النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ -
وأبا إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، وعبد الرحمن بن حمدان النَّصْرُوبِىْ(١)، وأحمد
ابن إبراهيم النجار ، وخاقا .
روى عنه أحمد بن عمر الأَرْغِيَانِى، وعبد الجبار بن محمد الحوارِىّ، وطائفة من العلماء.
صنف التصانيف الثلاثة فى التفسير: ((البسيط)) و((الوسيط)) و(( الوجيز))(٢).
وصنف أيضا (أسباب النزول)).
و (( التَّحبير فى شرح الأسماء الحسنى)).
و ((شرح ديوان المتنبى)).
و (( كتاب الدَّعَوات)»
و ((كتاب الَغَازِى)»
و (( كتاب الإعراب " فى علم الإعراب").
و (( كتاب تفسير النبى صلى الله عليه وسلم)).
و (( كتاب نَفْى التحريف عن القرآن الشريف».
وله شعرٌ مليح
قال أبو سعد بن السَّمْعانِىّ فى كتاب ((التذكرة)): كان الواحِدِىّ حقيقاً بكل احترام
وإعظام، لكن كان فيه بَسْطُ الان فى الأئمة التقدّمين، حتى سمعت أبا بكر أحمد (٤) بن محمد
ابن بشار بنيابور مذاكرةً يقول: كان على بن أحمد الواحِدِىّ بقول: صَفّف أبو عبدالرحمن
الُلَّمِى كتاب ((حقائق التفسير)) ولو قال إن ذلك تفسير للقرآن الگفر به ..
توفى بنيسابور فى جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة .
قال الواحدى فى ((الوسيط.)) فى تفسير سورة القتال ، عند الكلام على قوله تعالى:
(١) فى الأصول: ((النصروى))، والمثبت فى الباب ٢٢٦/٣.
. (٢) فى الطبقات الوسطى: ((وبهذه الأسماء سمى حجة الإسلام كتبه الثلاثة)).
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو من س، د، ومراجع الترجمة. وفى بعضها: ((كتاب الإغراب.
بالغين المعجمة. وهو كما أنبتناء بالمؤملة فى كشف الظنون ١٢٥/١.
(٤) فى المطبوعة: ((محمد بن أحمد)). والمثبت من س، د.
(٥/١٦ طبقات )
- ٢٤٢ -
﴿وَسُقُوا مَ حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾(١): أخبرنى أبو الحسن محمد بن أحمد بن الفضل
ابن يحيى، عن محمد بن عُبَيد (٣) الله الكاتب، قال: قدمت (٣) مكة، فلما وصلت إلى
طِيزَ ناباءِ(1)، ذكرت بيت أبى نواس(٥):
إِلَّا تَمَجَّبْتُ مِمَّنْ يشربُ الماءِ(٦)
إِيزَ فَابَاذَ كَرْمٌ مَآَ مَرَرْتُ [ به]:
فهتف فى هاتف ، أسمع صوته ولا أراء :
حَلْقٌ فَأَبْقَى لَهُ فىِ الْبَطْنِ أَمْمَا،(٧)
وفى الجحيم ◌َمِيمٌ مَا تَجَرَّعَهُ
وقال فى تفسير {أَلَمْ نَشْرَحُ﴾(٨) بسنده لابن المُحْسِىّ(٩) قال: كنت ذَاتَ ليلة فى البادية
بحالة من الفَمّ ، فَأُلقىَ فى رُوعِى بيتٌ من الشِّمْر، فقلت:
أرى الموتَ لمن أصْ بَحَ مَغْموماً له أُرْوَخ
فلما جَنَّ الليل سمعت هاتفا يهِف فى الهواء:
١٠١٠٠٠)
ذِى الْهَمُّ بِهِ بَرْحٌ
الا [ب] أيها المرء الـ
(٢) فى المطبوعة، د: ((عبدالله)). وأثبتنا مان ، ومعجم البلدان
(١) سورة محمد ٠١٠
٠١٠/٣، وأسند الحكاية إلى على بن يحيى، عن محمد بن عبيدالله. (٣) فىمعجم البلدان: ((قدمت من)).
.(٤) بكسر أوله وسكون ثانيه ثم زاى مفتوحة ثم نون وبعد ألفها باء موحدة وآخره ذال معجمة:
موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادة الحاج. معجم البلدان ٥٦٩/٣ .
(٥) تروى هذه الحكاية عن أبى نواس تفه، وأنه الذى سمع الهاتف، انظر ترجمة أبي نواس فى
مختار الأغاني ١٤٠/٣ وذكر محققه نقلا عن نهاية الأرب، أن هذه القصة تروى عن محمد بن مسروق
وأنه خرج فى أيام جهله تشوان بغنى بالبيت «يطير ناباذ ... )) فسمع البيت الثانى، فكان ذلك سبب
توبته واشتغال بالعلم.
(٦) ما بين المعقوقتين ساقط من الأصول. وهو من مختار الأغانى، ومعجم البلدان.
(٧) فى مختار الأغانى :
خَلْقٌّ فأبقى له فى الجوف أمعاء
وفى جَهَنَّمَ مَاءِ ما تَجَرَّعَهُ
وما فى أسوانا يوافقهما في معجم البلدان. لكن فى الاثنين: ((خلق)» بالخاء المعجمة، وأثبتتناه
بالمهملة من المختار. (٨) الآية الأولى من سورة الشرح.
(٩) فى س وحدها: ((أن العبى)). (١٠) ما بين المقوقتين ساقط من المطبوعة، م. وهو من
س . وبه يستقيم الوزن .
- ٢٤٣ -
يزل فى فِكره يسبّحُ
وقد أنشدَ بيتاً لَمْ
ففكِّرْ فِى أَكَمْ أَشْرَحْ
إذا اشتدّ بك المُسْرُ
إذا أبصرْتَه فَافْرَخْ
فصُْرٌ بَيْنَ يُسْرَيْنِ
٤٩٥
على بن أحمد بن محمد الدَّبيلىّ(١)
صاحب كتاب ((أدب القضاء)) رأيت على نسخة من كتابه تكنيتَه بأبى إسحاق،
وعلى أخرى بأبى الحسن، وقد انبهم علىَّ أمرُ هذا الشيخ، والذى على الألسنة أنه الرَّ بِيلِىّ،
يفتح الزاى ثم باء موحدة مكسورة، ورأيت من يشك فى ذلك، ويقول: لعله الدَّ بِيلِىّ،
يفتح الدال ، بعدها باموحدة مكسورة ثم آخر الحروف ياء ساكنة . ويدل لذلك أنى رأيت
على بعض نسخ كتابه أنه سِبْط المقْرِى، ولهم أبو عبد الله الدَّ بِيلِىّ بالدال، مقرئ الشام،
وأحمد بن محمد الرازى، كلاهما فى حدود الثلاثمائة، والله سِبْط الأول.
وأرى أن هذا الشيخ فى هذه المائة؛ لأنى وجدته يروى فى (( أدب القضاء» عن
بعض أصحاب الأصَمّ، فروى الكثير من ((مسند الشافِى")) عن أبى الحسن، عن ابن
هارون بن بُنْدار الجَوَيْنىّ، عن أبى العباس الأصَمْ".
وروى أيضاً عن أبى عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الوَنّار(٢) الدَّ بِيلِىّ، وآخرين.
• وهذا الكتاب هو الذى حكى عنه ابن الرَّفْمة أن المؤكَّل يقف مع وكيله فى مجلس
القضاء، وقد رأيته فيه. وعبارته: (( وإن كان أحد الخصْمَيْن وكَّل وكيلا بتكلم عنه،
وحضر مجلس القاضى فيجب أن يكون الوكيل والموكِّل والخصم يجلسون بين يديه .
. (١) سقطت هذه الترجمة كلها من س. وقد اضطرب المصنفة فى أمر هذه النسبة، هل هى الديلى،
بالدال المهملة، أو الزبيلى، بالزاى؛ وتراه يميل إلى أن تكون ((الدبيلى)) بالدال المهملة. وهو فى كل
نقوله عن كتاب ((أدب القضاء)) للمترجم يذكره: ((الدبيلى)) انظر الجزء الثالث، صفحات
(٢) بفتح الواو والتاء المشددة فوقها نقطتان وبعد الألف راء: هذه النسبة
٣٥، ٥٦، ٢٥٩
إلى عمل الوتر وقتله. اللباب ٢٦٢/٣.
- ٢٤٤ --
ولا يجوز أن يجلس الوكّل بجنب القاضى، ويقول: وكيلى جالسن مع خُضْعَى)(١)
ثم ساق بإسناده إلى الشَّمْسِىّ أن عمر بن الخطاب تحاكم وهو على خلافته، هو وأبىُ
ابن كعب، فذكر ماليس ضريما فيما رامة، غير أن الحكم الذي ذكره هو الوجه ، ولا بد
أن يكون مبنيا على وجه التسوية، وهو فقه حسن، لا يعرف فى المذهب خلافه، وقد
وافق عليه الوالد، وترجمه بأن المؤكَّل هو المحكوم له أو عليه، وهو الذى يَخْلِفُِ ويُستَوْفى
منه الحق.
قلت: وقريب من ذلك أن يكون أحد الخصمين من سَفِلة الناس الذين عادة مثلهم
الوقوف بين يدى القاضى دون الجلوس، وجرت عادة الحكام فى هذا إذا تحاكم مع رئيس
أن يُجْلِسوه معه، وهذه، يَحْتَمِلُ أن يقال: هذا حسن؛ لأن الشرع قد سَوَّى بينهما
فلْيستويا فى مجلس التَّحاكُم، ولا يَضُرُّ معرفةُ الناس بأنه لولا المحاكمةُ لماجالس(٣) بينهما،
ويَحْتَمِل أن يقال: بل ينبغى أن يتعيّن إيقاف الرئيس معه؛ لأن إجلاس السافل مع الرئيس
اعتداء بالرئيس فى الحقيقة؛ إلا أن يقال: إن أصل الوقوف بِدْعة، فيفرض فى رئيس(٣)
بمجلس بالبعد من الحاكم، ورئيس بمجلس الرياسة، ويصنع مثل هذا الصنع ، وأنا أجد
نفسى تغفر جين إجلاس المرءوس، وتجنح إلى إيقاف الرئيس، أو إخلاء(1) مجلس المرءوس،
(١) بعد هذا الطبقات الوسطى زيا
( وهو على حسنه يجب أن يكون مُفَرَّها على قولنا: إن أصل انتسوية بين الخصمين
واجبة. أما إذا قلنا: إنها متحية، كماهو رأى القاضى أبى الطيب وإن الصباغ فلا يتجه
فيما ذكره غير الاستحباب ، وبالجمن هو فته حسن، والبلوى به عامّة وقد رأينا من يوكل
فرارا من النسوية بينه وبين خصمه وقد نبّه هذا على أن ذلك لا ينجيه. ووجهه ظاهر؛
به؛ وهو الذى يخلِفُ ويُسْتَوْفى الحقُّ من مانه
فإن المؤكّل هو المحكوم به أو الحية
أو يديه على حسب الدقى بها
المثبت من د.
(٢) فى المطبوعة: ((جلس)) والثبت من .... (٣) ف المطبوعة: ٥ ريئين
(٤) فى الأصول: ((إخلاب». وامل الصواب ما أثبتنا
- ٢٤٥ -
فلْيُنظَر هذا؛ فإنى لم أجد فيه شفاء الغليل ، من منقول ولا معقول.
• وقال الدَّ بِينِىّ: إذا حضرت امرأةٌ إلى القاضى ووليُها غائب مسافةَ القَصْرِ، فأذِنْت
فى تزويجها من رجل بعينه، أجابها ولم يسأل عن كونه كفؤا؛ لأن الحقَّ لها وقد رضيت،
فإذا حضر وايُّها ولم يكن الزوج دخل بها، فله الفسْخ .
• وجزم بالوجه المشهور، الذاهب إلى أن القاضىَ إذا فَسَق ثم تاب، رجع إلى ولا يته
من غير بجديد ولاية، وأفاد أن ذلك مقَّد بما إذا لم يُؤَلَّ غيرُه، لتضمُّن ولايةِ غيرِ، عَزْلَه،
وهذا حَسَنٌ، فلا يتجه أن يكون موضع الخلاف، إلا إذا لم بولَّ غيرُه ، وهو قضية كلامهم،
وإن لم يصرِّحوا به تصريحا .
قال الدَّبِينِىّ: وإن كان فِسْقه قد يعلمه الناس نَفَذَت أَقضيتُه، وصحّت مع مشقة، غير
أنهآثم فى نفسه .
• وحكى وجها فيمن عمل من التّريد خمرا وأ كله، أنه لا يجب عليه الحد ، والمجزوم
به فى الرافعىّ وغيره الوجوبُ.
• وقال: إن الخلاف فى أنّ عَمْد الصبىّ والمجنون عَمْد أو خطأ إنما هو فى الجنايات
التى تلزم العاقِلَةَ، ومن ثَمَّ إذا أتلفا شيئاً كان الغُرْم عليهما، ولا يُخرَّج على الخلاف.
قات: الخلاف فى أن عَمْدُهما عَمْدُ خطأٍ لا يختصُّ بالجنايات التى تلزم العائلة؛ لأنهم
أَجْرُوِه فيما لو تَطَيَّب الصبىّ أو الجنون فى الإحرام، أو كَبِس أو جامع، وكذا لو خاق
أو قَلّ أو قتل صيدا عامِدا، وفلنا يفترق حكم العمد والستهو فيها، وكل ذلك مما لا مَدْخَل
لمأقلةٍ فيه، فالخلاف فى أن عمدهما عَمْ يعُمْ كلَّ ما يفترق الحال فيه بين العمد والخطأ،
ومِن ثَمَّ، لا مما ذكره الدَِّلِىّ، وجب فى مالها ضانُ الْنَفَات.
ر
● أسْلَم فى رُطَبٍ حالاً فى وقتٍ لا يوجد فيه، بال، وقيل: يصح، وللمُسْلِمِ النسخ
إن شاء أو يصبر، وكلاهما كالقولين فيما أو انقطع المُسْلَم فيه .
· أسْلم فى ثوب طوله عشرة أذرع، جاءب، أحدَ عشرَ، وجب قبوله، بخلاف ما لو
كان خشبة، لإسكان قطع الثوب بلا مشقة، وقبوله الزائد لا يغره.
- ٢٤٦ -
· أوصى له بنالم، وله تعَبيدٌ، اسم كل واحد منهم سالم، ومات، قيل: تبطل
الوصية ؛ الجهل ، وقيل : يعيِّن الوارث .
• ولو أوصى بعتق سالم ، والمسألة بحالها، فالقُرْعة. وحكى فى تقويم المتلفات وجها،
أنه لا يُقبل فيه شاهدٌ وامرأتان، ولا شاهدٌ ويمين.
• واستدل على أن الإجماع حُجَّة بقوله تعالى: (١) ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِىِ الْأَرْضِ جَمِيعاً
مَ أَلَّفْتَ بَيْنَ فُلُوبِهِمْ﴾(٢).
٤٩٦
على بن أحمد الشهيلي
أبو الحسن الإسْفَراءِىّ
أحد الأئمة، وقفت له على كتابين [أحدهما](٣) كتاب ((أدب الجدل)) وفيه
غرائب من أصول الفقه، وغيره، والآخر ((فى الرد على المتزلة وبيان تَجْزِه)) وأحسب أنه
فى حدود الأربعمائة، إن لم يكن قبلها بيسير فبعدها بيسير، والله تعالى أعلم .
٤٩٧
على بن أحمد الفَسَوىّ القاضى
أبو الحسن شارح ((المفتاح)).
• وفيما رأيته بخط ابن الصَّلاح فى المجموع الذى انتقيت منه، مما نقله من هذا
الكتاب : قال ابن سُريح: الشريعة تقتضى أنه ليس فى باطن الإنسان نجاسة.
: [قلت](٤): ومسألة الخيط، وقول الأصحاب فيه إذا كان متصلا بالنجاسة، إلى آخر
ما ذكروه، ينازع فى هذا .
(١) سورة الأنفال ٦٣: (٢) بعد هذا فى دياضى مقدار خمس كلات كتب مكانه: «ياض
(٤) ساقط من س وخدها .
(٣) زيادة فى س وحدها.
باصلة)» .
:
- ٢٤٧ -
قال : الدليل على قتل تارك الصلاة قوله تعالى: (١) ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَفَامُوا الصَّلَاةَ﴾
الآية، فلا يجوز تخليتُهُم إلا بالشرط، والله تعالى أعلم.
٤٩٨
علىّ بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر (٣)
أبو القاسم بن المُسْلِمة*
وزير القائم بأمر الله أمير المؤمنين، لقَّبه القائم، رئيس الرؤساء، شَرَف الوُزَراء، جمال
الوَرَى.
وقد حكى عنه الشيخ أبو إسحاق حكاية، ولَقَّبه، بهذا اللقب، وذلك مَنْقَبة.
وُلد فى شعبان سنة سبع وتسعين وثلاثمائة .
سمع إسماعيل بن الحسن بن هشام الصَّرْ صَرِيّ، وأبا أحمد الفَرَضِىّ، وغيرهما .
وروى عنه الخطيب، وكان خصيصا به ، وقال: كتبت عنه ، وكان ثقة ، قد اجتمع
فيه من الآلات ما لم يجتمع فى أحدٍ قبله، مع سداد مذهب (" وحسن اعتقادً ووُفور عقل
وأصالة رأى .
قال: وسمعته يقول: رأيت فى المنام وأنا حَدَثٌ كأنى أُعْطيت شِبْهَ النَّبْقة الكبيرة،
وقدملات كفى، وألقى فى رُوعِى أنها من الجنة، فعَضَضْتُ منها عَضَّة، ونويت بذلك حِفْظ
القرآن، وعَضَعْت أخرى، ونويتُ دَرْس الفقه، وَمَضَضْت أخرى، ونوات دَرْس الفرائض،
وعَضَضْت أخرى، ونويت دَرْس النحو، وعَضَضْت أخرى ونوبت دَرْس العَرُوض، فما
مِن عِلم من هذه العلوم إلا وقد رزقنى الله منه نصيبا .
(١) سورة التوبة» .
(٢) كذا وقف نسبه فى المطبوعة. وبعد ذلك فى س: ((ين الرقيل)). وفي د: ((بن الرصل)).
ومكان ذلك فى تاريخ بغداد: «ن الحسن)).
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٨٠/١٢، تاريخ بغداد ٣٩١/١١، الكامل لابن الأثير ٢٢٥/٩
النجوم الزاهرة ٦/٥ ، ٦٤ .
(٣) زيادة من الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد ، والنقل منه.
:
٠
- ٢٤٨ -
قال الخطيب: قتل الوزير ابن المُعلمة فى يوم الاثنين الثامن والعشرين من ذى الحجة
مدنة خمسين وأربعمائة، قتله أبو الحارث الباسيرى التَّركى وصَلَبه ثم قُثِل الياسيرىّ
وَطِيفَ برأسه ببغداد، فى يوم الخامس عشر من ذى الحجة سنة إحدى وخمسين(١).
( شرح حال مقتل هذا الوزير)
كان هذا الوزير قد ارتفعت درجته، وتمكّن من قلب الخليفة ، وكان السلطان فى ذلك.
الوقت الملك الرحيم بن بُوَيْهِ، ففى سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وهى: ابتداء الدولة السَّلْجُوقية
سَفِىَ الله عَهْدَها ، ضَعُف أمر الملك الرحيم؛ لاستيلاء أبى الحارث أرسلان التركى المعروف
بالباسيرى.
والبساسيرىّ، بفتح الباء الموحدة ، وألف بين سينين مهملتين أولاهما مفتوحة
وأخراهما مكسورة بعدها آخر الحروف ساكنة وفى آخرها الراء: نسبة إلى قرية بفارس، يقال لها
نساء وبالعربية، فَمَا، والنسبة إليها بالعربية" فَسَوِىّ(٢)، ولكن أهل فارس يقولون:
البَاسِيرِيّ.
وكان هذا البَاسِيرِيّ يتحكم على القائم بأمر الله، واستفحل أمراه، ولم يبق للملك
الرجيم معه إلا مجرَّدُ الاسم، ثم عَنّ له الخروج على الخليفة بأسباب(٣) أكدها مكاتبات(٤)
المستنصر المُودِىّ له من مصر، فبلغ ذلك القائم، فكانب السلطان طِفْرُ أبك بن كائيل
ابن سَلْجُوق، يستنجد به على البَاسِيرِىّ، ويَعِدِهِ بِالسَّلْنَة، ويُخُضّه على القدوم، وكان
طُفْرْ لْبَكُ بارَّى، وقد استولى على المالك الخراسانية وغيرها، وكان البَاسيرىّ يومئذ
بواسط، ومعه أصحابه، فتأزقه طائفة منهم، ورجعوا إلى بغداد، فوثبوا على دار البساسيرىّ،
فتهنوها وأحرقوها، وذلك برأى رئيس الرؤساء وسميه، وكان رئيس الرؤساء هو القائم
عند القائم فى إبعاد البساسيرى، وهو الذى أعلمه بأنه يكاتب المصريين ويكانبونه ، فقدم
: (١) بعد هذا فى تاريخ بغداد: «وصاب قبالة باب النوى من دار الخلافة».
(٢) وردت العبارة فى المطبوعة هكذا: «يقال لها: باء بالعربية في القبة إليها بالعربية يوى»
وجاءت مضطربة في د .. وقد أثبتنا ماق س، واللباب ٠١٢١/١
: (٣) فى المطبوعة: ((الأسباب)). والمثبت من ص ، د.
وأنبكًا ما فى س .
(٤) فى المطبوعة.، د: ( مكانة)
- ٢٤٩ -
السلطان طُغْرُ لْبَك فى رمضان بجيوشه، فذهب البَاسِيرِىّ من العراق وقصد الشام ،
ووصل إلى الرَّحْبة، وكانَب المُسْتَنَصِرِ العُبيدِىّ الشِّعىّ الرافضِىّ صاحبَ مصر، واستولى
على الرَّحْبة، وخطب للمستنصر بها، فأُمَّدَّه المستنصر بالأموال، وأما بغداد تخطب بها
السلطان طُغْرُ الْبَك، بعد القائم، ثم ذكر [بعده] (١) الملك الرحيم، وذلك بشفاعة القائم فيه
إلى طُفْرُ لْبَك، ثم إن السلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيام، وقُطِعِت خُطْبته فى سَلْخ
رمضان، وانقرضت دولة بنى بُرَيْه، وكانت مُدّتها مائةً وسبعا وعشرين سنة، وقامت دولة
بِى سَلْجوق، فسُبْحان مُبدِى الأُمم ومُبِيدها !
ودخل طُفْرُ لْبَك بغداد فى جمع عظيم وتجمُّل هائل، ودخل معه ثمانية عشر أيلا،
ونزل بدار المملكة، وكان قدومه فى الظاهر أنه أتى من غزو الروم إلى هَمّذان ، فأظهر أنه
يريد الحج ، وإصلاحَ طريق مكة، والمضىّ إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر ،
ويزيل دولة الشّيعة بها، فراج هذا على عامَّة الناس، وكان رئيس الرؤساء بؤْر (٢تملكه
وزوال٢) دولة بنى ◌ُوَيه، فقدم الملك الرحيم من واسِط، وراسلوا طُغْرُ لْبَك بالطاعة،
واستمرَّ أمر طُغْرُالْبَك فى ازدياد إلى سنة خمسين وأربعمائة توجه إلى رَحْبة(٣) المَوْصِل
ونَصِيبِين وغيرهما، واشتغل بحصار طائعة عَصت عليه، وسَلَّ مدينة الموصل إلى أخيه
إبراهيم يَقَّال، وتوجّه ليفتح الجزيرة، فراسل البَاسِيرِىُّ إبراهيم يَنْال أخا السلطان ،
بَعِدُ، وُيُمَنّه، ويُطْعِعِه فى الملك، فأصغى إليه وخالف أخاه، وسار فى طائفة من العسكر
إلى الرَّىِّ، فانزعج السلطان، وسار وراءه، وترك بعض المسكر بديار بكر مع زوجته
ووزيره عميد المُلْكِ الْكُنْدُرِىّ، وَرَبِيبه أَنُوشِرْوان، فتفرقت العساكر وعادت زوجته
الخاتون إلى بغداد، فأما السلطان فاتفى هو وأخوه ، فظهر عليه أخوه ، فدخل السلطان
هَمَذان ، فنازله أخوه وحاصره، فعزمت الحاتون على إيجاد زوجها، واختبات(1) بغداد،
(١) زيادة من س وحدها (٢) فى المطوعة، د: ((بملكه لزوال)). وأثبتنا الصواب من س.
(٣) فى المطبوعة: ((ناحية))، والمثبت من س، د.
(٤) فى المطبوعة: ((واحتيظت)). ولاثبت من ص، د، والنجوم الزاهرة ٥/٥.
- ٢٥٠ -
واستفحل البلاء، وقامت الفتنة على ساق، وَمَّ للبَاسِيرِىّ ما دَبِّر من المبكر،
وأرجف الناس بمجىء البساسِيرِىّ إلى بغداد، ونقر الوزير الكُنْذُرِىّ وأنوشروان
إلى الجانب الغربى، وقطعا الجسر، ونهبت الفُرُّ دار الخاتون، وأكل القوىُّ الضعيف،
ثم دخل البساسيرىّ بغداد فى ثامن ذى القعدة بالرايات المستنصرية، عليها ألقاب
المستنصر، قال إليه أهل باب الكَّرْحَ، لِرَفْضِهِم(١)، وفرحوا به، وتَشَفَّوا بأهل السُّنَّة،
وشَمَخت أُنوف الرافضة، وأعلنوا بالأذان ((بحمىّ على خيرِ العَعَل)). واجتمع خلق من
أهل السنة إلى القائم بأمر الله، وقاتلوا معه، ونَشِبت(٢) الحرب بين الفريقين فى الشُّفُن
أربعة أيام، وخُطِب يوم الجمعة ثالث عشر ذى القعدة ببغداد للمستنصر العُبيدِىّ بجامع
المنصور، وأُذَّنوا ((بحى على خيرٍ العمل))، وعُقِد الجسر، وعَبَرَت عساكر
البَناسِيرِى(٣)، وتقلّل عن القائم أكثرُ الناس، فاستجار بقُرَّيْش بن بَدْران أمير العرب،
وكان مع البَاسِيرِىّ، فأجاره ومَن معه، وأخرجه إلى ◌ُخَيَّمه، وقَبَض البسَاسِيرِىّ على
وزير القائم رئيس الرؤساء أبى القاسم بن المُسْلِمة، وقَيَّدة وَشَهَّره على جمل عليه مُرْ طُورٌ
وعباءة، وجعل فى رقبته فلائد كالمسخرة، وطِيفَ به فى الشوارع ، وخلفه مَن يصفعه،
ثم سُلِخْ له تَوْرٌ وَأَلْسِ جِلْدَه، وخِيطَ عليه، وجعلت ◌ُرون الثَّوْر بجلدها فى رأسه،
ثم عُلِّق على خشبة(٤)، وحُمل فى فيه(٥) كُلّابان، ولم يزل يضطرب حتى مات ، وأُصِب
للقائم خيمة صغيرة بالجانب الشَّرْقى فى المعسكر، وذهبت العامةُ دار الخلافة، وأخذوا منها.
أموالا جزيلة .
(١) أى لكونهم رافضة. (٢) فى النجوم ٦/٥: ((وقشت)).
(٣) بعد هذا فى النجوم: ((إلى الجانب الشرقى)).
(٤) فى المطبوعة: ((على خشبة وعلق أى عمل، والثبت من سائر الأصول، والنجوم ٧/٥ ٠
(٥) فى الأصول .: ((فليه)) وكذا فى أصل النجوم. وفى الكامل: ((.فكه)). وأثبتنا ما فى
النجوم ، نقلا عن تاريخ الإسلام الذهبى: ويلاحظ أن سياق الحوادث عندها يكاد يتفق مع ما فى النجوم،
مما يوحى بأن ابن السبكى ينقل عن تاريخ شيخه الذهبي .
- ٢٥١ -
فلما كان يومُ الجمعة رابع ذى الحجة لم تُصَلَّ [الجمعة](١) بجامع الخليفة، وخُطب
بسائر الجوامع للمستنصر، وقُطعت الخطبة العباسية بالعراق، ثم حمل القائم بأمر الله إلى
حَدِيثة(٢) عانة، فاعتُقل بها وسُلِّم إلى صاحبها مُهارِشٍ(٣)، وذلك لأن البَاسِيرىّ
وقريش بن بدران اختلفا فى أمره، ثم وقع اتفاقهما على أن يكون عند مُهارِش، إلى أن
يتفقا على ما يفعلان به .
ثم جمع البَساسيرى القضاة والأشراف، وأخذ عليهم البَيْمَة للمستنصر صاحب مصر،
فبايعوا قَهْرا، ولا قوة إلا بالله، وكان ذلك بسوء تدبير حاشية الخليفة القائم واستعجالهم
على الحرب، ولو طاولوا حتى ينجدهم طُغْرُ لْبَك لَمَا تَمَّ ذلك على مافيل.
وذُكر أن رئيس الرؤساء كان لا يدرى الحرب، وكان الأمر بيده، فلم يحسن
التدبير ، ثم لما انهزموا لم يشتغل بنفسه، بل بالخليفة فإنه صاح: يا عَلَم الدِّين، يعنى قريشا ،.
أميرُ المؤمنين يَسْتَدْنِيك، فدنا منه، فقال: قد أمالك الله منزلة لم ينلها أمثالك، أمير المؤمنين
يستدِيُّ منك على نفسه وأصحابه بذِمام الله وذِمام رسوله وذمام العرب(٤)، (°فقال: قد أذَمَّ
اله تعالى له. قال: ولى ولن معه؟°) قال: نعم، وخلع قَلَنْسُوَته فأعطاها للخليفة، وأعطى
رئيس الرؤساء مِخْصَرةً(٦) ذِماما، فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء، فسارا معه، فأرسل
إليه الباسِيرِىّ: أتُخالف ما استقرَّ بيننا؟ واختلفا ثم اتفقا على أن يُسلَّم إليه رئيس
الرؤساء ويترك الخليفة عنده .
(١) ساقط من المطبوعة، وهو من س ، د، والنجوم.
(٢) فى المطبوعة: ((حديقة)) والتصحيح من س، د، والنجوم، والكامل. وامل المراد بها
حديثة الفرات، وتعرف أيضا بحديثة الدورة . وعانة: بلد مشهور بن الرقة وهيت. وهى مشرفة على
الفرات قرب حديثة الدورة ٠مجم البلدان ٢٢٣/٢، ٥٩٤/٣. والحديثة سميت بذلك لا أحدثناؤها
كما قال ياقون .
(٢) هو مهارش بن المحلى العقيلى، أبو الحارث مجد الدين، أمير حديثة عانة. وهو ابن عم قريش
ابن بدران، صاحب الموصل، الأعلام ٢٥٤/٨. (٤) فى الكامل، والنجوم ٩/٥: ((العربية)).
(٦) فى الكامل: ((مخصرته)). وفى النجوم:
(٥) تكملة من الكامل ، والنجوم .
« بحضرتها.
- ٢٥٢ -
وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السلطان طَغْرُ لْبَك بالخبر، مستقرّين (١))، ثم أرسل
البساسيري رُسُلَه بالإشارة إلى صاحب مصر وإعلامه الخبر.
وكان وزير مصر أبا الفرج(٢)، ابن أخى أبى القاسم المغربى، وكان سُنًَّا وهو ممّن
هرب من البَاسِيرِىّ، فَذَمَّ فِعْله، وخَوَّف من سوء عاقبته (٣)، فتر كت أجوبته مدة،
ثم عادت(٤) بغير الذى أُمَّله، وصار المساسِيرِيّ إلى واسِط والبصرة، فلمنكهما، وخطب
لامصريين(٥) .
وأما طُغْرُ الْبَك فكان مشغولاً بأخيه، إلى أن انتصر عليه وقتله، وكَرَّ راجعا إلى
العراق، وقد بلغه الأخبارُ، فجاء ليس له همّ إلا إعادة الخليفة إلى رتبته، فلما وصل إلى
العراق، وكان وصوله إليها فى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، هرب جماعة التّاسيرى،
وانهزم أهل الكَرْغ
وكانت مدة أيام الكساسيرىّ سنة كاملة
ثم بعث السلطان الإمامَ أبا بكر أحمد بن محمد بن أيوب بن فُورَك إلى قريش ليبعث
معه أمير المؤمنين، ويشكره على مافعل، فكان رأيه أن يأخذ الخليفة ويدخل به البرّيّة(٦)،
فلم يوافقه مُهارِش، بل سار بالخليفة، فلما سمع السلطان طُغْرُ لْمَك بوصول الخليفة إلى
بلاد (٢) بدر بن مهلهل أرسل وزيره حميدَ الملك الكُتْدُرِىّ والأمراء والحجّاب،
بالسرادقات العظيمة والأهبة التامة، فوصلوا وخدموا الخليفة، فوصل النهروان فى رابع
عشرى ذى القعدة، ورز السلطان إلى خدمته، وقَّل الأرض، وهنأه بالسلامة، واعتذر
عن تأخُّره بعصيان أخيه، وأنّ قتْله عقوبة لما جرى منه من الوَهَن على الدولة العباسية،
(١) فى النجوم: ١٠/٥ ((مستفرين»
.(٢) هو محمد بن جعفر بن على بن المسين المغربى. حواشى النجوم. ١١/٥
(٣) عبارة النجوم: ((قدم المستنصر فعله وخوفه من سوء عاقبته)).
(٤) فى النجوم: ((مادت على الباسيرى)). (٥) عبارة النجوم: ((وخطب بهما أيضاللمستنصر)).
(٦) كذا فى المطبوعة. وفى س: « الدية)). وفي د: ((الثرية». وهذه الخاتمة بأكملها لم ترد
فى الجوم (٧) فى المطبوعة: (( ديار)». ويثبت من ص، د.
---
- ٢٥٣ -
وقال : أنا أمضى خلف هذا الكلب، يعنى البساسيرىّ إلى الشام، وأفعل فى حق صاحب
مصر ما أُجازَى به ، فقلّده الخليفة سيفا كان فى يده، وقال: لم يبق مع أمير المؤمنين مِن
داره سواء، فنزل به أمير المؤمنين، وكشف غِشاء الخرْ كاء(١)، حتى رآء الأمراء تخدموه،
ودخل بغداد، وكان يوما مشهودا، ثم جهّز السلطان عسكرا خاف البَساسِيرِىّ، فئات
لهم البَساسِيرِى وَقَل، إلى أن جاءه سهمٌ ضربه به قُرَيش، فوقع فنزل إليه دوادار
عميد الملك، تخرّ رأسه وحُمِل(٢) على رمح إلى بغداد، وطِيف به ثم تُلَّق فى السوق.
٤٩٩
على بن الحسن بن الحسين بن محمد
القاضى أبو الحسن الخِلَمِى*
العبد الصالح. مَوْصِيلِيَّ الأصل، مِصْرِىّ الدار ولد بمصر فى أول سنة خمس وأربعمائة.
وضمع أبا محمد عبد الرحمن بن عمر النحاس، وأبا العباس أحمد بن محمد بن الحاج
الإشْبِعلىّ، وأبا الحسن الحُصَيِّب(٣) بن عبد الله بن محمد القاضى، وأبا سعد أحمد بن محمد
الماليِى، وأبا عبد الله بن نظيف الفَرّاء ، وجماعة .
روى عنه أُحمَيْذِىّ، ومات قبله بمدة، وأبو على بن ◌ُسُكَّرة، وأبو الفضل بن طاهر
الَقْدِيِىّ، وأبو الفتح سلطان بن إبراهيم الفقيه، وخلْقٌ سواهم، آخرهم عبد الله بن رفاعة
السَّعْدِىّ خادمُه ..
و کان ، أعنى الخِلمِى، مسندَ ديار مصر فى وقته .
قال فيه ابن ◌ُكَّرة: فقيه، له تصانيف، ولی القضاء وحكم يوما واحدا واستطفى ،
وانزوى بالقَرافة، وكان مسنِدَ مصر ، بعد الحبّال.
(١) خركاه: خيمة كبيرة. العجم فى اللغة الفارسية ١٣٣.
(٢) فى المطبوعة: ((وحمله على رحمه)). والمثهت من س، د.
* له ترجمة فى : شذرات الذهب ٣٩٨/٣، العبر ٣٣٤/٣، النجوم الزاهرة ١٦٤/٥.
(٣) فى المطبوعة: ((الخصيب)) وفى س: ((الخطيب)) وفى د: ((المصب)). والمثبت من العبر
٣/ ١٢١، وكنيته فيه: ((أبو الخير)).
- ٢٥٤ -
قلت: وقفت له قديما على كتاب فى الفقه، وسَمَهُ ((بالمغنى)) بين البَسْط والاختصار ..
وقال أبو بكر بن العربى: شيخ معتزل بالقَرافة، له عُلُوٌّ فى الرواية، وعنده فوائد ،
وقيل : كان يبيع الخَلَع لأولاد الملوك بمصر، وكان رجلا صالحا مكينا .
قيل: كان يحكم بين الجنّ، وأنهم أبطأوا عليه قَدْرَ جُمعة ثم أَتَوه، وقالوا: كان
فى بيتك شىء من هذا الأَتْرُجَ، ونحن لا ندخل مكانا يكون(١) فيه.
وعن أبى الفضل الجَوْهَرِىّ الواعظ: كنت أتردد إلى الخَلَعِىّ فقمت فى ليلة مُقْمِرة
ظننت أن الفجر قد طلع ، فلما جئت باب مسجده وجدت فرسا حسنة على بابه، فصعدت
فوجدت بين يديه شابا لم أر أحسن منه، يقرأ القرآن، جلست أسمع إلى أن قرأ جزءاثم قال
للشيخ: آجَرَك اللهُ، فقال له : نفعك الله .. ثم نزل فترات خلفه من حُلوّ المسجد، فلما استوى
على الفرس طارت به ، فَنُشِىَ علىّ من الرّعب، والقاضى يصيح بى: اصعديا أبا الفضل،
فصعدت فقال: هذا من مؤمنى الجنّ الذين آمنوا بنَصِيِين، وإنه يأتى فى الأسبوع مرة يقرأ
جزءا ويمضى .
وقال ابن الأنماطى": قبر الْخَلَمِىّ بالقرافة يُعرف بقبر قاضى الجن والإنس، ويُعرف
بإجابة الدعاء عنده .
: وقال أبو الحسن على بن أحمد (٣) العابد: سمعت الشيخ بن نحياه(٣)، قال: كنا ندخل
على القاضى أبى الحسن الْخَلَمِىّ فى مجلسه فتجده فى الشتاء والصيف وعليه قميص واحد ،
ووجهه فى غابة الحسن لا يتغيّر من البرد ولا من الحر، فسألته عن ذلك وقلت : يا سيّدنا
إنا كُكثر من الثياب فى هذه الأيام، وما يعنى ذلك عنا من شدة البرد، وراك على حالة
واحدة فى الشتاء والصيف، لا تزيد على قميص واحد! فياله يا سيِّدِى أخبرنى، فتغيَّر وجهه
ودَمَعت عيناه ثم قال: أتكتم على؟ قلت : نعم، قال: غشيتنى حُمَّى بوما فنمت فى تلك الليلة ،
فهتف بى هاتِفِ نادانى باسمى، فقلت: أَبَّيْك داعِىَ الله، فقال: لا، بل قل: ابَّيْكَ رَبّىَ الله.
"(١) فى المطبوعة: ((مكانة هو أى الأترج فيه». والمثبت من س ، د ..
(٢) فى س وحدها: ((محمد)) .. (٣) كذا فى المطبوعة، د بالماء المهمة. وفى م بالخاء المعجمة
-
- ٢٥٥ -
ما تجد من الألم؟ فقلت: إلهى وسيِدًى [ومولاى](١) قد أخذتْ متى الحىّ ما قد علمت".
فقال: قد أمرتها أن تقلع عنك، فقلت: إلهى، والبرد أيضا، فقال: قد أمرت البرد [أيضا](٣)
أن يُقلع عنك، فلا تجد ألم البرد ولا الحر. قال: فو الله ما أُحسّ ما أنتم فيه من الخرّ ولا
من البرد ..
قال ابن الأكْفانى: توفى(٣) فى سادس(٤) عِشْرِى ذى الحجة، سنة اثنتين وتسعين
وأربعمائة .
٥٠٠
على بن الحسن بن على
أبو الحسن الَيَانِجِىّ*
قاضَى هَمّذان .
كان مشهوراً بالفضل والنَّبل ، حسن المعرفة بالفقه والأدب .
تفقه ببغداد على القاضى أبى الطيب .
وسمع من أبى الحسن على بن عمر القَزْوِينِىّ، والحسن بن محمد الخلال، وغيرها.
وهذا هو والد الما نَجِىّ(٥) الذى سافر مع الشيخ أبى إسحاق إلى بلاد العَجّم.
وقد وقع الوهم ، وظَنَّ أن المسافر فى خدمة الشيخ إنما هو هذا نفسه ، وليس كذلك ،
(١) زيادة فى المطبوعة على ما فى س، د. (٢) زيادة من س وحدها.
(٣) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((يمصر)). (٤) فى س وحدها: ((سابع عشر)).
* له ترجمة: فى الأنساب ١٠٤٧، الباب ١٩٧/٣، معجم البلدان ٧١٠/٤. وهذه النسبة ليت
إلى (ميانج)) التى بالشام ولكنها نسبة إلى ((ميانة)) بكسر أوله وقد يفتح وبعد الألف نون. والنسبة
إليها: ميانجى ، وهو بلد بأذربيجان، معناه بالفارسية الوسط، وإنما سمى بذلك لأنه متوسط بين مراغة
وتريز . كذا قال باقون .
(٥) وبهذا يصحح الخطأ الواقع فى فهارس الجزء الرابع حيث حسبناه: يوسف بن القاسم. وانظر
الجزء الرابع ٢٢٠.
- ٢٥٦ -
وقد وقع التنبيه على هذا مِن قَبْل، فى ترجمة وَلَد.(١).
،
وإلى هذا كتب الشيخ أبو إسحاق كتابا، صفته:
كتابى ، أطال الله بقاء سيدنا قاضى القضاة الأجل العالم الأوحد، وأدام علوّ، وتمكينه
ورفعته وبسطته، وكَبَت أعداءه وحُسّاده، من بغداد، ونِعَم الله تعالى متوالية وله الحمد،
ومنذ مدة لم أقف على كتاب وأنا متوقع لما يَرِد من جهته، لأُسَرَّ به وأسكن إليه
وكتب عنوانه: شاكره والمفتخر به والداعى له إبراهيم بن على الفِيرُ وزا باذِىّ
قال ابن السمعانى: قُتِل القاضى اليا نجى فى مسجده، فى صلاة الصبح، فى شوال
سنة إحدى وسبعين وأربعمائة
٥٠١
على بن الحسن بن على بن أبى العأَيُّب
أبو الحسن الباخَرْ زِي الأديبُ
مصنف ( دُمْيَة القَصْرِ».
وباخَرْز: ناحية من نواحي نيسابور.
و (الدُّنْيَة)) ذبل على (( يتيمة)(٢) الثعالبى.
تفقه على الشيخ أبى محمد الجوينى، ثم أخذ فى الأدب، وتفقلت به الأحوال،
إلى أن فُتِل بباخّرْزِ، فى ذى القعدة سنة سبع وستين وأربعمائة.
(١) فى المطبوعة: (( والده)) والتصحيح من سائر الأصول. وولده هذا هو محمد بن على بن الحسن
وسيترجم فى الطبقة الخامسة. فقول المصنف: ((وقد وقع التنبيه على هذا من قبل)) سهو منه رحمه الله.
فهو يظن أنه بتكلم فى ((طبقاته الوسطى)) التى جرى فيها على تقديم( الأحمدين والمحمدين، بغض النظر
عن السبق الزمنى الذى التزمه فى ((طبقاته الكبرى)). وسيتكام المصف عن الخلط الذى وقع فى (المبانجى
حين يترجم لمحمد بن على بن الحسن فى الطبقة الخامسة .
* له ترجمة فى: الأنساب ٢ هب، البداية والنهاية ١١٢/١٢، شذرات الذهب ٢٧/٣ ٣، الغير
٢٦٥/٣، اللباب ١ /٨٣، مرآة الجنان : ٣ / ٩٥، معجم الأدباء ٣٣/١٣ ترجمة وافية، ٠مجم البلدان
٤٥٨/١، مفتاح السعادة ٢١٣/١، النجوم الزاهرة ٩٩/٥، وفيات الأعيان ٦٦/٣
(٢) فى المطبوعة: ((تتمة)). والتصحيح من سائر الأصول.
- ٢٥٧ . -
ومن شعره(١) :
وجاعِلَ الليلِ مِنْ أصدافِهِ سَكَنَاً
يا فالقَ الصُّبْحِ مِن لَأْلَاءِ غُرَّتِهِ
فتلتنى وقَدِيماً مِجْتَ لى شَجَنَاً
بصورة الوَثَنِ استعبدتَنى وبها
لا غَرْوَ أن أحرقت نارُ الهوى كدِى
وقال أيضاً(٣) :
فالنار حقٌّ على مَن يعبد الْوَثَنَا (٢)
مِن قبلِ بَيْنٍ وبَعْدٍ بَيْنٍ
عجبتُ من دمعتى وعيني
فصار دمعى بغير غَيْنٍ
قد كان عينى بغير دمع.
وقال أيضاً (٤):
واستُ مِن عبدٍ شَمْسٍ
أصبحتُ عبداً الشمس
إِنِّى لَأَعْشَقُ سِى وَحَقِّ مَنْ شَقَّ ◌َخْسِى (٥)
٥٠٢
على بن سعيد بن عبد الرحمن بن مخرز بن أبى عثمان
المعروف بأبى الحسن المَبْدَرِىّ
له ((مختصر الكفابة)) فى خلافيات العلماء، وقد وقفت عليها بخطه.
من بنى عبد الدار ، ومن أهل مَيُورْقَة ، من بلاد الأندلس .
كان رجلاً عالماً مفتياً، عارفاً باختلاف العلماء.
أخذ عن أبى محمد بن حَزْم الظاهِرِىّ، وأخذ عنه ابن حزم أيضاً، ثم جاء إلى المشرق ،
وحج ودخل بغداد ، وترك مذهب ابن حزم، وتفته للشافعىّ على أبى إسحاق الشَّرازِىّ،
وبعده على أبى بكر الشاشِىّ.
(١) الأبيات فى الملتقط من ديوانه المطبوع بآخر الدمية ٨، ومعجم الأدباء، ما عدا البيت الثانى،
ووفيات الأعيان. (٢) فى الملتقط من ديوانه: ((لا غرو لو))
(٣) البيتان فى الدمية ١٤٢. (٤) البيتان فى المنتقط من ديوانه ٠٣٨
(٥) فى المطبوعة: ((لأعشق شىء ، والمثبت من س، د، واللقط.
(٥/١٧ طبقات)
- ٢٥٨ -
وسمع الحديث من القاضى أبى الطيِّ الطبرىّ، والقاضى أبى الحسن الماوَرْدِىّ
وأبى محمد الحسن بن على الجوهَرِىّ، وغيرِهم، وحدّث باليسير.
روى عنه أبو القاسم بن السَّمَرْ فَنْدِىّ، وأبو الفضل محمد بن محمد بن عَطّف،
وسعد(١) الخير بن محمد الأنصارىّ، وغيرهم.
توفى بغداد، يوم السبت سادس عشر جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة ..
٥٠٣
على بن سعيد الإصْطخرى ثم البغدادى
· القاضى أبو الحسن المتكلم*
حدّث عن إسماعيل الصَّفَّارِ ..
توفى يوم الأحد ، (٣ لثلاث بقين٢) من ذى القعدة سنة أربع وأربعمائة
٥٠٤
على بن سهل بن العباس بن سهل
أبو الحسن المفسّر
من أهل نيسابور
قال ابن السمعانيّ؛ كان إماما فاضلا زاهدا، حَمنَ السيرة، مَرْضِيَّ الطريقة، جميل (٣)
الأر (٤)،، عارفا بالتفـ
(١) فى المطبوعة: ((وسعد الخيرى ومحمد الأنصارى)). وفى د: ((وضعد الخبرى محمد الأنصارى»
والتصحيح من س، والمبر /٤ /١١٢ :٠
# له ترجمة فى النجوم الزاهرة ٢٣٦/٣- وقال فيه: ((أحد شيوخ المنزلة. صنف القادر ((الرد
على الباطنية)) وأجرى عليه القادر جرابة سنية وحبها من بعده على بنيه»
(٢) فى المطبوعة، د: (( لليلة من ذى القعدة)). والمثبت من س، والطبقات الوسطى.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((الأمر)).
(٣) فى س وحدها: ((جميع).
- ٢٥٩ -
قال: وجمع ((كتابا فى التفسير)) وجمع شيئا سماه ((زاد الحاضر والبادى)) وكتاب
«مكارم الأخلاق».
:
سمع أباعثمان الصابونى، وأباعثمان البَحِيرِىّ(١)، وأبا القاسم التُشَيْرِىّ، وأباصالح المؤذِّن،
وعبد الغفار الفارسىّ ، وخلقاً .
توفى فى ذى القعدة سنة إحدى وتسعين وأربعمائة .
٥٠٥
على بن عمر بن أحمد بن إبراهيم
أبو الحسن البَرْمَكِىّ*
أخو إبراهيم وأحمد، وكان علىّ أصغرهم .
سمع أبا الفتح القَوّاس (٣)، وأبا الحسين بن حمعون، وأبا القاسم بن حَبابة، والمعافى
ابن زكريا، ومحمد بن عبد الله بن أخى مِيِى:
قال الخطيب : كتبت عنه، وكان ثقة ، وسألته عن مولده، فقال فى سنة ثلاث وسبعين
وثلاثمائة، ودرس على أبى حامد الإسْفَرابنِىّ مذهب الشافعىّ.
وتوفى فى يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة سنة خمسين وأربعائة .
(١) فى المطبوعة: ((البحترى)). وفى س: ((النخرى)». والتصحيح من د.وهو سعيد ين محمد، كما
فى المشتبه ٤٩، وانظر فهارس الجزء الثالث.
* له ترجمة فى الأنساب ١٢٦، تاريخ بغداد ٤٣/١٢، الباب ١١٥/١ ٠
(٢) هو يوسف بن عمر ، كما فى تاريخ بغداد.
- ٢٦٠ -
٥٠٦
على بن عمر بن محمد بن الحسن الحَرْ بِىّ
أبو الحسن بن القَزْوِيِّ*
أحد أولياء الله المكاشفين بالأسرار ، المتكلِّمين على الخواطر.
تفقه على الدَّارَ كِيَّ(١).
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان أحد الزهاد المذكورين، ومن عبادالله الصالحين(٢)،
يقرأ القرآن، ويروى الحديث، ولا يخرج من بيته إلا للصلاة، (٣وكان وافر العقل صحيح
الرأى؟)، رحمة الله عليه، قال لى: ولدت(٤) سنة ستين وثلاثمائة.
قلت : سمع أبا حفص بن الزيّات، والقاضى أبا الحسن الجَرّاحِىّ، وابا عمر بن حَيُّوَيِهِ،
وأبا بكر بن شاذان ، وطبقتهم.
روى عنه أبو على أحمد بن محمد البُرْ دائِيّ(٥)، وأبو سعد أحمدبن محمد بن شاكرِ الطَّرَسُوسِىّ،
وجعفر بن أحمد الشراج، والحسن بن محمد بن إسحاق البافَرْحِىّ ، وأبو منصور أحمد
ابن محمد الصَّيْرَفِّ، وعلى بن عبد الواحد الدِّينَوَرِىّ، وهبة الله بن أحمد الرَّحْلِىّ، وغيرهم.
وله مجالس مشهورة يرويها النَّجيب الحرّانى .
وقد أطال الشيخ أبو عمرو بن الصَّلاح ترجمة هذا الشيخ فى كتابه، ليس فى كتابه
ترجمةٌ أطولَ منها؛ لأنه انتخب فيها نُبذًا من كتابٍ جمعه أبو نصر هبة الله بن على
ابن المَجْلِ(٦)، فى أخبار ابن القَزْوبنىّ وفضائله.
# اترجةى: تاريخ بغداد ٠:٣/١٢ شذرات الذهب ٢٦٨/٣، العبر١٩٩/٢، النجوم الزاهرة ٤٩/٥
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وقرأ التحو على ابن جنى»
(٢) كذا فى المطبوعة، وتاريخ بغداد. وفى س، والطبقات الوسطى: «يقرى
(٣) زيادة من الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد، والنقل منه.
(٤) فى الطبقات الوسطى («ليلة الأحد الثالث من المحرم.»
(٥) بضم ألباء الوحدة والدال البلة وفى خرها النون، نسبة إلى بردان: قرية من قرى بغداد.
الباب ٠١٠٩/١ (٦) يضم ليم وسكون الجيم . انشتبه ٥٧٣.