النص المفهرس

صفحات 301-320

- ٢٠١ -
وذكر عبد الفافر فى (( السّياق)) أن أبا صالح (١) المؤذِّن قال: سمعت أبا حازم يقول:
كتبت بخطّى عن عشرة من شيوخى عشرة آلاف جزء، عن كل شيخ ألف جزء(٢).
وقال أبو محمد بن السَّمَرْ قَنْدِىّ: سمعت أبا بكر الخطيب يقول: لم أر أحداً أطلق عليه
اسم الحفظ غيرَ رجلين، أبو نعيم وأبو حازِمِ المَبْدَوِىّ.
توفى الحافظ أبو حازم يومَ (٣) عيد الفطر، سنة سبع عشرة وأربعمائة.
٥٢٢
عمر بن عبد العزيز بن أحمد بن يوسف بن محمد بن عيسى بن محمد
ابن علىّ بن محمد بن إبراهيم
الفاشاتِيّ المَرْوَزِىّ الشيخ الإمام أبو طاهر
ولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة .
وتفقّه ببغداد على الشيخ أبى حامد الإسفراييني، وقرأ الكلام على أبى جعفر السَّمْنانِىّ،
صاحب القاضى أبى بكر(٤)، وسمع بالبصرة ((سنن أبي داود))، من القاضى أبى عمر
الهاشمىّ.
قال ابن السَّمْعَانِىّ: كان إماما فاضلا فقيها بارعا متكلما مُفْلِقاً (٥)، وكانت له معرفة
بالتواريخ وأيام الناس ، وغلب عليه علم الأصول والكلام حتى عُرِف به .
وحدّث عنه الحسين بن مسعود الفَرّاء، وغيره.
توفّى بمَرْو فى جمادى الأولى، سنة ثلاث وستين وأربعمائة .
وُقُبر بقريته فاشان ، بالفاء والشين المعجمة، وهى من قرى مَرْو .
(١) هو أحمد بن عبد الملك. كما فى التيين، وذكر قول عبد النافر.
(٢) بعد هذا فى التبين: ((سوى ما اشتريته)).
(٣) فى التبيين نقلا عن عبد الغافر: « وتوفى فجأة ليلة الأربعاء الثانى من شوال سنة سبع عشرة
وأربعمائة، وصلى عليه الأستاذ الإمام الإسترابنى رحمه المه)).
(٤) ابن الباقلانى، كما صرح فى الطبقات الوسطى. (٥) فى س وحدها: ((مطلقا)).

- ٣٠٢ -
٥٢٢
عمر بن عبد الملك بن عمر بن خلف بن عبد العزيز الرزاز
أبو القاسم الزاهد
أحد تُدول بغداد وفقهائها.
ضتمع من أبى الحسن بن رِزْقوبه، وأبى علىّ بن شاذان، وعبد الكريم بن بشران،
وغیرِ مُ .
روى عنه أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدِىّ، وغيره.
مولده سنة ست وأربعمائة، ومات في رجب سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
٥٢٤
عمر بن على بن أحمد ("بن أحمد١).
أبو حفص الزَّنْجَانِىّ*
تفقَّه على القاضى أبى الطيب الطبرِىّ، وقرأ الكلام على أبى جعفر أحمد بن محمد
السّمنانِىِ(٢)، وسمع منهما الحديثَ.
وجمع بدمشق أبا نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلاب، وحدث بدمشق وصُور.
وبغداد، وغيرها.
واستوطن بالآخرة بغداد إلى أن توفى ليلة الثلاثاء ثامن (٣) جمادى الأولى، سنة تسع
وخمسين وأربعمائة، ودُفن بجانب ابن شريح.
(١): سقعد من الطبقات الوسطى. ومعجم البلدان:
*له ترجمة فى: الأنساب ١٨٧٠، معجم البلدان ١٩٤٨/٢.
(٢) بعد هذا فى القات الوسطى: (وصف كتابا سماه: المعتمد)، وكذا فى معجم البلدان.
(٢) فى المطبوعة: (( الثلاثاء من. (٥ والمنبت من س، ز.

- ٣٠٣ -
٥٢٥
عمر بن محمد بن الحسين
أبو المعالى
وهو المؤيّد بن القاضى أبى عمر البَسْطاِىّ، وسِبْط الإمام الجليل أبى الطيِّب الصُّعْلُوكى.
سمع أبا الحسين الحفّاف، وأبا الحسن القَلَوِى، وأملى مجالس.
روى عنه سِبْطهِ هِبة الله بن سهل السَّيِّدِىّ، وزاهر ووجيه ابنا طاهِرِ الشَّحَّامِىّ.
وغير م .
مات فى سنة خمس وستين وأربعمائة .
٥٢٦
غانم بن عبد الواحد بن عبد الرحيم
أبو سكر الأصْبها فى
إمام جامع أصبهان.
أحد العلماء .
سمع محمد بن إبراهيم الجرجاني.
روى عنه الرُّسْتِىّ وجماعة.
توفى فى رجب ، سنة إحدى وثمانين وأربعمائة .
٥٢٧
الفضل بن أحمد بن محمد بن يوسف بن عمر بن على بن رامنان بن على
ابن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص الزُّهْرِى
المعروف بالبَصْرِىّ .
من أهل آمُل ◌َّ سْتان .
قال ابن السَّمْعانِىّ: غزير الفضل وافر العقل، تفقه على الفقيه أبى بكر محمد بن على بن

- ٣٠٤ -
حامد الشاشِىّ، بغزْنة، وأقام بها مدة، وسافر إلى ديار مصر والشام، وأقام بمكة.
وسمع ببغداد من القاضى أبى الطيِّب، وسمع من جماعةٍ غيرِ ..
روى عنه الإمام أبو المظفر السَّممانِيَ، وغيرُ ..
وُلد فى شوال سنة سبع وتسعين وثلاثمائه(١)
الفضل بن محمد بن الحسين
أبو بشر بن أبى عبد الله الجرجانىّ(٢).
ذكره أبو حفص المُطَّوَّعِىّ، فى ((الْذْهَب)) بعدذكرأبيه، وقال فيه: فاضلُ ملة
ثوبه، مفضَّلْ مِلْءَ كفِّه، ضارب فى الإسماعيلية بُعُروفِهِ.
● وذكره أبو عاصم العَبَّادِىّ، فقال: ومنهم القاضى أبو بشر الإسماعيلىّ، وهو
الحاكى فى المبيع وفيه خيار الرؤية، إذا مات أحدُ المتعاقِدَيْن أو جُنَّ قبل الرؤية أنه
يتفسخ العقد .
٠٥٣٨
الفضل بن محمد بن على
الشيخ الزاحمد
أبو علىّ الفارَ مَذِىّ*
من أهل طُوس .
وفارَمَذ، إحدى قراها، وهى بفتح الفاء والراء بينهما ثم الألف ميم مفتوحة ، فيما
ذكر ابن السَّمْعانىّ، وقد تسكَّنَ(٣)؛ ثم قال معجمة.
سمع من أبى عبد الله (٤محمد بن عبد الله٤) بن باكُويه الشِّيرازىّ، وأبى منصور
(١) هكذا تنتهى الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى. وجاء بعد ذلك فى الطبقات الوسعلى: «ومات
فى رجب سنة ثمان وسبعين وأربعمائة)). (٢) سبقت ترجمته فى الجزء الثالث ٤٧٢، فانظر ما
كتبناه هناك .
* له ترجمة فى: الأنساب ٤١٦ ١، شذرات الذهب ٣٠٥/٣، الغير ٢٨٨/٣، المباب ١١/٢
١
معجم البلدان ٣ /٨٢٩ .
(٣) وهو اختيار باقوت. (٤) ساقط من المطبوعة. وهو من س، ز، واللباب.

- ٣٠٥ -
التَّمِيعِىّ، وأبى حامد الغَزَّالِيّ الكبير، وأبى عبد الرحمن النِّيلىّ، وأبى عثمان الصابُونِّ،
وغيرم .
روى عنه عبد الغافر الفارسىّ، وعبد الله بن علىّ الخرْ أُوشِىّ، وعبد الله بن محمد
الكوفىّ العَلَوِىّ، وأبو الخير جامع الشفاء، وآخرون ..
-
مولده فى سنة سبع وأربعمائة .
وتفقه على الإمام أبى حامد الغَزّالِيّ الكبير، صاحب التصانيف.
ذكره عبد الغافر، فقال: هو شيخ فى عصره، المنفرد بطريقته فى التذكير، التى
لم يُسبق إليها، فى عبارته وتهذيبه، وحسن أدبه، ومليح استعارته، ودقيق إشارته ،
ورقّة ألفاظه ، ووَفْع كلامه فى القلوب .
دخل نيسابور، وصحب زينَ الإسلام أبا القاسم القُشَيْرِىّ، وأخذ فى الاجتهاد البالغ،
وكان ملحوظاً من القُشّيرِىّ بعين العناية، موقَّراً عليه من طريق(١) الهداية، وقد مارس
فى المدرسة أنواعاً من الخدمة، وقعد سنين فى التفكّر، وعبر قناطر المجاهدة، حتى فتح
عليه لوامع من أنوار المشاعدة(٢)، ثم عاد إلى طُوسٍ، واتصل بالشيخ أبى القاسم
الكُرٌّ كَانى(٣) الزاهد، مصاهرةً وصحبةً، وجلس للتذكير، وعَنَّى(٤) على مَن كان
قبله ، بطريقته بحيث لم يُمهد قبله مثلُه فى التذكير ، وسار من مذ كورى الزمان ، ومشهورى
المشايخ، ثم قدم نيسابور ، وعقد المجلس، ووقع كلامه فى القلوب ، وحصل له قبولٌ
عند نظام الملك خارجٌ عن الحد، وكذلك عند الكِبار، وسمعت ممن أثق به أن الصاحب
(١) كذا فى المطبوعة. وفى س: ((طريقه)) وفى ز: ((منه طريق أهل الهداية)).
(٢) فى المطبوعة، ز: ((المجاهدة)). والمثبت من س، وفيها: ((أنواع المشاهدة)).
.(٣) فى المطبوعة: ((الكركافى)، وأثبتنا الصواب من سائر الأصول. وضم الكاف من الطبقات
الوسطى. والتشديد على الراء من س. وهو أبو القاسم عبد الله بن على الطوسى، العبر ٢٧١/٣ وهو
فيه : « كركان» بضم الكاف وتشديد الراء أيضا .
(٤) فى المطبوعة: ((وغطى)). وأثبتنا ما فى س، ز.
(٥/٢٠ طبقات)

- ٣٠٦ -
خدمه بأنواع من الخدمة، حتى تعجّب الحاضرون منه، وكان ينفق على الصوفية أكثرَ
ما يُفتح له به، وكان مَقْصِدًا(١) من الأقطار للصوفية والغرباء والطارئين(٣) بالإرادة
وكان لسانَ الوقت.
وقال ابن السَّمعانى: كان إسانَ خُراسان وشيخَها، وصاحب الطريقة الحسنة؛ من
تربية المريدين والأصحاب، وكان مجلس وعظه، على ما ذكرت، روضةً(٣) فيها أنواع من
الأزهار. توفى بطوسٍ، فى ربيع الآخر، سنة سبع وسبعين وأربعمائة.
: قلت: منحيه حُجّة الإسلام أبو حامد الغزّالي، وجماعة من الأمة.
٥٣٩
فضل الله بن أحمد بن محمد المِيَنِىّ
ومنهم من يسمِيُّه الفضل، وإياه أورد السَّمْعانى فى ((الأنساب)» وشيخنا الذهبى فى
(( التاريخ)) والذى أوردناه أشبه بالصواب.
هو الشيخ الإمام الزاهد التققىّ الولى، ذو الكرامات الباهرات، والآيات
الظاهرات، أبو سعيد بن أبى الخير.
روى عن زاهِر بن أحمد السَّرْخَسِىّ الفقيه، وغيره
روى عنه إمام الحرمين أبو العالى الجوينى، وأبو القاسم سلمان(4) بن ناصر
الأنصارى، والحسن بن أبي طاهر الجيلى (٥)، وعبد الغفار (٦) الشِّيرُوِىّ، وآخرون:
(١) فى مس وحدها : ● يقصد». (٢) كذا فى المطبوعة. وفى من، ز:( والطاردين)
(٣) فى س وحدها: ((كروضة فيها أنواع الأزهار»
# له ترجمة والأباب ٠ ٥فاء الباب ٢٠٣/٣.
(٤) في المطبوعة: «سليمان ناصره وكذافى ز: «سليمان» والمتينات من ، والطبقات
الوسعلى، والأنساب، والاباب. (٥) كذا فى المطبوعة، ز. وفي س: «الخلى» بإعدام الخاء فقط.
(٦) فى المطبوعة: (عبد الفافر)). والتيت من س، ز، والباب ٤١/٢، وفي الأصول:
" الشروى)) وأنيتا ما فى الباب.

- ٣٠٧ -
وكان صحيحَ الاعتقاد، حسنَ الطريقة، أحواله تَجْهَرَ العقول، اهتدى به فِرَق من
الناس ، وجالس أبا عبد الرحمن السُّلَمِىّ.
ذكره عبد الغافر فى ((السِّياق)) فقال: شيخ الوقت أبو سعيد بن أبى الخير المِيهَنِىّ،
مقدَّم شيوخ الصوفيّة، وأهلِ المعرفة فى وقته ، سَنِىُّ الحال ، عجيب الشان، أوحد الزمان ،
لم يُرَ فى طريقتِهِ(١) مثلُهُ، مجاهدةً فى الشباب، وإقبالًا على العمل، وتجرّداً عن الأسباب،
وإيثاراً للخَلْوة، ثم أفراداً عن الأقران فى الكهولة والمشيب، واشتهاراً بالإصابة فى الفراسة
وظهور الكرامات والمجااب .
وقال ابن الدسانيّ(٢): كان صاحبَ كرامات وآيات(٣).
توفى سنة أربعين وأربعمائة، (٤ بقريته ميهنه.
قلت: ومع صحّة انتقاده لم يسلم من كلام الشيخ ابن حَزْم)، بل تكلم فيه بغير حق،
وتبعه شيخنا الذهبىّ، تقليداً، فقال: فى اعتقاده شى: تكلم فيه ابن حزم. انتهى.
قلت : لم يظهر لنا ولم يثبت عنه إلا صحّةُ الاعتقاد، ولكنه أشعرىٌّ صوفِيٌّ، فِن ثَمّ
نال منه الرجلان ، وباءا باتمه .
وممّا يُؤْثَر من كراماته ومن فوائده، ومن الرواية عنه: قال أبو سعيد: التصوّف
طَرْح النفس فى العبودية، وتعلَّق القلب بالرُّبوبيَّة، والنظر إلى الله بالكُلْيَّة(٥).
(أ) ف المطبوعة، ز: ((طريقة) وأثبتنا ما ق س.
(٢) فى الأنساب. كما صرح فى الطبقات الوسطى. ووجدنا النقل فيه.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((وآثار)). والمثبت من س، والطبقات الوسطى، والأنساب.
(٤) سقط من ز وحدها. (٥) بعد هذا كتب فى من: ((بياض) وفى ز: «ط)» رمز كلمة:
طبق الأصل . وجاء فى الطبقات الوسطى تتمة الترجمة:
((قلت: وابن أبى الخير سيّد كبير، ولم تتصل بنا أخباره مبسوطةً كما ينبغى، ومنهم
من يسميه الفضل، وإيا أورد ابن المعانى فى ((الأنساب)) وشيخنا الذهبى فى ((التاريخ)
والذى أوردناه أشبه بالصواب .

- ٣٠٨ -
= أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، بقراءتى عليه، أخبرنا محمد بن فايماز، وفاطمة بنت إبراهيم
قالا: أخبرنا ابن الزبيدى، زاد محمد بن قايماز: وابن اللَّتَّى، قالا: أخبرنا أبو الفتوح
الطائي، أخبرنا الشيخ أبو الفتوح مسعود بن الفضل العامرى الميهفى حاقدٍ [كذا بكسر
الدال فى أصل الطبقات الوسطى] الشيخ أبى سعيد، أخبرنا الشيخ الأجلُّ سدر الطريقة
أبو سعيد فضل الله بن أبى الخير، قال: دخلت على الشيخ أبى عبد الرحمن الشامى: أَوَلَ
لَقْيَةٍ لقيته، فقال لى: أ كتبُ لك تذكِرةٌ بخطِّى؟
قلت : نعم .
فكتب: سمعت جَدِّى أبا عمرو إسماعيل بن نُجَيْد الشُّلَمِىّ يقول: سمعت أبا القاسم
الجُنَيْد بن محمد بقول :
، التصوّفُ هو اُلْخُلُق، من زاد عليك بالخلُق زاد عليك بالتصوف.
وكتب بعده: وأحسن ما قيل فى تفسير الخلق ما قاله الشيخ الإمام أبو سهل محمد
ابن سليمان الصُّلُوكِىْ:
· أُخُلُق هو الإعراض عن الاعتراض.
أخبرنا أحمد بن على الجَزَرِىّ، وفاطمة بنت إبراهيم ، إجازةً؛ قالا : أخبرنا محمد بن
عبد الهادى من كتابه، عن الحافظ أبى طاهر السُّلَفِىّ، قال: سمعت أبا الحسن على بن
أبى بكر النَّسابورىّ المعروف بُخُوش باش، من سُكّان ثغر خُوَىّ ، يقول: رأيت الأستاذ
أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن النيسابورى، بنيسابور، وقد دخل على أبى سعيد فضل الله:
ابن أبى الخير الميهنىّ فى زِيٍّ حسن، وقعد على ذَكَّته التى كان يقعد عليها .. فلما تمكّن
قال له: أيها الأستاذ: أتذكر اجتماعنا عند الشيخ أبى على زاهر بسَرْخَس، وما ◌َنا منه؟
فقال : نعم .
فقال: ما أوَّلُ حديثٍ رواء لنا ؟
فقال: يذكره الشيخ
فقال: (( حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِئَةٍ)) .. معناه وكتبناء فأغنانا عمّا سِواه

- ٣٠٩ -
٥٣٠
الفُضَيل بن يحيى بن الفُضَيل
أبو عاصم الفُضَّيْلِىّ المَرَوِىّ الفقيه*
راوى المائة، وغيرِها عن عبد الرحمن بن أبى شُرَيح(١) وأقرانه .
= ثم تحدًَّا ساعةً، وقام الأستاذ وخرج.
وحُكى أن الشيخ أباسعيد مكث مدة يسكن البَرَارِيَ والدِّحالَ [جمع الفحل، وهو نقب.
ضيق فمه، متسبع أسفله حتى يمشى فيه، وربما أنبت السدر. القاموس (دحل)] ، ويأ كل من رءوس
أعوادٍ نبتت فى الدِّحال ، فاتّفق فى وقتٍ قَدومُ قافلةٍ عظيمة انقطع عنها بعض التجار، فما برح
ذلك التاجرُ يمشى حتى دخل تلك الدَّحْلة، رأى شخصا واففا يُصَلِّى، وهو الشيخ أبو سعيد،
فلما وصل إليه وقف وصَلَّى معه، فلما فرغ الشيخ من صلاته، سأنه عن حاله، فشرحه له .
ثم قدم على الشيخ بعد ساعة أسدٌ عظيم، فقال الشيخ للتاجر : اركب هذا الأسد:
فركب ظهره. وقال الشيخ للأسد: احمله إلى عند رفقائه. فحمله الأسد، إلى أن بَصُرَ
بالرُّفْقَة وسمع أصواتهم حَطّه هناك، ورجع .
فلما رجع التاجر إلى عند أصحابه قالوا له : أين كنتَ ؟ فأخفى حالَه عليهم.
ثم اتفق بعدَ حين مجىء الشيخ إلى البلد، وكلامه على الناس بلسان الوعظ ، فرآء
التاجر، وعرفه، فكاد أن يتكلم، فنظر إليه الشيخ وقال: ((ان شفدى هواغ در
مراى سد تكر سدرابادانى » :
فعرف التاجر ذلك وسكت .
ومن كرامات أبى سعيد أن صالحا خادمه جاء يوما من السوق ، ويداء مشغولتان
وقد انحلَّ سراويله فقال الشيخ أبو سعيد لمن عنده قبل أن يَقْدَم صالح: أدركوا صالحا
وشُدُّوا سراويله)».
* له ترجمة فى عذرات الذهب ٣٤١/٣، العدد ٢٢٧/٣.
(١) فى المطبوعة، س: ((برج)). والمثبت من ز، والطبقات الوسطى. وقد تقدم فى الجزء
الرابع ٢٨٤.

٣
=
-
مولده سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة.
روى عن(١) أبى علىّ منصور بن عبد الله الخالذىّ، وأبى الحسين بن بشران، وغيرهما
روی عنه أبو الوقت ، وغیرہ
قال ابن السَّمعائِيّ: كان فقيها مُزَ كِّيًّاً صَدُوفا ئقة، عُمِر حتى حُمِلَ عِنْهِ السَّكَّتِير، توفى
فى جمادى الأولى، سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
٥٢١
: القاسم بن جعفر بن عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد بن جعفر
أبن سليمان بن على بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
القاضى أبو عمر الماشىّ البصرى*
راوی ( سنن أبي داود ».
ولد فى رجب سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
سمع عبد القافر بن سلامة الجمعىّ، وأبا العباس محمد بن أحمد الأثرم ، وعلى بن
إسحاق المأدَراتِ، ومحمد بن الحسين الزَّغْفرائىّ الواسطى، والحسين بن يحيى(٢) بن عياش
القَطَّان، ويزيد بن إسماعيل الخلال، صاحبَ الرَّادِيّ، وأبا علىّ اللؤلؤى، والحسن بن
محمد بن عثمان الفَسَوى (٣) ، وجماعة.
· روى عنه أبو بكر الخطيب، وإو على الوَخْشِىّ، وعَنّه بن إبراهيم النّسَفِى، وسُليم
(١) فى المطبوعة :: ((عن منصور بن أبى عبدالله)). وأثبتناه على الصواب من
٢٠/٢، والمباب ٣٣٨/١
: تاريخ بعباد ١٢ /٤٥١، عذرات الذهب
* له ترجمة فى البداية و
العبر ٠١٧/٣.
(٢) فى اللوعة: ( الحسين بن يجب))، وأنيتنا الصواب من مني، ز)، و"
في أمواتا: « بن عباس القطان» وأثبتنا صوابه من المن والجنيه
سوق
(٣) في تاريخ بقداداً :

- ٣١٢ -
ابن أيوب الرازىّ، والمسيّب بن محمد الأُوْفِيانى، وأبو القاسم عبد الملك بن شَعْبة(١)
وجعفر بن محمد المبادانى، وآخرون ..
وعنه: أحضر فى والدى سماع (( سنن أبي داود)) وأنا ابن ثمانى سنين، فأثبتَ حضوري،
ولم يثبت السماع، ثم أحضر نى وأنا ابن تسع، فأثبت حضورى، ولم يثبت السماع، ثم سمعت
وأنا ابن عشر سنين ، فأثبت حينئذ سماعى.
وقال الخطيب : كان أبو عمر ثقة أمينا، ولى القضاء بالبصرة، وجمعت منه بها ((سنن
أبى داود)) وغيرها .
مات فى تاسع عشرى ذى القعدة ، سنة أربع عشرة وأربعمائة .
٥٣٢
المبارك بن محمد بن عُبَيد الله(٢)
أبو الحسين بن السَّوادِىّ الواسطِىّ الفقيه
نزيل نيسابور .
قال ابن السَّمعانىّ: من أركان الفقهاء، المكثرين(٣) الحافظين للمذهب والخلاف.
تفقّه بواسط، ويبغداد على القاضى أبى الطيِّب، ثم خرج إلى نيسابور، ودرَّس
بالمدرسة الشطبية .
قال: وكانت له يدٌ قويّة فى النَّظَر، ويحضر المجالس، ويُناطح الخصوم، وكان يحفظ
:
طريقة المراقيين .
سمع الحديث بواسط ، والبصرة، وبغداد، ومصر.
فمن شيوخه أبو علىّ ابن شاذان، وأبو عبد الله محمد بن الفضل بن نَظِيف الفَرّاء،
وغيرها .
(١) فى المطبوعة: ((شعبة)). وفى زى: ((سعبه)) وأثبتنا الصواب من س، والمشتبه ٣٩٦.
(٢) كذا فى المطبوعة، والطيقات الوسطى. وفى س، ز: ((عبدالله)).
(٣) فى س وحدها: «الكريين».

- ٣١٢ -
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ [وغيره](١) وأضَرَّ فى آخر عمره
توفى فجأة فى ربيع الآخر ، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة ، وله سبع وثمانون سنة.
٥٣٣
المحسن بن عيسى بن شهفيروز
أبو طالب البغدادى
حدث عن المعافى بن زكريا الجرِبرِىّ، وأبى طاهر المُخَلِّس.
توفِّى فى شهر رمضان ، سنة ست وخمسين وأربعمائة .
٥٣٤
محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد
ابن ◌ِكْرِمة بن أنس بن مالك الأنصارى الطبرى
الإمام العلم(٢)، أحد أئمة أصحاب الوجوه
هو أبو حاتم القَزْوِيِنِى*
من مدينة آمُل طَبَرِ سْتَانِ .
تفقه ببغداد على الشيخ أبى حامد الإسفراينى، وقرأ الفرائض على ابن اللَّبَّان،
والأصولَ على القاضى أبى بكر بن الباغِلاني .
وله المصنّفات الكثيرة، والوجوه المسطورة. ومن مصنفاته ((مجريد التجريد)
الذى ألفه رفيقه المحامِلِىّ.
وقرأ عليه الشيخ أبو إسحاق، وقال: لم أنتقع بأحدٍ فى الرِّحلة، كما انتفعت به ،
وبالقاضى أبى الطيِب.
(١) سقط من س وحدها.
(٢) فى المطبوعة: ((العالم). والمثبت من س، ز.
* له ترجمة فى: تبين كذب المفترى ٢٦٠، تتلا عن أبى إسحاق الشيرازى، تهذيب الأسماء واللغات
٢٠٧/٢ وغالب ما أورده عن أبي إسحاق الشيرازي أيضا، طبقات الشيرازي ١٠٩، طبقات ابن هداية الله ٤٩.

- ٣١٣ -
قال: وكان حافظاً للمذهب والخلاف، صنّف كتباً كثيرة ، فى الخلاف والمذهب،
والأصول والجدل، ودرَّس ببغداد، وآمُل، وتوّى بَآَمُل (١).
﴿ومن الرواية عنه)
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبيّ الحافظ، وأبو بكر محمد بن [محمد بن](٣)
الحسن بن نباتة المحدِّث، بقراء تى عليهما، قالا: قرأنا على علىٍّ بن أحمد العِراقىّ، أخبرنا
أبو الحسن محمد بن (٣أحمد بن القَطِيعِىّ، بغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن٣) المبارك
ابن الخلِّ، أخبرنا الشيخ الإمام أبو الفرج محمد بن محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف
ابن الحسن بن محمد بن عِكْرِمة بن أنس بن مالك الأنصارى ؛ قدم علينا بغداد ، قال : أخبرنا
والدى أبو حاتم محمود بن الحسن القَزْوِينىّ الشافعى، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد
ابن الصَّلْت، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشِمِىّ، لسبعٍ بقين من جمادى
الأولى، سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، إملاء، حدثنا أبو مُصْعَب أحمد بن أبى بكر الزُّهْرِىّ،
عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (( لَا تَبَغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً، وَلَا يَحِلُّ
لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ » .
﴿ ومن الغرائب عنه)
• قال فى «تجريد التجريد» فى فصل السجود فى الصلاة: ويُخفّف فى الدعاء،
إن كان إماما. انتهى.
(١) فى طبقات الشيرازى بعد هذا: (سنة أربع عشرة أو خمس عشرة وأربعمائة))، ويلاحظ أن
ابن اليكى أغفل ذكر وفاته وذكر ابن هداية الله أنه توفى سنة أربعين وأربعمائة.
وقد جاء فى س، ز بعد كامة ((بآمل)» هذه العبارة: ((قلت: حدث عن ... بياض)».
(٢) زيادة من س، ز على ما ى المطبوعة. (٣) ساقط من س وحدها.

- ٣١٤ -
وهو مريخ فى أن الإمام يدعو فى السجود، وهو الصواب، لما فى ((الصحيحين))(١)
من أنّه صلى الله عليه وسلم كان يقول فى ركوعه وسجوده: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَ بِحَمْدِكَ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِ».
والحديث صريح فى أنه يدعو فى الركوع أيضا، وربما أفهمت عبارة الرافعىّ والنووى
أن لا دعاء فى الركوع، وأنه لا يدعو فى السجود إلا المنفرد، وليس كذلك، والمراد أن
الدعاء لا يتأكد إلا فى السجود، ولا ينبغى تطويله فيه، إلا للمنفرد، وأما إخلاء السجود
عن الدعاء مطلقاً، وهو أقرب ما يكون العبد من ربُّه، فلا يكاد يقول به قائل. والله تعالى أعلم.
(ذكر إبراهيم عليه السلام فى الصلاة فى التشهد﴾
• حكى أبو حاتموجهين فى كتاب (تجريد التجريد) فى أنههل يتعيَّن الصلاة على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى التشهد، وذكر إبراهيم عليه السلام، بأن يقول: كما صَلَّيتَ على
إبراهيم، إلى آخره ؛ أو يكفى قوله: اللهم صلِّ على محمد؟
قات: ولعل التعيين أرجح، وإن كان غريبا فى النقل؛ لأنهم قالوا: كيف تصلى [عليك](٢)؟
قال: (قولوا كذا)
٥٣٥
محمود بن سُبُكْتِكِين السلطان الكـ
أبو القاسم سيف الدولة بن الأمير ناصر الدولة ، أبى منصور
أحد أئمة العدل ، ومن دانت له البلاد والعباد ، وظهرت محاسن آثار.
(١) أخرجه البخارى فى صحيحه ( باب التسبيح والدعاء فى السجود، من كتاب الأذان)٢٠٧/١.
وأخرجه مسلم في صحيحه ( باب ما يقال فى الركوع والسجود، من كتاب الصلاة) ٣٥٠/١.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٧/١٢، شذرات الذهب ٢٢٠/٣، المبر ١٤٥/٣، الكامل
لابن الأثير ١٣٩/٩، المنتظم ٥٢/٨، النجوم الزاهرة ٢٧٣/٤، وفيات الأعيان ٢٦٢/٤، وسيكتكين ،
يضم الدين المهمة والباء الوحدة ويكون الكتف، وكسر التاء المثناة من فوقها، والكاف الثانية،
وسكون الياء المثناة من تحتها، وبعدها نون. ذكر هذا الضبط ابن خلكان في وفيات الأعيان ٢٦٩/٤
(٢) سقط من س وحدها .:

- ٣١٥ -
وكان يلقَّب قبل السلطنة سَيْفَ الدولة، وأما بعدها فلقِّب بيمين الدولة .
وبهذا اللقب ◌ُمِّى ((الكتاب المعنىّ)» الذى صنفه أبو النصر محمد بن عبد الجبار
المُتْسِىّ، فى سيرة هذا السلطان، وأهلُ خُوارَزْم، وما والاها يعتنون بهذا الكتاب
ويضبطون ألفاظه أشدّ من اعتناء أهل بلادنا (بمقامات الحريرىّ))".
كان هذا السلطان إماما عادلا شجاعا، مفرطا، فقيها فيما، مَمْحا جوادا، سعيدا
مؤبدا.
وقد اعتبرت فوجدت أربعة لاخامس لهم فى العدل بعد عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى
عنه(١) إلا أن يكون بعض أُناسٍ (٢) لم تَظُلْ لهم مدة، ولا ظهرت عنهم آثارٌ ممتدَّةً، وهم
سلطانان وملك ووزير فى المجم ، وهما هذا السطان، والوزير نظام الملك ، وبينهما فى الزمان
مُدَّةَ، وسلطان وملك فى بلادنا، وهما السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب ، فاتح بيت
المقدس، وقبله الملك نور الدين محمود بن زَنْكِى الشهيد، ولا أستطيع أن أسمِّيَه سلطانا؛
لأنه لم يُسمَّ بذلك.
وسبب هذا أن مُصْطَلَح الدول أن السلطان مَن مَلَّك إقليمين فصاعدا، فإن كان
لا يملك إلا إقليما وحدا ممِّى بالملك، وإن اقتصر على مدينة واحدة لا يسمَّى لا بالملك.
ولا بالسلطان، بل بأمير البائد وصاحبها، ومن ثَمَّ(٣) يُعرف خطأ كُتّاب زماننا، حيث يمُونَ
صاحب حماة سلطانا، ولا ينبغى أن يسمَّى لا سلطانا ولا ملكا؛ لأن حكمه لا يعدوها ،
فكأنهم خرجوا عن المصطلح، ومن شرْط السلطان ألا يكون فوق يده يدٌ، وكذلك الملك،
ولا كذلك صاحب البلدة الواحدة؛ فإن السلطان يحكم عليه، وأما حكم السلطان على الملك
وعدم حكمه فيختلف باختلاف القوة والضعف، ثم نورالدين (٤خُطِب له على منا برديار مصر٤)
لما افتتحها صلاح الدين، وبهذا سمِّى بالسلطان، ولذلك قال بعض من امتدحه إذ ذاك :
(١) فى المطبوعة: ((عنهم)) والمثبت من ز، وفى س: ((تغمده الله برضوانه".
(٢) فى المطبوعة، ز: ((الناس)). وأثبتنا ما فى س .
(٣) فى المطبوعة: ((هذا)) والمثبت من س ، ز .
(٤) فى المطبوعة: ((خطب له فى ديار مصر، أى على منابرها)). وأنيتنا ما فى س، ز .
۵۵
:
:

١
- ٢١٦ -
وملكتَ إقليمين ثُمَّتَ ثالثاً فِدُعِيتَ بعد المُلْك بِالسلطانِ
عدنا إلى ذكريمين الدولة ، فنقول: كان أولا حنفىّ المذهب ثم انتقل إلى مذهب
الشافعىّ لمَا صلى القَفَّال(١) بين يديه صلاة لا يُجَوِّز الشافعىُّ دونها، وصلاةً لا يجوِّز
أبو حنيفة دونها. وقد شاق الققال الحنكاية فى ((فتاويه)) ثم حكاها مِن بعده إمام الحرمين،
وغیر.(٢) .
(شرح مبدأ حاله)
كان والده سُبُكْتِكِين قد ورد بخارَى، فى أيام الأمير نوح(٣) بن نصر الساماني،
فعرفه كبراء تلك الدولة بالشجاعة والشهامة، وتوسّموا فيه الرِّفة، وكان قدومه صحبةً.
ابن البتْكِين(٤)، مخرج ابن البتكِين إلى غَزْنة أميراً عليها، وخرج سُبُكْتِكِين فى
خدمته ، فلم يلبث(٥) ابن البتسكين أن توفّىَ، واحتاج الناس إلى من يتولى أمرهم ، فاتفقوا
على سُبُكْتِكِين، وأمَّروه عليهم ، فتمكن، وأخذ فى الإعارات على أطراف الهند،
وجرت بينه وبين الهنود حروبٌ، وعظمت سَطْونه، وافتتح قلاعاً منيعة ، وفتح ناجية
بُسْت، واتصل به أبو الفتح البُسْتِىّ الكاتب، فاعتمد عليه وأَسَرَّ إليه أموره، ثم مرض
سُبُكْتِكِينَ بِبَلْغ، فاشتاق إلى غَزْنة، فسافر إليها ، فمات فى الطريق، سنة سبع وثمانين
وثلاثمائة، وجعل ولىّ عهده ولدَه إسماعيل، وكان محمود غائباً بَلْخ، فلما بلغه نمىُ أبيه
كتب إلى أخيه ولاطفه، على أن يكون بغزنة، وأن يكون محمود بخراسان، فلم يوافق إسماعيل.
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى ووفيات الأعيان: ((المروزى)).
(٢) انظر هذه الحكاية فى وفيات الأعيان ٢٦٧/٤.
(٣) فى كتاب اليمينى ٥٦/١: ((منصور بن نوح)) وفى صفحة ٥٤: ((نوح بن منصور)) وكذا
ورد الاسم فى وفيات الأعيان .
(٤) فى الأصول: ( السكين)) ووضعتضمة فوق السين فى الطبقات الوسطى. وفى وفيات الأعيان:
((بلتكين)). وأنبتنا ما فى ((اليمينى)) وقال شارجه أحمد النبنى: ((هو بهز بعدها لام قباء موحدة
ساكنة بعدها تاء مثناة فوقية ثم كاف مكسورة ثم ياء بعدها نون ساكنة، من أعلام الترك، وفى بعض
النسخ: الفتكين، بالفاء)). (٥) كذا فى المطبوعة، واليمينى ١ /٥٧ وفى س، ز: « ينشب)).

- ٣١٧ --
قال النَّقْلة: وكان إسماعيل جباناً، فطمع فيه الجند، وشَغَبوا(١) عليه وطالبوه
بالعطاء، فأتفق فيهم (٢) الخزائن، فدعا محمود عمّ إلى موافقته فأجابه.
وكان الأخ(٣) الثالث نصر بن سُبُكْتِكِين أميرا على بسْت، فكاتبه محمود فأجابه،
فقوىَ بعمّه وأخيه، وقصد غَزْنة فى جيش عظيم، وحاصرها إلى أن افتتحها ، وأنزل
أخاه من قلمتها بالأمان، ثم رجع إلى بَلْغ ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبساً خفيفاً،
ووسَّع عليه فى النفقة والخدم .
وكان فى خُراسان نُوّاب لصاحب ما وراء النهر من الملوك السامانيّة، تجاربهم محمود،
وانتصر عليهم، واستولى على مالك خراسان، وانقطعت الدولة السامانّة فى سنة تسع وثمانين
فسيََّ إليه القادر بالله خِلْمة السلطنة، وعظُم ملكه، وفرض على نفسه كلَّ سنة غزْو
الهند، ففتح منها بلاداً واسعة، وكسر الصنم المعروف بسُومَنات(٤)، وكانوا يعتقدون أنه
يحي ويميت، ويقصدونه من البلاد، وافتتن به أمرٌ(٥) لاُيُحْصَون، ولم يبق ملك
ولا ذو ثروة إلا وقد قرّب له قربانا من نفيس ماله ، حتى بلغت أو قافه عشرة آلاف فرية .
وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال والجواهر ، وكان فى خدمة الصنم ألفُ رجل ، من
البَرَاهِمة يخدمونه، وثلاثمائة رجل يحلقون رؤوس الحجّاج إليه ولحام عند القدوم، وثلاثمائة
رجل وخمسمائة امرأة يغلُّون ويرقصون عند بابه ، وكان بين [ بلاد](٦) الإسلام والقلمة التى
فيها هذا الوَثَن مسيرةُ شهر، فى مغازة سَعبة فى نهاية المشقة، فسار إليها السلطان محمود
فى ثلاثين ألف فارس جريدةً، وأنفق فيهم الأموال الجزيلة ، فأتوا القلعة فوجدوها منيعة ،
فهل الله عليه، وافتتحها فى ثلاثة أيام، ودخلوا هَيْكل الصنم ، فإذا حوله من أصناف
(١) فى المطبوعة: ((وقموا)) والتصحيح من سائر الأصول.
(٢) فى المطبوعة: ((عليهم)). والمثبت من سائر الأصول.
(٣) بعد هذا فى المطبوعة: ((الصالح، وليست فى سائر الأصول.
(٤) فى س، ز: ((بسومات))، وفى الطبقات الوسطى: ((بشومنات))، والمثبت فى المطبوعة. وسومنات:
مدينة ساحلية متسعة بها علماء الهنود وعبادهم، والصنم المعروف بها يسمى: ((البد)». حواشى النجوم الزاهرة
٠٢٦٦/٤ (٥) فى المطبوعة: ((خلق)) والمثبت من سائر الأصول.
(٦) زيادة فى المطبوعة على ما فى سأر الأصول.

- ٣١٨ --
الأصنام الذهب والفضة المرصَّمة بالجواهر شى كثير محيط بعرشه، يزعمون أنها الملائكة،
فأحرقوا الصنم الأعظم، ووجدوا فى أذنيه نيِّفًا وثلاثين حلقة، فسألهم محمود عن معنى ذلك،
فقالوا له : كل حلقة عبادة ألف سنة.
وعاد محمود مظفرا منصورا، وكتب إلى أمير المؤمنين (١القادر بالله١) كتابا يشرح فيه
الحال، ويقول فيه: لقد كان العبد يتعبَّى فَلْع هذا الصم، وبتعرّف الأحوال، فتُوصَف فه
الفاوز إليه، وقلّة الماء، وكثرة الرمال، فاستخار العبد الله فى الانتداب(٣) لهذا الواجب،
طلباً للأجر، ونهض فى شعبان سنة مبت عشرة، فى ثلاثين ألف فارس، سوى المُطَوِّعة، وفَرْق
فى المُطَّوَّمة خمسين ألف دينار معونةً، وقضى اللهُ بالوصول إلى بلد الصنم، وأعان، حتى
مُلِكَ البلد، وُقُلِع الوْن، وأُوقدت عليه النار حتى تقطع، وقُتل خمسون ألفا من أهل البلد.
وقد كان محمود افتتح قبل ذلك من الهند أماكن منيعة، وغَنِم أموالا كثيرة، وكتب
إلى أمير المؤمنين: إن كتاب العبد صدر فى غَرْنة، لنصف المحرّم سنة عشر (٢)، والدين
مخصوص بمزيد الإظهار، والشُّرك مقهور بجميع الأقطار، وانْتَدَب العبدُ لتنفيذ الأوامر،
وتابع الوقائع على كُفَّار السُّند والهند، فرتَّب بنواحى غَزَّنة العبد محمدا، مع خمسة عشر
ألف فارس، وعشرة آلاف راجل(1)، وشحن بلخ وطخارٍ ستان بأرْسِلان الحاجب(٥)،
مع اثنى عشر ألف فارس، وعشرة آلاف راجل(٦)، وانضم إليه جماهير المطوّعة، وخرج
العبد من غزنة، فى جمادى الأولى، سنة تسع، بقلب منشرح، الطلب السعادة، ونفس
مشتاقة إلى دَرْك(٢) الشهادة، فنتح قلاعاً وحصونا، وأسلم زُهاء عشرين ألفا، من عُّاد
(١) ساقط من المطبوعة، ز. وهو من س، والطبقات الوسطى.
(٢) بعد هذا فى المطبوعة، ز: (( إليه)) وليس فى س، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((سبع)) وفى ز: ((سبع عشر))، وأثبتنا في س، والطبقات الوسطى
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وأنهض العيد معودا مع عشرة آلاف فارس وعشرة آلاف
راجل)). (٥) كذا فى الأصول، وفى اليمينى ٧٦/٢: «الجاذب» وفى مواضع أخرى ورد كذلك.
(٦) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: (الصحية راية الإسلام»
(٧) فى المطبوعة، ز: ((طلب)) والمثبت من ص، والطبقات الوسطى.

- ٢١٩ -
الوَتَن ، وسلَّوا قدر ألف ألف من الورق، ووقع الاحتواء على ثلاثين فيلا، وبلغ عدد
الهالكين منهم خمسين ألفا، ووافى العبد مدينة لهم، عان فيها زُهاء ألف قصْرٍ مَشِيد،
وألف بيت للأصنام، ومبلغ ما فى الصنم ثمانية وتسعون ألف مِثْتال، وقلع من الأصنام
الفضة زيادة على ألف منم (" ولهم صنم١) معظم يؤرّخون مُدَّته بجهالتهم العظيمة بثلاثمائة
ألف عام، وقد بَنَوْا حول تلك الأصنام المنصوبة زُهاء عشرة آلاف بيت، فُسِىَ العبد
بتخريب تلك المدينة اعتناء تاما، وتمّها (٢) المجاهدون بالإحراق، فلم يبق منها إلا الرُّسوم،
وحين وجد الفراغ لاستيفاء الغنائم حصَّل منها عشرين ألف ألف درهم، وأفرد خُمس الرَّفيق،
فبلغ ثلاثا وخمسين ألفا ، واستعرض ثلاثمائة وستة وخمسين فيلا.
﴿ومن مناقب السلطان محمود)
أن العراقيين لم يخرج رَكْبُهم إلى الحج فى سنة عشر وأربعمائة، وسنة إحدى عشرة ،
فلما كانت سنة الفتى عشرة، قصد طائفةٌ يمينَ الدولة محمودا، وقالوا: أنت سلطان الإسلام،
وأعظم ملوك الأرض ، وفى كل سنة تفتح من بلاد الكفر(٣) ناحية، والثواب فى فتح
طريق الحج عظيم (٤)، فاهتمَّ بهذا الأمر، وتقدَّم إلى قاضيه بالتأهُّب الحَجّ ، ونادى
فى أعمال خراسان بذلك ، وأطلق العرب فى البادية مِن خاصِّ ماله ثلاثين ألف دينار.
وذكر أبو النَّصر الغامِيّ(٥) فى «تاريخ هراء)»، وليس هو أبا النّصر الْعُقْسِى، ذلك (٦)
أديب متقدّم، صنف ((الكتاب اليمينى)) الذى ذكرناه أول الترجمة، وهذا مُحْدَث متأخر،
من أقران ابن السَّمعانىّ، له ((تاريخ هراة)) وسنذكره فى الطبقة الخامسة: أنه لما قدم
(١) ساقط من المطبوعة، ز. وهو من س، والطبقات الوسطى. وانظر اليمينى ٩٧/٢، ٢٧٢»
(٢) فى المطبوعة، ز: ((وغنمها)) والتصحيح من س، والطبقات الوسطى ..
ومابعدها .
(٣) فى المطبوعة، ز: ((الشرك)). والمثبت من س، والطبقات الوسطى.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((أعظم)).
(٥) فى المطبوعة، ز: ((القاضى)) والتصحيح من س. وانظر فهارس الأجزاء السابقة.
(٦) فى المطبوعة، زى: «ذلك ، والمثميتم من س .

- ٣٢٠ -
الناهرْلِىّ(١) الداعى من مصر على السلطان (٢ محمود ليدعو"،٣) سرًّاً، إلى مذهب الباطنية،
وكان يركب البَّغْل الذى أتى به منه، وكان البغل يتلوَّن كلَّ ساعة من كلّ لون، ووقف
السلطان محمود على سِرّ ما بَدَعَا إليه، وعلم بطلان ما نَدَب إليه، أمر بقتله، وأهدى بغله
إلى القاضى أبى منصور محمد بن محمد الأزْدِىّ(٣) شيخ هَراة، وقال: كان يركبه رأسُ الملحدين
فَلْيَرْ كبه رأس الوخّدين(٤).
وحكى غير واحد(٥) أن رجلا اشتكى إلى السلطان محمود أن ابن أخت السلطان يهجم
على أهلى فى كل وقت ، ويخرجنی من داری ويختلى بامراتى ، وقد حرت فى أمرى ،
وشكوت إلى أولياء الأمور من دَوْلتك(٦)، فلم يتجاسر أحدٌ منهم على (٢) إقامة الحدّ عليه،
يها بون السلطان .
(١) انظر اليمينى ٢٣٨/٢.
(٢) فى المطبوعة: ((على السلطان سرا ليدعوه)). والمثبت
من س، ز. (٣) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((الشافعى)). (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى.
«قال عبد الغافر بن إسماعيل، فى السلطان محمود: كان صادق النيّة فى إعلاء كلمة الله
مظفرًا فى الغزوات، ما جلت سِنِى ملكه من غزوة وسَفْرة. وكان ذكيًّا بعيد الغَوْر
موفَّقَ الرأى، وكان مجلسهِ موردَ العلماء، وقَبْرُه بِغَزْنَة يُدْعَى عِندَه.
قلت: ومناقب هذا السلطان كثيرة، وسيره من أجمل السِّيرَ.
وُلِد سنة إحدى وستين وثلاثمائة .
ومات بغزنة فى سنة إحدى ، وقيل سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة .
وقام بالسلطنة بعدَه ولدُه محمد، فعِل عليه أخوه مسعود، بإعانة الأمراء، وقبض عليه،
واستقر الملك لمسعود .
ثم جرت خطوب وحروب لمسعود مع بنى سلجوق إلى أن قتل مسعود سنة ثلاثين وأربعمائة.
وتملك آلَ سَلْجُوق، وامتدت أيامهم، وصنف المؤرخون فى دولهم كتباً يختص بها،
وبقى منهم بقيّةٌ من ملوك الروم ، إلى زمان الملك الظاهر بيبرس، رحمه الله )» .
(٥) فى المطبوعة: ((وحكى عن بعضهم)). وأنبتنا ما فى س، زى.
(٦) فق س وحدها: «دونك».
(٢) فى المطبوعة ؛ (( إلی ، والمثبت من س ، ز