النص المفهرس
صفحات 301-320
- ٣٠١ - وكان أبو علىّ على قَدمٍ عظيمٍ من الاجتهاد فى العبادة، والتَّواضع، والِبر"، وكَثْرة الصَّدَقَات، والصلاة ، يقومُ الليل ويصوم النهار، ويلبس خَشِن التِّيّاب، مع كثرة الأموال الجزيلة، والجاه العريض فى الدنيا، ونَفَاذِ الكلمة. ولما وقع القَحْطُ بتلك البلاد، فى شهور سنة إحدى أو (١) اثنتين وستين وأربعمائة، أُنفق أموالاً عظيمة، وكان ينصِبُ القِدْرَ(٢)، ويُفرِّق أكثرَ من ألفٍ (٣°مَنّ خُيزا٣ً)، (٤ كلّ يوم للفقراء٤)، أو (٥) ينصِب القدورَ، (٦ وُيُفرَّفى طعامً) كثيراً، كلّ ذلك ، غير ما يتصدَّق به سرًّا . وكان يأمرُ بالمعروف، وينْعَى عن المنكر، والملوك نَسْتَى إليه، وتحترمه، حتى قيل إن السلطانَ ألب أرسلان، قال: فى مملكتى مَن لا يخافُعِى، وإنما يخافُ مِن الله . مُشِيراً إليه . وكان كُلَّمَا أقبل الشتاء، يتَّخِذِ الجِبابَ، والْتُمُص، والسَّرَاوِيِلات، ويكسُو قريباً مِن ألفٍ فقيرٍ. وبالجملة كان كثير المحاسن. وقد سمع من أبى طاهر الزِّيَدِىّ، وأبى القاسم بن حَبِيب(٧)، وأبى الحسن السَّنَّا(٨)، وجماعة. روَى عنه ◌ُِىِ السُّنَّةِ البَغَوِىّ، وأبو المُظَفَر عبد المنعم القُشَيْرِىّ، ووَجِيه الشَّحَامِىّ، وغيرهم . (١) فى الطبقات الوسطى: ((و)) مكان ((أو)). (٢) فى المطبوعة: ((القدور))، والمثبت (٣) مكان هذا فى الطبقات الكبرى: ((خبز)»، والثبت فى : د، ز ، والطبقات الوسطى. من الطبقات الوسطى . (٤) ساقط من: د، ز ، والطبقات الوسطى ، وهو فى المطبوعة . (٥) فى المطبوعة، د: ((و)) والمثبت فى: ز. (٦) فى د مكانه: ((بأصله بياض»، وفي ز (( بياض))، وهو ساقط من الطبقات الوسطى، ومثبت فى الطبوعة. (٧) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((الفسر)). (٨) ذكره المعانى فى الأنساب مكنا: « أبى الحسن على بن محمد بن على بن المقا)». - ٣٠٢ - قال عبد النافر الفارسى: لو تتبعنا ما ظهر من آثارِ. وحسناتِه لعجزْنا. تُوُفِّىَ فى يوم الجمعة، سابع عِشْرى(١) ذى القعدة، سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ﴿ومن الفوائد عنه رحمه الله تعالى) وهو الذى لقّنه القاضى الحسين مسألةً ليُغاِط بها فقهاء مَرْو، إذا قدم عليهم. • وصورتُها: رجلٌ غصَب حِنْطة فى زمن الغلاء، وفى زمن الرِّخَص(٣) طالبَه المالك، فهل يُطالَب بالمِثْل، أو القيمة؟ فمن قال: إنه يُطالَب بالمثل، فقد غِط. ومن قال : يُطالَب بالقيمة، غَلِط؛ لأن فى المسألة تفصيلاً: إذا(٣) تِلِفت الحنطة فى بدِه، كما هى قبل العاَّحْن، كما إذا احترقتْ، وجبَ الِثْل، وإن طَحَن، وعَجَن، وخبَّ، وأكل، فعليه القيمةُ؛ لأن العطَّحْن، والمجْن، والخبز من ذوات القيم. وقد نقل ذلك أبو سّعْد الهَرَوِىّ فى ((الإشراف)) والرَّافعىّ فى ((الشرح)) ٣٧٧ الحسن بن أحمد بن محمد بن اللَّيْث، الحافظ* : أبو علىّ الكَثِّيّ(٤)، ثم الشِّيرازِىّ سمع ببغداد، من إسماعيل الصَّفَّارِ، وعبد الله بن دَرَسْتَوَيْه. (١) فى الطبقات الوسطى: ((عشرين)). (٢) فى المطبوعة: ((الرخصة))، والمثبت فى : (٣) فى الطبقات الوسطى : (( إن)). د، ز ، والطبقات الوسطى . # له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ٢٢٦/٣، شذرات الذهب ١٧٥/٣، طبقات القراء ٢٠٧/١، اللباب : ٤٣/٣ وفى أصول الطبقات الكبرى ((الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد)))، ولا يستقيم هذا مع الترتيب الأبجدي للأعلام المترجمين. والمثبت فى الطبقات الوسطى، والمصادر السابقة. (٤) فى المطبوعة: ((المليسى))، وفى زكذلك بدون نقط تحت الماء، وفى د: ((الملى))، والتصويب من: تذكرة الحفاظ، والشذرات، والباب والنسبة فيه إلى: كفى، جد المترجم. - ٣٠٣ - وبنَيْسابور، من الأصَمّ، وابن الأخْرَمِ الشَّيْبَانِى(١). وبفارس، من الحسن بن عبد الرحمن الرّامَهُرْ مُزِىّ. سمع منه أبو عبد الله الحاكم ، وقال: هو مُقدَّم فى معرفة القراءات ، حافظٌ للحديث، ردَّلٌ. قدم علينا أيََّمَ الأصَمّ ، ثم قَدِم علينا سنة ثلاث وخمسين. وسمع منه أيضا(٢أبو الشَّيْخ٢) الحافظ ، وغير واحدٍ . ورحَل إلى هَرَاة ، ومعه ابْنَاهِ اللَّيْث ، وأبو بكر . فسمعوا بها الحديثَ من أبى الفضل بن خَمِيرَوَيْهِ(٣). تُوُفِّىَ فى شعبان، سنة خمس (٤) وأربعمائة . ٣٧٨ الحسن بن أحمد بن الحسن " بن أحمد) (١) فى المطبوعة: ((اليانى))، وفى د، ز: ((السفانى)) والمثبت من شذرات الذهب ٣٦٨/٢. (٢) فى الطبقات الوسطى : وهو أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم. النظر تذكرة الحفاظ. ((إسحاق)، وأبو الشيخ هو عبد الله بن محمد بن جعفر الأصبهافى. انظر العبر ٣٥١/٢. (٣) فى الطبقات الكبرى: ((حمدويه))، والتصويب من الطبقات الوسطى، والعبر ٣٦٣/٢، وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن خيرويه الهروى. (٤) فى الطبقات الوسطى: ((خمسين)»، وهو خطأ (٥) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. فقد ذكره ابن العماد فى وفيات سنة خمس وأربعمائة. وما بعد ذلك بياض فى أصول الطبقات الكبرى، وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى على هذا النحو: الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الطَّرَائِفِىّ، أبو محمد تفقَهُ على أبى إسحاق الشِّرَازِىّ. وسمع الحديثَ من أبى الحسين بن المُهْتَدِى، وأبى الغنائم بن المأمون ، وابن النَّقُور، وهذه الطبقة . تُؤُفِّىَ فى طاعون سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة . - ٣٠٤ - ٣٧٩ الحسن بن الحسين بن حَمَكان أبو علىّ، الْهَمَذَانِ صاحب أبى حامد المَرْوَرُّودِىّ . قال الشيخُ : سَكن بغداد ودرَّس بها. قلتُ: روَى عن أبى بكرِ النَّقَّاش، وغيره، من خلائق يطول تعدادُم وروى عنه جماعة، منهم أبو القاسم الأزْهَرِىّ، وكان يُضَّفه فى الحديث وله كتاب فى ((مناقب الشََّفِعِىّ)) رضى الله عنه. تُوُفِّى فى سنة خمس وأربعمائة . ٣٨٠ الحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رامين ** القاضى، أبو (١) محمد الإِسْتَرَابَذِىّ نزیل بغداد . حدَّث عن إِنْ عَدِىّ، ويوسف بن القاسم الَيَانَجِىّ، وخلَف بن محمد الخَيَّامِ(٢)، وأبى بكر الْقَطِيعِيّ، وإسماعيل بن محمد، وبشر بن أحمد الإسْفَراءِنِىّ، وغيرهم. روى عنه الخطيب أبو بكر الحافظ، وعبد الواحد بن عُلْوان بن تمَقِيل ، وطاهربن أحمد القَارِسِىّ، نزيل دِمَشق. * له ترجمة فى: البداية والنهاية ١١ / ٣٥٤، تاريخ بغداد ٢٩٩/٧، شذرات الذهب ١٧٤/٣ طبقات الشيرازى ٩٩، العبر ٨٩/٣، المنتظم ٧ /٢٧٢. ** له ترجمة فى: البداية والنهاية ١١/١٢، تاريخ بغداد ٢٩٩/٧، المنتظم ٣/٨ (١) فى د، ز: ((ابن))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. (٢) فى المطبوعة: ((.الختام))، والكلمة فى: د، ز بدون نقط، والتصويب من الطبقات الوسطى وتاريخ بغداد ٣٠٠/٧، واللباب ٣٩٨/١، وهو يفتح الخاء وتشديد الياء آخر الخروف وبعد الألف مم، نسبة إلى الخيمة وخياطتها . - ٣٠٥ -- قال الخطيب: كتبتُ عنه، وكان صَدُوقاً، فاضلًا، صالحاً . سافرَ الكثيرَ، ولَقِىَ شُيُوخَ الصُّوفِية. وكان يفهم الكلامَ على مذهب الأشْعَرِىّ، والفقة على مذهب الإمام الشافعى . (١مات سنة ثِنْتَى عشرة وأربعمائة١). ٣٨١ الحسن بن عبد الله* وقيل : عُبيد الله، مُصفَّراً. هو القاضى أبو علىّ الْبَنْدَ نِيجِى(٢)، صاحب ((الأخيرة))، وأحد العظماء مِن أصحاب : الشيخ أبى حامد، وله عنه ( تَمْليقة )) مشهورة. كان فقيهاً عظياً، غَوَّاصاً على المشكلات، صالحاً ، وَرِعاً. قال الشيخ أبو إسحاق : كان حافظاً للمذهب. وقال الخطيب: كانتْ له حَلّة فى جامع المنصور للفتوى(٢) وكان صالحاً، دَبِّناً، وَرِعاً، سمعت أباعبد الكريم بن على القَصْريّ، يقول: لم أرَفيمَن صحب أبا حامد أدْيَنَ من أبى علىّ البَنْدَ نِيجِىّ . (١) فى تاريخ بغداد ٣٠٠/٧: ((ومات ببغداد فى سنة اثنتى عشرة وأربعمائة)». # له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٢ /٣٧، تاريخ بغداد ٧ /٣٤٣، طبقات الشيرازى ١٠٨، طبقات ابن هداية الله ٤٦، اللباب ١ /١٤٧، المنتظم ٨١/٨، وقد ذكره المصنف فى الطبقات الوسطى باسم ((الحسن بن عبد الله)) ولم يورد القول الثانى فى اسم أبيه، وقد ورد اسم أبيه ((عبد الله) فى البداية والنهاية وطبقات الشيرازى، وطبقات ابن هداية انته واللباب، وورداسم أبيه ((عبيدالله)) فى تاريخ بغداد، والمنتظم. (٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: «الفقيه)). (٢) فى الطبقات الكبرى: ((لمفتيا)»، والمثبت فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد. (٤/٢٠ طبقات). - ٣٠٦ = قال الخطيب: وخرَج بأخَرَة إلى البَنْدَ نيجيْن(١)، فمات بها، فى جمادى الأولى(٢) سنة خمس وعشرين وأربعمائة . والله أعلم. ﴿ومن الفوائد، والغرائب عنه ﴾ • حكى فى ((الذَّخِيرة» وجهيْن، فيمن دخَل المسجد فى الأوقات المكروهة؛ لا لِغَرَضِ، هل يجوز له صلاة التّحِيّة ؟ والرّافِعِيّ، والأكثر خصَّصوا الوجْهَيْن، بما إذا دخل لِرَضِ الشَّحِيّة فقط وقالوا: الأقيس الكرامة ، فالصور إذاً ثلاثة : مَن دخل لغَرضٍ ◌َا، مِن درسٍ، أو اعْتكافٍ أو غيرهما، فُصلِّيهما، إمَّا بلا خلافٍ أو على الصَّحيح عند مَن يُثبت الخلافَ فى هذه الصورة. ومَن دخل لا لحاجةٍ، (٣بل ليُصلِّى التَّحيَّة، وفيها الوجهان فى الرَّافِعِىّ، وغيره . ومَن دخل لالحاجةٍ ٣» أصْلًا، وهى صورة البَنْدَ نِيجىّ إلا أن يُزَّل كلامُه على ماصوَّر(٤) الرَّافِعِىّ. والأظهر عندى العكسُ، وهو أن يُنَزَّل كلامُ الرَّافِىّ على كلام البَنْدَ نِيجِىّ ويقال الوجهان فِيَمَن دخل لا لِغَرَضٍ، غير التَّحِيَّة، سواء دخل لغرض التحية(٥ أم لا لِغَرَضِ أَصْلًا. ويظهرُ عندى ترجيحُ الكراهة، فيمَن دخل لأجل التَّحِيَّة) وهو ما صوَّرَ الرَّافِعِّ ورَجَّحَ . وترجيحُ عدمِ كراهة الصَّلاة، فيمَن دخل لا لِغَرَضٍ أصلًا، فَلُبحث عن ذلك. (١) فى الطبقات الكبرى: ((بندتيج)»، والمثبت فى الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد، والبندنيجين بلدة مشهورة فى طرف النهروان، من ناحية الجبل، من أعمال بغداد، معجم البلدان ٧٤٥/١ . (٢) بعد هذا فى تاريخ بغداد زيادة: (( من)). (٣) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. (٤) فى المطبوعة: ((صوره))، والمثبت فى : د، ف. (٥) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. - ٣٠٧ - • نقل البَّبْدَنِيجِىّ، عن الشَّافِىّ، والأصحاب أن المسافر إذا جَمع بين الظُّهر والعصر تقديماً ، حَرُم عليه أن يننفَّل بعد ذلك فى وقت الظُّهر. قال: لأنها نافلة بعد العصر. ولم أرَه فى ((الذَّخيرة))، وكأنه حكام فى ((التَّليقة)). وقد أفتى الشيخُ العِماد بن يُونُس بخلاف ذلك، وكأنه لم يَرَ كلام البَنْدَ نِيجِى، مع أن المسألة مُحتَّملة . ٣٨٢ الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن عمر بن حفص بن زيد النِّهِىّ نسبةً إلى نِيه، بكسر النون وسكون آخر الحروف وفى آخرها الماء. بلدةٌ صغيرة بين سِجِسْتَن وأسْفَرَايِنِ(١). هو الفقيه الجليل، أبو محمد، تلميذ القاضى الحسين، وشيخ إبراهيم المَرْوَرُّوذِىّ. ، قال ابن السَّمْمَانِىّ: إمام فاضل ، وَرِع (٢) عارف بالمذهب٢) انتشَر عنه الأصحاب. سمع الحديثَ من أستاذه، يعنى القاضى الحسين (٣) ومن أبى عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البَغَويّ ، وغيرهما. وكانت وفاته فى حدود سنة ثمانين وأربعمائة . • قال الرَّافِعِيّ، فى أوائل ((حدِّ القذف)) من ((كتابمُوجِبات الضَّمان)): ولو قال له: يا مُؤاجَر ، فليس بصريحٍ فى القذْف بأنه يُونَ . وعن الشيخ إبراهيم الْمَرْوَرُّوذِىّ، أنه حكَى عن أستاذه النِّيهِىّ، أنه قال: هو (٤) مَرِ يح لاعتياد النَّاسِ القذْفَ به. انتهى. * له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٥٧٤ ب، طبقات ابن هداية الله ٦٢، معجم البلدان ٨٧١/٤. (١) هكذا ذكر ان السبكى، وهو خطأ، إنما هى بين سجستان وأفزار. انظر معجم البلدان بالرقم السابق، والباب ٠٢٥٣/٣ (٢) فى الأنساب: ((عارف بمذهب الشافعى)). (٣) فى الأنساب بعد هذا زيادة: ((بن محمد)). (٤) فى د، ز: ((فيه)). والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. - ٣٠٨ - وقد تصحّف النِّيهِىّ فى نسخ الرَّافِعِيِّ بالتَّيمىّ، بالتاء المثناة من فوق بعدها آخر الحروف ثم الميم ، وإنما هو النَّيهِىّ هذا، فاضبط ذلك. والفرع مسطُور فى ((تعليقة)) الشيخ إبراهيم، وفيه مقالة ثالثة، عن عبد الله، أخى الحسن النِّيهِىّ؛ فإن إبراهيم فى (تعليقته)) ذكر فى ((باب حد القذف) أن الأصحابَ، قالوا: إنه كذابةٌ، إذ ليس فيه إلا معنى الإجارة، والإنسان قد يؤاجر نفسَه لبعض الأعمال. ثم قال: وقال شيخى الإمام الحسن النَّيهِىّ: هو صريح فى القدْف؛ لاعتياد الناس القذف به . وقال أخوه الشيخ الإمام عبد الله: يَحْتَمِل أن يجعل هذا كتابةً مِنِ الْمَيَزّ، صريحاً من العَمِّىّ ، كقوله: حلالُ الله علىَّ حرام . انتهى . وذكره(١) القاضى الحسين فى (التَّعليقة))، وقال: إنه صريح؛ لَجَرَيان العُرْفِ بالقَذْف به . ومنه فيما أحسب أخذ الحسن النِّيهِىّ، وحكاه صاحب (( العَمْد))(٣) فى ( باب حدٍّ القذْف)» عن القَفَّال . فقد بأن أن التفّال قائل هذه المقالة، ومنه أخذها تلميذه القاضى الحسين؛ ومنه أخذها تلميذُهُ النّيْمِىّ. ولعل هذا فى بلادِهم، أما بلادُنا فلا عُرْف لهذه اللفظة فيها، فالأشبه أن لا تُجَعَل صريحاً ، ولا كِنايةً . والله تعالى أعلم . (١) فى المطبوعة: ((وذكر))، والمثبت فى: د، ز. (٢) فى المطبوعة: «العمدة والمثبت فى : د ، ز . - ٣٠٩ - ٣٨٣ الحسن بن علىّ بن إسحاق بن العبّاس الطُّوسِىّ* الوزير الكبير، العالم العادل، أبو علىّ، المُلقَّب ◌ِ نِظام المُلك. وزيرٌ غَلَى الملوكَ فى ◌ُمتِها، وغاَبَ الضَّراغَمَ، وكانت له النُّصرة مع شِدَّةَ مَنَعَتِها، وضاَهَى الخلفاءَ فى عطائها، وباحَى الفَرَاقِد، فكان(١) فوق سمائها. ملَكَ طائفةَ الفقهاء بإحسانه، وسلّك فى سبيل البرِّ معهم سبيلاً (٢) لم يُعَهَد قبل زمانِهِ ، هو أشهر من بَنَى لهم المدارسَ، وشيَّد أركانَهم، ولولاء خِيفَ أن يكون كالطلال(٣) الدَّارِسِ. كان جواداً يخجلُ لديه كلُّ ذى جِبِينٍ وضَّح، ويتنافس على أريح ثنائِهِ مِسْكُ الليل وكافورُ الصَّاحِ، طمَىَ ذِكْرَ مَن كَنَّا نسمعُ فى المكارم من الملوك خبرَه ، وغرَس فى القلوب شجراتِ إحسانه الُثْمِرَة. دولتُهُ كلها فضلْ، وأيامه جميعها عدل، ووقته وابلٌ بالسَّماح مُغدِق، ومجلسه بجماعة العلماء صباحٌ(٤) مُشْرِقٍ . كل يومٍ من أيامِه مقدارُه ألف سنة، وكل مَعْدَلة من أحكامِه أنامَت الأنامَ؛ فأمِن كلٌّ واستطابَ وسَنّهُ) . لو هُدِّد الدهرُ بعدْلِهِ لما تمدَّى بصروفه، ولو عُرِض نداء فى كل نادٍ من الحلفاء (الَعُرِفٍ مِن٦ْ) بينهم بمعروفه. # له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٤٠/١٢، الروضتين ٦٢/١، شذراتالذهب ٣٧٣/٣، الغير ٣٠٧/٣، الكامل لابن الأثير ٧٠/١٠، المنتظم ٦٤/٩، النجوم الزاهرة ١٣٦/٥، وفيات الأعيان ٣٩٥/١. (١) فى المطبوعة: ((كأنه))، والثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٣) لم تجد الطلال بمعنى الطلل، والذى فى القاموس (٢) فى الطبقات الوسطى : «طرقا». ( ط ل ل): والعلل، محركة، الشاخص من آثار الدار، وشخص كل شىء كالطلالة، كمابة فيهما. (٤) فى المطبوعة: ((مصباح))، والمثبت فى: د، ز ، والطبقات الوسطى. (٥) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: «وعداء أنام الأنام، كما أمن به كل، واستطاب وسنه»، ورسم ((واستطاب)» فى د، ز غير واضح. (٦) فى المطبوعة: ((أعرض)» والتصويب من: د، ز ، والطبقات الوسطى . - ٣.١٠ - إن جلس بين العلماء جلس وعليه سياً الوقار ، وله من التأدُّب معهم ما شهدت به فى التَّواريخ الأخْبار. يتضاءلُ بَيْن العلماء، ويتنازلُ وإن كان مَنْزِلُهُ أعلا من نجْ السَّاء خُلُقٌ أرقُّ من النَّسيم، وُحيًّا تَعْرِفٍ فيه نَضْرَةَ النَّيم . فيكادُ بُذْقَى النُّجْحُ قبلَ لِقَائِهِ (١). تُنِى طَلاقةُِ بِشْرِهِ عنْ جُودِهِ صَدِى الجوانحِ لارْتَوَى مِن مَائِهِ (٢) وضياء وجْهِ لو تأمَلُهُ امرؤٌ. وإن (٣ فعد للمَظالم٣) أقام بالكتاب والسُّنّة، وأخاف فى الله بَطْشِهِ كل [ذى](4) يد عاديةٍ، تغدُو بعدها النفوسُ مُطَمَئِنَّةً، حتى أقرَّت له بالعدلِ عُظماءِ السَّلاطين، واستقرَّت فى أيَّامِه بالأمن الناس، لا يُخْشَوْن نازلةَ المُتَّمَا لِين. وإن أفاض جودَه أخجلَ الفَمام ، وأجْزِّل كلَّ عطاءِ جزْلٍ لم تَرَهُ النفسُ إلا فى آمالِ اليقظةِ ، أو أحْلام الْمَنام . ليس التَّعْجُّبُ مِن مواهبِ مالِهِ بَلْ مِن سلاَمَتِها إلى أوقاتِها(٥) وإن ركب الهيْجاءَ لم يكن له حاجِبٌ إلا مواضِى الصِّاح، ولا طليعةٌ إلا شُهْبُ الأسِنَّة على رءوس الرِّماح. ولا رُسُلٌ إلا الْخَمِيسُ العَرَمْرَمُ(٦) ولا كُتْبَ إلا المشْرَفِيَّةُ عندَهُ ولم يُخْلُ مِن شُكْر لِهِ مَن له فَمُ ولم يخْلُ مِن نَصْرٍ له مَن له يَدٌ ولم يَخْلُ دِينارٌ ولم يَخْلُ دِرْهِمُ ولم يَخْلُ مِن أسمائه ◌ُودُ مِنْبِرٍ يرفعُ لُواءَ الإِسلام، ويسمعُ نَوْحَ الْحَام، على أُمَمِ أَنْزَلَ بِهِم الْحَامِ، وَيَقُومُ فَيُقْسِدِ(٧) (١) البيتان البحترى، من قصيدة يمدح بها أبا نوح عيسى بن إبراهيم. ديوانه ٢٤/١. وفيه : (٢) فى الأصول: ((صادى الحوامج))، والمثبت من الديوان. ((تكاد تلقى النجح)) . (٣) فى المطبوعة: ((قعد فى المظالم))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٤) زيادة من المطبوعة على ما فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٢٥) البيت للمتنى، فى ديوانه ١٧٢. (٦) الأبيات للمتفى ، من سبفية، ديوانه ٢٩١ (٧) فى الطبقات الكبرى: ((ويقعد»، والمثبت من الطبقات الوسطى. - ٣١١ - كلَّ كَمَىَ، ويُرْعِفُ(١) أَنفَ كلِّ مَشْرَفِيَ، وسَمْهَرٍىّ. على عائقِ اللَكِ الأعَزَّ نِجَادُهُ وفى يدِ جَبَّارِ السَّمَواتِ قَائِمُهْ(٣) يُقاتِل لتكون كلمةُ اللهِ هِى الْعُلْيَا، ويناضِل، فلا يدَعُ فى حىِّ الأعداء حَيّاً ، ويبارزٌ حيثُ تتأخَّر الحياد السََّا بِك، ويجاوز، فلا تسمعُ إلا مَن يقول(٢): وما النَّاسُ إلا هالِكُ وابنُ هالك. فكأنَّمَا يُبْصِرْنَ بِالْآذَانِ(٤) فى جَحْفَلٍ سَتَ العيونَ غُبَارُهُ فكأنَّ فيه مُسِفَّةَ الفِرْبَانِ(٥) قد سوَّدَتِ رُوسَ الجبالِ شعورُمْ إن الشُّيوفَ مع الذين قلوبهم كقلوبِمِنّ إذا الْتَقَى الَجْمَانِ مثلَ الجِبَانِ بَكَفِّ كَل جبَانِ(٦) ◌ُلْقَى الحسامُ على جَراءِ حدٍّ. أسِنَّةٌ مسنُونة، وسُنَّةِ مَسْئُونة، وأيّام بعدْله مأمونة، وزمنٌ بالنَّماء مشْحُون، وفوقَ الزَّمن السَّالف إذا اعْتُبِرَت السَّنون، وأجل(٧) وكيف وفى ذلك فرد أمين ومأمون، وكل أحدٍ فى زمن هذا أمينٌ ومأمون: فلا عَقْرَبْ إلا بخّدِّ مَلِحةٍ ولا جَوْرَ إلا فى وِلَابة ساقٍ ومُلْكٌ هو (٨) نِظامُه، وسِلْكُ هو واسِطَتُهُ، إذا عُدَّت أيامُه، وإنْكٌ هو ماحيه،. إذا دَجَى ظلامه . ... (١) فى المطبوعة: ((ويرغم))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٢) البيت للمتنى، من سيفية. ديوانه ٢٤٨، وفيه: ((الملك الأغر))، ورواية الطبقات توافق رواية إحدى نخ الديوان (٣) هذا من قول أبى نواس ، ديوانه ١٩٢: وذو نَسَبٍ فى الهالكين عريقُ وما الناسُ إلَّ هالكٌ وابنُ هالكٍ (٤) الأبيات للمتفى ، من سيفية ، ديوانه ٤١٣، ٤١٦. (٥) فى الديوان ٤١٦: ((شجر الجبال))، وفى الأصول: ((مشقة الغربان))، والمثبت من الديوان. وأسف الطأر: دنا من الأرض فى طيرانه . القاموس (س ف ف). (٦) فى الديوان٤١٦: ((تلقى الحسام))، وفى المطبوعة: ((مثل الجنان يكف كل جنان)»، والمثبت فى د ، ز ، والديوان. (٧) فى د، ز: ((واحل))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، ولنا ندرى ماذا يعنى المصنف . (٨) فى د، ز: ((كان))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسعلى. - ٣١٢ - بطلٌ شُجاع، ورجلٌ يخافُه على صَاغِفاتِها(١) الأبطالْ، وفوقَ سريرِها الملوك، وفى أجمايِهَا السِّاعِ. مُقَدَّم المساكر ومِقْدامُها، وأسدُ المالِك وضِرْ غَامُها، وأسدُّ(٢) الأبطالِ رأياً وُهُمامُها. لا تَضَعُ الحربُ عندَه أُوْزارَها، حتى يضَعِ الْمُصاةُ(٣) أَوْزارَها(٤)، وتَرجع إلى الله تعالى رَجْعَةً نُفُوسٍ لا تُمالى ولَّى عنها شيطانُها، أوزارَها . وُلِدِ نِظام المُلْك سنة ثمان وأربعمائة، وكان من أولاد الدَّهَافين، الذين يعملون فى البساتين، بنواحى طُوسٍ، فَفَّظه أبوه القرآن، وشغله فى التفقُّه على مذهب الشافعى. ثم خرج مِن عند أبيه إلى غَزْنَة، وخدم فى الدِّيوان السُّلطانِىّ، ورقَتْ به الأحوال سفرا وحضَرا . وحَّدَم فى اللَّواوين بخراسان، وَغَزْنة، واخْتُصَّ بأبى على بن شَاذَّان، وزير السلطان ألب أرسلان، فلما حانَتْ وفاةُ ابنِ شَاذَان أَوْصَى ألب أرسلان بِهِ ، وذكر له كفاءته، وأمانته ، فنصَّبَه مكانه فى الوزارة(٥) . ولم يزل السَّعْدُ يخدمه، والأمور مجْرِى على وَفْق مُرادِه، وَاتَّفَق فى أيامه مِن محاسن الأفعال، ونشْر العدل، وضَبْطَ الأحوال، ما سارت به الرُّ كبان، وتناقلَتْه الألسنة، وصار بابُهُ محطَّ الرِّحال، ومُنْتَعَى الآمال . وأخذ فى بناء المساجد، والمدارس، والرِّباطات، وفِعْل أصنافِ المعروف بتنوُّع أقسامِهِ ، واختلاف أنواعِهِ، واشتدَّت مع ذلك وطأته، وعظُمَت مكانتُهُ، وزابدتْ هَيْبَتُهُ. إلى أن انْقَضَتْ دولةُ ألب أرسلان، ثملك بعده السُّلطان الكبير، مَلِكْشَاه، بتدبير نِظامِ المُلْك، وكِفَايَتِهِ ، فازْدادَتْ حرمتُه، وتصاعدت مرتبته . (١) فى المطبوعة: ((ساقتها)، وفى د، ز: ((صاقاتها))، والثبت فى الطبقات الوسطى. (٢) فى الطبقات الكبرى: ((وأشد))، والمثبت فى الطبقات الوسطى. (٢) فى المطبوعة: ((العصاة))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٤) فى ز: ((أفرادها))، والمثبت فى المطبوعة، د والطبقات الوسطى. (٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((بعد وفاته)). - ٣١٣ - وقدم بغداد مِراراً مع السلطان، وقُوبِل من الخليفة بنِهَاية الإجلال والتّعظيم وبنى ببغداد مدرسةً ورِباطاً . وتوجَّه مع السلطان مَلِكْشَاء إلى الغزاة، ببلاد الرُّوم، وفتح ◌ِدَّة بلاد من ديار بَكْر وربيعة، والجزيرة، وحَلَب، ومَنْسِج، ثم عاد إلى خُراسان، وما وراء النَّهر. وجَرَتْ أُمُورُه على السَّداد، نافذة أموره فى أقطار الأرض، إليه يرجعُ الناسُ بأمورِهم، وهو الحاكم لا كلمةَ لغيره، ومجالسهُ معمورةٌ بالعلماء. مأهولةٌ بالأئمّة والزُّهَّاد، لم يَتَفِّقِ لغيره ما اتََّفى له من ازْدِحام العلماء عليه، وتَرْدادِهم إلى بابه، وثنائِهِم على عَدْلِهِ، وتَصْذِيفهم الكْتُبِ بَاسْمِهِ، يحضر سماطَه مثلُ أبى القاسم القُشَيْرِىّ، وأبى إسحاق الشَّرَازِىّ، وإمام الحرمين، وغيرهم. وذكر النّقّلة أنه لم يكن فى زمانه أكفأُ منه فى صناعة الحساب، وصناعة الإنشاء، ووَصقُوه بسداد الألفاظ فيهما، عربيَّةٍ وفارسيَّةٍ . وكان مِن أخلاقه أنه ما جلس قطُّ إلا على وضُوء؛ ولا توضَّأْ إِلَّ وتنظَّل، ويقرأ القرآن، ولا يُتْلُوهُ مُستنِداً إعظاماً له، ويستصْحِب الصحفَ معه أينما توجَّه، وإذا أَذَّن المُؤَذّن أمسك عن كلَّ شُغُلٍ هو فيه، وأجابه ، ويصوم يوم الاثنين والخميس. ولا يمنعُ أحداً مِن الدخول عليه، لا وقتَ الطَّعام ، ولا غيره ، إذا جلس . وهجمَت امرأةٌ عليه مرَّة وقتَ الطَّعام، ومعها قضِيَّة(١)، فَزَبَرِها (٢) بعضُ الْحُجَّاب، فَانَت منه الْتِفانةُ إليه، فلقَيه بالكلام الصَّبِ، وقال: إنما أُريدُك وأمثالك لإيصال مثلٍ هذه، وأما الختشمون فهم بُوصِلون نفوسهم . وبنى مدرسةً ببغداد، ومدرسة ببَلْخ، ومدرسة بنَيْسابور ، ومدرسة بهراة ، ومدرسة بأصْبَهان، ومدرسة بالبصرة، ومدرسة بَمْرو، ومدرسة بآَمُل طَبَرِسْتَن، ومدرسة بالَوْصل . (١) فى الطبقات الوسطى: ((قصة)). (٢) فى المطبوعة: ((فزجرما))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى . وزيره : منعه وانتهره .. - ٣١٤ - ويقال: إن له فى كل مدينة بالعراق، وخُراسان مدرسةً، وله بِيمَارِسْتان بنَيْابور، ورباط ببغداد . قلتُ: وشيخُنا الذَّهَِىّ زعم أنه أوَّلُ مَن بنى المدارس، وليس كذلك ، فقد كانت المدرسة البَيْهَقِيَّةِ بنَيْسابور قبل أن يُولدنِظام الملك، والمدرسة السَّعْدية(١) بنّيْسابور أيضاً، بناها الأمير نصر بن سُبُكْتِكِين، أخو السُّلطان محمود، لمَّا كان والياً بَيْابور، ومدرسة ثالثة بَنْسابور، بناها أبو سعد(٢) إسماعيل بن علىّ بن المُثَى الإِسْتِرَابَذِىّ، الواعظ، الصوفى؛ شيخُ الخطيب، ومدرسة رابعة بنَيْابور أيضاً. بُنِيتْ للأستاذ أبى إسحاق الإِسْفَرَابِىّ؛ وقد قال الحاكم، فى ترجمة الأستاذ: (لمُ يُبْنَ بنَيْا بور قَبْلَها، يعنى مدرسة الأستاذ، مثلها)). وهذا صريح فى أنه ◌ُبُنِىَّ قبلها غيرُها، وقد أدَرْتُ فكرى، وغلب على ظَنِّى أن نِظام المُلْكِ أوَّلُ مَن قدَّر (٣) العاليم للطلبة؛ فإنه لم يتّضح لى ، هل كانت المدارس قبلَه بمعاليم للطلبة أولا؟ والأظهر أنه لم يكن لهم مَعْلوم. ونقلتُ من خط إمام الحرمَيْن، فى خطبة ((الُباب))، ما قاله يصف نظام الملك: (سيِّدُ الوَرَى، ومُؤيِّد الدِّين والدنيا، مَلاذ الأمَم، مُسَتْخدِمٌ للسَّيف والقلم، ومَن ثَلَّ ظِلُّ الك بُيْن مَساعِيه ممدوداً ، ولواء النَّصر معقوداً، فكم باشَر أوْزارَ الحرب، وأدار رَحَى الطَّعْنِ والضَّرْبِ ! فلا بدُه ارتدَّتْ. ولا طلعَتُه البِهِيَّةِ ارْبَدَّتْ، ولا تَزْمُه انْشَى، ولا حَدُّ، فَنَى(٤) قد سَدَّتْ مسالكَ المهالكِ صوارِمُه، وحصَّنَت الممالكَ صِرائُمه، وحَلَّتْ شكائمَ العِدَى(٥) عزائُمع، وتحصَّنَتْ المملكةُ بَنَصْلِهِ، وتُحسَّنَتْ الدنيا بأفْضاله وفضلِهِ، وعَّ بِيرٍّ، (٦) أَفَاقَ البلاد، ونفَى الْغَىَّ عنها بالرَّشاد، وجَلَّى ظلامَ الظَّم عدلُه، وكسر فِقَار(٧) الفقْر بَذْلُهُ، وكانت خُطّةُ الإسلام شاغِرةٍ، وأنْوَاهُ أُلخطوب إليه(٨) فاغِرة، (١) فى الطبقات الوسطى: ((العيدية)). (٢) فى المطبوعة: ((سعيد))، والمثبت فى ذ، ز، والطبقات الوسطى. وتقدمت ترجمته فى هذه الطبقة (٣) فى الطبقات الوسطى: ((قرر)). (٤) فى د، ز : (٥) فى المطبوعة: ((العرى))، والثبت فى : د، ز . ((فى ) بدون نقط، والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((تفار))، والقط (٦) فى المطبوعة: ((بره))، والمثبت فى : د ، ز . غير واضح فى: د، زى. ولعل الصواب ما أثبتناه. (٨) فى المطبوعة: ((إليها))، والمثبت فى : د، ز". - ٣١٥ - نجمع اللهُ برأيِهِ الثَّقبِ شَمَلَها، ووَصَل بِيُمْنِ هِيْبَتَهِ حبلَها، وأصبحت الرَّعايا فى رعايته وَادِعِة، وأعُنُ الحوادِث عنها هاجِعَة، والدِّين يُزْهَى (١) بتهثُّلِ أساريرٍ.، وإنْراق جبينِهِ والسَّيْفُ يفخُرُ فى يمينه، يرجُوه الآيِسُ البائس فى أدراج أنِينِه، ويركع له تاجُ كلِّ شامخ بِعِدِنِينِهِ، ويهابُهُ الليثُ المُرْتَجِن(٣) فى عرينه. انتهى. وهذا من هذا الإمام الجليل، وإن لمَ يُخْلُ عن بعض المبالغة، شاهدُ عَدْلٍ، لَمُلُوٍّ مقدار نظام الملك عند هذا الخبر، الذى يحتجُ بكلماتِهِ التقدُّمون، والمتأخِّرُون، وعنه انتشرتْ شريعةُ الله ؛ أصولًا وفروعا . وحكى الأمير أبو نصر بن مَا كُولا، قال: حضرتُ مجلس نِظام المُلك (٣) وقد وَمَى بعضُ أرباب الحوائجِ رُقعةً إليه، فوقعَتْ على دواتِهِ، وكان مِدادُها كثيراً، فنال المدادُ عمامَتَه، وثيابه، فاسودَّت، فلم يُقطِّب، ولم يتغير، ومدَّ يدَه إلى الرُّفعة فأخذها، ووقّع عليها، فتعجَبْتُ مِن حِلمه، لحمكيْتُ لأستاذِدارِه، فقال: الذى جَرَى فى بارحَتِنا أعجبُ، كان فى نَوْبِنا أربعون فَرَّاشاً، فهبَّت ريحٌ شديدةٌ، ألقَت الترابَ على بساطِهِ الخاصّ ، فالتمستُ أحدَهم ليَكِنِه، فلم أجده، فاسودّت الدنيا فى عينى [وقلت](4): أقلُّ ما يُجْرِى صرْفى وعقوبتُهُم، فأظهرتُ الغضبَ، فقال ◌ِظام الُك: لعلى أسبابً لهم أنَّفقتْ منعَتْهُم من الوقوف بين أيدينا ، وما يخلو الإنسان مِن عُذر مانعٍ ، وشُغْلٍ قاطعٍ يصدّه عن تَأْدِية الفرض(٥)، وما هم إلا بَشَرِ مثلُنَا، يَأَلَمون كما نَأْلَم، ويحتاجون إلى ما نحتاج إليه، وقد فضَّلَنَا اللهُ عليهم، فلا تجعل شُكرَ نِعْمَتِهِ مُؤاخّذَتَهم على ذنبٍ یسیرٍ . قال : فمحِبْتُ من حِلمه . (١) فى المطبوعة: ((يزهو))، والمثبت من: د، ز .. (٢) فى د، ز: ((المرتجز))، والمثبت (٣) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((عند هذا الخبر)) وليست فى فى المطبوعة ، وارتجن : أقام . (٤) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات سائر الأصول . وهى فى السطر السادس (٥) فى ز: ((الغرض)»، والمثبت فى المطبوعة، د، والطبقات الوسطى. الوسطى . - ٣١٦ -. ويحكَى عنه من هذا الباب لطائفُ كثيرة . · قلتُ: وفى هذه الحكاية أيضاً، دلالةٌ على كثْرَةٍ ما كان فيه من الحِشْمَة، : لدلالتها على أن نَوْبة الفرَّاشين عنده أربعون نَفْسًا، فإن كان يعمل النُّوَب ثلاثا، كمادة السَّلاطين فى بلادنا، فيدُلُّ على أن له مائة وعشرين فرَّشاً، وإن كان يعملُها نَوْبَتين، كمادة نُوَّاب السلطنة، والأمراء الكبار، فيدلُّ على أن له ثمانين فرَّاشاً، وهذا أمر عظيم، فنائب الشَّامِ، وهو أعظم نُوَّاب سلطان الإسلام فى هذا الزمان، ليس له (١) غِيرُ ستَّةِ عَشر فرَّاشاً، كل نَوْبَة ثمانية، هذا حاله، وحال مَن قبله مِن زمان تَنْكِزِ (٣) إلى الآن، لا يزيدون على هذا القَدْر، وأكثرُهم ينقُص عنه، وكان من قبل تَنْكِزْ دُونَه. ومما يدلُّ أيضاً على عظمةٍه، وحِشْمتِه، مع ديانته، ما حُكِىَ أنَّ الأستاذ أبا القاسم القُشَيْرِىّ دخل عليه مَرَّةً، فوجد بين يديْه الجمدارية (٣) قد اصطفت مَيْمنةً، ومَيْرة، وكانوا ثمانين جمداراً، مُلبَّسين أحسنَ الملابس، وكلهم مُرْدٌ مِلاح، فقطَّبِ الأستاذ، ففهم نِظامُ المُلك أن الأستاذ أفْكَر هذه الحالة، فقال له: يا أستاذ، ما فى هؤلاء المماليك(٤) الثمانين إلا مَن شِراؤُه فوق الثَّانين ألفا، ومع ذلك، واللهِ ما حَلَّلْتُ سَراوِ يلى على جرام. قطُّ ، ولكن حُرمَةُ الوزارة والمُلْك تقتضى هذا . فهذه الحكاية تدلُّ على أن له إمّا مائة وستين جدارا، إن كان يعمل نَوْبَتين، أو أكثر، إن كان أكثر مِن نَوْبَتين، وإن كان هذا عدد الجدارية، وهم عبارة عن مماليك مُؤْدان ، يكونون مع الملوك فى غالب أحوالهم ، فما يكون عددُ مماليكه الذين يُعِدُّهم للحرب، وكل ذلك خارجٌ عن أجناده المُجِنَّدَة، فإنَّ أولئك مُضافون إلى السلطان ، لا إليه، وإن كانوا فى خدمته، ومُؤْ تَمِرِينٍ (٥) بأميٍ .. وقد كانت حالته تقتضى أكثرَ من ذلك ؛ فإنه مكت فى الوزارة ثلاثين سنة، ولم تكن (١) فى المطبوعة: ((عنده))، والمثبت فى : د، ز . (٢) هو تكز بن عبد الله الحامى ، نائب الشام، قتل بثغر الإسكندرية بعد أن قبض عليه الملك الناصر، سنة ٧٤١ هـ النجوم الزاهرة ٣٢٧/٩. (٣) الجدار : من يشرف على ملابس السلطان. (٤) فى الأصول: ((الممالك». (٥) فى الأصول: «ومؤتمرون». - ٣١٧ - وزارتُه وزارةً، بل فوق السَّلطنة؛ فإن السلطان جلالَ الدَّولة مَلِكْشَاء بن ألب أرسلان، الَّمتْ ممالِكُه، فكان تَحْتَ(١) مُلْكِه بلاد ما وراء النهر، وبلاد المَيَاطِلة(٣)، وباب الأبواب، وخُراسان ، والعراقِ، والشَّام، والرُّوم، والجزيرة؛ فملكتُهُ(٢) من كلشْغَر، وهى أقصى مدائن التُّرْك، إلى بيت المقدس طُولاً، ومن قُرْب فُسطنْطِيفيَّة، إلى بحر الهند عَرْضًاً، ولم يكن مع ذلك لِمَلِكْشاء مع نظام المُلْك غيرُ الاسم، والأُبَّة، والتَّنَوُّع فى الَّذَّات، وكان مشغولاً بالصَّيْد، والَّذَّة، ونظام المُلْك هو الآمِرِ المتصرِّف، لا يجرى جليلٌ ولا حَقِيرٌ إلا بأمْرٍ،، مُستبِدًّا بذلك. ويُقال: إن ◌ِظامَ الْمُلْك أوَّلُ مَنْ فَرَّق الإقطاعات على الجُنْد، ولم يكن عادةُ الخلفاء والسَّلاطين، مِن لَدُن ◌ُمَر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إلا أنَّ الأموال كُلَّمَا تُجْسَى إلى الدِّيوان ، ثم تُفرَّق العطايا على الأمراء والأجْناد ، على حسب الْقُرَّ لهم ، فلما اتَّسعت مملكةُ فِظام المُلْك، رأى أن يُسلِّم إلى كلِّ مُقْطَع قريةً، أو أكثر، أو أقلّ، على قدْرٍ إقطاعه . قال: فإنَّ فيه أنه إذا تسلَّمها، وليس له غيرُها، عمَّرها، واعْتَنى بها، بخلاف ما إذا شمِل الكُلَّ ديوانٌ واحد؛ فإن الخَرْق يتّسع، ففعل ذلك، فكان سببَ عمارة البلاد، وكَثْرةِ الغَلَات، وتناقلتُه المُوث بعده، واستمرّت إلى اليوم فى بلاد الإسلام، وأما بلاد المَجَم، وممالك(1) فِظام المُلك كلُّما الآن ، فما أظنُّها على هذا الوجه، بل تغيَّرت أحوالها لِكَثْرَة التَّغَيُّرَات. وحكى أخوه أبو القاسم عبد الله بن على بن إسحاق، أنه كان بمَلَّة، وأراد الخروجَ (١) فى المطبوعة: ((تخت))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٢) الهباطلة: جنس من الترك أو الهند كانت لهم شوكة. القاموس (مطل)، وبلادهم يقال لهنا هيطل، بالفتح ثم الكون وفتح الطاء المهملة، وهى اسم ابلاد ما وراء النهر. انظر معجم البلدان ٩٩٩/٤ (٣) فى الطبقات الكبرى: ((ملكته))، والمثبت فى الطبقات الوسطى. (٤) فى د، ز: ((وعاليك»، والمثبت فى المطبوعة. - ٣١٨ - إلى عَرَفات، فأخبره رجل أن إنساناً من اُلْخِرَاسَانَيَّة مات ببعض الزَّوايا، وأنه انتفخ، وفَد ، ولَزِمِ (٩) القيامُ بحقًّ. قال: فمكثْتُ لذلك، فرآنى بعضُ مَن كان يأْتَمِنُهُ فِظَامُ الْمُلْك على أُمور الحاجِّ، فقال لى: ما وُقوفُك ها هنا، والقوم قد رحلوا ؟ فَكَيْتُ له القِصَّة، فقال: اذْهب، ولا تَمْتَمَّ لأمْرٍ هذا الميّت، فإن عندى خمسين ألف ذِراع من الكِرْباس(٢)، التَّكْفين المَوْنى، من جهة الصَّحب ◌ِنِظام المُلْك. قال: وكان أخى نِظام الملك يُمْلِى الحديثَ بالرَّىِّ، فلما فرغ، قال: إِنَّى لست أهلاً لما أتَوَلًّا. مِن الإملاء، لكنِّى أُرِيد [أن](٢) أرْبِط نفسى على قِطارٍ نَقْلَّةِ حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم. قلتُ: [و](٤) قد سمع الحديثَ بأصْبَهَن من محمد بن على بن مِهْرَجُزْه(٥) الأديب، وأبى منصور شجاع بن علىّ بن شُجاع . وبنَيْسابور من الأستاذ أبى القاسم القُشَيْرِىّ. وببغداد من أبى الخطَّب بن البَطِر، وغيره. وأَمْلَى ببغداد مجلسين: أحدهما بجامع المهدىّ بالرُّصَافة ، والآخر بمدرستِه ، وخضر إملاءه الأثمة . وروَى عنه جماعة، منهم نصر بن نصر المُكْبَرِىّ، وعلىّ بن طَرَّاد الزّينِىّ، وأبو محمد الحسن بن منصور السَّمْعَائِيّ، وغيرهم . قال أبو الوفاء بن عَقِيل فى ((الفنون)): أيامُه التى شاهدناها تُرْبى على كل أيام سمِعْنا بها، وصدَّقْنا بما رأيناه ما سمعناه، وإن كذَّا قبل ذلك مُستَّبِدين له، ناسبين ما ذُكِر فى (٢) الكرباس : نوب من القطن الأبيض. (١) فى الطبقات الوسطى: ((ولزمه)). (٣) زيادة من المطبوعة على ما فى: د، ز، والطبقات الوسطى. القاموس ( ك ر ب س ) . (٥) هذا الضبط من : ز ضبط قلم وهوفى (٤) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة . بغية الوعاة ١ /١٨٨: ((مهرا يزد))، بكسر الميم وسكون الهاء وفى ميزان الاعتدال ٦٥٥/٣: «مهر يزد» يفتح فكون ففتح فكون فضم. وقد اعتمد الزركلى ما فى الإعلام ، لابن قاضى شهبة، وهو: « مهريزد)» يفتح فسكون ففتحتين فكون. الأعلام ٧ / ٠١٦٣ - ٣١٩ - التَّواريخ إلى نوعٍ تُحْسِين من الكذب، فأبْهَرَت العقولَ سِيرتُهُ، جودا، وكرما ، وعدلا ، وإحْيَاء معالم الدِّين، بَنَى (١) المدارس، ووَقَفَ الوقُوف، ونَعَش من العلم وأهلِهِ، ما كان خاملاً مُهمَلا فى أيَّم مَن قَبْله، وفتح طريقَ الحجِّ، وعمَرَه، وعَمَر الحرمين، واستقام الحجِيجُ، وابتاعَ الكُتُبِ بأوْفر الأمان، وأدرَّ(٢) الجرايات للخُزَّان. وكانت سوقُ العلم فى أيَّامِه قائمة، والنِّم على أهلِه دَارَّة، وكانوا مُستطيلين على صُدُور أرباب(٣) الدَّولة، أرفَعَ الناسِ فى مجلسِهِ؛ لا يحجبون عن بابه، يَتَوَسَل بهم النَّاسُ فى حوائجهم. هذا بعضُ كلام ابن عَقِيل . وحكى عبد الله السَّاوَحِىّ(٤)، أن نظام المُلْك استأذَن السُّلطان مَلِكْشَاء فى الحِجِّ، فأذن له، وهو إذ ذاك ببغداد، فَبَرَ دِجْلَة وعَبَروا بالآلات، والأقمشة، وضُرِبَتِ (٥) إِيَامُ على شَطِّ دِجْلة . قال : فأردتُ يوماً أن أدخلَ عليه ، فرأيت بباب الخيمةِ فقيرا، يُوح عليه سِيمًا القوم(٦)، فقال لى: ياشيخ، أمانةٌ تُوصِّلها إلى الصَّاحب. قلتُ : نعم . فأعطانى رُقعةٌ مَطِوِبَّة، فدخلتُ بها، ولم أفظُر فيها حِفظاً للأمانة ، ووضعتها بين يدى الوزير، فنظر فيها، وبكى بكاء شديداً، حتى نَدِمتُ، وقلتُ (٧ فى نفسِى(٢): ليْتَنى نظرتُ فيها ؛ فإن كان ما فيها يسوء. لم أدفعها إليه . (١) فى المطبوعة: ((بناء))، وفى د، ز: ((بنا))، والمثبت من الطبقات الوسطى. (٢) فى المطبوعة: ((وأدار))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((الدنيا و)). (٤) فى المطبوعة: ((السارجى))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. غير أن الجيم وردت فيهم هذه المرة بغير إعجام، وجاءت بعد ذلك معجمة. ولعله عبد الله بن محمد بن عبد الجليل القاضى، فقّد ذكر ياقوت فى معجم البلدان ٣ / ٢٤، ٢٥، أن النسبة إلى ساوة ساوى وساوجى، ثم ذكر عبدالله (٥٠) فى المطبوعة: ((وضرب))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى". هذا فيمن نسب إلى ساوة . (٧) ساقط من : د، ز، وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى . (٦) يعنى المتصوفة . - ٣٢٠ - ثم قال لى: ياشيخ، أدْخِل علىَّ صاحبَ هذه الرُّفعة. خرجتُ فلم أجدْه، وطلبتُهُ فلم أظفَر به، فأخبرتُ الوزيرَ بذلك، فدفع إلىَّ الرُّقمةَ، فإذا فيها: رأيتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّ(١)، وقال لى: اذْهَبْ إلى الحسَنِ، وَقُلْ لَهُ: أَيْنَ تَذْهَبُ إلى مَّةَ! حَجُّكَ هَا هُنَا، أَمَا قُلْتُ لكَ: ((أَقِمْ(٢) بَيْنَ يَدَىْ هُذَا التَّرِكِىّ، وأَعِنْ(٣) أصحابَ الحوائجِ مِن أُمَّتِى؟)) فرجع نِظَامُ المُلْك .. وكان يقول: لو رأيتُ ذلك الفقيرَ، حتى أنبرَّك به. قال: فرأيتُهُ على شَطِّ دَجْلةٍ، وهو يغْسِل خُرَيْقات له، فقلتُ له : إن الصَّاحِبَ يطلُبك . ٠٠ فقال: ما لِي ولِلصَّاحب، إنما كانتْ عندى أمانةٌ فأدَّبْتُها . قال ابن الصلاح: السَّارِجِىّ هذا، كان خَيِّرًا(٤)، كثيرَ المعروف ، يُعْرَف بشيخ الشيوخ . وحكى الفقيه أبو القاسم، أخو نظام المُلْك، أنه كان عنده ليلةٌ، على أحد جانبيه ، والعِمِيدُ خليفة (٥) على الجانب الآخر، وبجنبه(٦) فقيرٌ مقطوع اليُمنى(٢). قال: فشرَّفِى الصاحبُ بالمُوَاكَلَة، وجعل يلحَظُ العميدَ خليفة، كيف يُلاحِظ (٨) الفقير . قال: فتَزَّ خَليفة مِنْ مُواكَلَة الفقير؛ لمَّا رآء يأكل بيساره، فقال الخليفة (٩): تحوّل إلى هذا الجانب . (١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فى المنام)). (٢) فى الطبقات الوسطى: ((قم (٣) فى الطبقات الوسطى: ((وأغمث)). (٤) فى المطبوعة: ((حبرا))، والكلمة فى الطبقات (٥) فى الطبقات الوسطى فى هذا الموضير وفيما بعده: الوسطى بغير نقط ، والمثبت فى : د ، ز . (٦) فى المطبوعة: ((وجنبه))، والمثبت فى: د، زى، والطبقات الوسطى. « خليفه » . (٧) فى المطبوعة: ((اليمين))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسعلى. (٩) فى المطبوعة: «خليفة» ، وفي د، ز : (٨) فى الطبقات الوسطى: ((يواكل)). ((الخليفة))، وفى الطبقات الوسطى: (( الخليفه))، وأعل الصواب ما أثبتناه.