النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ - بَرِيرة كان عبدا، وأن بعض مَن تَكَلَم معه (١) قال له: هل تَرَؤُون عن غيرٍ عائشة أنه كان عبداً (٣) ؟ قال الشافعى": فى الممثقّة، وهى أعلم به من غيرها، وقد رُوى من وجهين ، قد أثبتَّ أنت ما هو أضعف منهما، ونحن إنما نتبت ما هو أقوى منهما، فذكر حديث عِكْرِمة، عن ابن عباس، وحديثَ القاسم العُمَرِىّ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن(٣) عمرو ، أن زوج بريرة كان عبدا . وحديث عِكْرِمة عن ابن عباس، قد أخرجه البخارى فى ((الصحيح)). إلا أن ◌ِكْرِمة مُخْتَلَف فى عدالة، كان مالك بن أنس (٤رحمنا الله وإياء لا يرضاه) وتكلم فيه سعيد بن المسيب وعطاء ، وجماعة من أهل العلم بالحديث ؛ ولذلك ترك مسلم بن الحجّاج الاحتجاجَ بروايته فى ((كتابه))، والقاسم العُمْرِىّ ضعيف عندثم. قال الشافعى لخصْمه: نحن إنما نُثبت ما هو أقوى منهما . وقال فى أثرين ذكرهما فى ((كتاب الحدود)): وهاتان الروايتان، وإن لم يخالفانا، غيرُ معروفتين، ونحن نرجو الا نكون ممن تدعوه الحجَّة على مَن خالفه إلى قبول خبر مَن لا يثُبُث خبرُهُ بمعرفته عنده . وله من هذا أشياء كثيرة يَكْتفِى بأقلّ من هذا مَن سلك سبيل النَّصَفة. فهذا مذهبه فى قبول الأخبار، وهو مذهب القدماء من أهل الآثار. قال البيهقىرضى الله عنه: وكنت أسمع رغبة الشيخ رضى الله عنه فى سماع الحديث والنظر فى كتب أهله، فأشكر إليه، وأشكر الله تعالى عليه، وأقول فى نفسى، ثم فيما بين الناس: قدجاء الله عزوجل بمن يرغب فى الحديث ويرغب فيه مِن بين الفقهاء، ويميز فيما يرويه ويحتجُ به (١) و المطبوعة: ((فيه)، والمثبت من س، د. (٢) فى المطبوعة: ((أنه عبده وأتيتنا ما فى س، د. (٣) فى المطبوعة: ((أبي عمرو)) والمثبت من س، د. (٤) فى المطبوعة: ((رحمه الله تعالى وأبان لا يرضاه)). والمثبت من س، د.وفى س: ((لايرضا به)) .. وانظر ميزان الاعتدال ٣ / ٠٩٣ (٥/٦ طبقات ) - ٨٢ - الصحيحَ من السقيم ، من جملة العلماء، وأرجو من الله أن يحيىَ سنة إمامنا المطَّلِى فى قبول الآثار، حيث أمانها أكثر فقهاء الأمصار بعدمَن مضى من الأمة الكبار الذين جمعوا بين نوعى علمى الفقه والأخبار، ثم لم يرض بعضُهم بالجهل به حتى رأيته حمل العالم (١) به بالوقوع(٢) فيه، والإزْراء (٣) به والضحك منه، وهو مع هذا يعظِّم صاحب مذهبه وُيُحِلّه)، ويزعم أنه لا يفارق. فى منصوصاته قوله، ثم يَدَع فى كيفية قبول الحديث ورَدِّ.(٤) طريقته، ولا يسلك فيها. سِيرتَه؛ لقلّة معرفته بما عرَّف، وكثرة غفلته عمّا عليه وقف ، هلّا نظر فى كتبه ثم اعتبر باحتياطه فى انتقاده لرُواة(٥) خبره، واعتماده فيمن اشتبه عليه حاله على رواية غيره! فَذَرى سلوك مذهبه مع دلالة العقل والسمع واجيا على كلٍّ من انتصب للفتيا، فإمّا أن يجتهد فى تعلّمه، أو يسكتَ عن الوقوع فيمن يُعلَّمه، ولا يجتمع عليه وِزْران، حيث فاته الأجران، والله المستعان ، وعليه التُّكْلان. ثم إن بعض أصحاب الشيخ أدام الله عزه وقع إلى هذه الناحية، فعرض على أجزاء ثلاثة مما أملاه من كتابه المسمى (بالمحيط) فسُررت به ورجوت أن يكون الأمر فيما يورده من الأخبار على طريقة من مضى من الأمة الكِبار، لائقاً بما خُصَّبه من على الأصل والفرع، موافقاً لما مُبٍّ به من فضل العلم والوَرَعِ، فإذا أُوّلُ حديث وقع عليه بصرى ، الحديثُ. المرفوع فى النهى عن الاغتسال بالماء الشَّس، فقلت فى نفسى: يُورده ثم يضعُّقه: ◌ُو يُصَحِّح(٦) القول فيه ، فرأيته قد أملى: والخبر فيه ما رَوى مالك ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فقلت: هَلّ قال: رُوى عن عائشة، أو رُوِى عن ابن وهب، عن مالك، أو رُوِى عن مالك، أو رُوِى عن إسماعيل بن عمرو الكوفى، عن ابن وهب ، عن مالك، أو رَوى (١) فى المطبوعة: ((العامل)) والمثبت من س، د. (٦) فى المطبوعة: ((فى الوقوع)). وأثبتنا ما فى س، د. (٣) فى المطبوعة: ((والازدراء)) وأثبتنا ما فى س، د. (٤) فى الأصول: ((ورد)) ولعل الصواب ما أثبتنا. (٥) فى س وحدها: ((الرواية)). (٦) فى المطبوعة: ((ويضعف))، وفى د: ((أو يصل)» بإعجام الياء والفاء فقط. وأثينا ما فى س . - ٨٣ - خالد بن إسماعيل ، أو وهب بن وهب، أبو البَخْتَرِىّ، عن هشام بن عروة، أو رَوى عمرو ابن محمد الأعْسَم، عن فُلَمح، عن الزُّهرى، عن مُروة؛ ليكون الحديث مضافاً إلى ما يليق به مثل هذه الرواية، ولا يكون فى مثل هذا (١ عن مالك بن أنس من١) أظنه يبرأ إلى الله تعالى من روايته ، ظنا مقرونا بعلم . ثم إنى رأيتُه، أدام الله عصمته، أوّل حديث التسمية، وضّف ما رُوى عن ربيعة ابن أبى عبد الرحمن فى تأويله بحديثٍ شهد به على الأعمش أنه رواء عن شقيق بن سلمة ، عن ابن مسعود، عن النبى صلى الله عليه وعلم، فيمَن توضأ وسمَّى، وفيمَن توضأ ولم يُسَمِّ. وهذا حديثٌ تفرّد به يحيى بن هاشم السِّمْسار، عن الأعمش، ولا يشُك أحدٌ فى ضعفه(٢). ورواه أيضا عبد الله بن حكيم، أبو بكر الداهِرِىّ(٣)، عن عاصم بن محمد ، عن نافع، عن ابن عمر مر فوعا . وأبو بكر الداهِرِىّ ضعيف لا يحتجَ بخبره. ورُوِى من وجه آخر مجهول ، عن أبى هريرة ولا يثبُت . وحديث التسمية قد رُوى من أَوْجُه، ما وجْهٌ من وجوهها إلّ وهو مِثْل إسنادٍ من أسانيد ما رُوِى فى مقابلته(٤)، ومع ذلك فأحمد بن حنبل رضى الله عنه يقول: لا أعلم فیه حديثا ثابتا . فقلت فى نفسى: قد ترك الشيخ، حرس الله مُهجته ، القومَ فيما أحدثوا من المساهلة فى رواية الأحاديث، وأحسبه سلك هذه الطريقة فيما حُكى لى عنه، من مسحه (٥) وَجْهَه (١) فى المطبوعة، د: ((على مالك بن أنس ما))، والمثبت فى : س. (٢) أى يحي بن هاشم. انظر ميزان الاعتدال ٤١٢/٤. (٣) فى المطبوعة: ((عن أبى بكر الزاهرى)). وكانت فى د: ((أبو بكر الداهرى» ثم شطبت وكتب فوقها: ((عن أبى بكر)، وأنبتنا الصواب من س، وميزان الاعتدال ٢ / ٤١٠، ٤٩٩/٤، والمباب ١ / ٤٠٨. (٤) فى المطبوعة: ((مقالته)) والمثبت من س، د. (٥) فى المطبوعة: ((فيا حكى له عند مسح)) وأنيتنا ما فى س، د . : - ٨٤ - بيديه فى قُنوت صلاة الصبح، وأحسن الظنَّ برواية مَن رَوى مَسْحَ الوجه باليدين بعد الدعاء، مع ما أخبرنا: • أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر الخراجى"، قال: حدثنا سارية (١)، حدثنا عبد الكريم السكرى، قال: حدثنا وهب بن زَمْعة، أخبر نى(٢) على الناسائى(٣)، قال: سألت عبد الله بن المبارك عن الذى إذادما مَسَح وجهه، فلم يجب . قال على: ولم أره يفعل ذلك، قال [على ](٤): وكان عبد الله يَقْنُت بعد الركوع فى الوِتْر، وكان يرفع يديه فى القنوت . وأخبرنا أبو على الرُّوذبارِىّ، حدثنا أبو بكر بن داسة، قال: قال أبو داود السُّجِسْتَانِيّ(٥): ((رُوِى هذا الحديث من غير وجه (٦ عن محمد بن كعب [ كلّها واعية] (٧) وهذا الطريق أَمْثَلُها، وهو ضعيف أيضًا)) .. يريد٦) به حديث عبد الله بن يعقوب، عمَّن حدثه، عن محمد بن كعب القُرِّظِىّ، عن ابن عباس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: ((سَلُوا اللّهَ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَبْأَ لُوهُ ◌ِظُهُورِهَا ، فَإِذَا فَرَغْتُمْ فَامْسَحُوا بِهَا وُجُوهَكُمْ)). ورُوِى ذلك من أوجُهِ أُخر، كلها أضعف من رواية مَن رواها عن ابن عباس. وكان أحمد بن حنبل يُفكرها، وحُكى عنه أنه قال: فى الصلاة [لا](٨)، ولا بأس به فى غير الصلاة . قال الفقيه: وهذا لما فى استعماله فى الصلاة من إدخال عمل عليها، لم يثبت به (٩) أثرٌ، وقد يدعو فى آخر تشهده ثم لا يرفع يديه ولا يمسحهما بوجهه، إذ لم يَرِد بهما أثر ، (١) كذا فى المطبوعة. وفى سى: ((شاسوه)) بإعجام الشين فقط، ورسم الكلمة غير واضح (٣) كذا فى المطبوعة، « بغير إعجام. فى د. (٢) فى المطبوعة: ((أخبرنا)) والمثبت من س، د .. وفى س: «المناساى) ولم تهتد إلى صحة النسبة. (٤) زيادة من س، على ما فى المطبوعة، د. (٥) سنن أبي داود (باب الدعاء، من كتاب الوتر ) ١ / ٠١٤٨ (٦) ساقط من د وحدها. (٧) ساقط من المطبوعة. وهو من س، وسنن أبي داود، (٩) ف س وخدها : ( فيه)). (٨) تكملة لأزمة من مس . . - ٨٥ - فكذا فى دعاء القنوت، يرفع يديه؛ لورود الأثر به، ولا يمسح بهما وجهه، إذ لم يثبت فيه أَثَرَ . وبالله التوفيق .. وعندى أن مَن سَلك من الفقهاء هذه الطريقة فى المساءلة أنكر عليه قوله، (١ مع كثرة ما رُوِى من الأحاديث١) فى خلافه، وإذا كان هذا اختيارَه، فسبيله أدام الله توفيقه على فى مثل هذه الأحاديث: ((رُوِى عن فلان))، ولا يقول: (( رَوى فلان)) لئلا يكون. شاهدا على فلان بروايته من غير ثبت، وهو إن فعل ذلك وجد نفسه متّعًا. فقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال: سمعت أبا الوليد الفقيه، يقول: لما سمع أبوعثمان الخيرىّ من أبى جعفر بن حمدان(٢) أن كتابه المخرَّج على كتاب مسلم، كان يُديم النظر فيه، فكان إذا جلس الذِّكْر يقول فى بعض ما يذكر من الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول فى بعضه: رُوِى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فنظرنا فإذا به (٣) قد حَفِظ ما فى الكتاب، حتى ميَزَّ بين صحيح الأخبار وسقيمها . وأبو عثمان الخيرِىّ يحتاط فى هذا النوع من الاحتياط فيما يُدير(٤) من الأخبار فى المواعظ، وفى فضائل الأعمال، فالذى يُديرها(٥) فى الفرض والنَّل ويحتج بها فى الحرام والخلال أولى بالاحتياط وأحوج إليه، وبالله التوفيق . قال الفقيه: وقد رأيت بعضَ مَن (٦) أوردت عليه شيئا من هذه الطريقة فَزِع فى رَدِّها إلى اختلاف الحقَّاظ فى تصحيح الأخبار وتضعيفها، ولو عرف [حقيقة](٧) اختلافهم لَعَلِمٍ أن لا(٨) فرج له فى الاحتجاج به، كما لا فرج لمن خالفنا فى أصول الديانات ، فى الاحتجاج علينا باختلافنا فى المجتهدات. (١) فى المطبوعة: ((مع كثير من روى هذه الأحاديث)). وأنبتنا ما فى س، د. (٢) فى المطبوعة، د: ((من أبى حنيفة أن كتابه)) وهو خطأ، صوابه من س. وأبو جعفر هو أحمد بن حمدان. العبر ٢ / ١٤٧. (٣) فى س وحدها: (( أنه)» . (٤) فى المطبوعة: ((يورد))، وأثبتنا ما فى س، د. (٥) فى المطبوعة: ((يوردها)». وأنبتنا ما فى س، د. (٦) فى المطبوعة، د: ((بعضا مما)) وأنيتنا الصواب من س .. (٧) ساقط من المطبوعة، د. وهو من س. (٨) فى المطبوعة: ((أعرف أنه لا)) وأثبتنا ما فى س د. ٠ - ٨٦ - واختلاف الحفّاظ فى ذلك لا يوجب ردّ الجميع، ولا قبولَ الجميع، وكان من سبيله أن يَعلَمَ أن الأحاديث المرويّة على ثلاثة أنواع، نوع اتفق أهل العلم به على محّته، ونوع اتفقوا على ضعفه، ونوع اختلفوا (١) فى ثبوته، فبعضهم يضيِّف بعض رواته، بجرّح ظهراه وخرفي على غيره ، أو لم يظهر له من عدالته ما يوجب قبولَ خبره، وقد ظهر لغيره ، أو عرف منه معنَّى يوجب عنده ردَّ خبره، وذلك المعنى لا يوجبه عند غيره، أو عرف أحدُ هما علَّةً حديث ظهر بها انقطاعُه، أو انقطاعُ بعض ألفاظه، أو إدراجُ لفظ من ألفاظ مَن رواء فى مَنْتِه، أو دخول إسناد حديث فى إسناد غيره، خفيت تلك العلّة على غيره، فإذا علم هذا وعرف معنى(٢) ردِّ (٣ مَن رَّؤ٣َّ) منهم خبرا، أو قبول من قبله منهم ، هداه (٤) الوقوفُ عليه والمعرفةُ به إلى اختيار أصح القولين إن شاء الله . قال الفقيه(٥): وكنتُ أدام الله عزَّ الشيخ، أنظر فى كتب بعض أصحابنا، وحكايات من حكى منهم عن الشافعى رضى الله عنه نصًا، وأنظر (٦) اختلافهم فى بعضها، فيضيق قلبى بالاختلاف، مع كراهية الحكاية من غير تَبْت، حملنى ذلك على نقل مبسوط ما اختصره الْمُزَكِىّ رحمه الله على ترتيب (المختصر)) ثم نظرت فى كتاب ((التقريب)) وكتاب (جمع الجوامع)) ((وعيون السائل) وغيرها، فلم أرى أحدا منهم فيما حكاه أوثقَ من صاحب ((التقريب)) وهو فى النصف الأول من كتابه أكثر حكاية لألفاظ الشافى منه فى النصف الأخير، وقد غَفِل فى النصفين جميعا مع اجتماع الكُتُب له أو أكثرِها، وذهاب بعضها فى عصرنا، عن حكاية ألفاظ، لا بدَّ لنا من معرفتها لئلا يجترى على تخطئة المُزَّبِى فى بعض ما نخطّئه فيه، وهو عنه يرى، ولمتخلّص بها(٧) عن كثير من تخريجات أصحابنا. (١) فى المطبوعة، د .: ((اختلف)) والمنبت من س. (٢) فى المطبوعة، د: (بمعنى)) وأثبتنا ما فى س. (٣) ساقط من المطبوعة، د. وهو من.س (٤) فى المطبوعة ، ه : «هذا، والتصحيح من س. (٥) من هنا إلى قوله: ((تخريجات أصحابنا)) .. نقله المصنف فى ترجمة القاسم بن محمد العاشى، صاحب التقريب، انظر الجزء الثالث صفحة ٤٧٤ . (٤) فى المطبوعة: ((فأنظر)). وأثبتنا ما فى ش، د. وسبق فى الجزء الثالث: ( وأبصر)». (٢) فى المطبوعة: ((بهذا)). والمثبت من ش، د، ومما سبق فى الجزء الثالث. - ٨٧ - ومثالُ ذلك من الأجزاء التى رأيتها من كتاب ((المحيط)) من أوله إلى (( مسألة التفريق)»، أن أكثر أصحابنا، والشيخ أدام اللهعزه معهم، بوردون الذَّنْب فى تسمية البحر بالمالح إلى أبى إبراهيم المزِّي، ويزعمون أنها لم توجد الشافعى رحمه الله تعالى قد سمّى الشافعى البحر مالحا فى كتابين . قال الشافعى فى ((آمالى(١) الحج)) فى مسألة كون المحرم فى صيد البحر كالخلال: والبحر إمّا العَذْب، وإما المالح. قال الله تعالى(٢): ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتُ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾. وقال فى كتاب ((المناسك الكبير): (( فى الآية دليلٌ أن البحر العَذْبُ والمالحُ)). وذكر الشيخ أبقاه الله، حدثنا الشيخ الإمام أبو بكررحمه الله أحد قَوْلَى(٣) الشافعى فى أكل الجلد المدبوغ، على ما بنى عليه، ثم ذكر الشيخ حفظه الله تصحيح القول بمنع الأكل من عند نفسه، بإراد حجّته. وقدنصّ الشافعىُ رحمه الله فى القديم، وفى رواية حَرْمَلة على ما هداه. إليه خاطره التين، قال الزَّعْفرانىّ، قال أبو عبد الله الشافى، فى كلام ذكره: ((يَحِلْ أن يتوضَّأ فى جلدها، إذادُلغ وذلك الذى أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فأحناه، كما أباحه، ونُهينا عن أكله بحمله(٤) أنه من مَيْتة، ولم يُرُخِّص فى غير ما رخَّص فيه خاصّة)) . • ثم قال: (( وليس ما حَلَّ لنا الاستمتاعُ ببعضه بخبر، بالذى يُبيح لنا ما نُهينا عنه من ذلك الشىء بعينه بخَبَرَ، ألا ترى أنا لا نعلم اختلافا فى أنه يُحِلُّ شراء أُلحمُرُ والِهِرَّ(٥)، والاستمتاع بها، ولا يبيح أكلها، وإنما نبيح ما يُبيح، وتحظر ماحظر». وقال فى رواية حَرْملة: « يَحِلّ الاستمتاعُ به بالحديث ، ولا يحلّ أكله بأصل أنه مِن مَيْتة)). (١) فى المطبوعة: ((أمانى)) وأثبتنا ما فى س ، د. (٢) الآية ١٢ من سورة فاطر. (٣) فى المطبوعة: ((رحمه الله قول الشافعى)» وفى د: ((قولى؟ وأثبتنا ما فى س. (٤) كذا و المطبوعة، وفى د: ((تحمله)، وقد أحمل الإعجام فى س. (٥) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: ((والمهر)). وفى المطبوعة، د: «أنه ميتة) وأنيتنا مافى س. - ٨٨ - (١) ، ورأيته أدام الله عِصْمته اختار فى تحلية الدابة بالفِضّة جوازَها، وأظفه على كلام( الشافعى رحمه الله فى كتاب ((مختصر البُوَيْطِىّ))(٢) والربيع، ورواية موسى بن أبى الجارُودِ، حيث يقول: وإن اتخذ رجل أو امرأة آنيةً من فضة أو من ذهب، أو ضّيّاً بهما آنية، أو ركَّباء على مِشْجب أو سَرْج فعليهما الزكاة، وكذلك اللُّجُم والرُّب هذا مع قوله فى روايتهم: (( لا زكاة فى الحلىّ المباح)) وحيث لم يخصّ به الذهب بعينه فالظاهر أنه أراد به كليهما جميعاً، وإن كانت الكتابة بالتذكير يحتمل أن تكون راجعة إلى الذهب دون الفضة، كما قال الله عز وجل(٣): ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَاَ فِى سَبِيلِ اللهِ﴾ فالظاهر عندأكثر أهل العلم أنه أراد به كليهما. وإن كانت الكناية بالتأثيث يخْتَمِل أن تكون راجعةً إلى الفضة دون الذهب. وقد علم الشيخ أبقاء الله ورود التحريم فى الأوانى المتَّخَذة من الذهب والفضة عامّة، ثم وُدودِ(٤) الإباحة فى تجلية النساء بهما، وتختُّم الرجال بالفضة خاصة، ووَقَب على اختلاف الصَّدر الأول رضى الله عنهم فى حلية السيوف، واحتجاجٍ كلِّ فريق منهم لقوله بخبر ، فنحن وإن رجَّحنا قول من قال بإباحتها ، بنوع من وجوه الترجيحات، ثم حظرنا تحلية السيف والسرير وسائر الآلات ولم نَقِسْها على التَّخْتُم(٥) بالفضة، ولا على حِلْية السيوف فتصحيح إباحة تحلية الدابة بالفضة من غير وُرِودائر صحيح ممّا يَشُقّ ويتعذّرِ، وهو أدام الله توفيقه أهْلٌ أن يجتهد ويتخيّر . وما استدلّ به من الخبر، بأن أبا سفيان أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بُرَتُهُ من فضة، فغيرُ مشتَّهِر، وهو إن كان، فلا دلالةَ إِله](٦) فى فعل أبى سفيان، إذ(٧) لم يثبت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه تركه ثم ركبه، أو أركبه غيره (١) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: (قول)). (٢) كذا فى المطبوعة، د. وفى س: ((الزلى» (٣) الآية ٣٤ من سورة التوبة. (٤) فى المطبوعة: ((وردت)) وأثبتنا ما فى س، ذا. (٥) فى المطبوعة، د: ((التحريم)) والتصحيح من م .. (٦) ساقط من س وجدها. (٧) كذا فى المطبوعة، وفى س،. د: ((إذا)). - ٨٩٠ - وإنما الحديث المشهور عندنا ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار (١)، عن عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، قال: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هدية جملًّا لأبى جهل، فى أنفه بُرَّةُ فِضّة؛ لَيَغِيظَ به المشركين. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا [أحمد](٣) ابن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق ... الحديث. وكان علىّ بن المَّدِينِىّ يقول: كنت أرى هذا من صحيح حديث ابن إسحاق فإذا هو قد دَلَّسه، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، قال : حدثنى مَن لا أتّهم ، عن ، عن ابن أبى نَجِيحُ ، عن مجاهد، عن ابن عباس. فإذا الحديث مضطرب (٣). أخبرنا بهذه الحكاية محمد بن عبد الله الحافظ، أخبر نى محمد بن صالح الهاشمى"، حدثنا. أبو جعفر السَّبِيعِىْ(٤)، حدثنا عبد الله بن على المَدِينىّ، قال: حدثنى أبى ، فذكرها. وقد رُوِى الحديث عن جرير بن حازم، عن ابن أبى نجيح، ورواء محمد بن عبدالرحمن. ابن أبى كَيْلى، عن الحكم عن ، مِقْسَم، عن ابن عباس وليس بالقوىّ. وقد أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، أخبرنا أبو عبد الله الصفّار، حدثنا أحمد بن. محمد البرقى (٥) القاضى، حدثنا محمد بن المِنْهال، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله. عليه وسلم أهْدى جملاً لأبى جهل يوم الحديبية كان استلبه يوم بدر، وفى أنفه بُرَةٌ من ذهب . (١) انظر سيرة ابن هشام، القسم الثانى ٣٢٠. (٣) فى س وحدها : ((مضرب)). (٢) ساقط من المطبوعة، د. وهو من س. (٤) كذا فى المطبوعة. وفى د: ((المستغنى، والإعجام غير واضح فى س. (٥) فى المطبوعة، د: ((المزنى)) ووس: ((البرقى)) وأثبتنا الصواب من المشتبه ٥٨، ومعجم البلدان ١ /٥٤٦ . وهو غبية إلى برت ، بكسر الباء : قرية بنواحى بغداد .. - ٩٠ - وكذلك رواه أبو داود السِّجِسْتَانِى فى كتاب ((السُّنَنَ))(١) عن محمد بن المنهال: ( بُرَّة من ذهب)). أخبرنا أبو علىّ الرُّوذْبارِىّ، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، فذكره، وقال: (( عام الحديبية)) ولم يذكر قصة بدر. وقد أجمعنا على منع تحلية الدابة بالذهب، ولم نَّدَعْ فيها (٢) ظاهر الكتاب بإيجاب الزكاة فيه، وعَدِّ، إذا لم يخرجها، من الكنوز، بهذا الخبر، وكذلك لا نَدَعَه فى الفضة، وليس فى اَ (٣) إن ثبت فى الفضة صريحُ دلالة فى المسألة، وبالله التوفيق والعصمة. وقد حكى لى عن الشيخ ، أدام الله عزّ.، أنه اختار جواز المكتوبة على الراحلة الواقفة إذا تمكّن من الإتيان بشرائطها، مع ما فى النزول للمكتوبة فى غير شدة الخوف من الأخبار والآثار الثابتة، وعدم ثبوت ما رُوى فى مقابلتها دون الشرائط التى اعتبرها، وقد قال الشافعىُّ رضى الله تعالَى عنه فى الإملاء: (( ولا يصلِّى المسافر المكتوبةَ بحالٍ أبداً إلا جَالاً واحداً ، إلا نازلاً فى الأرض، أو على ما هو ثابتٌ على الأرض ، لا يزول بنفسه، مثل البساط والسَّرِير والسفينة فى البحر [ ولا بصلِّى](٤))). ومن الفوائد والغرائب والمسائل عنه﴾ ● قال الشيخ أبو محمد فى كتابه ((فى موقف الإمام والمأموم)»: إن الواحد من أهل العلم إذا سأل الناس مالاً واستجداهم ، وقال: أنا أطلب ذلك لبناء مدرسة، لم يكن له أن يصرفه فى غير ذلك، ولا أن يجعلَها مسجدا، ولا أن يجعلَها ملكا له، قال: بل الواجب الصرف فى تلك الجهة، وإن جعلها مسجدا لم تَصِر مسجدا، وصارت بنفس الشراء مدرسةٌ، لما تقدّم من النّات المتقدمة ، والتقبيدِ السابق. (١) فى (باب الهدى، من كتاب المناسك) ١ / ١٧٥. (٢) فى المطبوعة، د: ((فيه)) وأثبتنا ما فى س. (٣) فى المطبوعة: ((الحديث)) وأثبتنا ما فى س، د. (٤) ساقط من المطبوعة، وهو من س، د. وكتب أمامه فى د: ياض بأصله - ٩١ - قال: وإنماذكرنا هذا الجواب عن أصل منصوص الشافعى، فى بعض كتبه ، إلى أن قال: وهذه طريقة ابن سُرَيح. انتهى ملخَّصًا. والحكم بصَيْرورتها مدرسةً من غير أن يتلفّظ بإيقافها كذلك، اعتماداً على النيّات السابقة غريبْ. وأمّا تمُّنَ(١) صرْف المال فى تلك الجهة فهو مسألة أبى زيد، فيمن أُعْطِى درهما وقيل له : اغسل ثوبك به . • قال النوويّ فى ((شرح المهذب)) ما نصه: ((فرع)) قال أصحابنا: المِرَّ، نجسة، قال الشيخ أبو محمد فى كتابه (الفُرُوق)) فى ((مسائل المياه)): المرارة بما فيها من المِرَّة نجسة)). انتهى كلام النَّوَوِىّ . قلت : المِرَّ هى ما فى باطن المرارة، ونجاستها هو ما ذكره فى ((زيادة الروضة)) وأما المرارة ففى الحكم بنجاستها إشكالٌ، ووقفت على عبارة الشيخ أبى محمد فى ((الفروق» فلم أجدها صريحةً فى ذلك؛ فإنه قال بعد ما فرّق بين المُتَرَشِّح(٣) وغيره: ((وأما اللبن فى الباطن فليس يحصل على جهة الترشح، ولكن له فى الباطن مجتمع معلوم، ومُسْتَقَرٌ يستقرّ فيه(٣)، وما كان من هذا الجنس فى الباطن فهو محكومٌ بنجاسته، كالمرارة بما فيها، والمثانة والمعدة، إلا ما استثناء فَصُّ الشريعة، مخالفْنا (٤) فيه بَوَاطِن القياس، وهو لبنُ ما يؤكل لحمه)). انتهى. وما أراه أراد إلا ما فى باطنْ المرارة من المِرَّة، وما فى باطن المثانة والمعدة .. (٥ وقوله: ((المرارة بما فيها)) حينئذ محمول على ما فيها(٦) دونها، وكذلك المثانة والمعدة ٥)، لكن رأيت فى ((البحر)) للرُّوبانِّ التصريحَ بأن المعدة نفسها نجسة، ذكره أثناء فرع فى أوائل ((باب الحدث)) وهو أيضا غريب . (١) فى المطبوعة: ((تعيين)) والمثبت من س، د. (٢) فى المطبوعة: ((الترشيح)). والمثبت من س، د. (٣) فى المطبوعة، د: ((به))، وأنبتنا ما فى س. (٤) فى المطبوعة، د: ((فخالفت)). وأثبتنا ما فى س. (٥) ساقط من س. (٦) فى المطبوعة: ((فيه)). وأثبتنا ما فى د. - ٩٢ • قال النووى فى (شرح(١) المهذب)) ما نصه، ومن خطّه نقلته: ((فرع)) قال الشيخ أبو محمد الجُوَيْنيّ فى ((الفروق)): توضّا (٢) ففسل الأعضاء مرّةً مرةً، ثم عاد فغسلها مرّةً مرّةً، ثم عادِ [ففسلها] (٣). كذلك ثالثةً (٤) لم يَجُزْ. قال(٥): ولو فعل مثل ذلك فى المضمضة والاستنشاق جاز، قال: والفرق أن الوجه واليد متباعدان، ينفصل حكم أحدهما عن (٦) الآخر، فينبغى أن يفرُغَ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر، وأما الفم والأنف. فكُضو، جاز تَظهيرُ هما معا، كاليدين. انتهى. وكذا رأيته بخطه (لم يجز)) و((تطهيرهما))، وإنما هو فيما أحسب لا لم يُجزى» يعنى عن تأدية (٧) الغَسْلة الثانية والثالثة، وإلا فعدم الجواز لا وجه له، وإن دل عليه قوله فى المضمضة والاستنشاق ((جاز)) إلا أن يراد بالجواز تأدية(٨) السنَّة، (٩ أى لم تتأدَّ السنَّة؟) ومع ذلك فيه نظر ، قد يُقال: بل يتأدى به السنّة .. وأما قوله ((فاز تطهيرهما)) فسيْق قلم بلاشك، ومُراد. (( نظيرهما)). وقد رأيت لفظ ((الفروق) وهو يشهد لما قلته، وعبارته: ((إذا توضأ فغسل وجهه مرّة ويديه مرّة، ومسح برأسه مره ، وغسل رجليه مرة ، ثم عاد فغسل وجهه ثانية، ويديه ثانية إلى آخرها، ثم فعل ذلك مرةً ثانئه لم يجُزُ، ولو أنه تمضمض مرّةً ثم استنشق مرة ، ثم تمضمض ثانية، ثم استنشق ثانية، وكذلك الثالثة كان جائزًا فى أحد الوجهين، والفرق بينهما أن الوجه مع اليدين عضوان متباعدان، ينفصل حكم أحدهما عن الثانى، والسنة أن يفرُغ من سنة أحدهما ثم ينتقل إلى الثانى، وأما الفم والأنف فهما فى تقاربهما وتمائلهما (١) المجموع، شرح المهذب ١ / ٤٤١ (٢) فى المجموع: ((لو توضأ)). (٣) ساقط من المجموع. (٤) فى المطبوعة: ((ثلاثا)) والمثبت من س ، د ، والمجموع. (٥) فى المطبوعة، د: ((كذا قال)) وأسقطنا (( كذا)) حيث سقطت من س، والمجموع. (٦) فى المطوعة، د: ((من)). وأثبتنا مافى س، والمجموع. (٧) فى المطبوعة: ((يعنى تأديته)). والمثبت من س، د. (٨) فى المطبوعة: «تأديته والمثبت من س، د. (٩) ساقط من المطبوعة، وهو من سن، د. - ٩٣ - فى حكمهما كالعضو الواحد، فجاز أن يوضّئهما معا)) إلى آخر ماذكره. والشيخ أبو محمد لا يرى تجديد الوضوء حتى يؤدِّىَ بالأول عبادة مَّا، فكأنّ هذه الغَسلة تكون تجديدا؛ لأن الغَسلة الرابعة الموصولة فى حكم التجديد(١). (١) زاد فى الطبقات الوسطى من مسائل الشيخ أبى محمد الجوينى ، قال: • (( قال إمام الحرمين فى بعض التعاليق: عن شيخى، يعنى والده الشيخ أبا محمد: أن الفعل بمجرّده لا يكون كفرا. قال: وهذا زَالٌ عظيم من المعلِّق، ذكرته للتنبيه على غلطه . نقله الرافعى فى (باب الرِّرَّة)). • وصار الشيخ أبو محمد إلى أن من كذب متعمَّدًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كَفَر وأُريق دَمُه . ذكره ابنُه فى (( كتاب الحرية)) عنه. وأنه كان لا يخلى الدرس من ذكره إذا انتهى إلى ذلك . قال الرافعى فى ((باب صلاة المسافر)) وقد حكى الوجهين أن العاصى بسفره هل يمسح يوما وليلة ؟: أظهرهما عند الجمهور: نَعم؛ لأن المسح يوماً وليلة ليس من رُخَص المسافرين، بل هو جائز للحاضر أيضا. وغاية ما فى الباب إلحاقُ هذا السفر بالعَدّم. لكن حُكِمّ عن الشيخ أبى محمد أن المقيم إذا كان يَدْأب فى معصيته، ولو مسح على خُفِيه لكان ذلك عوناً له عليها. فيَحْتَمِل أن تمنعه من المسح، واستحسن الإمامُ ذلك. فعلى هذا يتوجّه أن يقال: إنه ليس من خصائص السفر ولا الخضَر، لكنه من مَرافق اللبس، بشرط عدم المعصية . انتهى . قال الشيخ برهان الدين الفزاريّ: والرافعىُّ حكى وجهين فى ((باب المسح على الخفِّ)) فى العاصى بإقامته، هل يترخّص؟ وهذه عبارة (( الروضة)): ويجرى الوجهان فى العامى بالإقامة ، كالعبد المأمور بالسفر إذا أقام. يعنى فى الترخّص . - ٩٤ - ٤٤٠ عبد الله بن يوسف القاضى أبو محمد الجرجانى* المحدِّث الفقيه مصنف (فضائل الشافعى")) و(فضائل أحمد بن حنبل)) و((وطبقات الشافعية)) وغير ذلك . سمع من عمر بن مسرور، وأبى الحسين الفارسى، وأبى سعد الكَنْجَرُوزِىّ، وأبى عثمان الخِيرِىّ، وجزة السَّهْعىّ، وأحمد بن محمد الخَنْدَقِّ، ومحمد بن على بن محمد قال الشيخ برهان الدين: فكأن الرافعىّ ما استحضر حين علَّق ما ذكره عن الشيخ أبى محمد ما تقدَّم من حكاية الوجهين . قلت: وهذا فيه نظر؛ فإن الذى تقدَّم فى العاصى بالإقامة، والذى ذكره الشيخ أبو محمد • هنا إنما هو فيمن دَأَب فى المعصية وهو مُقيم، والذى يَدْأب فى المعصية وهو مقيم قد لا تكون إقامته معصية، بل قد تكون طاعةً، فنظير ما قاله الشيخ أبو محمد هنا طَرَ يان المعصية على السفر المباح إذا سافر سفرا مُباحا، ثم عَنّ له فى أثنائه أن يقطع الطريقَ، فيكون قول الشيخ أبى محمد أن مَن دأب فى مصية لا يترخَّص أغربَ مِن قول من قال: الماضى بالإقامة لا يترخَّص. وبالجملة ما قاله الشيخ أبو محمد لم يتقدّم له ذِكر، وما تقدَّم ليس ما هو هنا .. والإمام فى ((النهاية)» حكى عن شيخه ما حكاه الرافعىُّ، ثم قال وهذا حسَنٌ بالغ. ثم قال بعد ذلك بقريبٍ من مقدار ورقة: ومما ذكره الصَّيْدَلانىّ أن الرجل إذا عصَى بإقامته. كالعبد إذا أمره أن يسافر فى جهة ولا يُعَرِّج فى موضع، فأقام من غير عذر، فقد عضَّى» فهل يمسح فى إقامته على أُنْظُفُّ يوماً وليلة ؟ فعلى وجهين . فلو كان الذى قاله شيخه هو أحد هذين الوجهين لَكان الظاهر أنه ينبّه عليه . وهو قريب العهد بذكره، فلا يُتَخَيِّل أنه أَنْسِيَهُ)). * له ترجمة فى : تذكرة الحفاظ ٢٥/٤. ٠ - ٩٥ - الطَّبَرِىّ، وكريمة بنت محمد الَّغَازِلِيّ(١)، وأبى نعيم عبد الملك بن محمد الإِسْتِاباذِىّ الصغير صاحب الإسماعيلىّ، وعبد الملك بن محمد بن شاذان الجرجانى، وأبى معمر المفضّل بن إسماعيل الإسماعيلىّ ، وغيرهم . روى عنه وجيه الشَّحّامِىّ، وعبد الغافِرِ (٢) الفارسى"، واُلْجِنَيد بن محمد القابِنِىّ، وهِبة الرحمن القُشَيرِىّ ، وآخرون . وُلد بجرجان سنة تسع(٣) وأربعمائة، وتوفى فى تاسع ذى القعدة سنة تسع وثمانين وأربعمائة . ٤٤١ عبد الله بن أبى نصر بن أبى على أبو بكر الطَّازِىّ قال ابن السَّمْعَائِيّ: كان إماما مناظِرا مبرِّزا، يذُبُّ عن مذهب الشافعى، وكان يعمل الحدیث ببخاری ، ویروی عن همه وغيره . روى عنه أبو الوليد، وصاعِد(٤) بن عبد الرحمن القاضى . ثم قال: توقّ الطِّرازِىّ بعدسنة تسمين وأربعمائة. (١) فى المطبوعة: ((المغاربى)) وكذا الرسم فى دبدون إءجام. والتصحيح من س وهو يفتح اليم والفين وبعد الألف زاى ثم لام، نسبة إلى المغازل وعملها. اللباب ٣ / ١٦٣. (٢) فى المطبوعة، د: ((الغفار)) والتصحيح من س، والطبقات الوسطى. (٣) فى المطبوعة: ((سبع))، وأثبتنا ما فى س، د. (٤) فى المطبوعة: ((أبو الوليد صاعد)) وأثبتنا ما فى س، د. - ٩٦ - ٤٤٣ عبد الباقى بن يوسف بن على بن صالح بن عبد الملك بن هارون أبو غُراب الَرَافِى* تزيل نيسابور . . كان إماما فاضلا زاهدا، حسنَ السيرة، قوىَّ النفس. ثفقه ببغداد على القاضى أبى الطيّب، وبه تخرج واشتهر. قال ابن المعانى : ثم ورد نيسابور ، وصار الفتى بها. سمع أبا على بن شاذان ، وأبا القاسم بن بشران، وغيرهما . روى عنه زامى الشَّجَّايّ، وابنه عبد الخالق بن زاهر، وآخرون. و کان ورعا تاركا للدنيا ، جاءه التقليد بقضاء حمدان(١) فأبی أن یقبله ، وقال : أنا فى انتظار المنشور من الله تعالى على يدَى عبده ملك الموت وقدوى على الآخرة، أنا بهذا المنشور ألْيَقُ من منشور القضاء. ثم قال: قعودى فى هذا المسجد ساعةً أحبُّ إلىّ من أن أكون ملِكَ العراقَيْن ، ومسئلة من العلم يستفيدها مِنِّى طالب أحبُّ إلىّ من عمل التَّقَلْن. توفى سنة اثنتين وتسمين وأربعمائة . ** له ترجمة فى: الأتناب ٢٥١٨، شذرات الذهب ٣٩٨/٣، المبر ٣٣٣/٣، الباب ١١٩/٣ المنتظم ٠١١٠/٩ النجوم الزاهرة ٥ /٠١٦٤ (١) فى المطبوعة، (د: ((مهران)) وأنيتنا ما فى س، والطبقات الوسطى - ٩٧ - ٤٤٣ عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل بن عبد الله القاضى أبو الحسن الهمذَالىّ الأسَد اباذِى* وهو الذى تلقّبه المنزلةُ قاضىَ القضاء، ولا يُطِقوز هذا الَّقَبَ على سواء، ولا يعنُون به عند الإطلاق غير .. كان إمام أهل الاعتزال فى زمانه، وكان ينتحل مذهب الشافعى فى الفروع . وله التصانيف السائرة والذكر الشائع بين الأصوليين. عُمّ دهرا طويلا، حتى ظهر له الأصحاب وبَعَدصِيته، ورحلت إليه الطلاب، وولى قضاء الرَّىّ وأعمالها. سمع الحديث من أبى الحسن بن سَلّمَة القطّان، وعبد الرحمن بن حمدان الجَلَّب(١)، وعبد الله (٢) بن جعفر بن فارس، والزبير بن عبد الواحد الأسداباذِىّ وغيرهم(٣). روى عنه القاضى أبو يوسف(٤) عبد السلام بن محمد بن يوسف القَزْوِينىّ المفسِّر المنزلىّ، وأبو عبد الله الحسن بن على الصَّيْمَرِىّ، وأبو القاسم على بن المُحَسِّن(٥) التَّنُوخِىّ. توفى فى ذى القعدة سنة خمس عشرة وأربضائة بالرّيّ ،ودُفن فى داره. ،ص٢٠٧/ 10 1 * له ترجة فى: تاريخ بغداد ١١ /١١٣، شذرات الذهب ٣/ ٢٠٢، طبقات المفسرين ١٦ العبر ٢ / ١١٩، الكامل، لابن الأثير ٩ / ١١٥، لسان الميزان ٢ / ٢٨٦، المختصر فى أخبار البشر ٢ / ١٦٢، مرآة الجنان ٣ / ٢٩، ميزان الاعتدال ٢ / ٥٣٣. وفى أصول الطبقات الكبرى: ((أبو الحسين)) وأثبتناما فى الطبقات الوسطى، وطبقات المفسرين، والعبر. (١) فى الطبقات الوسطى: ((الطلاب)) بالحاء المهملة. (٢) فى الطبقات الوسطى: ((عبد الله بن جعفر ين أحد الأصبهاني)). (٣) زاد فى الطبقات الوسطى: «على بن إبراهيم بن سلمة القزوبنى، وإن أبى صالح الهمدانى)). (٤) فى طبقات المفسرين : ((أبو محمد)). (٥) فى الطبقات الكبرى، وطبقات المفسرين: (الحسن)) وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى، والمشتبه ٠٧٦ . (٥/٢ طبقات ) ١ - ٩٨ -- ﴿ومن ظريف ما يحكى(١)) أن الأستاذ أبا إسحاق(٢) نزل به ضيفا، فقال: سبحان من لايريد المكروه من الفجّار. فقال الأستاذ: سبحان من لا يقع فى مُلكه إلا ما يختار. وهذا(٣) جوابُ حاضر، وهو شبيه بما ذُكر أن بعض الروافض قال لشخص من أهل السُّنة، يستفهمه استفهامَ إنكار: مَنْ أفضلُ مِن أربعةٍ، رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خامسهم؟ يشير إلى على (٤) وفاطمة والحسن والحسين وعلىّ حين (٥) لفاًّ عليهم النبى صلى الله عليه وسلم الكِساء. فقال له السُّنِّى: اثنان الله ثالثهما، يشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر الصديق ، رضى الله تعالى عنه وقضيةِ الغار، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَا ظَبُّكَ بِ ئْنَيْنِ اللهُ تَلِهُهاَ)). ٤٤٤ عبد الجبار بن أحمد بن يوسف الرازى أبو القاسم الزاهِد وقد سماه شيخنا الذهبىّ : عبد الجليل. تفقه على الْجَنْدِىّ بأسْبهان، ثم استوطن بغداد مدة، ثم انتقل إلى بيت المقدس، وسلك سبيل الورع والانقطاع إلى الله، إلى أن استُشْهِد على يد الفِرِنْج، خذلهم الله، سنة اثنتين وتسمين(٦) وأربعمائة فى شعبان . (١) فى المطبوعة، د: ((ما يحكى عنه)) وأثبتنا مافى س، والطبقات الوسطى. (٢) يعنى الإسفراينى، وقد تقدم هذا فى الجزء الرابع، صفحة ٢٦١. (٣) فى الخطبوعة: (( وهو) وأثبتنا ما فى بى، د، والطبقات الوسعلى. (٤) فى المطبوعة، د: ((يشير إلى فاطمة والحسن والحسين وعلى)» وأتيتناما فى س، والطبقات الوسعلى (٥) فى أصول الطبقات الكبرى: ((حيث)، والمثبت من الطبقات الوسطى. (٦) فى المطبوعة، د: ((وسبعين)) وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى. - ٩٩ - ٤٤٥ عبد الجبار بن على بن محمد بن حَسْكان "الأستاذ أبو القاسم الإسْفَراينيّ الإسكاف* أستاذ إمام الحرمين فى الكلام . قال فيه عبد الغافر(١): شيخ جليل كبير، من أفاضل العصر، ورءوس(٣) الفقهاء والتكلِّمين، من أصحاب الأشعرىّ، إمام دُوَيرة البيهقى"(٣)، له اللسان فى النظر والتدريس، والتقدّم(٤) فى الفتوى، مع لزوم طريقة السَّف، من الزهد والفقر والوزّع. كان عديمَ النظير فى وقته(٥) ، مارُ فِى مثله . قرأ عليه إمام الحرمين الأصول، وتخرّج بطريقته ، عاش عالما عاملا. وتوفى يوم الاثنين الثامن والعشرين من صفر، سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة(٦). · قال ابن الصّلاح: رأيت فى ترجمة إمام الحرمين ، بخطّ بعض المعلّقين عنه، سمعته يقول عن الأستاذ أبى إسحاق: لو أن واحدا وَطِىّ زوجته واعتقد أنها أجنبية فعليه الحد. قال ابن الصلاح: وهذا يبادر الفقيهُ إلى إنكاره، ولكن الحقائق الأصولية آخِذة ◌ِضَبِْهِ ، فإن الأحكام ليست صفاتٍ الأعيان. قلت: وهذا فيه نظر، وقوله ( الأحكام ليست صفاتٍ الأعيان)) مسلم، ولهذا قلنا بأن هذا الوطء حرامٌ يعاقَب عليه، ولو كانت صفاتٍ للأعيان لم نُحرِّنْه (٢)، وأما انتفاء * له ترجمة فى تبيين كذب المفترى ٢٦٥. (١) هذا النقل عن عبد الغافر مذكور بألفاظه فى التيين، وقد ذكر ابن عاكر أن عبد الغافر. كتب به إليه. (٢) فى المطبوعة، د:، ورؤساء)). وأثبتنا ما فرس، والطبقات الوسطى، والتبيين. (٣) فى المطبوعة: ((البيهق)، وأثبتنا ما فى س، د، والطبقات الوسطى، والتبيين. وقد ذكر يافوت فى معجم البلدان ٢ / ٦٣١: الدويزة، بضم أوله وكسر نانيه وياء مثناة من تحت اسم قرية على فرسخين من نيابور، والدويرة، بلفظ تصغير دار: محلة ببغداد. ولم يذكر دويرة البيهقى هذه. وقد أثبتنا الضبط من الطبقات الوسطى. (٤) فى التبيين: ((القدم)). (٥) والتبيين: (( ))). (٦) ينتهى هنا كلام عبد الفافر ، كما فى التبيين. (٧) فى أصول الطبقات الكبرى: ((لم يحرمه)). وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى، والضبط منها. - ١٠٠ الجدّ فإنما كان لأجل الشبهة(١)، فإن أقل أحوال كونها فى نفس الأمر زوجته أن تكون شبهةً يُنْفَى(٢) الحدُّ بمثلها، والأصولىّ لا ينكر أن الشبهات تدرأ الحدود. فهذه مقالة ضعيفة ، لا يشهد لها فقه ولا أمبول. ٤٤٦ عبد الجليل بن عبد الجباربن عبد الله بن طلحة الَرْوَزِىّ القاضى أبو المظفر * نزيل دمشق، قدمها، وقد كان تفقه على الكازَرُونِي قال الحافظ : ولى القضاء بدمشق ، سنة ثمان وستين وأربعمائة، حين دخل التركُ دمشق، وكان تولَّيه القضاء فى الشهر الذى توفِى فيه القاضى أبو الحسن أحمد بن على بن محمد النَّصْبِىّ، وهو ذو القعدة سنة ثمان وستين . وكان عفيفاً نَزِعاً مَهِيباً، قيل: إنه لم يُر قطَّ فى سقاية(٣)، ثم عُزِل عن القضاء بابن أبى حُصَيْنة المغربى (٤). وحدَّث بدمشق عن القاضى أبى المظفَّر محمد بن أحمد التّمِيمىّ، وأبى علىّ الحسن بن علىّ بن أحمد بن الحسين، بآمِد. وذكر غيرهما، ثم قال: وجدَّتنا عنه أبو محمد بن طاوس. توقّى فى الثالث والعشرين من صفر ، سنة تسع وسبعين(٥) وأربعمائة (١) فى المطبوعة: ((كان الشبهة)) وأنيتنا ما فى سن، د، والطبقات الوسطى. (٢) فى س وحدها: ((تنفى الحد)» بنصب الحد. * له ترجمة فى : قضاة دمشق ٤٢. (٣) فى المطبوعة، د: ((سمابة)) وأثبتنا ما، والطبقات الوسطى. قال فى القاموس (س قى): سقى زيد حمرا : اغتابه. (٤) فى المطبوعة: ((القرى))، وفى س: (العربى)) - وفى الطبقات الوسطى: ((العربى، وأثيثنا ما فى د.وأله ((الجرى)). (٥) في قضاة دمشق: ﴿وثمانين)).