسألة
القضاء فى الحدود بالعلم .
ومِن هذا وأشباهه يُعْرَف (٢) سِرُّ الشريعة، فى اشتراط كون السلطان مجتهدا؛ لأن
غيرَ العالم إذا تحرَّى العدل لا يتأنَّى له إلا بصعوبة شديدة ، بخلاف العالم ، فإنه يعرفه .
ما يأتى وما يَذَّر .
(١) زيادة من س وحدها. والبداية والنهاية ١٢ / ٣٠.
(٢) فى المطبوعة. ((فنبهوه)) والمثبت من س، ز.
(٣) فى المطبوعة: (( يعلم، والثبت من س ، ز .
(٥/٦١ طبقات)

- ٣٢٢ -
( شرح حال فتوحات يمين الدولة وغزواته باختصار)
كان مبدأ ملكه سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وكان محبًا إلى الناس ، لعدله ودينه
وشجاعته ومعرفته، فلما مات أبوه ، وكان من أمر إخوته ما حكيناه فى صدر الترجمة،
قصد محمود فى سنة سبع وثمانين بلادَ خُراسان، فاستلب مُلكها من أيدى السامانيّةُ،
وواقعهم (١) مَرّات متعددة، حتى أزال اسمهم ورَسْمهم، وانقرضت دولتهم بالكُلِّية على يدِه،
ثم انتهض لقتال الكفار، فنهض ليملك مُلْك التُّرْك بما وراء النهر، وذلك بعد موت
القان(٢) الكبير الذى يقال له: فائق(٣) فجرت(٤) له معهم حروب وخطوب ، يطول
شرحها .
وفى سنة اثنتين وتسمين وثلاثمائة غزا بلاد الهند ، وقصد ملكها حيبال(٥) ، فی جیش
عظيم، فاقتتلوا قتالا شديدا، وفتح الله على يديه ، وكسر الهنود وأسر ملكهم، وأخذ
مِن عنقه فِلادة، قيمتها ثمانون(٦) ألف دينار، وغَنِم المسلمون منهم أموالا عظيمة،
وفتحوا بلادا كثيرة ، ثم أطلق محمود ملِكَ الهند، احتقاراً له واستهانةً بأمره، مع شدّة
بأسه وعِظَم اسمه، فوصل ذليلا مكسورا إلى بلاده، وقيل: إنه لما وصل ألقى نفسه فى النار
التى يعبدونها من دون الله ، فهلك .
الكلام محر وفه .
(١) فى المطبوعة: ((.ودافعهم)). والمثبت من س، ز. والبداية والنهاية ٣٢٥/١١ وفيه هذا
(٢) فى البداية والنهاية: ((الخافان)).
(٣) فى المطبوعة: ((بانوا)) وفى س: ((بالق)) وفى ز: ((مايق)) بنقط القاف فقط، وأنبتنا
ما فى البداية والنهاية. وقد تردد هذا الاسم بهذه الصورة أكثر من مرة فى اليمينى. انظر مثلا ٣١٨/١.
(٤) فى المطبوعة: ((فحدث)) والمثبت من س ، ز ، والبداية.
(٥) فى المطبوعة: ((حنان)) وبهذا الرسم فى ز بنقط النون فقط. وفى س: حال، بغير إعجام والمثبت
من اليمينى ٣٦١/١، وحواشى النجوم الزاهرة ٢٠٥/٤.
(٦) فى اليمنى ٣٦٤/١: ((وحل مقلد چيبال عن نظيم مرصع بفرائد الدر والجواهر الزهر قوم بمائنى
ألف دينار».
:

- ٣٢٣ -
ثم غزا(١) الهند أيضا فى سنة ست وتسعين وثلاثمائة، فافتتح مدنا [ كثيرة](٢)
كبارا، وغنم مالا يُخْصَى من الأموال، وأسَر بعض ملوكهم، وهو ملك كراسى(٣)،
حين هرب منه لما افتتحها، وكسر أصنامها، فألْبسه مِنْطَقَة(٤) شَدّها على وسطه ، بعد
تَمِنَّعٍ شديد، وقطع خِنْصَره، ثم أطلقه إهانةً له وإظهاراً لعظمة الإسلام وأهله .
ثم غزا (٥) عَبَدة الأصنام ثالثا، فى سنة ثمان وتسعين، وفتح حصونا كثيرة ، وأخذ
أموالاً جَمّة، وجواهرَ نفيسة، وكان فى جملة ما وُجد بيتٌ طوله ثلاثون ذراعا وعَرْضِه خمسة
عشر ذراعا، مملوء فِضّة، ولما رجع إلى غَزْنة بسط الحواصِل فى صَحْن داره، وأذن الرسل
الملوك ، فدخلوا عليه ، فرأوا ما هالهم .
وفى سنة(٦) اثنتين وأربعمائة أو سنة إحدى، غزا الكفّارَ أيضا، وقَطع مفازةً عظيمة،
أصابه فيها عطش مُفْرِط، كاد يُمْلِكِ عسكره، ثم مَنّ الله بمطر عظيم رَواهم، ووصلوا
إلى الكفار، وهم خلائقُ لا يُحْصَون، ومعهم ستمائة فيل، فنُصِر عليهم، وغنم شيئاً عظيما،
وعاد .
ثم غزا فى سنة(٢) مت وأربعمائة، فغَرَ، أدلَّتُه وأضلُّوه عن الطريق، حصل فى مائية
فاضت من البحر، وغَرِق كثير ممَّن كان معه، وخاض الماء بنفسه أياما، ثم تخلَّص وعاد
إلى خُراسان .
ثم غزا فى سنة ثمان وأربعمائة، وافتتح بلادا كثيرة.
ثم أعاد الغزو فى سنة تسع وأربعمائة ، وجال فى بلاد الكفّار مَسِيرةَ ثلاثة أشهر
(١) انظر البداية والنهاية ٢٢٥/١١. وفيها هذا الكلام بحروفه.
(٢) زيادة من المطبوعة، ز. وليست فى س، والبداية.
(٢) في البداية: ((كراشى)».
(٤) فى البداية: ((منطقته وشدها)).
(٥) هذا الخبر بحروفه فى البداية ٠٣٣٨/١١ وانظر اليمنى ٩٩/٢.
(٦) انظر البداية ١١ / ٣٤٧.
(٧) انظر البداية ١٢ / ٠٢.

- ٣٢٤ -
.. (٣)، وكان
عن غَزْنة. وفى هذه السنة افتتح (١) المدينتين العظيمتين: مَهَرَّ:(٢) وفِنَّوْج(٣)
فتحًا عظيما عزيزا.
قال أبو النصر الفاعى: وقنّوج هى التى أعيت الملوكَ غير كشتاسب(٤) على مازعمته المجوس،
وهو ملك الملوك فى زمانه، فزحف السلطان محمود بمساكره، وعبر مياه سيحون وذلك
الأودية التى تجلّ أعماقها عن الوصف، ولم يطأ مملكةً من تلك الملك إلا أناء(٥) الرسول
واضعا خَدَّ الطاعة، عارضاً فى الخدمة كُنْه الاستطاعة، إلى أن باءه چنْكِى(٦) بن سَمَّهِى،
صاحب درب قِشْمِير(٢)، عالما بأنه بَعْتُ اللهِ الذى لا يُرضيه إلا الإسلام(٨) أو الحسام،
(٢) قال الشيخ أحمد المنبنى شارح «اليمينى):
(١) أخبار هذا الفتح فى اليمنى ٢٥٩/٢.
((مهرة، بتشديد الراء، مفعلة من الهرير، وهو متعبد لهم، ولزمزمة أصواتهم حرير. كذا فى البكرمانى.
وفى التجانى: بعد اليم والهاء المفتوحتين فيه راء مشددة مفتوحة: متعبد الهند، ووجد بها مش نسخة معتمدة
ضبطها بفتح الميم وسكون الهاء بعدها راء مفتوحة . وقال: كذا يتلفظ بها الهند. انتهى. وهو اشتقناه؟
لأن مهرة بهذا الضبط من بلاد اليمن، لا من الهند، كما ذكر ذلك صاحب تقويم البلدان »
ويلاحظ أن ياقوت حمفى معجم البلدان ٤ /٧٠٠ لم يذكر ((مهرة)) التى فى بلاد الهند هذه !
(٣) فى الأصول: ((فتوح)) وهو خطأ صوابه من اليمينى، ومعجم البلدان ١٩٣/٤، قال: ((بفتح
أوله وتشديد ثانيه وآخره حيم : موضع فى بلاد الهند » .
وقال شارح اليمينى: «بعد القاف المكسورة فيه نون مشددة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم جيم مضعفة
قال المهلى فى العزيزى : وهى مدينة فى أقاصى الهند ».
(٤) فى المطبوعة: ((عن كتائب)) وكذا فى س، ز، ولكن يامال القط فى («كتائب)).
وأثبتنا ما فى اليمينى ٢٦٣/٢ وفيه: ((أعيت الملوك الماضين ... ».
(٥) فى المطبوعة، ز: ((جاءه)) وأثبتنا ما فس، واليمينى ٢٦٠/٢.
(٦) فى المطبوعة: ((إلى أن جاءه على ما حكى ابن شاهين وسمى ... )) وفى س: ((إلى أن جاءء
جنكر ين شاهى وسهمى»، وفى ز: ((حكى بن شاهين وسمى)) وأثبتنا ما قى اليمنى. وقال شارحة:
« جنكر، الجيمفيه غليظة وبعدها نون ساكنة ثم كاف مكسورة ثم ياء ساكنة ممالة، وهو من أعلام الهند
وسمهى : السين فيه مفتوحة وبعدها مم مشددة مفتوحة ثم جاء مكسورة ثم ياء ساكنة غير عمالة، وهو
من أعلام الهند أيضاً)». (٢) في المطبوعة: ((قشهير)). وفى س: ((قشبر)» والكلمة غير واضحة
فى ز. وأثبتنا الصواب من اليمنى، ومعجم البلدان ٤ /١٠٣، قال: بالكسر ثم الكون وكسر الميم وياء
مثناة من تحتساكنة وراء : مدينة متوسطة لبلاد الهند.
(٨) فى المطبوعة: ( إلا أسلام أو الحساب)) والتصحيح من س، ز. وفى اليميني: ( لا يرضيه
إلا الإسلام مقبولا أو الحمام مغلولا»

- ٣٢٥ -
فضمن إرشاد الطريق، وسار أمامه هاديا، فما زال يفتتح الصَّيّاصِى والقِلاع، حتى مرّ بقلعة
هَرْدَب(١)، فلما رأى مَلِكُها الأرض تموج بأنصار الله، ومِن حولها الملائكة زُلْزِلت
قَدَمُه، وأشفق أن يُراق دَمُه، ونزل فى (٢) عشرة آلاف، منادين(٣) بدعوة الإسلام.
ثم سار بجنوده إلى قلعة كٌلْجَنْد(٤)، وهو من رءوس الشياطين، فكانت له معه
مَلْحَمة عظيمة، هلك فيها من الكفار خمسون(٥) ألفا، من بين قتيل وغريق ، فعمد
كُلْجَنْد إلى زوجته، فقتلها ثم ألحق بها نفسه، وغم الساطان مائة وخمسة وثلاثين(٦) فِيلا.
ثم عطف إلى البلد الذى يُسعَى المُتَعَبَّدَ، وهو مَهَرَّة الهند، يطالع أبنيتها التى ذكر أهلها
أنها من بناء الجان، فرأى ما يخالف العادات ، وهى مشتملة على بيوت أصنام، بنقوش
مبدعة، وتزاويق(٧) تَخْطَفَ البصر، وكان فيما كتب به (٨) السلطان: أنه لو أراد مريد
أن يبنى ما يعادل تلك الأبنية لمجز عنها(٩) بإتفاق (١٠) مائة ألف ألف [درهم](١١)
فى مائتى سنة، على أيدى عَمَلَةَ كُمْلَة، ومَهَرَة سَحَرَ:(١٣).
(١) فى المطبوعة: ((هردت)) وفى س، ز: ((هردت)) وأثبتنا ما فى اليمنى ٢٦٦/٢.
والعبارة فيه ((إلى أن شافه قلعة برنة من ولاية هردب)).
وقال شازحه: («هردب، بعد الهاء راء ثم دال مهملتأن، بوزن ثعلب: من ملوك الهند. كذا فى
صدر الأفاضل، وقد ذكره فى باب الباء فلأجل ذلك لم يحتج إلى النص على ضبطها)).
.
(٢) فى اليمنى: ((فى نحو عشرة آلاف)).
(٣) فى المطبوعة، ز: ((ينادى)) وأثبتنا ما فى س، واليمينى.
(٤) فى الأصول: ((كلنجد)) بتقديم النون على الجيم. وأثبتنا ما فى اليمنى ٢٦٧/٢. قال شارحه:
((بكاف صحيحة مضمومة وبعدها لام ساكنة ثم جيم غليظة مفتوحة ثم نون ساكنة ثم دال مهملة: من
ملوك الهند)). (٥) العبارة فى اليمينى: « ولعل عدد القتلى والغرقى يزيد على حسين ألفا)).
(٦) فى اليمينى ٢٧١/٢: ((وثمانين)). (٧) فى المطبوعة: ((وتزاويق بفرش)) وليست هذه
الزيادة فى س، ز، واليمينى ٢٧٤/٢. (٨) فى الأصول: ((به إلى)) وليست ((إلى)» فى اليمينى.
وواضح أن الذى كتب هو السلطان محمود نفسه. (٩) فى اليمينى: (( عنه)».
(١٠) فى المطبوعة، ز: ((بمعاونة)) والتصحيح من س واليمنى.
(١١) ساقط من المطبوعة، ز- وهو من س واليمنى.
(١٢) فى المطبوعة: ((سخرة)) بالخاء المعجمة. وأثبتداء بالمهلة من س، ز، واليمنى.

- ٣٢٦ -
وفى جملة الأصنام خمسة من الذهب ، معمولة طول خمسة أذرع (١)، عينا واحدٍ منها
ياقوتتان قيمتهما أزيد من خمسين ألف دينار، وعلى آخر ياقوتة زرقاء، وزنها أربعمائة
وخمسون مثقالا، وكان جملة الذهبيات الموجودة على الأصنام ثمانية(٢) وسبعين ألف مثقال.
[ قال}(٣): ثم أمر السلطان بائر الأصنام فضُرِبت بالنِّقْطَ، وحاز من السّبايا
والنَّهَاب(٤) ما يعجز عنه أنامِلُ الحسَّاب.
ثم سار إلى قِنَّوْج، وخلّف معظم العسكر، فوصل إليه فى(٥) شعبان سنة تسع،
وقد فارقها الملك راجيال(٦)، منهزما، فتبَّع(٧) السلطان قلاعها، وكانت على سيف(٨)
البحر ، وفيها قَرِيبٌ من عشرة آلاف بيت للأصنام، يزعم المشركون أنها مُتَوَارَتَة منذ
مائتى ألف سنة إلى ثلاثمائة ألف سنة، كذباً وزُورا، ففتحها كلَّما فى يوم واحد ،
ثم أباحها لجيشه، فانتهبوها، ثم ركض منها إلى قلعة (٩) البراهمة، فافتتحها، وقتل بها
خلقا كثيرا.
ثم افتتح قلمة جَنْدْراى(١٠)، وهى التى تُغْرَب الأمثال بحصانتها.
(١) العبارة فى اليمنى: (( ... خمسة أذرع فى الهواء منصوبة قد ألقمت عينا واحد منها يافونتين
لوسيم مثلهما على السلطان لا بتاعه بخمسين ألف دينار)
.
(٢) فى اليمنى ٢٧٥/٢ (( غانيا وتسعين ألفا وثلاثمائة مثقال)).
(٣) زيادة من س وحدها. والقائل هو أبو النصر الفامى المتقدم فى أول حديث الغزوة ..
(٤) فى المطبوعة، ز: ((والبهار)). وفى س: ((والرقاب)). وأثبتنا ما فى اليمنى ٢٧٧/٢
(٥) فى الخمينى: ((ثامن شعبان)).
(٦) فى المطبوعة)، ز: ((أحال)). وفى س: ((أجيال)). وأثبتنا ما فى اليمينى.
(٧) فى المطبوعة، ز: ((ففتح)) والمثبت من س، واليمنى.
(٨) سيف البحر، بكسر السين: ساحله.
(٩) وتسمى قلعة منج. بضم الميم وسكون النون وبالجيم. وهى من قلاع الهند. اليمنى ٢٧٨/٢
(١٠) فى المطبوعة: ((جبل أبى)) وهو خطأ فاحش. والكامة غير مقروءة فى ز. وقد أتينا
الصواب من س واليمينى ٢ /١٨٢.
وقال شارحه: ((الجيم فيه غليظة مفتوحة وبعدها نون ساكنة ثم دال مهملة ساكنة ثم راء صحيحة
مهملة ثم ألف ثم ياء. فهذه هندية هذا الاسم. وأما تعريبه ففى يديك. وهو من ملوك الهند، وجند فى
لفتهم، كما عرف : هو القمر. ورأى: هو الملك كذا فى شرح صدر الأفاضل».

- ٣٢٧ -
وهذا هو: الفتح العزيز من فتوحاته، ساقه صاحب ((المينى)) بأفصح عبارة وأحلاها،
فلْينظرْه فيه من أراده، وهو الذى عاد منه(١) فى سنة عشر وأرسل كتابه إلى القادر
أمير المؤمنين ، وقد ذكرنا بعضه.
ثم كان له فى سنة أربع عشرة فَتْحٌ أعظمُ من(٣) هذا ، أوغل فيه فى بلاد الهند ، حتى
جاء إلى قلعة فيها ستمائة منم ، وقال: أتيت قلعة ليس لها فى الدنيا نظير، وما الظن بقلمة
تَسَعُ خَمْسَمائة فيل وعشرين ألف دابة، ومن يقوم بعَلَفَ هؤلاء، ومن يحملونه! وأعان
الله، حتى طلبوا الأمان، فأمَّنْتُ مَلِكَهم، وأقررته على ولايته، بخّرَاجٍ غُرِب عليه(٣).
٥٣٦
محمود بن القاسم بن القاضى أبى منصور محمد بن محمد
[ابن عبد الله بن محمد] الأزْدِىّ الْمُهَلْسِّ
القاضى أبو عامر الأزْدِىّ الهَرَوِىّ*
أحد الأئمة .
كان إماما زاهدا ورعا .
وُلِد سنة أربعمائة .
وحدث ( بجامع التَّمذىّ)) . عن عبد الجبار الجرَّاحِىّ، وسمع أيضا جَدَّه القاضىَ
أبا منصور، والقاضى أبا عمر البسْطامِىّ، وبكر بن محمد المرْ ورُّوذى(٤)، وجماعة.
(١) فى المطبوعة: ((عاد به)) وفى ز: ((عاونه)). والمثبت من س.
(٢) فى المطبوعة: ((منه)). وأثيتنا ما فى س، ز .
(٣) هكذا تنتهى الترجمة فى الطبقات الكبرى، وواضح أنها مبتورة. وقد كتب فى س بعد ذلك:
بياض . وانظر صفحة ٣٢٠ حيث نقلنا من الطبقات الوسطى خاتمة الترجمة وفيها تاريخ وفاة المترجم.
* له ترجمة فى: شذرات الذهب ٣٨٢/٣، العبر ٣١٨/٣.
وما بين العقوفتين فى نسبه تكملة من الطبقات الوسطى ، وقال فى الطبقات الوسطى: (( من ولد
المهلب بن أبي صفرة ».
(٤) فى المطبوعة: ((المرورذى)) وفى س: ((المروزى)) وأثبتنا ما فى س.

- ٣٢٨ -
روى عنه المؤتمن الساجى، ومحمد بن طاهر، وأبو نصرِ اليُونارتِيّ(١)، وأبو العلاء
ساعد بن سيَّار(٢)، وزاهر الشّحَّامِىّ، وأبو عبد الله الفُراوىّ، وخلقٌ، آخرم موتا
أبو الفتح نصر بن سَيَّار (٢).
قال ابن السَّمْعاني، هو جليل القَدْرِ، كبير المجال، عالم فاضل.
وقال أبو النصر الفاعِىّ: عديم النظير، زُهدا وصلاحا وعِفة، ولم يزل على ذلك من
ابتداء عمره إلى انتهائه، وكانت الرحلة إليه من الأفطار، والقصد لأسانيده ..
وقال أبو جعفر بن أبى علىّ الهَمَذَانِىّ، وهو من الزُّواءَ عنه: كان شيخنا أبو عامر من
أركان مذهب الشافعى بهراة، قال: وكان نظام الملك يقول: لولا هذا الإمام فى هذه
البلدة(٣) لَكان لى ولهم شأن، يهددهم به (٤)، وكان يعتقده لزُهده ووَرَعِهِ، وحسن
فقيدته ، وكانت هراة بأبى إسماعيل الأنصارىّ قد غلب عليها التجسيم، فنعم عليهم
نظام الملك، وكان أبو إسماعيل يزور أبا عامر، ويتبرَّك به ، إما اعتقاداً فيه، وإما إظهاراً
لمحبة ما الناسُ عليه، من تعظيم هذا الرجل؛ فإنه كان معظماً عند الموافق والمخالف (٥).
(١) فى المطبوعة: ((البرقانى)، وأهمل الإعجام فى ز.وأنبتنا الصواب من ى والكباب: ٣١٦/٣.
قال ابن الأثير: بضم الياء وسكون الواو وفتح النون وسكون الألف والراء وفى آخرها تاء فوقها نقطتان.
هذه النسبة الى يونارت: وهى قرية على باب أصبهان. ينسب إليها الحافظ أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم.
(٢) فى المطبوعة: ((بار)) فى الوضعين. والتصويب من س، ز. والعبر ٣٤١/٣، ٢١٦/٤
(٣) بعنى حرلة . كما صرح فى الطبقات الوسطى.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى:«ولم يقبل أبو عامر من نظام الملك شيئاقط وكان مولده
سنة أربعمائة، وتوفى فى جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وأربعمائة)).
(٥) هكذا تقف الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى، وواضح أنها مبتورة. فقد مال فى الطبقات.
الوسطى: أسندا حديثه فى الطبقات الكبرى. وانظر الماشية السابقة .

- ٣٢٩ -
٥٣٧
الَرْزُبان بن خسر فيروز
أبو الغنائم الوزير، الملقَّب تاجَ الملك(١)
(١) هكذا ورد اسم المترجم فقط فى الطبقات الكبرى. وجاءت الترجمة فى الطبقات الوسطى كاملة على
منا النحو :
« سرْزُبان بن خسر فيروز
أبو الغنائم الوزير الملقب تاج الملك
من أهل شيراز ، ومن ذوی البيوت بها .
قرَّبه السلطان الكبير عظيم السَّلْجوفية ملكشاه ، وعوَّل عليه فى أمور عديدة .
فاستوحش نِظامُ الْمُلْك من قُرْبه .
١
وكان تاج الملك يعظّم نظام الملك ظاهرا، ويوحش السلطانَ منه باطنا. فلما قُتِل نظام الملك
تقررت الوزارة لتاج الملك، فاختار له المنجّمون يوماً يُخْلَع عليه فيه، فتوفى السلطان
ملكشاه فى ذلك اليوم ، فوزّر لابنه السلطان محمد بن ملكشاه ، وخرج مع العسكر إلى
أصبهان لمحاربة السلطان بر كياروق، فانكسر العسكر، وأُسِر تاجُ الملك. وأراد السلطان
بركياروق أن يستبقيه، فهجم الغلمان النظامية، مماليكُ نظام الملك، وأخذوه قَدْرًا من
سُرادِقِ السلطان وقطعوه إربا إرباً، ونسبوا إليه قَتْلَ مولام .
وكانت مدة وزارة تاج الملك شهرين وسبعة وعشرين يوما، وهى مُنَّغْصَةٌ بالقتال.
وعلى الجملة ما فرخ آلُ سَلْجوق، بل ولا غيرهم من الخلفاء والسلاطين بوزير مثل
نظام الملك . ومن حين قتل تضعضعت الأمور وانحلّت.
وهذا تاج الملك، على ما يقال، كان كثير الصيام والعبادة، وهو الذى عمر التُّربة على
قبر أبى إسحاق الشيرازى، والمدرسة التاجية ببغداد، وأول من درَّس بها فخر الإسلام
الثانىّ، ولكن كرهته النفوس لما نُسب إليه من الإعانة على نظام الملك.
قتل فى ثانى عشر المحرم سنة ست وثمانين وأربعمائة)).

- ٣٣٠ -
٥٣٨
مُسَدَّد بن محمد بن عَلّكان(١)
٥٣٩
مظفر بن عبد الملك بن عبد الله الْجُوَيْنِىّ
الشيخ أبو القاسم بن إمام الحرمين(٣)
(١) كبذا جاءت الترجمة فى الطبقات الكبرى. والذى فى الطبقات الوسطى:
(مُسَدَّد بن محمد بن عَلَّكَانِ
أبو طاهر الجُنْزِىّ
تفقه على القاضى أبى الطيِب. وسمع منه، ومن أبى القاسم التنوخِىّ، وغيرهما)).
وقد ذكر الذهىُّ المترجمَ فى المشتبه ١٨٣. وذكر أنه شيخ السُّلَفِىّ.
(٢) كذا فى الطبقات الكبرى .. والذى فى الطبقات الوسطى:
((مُظَفَّر بن عبد الملك الجَوْبِيّ
الشيخ أبو القاسم ابن إمام الحرمين أبي العالى الجوينى
قال فيه عبد الغافر الفارسىّ: الإمام صاحبُ القرآنِ فى ذوبته ودولته وحِشْمته.
وُلد بِالرَّىّ وحُمل صغيراً إلى فيسابور. ونشأ فى حِجْر الإمامة، وزُقَّ بالفضل والأدب
والعلم من صباه.
قال: وسمع (صحيحَ البخارىّ)) من الخُفْصِىّ، عن الكُشْمِيهَنِىّ، وجمع من والده
الشحَّى [كذا ولعل الصواب، والشحاى] وجماعةٍ من أعيان عصره.
قال: وسَقَوْ سَمًّا فقتلوه بتاريخ شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة)).

- ٣٣١ ٠
٥٤٠
مَعْمَر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبان أبو منصور
اللُّنْبَانِيّ(١) الأسبهانى
٥٤١
المفضَّل بن أبى سعد(٣) إسماعيل بن أبى بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلى
الإمام ابن الإمام ابن الإمام:
أبو مَعْمَرَ الجرجانى*
مفتى جُرْجان وعالها، وابن عالمها، ورئيسها وابن رئيسها، ومُسْنِدها.
روى الكثير عن جَدِّ، ورحل به والده، فأكثر عن الدارَ فْطِنِىّ، وأبى حفص
(١) فى المطبوعة: ((ابن منصور اللبان)) وفى س، ز: أبو منصور اللبنانى)). وأثبتنا هذه النسبة على
الصواب من اللباب ٧٠/٣، والمشتبه ٥٥٦، ومعجم البلدان ٣٦٦/٤: وذكرا المترجم.
ولنبان التى ينسب إليها المترجم، بالضم ثم السكون وباء موحدة وآخره نون: قرية كبيرة بأصبهان.
وقد وردت الترجمة فى الطبقات الوسطى كاملة على هذا النحو :
مَعْمَر بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أبان
أبو منصور العَبْدِىّ اللُّنْبانِىّ الأصبهافى
شيخ الصوفية .
قال السّلَفِىّ: هو شیخ من شيوخ أصبهان ، لم یکن یدانیه فی رتبته أحدٌ . روى لنا
عن أبى الحسين بن فاذشاء، وأبى بكر بن ورنده [ كذا] وذكر غيرهما .
قال: وتفقه علَى أبى محمد الكَرُوفى [كذا] الشافعى. ورُزِق جاها وهيبة عند السلاطين.
توفى فى شهر رمضان سنة تسع وثمانين وأربعمائة)).
* له ترجمة فى : تاريخ جرجان ٤٢١، تبيين كذب المفترى ٢٤٠ نقلا عن تاريخ جرجان، وهو
فيه: ((الفضل)) خطأ، شذارت الذهب ٢٤٩/٣، العبر ٠١٧٦/٣
(٢) فى المطبوعة، ز: ((بن أبى سعيد)) وأثبتنا الصواب من مس)) والطبقات الوسطى، وتاريخ جرجان١٠٦

- ٣٣٢ -
ابن شاهين، ببغداد، وعن يوسف(١) بن الدخيل، وأبى زرعة محمد بن يوسف، بمكّة
وحدَّث بالكثير، وأملى بعد موت عمه أبى نصر.
وكان أحدَ مَن يُوصَف بالذكاء.
حفظ القرآن وقطعةً من الفقه ، وهو ابن سبع سنين، فى حياة جَدِّ . .
وبيته بيت العلم والدين والسُّؤْدُدْ.
توقی فی ذى الحجة، سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة .
٥٤٢
مَكّىّ بن عبد السلام بن الحسين بن القاسم بن محمد
أبو القاسم الرُّمَيْلِىّ الحافظ*
من أهل بيت الَقْدِس .
قال ابن السَّمْعَائِيّ(٣): هو أحد الجوّالين فى الآفاق، وكان كثيرَ النَّصَب والسهَر
والتعب(٣)، طلب وتغرَّب وجّمَعَ، وكان ثقةً متحرّياً، ورِعا ضابطاً.
شرع فى تاريخ بيت المقدس وفضائله، وجع فيه شيئاً .
وحدَّث باليسير ، لأنه قُتِل قبل الشيخوخة .
سمع بالَقْدِس محمد بن (٤على بن) يحيى بن سلوان المازِنىّ، وأبا عثمان بن وَرْقَاء،
... (٥)
وعبد العزيز بن أحمد النّسِينينى
(١) فى المطبوعة: «أبى يوسف)» وأنبتنا ما فى س، زى، والعين، وتاريخ جرجان" وفى الأخير:
(( يوسف بن الفضيل)).
* له ترجمة فى : الأنساب ٢٠٩ ب، شذرات الذهب ٣٩٨/٣، السير ٣٣٤/٣، الذباب ٤٧٧/١،
معجم البلدان ٨٢٤/٢، نقلا عن الأنساب، النجوم الزاهرة ١٦٤/٥.
(٣) فى المطبوعة: (( والطلب)). والمثبت من س، ز.
(٢) لم يقله في الأنساب.
.(٤) تكملة من الطبقات الوسطى، والعبر ٢١٥/٣.
(٥) فى المطبوعة: ((النصبى)) والمثبت من س، ز. وكلنا النسبتين صواب، إلى تصيين، كما ذكر
فى معجم البلدان ٠٧٨٧/٤

٠
- ٣٣٣ -
وبمصر : عبد الباقى بن فارس المقْرِى، وعبد العزيز بن الحسن الضَّرَّاب(١).
وبدمشق: أبا القاسم إبراهيم بن محمد الجِّائِيّ، وعلى بن الخِضْر.
وبمَسْقلان: أحمد بن الحسين الشَّمَّاعِ.
وبِصُور : أبا بكر الخطيب، وعبد الرحمن بن على الكاملِىّ.
وبأطْرابُلُس : الحسين بن أحمد .
وببغداد: أبا جعفر بن الُسْلِمَة، وعبد الصمد بن المأمون(٢)، وطبقتهما.
وسمع بالبصرة، والكوفة، وواسِط، وتكريت، والموصل، وآمِد، ومَيَّ فارفين .
سمع منه هبة الله الشِّيرازِىّ، وعمر الرَّوَّاسِىّ.
وحدَّت عنه محمد بن على المِهْرَجَانِيَ(٣)، بحَرْو، وأبو سعيد (٤) عمّار بن طاهر، التاجر
بِهَمَذان، وإسماعيل بن السَّمَرْ فَنْدِىّ(٥)، بمدينة السلام، وحمزة بن كَرَوَّس(٦) ، وغالب
ابن أحمد ، وغيرها ، بدمشق .
وُلد يوم عاشوراء ، سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة .
قال المؤتمن الساجى": كانت الفتاوى مجيئه من مصر والساحل ودمشق.
قتلته الفِرِنْج ، لمنهم الله ، ببيت المقدس ؛ وذلك أنهم قبضوا عليه أسيرا ، فلما علموا
أنه من علماء المسلمين، نُودِىَ عليه لُيُفْتَدَى بألف مثقال، فلم يفتدِه أحد، فَقُتِل فى اليوم
الثانى عشر من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة .
وفيه استولى الفِرِنْج على بيت المقدس، وقتلوا منه عالماً(٢) لا يحصبهم إلا الله ، سبحانه
وتعالى .
(١) وسمع بمصر أيضا: محمد بن على بن إبراهيم بن يحمي الدقاق. كما ذكر فى الطبقات الوسطى.
(٢) وأبا الحسين بن الهندى. كما صرح فى الطبقات الوسطى.
(٢) مكانها فى الأقساب: ((الإسفراينى)).
(٤) كذا فى المطبوعة، والأنساب. وفى س، ز: ((أبو سعد)).
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((إسماعيل بن أحمد بن عمر ... ».
(٦) هو حمزة بن أحمد بن فارس بن كروس. العبر ١٦٢/٤، وانظر لضبط «كروس)» لان
العرب ( ك رس). (٧) فى المطبوعة: ((علماء)، والمثبت من سائر الأصول.

- ٣٣٤ -
٥٤٣
منصور بن عمر بن علىّ البغدادىّ
الشيخ أبو القاسم الكَّرْخِى
٠٠
أحد الأمة .
من أهل كرخ جُدَّانَ(١).
تفقه على الشيخ أبى حامد الإسْفَرايِنِى، وله عنه (تعليقة)).
وروى عن أبى طاهر المَخَلِّص، وأبى القاسم الصّيدلانيّ.
روى عنه الخطيب، وممن أخذ عنه الفقه الشيخ أبو إسحاق، وذكره فى ( طبقاته))
وقال: له فى المذهب كتاب «الغُنْيَة))(٢) وغيره، ودرَّس ببغداد، وبها مات فى جمادى(٣)
الآخرة ، سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
* له ترجمة فى: الأنساب ١٤٧٩، تاريخ بغداد ٨٧/١٣، طبقات الشيرازى ٠١٠٨
(١) فى المطبوعة، ز، والأنساب: ((حدان)) بالحاء المهملة، وفى س: ((جدار)) وأنبثا
الصواب من تاريخ بغداد ، ومعجم البلدان ٢٥٥/٤. قال ياقوت: ((كرخ جدان بضم الجيم وسمعت
بعضهم يفتحها، والضم أشهر والدال مشددة، وآخره نون .... وأما كرخ جدان فإنه بليد فى آخر
ولاية العراق » .
(٢) فى طبقات الشيرازي: ((الغيبة)) تصحيف ..
(٣) فى تاريخ بغداد: ((عشية يوم الثلاء العاشر من جمادى الآخرة)).

- ٣٣٥ -
٥٤٤
منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أحمد
ابن عبد الجبار بن الفضل بن الربيع بن مسلم بن عبد الله التميمي
الإمام الجليل، العلم (١) الزاهد الورع، أحد أئمة الدنيا
أبو المظفَّر بن الإمام أبى منصور، ابن السَّمعانى*
الرفيع القَدْر، العظيم المحلّ المشهور الذَّكْر، أحد مَن طَبَّق الأرضَ ذِكُرُه، وعِبِق
الكونَ نَشْرُ.(٢) .
وُلد فى ذى الحجة، سنة ست وعشرين وأربعمائة، وسمع الحديث فى صِغَره وركبرِ".
مع أباء، وأبا غانم أحمد بن على بن الحسين الكُراعى(٣)، وأبا بكر محمد بن عبد الصمد
النُّراح(٤)، المعروف بأبى (٥) الهيثم، وأبا صالح المؤذِّن، وأبا حاجب(٦) محمد بن إسماعيل
الإسْتراباذِىّ، وأبا الحسين ابن المهتدى، وأبا الغنائم بن المأمون، وأبا جعفر بن المُسْلِمَة،
(١) فى المطبوعة: ((العالم)). والمثبت من س، زى.
* له ترجمة فى: الأنساب ٣٠٧ ب، البداية والنهاية ١٥٣/١٢، شذرات الذهب ٣٩٣/٣، العبر
٣٢٦/٣، اللباب ٠٦٣/١، النجوم الزاهرة ١٦٠/٥. وفى المطبوعة: ((منصور بن أحمد)) وأثينا
الصواب من سائر الأصول ، ومصادر الترجمة .
(٢) فى س وحدها: ((بنشره)).
(٣) بضم أوله وفتح الراء وفى آخرها عين مهملة. هذه النسبة إلى بيع الكارع والرءوس. الباب
٠٣٢/٣ (٤) بضم التاء المثناة من فوقها والراء المهملة المخففة: هم جماعة بمرو ينسبون هذه النسبة،
ولهم سوق يتسب إليهم، يبيعون فيه الجزور والحبوب. الباب ١٧١/١. وذكر أبا بكر.
(٥) فى المطبوعة. ز: ((بابن)) والمثبت من س، والطبقات الوسطى، والأنساب فى ترجمة أبى
المظفر المعانى ونعتقد أن الصواب: ((المعروف بابن أبى الهيم، فقد جاء فى اللباب ١٧١/١ بعد أن تكام
على نسبة ((الترابى))، قال: ((منهم أبو بكر بن أبى الهيثم محمد بن عبد الصمد الترابى. وقال ابن ماكولا:
هو أبو بكر محمد بن أبى الهيثم عبد الصمد الترابى المروزى».
(٦) فى المطبوعة، ز: ((صاحب)) والمثبت من س، والطبقات الوسطى. وقد سبقت ترجمته فى
الجزء الرابع: ٠١١٩

- ٣٣٦ -
وابن هزار مد(١) الصَّرِيفِينِىّ، وسعد الزَّمجانِىّ، [وهَيَّاجا](٢) اِلِطَّينيّ(٣) ، وخلقا،
بخراسان والعراقين والحجاز.
روى عنه أولاده، وأبو طاهر السُّنْجِىّ، وإبراهيم المَرْوَرُّوذِىّ، وعمر بن محمد
السَّرْخِىّ، ومحمد بن أبى بكر السُّنْجِىّ، وإسماعيل بن محمد القَّيْمِيِّ(٤) الحافظ، وخَلْقَ (٥).
( شرح ابتداء حاله "وانتهاء حَدِّه٦) فى اشتغاله)
كان الإمام أبو منصور والده من أئمة الحنفية، فوُلد له ولدان ، أحدهما أبو المظفر هذا،
والثانى أبو القاسم علىّ، وتفقّها عليه، وبرّعا فى مذهب أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه،
ورأس أبو القاسم، وحصل على جاه عظيم ونعمة زائدة، ووُلد له أبو العلاء عالى (٧) بن على
ابن الإمام أبى منصور محمد ، وتفقه وبرع أيضاً فى مذهب أبى حنيفة.
ودخل أبو المظفَّر بغداد فى سنة إحدى وستين وأربعمائة، وناظر بها الفقهاء، وجرت
بينه وبين أبي نصر بن الصَّبَّاع مناظرة ، أجاد فيها الكلام ، واجتمع بالشيخ أبى إسحاق
الشيرازىّ، وهو إذذاك حنفىّ، ثم خرج إلى الحجاز على غير الطريق المعتاد ، فإن
الطريق كان قد انقطع بسبب استيلاء العرب، فقُطِع عليه وعلى رُفْقته (٨) الطريق ،
وأسروا(٩)، واستمر أبو المظفَّرِ مأسورا فى أيدى عرب البادية صابرا، إلى أن خلَّصه
الله تعالى .
(١) فى المطبوعة: (مهرامرزه)). وفى ز: «هرازمره)»، والتصويب من من، والطبقات
الوسطى، والعبر ٢٧١/٣، والباب ٥٤/٢. وهو عبد الله بن محمد بن عبد الله.
(٢) سقط من المطبوعة، وهو من سائر الأصول. وسيترجم فى مكانه من هذه الطبقة.
.(٣) في أصول الطبقات الكبرى، وفى الطبقات الوسطى: ((الخطيبى)) وهو خطأ. صوابه مما هو
مذكور فى ترجمته الآتية. (٤) فى المطبوعة: ((التميمى)) والتصحيح من س، ز، والصبر ١٤/٤
(٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى))
(٦) فى المطبوعة: ((وابتهاجه)) والتصحيح من س، زى. لكن فى ز:«.
(٧) فى المطبوعة: ((غالى)) والمثبت من سائر الأصول.
(٨) فى أصول الطبقات الكبرى: (رفيقه)) وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى.
(٩) فى المطبوعة، ز: ((وأسر)). والمثبت من ى، والطبقات الوسطى.
:
.

- ٣٣٧ -
فحكى أنه لما دخل البادية وأخذته العرب كان يخرج مع جمالها إلى الرَّعْى، قال:
ولم أقل لهم إنى أعرف شيئا من العلم، فاتفق أن مقدَّم العرب أراد أن يتزوج، فقالوا (١):
يخرج إلى بعض البلاد ليَعْقِدَ هذا العَقْدَ بعض الفقهاء، فقال أحد الأمراء(٢): هذا الرجل
الذى يخرج مع جمالكم إلى الصحراء فقيه خُراسان، فاستدعونى وسألونى عن أشياء،
فأجبتهم وكلمتهم بالعربية، تَخْجِلوا واعتذروا، وعقدت لهم العَقْد ، ففرحوا، وسألونى أن
أقبل منهم شيئ فامتنعت، وسألتهم تحملونى إلى مكة فى وسط السنة، وبقيت بها مجاورا،
وصحبت فى تلك المدة (٣) سعدا الزَّنجانيّ.
.
وقال الحسين(٤) بن الحسن الصُّوفىّ، رفيقُ أبى الظَفَر إلى الحج: اكترينا حمارا،
ركبه الإمام أبو المظفّر من مَرْو إلى خَرَق(٥) وهى على ثلاثة فراسخ من مَرْو، فنزلنا
بها، وقلت: ما معنا إلا إربق خَزَف، فلو اشترينا آخر ، فأخرج من جيبه خمسة دراهم ،
وقال : ياحسين ، ليس معى إلا هذه ، خذ واشتر ما شئت ، ولا تطلب منى بعد هذا شيئا.
قال: خرجنا على التجريد، وفتح الله لنا، ثم لما فَضَى أبو المظفَّر حَجّه، وأنّمَّ
نُسُكـ(٦) عاد إلى خُراسان، ودخل مرو فى سنة ثمان وستين وأربعمائة ، فلما ألقفى عصا
السفر تها واستقر، قلّد الشافعىَ، ورجع عن مذهب أبى حنيفة، رحمهما الله، وترك
طريقته التى ناظر عليها أكثر من ثلاثين سنة .
(١) فى المطبوعة، زى: ((فقال)). وأنبتنا ما فى الطبقات الوسطى.
(٢) كذا فى المطبوعة، ز . وفى س: ((واحد من الأسرى)). وفى الطبقات الوسطى: ((واحد
من المأخوذين)). (٣) فى س وحدها: ((السنة)).
(٤) فى المطبوعة، ز: ((الحسن)). والمثبت من س، والطبقات الوسطى.
(٥) فى سى: ((خرت)) وفى الطبقات الوسطى: ((خزف)) بفتحتين، وأثبتنا الصواب من المطبوعة،
ز، قال صاحب معجم البلدان ٤٢٥/٢: « خرق، بالتحريك، وبقال: خره ، بلفظ العجم: قرية كبيرة
عامرة بمرو)". (٦) فى المطبوعة: ((نكه بها)) وأتتنا ما فى س، ز .
(٥/٢٢ طبقات)

- ٣٣٨ -
﴿ذَكر ابتداء ذلك وما كان من مقدِّمات هذه النتيجة التى تمت هنالك
قال أبو المظفّر، فيما يحكيه عن نفسه: لما اختلج فى ذهنى تقليدُ الشافعى، وزاد البردّد
عندى، رأيت ربّ الِرّة لجَلَّ جلاله فى المنام، فقال: عُد إلينا يا أبا المظفَّر، فانتهت وصلت
أنه يريد مذهب الشافعى ، فرجعت إليه
وعن أبى المظفَّر: كنت فى الطواف مكة فوصلت إلى الحِجْرِ والْزَمِ والمَقَام وزَمْزَم،
وإذا أنا برجل قد أخذ بظَرَف ردائى من ورائى، فالتفتُّ فإذا أنا بالشيخ الإمام سعد
الزّنجانى ، فتبسمت إلیه، فقال : أما ترى أين أنت ؟
قلت : لا .
قال: أعزّ مكان وأشرفه، هذا المقام مقام الأنبياء والأولياء، ثم رفع رأسه إلى السماء،
وقال: اللهم كما وصلتَه إلى أعزّ مكان فأعْطِه أشرف عِزّ فى كل مكان وحين وزمان،
ثم ضحك إلىّ ، وقال: لا تخالفنى فى سِرِّك، وارفع معى يديك إلى ربِّك، ولا تقولنّ
أَنْبَتَّةَ شيئاً، واجمع لى هِمَّتَك، حتى أُدعوَ لك، وأمَّنْ أنت، فبكيتُ ورفعت معه بدى ،
وحرَّك شفتيه وأمَّنتُ معه، ثم أرسل يدى، وقال لى: سِرْ(١) فى حفظ الله، فقد أُجِيب
فيك صالحُ دعاء الأمة ، فمضيت مِن عنده، وما شىٍ(٣) أبغض إلىّ من مَذْهب (٣) المخالفين.
وعن الحسن(٤) بن أحمد المَرْوَزِىّ، قال: خرجت مع الشيخ أبى المظفر إلى الحج،
فكلّما دخلنا بلدة نزل على الصوفية وطلب الحديث من المشيخة ، ولم يزل يقول فى دعائه :
اللهمّ بيّنْ لى الحقّ من الباطل. فلما دخلنا مكة نزل على أحمد بن على بن أسد الكُوجِىّ(٥).
ودخل فى صحبة سعد الزَّنْجانِيّ، ولم يزل معه حتى صار ببركته من أصحاب الحديث.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((من)) بضم الميم، وتشديد الراء.
(٢) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((فى الدنيا)).
(٣) فى س وحدها: ((مذاهب)). (٤) فى الطبقات الوسطى: ((الحسين)).
(٥) فى أصول الطبقات الكبرى: ((الكرخى)) .. وهو خطأ صوابه من الطبقات الوسطى،
والعقد الثمين ٣ /١٧، الباب ٥٧/٣. قال: «الكوجى، بضم أولها وسكون الواو وفى آخرما جيم، هذه
النسبة إلى كوج وهو لقب بعض أجداد التقسب إليه)». وفيه، وفى العقد: أحمد بن أسد بن أحمد .

- ٣٣٩ -
وعن أبى نصر الأَبِيوَرْدِىّ: كنت قد قمت ليلة على وِرْدِى، فركت ما كتب الله لى،
فغلبنى النومُ، فرأيت فيما يرى النائم كأنى على سطح عال بمدينة مَرْو، وإذا (١) أبواب
السماء قد فُتحت، ورأيت الملائكة قد جاءوا بزينة عظيمة، ورأيت نورا قد سَطع من ذلك
الباب وخرج حتى صار كأنه طريق مستقيم، فوصل إلى السّطح ، ورأيت الخلائق
متمسِّكين(٢) به، يصعدون [ إليه](٣) إلى السماء، والنور يسطع فوقهم ، فقلت الرجل
كان مى: ما هذه العلامات؟
فقال: أما ترى ما نحن فيه منذ الليلة! هذا سطح دار ابن السَّمعانىّ، الذى أنت
عليه(٤)، وهذا الطريق الذى أخذ به إلى الحق، وهذا الخلق تبعوه(٥) ، يطلبون
معه الحق .
فقلت : هل وصلوا، أو عُم بَعْدُ فى السير ؟
فقال: بل وصلوا، وأعطاه الله عز وجل السبيل المستقيم .
فانتبهت فَزِعاً، فأصبحت واكتريت دابة، وجئت إلى مَرْو، فوجدته قد انتقل إلى
مذهب أصحاب الحديث .
وعن سعد بن أبى الخير المِيهَنِىّ: كنت بمِيهِنَةَ بين النائم واليقظان ، فرأيت نورا
ساطعا من السماء إلى الأرض ، فقلت : ما هذا ؟
فقال لى قائل من المشهد(٦): هذا نورٌ بَيَّنه الله لعباده من بين الَرَاوِزَةَ.
فرأيت خراسان بأَشْرِها قد أصابها ذلك النور، فلما أصبحنا حكيت للصوفية، وإذا
بابن السممانىّ قد انتقل من مذهبه .
(١) فى المطبوعة: ((وأن)). والمثبت من سائر الأصول.
(٢) فى المطبوعة: ((مستمسكين)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول.
(٣) ساقط من المطبوعة. وهو من سائر الأصول .
(٤) فى المطبوعة:((فيه)). والمثبت من سائر الأصول. (٥) فى الطبقات الوسطى: ((متبعوه))
(٦) فى المطبوعة: ((من المهتدين)) وفى ز: ((الهد)» بغير إعجام. وأنيتنا ما فى س، والطبقات
الوسطى .

- ٣٤٠ -
وعن أبى بكر محمد بن أحمد بن سعيد الإمام النَّسَوىّ : رأيت ليلة فى المنام كأنى أمشى
فى الصحراء، فانتهيت إلى موضع بتشعَب منه طُرُق مختلفة، فإذا أنا بالإمام أبى المظفر
ابن السمعانيّ، وهو واقف على رأس الطُّرُق(١) كالتحيِّ، يلتفت يمنة ويسرة، فسمعت
صائحا يصيح: يا أبا المظفَّةِ، أَقْبِل إلىّ، فإن الجادّة هذه(٢). فضى الإمام أبو المظفر على
يمينه نحو الصوت وتبعته، وهو يترنّم بيت من الشعر:
الُّرْقُ شَتَّى طربقُ الحقِّ مُنْفِهٌ والسالكون سبيلَ الحقَّ أفرادُ(٣)
فانتهيت إلى موضع نَزِهٍ(٤)، فإذا نحن بشابٍ حسن الوجه، طيِّب الرائحة، واقف على
بستان فيه أشجار وأنهار، ما رأيت أحسنَ منه، [وإذا](٥) حوالى البستان قصورٌ فى
نهاية الحسن، فدخل الإمام أبو المظفِّرِ البستان واستقبله جَوارٍ وغلمان، وأظهروا السرور
بقدومه ، فسألت بعض مَن يلينى: مَن هذا الواقف على الباب ؟
فقال: رضوان خازن الجنة، وهذه القصور والبساتين لأبى الظفّرِ بن السمعانى
فانتبهت، فبعد ذلك بأيام بلغنا انتقاله إلى مذهب الشافعى".
ولما استقر انتقاله إلى مذهب الشافى، وانفصاله عن الرأى النَّعْمانِيّ ، قامت الحرب
على ساق، واضطربت بين الفريقين نيران فتنة كادت تملأ ما بين خُراسان والعراق ،
واضطرب أُهل مَرْقَ لذلك اضطراباً، وفتح المخالفون للُشاقّة أبوابا، وتعلَّق أهل الرأى
بأهل الحديث، وساروا إلى باب السلطان السيرَ الحثيث، ولم يرجعوا إلى دوى الرأى
والنُّحَى، ولا وقفوا عند مقالةَ مَنْ أَمَرَ وَنَعَى، وعدلوا وما عدَّلوا(٦) ، وحملوا حَمْلَةَ
رجل واحد ، وعن الصواب عدلوا، وراموا إخفاء ضوء البدر، وقد برزت ضمائره،
(١) و المطبوعة، ز: ((الطريق)). والمثبت من س، والطبقات الوسطى.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ( هذا)).
(٣) في س، والطبقات الوسطى: ((وطرق الحق)). والمثبت من المطبوعة، زى. وفى الطبقات
الوسطى: «والسالكون، طريق الحق)).
(٤) فى المطبوعة، فر: ٠ بره)؛ والتصويب من س، والطبقات الوسطى.
(٥) ساقط من المطبوعة. وهو من س، زى .. وفى الطبقات الوسطى: " وحوالى»
(٦) التشديد على الدال لمن س .