النص المفهرس

صفحات 341-360

- ٣٤١ -
فمنها : ما روَى ابنُ وَهْب ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن علىٍّ رضى الله عنه، أنه كان يقول: الشُّطْرَنْج هو مَيْسِر الأعاجم.
وهذا مُرْسَل، وليس فيه تصريحٌ بالتَّحريم.
ومنها: ما رُوِىَ عن علىٍّ رضى الله عنه، أنه مَرَّ على أقوامٍ يلعبون بالشِّطْرَنْج،
فقال: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَائِيلُ الَّتِىَ أَنْتُمْ لَهَا تَكِفُونَ﴾؟ [ سورة الأنبياء ٥٢].
وقد أجاب ابنُ الصَّبَّاغ بأن عليًّا إنّما قال ذلك على سبيل الإرشاد لهم ؛ ليتركوا
الُكوفَ عليه.
وهو صحيح ؛ بل لقائل أن يقول: هذا يدلُّ على عدمِ التَّحْريم؛ لأنه لم يأْمُرْهم بتْطِيله،
وما رُوِىَ عنه غيرُ هذا القول، وقُصاراء أن يدلّ على الكراهة ، ونحن قائلون بها ، ولو كان
مُرَّمَاً لَمَا اكْتفى علىّ، رضى الله عنه، بهذا القول، بل كان يَأْمُر بَنْطِيله.
وأجاب الصُّولِيُّ بأن الشِّطْرَنْجِ كان إذْ ذاك صُوَرًا، على صُوَرَ الرَّجَّالة، والفِيَلة،
والأفْراس ، على صُوَرِها، على رَسْم الأعاجم، لا يجتنب ذلك من الناس إلَّ من يكر الصُّور.
قال: ولا يلعبُ بها اليومَ على تلك الصُّوَرَ إلَّ قليل .
قال: وقد رأيتُ من هذه الشِّطْرَنْجَات أرواحاً كثيرة، وهى متروكة مع ذلك الفعل
للأعاجم، وكانت فى ذلك الزّمان لقُرُبِ أيَّام الأعاجم، فرآها علىٌّ رضى الله عنه، صُوَرًا،
فكرهها ، ويدلُّ على ذلك قوله: ((التماثيلُ)).
وذكر العُولِىُّ ممّا يدلُّ على أنها كانت صُوَرًا بإسنادِهِ إلى عمر بن شَبَّة. [ فى المشتبه ٣٩٠
شِْه]، قال: حدَّثنى عبدُ العزيز بن أبى سَلَمة، حدَّثنى أخى، عن أبى، قال: مَرَّ بنا
القاسمُ بن محمد، ونحن نلعب بالشّطْرَنْج، وبعض أدَوَاتِها صُوَر، فقال: أنها كم أن نُصَوِّروا
على خَلْق الله. وما عاب علينا الشِّطْرَنْج ، ولا نَّهانا .
وهذا الذى ذكره الصُولِىّ حسنٌ يتغَبِّط به .
وذكر الصُّولِيُّ أيضاً أن القاسمَ بن محمد بلغَه أنه صُفِع له فى الشَّطْرَ نْج تمثالُ فيلٍ،
فغضب لذلك، فلمّ رآء على غير صورة الفيل رضِيَ.

- ٣٤٢ -
ومنها : ما روَى أبو بَدْرٍ ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر، أنه سُئل
عن الشِّطْرَبج، فقال: هى شرٌّ من الثَّرْدِ.
وهذا الأثر عندى أقْوى ما يحتجُّ به الخصوم؛ لتصريحه بأنه شرٌّ من النَّرْدِ، وَالثّرْدِ
حرامٌ، فيكون الشِّطْرَبح حراماً؛ ولأن إسناده صحيح .
إلَّا أَنَّا يجيب عنه أولا، بأنَّا لا نعلم مذهبَ ابنِ عمر فى النَّرْد، واعله كان يقول فيه
بالخِلّ، كما هو وَجْهُ لأصحابنا، ولا يلزمه حينئذ مِن كَوْن الشَّطْرَبح شَرًّا من الحلال
باعتبار مَّا أن يكون حراماً .
وثانيا، بأن المسألةَ مسألةُ اجتهاد ، ولعل ابنَ عمر، رضى الله عنهما، كان يذهب إلى
التَّحريم، ورأْىُ إمامنا الشافعى رضى الله عنه، فى قَوْلِ الصَّحَابِىّ معروفٌ؛ على أنَّ من
قال: إن قولَ الصحابىّ حُجَّةٌ شَرَط فيه أن لا يعارضَه قولُ صحابىّ آخَر، وهذا قد عارضه
ما روَيْناه فيما تقدم .
وثالثا، بأن هذا الأثَر لم يقُل بظاهره أحدٌ من العلماء؛ وذلك لأن ظاهره أن الشِّطْرَ بح
شَرّ من الثَّرْد، سواء اشتمل على عِوَضٍ، أم لا!، وبعض العلماء وإن قال: إن الشِّطْرَ بح
شَرّ من النَّرْدِ فقد شَرَط فيه أن يكون مشتملا على عِوَضٍ، وأمَّا إذا لم يكنْ مشتملا
على عِوَض، فلم نعلم أحداً قال فى هذه الحالة: إنه شَرٌ من الدَّرْدِ، وإذا كان الأثرُ مَثْروك
الظاهر بالإجماع سقط الاحتجاج به .
ومنها: ما روَى الْآجُرِّىّ بسَنده إلى سليمان بن داود اليَمَانِيّ، عن يحيى بن أبي كثير
[ انظر ميزان الاعتدال ٤٠٢/٤]، عن أبى سَلَمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا مَرَرْتَ بِهِؤُلَاءِ الَّذِينَ يَلْعَبُونَ الْأَزْلَامَ؛
الشِّطْرَنْجَ وَالنَّرْدَ، فَلَا تُسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ)) الحديث.
وفد سُقْناه فى المختصر ، الذى جمعناه.
والجوابُ عنه، أنه ضعيفُ الإِسْناد؛ لأن فيه سليمان اليَمَانِيّ.
وقد قال ابن مَعِين فيه: (( ليس بشيء)).

- ٣٤٣ -
• وقال فى ((المنهاج)) فى ((باب الحثِّ على ترك الحسد)) إن تَمَنِّى الكفر لا يكون
كفراً، إلا إذا كان على وَجْه الاسْتِحْسان له، واستدَلَّ بدُعاء مُوسَى عليه [الصلاةو](١)
السلام على فِرْ عون وقومِهِ، حيث قال: ﴿رَبَّنَا أُطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأُشْدُدْ عَلَى
قُلُوبِهِمْ﴾(٣).
قال: فاسْتِقِياح الإنسان الكفرَ هو الذى يحمِلُهُ أن يَدْعُوَ به على عدُوِّ،، أو يتمنَّا.
له، واسْتِحسانه الإسلام هو الذى يحمله على أن يكرَهَه له . هذا مُلخَّص كلامه .
وقال الْبُخَارِىّ: ((مُنكَر الحديث))، وقد علمتَ فى هذه الترجمة قولَ البُخارِىّ:
((كل من قلتُ فيه منكر الحديث فلا تحلُّ الرّواية)). [هكذا. وامل الصواب زيادة: عنه]
وقال ابنُ أبى حاتم: ((سمعت أبى يقول: هو ضعيفُ الحديث، مُنْكَر الحديث،
ما أعلمُ له حديثاً صحيحاً)).
وللخُصوم آثارٌ أُخَر، قد ذكر ناها فى المختصر المُطَوَّل، ولا شىءَ فيها يدلُّ على التَّحْرِيم.
والُنصِفِ إذا أزال العصبيَّة عن نفسه، ونظر فى دلائل الفريقين، على أن الحقَّ الأبْفَج
هو القولُ بالخلّ مع الكراهة، وذلك هو ظاهرُ مذهب الشافعى.
وهذا كله فى اللعب بالشِّطْرَ بج من حيث هو، وأمَّا إذا انضَمَّ إليه اشْتغال عن صلاة
أو غيرها ، فالتحريم إذْ ذاك ليس للشُّطْرَبح نفسِهِ.
وكلُّه أيضاً فيما إذا لم بُواظِب عليه، أمَّا إذا واظب عليه فإنه يصير صغيرة، كما ذكر
الغَزَّالِيِ فى كتاب التوبة، من كتاب ((إحياء علوم الدين))، لكن ذكر ابنُ الصََّّاغ
فى ((الشَّامل)) خلافه.
وهذا مختصرٌ حسنٌ من ذلك المختصر.
ونحن نحمد الله الذى جعلنا مُقَلِّدين لإِمام، إذا طمَحت نفوسُنا فى وقتٍ إلى النّظر
فى دليل مسألةٍ من مسائله، أدَّانا النَّظَرُ إلى ما كُنَّا مُقَلِّدين له فيه ؛ فإن ذلك مما يشرح
الصَّدْر، ويُطَمِّن القلب على ما هو عليه، من تقليدِ، لهذا الإمام».
(١) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. (٢) سورة يونس ٨٨.

- ٣٤٤ -
٣٨٩
ر
الحسين بن شعيب بن محمد السُّنْجِىّ*
من قرية سِتْج، بكسر السِّين المهملة بعدها نون ساكنة ثم جيم، وهى من أكبر
قُرَى مَرْو ..
وهذا هو الإمام الجليل، الشيخ أبو علىْ(١) السِّنْجِىّ، فقيهُ العصر، وعالم
خُراسانِ، وأَوَّلُ مَن جمع [ بينٍ](٣) طريقَتَى العِراق، وخُرَاسان، وهو والقاضى الحسين
أُنْجِبُ تلامذةِ القفَّال.
وقد تفقه على شيخ العراقيين الشيخ أبى حامد، ببغداد ، وعلى شيخ الحراسانيين
أبى بكر القَفَّلَ، بَرْوٍ ، وهو أخصُّ به.
: كتب بنيسابور عن السيد أبى الحسن محمد بن الحسين العَلَوِىّ، وأبى عبد الله محمد بن
عبد الله الحافظ.
ويبغداد عن أصحاب الْمَحَامِلِىّ.
وصنف ((شرح المختصر) وهو الذى يُسمِّه إمام الحرمين بـ (الذهب الكبير»
(وشرح تلخيص ابن القاصَ))، ((وشرح فروع ابن الحدَّاد(٣))).
: قال بعضُ أصحابنا بنَيْابور: الأئمة بُخُراسان ثلاثة: مُكثِر ◌ُحقِّق، ومُقِلّ ◌ُحقّق،
ومُكثِرٍ غير ◌ُحقّق، فأما المُكثِرِ المُحقّق فالشيخ أبو علىّ السَّنْجِىّ، وأما المُقِلّ المُحقّق
فالشيخ أبو محمد اُلْجِوَ بِنِىّ، والمُكثِرِ غيرُ المُحقِّقِ فالفقيه ناصر العُمَرِىّ الْعَرْوَزِىّ.
ومن مُستَحْسَن الكلام: الشيخُ والقاضى زِينةُ خُراسان، والشيخ والقاضى زِينة
العراق، وثم الشيخ أبو علىّ، والقاضى الحسين، والشيخ أبو حامد، والقاضى أبو الطَّيِّب.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٥٧/١٢، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦١/٢، الأنباب ١٣١٣.
وفيه: ((سعيد)) مكان: ((شعيب))، طبقات ابن هداية الله ٤٨، الباب ٠٠٧٠/١ ٠مجم البلدان ١٦١/٣
وهوفيه: (الحن» وفيات الأعيان ٤٠١/١.
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((المتردد ذكره، المشحونة بأوجهه كتب الفقه، فقيه
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
أهل مرو فى عصره ».
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وهما من أجل الكتب)).

- ٣٤٥ -
تُؤُنِّىُّ فى سنة ثلاثين(١) وأربعمائة .
وقبرُهُ بجنب أستاذه القَفَّل بِمَقْبَرَة(٢) مَرْو.
(ومن المسائل، والغرائب، والفوائد عن الشيخ أبى علىّ﴾
• حكى فى ((شرح الفروع)» وجهاً فى فرع ابن الحدَّاد الشَّهير، وهو أولُ فروعه ،
أنه إن مَسّ الكلبُ نَفْس الإِناء لم يطهُر بطهارة الماء، وإن مَسَّ الماء دون الإناء، فإذا
طَهُرُ الماءِ طَهُرُ الإناء.
وهذا وجهٌ غريب، وقد (٣) يُسْبَّه بالوجه الضعيف فى الصُّبَّةَ(٤)، المُفُرِّق بين أن
يُلاقِ تَحَلَّ الشُّرب فيحرُم، أَوْلَا فلا .
٠
ولقد أحسن الشيخ أبو على فى شرح هذا الفرع، وهو: كلبٌ وَلَغ فى إناء فيه ماء
أقلُّ من قُلْتَيْن، ثم صُبَّ فى ذلك الإناء ماا، حتى بلغ بالماء الأول قُلَّتَيْن، فالماء طاهر،
مادامٍ قُلَّتَيْن، فإن نقص فسَد؛ فإن الإناء نحِسٌ بحالِهِ حتى يُفْسَل تَمَمَ سَبْعٍ، إحداهن
بالُراب، لأن الإناء لو وَلَغْ فِيه الكلبُ فَأُلْقِىَ فى البحر، ثم أُخْرِجِ لم يطُرْ، ولم يكن
إلقاوُّ، فى البحر إِلاَ كغَسْلةٍ واحدة .
هذا مذهبُ ابن الحدَّاد.
وفى المسألة وجهٌ ثالث: أن الإناء يطهر
وأجاد الشيخ أبو علىّ فى ((الشرح)) الكلام على هذه المسألة، وهى من أشهر المسائل
بين الأصحاب، ومن أشهر مُو أَّدات ابن الحدَّاد، ثم ليست هى فى الرَّافعىّ، وإنما(٥) تُؤَخَذ
من كلامه .
-
(١) فى المطبوعة: ((ثلاث))، والمثبت من: د، ز. والأنساب. وذكر فى معجم البلدان وفاته
(٢) فى الطبقات الوسطى والأنساب: ((بنجدان)) وزاد فى الأنساب: « إذا خرجت
سنة ٤٣٦ ٠
من الصلى على يسار المنحدر)). (٣) فى المطبوعة: ((وهو))، والمثبت فى : د، ز .
(٤) فى المطبوعة: ((الضبة))، والمثبت فى: د، ز. والصبة، بالضم : بقية الماء فى الإناء،
(٥) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: ((هى)). والشیتفى : د، ز.
المصباح المنير ٣٩١ .

٠- ٣٤٦ -
• قال فى ((الروضة)) من زياداته، فى ((باب الوضوء): ولو نَسِى لُمْعَةً(١) فى وُضوئه
أو غُسله، ثم تَسِىَ أنه توضَّأ، أو اغْتَسل، فأعاد الوضوء، أو الغُسل بنِيَّة الحدَث اجْزاً.،
وتنكُل طهارته بلا خلاف . انتهى ..
وقد حكَى الشيخ أبو علىّ الخلاف فى ((شرح الفروع)) فقال: رأيت بعضَ أصحابنا
قال هذا، على القول الذى يجوِّز تَغْرِبِقَ الطَّهَارة؛ لأنه غَسَل قَدْرَ اللُّمْعَة فى المرّة الثانية،
دون الأولى ، فهل تُجزِئُه؟ على قولين .
قال الشيخ أبو على: وهذا غلط جدًّا، لأنَّا إن لم نُجوِّز التّفْريقَ فهو قد غسل جميع
بدنِهِ بنِيَّة الجنابة، فأجزا النِكُلّ، كما أجْزَأَ قَدْرَ اللُّهْعَة.
، قال: ومثل هذه المسألة ما قال الْمُزَّيِّ: لو أن رجلًا صَلَى الظُّهرَ وَنَسِىَ سَجدةً منها،
ثم أدرك تلك الصَّلاة بعينِها تُصلَّى جماعةً، فصلاًها، وعنده أنه قد أدَّاها مرَّة على الكمال،
لم يُجْزِء ما فعل عن الفَرْضِ، وعليه أن يُعِيد مرَّة ثالثةً، إذا علم أنه قد ترك سجدةً
من الفعلة الأولى، ولو كانت المسألة بحالها صلَّىّ الظُّهرَ، وترك منها سَجدةً، ثم أدرك تلك
الصَّلاة بعينها، وقد نَسِىَ أن يكون صلَّى واحدة، فصلاها على أنها عليه، ثم تذكَّر أنه
كان قدصلَّاها مرَّةً، وتركِ سَجدةً منها، أَجْزَأَه الثَّانى، ولم يُضِرْه ما أغفلَهَ منْها فى المرّة
الأولى ..
● وذكر الشيخ أبو علىّ فى هذه المسألة، ما إذا اغتسلت المرأةُ بعد الحيض التّمْكين
الزَّوجِ [فقط](٣) هل يَرَ تِفِع(٣) حدثُها؟ والمسألة فيها وجوه كثيرة مشهورة، إلا أن الصَّحيح
عند الرَّافِعِىّ، والنَّوَوِىّ، والشيخ الإمام أن الحدَث يرتفع(٣)، فنقَله الشيخ أبو علىّ،
عن شيخه، وهو الفقَّال، ثم قال: رأيت للكثير من أصحابنا أنه لا بصحّ. انتهى.
فتكون الجماعةُ قد صحّجوا خلاف ما عليه الكثيرُ من الأصحاب، على ما نقل الشيخ
أبو على:
(١) اللمعة: الوضع الذى لا يصيبه الماء فى الغسل أو الوضوء من الجد. الصباح المتيز ٦٧٧ ..
(٢) ساقط من المطبوعة، وهوفى: د، ز. (٣) فى المطبوعة: ((يرقم))، والمثبت فى: د، ز.

- ٣٤٧ -
وبعضُ الناس سأَل: أما (١) هذه المسألة؛ أعْنِى ما إذا نَوَت تمكين الزَّوج فقط، غير
المسألة المشهورة إذا نَوَى رَفْع بعضَ الأحْداث وعَيَّنَهَا (٢)، ذاتُ الأوْجُه؟.
والجوابُ أن الفارِقِ أن الذى لا يُصحِّح(٢) هنا، عِلَّه كما قال الشيخ أبو علىّ،
أن اغْتِسالَها وقَعَ لِما يَنْقُضُه، وهو الجماع، فليس فى ضِمْنِهِ رَفْعُ الحَدَث ، ولا يُوجِب
صِحَّتَه فى حقِّ الوَطْء أن يصحَّ فى حقِّ الصَّلاة.
واستدَلَّ عليه الشيخ أبوعلىّ بالمذهب(٤) فى أنَّ (٥) الذِّمُيَّة إذا أغْتسلتْ لِتَحِلَّ لزوجها
المُسلِم يصحُّ فى إباحة الوَطْء، دون الصَّلاة لو أسْلَمَتْ.
قلتُ: ويشهدُ له أن المرأةَ التى زال حيضُها، لو ذَوَتْ بِالْغُسل الصَّلاة فقط لجاز الزَّوْجِ
الوطء، بلاشكَ على هذا، فدلَّ على أن الأَخَذَ ليس هو اسْتِباحةَ بعْضِ ما يُستَباح
وَحْدَه .
•قال الإمام فى ((الأساليب)) فى تقويم الطَّعام المغصوب: الإنسان إذا أشار إلى طعام
غيره، فقال: ألى (٦)؟ وذكر الآخَرَ (٧) ذلك، وأباح له أكْلَه، فإذا غرٍمه رجع على مَنْ غَرَّ،
وإن لم تَثْبُت يدُ الغارِّ عليه، تْوِيلًا على الغُرور.
وهذا مذهب حكاه الشيخ أبو علىّ، وارتضاه لنفسِهِ ، وهو جارٍ على طُرُق قياس
الغُرور. انتهى كلام ((الأساليب)).
٢
• قال الشيخ أبو عمّ فى ((شرح التلخيص)» بعد ما حَكَى الخلافَ فى التَّفريق بين
الجارية وولدِها الْمَرْهُونة بالبيع، ما نصُه: ولو كان للرَّاهن سِوَى الجارية وولدِها،
كُلِّف قضاء الدَِّ منه، ولا تُباع، لأن بَيْهَا دُون الولدِ ، أو مع الولدِ، وليسٍ بِرَهْن ،
كلاهما ضَرورةٌ، فلا يُصار إليه مع وجُود المالِ. وَيُحْكَى هذا عن أبى إسحاق الْمَرْوَزِىّ،
(١) فى د، ز: ((ما))، والمثبت فى المطبوعة: (٢) فى المطبوعة: ((وعنها))، والثبت فى: د،ز.
(٣) فى المطبوعة: ((يصح))، والمثبت فى: د، ز. (٤) فى المطبوعة: ((فى المذهب))، والمثبت
فى: د،ز. (٥) فى المطبوعة: ((بأن))، والمثبت فى: د، ز. (٦) فى د، ز: (( ألى)) بالتشديد .
(٧) فى المطبوعة: ((الآخر))، والمثبت فى: د، ز .
+

- ٣٤٨ -
وقد نقَلَّه عنه صاحبُ ((التعجيز)) فى ((شرحه للوجيز)) وهو غريب، حسن، لا ينبغى أن
ممختلف فيه.
﴿ قطع نبات الحَرَم غير الإذْخِرِ﴾
• حكَى الإِمام فى ((النهاية)) عن شرح (التلخيص)) للشيخ أبى علىّ وجْهَيْن، فيما لو
احتِيج إلى قطع نباتٍ غير الإذْخِرِ(١) من الحرم الدَّواء، هل يجوز قطعه قياساً على الإذْخِر؟
وتبعهِ الغَزّالِيّ، والرَّافِعِىّ، ومَن بعدهما، ولم أرَ فى ((شرح التلخيص)) للشيخ
أبى على (٢) عن حكاية الوجْهَيْن، إلا فى وُجوب الجزَاء، أما القَطْعِ فَجَزَم بجَوَازِهِ.
٣٩٠
حسين بن عبد العزيز بن محمد (٣)
(١) ((الإذخر)) نبات ذكى الريح، وإذا جف ابيض. المصباح المنيره ٢٤. (٢) بعدهذا فى المطبوعة
زيادة: ((عن)) ، والمثبت فى: د، ز. (٣) هكذا جاء فى الطبقات الكبرى، وقد جاءت ترجمه فى
الطبقات الوسطى على هذا النحو
حُسين بن عبد العزيز بن محمد
أبو عبد الله البُوجَرْدِىّ [كذا] اَلَبَّازِىّ
قال الحافظُ شِيرُويَه: كان فقيهاً، عالماً، مُراعِياً للفُقُراء، آمراً بالمعروف، صدوقاً . .
روَى ببغداد عن أبى جعفر بن المُسْلِمة، وغيرِه .
وروَى شِرُويَّه عنه، عن الشيخ أبى إسحاق، عن القاضى أبى الطَّيِبِ مَنامَاتٍ .
وقال: تُوُقَّ بالهَدَّمَ ، سنة سبع وتسعين وأربعمائة .

- ٣٤٩ -
٣٩١
الحسين بن على بن جعفر بن عَذكان*
ابن الأمير أبى دُلَفِ المِجْلِىّ، أبو عبد الله الجْ بَذْقَبِيّ(١)، المعروف بابن مَ كُولا.
ولى قضاء القضاة ببغداد، من قِبَل القادر بالله أمير المؤمنين، وكان قد ولى قبلها قضاء
البَصْرة.
قال الخطيب: وكان نَزِماً(٢) عفيفاً، لمذَرَ (٣) فاضياً أعظمَ نزاهةً منه، ولا أظْلَفَ (٩) نماً.
وسمعته بذكر أنه سمع الحديثَ بأَصْبَهَان من أبى عبد الله بن مَنْدَة الحافظ.
مات فى ثامن عشر شوال، سنة سبع وأربعين وأربعمائة .
وقيل : إن مَولده سنة ثمان وستين وثلاثمائة .
٣٩٢
الحسين بن على الطَّبَرِىّ*
صاحب (الْعُدَّةَ )) الموضوعة شرحاً على ((إبانة الفُورَانِّ)).
إمام كبير .
# له ترجمة فى: البداية والنهاية ٦٧/١٢، تاريخ بغداد ٨٠/٨، شذرات الذهب ٢٧٥/٣،
العبر ٢١٣/٣، المنتظم ١٦٧/٨، النجوم الزاهرة ٥٨/٥.
(١) بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الباء الموحدة بعدها الألف وسكون الذال المعجمة وفتح القاف
وفى آخرها النون ، نسبة إلى بلدتين: إحداهما بين جرجان وإستراباذ، والثانية بين أصبهان والكرج.
الباب ٠٢١٨/١ (٢) فى المطبوعة: ((نزيها))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى، وتاريخ
بغداد ، وبعد هذا فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد زيادة: ((صينا)). (٣) فى الطبقات الكبرى
(٤) فى الطبقات الكبرى: ((ألطف»،
(دير))، والمثبت فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد.
والثبت فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد. وفى القاموس (ظل ف): « وظليف النفس وظلفها:
ترهها )) .
** له ترجمة فى: تبين كذب المفترى ٢٨٧، شذرات الذهب ٤٠٨/٣، طبقات ابن هداية الله ٦٦
العبر ٣٥٠/٣، العقد الثمين ٢٠٠/٤. وكناه ابن عساكر، والذهبى، وابن العماد بأبى عبد الله، وكناه
القاسى بأبى عبد الله، وأبى على، وكناه المصنف فى الطبقات الوسطى بأبى عبد الله.

- ٣٥٠ -
تفقَّه على ناصر العُمَرِىّ بُخُراسان.
وعلى القاضى أبى الطَّيِّب ببغداد صغيرا، ولازم بعده الشيخ أبا إسحاق الشَّيرَازِىّ،
وبرَع، وصار من عُظماء أصحابه .
ودرَّس بالنِّظَامِيَّةِ بعد أبى القاسم الدَّبُوسِىّ(١) مُنَفَرٍدًا [ثم](٢) اشترك فيها مع
أبى محمد(٢) الْقَامِىّ(٤)، فكان يُدُرِّس كلٌّ منهما يوماً، إلى أن قدم الغَزَّالِيّ، مُزلا جميعا
به (٥) ، (٦) إلى أن ترك الغَزَّالِّ تَدْرِيسَها، فى سنة تسع وثمانين وأربعمائة ٦)، فأعيد صاحب
((الْعُدَّةَ)) إلى التَّدريس(٧).
وكان إماماً كبيراً، أَشْعَرِىّ العقيدة، جرت بينه وبين الحنابلة القائلين بالخْف والصَّوت
خُطوب .
وسمع الحديثَ من القاضى أبى الطَّيِّب (٨)، والشيخ أبى إسحاق ، وغيرهما.
وسمع (صحيح مسلم) من عبد الغافر الْفَارِسِىّ.
روَى عنه إسماعيل الحافظ، والسِّلَفِىّ، وآخرون ...
وجاوَر بِمَكَّة، وصار له بها أعْقَبٌ، وأولادٍ(٩).
والأغرب أنه تُوُفَِّ سنة خمس وتسعين وأربعمائة، لا أدرى بمكَّة، أم بأصْبَهان(١٠)
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((فى المحرم، سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة»
(٢) ساقط من: ز، وهو فى المطبوعة، د. (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة:
((عبد الله بن محمد)). (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((الشيرازي، فى شهر ربيع الآخر:
من السنة)) .. (٥) بعدهذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وذلك فى جمادى الأولى، سنة أربع وثمانين
وأربعمائة)). (٦) فى الطبقات الوسطى: ((ولم يزل حجة إلى ذى القعدة، سنة ثمان وثمانين)).
(٧) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((فى صفر، سنة تسع وثمانين، وخرج من بغداد فى
سنةاثنتين وتسعين إلى أصبهان، وما أدرى لم خرج إليها)) وهذا اضطراب من ان السكر؛ فإنه سيذكر
عن ابن النجار سبب خروجه من أصبهان، وسنورده فيما نتقل من الطبقات الوسطى، حين يذكر المصنف.
(٨) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((والخطيب)).
· سبب الاضطراب فى أمر هذا المترجم ..
(٩) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وكان أسند من بقى فى ((صحيح مسلم)) سمعه منه عالم
عظيم ... ، وتوفى بعد سنة تبعين، ولم أتحقق فى أى سنة، إلا أن الأقرب ... )) ..
(١٠) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى نقلا عن ابن النجار أنه توفى بأصبهان .

- ٣٥١ -
وهذا الذى ذكرتُه فى ترجمتِهِ مُلخَّص من اختلافٍ كثيرٍ وُقع، نبَّمْتُ عليه فى
(( الطبقات الوُسطى))(١) واقتصرتُ هنا على ما وقَع لى أنه الصَّواب.
(١) نورد هنا ما ذكره المصنف فى الطبقات الوسطى، فقد قال:
((الحسين بن محمد بن عبد الله، الشيخ أبو عبد الله الطَّبَرِىّ، صاحب (( المُدَّة).
وهذا الشيخُ قد وقع فى أمرٍه اضْطراب :
فابنُ النَّجَّار ساق نسبته كما ذكرْناه، وقال: خرج من بغداد فى سنة اثنتين وتسعين
إلى أصْبَهَان بعد قَتْل الوزير تاج الملِك أبى الغنائم، مُطارِباً بودائعَ كانت له عنده، وبقىَ هناك
إلى حين وفاتِهِ؛ فَتُؤُفَّىَ بأصْبَهَان، فى العشرين من شعبان ، سنة خمس وتسعين وأربعمائة.
هذا ◌ُختصرٌ من كلام ابن النَّجَّار.
وقال ابنُ السَّمْعَانِىَ: سمعتُ أنه انتقل إلى أصْبَهَان، فمات بها.
وذكرهشيخنا الذَّهَبِىّ فى موضعين: فقال فى أحدهما: الحسين بن علىّ بن الحسين، أبو عبدالله
الطَّبَرِىّ الفقيه، زيل مَكَّة، وُمُحدِّثُها. وذكره فيمن تُؤُفِّىَ فى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة
[ انظر العبر]، وذكر أنه تُوُفِّىَ مِلَّة. تخالف فى سياق النَّسَب، وفى تعيين الوفاة.
· وقال فى الآخر: الحسين بن محمد بن أبى على الحسين الطَّبَرِىّ، تُوُقِّىَ بأصْبَهَان. وذكر
أنه اسْتُدِعِىَ إلى أصْبَهَان من جهة أميرها، فقدِمَها، وأفاد أهلها ثلاث سنين، وانتقل
إلى رحمة الله. وذكره فيمَن تُؤُنِّىَ فى سنة خمس وتسعين، فوافَقَ ابنَ النَّجَّار هنا فى وقت
الوفاة ، وخالف نفسَه فيما رأيتَ .
وقال عبد النافر فى (( السياق)): إنه مات سنة تسع وتسعين ، وهذا قول ثالث .
[ نقل إن عاكر فى التبين عن عبد الغافر بن إسماعيل أنه توفى فى شهر رمضان، سنة ثمان
وتسعين وأربعمائة ] .
هذه مواضعُ الاختلاف فى كلامهم، والذى أراء أنه الصوابُ أنه: الحسين بن علىّ.
الطَبَرِىّ، صاحب المُدَّة ... )).

- ٣٥٢ -
﴿ومن المسائل والغرائب عنه)
• مسألة تعمُّد الكذب، هل هو من الصَّغائر، أو الكبار، حتى تَزَدَّ الشهادةُ
بالمرَّة الواحدة منه؟
هذه المسأله قد اسْتَبْهَم علىّ وجهُ النَّقَل فيها، فقَضِيَّة ما وجدتُه فى أكثر (١ الكتب،
أى١) كتب المُتُقدِّمين من أصحابنا، يشهدُ لكونِهِ كبيرةً، وقَضِيَّة ما وَجَدْنُه فى أكثر
كتب المتأخِّرين، يشْهَدُ لكونِهِ صغيرةً ، والنَّفْسُ إلى الأوَّل أَمْيَلُ، لكثرة الأحاديث
الواردة فى التحذير منه .
وقد جمعتُ فى الأحاديث الواردة فيه (( مجلسا» جامعا، وقد لخص الكلام يكذبٍ فيه
ضَرَرَ [و](١) أما مالا ضَزَرَ فِيهِ، وفيه غَرَض صحيحٌ فلا يَخْفِى، لجرُوِجِهِ (٣) عن
الَعْصية مطلقاً .
وأمَّا مالا غَرضَ فيه صحيح، ولا ضَررَ، فقد يُقال: إنه صغيرة، ولكنه مُسقِط
للعُروءة، فتُرَدّ به الشَّهادة من هذا الوجه، وقد يُقال: بل ما فيه ضرَر كبيرةٌ، ومالا
ضرَر فيه موضع النّظر فى أنه كبيرة أم صغيرة .
وبالجملة، الكلامُ فى الكَذِب من حيثُ هو كذب، ذكر الرَّافِىّ فى (( كتاب
الشهادات)) أن صاحبَ ((العُدَّة)) عَدَّ من الصغائر الكذبَ الذى لا حدّ فيه، ولا ضررَ،
وسكت عليه الرَّافِى ، والنَّوَوِىّ فى ((باب الرهن))، وفى الباب الرابع، فى
(التّاعِ)): ولو زعَم كلُّ واحدٍ منهما أنه ما رَهَن نَصِيبَه، وأن شريكَه رهَن، وشهد عليه ،
فوجهان ، ويقال : قولان :
أحدهما، وبه قال الشيخ أبو حامد، أنه لا تُقُبَل شهادةُ واحدٍ منهما؛ لأن المُدَّهِىَ
يزعُمُ أن كلَّ واحدٍ منهما كاذبٌ ظالمٌ بالجحود، وطَعْنُ المشهود له فى الشَّاهد، يمنعُ قبولَ
شهادته.
(١) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((خروجه)»، والمثبت فى: دهر.

- ٣٥٣ -
والثانى تقبل، وبه قال الأكثرون؛ لأنهما رُبِمَّا نَسيا، وإن تعَّدًا، فالكَذْبة الواحدة
لا توجب الفسق، ولهذا لو تخاصم رجُلان فى شَىْء، ثم شهدًا فى حادثةٍ، تُقُبَل شهادتُهما ،
وإن كان أحدُهما كاذباً فى ذلك التَّخاصم انتهى.
وقال فى (( كتاب الشهادات )) بعد كلامه المُتقدّم، فيمن يمدَح الناس، ويُطْرِى:
إذا كان كذباً محضاً. عامَّةُ الأصحاب، وهو ظاهر كلام الشافعيّ، أنه كسائر أنواع
الكذب، حتى إذا أ كثَر منه، رُدَّت شهادتُهُ، كما إذا أكثر الكذب فى غير الشِّعر.
وعن القفّال، والصَيْدَ لَانِىّ: لا يلتحِقُ بالكذب؛ لأن الكاذبَ يَرَى الكذبَ
صِدْقاً، ويُروِّجه، وليس غرضُ الشَّاعر أَنْ(١) يصدُق فى شِعْرِهِ، وإنما هو صِناعة، وعلى
هذا فلا فَرْق بين القليل والكثير، وهذا حُسْن بالغ. انتهى.
ولستُ على ثِقَةٍ بأن قولَه: ((حتى إذا أكْثَر منه رُوَّت شهادته)) إلى آخره ، من
منقوله من عامَّة الأصحاب ، بل قد يكون زيادةً مِن عنده، فرَّعها على قول الأَكْثَرين ،
أنه كسائر أنواع الكذب ، فلما كان فى ذهنِه مع ذلك أن سائر أنواع الكذب، يُفُرَّق بين
قليله وكثيره، ذكَر هذه الزّيادة. كذا أحسب.
وقال الرُّوبانِيّ فى ((البحر)): فرع. لو كذَب عن قصدٍ رُدَّت شهادتُه، وإن لم يكن
فيما يقولُهُ من الكذِب ضَرَرٌ على غيرِهِ، من نَصِيِمةٍ أو بُهْتَان ؛ لأن الكذبَ حرامٌ
بكلِّ حالٍ .
قال القفَّال: إلا أن يقولَ ذلك على مذهب الكُتَّاب والشّعراء، فى المبالغة فى الكلام،
مثل أن يُشْبَّهُ الرجلَ فى الشَّجاعة بالأسد، ولمله من أجبن الناس، وبالبدْر حُسناً. وإنما
يُعد تنزيلُنا للكلام، وهو بمنزلة لَغْو اليمين، لاحُكْمَ لَهُ. وقد روَى مُوسى بن شَيْبةٍ، أن
النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّ أبْطَلَ شهادَةَ رَجُلٍ مِنْ كَذْبةٍ كَذَّبَهاَ. وهذا مُرسَل. انتهى
لفظ ((البحر )).
(١) فى المطبوعة: ((أنه)»، والتبت فى : د، ز .
(٤/٢٣ طبقات)

- ٣٥٤ -
وبه تبيَّن أيضاً أن قولَ الرَّافِعِىّ: ((وعلى هذا لا فَرْق بين القليل والكثير)» بحثٌ منه،
وليس هو من كلام القفَّل، والصَّيْدَلَانِىّ، لأن القفَّال أطلقَ القولَ، ولم يُبِن تَعْمِيمَه،
وقد يُفرِّق مع ذلك بين القليل والكثير، فْلُيُنْظَرِ ..
• من هذا، مسألة إدخال المجانين والصُّغار المسجدَ .
ذكر (١) الَّافِعِىّ عن صاحب ((العُدَّة)) ساكتاً عليه (٢أنَّه عَد٢َّ) من صِغار الذُّنوب إدخال
الصِّفار، والمجانين، والنَّجاسات المسجد .
فأمَّا (٣) النَّجاسات فواضحٌ كونُه معصيةً، وأما إدخال الصِّغار، والمجانين، فلعلّ
المُرادِ إدخالهُم مع الغَفْلةِ عنهم، بحيث لا يُؤْمَن أَذَاهُم فى المسجد، وإلا فُمجرَّد إدخَالهم
لا يظَهرُ تحريمُه .
• عَدَّفى ((الْمُدَّة) أيضاً التّغَوُّطَ فى طريق المسلمين، وكشف العَوْرة فى الخَّامِ مِن
صَغَائِرُ الذُّنوب، كما نقله [عنه](٤) الرَّفِيّ ساكتاً عليه:
﴿فرع من باب صَوْلِ(٥) الفحل)
(•قال صاحب (العُدَّة)) فيها فى الباب الثانى، من أبواب ثلاثة، عقدها فى الضَّمانات،
وهو (باب سَوْل الفجل)) ما نصّه: فإن قطعَ يدَ رجل عند (٦) القَصْد (٢)، فلما تولَّى تَبَغه،
وفتلَه ، كان لوليِّه القصاصُ فى النَّفْس؛ لأنه حين ولَّى عنه لم يكن له أن يقتْلَه، ولورثةِ
المقصْود(٨) أن يرِجِعُوا فى تركة القاصِد(٩) بنصّ الدِّيَّة؛ لأن القصاصَ سقط عنه
بهلا كه. اهـ.
(١) فى المطبوعة: ((وذكر))، والمثبت فى د، ز. (٢) فى المطبوعة: ((أن من))، والمثبت فى: د ، ز.
(٣) فى المطبوعة: (( أما))، والمثبت فى: د، ز. (٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز .
(٦) فى المطبوعة :
.
(٥) فى المطبوعة هنا، وفيما يأتى: ((أصول))، والثبت فى : د ، ز.
((عن))، والمثبت فى: د، ز. (٧) فى المطبوعة هنا ، وفيما يأتى: ((القصد)»، والمثبت فى : د، زى .
(٨) فى المطبوعة منا، وفيما يأتى: ((الفصود: )) والتيت فى : ذ ، ز .
(٩) فى المطبوعة هنا، وفيما يأتى: ((الفاصد))، والمثبت فى : د، ز .

- ٣٥٥ -
وهو صحيح، والضمير فى قوله ((قطع)) عائدٌ على القاصِد، وفى (( نَبِه)) عائدٌ
على المقصود .
إلى (١) أن قال: الصائلُ قطع يد رجل صِيَالًا، ثم تولى فتيعه المقطوعُ المقصودُ،
فقتله، فورَثَةُ المقتول، وهوَ الصَّائل ترجعُ على ورثة المقطوع، وهو المَصُول عليه ابتداء.
بالقصاص ، وترجع ورثةُ المقطوع إذا قُتِلِ قصاصاً على ورثةِ المقتول بنصف الدِّية، ليه (٢)
مُورِّبْهم المقطوعة ظُلْماً بالصِّيّال.
فهذا صحيح، وقد نصّ عليه الشَّافِعِىّ، رضى الله تعالى عنه فى ((الأم)) فقال ،
قَبْل ما جاء فى الرَّجل يقْتُل ابنَه، من جِراح العمد، ما قصُّه: (( ولو شهدوا أنه أقبلَ
إليه فى صحراء، بسلاح، فضربه، فقطع يَدَى(٣) الذى ارْتَدَّ، ثم وَلَّى عنه، فأدركه،
فذبحةَ(٤)، أَقَدْتُهُ منه، وضَعَّنْتُ المقتولَ دِيَةً [يدى](٥) القاتل اهـ.
والمسألة من مشهورات المنصوصات، وقد وقع فيها شىء عجيب ، وذلك أن صاحب
(البيان)) فيِم أن المقطوعَ هو (٦) المقتول، وهو الصَّائل، فاعترض باعْتراض سحيح، لو كان
الأمر على ما فهمه، وتبعه الرَّافِيّ، والنَّورِىّ، رحمهما الله ..
وهذه عبارة ((البيان)): وإن قَصَدِهِ فقطْعَ يَدَه، فولَّى منه، ثم تبعَهِ فقتْلَه، كان
لوليّه القِصاصُ فى النّفْسُ؛ لأنه لما وَلَّى عنه لم يكن له قَتْلُه ....
قال فى ((العُدَّة)): ولِوَرثةِ المقصود أن يرجعُوا فى تَرِكَة القاصِدِ بنِصْف الدِّية، لأن
القصاص سقط عنه بهلاكه، والذى يقتضيه الذهبُ أنهم لا يرجعون بشىء، كما لو اقتصَّ
منه فقطّع يده، ثم قتله؛ فلأن النفسَ لا تنقص بنقْصان اليدِ، ولهذا، لَو قتلَ رجلٌ(٧ له
يدان رجلًا ليس له إلا يد واحدة، قُتِل به، ولا شىء لورثة القارِل. اهـ لفظُه.
والاعتراض(٧) ناشئا عن فهمه أن المقطوعَ يدُه هو الصَّائل، وتبعهِ الرَّافِىّ، واقتصر
.(٢) فى د، ز: ((دية)» والمثبت فى المطبوعة
(١) فى د، ز: ((إلا)، والمثبت فى المطبوعة.
(٣) فى الأصول: ((يد))، والمثبت فى الأم ٢٩/٦. (٤) فى المطبوعة: ((وذنجة))، والمثبت
فى: د، ز، والأم. (٥) تكملة لازمة من الأم. (٦) فى المطبوعة: (م)، والمثبت فى: د، ز
(٧) ساقط من : د، ز، وهو فى المطبوعة.

- ٣٥٦ -
على عَزِ و المسألةِ إلى ((البيان))، وصرَّح بأن المقطوعَ يدُه هو الّصائل، فقال: وفى ((البيان)»
[أنه](١) او قطع يدَ الَمَائل فى الدَّفع؛ إلى آخر كلام ((البيان)) وسكت عليه، وتبعه
النَّوَوىّ، وهما معذوران، ولو نظرَا النَّصَّ لقالا: ((ولو قطع يد المَصُول عليه)) وتعلَّما(٢)
أن اعْتراضَ العُمْرَانِيَ فى ( البيان)) نائى: (٣) عن تصوير المسألة على غير وجهها.
٣٩٣
الحسين بن محمد بن أحمد، أبو علىّ القاضى الْمَرْوَرُوذِيّ
الإمام الجليل، أحد رُفَعَاءَ الأصحاب، ومن له الصِيِّت فى آفَاقِ الأرضِين.
وهو صاحب (( التعليقة) المشهورة، وساحب(٤) ذُبول الفخار الرفُوعة المجرورة،
وجالبُ التَّحقيق إلى سُوق المانى، حتى يُخُرُجَ الوجهُ من صورةٍ إلى صورة، السامى على آفاق
السَّماءِ، والعالى على مِقْدار النَّجم فى الليلة الظَّماء، والحالُّ فوق فَرْقَ الفَرْقَد، وكذا
تكون عزائم العلماء، (° قاضٍ مُكَّل٥) الفضل(٦) فلو يتعرّف (٢) به النُّحاة لما قالت فى
(قاض» إنه منقوص، وبحر علم زَخَرَتِ فوائدُهُ فعمَّتِ النَّاس، وتعمِيمُ الفقهاء بها
للخُصوص، وإمام تصْطَفُّ الأمة خلفَه، كأنهم بُنْيَان مَرَصُوص.
كان القاضى جبلَ فقهٍ منيماً صاعداً، ورجلَ علىٍ، مَن يُاِجِلُه ◌ُساِجِلْ ماجداً (٨)،
(٢) فى المطبوعة: ((ولعلما»، والمثبت فى:
(١) ساقط من المطبوعة ، وهو فى: د، ز .
د، ز. (٣) بعد هذا فى د، ز زيادة: ((لا)) والمثبت فى المطبوعة.
* له ترجمة فى: تهذيب الأسماء واللغات ١٦٤/١ شذرات الذهب ٣١٠/٣، طبقات العبادى ١١٢،
طبقات ابن هداية الله ٥٧، الصبر ٣ / ٢٤٩، وفيات الأعيان ١ / ٤٠٠، وهوفى الطبقات الوسطى:
((المروزى))، والمثبت فى أصول الطبقات الكبرى، وقد تقدم انظر فهارس الجزء الثالث:
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((وصاحب))، والتصويب من الطبقات الوسطى.
(٥) فى المطبوعة: ((قاضى جمل))، وفىد، ز: ((قاض بكل))، والمثبت فى الطبقات الوسطى.
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((عند جميع الطوائف)).
(٧) فى ز: ((شعرب» بدون نقط تحت الياء، وفى الطبقات الوسطى: « شعرت»، والمثبت فى
المطبوعة، د. (٨) هذا مأخوذ من قول الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب:

- ٣٥٧ -
وبطَلَ بِحْثٍ يترك القِرْن مُصفَرًا(١) أنا ملُه قائماً وقاعداً.
روَى الحديثَ عن أبى نُعَيم عبد الملك الإِسْفَرَابِىّ(٣).
روَى عنه عبد الرزَّاقِ الْنَيِمِىّ، وتلميذه ◌ُحسِ السُّنَّة الْبَغَوىّ، وغيرُهما.
وتفقَّه على القفَّل الْرَوْزِىّ، وهو والشيخ أبو على أنجبُ تلامذتِهِ، وأوسعُهم فى الفقه
دائرةً، وأشهرُهم به اسماً، وأكثرهم له تحقيقاً، والقاضى رحمه الله مع ذلك الغَوْصُ على
المعانى الدَّفيقة، وكثرةُ التَّحرير ، وسَدادُ النّظر.
ذكره عبد الغافر فى السَّياق، وقال فيه: فقيهُ خُراسان.
قال: وكان عصرُ، تاريخاً به .
قال الرَّافِىّ: وكان يُقال له: (٢)حَبْرُ الأمَّةَ(٣" .
قلتُ: وفى كلام إمام الحرمَيْن أنه حَبْر المذهب على الحقيقة .
وتخَّج عليه من الأئمة عددٌ كثير، منهم إمام الحرمَيْن، وصاحب ((التَّتِنَّة
والتَّهِذْبب)» المُتَوَلِّ، والبَغَويّ(٤)، وغيرهم:
• قال الرَّافِىّ: سمعتُ سِبْطه الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد بن القاضى الحسين،
يقول: أتى القاضىَ رحمه الله رجلٌ، فقال: حَلَفتُ بالطَّلاق أنه ليس أحدٌ فى الفقه والعلم
مثلَّك فأطرق رأسَه ساعةً، وبكى، ثم قال: هكذا يَفْعَل مَوْتُ الرِّجال، لا يقعُ طلاقُك.
وقد تكلَّمْنا على هذه الحكاية ، فى أول ديباجة هذا الكتاب(٥) .
مَنْ يُسَاجِلِى يُسَاجِلْ مَا جِدًا
يملأُّ الدَّلْيَ إلى ◌َقْدِ الكَرَبْ
اللسان (س ج ل) ٣٢٦/١١، والماجلة: المفاخرة بأن يصنع مثل صنيعه فى جزى أو سق.
(١) فى د: ((معترفا))، وفى ز: « معتفرا))، والمثبت فى المطبوعة. وهو مأخوذ من قول الهذلى
كأن أثوابَهُ مُجَّتْ بِفِرْصَدِ
قد أَرْكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُهُ
تاج العروس (ق دد) ٠٤٦٢/٢ (٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وغيره)).
(٣) فى د، ز: ((خير الأمة)))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة - والكلام عن البغوى -: ((وهو الذى جم فتاويه
المشهورة)). (٥) انظر الجزء الأول ، صفحة ٦

- ٣٥٨ -
تُؤُفِّىَ [ القاضى](١) رحمه الله فى المُحرَّم، سنة اثنتين وستين وأربعمائة.
ومن شعره :
فَأَوْسِعْ لها صَدْراً وأحْسِنِ لهَا صَبْرًا.
إذا مارَمَكَ الدَّهرُ يوماً بنكْبةٍ
◌َبْيُعِقِبُ بعدَ العُسْر مِن فَضْلِهِ يُسْرَا
فإنَّ إِلهَ العَالَينَ بِفَضْله
(ومن الرواية عنه، وهى عزيزة)
أخبرنا محمد بن إسماعيل الحْمَويّ، قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا الإمام أبو محمد
عبد الرحمن بن يوسف بن محمد البَعَلى"(٢) أخبرنا أبو المجد محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين
القَزْوِيِنِىّ، أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن أسعد بن محمد، المعروف بحَفَدَة(٣).
العطَارِىّ.
ح: وأخبرنا جماعةٌ من مشايخنا، منهم الحافظان أبو الحجّاج المزِّىّ، وأبو عبد الله
الذَّهَبِىّ، عن أبى الحسن بن البُخَارِىّ، عن فضل الله بن محمد النُّوْقَانِىّ، قالا: أخبرنا
الإمام أبو محمد الحسين بن مسعود البَغَوِىّ، قال حَفَدَةُ: مماعا، وقال فضل الله: إجازة،
أخبرنا الإمام أبو على الحسين بن محمد القاضى، أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن على
ان الشَّاة، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد، حَفِيد العباس بن حمزة، حدثنا جَدِّى
العباس بن حمزة، حدثنا محمد بن مُهاجر، حدثنا أبو معاوية، وعبد الله بن نمير، وأبو أسامة،
قالوا: حدثنا الأعمش، عن أبى صالح، عن أبي هُرَيرة، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه
وسلَّم: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَفِى فِيهِ عِلْماً مَّلَ اللهُ لَهُ بهِ طَرِيقً إِلَى الْجَنَّةِ
!
(١) ساقط من: د، ز، وهو فى المطوعة، والطبقات الوشعلى.
(٢: البعلى: نسبة إلى بعلك. انظر هامش المشتبه ٨٥، ومعجم البلدان ٦٧٤/٧٠
(٣) فى المطبوعة: ((بحفيده))، والتصويب من: د، رُ، والفر ٢١٣/٤.

- ٣٥٩ -
﴿ومن الفوائد والغرائب عنه والمسائل)
نقل ابنُ الرَّفْعَة، فى أوائل ((البيع)) من ((الَطْلب)): أن القاضىَ، قال فى آخر
((كتاب الرهن)): لو كان عليه دراهم، وألْقَى إليه ثوباً، وقال له: خُذْ هذا بحقِّك.
فقال صاحب الحقِّ: رضيتُ كان بَيْعاً. انتهى.
• قال ابنُ الرَّفّة: ومثلُه ما نقله ابن هُبَيْرة، فيما إذا قال: زوَّجْتُك فلانة. فقال:
رَضِيتُ فكاحَها، يعنى: فإن إبن هُبَيْرة نقلَ عن الأمَّة الأربعة صِحَّة النِّكاح.
· قلتُ: وقد ذكر الشيخُ الإمام فى ((شرح المنهاج» ما يحصل به الفَرْق،
وذكرتُه عنه فى كتابى (التوشيح))، فقلتُ من مسائل خَرَّجها الْبَغَوىّ، ما نصُّها(١):
قال شيخُنا الإمام: رأبتُ مسطوراً، أنه إذا أدرك الإمام فى صلاة الجنازة، بعد ما كبَر،
فلما كبَّ الأمومُ كَبَّرَ الإِمامُ النَّكبيرةَ الأخْرى .
قال: ينبغى أن تسقُط عنه القراءةُ؛ لأن التَّكبيرة الأخرى ركنٌ آخر، كما لو كبَّ
فى الفَرْض(٢) فركَعَ الإمامُ. انتهى.
قلتُ: شيخُه الإمام هو القاضى الحسين .
• قال القاضى فى ((التّعليقة)) فى ((باب موقف الإمام والمأموم)» بعد أن تكلّم على
حديث ابنِ عبَّس: يَتَدْرِى أُمِّى إلى دارٍ خَالتى مَيْمونَة. الحديث بطُوله، فيه فوائد.
إلى أن قال: وأن الاضطجاع مع امْرَأْتِهِ فى فراشٍ واحدٍ سُنَّةٌ .
قلتُ: ولعله يعنى بالسُّنَّة هنا الجوازَ، أو يكون أراد ظاهرَ لفْظِ السُّنَّة، وأن ذلك
مُتَحَب، وهو غريب.
• جزَم القاضى فى ((التعليقة)» بجواز النّظر إلى فرْج الصَّغِيرة، وهو قول النَّوَوِىّ،
والوالد، وهو خلاف ما جزَم به الرَّافِىّ.
• فى ((فتاوى القاضى)) إذا ركب الحمارَ معكُوساً(٣)، فصلَى النَّقْلَ إلى القبلة، يَحْتَمل
(١) فى المطبوعة: ((نصه))، والمتبت فى: د، ز. (٢) فى د، ز: ((الأرض)، والمثبت فى المطبوعة
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((والعادة لم تجر بركوب الحمار معكوسا)).

- ٣٦٠ -
وجْهَيْن: الجواز؛ لأنه استقبل القِبلة، والمنْعَ؛ لأن قِبلتَهَ وَجْهُ دابَتِهِ.
أقرّ فى مرضٍ موتِهِ بأن ما فى هذه الدَّار لفلانٍ، ومات، فتنازعَ المقرُّ له والورثة.
فى بعض أمْتِعة الدَّار، فقال الورثةُ: لم يكن هذا فى الدَّار وقْتَ الإقرار .
أجاب القاضى الحسين، بأن القولَ قولُ المُقَرِّ له؛ لأنه أقرّ له بما فى الدَّارِ، وقد وجدنا
هذا الشَّيْءَ موضوعاً فيها بعد الإقرار.
وقال البَغَوىّ: لا تُسمَعِ الدَّغْوَى على أنه كان فى الدار؛ لأن كَوْنَه فى الدَّار غيرُ
مقصودٍ ، بل يَدَّعِى أن الأب أقرّ لى به، والقولُ قول الوارث مع يمينه، يحلف أنه لا يعلمُ
إقْرارَ الأب بهِ .
قلتُ: نظيرُ المسألة أن يُقِرَّ بما فى يدِه، ثم يتنازعُ مع المُقَرُّ له فى شىء ، هل كان
فى بدِهِ وَقْتَ الإقرار ؟
• والمجزوم به فى الزَّافِىّ ((والرَّوضة)) أن القولَ قولُ الْمُقِرِّ، وهو يشهدُ لما قاله
البَغَوىّ هنا .
• رجلٌّ صلَّ شَمُشْكَه (١) فى ضِيافةٍ، وتُرك هناك شَمُشْك آخر.
قال القاضى الحسين؛ ليس له لُبْسُه، وإن علم أنه شَمُْك مَن أخذَ شَمُشْكّه، وإن
فعل عَصَى الله .
• وقع فى ((شرح المنهاج)) الوالد رحمه الله، أن القاضى الحسين منع استئجار الوالد:
ولدَهُ(٢) الخِدْمة، والذى فى ((تعليقة القاضى)) نَقْلُ ذلك عن أبى حنيفة فقط.
ومن الغرائب أنَّ مثلَ هذا وقع للنَّووِىّ فى الروضة ، فحكاء وجهاً، والذى فى الرافعىّ.
عَزْؤُه إلى أبى حَنِيفة فقط
فى ((فتاوى القاضى)» أنه لو دخل سارقُ دارَ إنسان فلم يمكِنه الخروجُ زماناً،
وبقىَُمختفِياً لا يجب عليه أُجْرَةُ المِثْرِ، لأنَّه لم يَسْتَوْلِ عليها بإزالةِ يدِ المالك، بخلاف
الغاصب.
(١) هذا الضبط من: زي، ضبط قلم. (٢) و المطبوعة: ((الولد))، والمثبت فى: د» ز .