النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ --
عليه، أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أبى الطهر، [أخبرنا](١) القاسم بن الفضل الصَّيْدَلَافِيّ،
إجازةً، أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن الحافظ أبى صالح أحمد بن عبد الملك النيسابورى، أخبرنا
الشيخ أبو الرَّجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز الفارسى" ثم النيسابورى"، أخبرنا الشيخ
الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادى، أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن معار،
أخبرنا إبراهيم بن على الدُّهْلِىّ، حدثنا يحيى بن يحيى التميمى، حدثنا هُشَيمٍ بِن بَشِير،
عن سَيَّار(٣)، عن يزيد الفقير(٢) عن جابر بن عبد الله، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أُعْطِيتُ خَمْسَاً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدْ قَبْلِ، كَانَ كُلُّ فَسِىّ يُبْعَثُ إِلى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَ إِثْتُ
إلى كُلُّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدّ، وَأُحِلَّتْ لِىَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِى، وَ جُمِلَتْ لِيِّ الْأَرْضُ
◌َيِّبَةً وَ مْسِجِداً وَطَهُورًا، فَأَيُّعَ رَجُلٍ أَدْرَ كَتْهُ الصَّلاَءُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَ أُصِرْتُ
بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَىْ مَسِيرَةٍ شَهْرٍ، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)).
رواه البخارىّ(٤)، عن محمد بن سِنان، وعن سعيد بن النّفْر.
ورواه مسلم(٥)، عن يحمي بن يحيى، وأبى بكر بن أبى شيبة.
ورواء النسائى(٦) فى ((الطهارة)) بتمامه، وفى الصلاة ببعضه، عن الحسن بن إسماعيل
ابن سليمان، خمستهم عن هُضّيم ◌ِن بَشِير، به .
أنشدنا الوالد رحمه الله مَرَّةمن لفظه، الأستاذ أبى منصور، ما كتب به إلى أحمد بن أبى
(١) ساقط من س ، د.وهو فى المطبوعة.
(٢) فى الأصول: ((يسار)) وأنيتنا الصواب من صحيح البخارى ومسلم، وسنن النسائي، وميزان
الاعتدال ٣٠٦/٤ فى ترجمة ((هشيم بن بشير)). وسيار هو أبو الحكم، كما ذكر البخارى، وذكره
وميزان الاعتدال ٢ / ٢٥٣ باسم: "سبار بن حاتم) وحكى فى تقريب التهذيب ٣٤٣/١ فى اسم أبيه خلاف.
(٣) هو يزيد بن صيب الكوفى، وإنما قيل له الفقير؛ لأنه كان يشكو فقار ظهره. تقريب
الكهذوب ٣٦٦/٢
(٤) أخرجه البخارى فى (باب التيمم، من كتاب الطهارة) ٩١/١)، وفى (باب قول النبى صلى
الله عليه وسلم: جعات فى الأرض مسجدا وطهورا، من كتاب الصلاة) ١١٩/٢.
(٥) صحيحه فى ( كتاب المساجد ومواضع الصلاة) ٣٧٠/١، ٣٧١.
(٦) سفنه فى ( باب القيم بالصعيد، من كتاب الفسل) ٧٣/١.

۔
- ١٤٢ -
طالب من دمشق أن محمد بن محمود بن الحسن الحافظ كتب إليه، من مدينة السلام، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن حامد الضَّرِيرِ المُقْرى (١) بأصبهان، أن أبا نصر أحمد بن عمر الغازِىّ،
أخبره، قال: أنشدفى أبو سعيد سعود بن ناصر السُّجْزِىّ(٢)، قال: أنشدنا الأستاذ
أبو منصور لنفسه (٣):
على صِغْرٍ من القَدِّ البَهِىَّ!
طلبت من الحبيبِ زكاةَ حُسْنِ.
على قولِ العراقيّ الكَمِيّ(٥)
فقال وهَلْ على مِثلى زكاةٌ
وقدفَرَض الزكاةَ على العِيّ(٦)
فقلتُ الشافعىُ أنا إمامٌ
ثم دبل عليها الوالد، رحمه الله تعالى ورضى عنه ، فقال:
بقول الشافعى من الوَلِيْ(٧)
فقال اذهب إذاً فَاقِضْ زكاتي
أَيُطْلَبُ بالزَّ كَاةٍ سِوى المَلِيٌّ(٨)
فقلت له فديتُكَ من فَقِيـه
بَلَحْظِكَ والقَوامِ السَّمْهَرِىُّ(٩)
نِعبابُ أُلحُسْن عندك ذواتًّساعٍ
. أخذناه بقولِ الشافعىٌ(١٠)
فإن أعطيتَنَا طوغاً وإلَّا
أخبرنا أحمد بن أبى طالب ، قال: كتب إلىَّ محمد بن محمود ، قال: أنبأنا القاضى
أبو الفتح الواسطى قال: كتب إلىَّ أبو جعفر محمد بن [أبى](١١) على الهمذانىّ، قال:
(١) فى المطبوعة: (( المتوفى)) والتصحيح من س، د، وطبقات القراء ٠١١٤/٢.
(٢) فى س: (الشحرى)) وفى د بهذا الرسم بدون إعجام. وأنبتنا ما فىالمطبوعة، والعبر ٢٨٩/٣
(٣) الأبيات فى قوات الوفيات ٦١٤/١. (٤) فى القوات: ((من العمر البهى )
(٥) العراقى: هو الإمام أبو حنيفة كما ذكر محقق الفوات. وكما جاء مصرحا به فى شهر لأبى الفضل
الميكانى، ذكره ابن شاكر، (٦) زيادة من س وجدها.
(٧) فى القوات: ((برأى الشافعى)). (٨) فى الفوات: ((أيطلب بالوفاء»
.. (٩) فى س، والقوات: ((ذو امتناع)) والمنبت فى المطبوعة، د. وفى الفوات: ٥ عندى.
وفى المطبوعة، د: «بلحظ) وأثبتنا ما فى س ، والقوات.
. (١٠) فى القوات: ((الخنيل)) وقد علق محقق الفوات على هذا البت بأنه فى نختين من القوات،
وطبقات الشافعية: ((أخذناه بقول الشافعى)) قال: وقد تقدم ذكر الشافعى.
. (١١) ساقط من س وخدما.

- ١٤٣ -
أنشدنا أسعد بن مسعود بن علىّ الفيني الكاتب، قال: أشدفى أبو منصور البغدادى
لنفسه (١) :
دَْسِنِ أَمُتْ فِى غُصَّتِى
يا سائل عن نِصَِّ
واليأسُ منه حِصَّيِ
المالُ فى أيدى الوَرى
﴿ ومن الفوائد عنه ﴾
• قال فى ((شرح المفتاح))(٣) فى القسمية المدونة فى الوضوء، إنها: (( بسم الله
وبالله وعلى مِنَّة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)» عند غَسْلِ الكَفَّين.
• وحكى أن من أصحابنا من قال: لا تُشتَرط الطَّهارةُ(٣) فى الصلاة على الجنازة.
• وقال فى الإقامة: من سُنّتها الإدراج(٤)، ولا يبرح من موقفه حتى يقول: قد
قامت الصلاة .
قلت: وظاهره أنه يتحوّل(٥) حينئذ، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا يسوى سى
يقمِّمُها ..
" • وقال فى كتاب ((الوطء التام)): من ◌َفَّ ذكره بحريرة وأولجه فى فرج ولم يُنزل
لا غُسْلَ عليه، ولا حَدَّ ، على الأصح إن كان فى حرام، ولا يفسُد به شىء من العبادات.
وعن أبى حامد الْمِرْوَزِىّ إيجابُ ذلك. انتهى.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((وقد رأيت بخط
(١) البيتان فى فوات الوفيات ٦١٥/١.
ابن الصلاح فى مجموعه أنه وقف عليه فى دخلته الثانية إلى نيابور، وعلق منها فوائد، منها . .. » ..
(٣) يعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((والوضوء)).
(٤) قال فى المصباح المنير (درج): ((درج الصى دروجا، من باب قعد: مشى قليلا فى أول ما
يمشى، ومنه قبل درجت الإقامة: إذا أرستها، درجا، من باب قتل، لغة فى أدرجتها، بالألف)».
(٥) فى المطبوعة: ((يتول)) والتصحيح من س، د. والعبارة فى الطبقات الوسطى:
((وظاهر هذا أنه إذا قالها تَحَوَّل، والذى قاله الأصحاب أنه إذا شرع فى الإقامة فى موضع
تَعَّمها فيه ولا يمشى فى أثنائها، ولم يُغَيِّيُوه بلفظ الإقامة)).
مـ

- ١٤٤ -
وفى مسألة الغُسل وجوه شهيرة، أمسحها: وُجُوب الغسل، وثالثها الفرق بين
[الخِرْفة](١) الخشِنة والقائمة.
قال النَّوَوِىّ فى ((زيادة الروضة)): قال صاحب ((البحر)): وتجرى هذه الأوجه
فى إفساد الحج به ، وينبغى أن تجرى فى جميع الأحكام . انتهى.
قلت: وقوله ( وينبغى أن تجرى فى جميع الأحكام )) هو من كلام النووى ، وليس من:
كلام صاحب ((البحر) وفيه على عمومه نظر، إذ يلزمه أن يحلّ الإيلاج فى خِرقة فى
فرج أجنبية، ولا أعتقد أحدا يقول به، وإن اختلف فى وجوب الحد، وإنما ينبغى أن:
يَجْرىَ(٢) الخلاف فى جميع العبادات، هل تفسد به؟ وبه صرح الأستاذ أبو منصور كما
.رأينا(٣)، ولم يُرِدِ النوويّ (٤ إن شاء الله ٤) سواء.
• إذا قال المريض: أوصيت لزيد بما يخصّ فلانا، أحدَ وُرَّانِى(٥) من تُعنى لو لم أُوْصِ.
فهل تصح؟
هذه مَدْألة (٦) مليحة، يَحْتَمِل أن يُقال بالصّحة؛ لأن له أن يوجِىَ بكمال الثلث،
وبعضه مُوزَّعًا(٧) على كل الورثة، وإذا كان له أن يوصى بهامه، قله مع كل وارث ثلث
ما يرته، فله أن يضعه فى واحد معيّن منهم.
ويَحْتِل أن يقال: لا يصح، بل أيس له إلا أن يوصىّ بالقدر المطلق له من الثلث
فما دونه، مقوما بين ورثته ، على مقدار مواريتهم .
. وهذه المسألة وقعت فى زمان الأستاذ أبى منصور ، وذكرها القاضى الحسين فى
«فتاويه)).
وبالاحتمال الثانى أفتى أبو منصور:
(١) ساقط من المطبوعة، وهو من س . د
(٢) فى المطبوعة: ((يجرب)،، والتصحيح من س، د.
(٣) فى المطبوعة، د: ((رأيت)) والمثبت من س. (٤) زيادة فى شى وحدها .
(٥) فى المطبوعة: ((وارتى)، وال كلمة فى د غير مقروءة، وأثبتنا ما فى س.
(٦) فى المطبوعة، د: «المسألة) والثبت فى س." (٧) فى المطبوعة، د: «موزونا» والمثبت من س.

- ١٤٥ -
• وذلك أن واحدا ترك ابنا وبنتا، وأوصى بثلت ماله بعد نصيب البنت، بحيث
لا يَنْص عليها شىء، وأراد أن يجعل الموصى به ثلث ما يخصّ الإبن، وهو أقل"(١) من
أصل الثلث، وأن يُحسّب على الإن وحده، بحيث لا يدخل نقص على البنت، فاختلف
[على الإبن](٢) فقهاء ذلك الوقت فى الفُتْيا، هل يدخل النقصُ عليهما جميعا، أو يُخَمْ
به الإبن ، كما أوصى به اليت؟
فقال الأستاذ أبو منصور: بل يدخل عليهما جميعا، وتكون المسألة من تسعة (٣). والله
سبحانه وتعالى أعلم بالصواب(٤).
(١) فى الطبوعة، د: ((أصل)) وأثبتنا ما فى س. (٢) ساقط من س وحدها.
(٣) فى د وحدها:« سبعة)). (٤) زاد فى الطبقات الوسطى من مسائل أبى منصور، قال:
• وقال أبو منصور أيضا: إنه يغوى لصلاة الجنازة كونها فرض كفاية، كما هو وجه
مشهور لغيره .
• واختار أن التّسْليم فى هذا الوقت أفضل من التسطيح فى القبر، مخالفة الروافض ،
كما قال ابن أبى هريرة، والشيخ أبو محمد، والرُّويانيّ، والغَزَّالِىّ.
• وحكى فيه عن بعض الأصحاب المنعَ من جواز الجمعَ فى الحفَر بالمطر، كما هو
رأى المُزَنِىْ .
وهذه نبذة مما عنقه ابن الصلاح من هذا الشرح [يعنى شرح المفتاح وقد سبق النقل
منه فى الطبقات الكبرى].
وللأستاذ أبى منصور كتاب فى نقض ما عمله أبو عبد الله الجرجانى فى ترجيح مذهب
أبى حنيفة. قال ابن الصلاح: وكل واحدمنهما لم يخلُ كلامُه عن ادِّعاء ما ليس له، والتّشَبُّع
بما لم يُؤْنَه، مع وهم كثير أنَّيّاً . .
وذكر ابن الصلاح فوائد قليلة من هذا الكتاب، ونحن نذكر منه جملا، يدخل فيها
ما أورده ابن الصلاح.
=
(٥/١٠ طبقات )

- ١٤٦ -
= قال الأستاذأبو منصور: وجدت كتابه - يعنى أبا عبد الله - مشحوناً بقلب أصحاب
الحديث، صُنْعَ من يشترى لهو الحديث.
جَسَدَاً وَبَنْيَا: إنه
كَفَرَائِ الحَسْنَاءِ قُلْنَ لوجهها
[لأبى الأسود الدُّؤَّلىَ الظر البيان والتبيين ٤ /٦٠٣].
فرأيت فرض الدِّين القويم والصراط المستقيم نقضَ ما أودعه كتابه، عُرْوةً عُرْوة .
قال: وصنَّف الشافعى فى الردِّ على البراهمة المفكرين للنبوَّات كتابا فى إثبات النبوة
وكلّ من صنّف فى النبوَّات فهو تَّبَعْ له ؛ لأنه على مِنْواله نَسَج .
زعم الجرجانى أن مارسمه أبو حنيفة فى الشروط لم يسبقه إليه أحد.
أجاب أبو منصور بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم أوَّلُ من أعلى كتب العهود والمواثيق؟
منها عَهْدَه النصارى أَيْلَةُ ، بخط على بن أبى طالب، وفيه شهادة أبى بكر وعمر وعثمان
وأعلام الصحابة، وهذا العهد باقٍ عند أصحاب أَيْلَة؛ ولأجل ذلك يُصانُون.
قال: واستقصى محمد بن جرير الطبرىّ الشروطَ فى كتاب على أصول الشافعى
وسَرق أبو جعفر الطَّحاوى من كتابه ما أودعه كتابه، وأوهم أنه من نتيحة أهل الرأى.
ثم جاء بَعْدُ شيخُ الشروط والمواثيق، بل شيخ الأصول والفروع أبو بكر محمد بن
عبد الله، المعروف بالصَّيْرِفِىّ، فَقَبَّر فى وُجوه المتقدِّمين بما صِنَّف فى أدب القضاء، وفى
الشروط والمواثيق .
وممن صنَّف فى الشروط والمواثيق المُزَنىْ، أملى فيه كتابا جامما، وأبو ثور، وكتابه
فيها مبسوط. وأبو على الكرانيىّ، وبيَّن فى مصنفه ما وقع فى كتب أصحاب الرأى من
الخلل فى شروطهم. وداود بن على الأصبهانيّ، وشرح فى كتابه أصول الشافعى، وذكر
ما عابه على يحيى بن أكثم فى الشروط . وابنه أبو بكر ، وزاد على أبيه أبوابا وقصولا
وقيله أبو عبد الرحمن الشافعى
قال: وقد كان أصحاب الرأى يفتخرون بأن لهم مسائل فى الدَّوْر، ومسائلُ ابن سُرَيْج
فى الدَّوْر تُرْبى على مسائل أهل الرأى بألوف .
:

- ١٤٧ -
= وصنف بعد ابن سريح فى الدَّوْر شيخُ الأصول والفروع أبو إسحاق الإسفراينىّ،
ما حيَّ السابقين ، وأغنى اللاحقين.
ونَقَّض على الجرجانى دعواه تقدُّمَهم فى علم الفرائض، بسعيد بن جبير ، وعَبِيدة
السَّلمانىّ، والشَّعْبِىّ، والفقهاء السبعة: سعيد بن المسيَّب، وخارجة بن زيد، وعروة بن الزبير،
وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبى بكر، وأبو سَلّمة بن عبد الرحمن، ومحمد بن عمرو
ابن حزم ، وسالم بن عبد الله بن عمر .
قال : ولقد قال مالك: إن هؤلاء السبعة إذا أجمعوا على مسألة العقد بهم الإجماع،
ولم يَجُزْ لغير هم مخالفتهم.
ثم نشأ مِن بعدهم قَبِيصة بن ذُؤَّيب، وأبو الزِّناد.
قال: فَدَعْوى الْجِرْ جَانى سَبْقَهم إلى هذا العلم وَقاحةٌ ورَقاعة .
قال : ولما انتهى الكلام فى الفرائض إلى زمن أبى حنيفة كان ابن أبى ليلى، وابن
شُبْرُمة قد صَنَّفا فى الفرائض. وأطال فى ذلك، وذكر جماعة من متقدِّعى أصحاب مالك
صنفوا فيها .
ثم قال: ولأصحاب الشافعىّ فيها كتاب أبى ثَوْر، وكتاب الكراِيسِيّ، وكتاب
رواء الربيع عن الشافعى.
قال: وأبسط الكتب فيها كتبُ أبى العباس بن سُرَّيح. قال: وأبسط من الجميع
كتاب محمد بن نصر المَرْوزِىّ. وما صُنُّف فيها أتقنُ وأحكمُ منه، وحجمه يزيد على خمسين
جزءا. قال : وكتابنا فى الفرائض يزيد على ألف ورقة .
قلت: وقد وقفت عليه، وهو كتاب جليل المقدار، لا مَزيد على حسنه .
، ثم أطال الكلام فى فضائل الشافعى، وما يتبع ذلك ويلتحق به .
ثم ذكر الشافعى مناظرات. قال: فمنها ما حدَّ ثناه عبدُ الله بن عمر المالكى ، حدثنا
أبى، عن الربيع بن سليمان، قال: كان الشافعىّ يوما جالساً بين بدى مالك بن أنس، فجاء=

- ١٤٨ -
= رجل، فقال مالك: إنى رجل أبيع القُمْرِىّ، وإنى بعتُ فى يومى هذا قَمْرِيًّا، فردَّه على،
فقال: إن قُمْرِيَّك لا يصيح، خلفت له بالطلاق أن قَمْرِىَّ لا يهدأ من الصُّياح
فقال له مالك: طلقت امرأتُك، ولا سبيلَ لك عليها.
وكان الشافعى يومئذ ان أربعَ عشرة سنة، فقال لذلك الرجل: أيُّها أكثرُ، صــ
قُمْرِيِّك أم سكوتُهُ؟
فقال : صياحُه
فقال: أمْسِكْ ، ولا شىءَ عليك .
قال: فَزَّبَرَهِ مالك، وقال : با غلامُ، من أين لك هذا؟
فقال: لأنكِ حدَّثَنى عن الزُّهْرِى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أم سلمة،
أن فاطمة بنت قيس قالت: يارسول الله، إن أباجَهُم ومعاوية خطبالى. فقال: ((أَمَّا مُعَوِيَة
فَصُعُلُوكَ، وَأَمَّا أَبُوجَهْمٍ فَرَجُلٌ لَا يَذَرُ سَوْطَهُ عَنْ عَاتِهِ)) وقد كان أبو جهم يأكل
وينام ويَدَع عَصاء فى بعض أحواله، إلا أنه قال: لا يضع عصاء، وأراد به أبْلَغَ
أحواله، والعرب تجعل أكثر الفعلين لُداومته، فلما كان صياحُ قُمْرِىِّ هذا أكثرَ من
سکوته جعلته فی سیاحه دائما .
فتعجَّب مالك من احتجاجه
وذكر الشافعى مناظراتٍ أُخّر، منها قضيَّته مع محمد بن الحسن، فى مسألة غَصْب
الساجة [ سبقت هذه المناظرة فى الجزء الثانى، صفحة ١٤١ ].
ثم ذكر قول من قال: إن إن مَعِين طعن فى الشافعى [ سبق هذا القول فى الجزء
الثانى، صفحة ١٠. ويلاحظ أن ابن السبكى أشار هناك إلى أنه سيحكم هذا القول فى ترجمة
الأستاذ أبى منصور. ولم يذكره فى الطبقات الكبرى، وإنما ذكره فى الوسطى، كما
ترى] وقال: إنما أراد ابن معين: إراهيم بن محمد الشافعى. وقد قال ابن معين: محمد بن
إدريس الشافعى إمامْ حاذِقْ ثقة. ورَوى بإسناده إلى يحيى بن معين، عن يحيى بن سعيد
القطان : أنا أدعو الله عزّ وجل الشافعى منذ أربعين سنة.

- ١٤٩ -
٤٦٧
عبد القاهر بن عبد الرحمن
الشيخ أبو بكر الجرجانى*
النحوىّ المتكلم على مذهب الأشعرىّ، الفقيه على مذهب الشافعى".
أخذ النحو يجرجان عن أبى الحسين محمد بن الحسن الفارسى، ابن أخت الشيخ أبى على
الفارسى"، وصار الإمامَ المشهور، المقصود من جميع الجهات، مع الدِّين المتسين والورع
والسكون .
قال السَُّفِىّ: كان وَرِعا قانِما، دخل عليه أمرٌّ وهو فى الصلاة، فأخذ ما وجد ،
وعبد القاهر ينظر ولم يقطع صلاته.
= قال: وبالغ مسلم بن الحجاج فى الثناء على الشافعى فى كتاب ((الانتفاع بجلود
السباع)، وفى كتاب ((الرد على محمد بن نصر المروزى")) وعدَّ الشافعىَّ فى هذا الكتاب من
الأئمة الذين يُرْجَع إليهم فى الحديث ، وفى الجرح والتعديل.
وأفاد الأستاذ أبو منصور فى هذا الكتاب فوائدَ جَمَّة .
ومن الوم الواقع فيه تكريره أن داود بن علىّ من تلامذة الشافعى، وداود مولده
بعد المائتين، إما بسنتين أو ثلاث، والشافعى" مات سنة أربع [ يقصد بعد المائتين] فكان
داود ابن سنتين أو سنة حين موت الشافعىّ. ولعله أراد بالتلذة كونه من أتباعه ؛ فإن
جماعة عَدُّوا داودَ من أتباع الشافعى، وليس ببعيد. وإنكارُه القياس لا يُخْرِجه عن
ذلك، فكم من إمامٍ يُخالف قُدْوتَه فى مسائلَ أُمَّهات. ولقد اجتمع أبو جعفر الطّحاوى،
أحد أئمة الحنفية بالقاضى أبى عُبَيد بن حَرْبُويه، أحدِ أئمتنا، فقال له أبو عبيد:
يا أبا جعفر ، أما علمت أن من لم يخالف إمامه فى شىء عَصَتى ، فقال: أيها القاضى :
(نَّمَمَ وَغَِىَ)).
# له ترجمة فى : إنباه الرواة ١٨٨/٢، بغية الوعاء ١٠٦/٢، روضات الجنات ٤٤٣، شذرات
الحب ٢٤٠/٣، المبر ٣ /٢٢٧، فوات الوفيات ٦١٢/١، مرآة الجنان ١٠١/٣، مفتاح السعادة
١٣٨/١، النجوم الزاهرة ١٠٨/٥، لزمة الأنا ٤٣٤.

- ١٥٠ -
قال: وسمعت أبا محمد الْأَبِيوَرْدِىّ يقول: ما مَقَلت(١) عينى لغويًّا(٣)، وأما فى النحو
فعبد القاهر .
ومن مصنفاته كتاب ((الُغْنى فى شرح الإيضاح))(٣) فی نحو من ثلاثين مجلدا، وكتاب
(المقتصد فى شرح الإيضاح)) أيضا، ثلاث مجلدات، وكتاب ((إعجاز القرآن (٤الكبير،
وإعجاز القرآن٤) الصغير))، و((العوامل المائة)) و((المفتاح))، و((شرح الفاتحة»
و((الْمُعْدَة)) فى التصريف، وكتاب ((الجمّل)) المختصر المشهور (*وكتاب ((التاخيص
فى شرح هذا الجمل))٤".
ومن شعره(٥) :
(٥)
ومِل إلى الجَهلِ مَّيلَّ هَائِمْ"(٦)
كَبِبّرْ على العلم لا تَرُمْه
فالسَّعْدُ فى طالع البهائم"(٧)
وعِشْ حماراً تعيش سعيدا
توفى سنة إحدى وسبعين ، وقيل أربع وسبعين وأربعمائة .
٤٦٨
عبد الكريم بن أحمد بن الحسن بن محمد الطَّبَرِىّ
· أبو عبد الله الشالُوسِى*
من قرية شالوس، بفتح الشين المعجمة وضم اللام بعد الألف بعدها واو ساكنة ثم سين
مهملة، وهى من نواحى [آ مُل](٨) طَبَرَسْتان.
(١) المقل : النظر.
(٢) لعل هنا سقطا صورته: (كفلان)) أوشىء قريب من ذلك، يعطف عليه قوله: ((وأما فى النحو))
(٣) فى النحو، لأبى على الفارسى . (٤) ساقط من المطبوعة، د. وهو من حا.
(٥) البيتان فى بغية الوعاة ، وفى الفوات.
(٦) فى س، د، والطبقات الوسطى والقوات: ((كبر على العقل)) وأثبتنا ما فى المطبوعة، والبغ
وتلخيص ابن مكتوم، كما فى حواشى الإنباه، وهو أنسبلقابلته بالجهل، وفى البغية، والقوات، والتلخيص:
(ياخليلى)) مكان: ( لا ترمه))." (٧) فى القوات، والتلخيص: ((آمش بخير»
* له ترجمة فى الأناب ٢٢٦ ب، الباب ٠٦/٢
(٨) زيادة من الطبقات الوسطى ومكانتها فى الأنساب ((أهل))، وهولا شبك تحريف: آمل.

- ١٥١ -
كان من الأئمة فى العِلْم والدِّين.
قال ابن السمعانيّ: أبو عبد الله فقيه عصره بآمُل، ومفقيها ومدرِّسها، وكان واعظا
زاهدا، وبيته بيت الزهد والعلم. (١سمع الحديث وُثُمِّر حتى حَدَّث، ثم١) ورد بغداد ،
وخرج إلى الحجاز ، وسمع أبا عبد الله محمد بن الفضل بن نَظِيف الغرّاء (٣) إما بمكة.
أو بمصر (٣).
وقال - أعنى ابن السمعانى، فى ((الأنساب )) - ؛ غالب ظنى أنه سمع منه بمكّة.
قال: وقد سمع منه القاضى أبو محمد عبد اله بن يوسف الجُرْجانى الحافظ (1)، وأثنى عليه،
وذكر أنه سمع من ابن نظيف بمصر .
قلت: الشالُوسِىّ شيخ دُوَيْرُ الكَّرْخِى، وكلاهما مذكور فى (فتاوى الخَنَاطِّ))
فى مسألة (( وصول القراءة إلى الميت)) توفىٌّ الشانُوسَىّ سنة خمس وستين وأربعمائة.
٤٦٩
عبد الكريم بن أحمد بن طاهر بن أحمد بن إبراهيم
القاضى أبو سعد الطَّبَرِىّ التَّيْمىّ، بميم واحدة. يُعرف بالوَزّان*
من أهل طَبَرِسْتان، نزل الرّىّ.
من رؤساء عصره ، وكبرائهم ، فضلاً وحِشعةً وجاها وزِمة.
قال عبد الغافر: وكان له القَدَم الراسخ فى المناظرة وإلجام الخصوم، والكرم الماذخ
الراقى إلى مناط النجوم .
وذكر ابن السمعانيّ أنه تفقَّه ◌َمَرْو على الإمام أبى بكر الققال المَرْوَزِىّ، وبرع
فى الفقه .
(١) ليس فى الأنساب. (٢) زاد في الأنساب: ((المصرى)).
(٣) الكلام متصل فى الأنساب بقوله: ((غالب ظنى)». وعبارة المصنف توثم أنه قال الكلام
السابق فى كتاب غير الأنساب. (٤) إلى هنا ينتهي ما فى الأنساب.
# له ترجمة فى: الأنساب ٠٨٢ ب، الباب ٣ /٢٧١، وكان بعض أجداده وزن فنسب إليه.

- ١٥٢ -
وقال القاضي أبو محمد(١) عبد الله بن يوسف الحافظ: إنه ولى قضاء ساؤَة، ثم قضاء.
حَمَذَانَ ..
سمع الققال المروزى والأستاذ أبا إسحاق الإسفرابنى، وأبا بكر أحد بن الحسن
الخيرِىّ، والأستاذ أبا منصور البغدادى، وغيرهم.
روى عنه زاهر بن طاهر، وغير.(٢)
قال عبد الغافر : توفى سنة تسع وستين وأربعمائة .
وقال عبد الله بن يوسف الجرجانى سنة ثمان وستين. والله أعلم.
٤٧٠
عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد بن على بن محمد القطّان
المعروف بأبى مَعْشر الطَّى*
الإمام فى القراءات، مصنّف ((التخليص)) و(( - وق العروس)» فى القراءات
المشهورة والغريبة (٣)، وكتاب ((الدُّرَر)) فى التفسير، و(( عيون(٤) المسائل)) و(طبقات
القُرّاء)) وغير ذلك. وكان مقرئَّ أهل مكة فى عصره، وقد روى ((تفسير الثّعليّ
عن المصنّف، و(مسند الإمام أحمد)) و( تفسير النقّش)) عن شيخه الأبدى(٥)
وروى عن أبى عبد الله بن نَظِيف، والقاضى أبى الطيِب الطبرِىّ، وغيرهما
وحدّث عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقى، وغيره.
(١) فى المطبوعة: ((أبو الفضل)) والتصحيح من سائر الأصول.
(٢) قال فى الطبقات الوسطى: «أعندنا حديثه فى الطبقات الكبرى)).
عقد
* له ترجمة فى : شذرات الذهب ٣٥٨/٣، طبقات القراء ٤٠٠/١، الجـ ٣
الثمين ٤٢٠/٥، لسان الميزان ٤٩/٤، مرآة الجنان ١٢٢/٣، ميزان الاعتدال ٢/
(٣) فى المطبوعة: ((والعربية)» والكلمة غير واضحة فى س. وأنبتنا ما فى د، والطبقات الوسطى
(٤) فى طبقات القراء: ((عنوان المائل)). وما فى أصواتاً يوافقه ما فى كشف الظنون ١١٨٧/٢
(٥) هو أبو القاسم على بن محمد بن على، كما فى طبقات القراء.

- ١٥٣ -
وكان من فضلاء الشافعية .
توفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، بمكة .
٤٧١
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد النيسابورى
تك
الأستاذ أبو القاسم المُشَيْرِىّ النيابورىّ الملقَّب زينَ الإسلام*
الإمام مطلقا، وصاحب (الرسالة)) التى سارت مغرباومَشْرفا، والبسالة(١) التى أصبح بها نَجْم
سعادته مُخْرِقا، والأصالة التى تجاوز بها فَوْقِ الفَرْ فَدَ وَرَقَى. أحد أئمة المسلمين عِلما وَعَملاء
وأركان المِلّةَ فِعلا ومقولا. إمام الأئمة، ومُجَلِّى ظُلُماتِ الضّلالِ المُدْلِهِمَّة. أحد مَن يُقْتَدَى
به فى السُّنَّة، ويتوضّح بكلامه طُرُق النار وطُرُق الجنة. شيخ المشابخ وأستاذ الجماعة ومقدّم
الطائفة، الجامع بين أشتات العلوم.
وُلد فى ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة .
وجمع الحديث من أبى الحسين الخفّاف(٢)، وأبى نُعَيم الإسْفَرابِىّ، وأبى بكر بن
عَبْدُوس(٢) المُزَكِّىّ، وأبى نُعَيم أحمد بن محمد المِهْرَجانِىّ، وعلى بن أحمد الأهوازِىّ،
وأبى عبد الرحمن السُّلَمِىّ، وابن باكُويه الشِّرازِىّ، والحاكم، وابن فُورَك، وأبى الحسين
ابن بشران، وغيرم.
9
٠٠
٠٠٠
* له ترجمة فى: إنياه الرواة ٢ /١٩٣، الأنساب ٤٥٣ ب، البداية والنهاية ١٠٧/١٢،
تاريخ بغداد ٨٣/١١، تبيين كذب المفترى ٢٧١ ترجمة طيبة ، دمية القصر ١٩٤ ، روضات الجنات
٤٤٤، شذرات الذهب ٣١٩/٣ ترجمة وافية، طبقات المفسرين ٢١، الصبر ٢٥٩/٣، الكامل، لابن
الأثير ٢١/١٠، الباب ٢٦٤/٢، اختصر فى أخبار البشر ١٩٩/٢، مفتاح السعادة ٤٣٩/١، المنتظم
٢٨٠/٨، النجوم الزاهرة ٩١/٥، وفيات الأعيان ٢٧٥/٢، ترجمة جيدة.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((والديانة)).
=
(٢) فى الطبقات الوسطى، والتبيين: ((أحمد بن محمد بن عمر الخفاف)) وقد جاءت كنية هذا
الرجل: ((أبو عمرو)) فى الباب ٢٨١/١. (٣) فى الطبقات الوسطى، والتيين: ((محمد بن أحمد بن
عبدوس » .

- ١٥٤ -
روى عنه ابنه عبد المنعم، وابن ابنه أبو الأسعد هبة الرحمن، وأبو عبد الله الفُرَاوِىّ،
خلا مبذة
وزاهر الشّحَامِىَ، وعبد الوهّاب بن شاء الشاذِباخِىّ(١)، ووجيه الشّحَامِىّ، وعبد الجبار
أُلحوارِىّ ، وخلق .
وروى عنه من القدماء أبو بكر الخطيب، وغيره.
ووقع لنا الكثير من حديثه .
وأخذ الفقه عن أبى بكر محمد بن بكر الطُّوسِىّ، وعِلْمَ الكلام من الأستاذ أبى بكر
ابن فُورَك.
واختلف أيضاً يسيرا إلى الأستاذ أبى إسحاق(٢)
وأخذ التصوف عن أستاذ أبى على الدقاق
وكان فقيهاً بارعاً أصوليًّا، محققًّا متكلِّمًا، سُنيا محدَّنا، حافظا، مفسِّرا، متفتنا، محويا.
لغويا، أديبا كاتبا شاعرا، مليح الخط جدا، شجاءا بطلا، له فى الفروسية واستعمال السلاح
جر الجميل.
أجمع أهل عصره على أنه سيّد زمانه، وقدوةُ وقته، وبركة المسلمين فى ذلك العصر.
قال الخطيب: حدَّث ببغداد، وكتبنا عنه، وكان ثقةً، وكان يعظ ، وكان حسن
الموعظة، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعرىّ ، والفروع على مذهب
الشافعى.
وقال (٣) عبد الغافر بن إسماعيل فيه: الإمام مطلقا، الفقيه المتكلّم الأصولى، المفتِّر
الأديب النحوى، الكاتب الشاعر، لسان عصره وسيِدٌ وقته، وسرُّ الله بين خلقه ،
(١) فى المطبوعة: ((الشادياخى)) وأهمل الإعجام فى س، د. وأثيتنا الصواب من
الباب ٣/٢. وسبق الكلام على هذه النسبة فى الجزء الرابع ١٣٩٤. وقال صاحب الباب: ((هذه
النسبة إلى موضعين أحدهما على باب نيابو مثل قرية متصلة بالبلد ... يفسب إليها أبو بكر شاهين أحمد بن
عبد الله الشاذياخى الصوفى من أهل الدين، مشهور بخدمة أبى القاسم القشيرى)).
(٢) الإسفراينى. كما فى التبيين ٠٢٧٣ (٣) كلام عبد النافر هذا بحروفه فى التبيين . وقد
ذكر الحافظ ابن عاكر أنه مما كتب به إليه عبد القافر .

- ١٥٥ --
شيخ المشابخ وأستاذ الجماعة، ومقدَّم الطائفة، ومقصود سالكي الطريقة، وبُنْدار (١)
الحقيقة، وعين السعادة(٢)، وحقيقة الملاحة، لم يَر مثل نفسه، ولا رأى الراءون مثله ،
فى كماله وبراعته، جمع بين علم الشريعة والحقيقة، وشرح أحسنَ الشرح أصولَ الطريقة.
أصله من ناحية أُسْتُوا، من العرب الذين وردوا خراسان ، وسكنوا النواحى ،
فهو قُشَيْرِىّ الأب، سُلَمِىّ الأم، وخاه أبو عَقِيل السُّلَمِىّ، من وجوه دَها فِين ناحية أُستوَا.
توفى أبوه وهو طفل، فوقع إلى أبى القاسم الألمانى، فقرأ الأدب والعربية عليه،
بسبب اتصاله بهم، وقرأ على غيره، وحضر البلد، واتفق حضوره مجملٍسَ الأستاذ الشهيد
أبى علىّ الحسن بن علىّ الدقّاق، وكان لسانَ وقته، فاستحسن(٣) كلامه، وسلك طريق
الإرادة، فقبله الأستاذ ، وأشار عليه بتعلّم العلم، خرج إلى درس الشيخ الإمام أبى بكر
محمد بن بكر (٤) الطُّوسِىّ، وشرع فى الفقه حتى فرغ(٥) من التعليق، ثم اختلف بإشارته
إلى الأستاذ الإمام أبى بكر بن فُورَك، وكان المقدَّمَ فى الأصول، حتى حصّلها وبرع فيها،
وصار من أوجه تلامذته، وأشدِّهم تحقيقا وضبطا، وقرأ عليه أصول الفقه، وفرغ مته،
ثم بعد وفاة الأستاذ أبى بكر اختلف إلى الأستاذ أبى إسحاق الإسْفَرابِىّ، وقعد يسمع
جميع دروسه، وأتى عليه أيام، فقال له الأستاذ: هذا العلم لا يحصُل بالسَّماع. وما تَوَهَّم(٦)
فيه ضَبْطَ ما يَسْمَعُ، فأعاد عنده ما سمعه منه، وقرَّره أحسنَ تقرير من غير إخلال بشىء،
فتعجّب منه وعَرَف محلَّه فأكرمه، وقال: ما كنت أدرى أنك بلغت هذا المحلّ، فلستَ
تحتاج إلى درسى، يكفيك(٢) أن تطالع مصنَّفَاتى وتنظر فى طريقى، وإن أشكل عليك شىء
طالعتنى به ، ففعل ذلك ، وجمع بين طريقته وطريقةٍ ابن فُورَك .
٠
(١) فى المطبوعة: ((وشعار)) والتصويب من سائر الأصول، والتبيين.
(٣) فى الأصول: ((واستحن، والمبت من
(٢) بعد هذا فى التبين : ((وقطب السيادة».
التبيين. (٤) فى المطبوعة، د: ((أبى بكر)، وأثبتنا الصواب من س، والطبقات الوسطى، والثبين
وقد ترجم فى الجزء الرابع ١٢١ ، وقد ذكر هناك أن أبا القاسم القشيرى تفقه عليه.
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((سرع فى التعليق)). (٦) ضبط هذه الجملة من الطبقات الوسعلى
(٧) فى التبين: ((بل يكفيك)).

بـ ١٥٦ -
ثم نظر بعد ذلك فى كتب القاضى أبى بكر ابن الطيّب، وهو مع ذلك يحضر مجلس
الأستاذ أبى علىّ، إلى أن اختاره لكريمته، فزوَّجها منه.
وبعد وفاة الأستاذ عاشرَ أبا عبد الرحمن الشُّلْمِى، إلى أن صار أستاذ خراسان، وأخذ
فى التصنيف فصنّف ((التفسير الكبير)) قبل المشر وأربعمائة، ورتّب المجالس، وخرج
إلى الحج فى رُفقة، فيها أبو محمد الجُوَّيِنِىّ، والشيخ أحمد البَيْهَقِىّ، وجماعة من المشاهير،
فسمع معهم (١) الحديث يبغداد، والحجاز من مشايخ عصر ..
13
وكان فى علم الفروسیّة واستعمال السلاح وما يتعلق به من أفراد العصر، وله فى ذلك
الفن دقائقُ وعلومٌ انفردبها .
وأما المجالس فى التذكير والقُعود فيما بين المريدين وأسئلتهم(٢) عن الوقائع وخَوْضِهِ
فى الأجوبة ، وجَرَيان الأحوال العجيبة ، فكلها منه وإليه.
أجمع أهل العصر على أنه عديم النظير فيها، غيرُ مشارك فى أساليب السكلام على المسائل:
وتطييب (٣) القلوب، والإشارات اللطيفة المستنبطة من الآيات والأخبار، من كلام المشايخ،
والرُّموز الدقيقة، وتصانيفه فيها المشهورة، إلى غير ذلك من نظم الأشعار اللطيفة على لسان
الطريقة .
واقد عقد لنفسه مجلس الإملاء فى الحديث سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وكان يُملى
إلى سنة خمس وستين، يُذَنِّب أما لَه بأبياته، وربما [ كان](٤) يتكلّم على الحديث بإشاراته
ولطائفه .
وله فى الكتابة طريقة أنيقة رشيقة ثرى(٥) على النظم ..
ولقد قرأت(٦) فصلا ذكره على بن الحسن فى (( دُنْيَة القصر)(٧) وهو أن قال:
(١) فى المطبوعة، س. ((منهم) ووفيات الأعيان. وأثيتنا الصواب من د، والطبقات الوسطى،
والتبيين .. (٢) فى المطبوعة، د، والطبقات الوسطى: ((وأسواتهم)) والهمز على الواو فى المطبوعة.
وأثبتنا ما فى س ، والتبيين. وقد وضعت كبيرة تحت الواو فى الطبقات الوسطى.
(٣) فى التبيين: «وتطبيب». (١) ليس فى التبيين. (٥) فى التبيين:
(٦) فى أصول الطبقات الكبرى: ((ذكرت)) وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى، والتبيين.
(٧) الدمية : ١٩٤

- ١٥٧ -
الإمام زين الإسلام أبو القاسم، جامع لأنواع المحاسن، تنقاد له (١) صعا بها ذُآلَ الراسِن،
فلو تُرِعِ الصَّخْرِ بسَوط تحذيره لَذاب، ولو رُبط(٣) إبليس فى مجلس تذكيره كتاب، وله
فصل الخطاب فى فضل(٢) النُّطْقِ(٤) المستطاب، ما هي" (٥) فى التكام على مذهب الأشعرى ،
خارجٌ"(٦) فى إحاطته بالعلوم عن الحدِّ البَشرِىّ، كلماته للمستفيدين فوائد [وفرائد](٧)،
وعَتَبَات(٨) مِنْبَرَه العارفين وَسائد، وله شعر يُتَوَّجِ به رؤوس مَعاليه إذا خُتِمت به أذنابُ
أماليه » .
قال عبد الغافر: وقد أخذ طريق التصوّف من الأستاذ أبى علىّ الدَّقّاق، وأخذها
أبو علىّ عن أبى القاسم النَّصْراباذِىّ، والنَّصراباذِىّ عن الشّعْلِىّ، والشَّبْلِىَ عن الجَنَيد،
وأُلْجِنَيد عن السَّرِىّ [ِ السَّفَطِىّ](٩)، والسَّرِيَ عن مَعروف الكَرْخِىّ، ومعروف
عن داود الطائِىّ، وداود لقى التابعين. هكذا كان يذكر إسناد طريقته.
ومن جملة أحواله ماخُصّ به من المحنة فى الدِّين والاعتقاد وظهور التعصّب بين الفريقين،
فى عشر سنة أربعين إلى خمس وخمسين وأربعمائة، ومَيْل بعض الولاة إلى الأهواء، وسعى
بعض الرؤساء والقضاة إليه بالتخليط، حتى أدّى ذلك إلى رفع المجالس ، وتفرّق شمل
الأصحاب ، وكان هو المقصودَ من بينهم حسدا، حتى اضطرتْه الحالُ إلى مفارقة الأوطان ،
وامتدّ فى أثناء ذلك إلى بغداد ، وورد على أمير المؤمنين القائم بأمر الله، واقى فيها قبولا ،
وعَقّد له المجلس فى منازله المختصّة به، وكان ذلك بمَحْضَر وَمَرْأَى منه، ووقع كلامه
فى مجلسه الموقع، وخرج الأمر بإعزازه وإكرامه، وعاد إلى نيسابور، وكان يختلف منها
(١) فى الأصول: ((إليه)). والمثبت من الدمية، والتبيين.
(٢) فى الدمية ((ارتبط)).
(٣) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، والتبيين. وفى الدمية، وس، د: ((فصل)).
(٤) كذا فى المطبوعة، د، والطبقات الوسطى، والدمية وفى س والتبيين: ((المنطق)».
(٥) فى المطبوعة والطبقات الوسطى: ((ماهو)). والثبت من س، د، والدمية، والتبيين.
(٦) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((إلا خارج)). وأثبتنا ما فى س، د، والدمية، والنبيين
(٧) زيادة من الدمية، والتبين. (٨. فى الدمية: ((وأعتاب».
(٩) زيادة من س، والتبيين.

- ١٥٨ -
إلى طُوس بأهله وبعض أولاده، حتى طلع صُبْح النوبة المباركة، دولة السلطان ألب أرسلان
فى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، فبقى عشر سنين فى آخر عمره مرفهاً محترما، مطاعا معظما،
وأكثرُ صَفْوه فى آخرأيامه التى شاهدناه فيها أخيراً إلى أن تُقرأ عليه كتبه [وتصانيفه](١)،
والأحاديث المسموعة له، وما يؤول إلى نُصْرة المذهب.
بلغ المنتَمُون إليه آلافا فأمْلُوا(٢) بذكره وتصانيفه أطرافا. انتهى كلام عبد الظافر.
قال ابن السمعانىّ: سمعت أبا بِشر مُصْعَب بن عبد الرزاق بن مُصْعَبِ الْمَصْعَيِّ بَمَرْو
يقول: حضر الأستاذ أبو القاسم مجلس بعض الأئمة الكِبار، وكان قاضيا بمَرْو، وأظنه
قال: القاضى علىّ الدَّهْقَان، وقتَ قدومه علينا، فلما دخل الأستاذ قام القاضى على رأس
السرير، وأخذ مِخَدَّة كان يستند عليها على السرير ، وقال لبعض من كان قاعدا على درجة
المِنْبَر: احْمِلها إلى الأستاذ الإمام ليعقدَ عليها. ثم قال: أيها الناس حججت سنة
من السنين، وكان قد اتفق أن حج تلك السنة هذا الإمام الكبير، وأشار إلى الأستاذ،
وكان يقال لتلك السنة سنة القضاة، وكان حج تلك السنة أربمائة نفس من قضاة المسلمين
وأئمتهم من أقطار البلدان وأقاصى(٣) الأرض، وأرادوا أن يتكلّم واحد منهم فى جَرَم الله
سبحانه وتعالى فاتفق الكُلّ على الأستاذ أبى القاسم، فتكلّم هو باتفاق منهم.
قلت من سمع هذه الحكاية لم يستشكر ما ذكره الغزالى فى ((باب الولاء)» فى مسألة
أربعمائة قاض .
وبلغنا أنه مرض للأستاذ أبى القاسم ولدٌ مرضا شديدا، بحيث أيس منه، فشقّ ذلك
على الأستاذ، فرأى الحقِّ سبحانه وتعالى فى المنام، فشكى إليه، فقال له الحقَّ سبحانه
وتعالى: اجمع آياتِ الشفاء واقرأها عليه، واكتبها فى إناء واجعل فيه مشروبا واسقه إياه،
ففعل ذلك ، فُوفى الولد . ع
وآيات الشفاء فى القرآن ستٌ:
(١) ليس فى التبيين
والمثبت من س ، والطبقات الوسطى .
(٢) فى التيين: «ملؤا))
(٣) فى المطبوعة، د: ((وأقصى

- ١٥٩ -
﴿وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾(١).
﴿شِفَاً لِمَا فِي الصُدُورِ}(٢).
﴿رفِيه شِفًَا للنَّاسٍ﴾(٢).
﴿وَنُنْزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَاهُوَ شِفَهُ وَرَحْمَةٌ لِلِمُؤْمِنِينَ﴾(٤).
﴿وَ إِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينٍ﴾(٥).
﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدَّى وَشِفًَا﴾(٦).
ورأيت كثيرامن المشابخ يكبتون هذه الآيات للمريض، ويُسْقاها فى الإناء، طلباً للعافية.
ومن تصانيف الأستاذ ((التفسير الكبير)) وهو من أجود التفاسير، وأوضحها. ؟
و(الرسالة)) المشهورة المباركة التي قيل(٧): ما تكون فى بيت ويُفْكَبْ و(التَّحْبِير فى التذكير)»
و(( آداب الصُّوفية)) و((لطائف الإشارات)) وكتاب ((الجواهر)) و(« عيون الأجوبة
فى فنون (٨) الأسئلة))، وكتاب (المناجاة)) وكتاب ((نكت أولى النهى)) وكتاب ((نحو (٩)
القلوب الكبير)) وكتاب(( نحو (٩) القلوب الصغير))(١٠) وكتاب ((أحكام السَّماع)) وكتاب
(الأربعين فى الحديث)) وقع لنا بالسماع المتصل ، وغير ذلك .
وخلّ من البنين ستة، ذكرناهم فى هذه الطبقات ، عبادِلة، كلهم من السيدة الجليلة
فاطمة بنت الأستاذ أبى على الدفَّاق.
قال النَّّلة: ولمَّا مرِض لم تفتْه ولا ركمة فائما، بل كان يصلِّى قائما إلى أن توفى رحمه
الله فى صبيحة يوم الأحد ، السادس عشر من شهر ربيع الآخر ، سنة خمس وستين
C
وأربعمائة، ودفن فى المدرسة إلى جانب أستاذه أبى علىّ الدقَّاقِ.
(١) سورة التوبة ١٤. (٢) سورة ونس ٥٧ .
(٣) سورة النحل ٦٩ .
(٤) سورة الإسراء ٨٢. (٥) سورة الشعراء ٨٠ (٦) سورة فصلت ٤٤.
(٧) فى المطبوعة: ((فلما))، وأنبتنا ما فى س ، د.
(٨) فى المطبوعة، د: ((أصول)). وأثبتنا ما فى س، وكشف الظنون ١٨٣/٢.
(٩) كذا فى المطبوعة، د، وكشف الظنون ١٩٣٥/٢: ((نحو)، بالحاء المهملة. وفى س:
((نجو)) بالجيم، واصله الأقرب. (١٠) فى المطبوعة: ((نحو القلوب أيضا)) والمثبت من س، د.

- ١٦٠ -
قال أبو تُرابِ المراغِىّ: رأيته فى النوم، فقال: أنا فى أطيب عيش وأ كمل راحةٍ
وقال غيره: كانت للأستاذ فرسٌ يركبها، فلما مات امتنعت عن العَلَف، ولم تَطْعَم
شيئا، ولم تمكُّن راكبا من ركوبها، ومكنت أياما قلائل على هذا بعده ، إلى أن ماتت
(ومن رَشِيق كلامه، ومَلِيح شعره، وجليل الفوائد عنه)
قال عبد المنعم بن الأستاذ أبى القاسم: سمعت والدى يقول: المريد لا يفتر آناء الليل
وأطراف النهار، فهو فى الظاهر بِتَمْت المجاهدات ، وفى الباطن بوَصْف الكابدات ، فارق
الفراش ولازم الانكماش وتحمّل المصاعب، وركِب المتاعب، وعالج الأخلاق، ومارس(١)
المَشّاقَ، وعانق الأهوال، وفارق الأشكال ، كما قيل :
ثم قطعتُ الليلَ فِى مَهْمَهٍ لا أسداً أخشى ولا ذِيبا
ولم يَزَلْ ذو الشوقِ مَغْلوبا
يَغْلِبُنِى شَوْقِ فَأْطِى المُّرَى
ومن شعر الأستاذ(٣):
يا مَنْ تقاصَرِ شُكْرِى عن أيادِيِهِ ..
وجُودُه لم يَزَلُ فردًا بِلا شَبَهٍ
لا دَهْرَ بِخْلِقُه لا قَوْرَ يَنحقه
لا عَدَّ يجمَعُهُ لا ضِدَّ مَفَعُهُ
لا كَوْنَ بحصُرِه لاِعَوْنَ يَنْعُرُ.
جَلالُهُ أَزَلِّ لَا زَوَالَ لَهُ
وكَلَّ كُلُّ لِسانٍ عن مَعَالِيهِ(٣)
علا عن الوقت ماضِيه وآنَيْهِ
لا كَتْفَ بُظهره لا سِتْ بِخَفِيهِ
لا حَدَّ يقطعهُ لا قُطْرَ بَجوِيهِ
وليس فى الوَحْم معلومٌ يُضَاهِيِهِ(٤)
ومُلْكُهُ: دائِمْ لا شَىْءُ يُقْتِيهِ
(١) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. وفى س، د: ((ولازم)).
(٢) فى الطبقات الوسطى زيادة: (( ما أورده ابن السمعانى فى ترجمة محمد بن المبارك بن على بن خلال
(٣) فى المطبوعة: ((كل لنانى)). والمثبت من سائر الأصول.
البغدادى» .
(٤) فى المطبوعة : * لاكون يحضره لا عين تبصره * والمثبت من سائر الأصول