النص المفهرس

صفحات 261-280

- ٢٦١ -
﴿مناظرة بين الأستاذ أبى إسحاق الإِسْفَرَاءِيّ،
. والقاضى عبد الجبّارِ الْمُتَزَّلِّ﴾
قال عبد الجبّار فى ابتداء جلوسه للمناظرة: سبحانَ مَنْ تَزَّ، عن الفحشاء.
فقال الأستاذ مجيبا : سبحانَ مَن لا يقعُ فى مُلسِكِهِ إلاّ مايشاء.
• وقال فى هذا الكتاب أيضا: الأخبار التى فى الصحيحين مقطوعٌ بصحّة أصولها
ومُتُونها، ولا يحصل الخلافُ فيها بحالٍ ، وإن حصل فذلك اختلافٌ فى طرفها ورُواتها،
فمَنَ خالفَ حَكُمُه خبراً منها، وليس له تأويلٌ سائغ للخبر نقضْنا حكمه؛ لأن هذه الأخبار
تلقَّتْها الأمَّةُ بالقبول .
هذا لفظه .
:
• وحكى فى هذا الكتاب أيضا وجهاً، أن مَن هو على طهارة المسْح إذا نزَع الخفّ
لا يسْتْأنِفُ ولا يغسل رجليْه، بل يصلِّى.
• وله كتاب ((أدب الجدل)) حكَى فيه وجهين فى أن الرجل لو رأى النبيّ صلّى الله
عليه وسلم فى المنام، وأمرَه بأمرٍ، هل يجب عليه امتثالُه إذا استيقظ؟
والمجزومُ به عند الأصحاب أنه لا يحِبُ؛ ليس لأنه لم يَرَ النبيَّ صلّى الله عليه وسلم ،
مَعَاذَ الله! مَن رآء فقد رآء حقًّا؛ وإنما ذلك لَعَدم ضَبْط الرَّاوى حالةَ الرُّؤية، والضّبط
شرطٌ فى العمل بالرواية .
• وقال فى أجوبة مسائلَ ، سأله عنها الحافظ أبو سعد بن عَلِيَّك: لا يجوز الكتابةُ
وقت السَّاعِ .
• : لا يحلُّ السَّاعُ ممَّنَ نُسِب إلى فسق واخْتِلاطٍ بالسُّلْطان، ولا الاحتجاجُ به ؛
إلا لغرضِ التّعْرِيف به .
: إذا سمع كتاباً، وكتبه ولم يُارِضْه، فله الرَّوايةُ منه، وإن لم يُعارِضْهِ.
• : لا يجوز روايةُ الحديث بالمعنى.

- ٢٦٢ -
فقال عبد الجبَّار: أَفَيَشَاء ربّنا أن يُعْصَى؟.
فقال الأستاذ: اُيْصَى رَبُّنَا فِهْرًا؟
فقال عبد الجَبَّار: أفرأيتَ إِن منَعَتَى الهُدَى، وقضَى علىَّ بِالرَّدَى، أَحْسَنَ إِلىَّ،
أم أسا؟
فقال الأستاذ: إن كان منَعَك ما هُوَ لك فقد أسا، وإن منَعَكِ ما هوله فيَختصُّ برحمتْهِ
مَن يشا .
فانقطعَ عبد الجبّار.
٣٥٨
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف، أبو إسحاق الطوسى
الفقيه، النَّظَّار، أحدٍ كُبَرَاء الأصحاب، ومناظر بهم، ومن له الثروة الزَّائدة، والجاهُ
الوافر.
تفقه على الأستاذ أبى الوليد الفقيه .
ورؤَى عنه، وعن أبى العِبَّاسِ الأسَمّ، وغيرهما .
ثم ذكر مسألة سقوط رجل من الإسناد المذكورة فى الطبقات الكبرى، ثم قال:
((هذا آخر ما كتبه من الأجوبة، وهى كثيرة ، وفى آخر كل جواب: كتبه
إبراهيمُ بن محمد بن إبراهيم. نقلتُها مِن خَطِّ مَن نَقَلَها عن خَطِّه)).
• قال أبو عاصم: إن الأستاذ قال فى حَرْبِيٍ أتلف مالًا على مسلمٍ، ثم صار ذنِّيًّا:
إن عليه الضَّانَ، تفريعاً على أن الكفارَ مُخاطَبون بالفروع
والمُزَلِىّ أفتى فى ((المنثور)) أنه لو لم يصر ذميًّا لَغَنِمُوا مالَهِ، فُقدَّمَ دَينُ المسلم عليه،
وإن أتلف وأسهم فليس عليه شىءٌ .
هذا نقلُ المَبَّادِىّ، وهو يخالف نقْلَ الرَّافِىّ فى هذه المسألة عن الأستاذ؛ فإن الرَّافِىّ
أُطلق الفقلَ عن الأستاذ، وعن المُزَنِ فى ((المنثور))، بأنه يجب على الحربيّ ضمانُ.
النَّفْس والمال)) .

- ٢٦٣ -٠
رَوَى عنه الْبَيْهَفىْ، وغيره .
وقع لنا حديثُه فى ((الأرْبَعَينِ الصُّغْرَى)) للْبَيْهْقَىّ
٠٠ .... (١)
.
٣٥٩
إبراهيم بن محمد بن موسى بن هارون بن الفضل بن هارون
أبو إسحاق المُطَهَِّىّ، السَّرَوِىّ*
بالسين المهملة والراء المفتوحتين(٢)، نسبة إلى سارية، بادة من بلاد مازَنْدَرَان، ورَّبما
نُسِب إليها السَّارِىّ.
والمُطَهَّرِىّ، نسبة إلى مُطَهَّر، قرية من قرى سَارِية، وهى بفتح الهاء اسمٌ لمفعول طَهّ .
له تصانيف كثيرة فى المذهب، والخلاف ، والأصول ، والفرائض .
تفقَّه ببلدِه على أبى محمد بن [أبى](٢) يحي.
ويبَغْداد على أبى حامد الإسْفَرَايِنِىّ.
وقرأ الفرائضَ على ابن اللَّبَان.
ووَلِيَ قضاءَ سَارِية ، والتدريسَ ، والفتوى.
وسمع المُخَلِّص (٤) وأبا العبَّاس النَّسَوِىّ، وأبا نصر بن الإمام أبى بكر الإسماعيلىّ.
وأمْلَى الحديثَ ..
وتُوقَّ عن مائة ، فى صفر ، سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .
(١) ذكر الصنف فى الطبقات الوسطى بعد هذا تاريخ وفاته فقال: ((مات فى شهر رجب، سنة
إحدى عشرة وأربعمائة)» .
* له ترجمة فى الأنساب لوحة ٥٣٤ ب.
(٢) فى المطبوعة: ((المفتوحة))، والتصويب من: د، زى، والطبقات الوسطى، وقد جاء سكون
الراء فى هذه النسبة. انظر الباب ٥٤١/١. (٣) ساقط من الأنساب، وهو فى الأصول، والطبقات
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((مخلص))، والمثبت فى من الطبقات الوسطى،
الوسطى .
والأنساب، وفيه: ((وسمع بغداد الحديث من أبى طاهر المخلص)).

- ٢٦٤ --
٣٦٠
إبراهيم بن المُظْفَرِ الشَّهْرَسْتَانِىّ، أبو إسحاق
الفقيه ، درس الفقه على أبى القاسم البُوشَنْجِىّ(١).
قال عبد الغافر: وكان آخرُ العهد به سنةً إحدى وثمانين وأربعمائة
٣٦١
إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن، الحافظ ، أبو يعقوب
القَرَّب، السَّرْخَسِىّ، ثم الْهَرَوِىّ*
الإمام الجليل، مُدَّت هَزَاء، صاحب المُصنَّفَات الكثيرة.
وُلِدِ سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة .
وطلب الحديثَ، فأكثر.
قال أبو النَّصْرِ الْفَآَمِىّ(٢): حتى إن عددَ شُيُوخَه زاد على ألفٍ ومائَتَىْ نَفْس
وله (( تاريخ السَُّ)) الذى صنّقه فى وقار أهل العلم، مِن زمان رسول الله صلّى الله عليه
وسلّ إلى سنة وفاته، سنة تسع وعشرين .
ومن تصانيفه أيضا كتاب ((نسيم (٣) المُهَج)، وكتاب ((الأنس والسلوة)(٤)
و کتاب (( شمائل المُبَّاد ))
قال : وكان زاهدا، مُقِلاً من الدنيا .
(١) فى الطبقات الوسطى: ((القوشنجى))، ويقال لبوحنج: فوشنج، وينسب إليها. انظر الباب
٠٢٢٧/٢٠١٥٢/١
* له ترجمة فى: شذرات الذهب ٣ /٢٤٤. العبر ٣ /١٦٨. وفى الطبقات الوسطى بعد هذا
زيادة: ((وهو أخو إسماعيل أبى محمد المقرئ الفقيه)» وستأتى ترجمة إسماعيل.
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا: «هوأحد الآثمة، وأوحد الحفاظ، له تصانيف كثيرة حتى ...
(٣) فى المطبوعة: ((شمى)»، وفى د:((لم))، والمثبت فى : ز .
(٤) فى المطبوعة: ((الأمن والسلوان،، وفى د: «الأمن واللوة » والمثبت فى : ز

- ٢٦٥ -
قلت: ومن مشائخِهِ العَبَّاس بن الفضل النَّضْرَوِىِّ(١)، وأبو الفضل محمد بن عبد الله
الْيَسَارِىّ(٢)، وعبد الله بن أحمد بن حَقُّوَيَة السَّرْخَسِىّ، وزاهر بن أحمد الفقيه، وأحمد
ابن عبد الله النَُّيْمِىّ(٣)، والخليل بن أحمد القاضى.
وكتب عمَنَّ هو أصغرُ منه .
ے
وحدَّث عن الحافظ أبى على الوَخْشِىّ(٤)، وهو من أصحابه.
روى عنه أبو إسماعيل الأنْصَارِىّ، وأبو الفضل أحمد بن أبى عاصم الصَّْدَلَاتِّ،
والحسين(٥) بن محمد بن مَتْ، وغيرهم.
توفّى سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
٣٦٢
إسماعيل بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الرحمن
الضَّرِير، الخيرِىّ، النَّيْسَابُورِى*
صاحب (( الكفاية)) فى التفسير ، وغيرها.
وُلِد سنة إحدى وستين وثلاثمائة .
وقرأ الخطيبُ عليه ((صحيح البخارِىّ)) كاملا، فى ثلاثة مجالس.
(١) فى المطبوعة: ((البصروى))، وفى د: ((النصروى))، والمثبت فى ز، والنون فيها غير
معجمة، والمشتبه ٠٨٢ (٢) بفتح الياء والدين وبعد الألف راء، هذه النسبة إلى بار، قوم من
العرب فى برية السماوة، يقال لهم آل يسار، وإلى من احمه يسار، الباب ٣٠٩/٣ وقد ورد هكذا
((البارى)» فىالأصول، وامله ((السارى)، وسيأتى فى ترجمة إسماعيل بن إبراهيم القراب.
(٣) يضم النون وفتح العين وسكون الياء آخر الحروف وبعدها ميم، هذه النسبة إلى نعيم، وهو
جده . اللباب ٠٢٣١/٣
(٤) بفتح الواو وسكون الخاء وبعدها شين معجمة، نسبة إلى وخش،
وهى بلدة بنواحى بلخ، وأبو على الوخشى هو الحسن بن محمد بن على القاضى الباب ٢٦٤/٣، المشتبه ٦٥٩.
(٥) فى المطبوعة: ((الحسن))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى.
# له ترجمة فى : تاريخ بغداد ٣١٣/٦، شذرات الذهب ٢٤٥/٣، طبقات المفسرين السيوطى ٧
العبر ١٧١/٣، نكت الهميان ٠١١٩

- ٢٦٩ -
حَدَّث عن زاهر (١) السَّرْخَسِىّ، وغيره.
مات بعد سنة ثلاثين وأربعمائة(٢).
٣٦٣
إسماعيل بن أحمد النوكانى(٢) الطُّرَيْئِيِّ(٤)
من تلامذة الشيخ أبى محمد [ اُجُوَّيِىَ](٥).
وقفتُ بخطَّه على ((شرح عيون المسائل» للفَارِسِىّ، علّقه عن الشيخ أبى محمدٍ
بنّيْسابور، فى مجلَّدة واحدة ... (٦).
٣٦٤
إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن
القَرَّاب، أبو محمد»
الفقيه، المُقْرِى السَّْخَسِىّ، ثم الَّرَوِىّ، أخو الحافظ إسحاق(٧)
هذا مُصنّف كتاب ((مناقب الشَّافِعِىّ))، الذى رقَّبه على مائة وستة عشر بابا، أولها
فى نّسَب النَّبِىّ صَلَّى الله عليه وسلَّ، الذى يرجع إليه نَسَبِ الشَّافِعِىّ، وآخرها أربعون بابا،
جمع فيها أربعين حديثاً، من أحاديث الأحكام، مِن رواية الشَّافِىّ، بسندِه إليه، إلى النّبيّ
صلى الله عليه وسلم، وهو كتاب حافل، رأيت منه نسخة فى ◌ُحلَّدِّين، فى خِزانة كتب
دار الحديث الأفْرَ فِيّة ، بدمشق .
(١) فى تاريخ بغداد: ((أزهر))، ورواية نكت الهميان تؤيدما فى الطبقات.
(٣) هكذا جاء فى المطبوعة، ز، وفى ٥ :
(٢) فى تاريخ بسداد بعد هذا زيادة : «بيسير)).
(((البوكانى))، وليس لهذه النسبة وجود فى كتب الأنساب، وليس فى معاجم البلدان التى بين أيدينا
بلدة اسمها( نوكان)) أو ((يوكان)). (٤) فى الأصول: ((الطرثينى)»، وأمل الصواب ما أثبتناه.
(٥) مكان هذه الكلمة بياض فى المطبوعة، وفى د: (الحريسى))، وما فى ز يشبهها وامل
(٦) فى م: « أصله بياض» وفى ز: ((بياض)).
الصواب ما أثبتناه .
* له ترجمة فى : طبقات القراء ٠١٦٠/١
(٧). قبل هذا فى الطبقات الوسطى: ((أخذ عن الداركى ، وصنف فى علوم

-- ٢٦٧ -
وله مُصنَّفات فى علوم أُخَر: كتاب ((درجات التَّائِبِين))، وكتاب ((الشَّافى
فى القراءات))(١) وكتاب ((الكافى)»، وكتاب «الجمع بين الصَّحِيحَيْن)).
وكان إماما فى عِدَّة علوم ، زاهدا ، وريا .
تفقَّه على الدَّارَ كِيّ.
وسمع الحديث من أبى بكر الإسما عِلِىّ، بجُرْجَان.
ومنصور بن العَبَّاس، بهَرَاة
وأحمد بن محمد بن مِقْسَم، ببغداد.
ومن محمد بن عبد الله السَّارِىّ، وأبى عمرو (٢) بن حمدان، وعلى بن عيسى العارِصِيّ،
وأبى محمد الفِطْرِيفِىّ، وَتَخْلَد بن جعفر الباقَرْحِىّ(٣)، وبشْر بن أحمد الإِسْفَرَابِنِىّ، ومحمد
ابن إسحاق بن إبراهيم بن زيد الصَّفَّار، وعلىّ بن الحسن بن على الجرّاحِىّ(٤)، ومحمد
ابن عبد الله أبى (٥) عبد الله بن الحاكم (٦)، وغيرهم.
وروَى عنه الأنْصَارِىّ صاحب كتاب ((ذمّ الكلام))، وأبو عطاء عبد الأعلى
ابن عبد الواحد بن أحمد الْمَلِيحِىّ، وغيرهما .
وكان إماما مُبرِّزاً فى عِدَّة علوم ، زاهدا ، ورعا.
ذكره أبو نصر الفامى، ويوسف بن أحمد الشَّيرَازِىّ، الحافظان.
وقالا : كان فى عِدَّة علوم إماما، منها الحديث، والقراءات ، ومعانى القرآن ، والفقه،
والأدب ، وله تصانيف كُلُّها حسنة .
(١) فى المطبوعة: ((القراءة)))، والمثبت فى : د، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((عمر))،
والمثبت فى: د، ز، وقد تقدم فى الجزء الثالث، صفحة ٢٦٤، وصفحة ٣٠٠.
(٣) فى المطبوعة: ((الساقرجى)). وفى د، زى: ((الافرخى)) وقد تقدم فى الجزء الثالث،
(٤) بفتح الجيم وتشديد الراء وفى آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى الجراح،
صفحة ١٢١ .
وهو اسم لبعض أحداد النقب إليه .. الذباب ١ /٢١٧، وانظر المشتبه ١٥٧.
(٥) فى المطبوعة، د: ((بن))، والمثبت فى: ز. (٦) كذا جاء فى أصول الطبقات، وهو
أبو عبد الله محمدبن عبدالله بن حمدوية الحاكم، وسيذكر الصنف فيما يلى عن ابن الصلاح صلة الحاكم بالمترجم.

- ٢٦٨ .٠٦
قالا : وكان فى الزُّهد، والتَّقَّلُّل من الدنيا آيةً.
قالا (١): ولم يجد سُوقُ(٢) فضله بهراة نفاقا(٣)؛ لأن الاسم كان لغيره
قال ابن الصَّلاح: وقدرأيتُ بَيْسابور كتابه ((الكافى)) فى (( القراءات)) وهو كتاب(٤)
يشتمل على على كثير، فى ◌ُجِلَّدات عِدَّة.
وفى كتابه (( المناقب))(٥)، يقول: لقِيتُ جماعةً من أصحاب أبى العباس، يعنى
ابن سُرَيح، فمنهم من سمع الحديثَ منه، ومنهم مَن تفقَه عليه، ومنهم مَن حَكَى لى عنه
حكاياتٍ .
٥
قال ابن الصَّلاح: ووجدتُ عن الحاكم أبى عبد الله، أنه ذكره، فقال: كان من صالحى
أهلِ العلم، والمُقُدَّمين فى معرفة القراءات.
طلب العلم بخراسان ، والعراق .
وكان من أجلَّ بيتٍ لأهل الحديث بهَرَاة. انتهى.
قلت: وقد تأخَّرتْ وفاتُه عن الحاكم، فإنه مات فى شعبان ، سنة أربع عشرة وأربعمائة،
ومات الحاكم سنة خمس وأربعمائة .
وقد حدَّث هو أيضاً فى كتابه ((المناقب)) عن الحاكم، وأكثر فيه النقل عنه:
وقد نقلتُ من كتاب ((المناقب)) هذا فوائد استعذبتُها ، فمنها :
قال(٦): سمعت أبا القاسم عبد العزيز بن عبد الله الدَّارَكِىّ، يقول. ببغداد، فى دَرْسِه
: (١) فى المطبوعة: ((قال))، والتصويت من: د، ز. (٢) فى أصول الطبقات الكبرى:
(((شرف)، والمثبت من الطبقات الوسطى. (٣) بعدهذا فى الطبقات الوسطى زيادة: «ولم ترزق
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((.ممتع ».
عزة علمه بها إنفاقا )) .
(٥) لايزال القول لابن الصلاح، كما فى الطبقات الوسطى. (٦) فى الطبقات الوسعلى هذا النقل
عن ابن الصلاح عن العبادى، ففيها: قال [أى ابن الصلاح]: «وذكر العبادى فى موضعين من كتابه
[٣٦، ١٠٠] أنه من تلامذة الدازكى، قال: وفيما قرأته من كتاب المناقب: سمعت الإمام أبا القاسم
عبدالعزيز .

- ٢٦٩ -
حُكِىَ له أنه صلَّى على أحمد بن حنبل ستمائة ألف رجل، وستون ألف امرأة(١)،
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة:
● « وحدَّث الحاكمُ عنه بسند له، عن محمد بن الحسن، أن امرأةً قالت لزوجها:
يا سُقْلَةُ ، فقال لها : إن كنتُ فأنتِ طالق ثلاثا . فاختصما إلى أبى حنيفة، فقال الزوج:
أحائِكَ أنتَ ؟
قال : لا .
قال : أسمَّاك؟
قال : لا .
قال : أحجَّامٌ ؟
قال : لا .
قال: فُم ، فلسْتَ سُفْلَةً .
قال ابن الصلاح: لعلَّه علم ◌ُرُوَّ، عن باقى أسباب السَّفالة فلم يسألْه؛ وإلا فليست
مُنْحَصِرَةً فى هذه الثلاثة .
قلتُ: قال أبو عبد الله الزَّبَيْرِىّ، من أصحابنا، فى كتابه ((المسكِت)): جماع
الصفات الحميدة أن يكون الرجلُ عالىَ النَّسَب، كريمَ الحسَب، جميلَ الأخلاق، مُنْزَّهَاً
عن الرِّيَب، واسعَ العلم، كبيرَ الِلْ، وافرَ العقل، فحمَ الألفاظ، جيِّدَ الرأى، حسنَ
الاقتصاد ، إن نطق أبان عن نفسِهِ، وإن سكت كان سكوتُه على غير رعيّ منه عن جَوابه ،
غيرَ مُضَيِّعٍ لما وَلى، ولا مُتكلٍِّ لما قد كُفِى، قد اقتصد فى مَعاشِهِ، وصان نفسَه ولسانَه
عن الغيب والسََّه، لا يظلم مَن خالطه، ولا يبخَسُ مَنْ عامله، ولا يخونُ أمانته،
ولا يُخْلِقِ مُروءته، ولا يُعطى الدَّنِّيَّة فى دِينه، إن اكتَب اكْتسب من حيث يحسُن،
وإن ترك كان تركُه منه من حيث لا يلحقه منه ما يقبُح .
فَن كان هكذا فهو غير سُفْلَة، وإذا اجتمعت أضدادُ هذه الصفات فى شخص

- ٢٧٠ -
وذكر ذلك فى الباب الرابع والثلاثين، من الجزء الثانى من ( المنافب)). والجزء الثانى
مُشتمل على ثلاثة وسبعين بابا، فإنه جزًا كتابه جزئين، أولها أربعة وأربعون بابا، أولها
فى الََّبِ الزَّكِىّ، وآخرها فى ألفاظِ رُوِيَت من الشَّافِعِيّ فى فضل العلم والعلماء، وذلك
سنة(١) ثلاث وستين، أولها فى تبخُّر الشافعى فى اللغة والعربية، وآخرها حديثٌ مِن روايته
فى الوَعْظ والتَّدْ كير، هو آخر الأربعين، التى هى آخر الكتاب.
٣٦٥
إسماعيل بن زاهِر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عليّ
أبو القاسم ، النُّوقَافِىّ ، ثم النَّيْنَابُورِىّ*
تلميذُ أبى بكر الطَّوسِىّ.
= - ولن يجتمع ــ فهو السُّفْلَة بعينه، ومن كان فيه من هذه وهذه فالاعتبارُ بالأكثر
والأغلب؛ كما قال الشافعى فى الشهادات، عند ذكر العدل: ليس أحدٌ من الناس يخلِص
الطاعات حتى لا يخلطها بمعصية، ولا يخلِص المعصيةَ حتى لا يخلطها بالطاعة، ولا يدعُ
المروءة حتى لا يأتى بشىء منها؛ فمن كان أكثرُ أحواله الطاعةَ والمروءةً فهو العَدْلُ،
ومَن كان أكثرُ أحواله ضدّ ذلك فهو غير العَدْل.
قال: وكذا الكلامُ فى الكريم واللئيم.
وأطال الزُّبَيْرِىّ فى ذلك .
ولو قال قائل: الرجوعُ فى مثل هذه الأشياء عند جَرياتها على لسان العامّه إلى العُرْف،
لَشْهِدَتْ له نظائرُ كثيرةٌ من الفقه».
(١) هكذا فى الأصول، ويلاحظ اضطراب عبارة المصنف فى ذكر عدد الأبواب، فقد ذكر فى صدر
الترجمة أن القراب رتب كتابه المناقب على مائة وستة عشر بابا، ثم ذكر من قريب أن الجزء الأول من
الكتاب أربعة وأربعون بأيا، وأن الثانى ثلاثة وسبعون، ومجموعهما مائة وسبعة عشر بابا؛ ثم لا محل
لذكر السنوات هنا وهو يعدد الأبواب.
* له ترجمة فى: عذرات الذهب ٣٦٣/٣، وفيه فى ضبط النوقائى: ((بالفتح والسكون كما قال
السيوطى، وبالضم كما قال الإستوى)»، العبر ٢٩٤/٣، المنتظم ٣١/٩.

- ٢٧١ -
قال فيه عبد الغافر: الفقيه، الإِمام، فاضل جليلٌ، نِيِه، ثقة، أمِين، من أركان
فقهاء أصحاب الشَّافِعِىّ.
دَرَس الفقهَ على أبى بكر الطُّوسِىّ قديماً .
قال: وسافر إلى العراق، وحجَّ مع الشيخ أبى محمد الجُوَيْنِىّ، وزَيْن الإسلام، يعنى
القُشَيْرِىَّ أبا القاسم، والبَيْفَقِىّ.
وقال ابنُ السَّمْعَانِىّ: كان شيخاً فقيهاً، حسنَ السِّيرة، صالحا، ديْنأ، كثيرَ السَّمَاعِ
والرِّواية، ثِقةً صدوقاً .
سمع أبا الطيِّب سهل بن محمد الصُّعْلُوكِىّ، والقاضى أبا عمر البَسْطَامِىّ، والشيخ
أبا عبد الرحمن السُّلَمِىّ، وأبا بكر الخيرِىّ، وخلائقَ.
وذكر عبد الغافر، أن مولده سنة سبع وتسمين وثلاثمائة، وذكر غيرُ، أنه وُلِد سنة
خمس وتسعين .
قال ابن السَّمْعَائِّ : والأول أشْبَه .
قال: وسمعت أبا الحسن على (١) بن جعفر الكاتب، يقول: يُقَال إنه تُوُفَّىَ سنة تسع
وسبعين وأربعمائة .
٢٦٦
إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل(٣) بن إبراهيم
ابن عامر بن عائد(٣)، شيخ الإسلام، أبو عثمان الصَّابُونِيّ*
الفقيه، المُحدِّث، المُفسِّر، الخطيب، الواعظ، المشهور الاسم ، المُلقّب بشيخ
الإسلام، لقَّبه أهلُ السُّنَّة فى بلاد خُراسان، فلا يَعْنُون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيره.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((بن محمد)).
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بن عبد الرحمن بن أحمد بن إسماعيل))، وهو تكرار
(٣) فى د، ز: ((عائد))، وفى الطبقات الوسطى: ((عايد)»، والمثبت فى المطبوعة.
# له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٣٤٦ ب، البداية والنهاية ٧٦/١٢، قمة البقيمة ١١٥/٢،
شذرات الذهب ٢٨٢/٣، طبقات المفسرين السيوطى ٧، العبر ٢١٩/٣، النجوم الزاهرة ٦٢/٥.

- ٢٧٢ - .
وأما المُجسَّمة بمدينة هُرَاة، فلما ثارتْ نفوسهم من هذا اللقب، عمدوا إلى أبى إسماعيل
عبد الله بن محمد الأنْصَارِىّ، (١ صاحب كتاب ((ذمّ الكلام)) فلقَّبوه بشيخ الإسلام،
وكان الأنْصَارِى١ّ) المُشار إليه رجلا كثير العبادة، ◌ُحدَّثًا، إلا أنه يتظاهر بالتُّجْسيم
والنَّشْبِيه، وينال من أهل السُّنة، وقد بالغ فى كتابه ( ذمّ الكلام)) حتى ذكر أن ذبائح
الأشْعَرِيّة لا نحِلّ ، وكنت أرى الشيخَ الإمام يضربُ على مواضعَ من كتاب (( ذم
الكلام»، وينهى عن النظر فيه .
وللأنْسَارِىّ أيضاً كتاب ((الأربعين) سمَّها أهلُ البدعة («الأربعون فى السُّنَّة)،
يقول فيها: باب إثبات القَدَم لله ، ياب إثبات كذا وكذا .
وبالجملة كان لا يستحقّ هذا اللَّقْب، وإنما لُقِّب به تعصُّباً، وتشبيهاً له بأبى عثمان،
وليس هو هناك .
:
وكان أهل هَرَاة فى عصره فِئتيْن، فئة تعتقِدهُ، وتبالغ فيه؛ لما عنده من التَّشْـ
والتَّعْبُّدُ، وفئة تُكفِّه؛ لما يُظهره من التَّشْبِيه.
ومن مُصنَّفَاته التى فَوَّقْت نحوَ، سِهامَ أهل الإسلام، كتاب (( ذَم الكلام»،
وكتاب ((الفاروق فى الصفات))، وكتاب ((الأربعين)) وهذه الكتب الثلاثة أبان فيها.
عن اعتقاد التشبيه، وأفصحَ .
وله قصيدةٌ فى الاعتقاد تُنىُ عن العظائم فى هذا المعنى، وله أيضا كتاب «منازل
السائرين )» فى التصوف.
كان الشيخ تقى الدين أبو العباس ابن ◌َثْمِيَة، مع مَيْلِهِ إليه يضعُ مِن هذا الكتاب،
أعنى ((منازل السائرين)) ..
قال شيخُنا الذَّهَبِىّ: وكان يَرْبِى أبا إسماعيل بالعظائم، بسبب هذا الكتاب،
ويقول: إنه مُشْتِل على الاتّحاد.
(١) ساقط من : د لغز، وهو فى المطبوعة .

- ٢٧٣ -
قلتُ: والأشاعرة برمُونَه بالتَّشْبيه، ويقولون: إنه كان يلمَن شيخَ السُّنَّة، أبا الحسن
الأشْتَرِىّ، وأنا لا أعتقدُ فيه أنه يعتقد الاتِّحاد، وإنما أعتقد أنه يعتقد التَّشْبيه، وأنه
ينال مِن الأشاعرة، وأن ذلك بجهله(١) بعلم الكلام، وبعقيدةِ الأشْعَرِيّة، فقد رأيت
أقواماً أُنُوا من ذلك .
وكان شديدَ التَّعصُّب للغِرَق الخْبليّة، بحيث كان يُنشِد على المِنْبر، على ما حَكَى عنه
تلميذُ، محمد بن طاهر:
أنا حْبَلِىٌّ ما حِيتُ وإن أُمُتْ
فوصيَّتِى للنَّاسِ أن يتحنْبَلُوا
وَرَكُ الرّوايةَ عن شيخه القاضى أبى بكر الخيرِىّ، لكونه أشْعَرِيًّا، وكل هذا
تعصُّب زائد، برَّأنا الله من الأهواء .
وذِكْر أبى إسماعيل خارجٌ عن غرض هذا الكتاب، فإنما أردنا أن نُقَبِّه على الفرْق
بينه وبين شيخ الإسلام على الحقيقة، أبى عثمان، الذى نُرْجُه (٢) الآن، فلنَعُد إلى
ترجمته ، فنقول :
ذكره عبد الغافر فى السِّياق، فقال: هو الأستاذ الإمام ، شيخ الإسلام أبو عثمان،
الخطيب، المفسر، المحدِّث، الواعظ، أوحدُ وقتِهِ فى طريقتِهِ، وعَظ المسلمين فى مجالس
التَّذكير سِتَّن (٢) سنة، وخطب، وصلَّ فى الجامع، يعنى بنَيْسابور نحواً من عشرين سنة.
ثم قال: ورُزِقِ العِزَّ، والجاء، فى الدِّين والدُّنيا، وكان جمالاً للبلد، زَيْنا للمحافل
والمجالس، مقبولاً عند الُوافِقِ والمُخالِفِ، ◌ُجَمعاً على أنه عَدِيم النَّظير، وَثْقَ(٤) السُّنَّة،
ودافع البدعةَ .
(٢) مكان هذه الكلمة فى المطبوعة :
(١) فى المطبوعة: ((لجهله))، والمثبت فى : د، ز
(((نحن بترجمته))، والمثبت فى: د، ز. (٣) فى الطبقات الكبرى: ((سبعين))، والمثبت فى الطبقات
الوسطى ، ونسب القول فيه إلى ابن المعانى والأنساب نقلا عن عبد الغافر. (٤) فى د: ((وسبق)،
وفى ز: ((وسق))، والمثبت فى المطبوعة .
(٤/١٨ طبقات)

- ٢٧٤ -
وهو النَّسِيِبِ، المُعُمُّ المُخْوِل، المدْلِى من جهة الأمومة إلى الخَنَفِيَّة، والفَضْلِيَّة،
والشَّيْبَانَيَّة(١)، والقُرَشِيَّة، والتَِّيَّة، والمُزَنِيَّة، والضَّبِّيَّة، مِنِ الشَّعَبِ الغَّازِلةُ إلى
الشيخ أبى سعد يحيى بن منصور بن حَسْنُويه الشُّلْمِىّ ، الزاهد الأكبر، على ماهو
مشهور من أنسابهم، عند جماعة من العارفين بالأنساب؛ لأنه أبو عثمان إسماعيل بن زَّيْن
البيت ابْنَة الشيخ أبى سعد الزَّاهد بن أحمد بن مريم بنت أبى سعد الأكبر الزَّاهد.
وأما من جهة الأب، فهو الأصل الذى لا يحتاج نسبه إلى زيادة، فقال: وكان أبوه
أبو نَصْر من كبار الواعظين بنَيْنَابور، ففُتِك به لأجل التَّعصُّب والمذهب، (٢) وقلِّد الأمة
صبيا٢ً)، بعد حَوْل سبع سنين، فاسْتَدْعى أن يُذْ كَر صبيًّا، (٢دُعِىَ للخَت٣ْ) على رأس
قبر أبيه كلَّ يومٍ، وأفعِد بمجلس الوعظ مقام أبيه، وحضر أثّمَّةُ الوقت مجاله.
وأخذ الإمام أبو الطّيِّبُ سهل بن محمد بن سليمان الصُّعْلُوكِيّ فى ترِبِيّته، وَهيئةٍ
أسبابِه، وترتيبٍ حِشْمَتِهِ وَنُوَبه، وكان يحضر مجالسه، ويُثْنى عليه، مع تَكْثُره فى
نفسه، وكذلك سائر الأئمة، كالأستاذ الإمام أبى إسحاق الإسْفَرَابِى، والأستاذ
أبى بكر بن فُورَك، وسائرُ الأمَّة كانوا يحضرون مجلسَ تذكيره، ويتعجّبونَ مِن كال
ذكائِهِ، وعقله، وحُسْن إبرَاده الكلام، عَرَبَّه وفارِسِيَّهُ، وحفظِه الأحاديثَ، حتى
كَبِر، وبَلَغَ مَبْلِغَ الرِّجال، وقام مقامَ أُسْلافِهِ فى جميع ما كان إليهم من النُّوَب
ولم يزل يرتفعُ شأنُهُ، حتى صار إلى ما صار إليه، من الحشمة القَّامَّةِ، والجاه العريض،
وهو فى جميع أوقاتِهِ مُشتغِل بكثرة العبادات ، ووظائف الطَّاعات، بالغ فى العفافِ،
والسَّداد، وصيانة النفس، معروف بحُسْنِ الصلاة، وطول القنوت، واسْتِثمار الهممْيَة،
حتى كان يُضرَب به المثلُ فى ذلك.
وكان محترِماً للحديث، ولثَبْت الكُتُب.
(١) فى المطبوعة، د: ((اليانية))، والكلمة فى د بغير فقط، والمثبت فى ز، بدون نقط ..
(٢) فى د، ز: ((وقيل الإمام صبى)»، والمثبت فى المطبوعة، والعبارة والسياق بعدها مضطر بان.
(٣) فى ز: « دعا للختم)) والمثبت فى المطبوعة و ، د.

- ٢٧٥ -
قرأتُ مِن خطِّ الفقيه أبى سعيد الشُّكَّرِىّ، أنه حكَى عن بعض من يُوثَق بقوله من
الصالحين، أن شيخَ الإِسلام، قال: ما رَوَيْتُ خبراً، ولا أثراً فى المجلس، إلَّ وعندى
إسنادُه، وما دخلتُ بيتَ الكُتُب قطُّ ، إلا على طهارةٍ ، وما روَيْتُ الحديثَ، ولا عقدْتُ
المجلسَ ، ولا قعدتُ للتَّدريس قطُّ ، إلا على الطهارةِ.
وقال: مُنْذُ صحَّ عندى أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلم كان يقرأ بسورة(١) الجمعة والمنافقين،
فى ركعتى صلاة العشاء، ليلة الجمعة، ماتركتُ قراء مهما فيهما.
قال: وقد كُنت فى بعض الأسفار الْمَخُوفة، وكان أصجابى يَقْرَقُون مِن اللُّصوص
وقُطَّاع الطريق، ويُنْكِرون عَلَىّ فى التَّطْوِيل بقراءة السوريين، وغير ذلك ، فلم أمْتنِع عن(٢)
ذلك، ولم أَنْقُص شيئاً مما كنتُ أواظبُ عليه فى الحضَر، فتولّانا الله يُحِفْظِهِ، ولم
تلحقْنا آنهٌ .
وقرأتُ من خط السُّكرِىّ أيضاً، قال: قرأتُ فى كتابٍ كتبه الإمام(٣) .. ها
الصُّعُلوكِىّ، إلى زاهر بن أحمد، الإمام يَرْخَس، حين قصد الأستاذُ الإِمام إسماعيل أن
يرحلَ إليه؛ لسماع الحديثِ فى صِياه، بعد ما قُتِلِ أبوه شهيداً، وفى الكتاب بعد الخطاب:
(وإذا عُدَّت الأحداثُ التى كانت فى هذه السِّينِ الحالية قِطاراً(٤)، أرْسالًا، ومُتَّصِلَةً
اتّصالًا، ومتواليةً حالاً خالًا، كان أعظمَها نكايةً فى الدِّين، وجنايةً عليه، ما جَرى من
الفَتْك بأبى نصر الصَّابُونِيّ، رحمه الله، نهاراً؛ والمكرِ الذى مُكِر به كُبَّاراً؛ كما إذاعُدَّت
غرائبُ الوقتِ ، وعجائبهُ فى الحسن، كان بولده الولدِ الفقيه أبى عثمان إسماعيل ، أدام الله
بقاء وسلامته الابتداء، وبذكره الافتتاحُ؛ فإنه بلغَ ولم يبلُغْ بالسِّنّ ما تقصُر عنه الأُمْنِيَّة
والافْتِراحُ، من التَّدَّبُّر، والتَّعلُّم، والوجاهة، والتَقَّدُّم على التَّحفَّظ، والتَّورُّع، والتَّيقَظ،
(١) فى المطبوعة: ((سورة))، والمثبت فى د ، زى .
(٣) فى المطبوعة: ((من))، والمثبت
(٢) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((أبو))، وهو خطأ، فإن الذى قام على أمر
فى : د، ز .
(٤) بعد هذا فى المطبوعة زيادة :
الصابونى هو أبو الطيب سهل كما تقدم، والمثبت فى : د ، ز .
(((أو))، والمثبت فى: د، ز، والأرسال: جمع الرسل [بفتحتين]، وهو القطيع من كل شىء.

- ٢٧٦ -
وقد كان فى نفسه لذ كائِه، وكَيْسِه، وفِطْنتِهِ، وهدايتِهِ وعقلِهِ الرّحلة إلى الشيخ)) فذكر
فصلًا فيه، ثم قال: (( ولا فَشك(١) أنه يصادفُ منه فى (٢) الإكرام، والتقديم، والتّعظيم
ما يليقُ بصفاتِهِ، وإنْجابه، ودرجاتِهِ، وأنا شريكٌ فى الامْتِنان لذلك(٣) كلَه، وراغبٌ فى
تعجيل إصْداره إلى موضعه، ومكانه فى عمارة العام، بقعوده(٤) للتَّذكير والتَّبصير، وما يحملُ
به مِن النّفْع الكثير؛ فإن الرجوعَ الغَيبته(٥) شديد، والاقْتضاء بالعموم لمُودِه أكيد،
والسلام» .
وذَكَر عن الشيخ أحمدِ الْبَيْهَقِىّ، أنه قال: عَيْدى بالحاكم الإمام أبى عبد الله، مع
تقدُّمِه فى السِّنّ، والحِفِظ، والإتقان، أنه يقومُ للأستاذ عند دخوله إليه، ويخاطبه بالأستاذ
الأوْحد ، وينشُر علمَه وفضلَه، وبِعيدُ كلامَه فى وعظِهِ، مُتعجّباً من حُسْنِهِ، مُعْتدًّا(٦)
بگونه من أصحا به .
قال الشُّكَّرِيّ: ورأيت كتابَ الأستاذ الإمام أبى إسحاق الإِسْفَرَانِىّ، الذى كتبه
بخلُّه، وخاطبه بالأستاذ الجليل، سيف السُّنَّة، وفى كتابٍ آخر: غَيْظُ أهل الزَّبِغ.
وحَكَى الأستاذ أبو القاسم الصَّيْرَفِّ الْمُتَكلَّم، أن الإمام أبا بكر بن فُورَك كان رجَع
عن مجلسِه يوماً، فقال: تعجّبْتُ اليومَ مِن كلام هذا الشَّابِ، تكلم بكلامٍ مُهذَّب ◌َذْب،
بالعربيَّة والفارسيَّة .
وحكى عن الشيخ الإمام سهل أيضاً أنه كان يقول له بالفارسية: ( أبى سراخ براتيش
است بيش است)
قرأتُ بخط السُّكّرِىّ، أن الأستاذ أبا عثمان كان يتكلّم بين يدى الإمام سهل
(١) فى المطبوعة: ((شك)) وفى د: ((بشك))، والمثبت فى : ز.
(٢) فى المطبوعة: ((من))، والثبت فى : د ، ز ..
. (٣) فى المطبوعة: (( بذلك.)).
والمثبت فى : د، ز .
(٤) فى المطبوعة: ((بتعوده))، والمثبت فى : د، ز .
(٥) فى المطبوعة: ((نفسه))، وفى د: ((لفتيته))، ولعل الصواب ما أثبتناه، وهو ما فى : ز
بدون نقط. (٦) فى المطبوعة: ((متعمدا))، والمثبت فى : د، ز.

- ٢٧٧ -
الُّعْلُوكِىّ، وكان ينحرِف بوجهِه عن جانبِه، فصاح به الإمام سهل: اسْتَقْسِلِنِى، واتْرُك
الانحراف متى.
فقال: إِنِّى أَسْتَحْى أن أتكلَّم فى حُرِّ وجهِك.
فقال الإمام سهل : انظُرُوا إلى عقْلِهِ .
ولقد أكثر الأمَّة الثَّناء عليه، ولذلك مدحه الشَّعراء فى صِباء، إلى وقت شبا به
ومَشِيبه، بما يطول ذِكرُه، فمن ذلك ما قال فيه بعض مَن ذُكر [من](١) أثَّةِ
الأصحاب :
علماً وحِلْماً ولم يُبُلُغْ مدَى أُخُ (٢)
بَيْناَ الُهُذَّبُ إسماعيلُ أرجعُهمْ
وكتب أبو المُظُفَّ اُلْجَمَحِىٌّ(٣) إليه، بعد أن سمع خُطَبَته، بهذه الأبيات :
وَكُمْ قرأتُ عليهِ آيَةَ الْمَيْنِ
أَسْتدِفِعُ اللهَ عنهُ آغَةَ المَيْنِ
مُثِيرَةٌ يَهْتَدِى فيها ذَؤُو الشَّيْنِ
عَيْنُ الإِلْهُ على عيْنِ الْفَرِيقَيْنِ
لَّا رأيتُ مُحْيَّاهُ غُفِى دَيْنِى(٤)
العلمُ يفخرُ والآدابُ فاخِرَةٌ
لو عاد سَحبانُ حيًّاً قال مِن عجبٍ
قد كان دْيِى على إنْمامِ رُؤْتِهِ
قُل لِلَّذِى زانَه علمٌ ومعرفةٌ
وقال فيه البارعُ الرُّوبَانِّ :
كمْ العلومِ إسماعيلَ مِن ذَيْنِ
لم يُبْصِرُوا للقَدْحِ فيه سبيلا
ماذَا اخْتلافُ النّاسِ فى مُتَفَنَّنٍ
أو واعظٌ كَالْحَبْرِ إسماعيلَا(٥)
واللهِ ما رَقَِ المنابرَ خاطبٌ
ولقد عاش عَيْشًاً حميدا، بعد ما فُتِل أبوه شهيداً، إلى آخر عمره، فكان مِن قضاءٍ
الله تعالى، أنه كان يَعْقِد المجلس، فيما حكاء الأنْبات والثُّقَّات، يومَ الجمعة، فى جانب الحسين،
(٢) فى المطبوعة: ((سنا المهذب))، وامل
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى : د، ز .
ما أنبتناه الصواب، وهو ما فى : د، ز بدون فقط .
(٣) هو عبد الجبار بن الحسين. انظر
دمية القصر ٠٢٢٤
(٤) ضبط ((قضى)) من : ز ، ضبط قلم.
(٥) فى المطبوعة: ((والله ما رقى المنابر خاطبا * أو واعظا))، والتصويب من: د، ز.

- ٢٧٨ -
على العادة المألوفة مُنذْ نَيِّف وستِّن سنة، [و](١) يعظُ الناس، فبالغ فيه، و(٢) دُرِعِ إليه
كتابٌ ورد من بخارَى، مُشْتِلًا على ذِكْر وباء عظيم، وقع بها، واسْتُدْرِىَ فيه أغنياء
المسلمين بالدعاء على رءوس الأمْلاء، فى كَشْف ذلك البلاء عنهم، ووُصِفِ فيه أن واحداً
تقدَّم إلى خَبَّاز، يشترى الخبزَ، فدفع الدَّراهم إلى صاحب الحانوت ، فكان يزِنُها، والخَبَّازِ
يخبُزُ والُشْتَرِى وافف، فمات الثَّلاثة فى الحال، فاشتَدَّ الأمر على عامَّةِ الناسِ.
فلما قرأ الكتاب هالَهُ ذلك، واستَقْرأ مِن القارئُ قولَه تعالى(٣): ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ
مَكَرُوا السَِّّئَاتِ أَنْ يَخِْفَ اللهُ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ ونظائرها، وبالغ فى التَّخويف والتّحذِرِ،
وأذَّر فيه ذلك ، وتغيَّر فى الحال، وغلبه وجعُ البطن مِن ساعته، وأنزل من الخبر، فكان
يصيحُ مِن الوجع، وجُمِل إلى الحَّام، إلى قريب من غروب الشمس، فكان يتقلَّب
ظهراً لَبَطْنٍ، ويصيح، وَبَيْنٌّ، فلم يسكُن ما بِهِ، فَحُمِل إلى بيته، وَبَقِىَ فيه ستّةَ أيام،
لم ينفعّه علاجٌ .
فلما كان يوم الخميس، سابع مرضِهِ، ظهرت آثار سَكْرةٍ الموتِ عليه، وودَّع أولادَه،
وأوصاهم بالخير، ونهاهم عن لَطْم الحدود، وشَقِّالجيوب، والنِّياحة، ورفْع الصَّوتِ بالبكاء.
ثم دعا بالمُقْرِىُ أبى عبد الله خاصَّتِهِ(٤)، حتى قرأ سورة يس، وتغيَّر خالُه، وطاب
وقتُه، وكان يُارِجِ سَكَراتِ الموت، إلى أن قرأ إسناداً، فيه مارُويَ ، أنَّ رسولَ الله صلَّى
الله عليه وسلَّ، قال: (( مَنْ كَاَنَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ )) ثُم تُوفِىَ
من ساعته ، عصر يوم الخميس، وحُمِلت ◌ِحِنازتُه من الغد ، عصر يوم الجمعة ، إلى ميدان
الحسين، الرابع من المُحرَّم ، سنة تسع وأربعين وأربعمائة، واجتمع من الخلائقِ ما الله
أعلم بعددِهم، وصلَّى عليه ابنُه أبو بكر، ثم أخو.(٥) أبو يَعْلَى، ثم نقل إلى مشهد أبيه،
فى سِّة حرب، ودُفِن بين يَدْى أبيه .
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز. (٢) فى د، ز: ((أو))، والمثبت فى المطبوعة.
(٤) فى المطبوعة، د: ((خاصة))، والمثبت فى : ز .
(٣) سورة النحل ١٤٥.
(٥) بعد هذا فى: در زيادة: ((و))، وهو خطأ، انظر العبر ٢٣٥/٣، والمثبت فى المطبوعة.

- ٢٧٩ -
وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، وكان وفاته طاعناً فى سنة سبع وسبعين
من سنَتِهِ(١) .
وسمعتُ الإِمامِ خَالِى أبا سعيد يذكرُ مجلسَه فى موسم من ذلك العام ، على ملاٍ عظيم
من الخلق ، وأنه يصيحُ بصوتٍ عالٍ مراراً ويقول لنفسه: يا إسماعيل (٣ هنتا دوهفت٢).
هفتا دو(٣) هنت، بالفارسيَّة، فلم يأْتِ عليه إلا أيام قلائل، ثم تُوفِّىَ؛ لأنه كان يذكر
المشايخ الذين ماتوا فى هذه السن من أعمارهم .
ثم قرأتُ فى المناماتِ التى رُؤيتْ له فى حياته، وبعد مماته، أجزاء لو حكميتها لطال
النَّفس فيها ، فأقتصرُ على شىءٍ من ذلك :
ومن جملتِهِ، ماحكاه الفقيه أبو المحاسن بن الشيخ أبى الحسن القطّان؛ فى عزاء شيخٍ
الإسلام، أنه رأى فى النوم كأنه فى خَان الحسَن، وشيخ الإسلام على المنبر، مُستقبل القبلة
يُذْ كِّ النَّاس، إذْ نَمَسَ نَمْسةً، ثم انْتَبَه، وقال: نَّمَسْت نَسْتَة، فلقِيتُ رَبِّى، ورحَنى،
ورحِمٍ أُهْلى، ورحِمِ مَن شَيَّعَنِى .
وحكى الثّاتُ، عن المُقُرِىء أبى عبد الله، المخصوص به، أنه رأى قبيل مرض شيخ
الإسلام، كأن مِنبرَه خالٍ عنه، وقد أحْدَق الناسُ بالمقُرِى، ينتظرون قراءته، فجاء على.
لسانِهِ: (١) ﴿وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجُلُهُمْ) الآية.
قال: فانْتَبَهْتُ، ولم أرَ أحداً، فما مضَتْ إلا أيام قلائل، حتى بدَأ مرضُه،
وتُؤُفَِّ منه .
وحَى بعضُ الصالحين، أنه رأى أبا بكر بن أبى نَصْرِ المُفْسِّرِ الحَنَفِىّ، جالساً على
كُسِيْ، وبيده جُزْء يقرؤُه، فسأله عمَّا فيه، فقال: إذا احتاج الملائكةُ إلى الحجِّ،
وزيارةٍ بيتِ اله العتيق، جاءوا إلى زيارة قبر إسماعيل الصَّابُونِيّ.
(١) هكذا فى الأصول. ولعل الصواب: ((من سنه، أو من سنبه)) فإنه يقصد تحديد سنى عمره.
(٢) فى المطبوعة: ((هفتا وهفت))، والمثبت فى : د، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((ذو))، والمثبت فى : د، ز .
(٤) سورة الأعراف ١٨٥.

- ٢٨٠ -
وقرأتُ من خطِّ الفقيه أبى سعد السُّكَّرِىّ، أنه حكَى عن السيِّد أبى إبراهيم بن
أبى الحسن بن ظَفَرَ(١) اُحسَيْنِىّ، أنه قال: رأيتُ فى النوم السَّيِّدِّ النّقيب زيد بن
أبى الحسن (٢ بن الحسين؟) بن محمد بن الحسين، وبين يديه طبق عليه من الجواهر ما شاء
الله، فسألته، فقال: أُتْحِفْتُ بهذا يِمَّا نُثِ على رُوح إسماعيل الصَّابُونِّ.
وحَكَى المُرِىء محمد بن عبد الحميد الأنِيوَرْدِىّ، الرجل الصَّالح، عن الإمام نفرٍ الإسلام
أبى العالى الجوّبنىّ، أنه رأى فى المنام، كأنه قيل له: عُدَّ عقائدَ أهل الحقّ. قال:
فكنتُ أذكُرُها إذ سمعتُ نداء كان مَنْهُومِى منه، أنَّى أسمُه مِن الحقِّ تبارك وتعالى،
يقول: ألم نَقُل إن ابنَ الصَّابُوِيّ رجلٌ مُسلمٍ.
وقرأتُ أيضا، من خَطِّ السُّكَّرِىّ حكايةَ رُؤيا رآها الشيخ أبو العباس الشَّقَّابِىّ(٣)،
واسْتَدْعى منه شيخُ الإسلام أن يكتبها، فكتب: يقول أحمد بن محمد الحسنَوىّ: لولا
امتناعُ خُروجى عن طاعة الأستاذ الإمام شيخِ الإسلام؛ لوجُوبها علىَّ، لم أكن لأحكِىَ
شيئاً من هذه الرُّؤْيا، هَيْبةً لها ، لما فيها ممَّا لا أسْتَجِيزُ ذِكْرَها، فرقاً منها، ثم ذكر
زيارَتَه لَتُرْبة الإمام محمد بن إسحاق بن خُزيمة يوماً، وأنه طاب وقتُه عندها، فرجع إلى
بيته ، ونام وقتَ الها جرة، فرأى الحقَّ تبارك وتعالى فى منامِه ذكَرَ الإمامَ بما قالٍ ، ولم
يَحْكِ ذلك، ثم عقَّب ذلك بحديثِ الأستاذ الإمام ، وذكَر أشياءَ نَسِيتُ بعضَها ، والذى
أذكرُ منها، أنه قال: وأما ابنُ ذلك المظلوم، فإن(٤) له عندنا قِرَّى، ونُعْمَى، وزُلْفَى.
إلى آخر ما كان منه .
(١) فى د، ز: ((طفر))، والمثبت فى المطبوعة. (٢) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة ..
(٣) فى المطبوعة: ((الثانى))، وفى د، ز: ((الثانى))، والتصويب من اللباب ٢٤/٢،
والمشتبه ٣٩٨، وهو أبو العباس أحمد بن محمد الثقافى، وقد روى عن الصابونى ابنه أبو الفضل العباس
ابن أحمد، والثقافى: بفتح الشين وتشديد القاف المفتوحة وفى آخرها نون، وبعضهم يقول بكسر العين
وقال : إن بتلك الناحية جبلين فى كل واحد منهما شق يخرج منه الماء فقيل لهما شقان، وإنما المشهور.
(٤) فى المطبوعة: ((فإنه))، والمثبت فى : د، ز .
بالفتح . اللباب .