النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - الذى وضعه عمرُ رضى الله عنه مع الخراج، فهما خَراجان، ثم يجوز ابتداء أحدهما بعد الإسلام، فلا يجوز ابتداء الآخر ، فكذلك هاهنا . وأجاب عن الجواب الثانى فى هذا الفصل، وهو أن الاستِرْفاق استدامة، والقتلَ ابتداء فِعل، فقال: القتل والجزية سواء؛ لأن القتلَ قد تقدَّم وُجوبُه، ولكن بقىَ بعد الإسلام الاستيفاء، كما وجبت الجزية، وتقدم وجوبُها، وبقى الاستيفاء، وإن كان القتل لا يجوز بعد الإسلام؛ لأنه ابتداء مع ما تقدَّم وجوبُه فى حال الكفر، فهما سواء. وتكلم على المعاوضة(١) على الجواب الأول، أن المُشر لا يجب بالسَّب الذى يجب به الخراج، فقال(٢): الخراج يجب بإمكان الانتفاع بالأرض، ولذلك لا يجب فيما لا منفعة فيه من الأرض، كالُسْتَفْدَر (٣)، وما يبطل منه (٤) الانتفاع به، كما يجب الْمُشْر بإمكان الانتفاع، فهما يجبان بسببٍ واحد؛ فإذا جاز ابتداء أحدهما بعد الإسلام جاز البقاء على الْآخَر بعد الإسلام . وتكلم على الفصل الثانى، وهو زكاة الفطر ، فقال: الجزية لا تجبُ بالمعنى الذى تجب به زكاة الفِطر؛ لأن زكاة الفطر تجب على سبيل العبادة، والجزية يجب على وجه الصَّغَار، فسبِبُهُما ◌ُخْتِفِ. فتسكلَّم الشيخ أبو إسحاق على الجواب الأول، بأن ذلك حُجَّةٌ لى ، فقال: أما قولُك إنه يجوز أن يشترك الحقَّان فى اعتبار الإسلام، ثم يختلفان فى الكَيْفيَّة والتفصيل، كما استوى زكاة الفطر وزكاة المال، فى اعتبار المال، واختلفا فى كيفيَّة الاعتبار، فهذا صحيح فى اعتبار المال ، فأما فى اعتبار الدِّين فلا يجوز أن يختلف جاز(٥) الابتداء والاستيفاء، ألا ترَى أن زكاة الفِطر خالفتْ سائر الزَّ كَوات فى التفصيل فى اعتبار المال، ثم الكُفر (١) فى الأصول: ((المعارضة)) وانظر ما سبق. (٢) فى المطبوعة: ((فقالوا))، والمثبت فى : د، ز. (٣) فى د، ز: ((كالستعذر))، والمثبت والمطبوعة واستغدر المكان: صارت فيه غدران. القاءوس (٥) كذا فى الأصول . (٤) فى د، ز: « من »، والمثبت فى المطبوعة. ( غ در ) . ( ٤/١٦ طبقات ) . -: ٢٤٢ - لما كان مُبَابناً لهما، والإسلام مُعتبر فيهما، لم يختلف اعتبار ذلك فيهما لا فى الابتداء، ولا فى الاستيفاء ، بل إذا زال الإسلام، الذى هو شرط فى وجوبهما، أثَّر الكفرُ فى إسْقاط كلِّ واحد منهما، ومنَع من استيفائهما، فكذلك ها هنا، لمَّا كان الإسلام مُنافياً للخَراجَيْن، والكفرُ شرطٌ فى وجوبهما، وجب أن يكون حالُهما واحداً، فى اعتبار الكفر فى الابتداء والاستيفاء ، كما قلنا فى زكاة الفطر وزكاة المال . وأما الكلام الثانى، الذى ذكرتَ على هذا، بأن (١) زكاة الفطر وزكاة المال يجبان. على سبيل العبادة، فنافاهما الكفرُ، وأن الجِزْية على سبيل الصَّغار، فغيرُ صحيح، لأنه كما يجب الجزية على سبيل الصَّغَار، خراجُ الأرض كذلك، فإذا ناقَى الإسلامُ أحدَهما، ومنع من الاستيفاء، لأنه ليس بحال صغار ، وجب أن ينافى الآخر أيضاً ، ووجوبه على سبيل الصَّغار .. والثانى: أنا لا نعلم أن الجِزْية يجبُ على سبيل الصَّغار، بل هى مُعاوَضة، ولهذا المعنى تعتبر فيها المُدَّة ، كما تُعتَبر فى المعاوضات، ولو كان ذلك صَغاراً، لم تُعتَبرِ فيها (٢) المدَّةٍ كما ◌ُمْتَبَرَ فى الاستِرْفَاق والقتل، ويدُلُّ عليه أنها تجب فى مقابلة ◌ُموَّض لهم، وهو الحقْن والماكَّلة فى دار الإسلام وما سَلٍ لهم مُعَوَّضُه دلَّ على أنه يجب على سبيل المِوَض. وأما قوله تعالى: ﴿ حَّى يُعْطُوا الْخِزْيَةَ عَنْ يَدِوَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ فقد قيل فى التفسير، إن المراد به أنهم مُلْزٍمون لأحكام الإسلام. والثالث: أن الصَّغار إنما يُعتَبر فى الوجوب(٣) فأما فى الاستيفاء فلا [ يُعتَبرِ](1) ألا ترى أنه لو ضَمِن عنه مسلم(٥) جاز أن يَسْتوفى عنه، وإن لم يجب على المسلم فى ذلك صَغَارِ، فدل على بُطْلان ما قالوه، وأيضاً فإن الصَّغار قد يُعتَبر فى إيجاب الشىءٍ، ولا يُعتبر فى .(١) فى د، ز: ((بل))، والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((فيه))، والمثبت فى : د، ز .. (٣) فى المطبوعة: ((الوجود))، وفى د: ((الجواب))، والمثبت من: ز. (٤) ساقط من المطبوعة ، د ، وهو فى : ز . (٥) فى المطبوعة: ((المسلمون))، والمثبت فى : د، ز . - ٢٤٣ - استيفائه، كما أن الحدُودَ تجب على سبيل التشكيل بالمعاصى، ولهذا قال الله تبارك وتعالى: ﴿جَزَاءَ بِمَ كَسَبَا فَكَاَلًا مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(١) فذكر النكال عَقِب ذكر الحد، كما ذكر الصَّغَارَ عقيب ذكر النَّكال، فقد روى عنه صلَّى الله عليه وسلم، أنه قال: ((التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ)) فكذلك هاهنا. وأما الكلام على الجواب الثانى من هذا الفصل، وهو أن زكاة الفطر تتعلَّق بالعين، فصحيح، وما ذكرتَ من التَّفْصِيل فلا يلزم، لأنى لم أقل [ إنّ](٣) كُلَّ حق يتعلَّق بالمَيْنِ يُتَبرِ فيه النِّصاب، وإنما قلت: إن الزكاة إذا تعلقتْ بالعين اقْتَضَت النصابَ، وزكاةُ الفطر تخالف سائر الزَّ كَوات فى تَعَلُّقُها بالعين، مخالفتها فى اعتبار النِّصاب، فلا يلزم علية سائرُ الحقوق .. وأما قولُك: إن النَّصَاب مُعتَبر فى سائر الزَّ كوات من غير اختلافٍ، وفى تعلُّق الزكاة بالعين قولان ، فغير صحيح؛ لأن القول [به](٣) فاسد، وبهذا يُسَتدل على فَساده، لأنه لو كان تَعَلَّقَ بِالذِّمَّة لما اعْتُير فيه النِّصاب. وأما الجواب الثالث، عن هذا الفصل ، أن زكاة الفِطر لا تزداد بزيادة المال، وسائر الزَّ كَوات تزداد بزيادة المال، فهو صحيح ، وما ذكرتَ مِن أنه لو كان ذلك صحيحاً لما انْتُير فيه وجود صاع فاضلًا عن الكفاية، فباطل ؛ لأنه يُتَبر فيها النِّصاب، ولا يُزْدَاد بزيادة المال. وأما قولك: إنه يبطل هذا بما زاد على نصابِ الأثمان، والعُشر؛ فلا يَلْزم؛ لأنى جعلتُ ذلك عِلَّةً فى اعتبار النصاب الثانى، إلّا لدفْع الضَّرر فيما يدخل الضرر فيه، وهو تْبِيض الحيوان، والمشاركة فيه، وهذا لا يُوجَد فى الحبوب، ولا فى العين(٤)، فسقَط اعتبارُ .. وأما الكلام فى الفصل الثانى وهو الاسترقاق ، فما ذكرتَه من الجواب ، أن الاسترقاق (١) سورة المائدة ٣٨. (٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى : د)، ز . (٢) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة. (٤) فى المطبوعة: ((العيش))، والمثبت فى: د، ز. - ٢٤٤ - والقتلَ جنسان مختلفان، وهاهنا جنس واحد، فصحيح، وقولك: إنهما وإن كانا جنسين إلا أنهما يجبان بسبب الكُفر، ولولا الكفر لم يجباً، فكان يجب أن يُؤَثّر الإسلام فى إسقاطِهما، فغيرُ صحيح، لأنه وإن كان وجو بهما بسببٍ واحد، إلا أنهما حقّان مختلفان، وإذا اخْتلفت الحقوقُ يجوز أن يختلف أحكامُها، ألا ترى أن الجمةَ والخطبةَ يجبان لمعبَّى واحد ، إلا أنهما لما اختلَفاً فى الجنسية اختلفا فى الأحكام، فكذا هنا، الاسْتِرقاق والقتلُ وإن وجبا بسبب الكفر، إلا أنهما جنان مختلفان، فيجوز أن يختلف حكمهما. وأما قولك: إن هذا يُبْطُل بِخَرَاجِ السَّوادِ وجِزِيَةِ الرِّقَاب، فإنهما خراجان لم يبتدى. أحدهما بعد الإسلام، ولا يبتدى الآخر فخطأ؛ لأنى لم أقل إنهما جنس واحد سواء، بل قلتُ: إنهما جنس واحد، وسببهُما الكفر، وإنما هو البيع، والإجارة على اختلاف المذهب، وهاهنا كل مِن الخراجَيْن وَجَبَ لحقِّ الكفر، فلم يختلفا. وأما الجواب الثانى عن هذا الفصل، وهو أن الاستِرْفاق استدامة، والقتلَ ابتداء عقوبة، فصحيح ، وقولك: إن القتلَ استِيفاء ما تقدَّم، فغيرُ صحيح؛ لأنى قلتُ: إن القتلَ ابتداء عقوبة، والاسترقاق استدامةٌ؛ لأنه قد تقدَّم فعلُ الاسترقاق فى حال الكفر ، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه كالخراجين، استيفاء ما تقدَّم، وإن جاز أحدها جاز الآخر، وليس فى القتل مثلُ هذا، ألا ترى أنه ليس فى جنسه ما يُساوِيه فى الاستيفاء بحقِّ الكفر، ثم بعد الإسلام، وها هنا من جنسِهِ ما يُستوقَى بعد الإسلام، وهو خَراج الأرض؛ فلو لم يجُز استيفاء الجزية بعد الإسلام، لوجب أن يقال: لا يجوز استيفاء الخراج. وأما الفصل الثالث، وهو المعاوضة(١)، فما(٢) ذكرتَ من المفع صحيح؛ لأن الخراج يجب بسبب الكفر، ويُعتَبرِ فيه التَّمكِين من الانتفاع بالأرض، والُشْر يجب بحقِّ الإسلام، ويُتَبر فيه الخراج، فأحدهما لا يجب بالسَّب الذى يجب به الآخر، [و](٣) يدلُّ على أنه لا يضح اجتماعُهما فى حال الكفر، ولا فى حال الإسلام؛ لأنه فى حال الكفر -. (١) فى الأصول: ((المعارضة))، وما أثبتناه تقدم فى الفصل الثالث. (٣) ساقط من: د، ز ، وهوفى المطبوعة . والمثبت فى المطبوعة . (٢) فى د، ز:« ١»، - ٢٤٥ - يجب الخراج، ولا يجب المُشْر، وفى حال الاسلام يجب(١)، ولا يجب الخراج، فدلَّ على أنها متنافيان، ولا يجوز أن يُسْتَدَلَّ من وجوب أحدهما بعد الإسلام على بقاء الآخَر بعد الإسلام . والثانى: ماذكرتَ من زكاة الفِطر، فهو صحيح فى الفرع، لأنه كما يجب بسبب منفعةٍ الأرض حقٌّ مبتدأ على المسلم، فبسبب الرَّقبة يجب حقٌّ مبتدأ على المسلم وهو زكاة الفِطر، وقولك: إن زكاةَ الفِطر على سبيل العبادة، والجزية والخراج (٣) على سبيل الكُفر والصَّغار، فلا (٣ يجوز أن٣) يستدل بأحدهما بعد الإسلام على بقاء الآخر، كذلك يجوز(٤) أن يُستَدل بوجوب زكاة الفِطر حالَ الإسلام على بقاء الجزية. والله أعلم. (مناظرة أيضا ببغداد ، بين أبى إسحاق وأبى عبد الله الدَّامَغَافِيّ رضى الله عنهما) قال أبو الوليد الباجى"(٥) المالكىّ رحمه الله، وقد شاهد هذه المناظرة، وحضرها: العادة ببغدادأن من أصيب بوفاة أحدٍ ممَّن يَكُرُم عليه، قعد أياما فى مسجد رَبَضِهِ (٦)، يجالسه فيها جيرانُهُ وإخوانُه، فإذا مضَت أيام، عَزَّوه، وعزموا عليه فى النَّسَلِّى والعودة إلى عادته، مِن تصرُّفه ، فتلك الأيام التى يقعد فيها فى مسجده العزاء مع إخوانه وجيرانه ، لا تُقطع فى الأغلب إلا بقراءة القرآن، أو بمناظرة الفقهاء فى المسائل، فَتُوفِّيت زوجةُ القاضى أبى الطَّيِّ الَّبَرِىّ، وهو شيخ الفقهاء ذلك الوقت ببغداد وكبيرُهم، فاحتفل الناس بمجالسته، ولم يكد يبقى أحدٌ مُنْتَمٍ(٧) إلى عِلم إلا حضر ذلك المجلس، وكان ممَّن حضَر ذلك المجلسَ القاضى (٢) بعد هذا فى د، ز: ((فيجب)) والمثبت فى المطبوعة. (١) لعله يريد : (( يجب العشر)). (٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز. (٤) كذا فى الأصول وامل الصواب: ((لا يجوز)». (٥) بالباء المفتوحة المنقوطة بواحدة وبالجيم بعد الألف، نسبة إلى باجة، مدينة بالأنداس، وهو أبو الوليد سليمان بن خلف الباجى. الباب ٨٢/١. (٦) الربض: سور المدينة، أو ما حولها من خارج، يقول ياقوت: وقل ما تخلو مدينة من ريض. انظر القاموس (رب ض)، معجم البلدان ٧٥٠/٢. (٧) فى د: ((منتمى)"، وفى ز: «ينتمى» ، والمثبت فى المطبوعة. - ٢٤٦ - أبو عبد الله الصَّيْمَرِىّ، وكان زعيمَ الحنفيَّة وشيخهم، وهو الذى كان يُوازى أبا الَّيِّب فى العلم، والشَّيْخوخة، والتقدم، فرغب جماعة من الطلبة إلى القاضيين أن يتكلَّما فى مسألة من الفقه ، يسمعها الجماعةُ منهما، وتنقُلها عنهما، وقلنا(١) لهما: إن أكثر من فى المجلس غريبٌ قصد إلى التَّرُّكُ بهما والأخْذِ عنهما، ولم يتَّفَق ◌ِن ورد منذ أعوام جمّة، أن يسمع تناظُره)(٢)، إذا كانا قد تركا ذلك منذ أعوام، وفوَّضا الأمر فى ذلك إلى تلاميذها، ونحن ترغب أن يتصدَّقَا(٣) على الجمع(٤) بكلامِهما فى مسألة يُتجعَّل بنْلِها، وحِفِظِها، وروايتها، فأما القاضى أبو الطَّيِّب، فأظهر الإسعاف بالإجابة، وأما القاضى أبو عبدالله فامتنع من ذلك، وقال: من كان له تلميذ مثل أبى عبد الله، يريد الدَّا مَغَافِىّ، لا يخرج إلى الكلام، وها هو حاضر، مَن أراد أن يكلِّمه فليفعل ، فقال القاضى أبو الطَّيِّب عند ذلك: وهذا أبو إسحاق مِن تلامذتى، ينوب عنِى، فلما تقرَّر الأمرُ (°على ذلك٥) انتَدبَ شابٌ من أهل كاَزَرُون، يُدعَى أبا الوزير، يسأل أبا إسحاق الشِّيرَازِىّ: الإعْسَارُ بالنفقة هل يُوجِب الخيار للزَّوجة ؟ فأجابه الشيخُ أنه يُوجِب الخيار، وهو مذهب مالك ؛ خلافاً لأبى حنيفة، فى قوله : إنه لا يوجبه لها . فطالبه السائل بالدَّليل على صحّةٌ ما ذهب إليه فقال الشيخ أبو إسحاق: الدَّليل على ◌ِحَّةً ما ذهبتُ إليه، أن النِّكاح نوعُ مِلِكٍ ، يُستَحَقُّ به الإنفاق، فوجب أن يكون الإِعْسَارُ بالإنفاق يؤثِّر فى إزالته، كملك اليمين. فاعترضه السائلُ باعتراضات، ووقع الانفصال عنها. ثم تناول الكلامَ على وجه النِّيابة عنه، وهو الذى يسمِّيه أهلُ النّظر المذنب ، الشيخُ أبو عبد الله الدَّامَغَنِىّ، فقال: هذا غير صحيح؛ لأنه لا يمنع أن يسْتويا فى أن كل واحد (١) هذا قول أبى الوليد الباجى. (٢) فى المطبوعة: ((مناظرتهما))، والمثبت فى: د، ز. (٢) فى المطبوعة: ((يتصدق))، والتصويب من: د، ز. (٤) فى المطبوعة: ((الجميع)) والمثبت فى د، ز. (٥) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز. - ٢٤٧ - منهما يُستَحق به النّفقة، ثم يختلفان فى الإزالة، ألا تَرَى أن البيعَ والنَّكاح يسْتِوِيان فى أن كل واحد منهما يُستَحَقّ به العِلْك، ثم فَوات التَّسليم بالهلاك فى أحدهما يوجب بُطلان العقد ، وهو البَيْع؛ لأنه إذا هلك البيع قبل التَّعْليم بطل البيعُ، وفى الفِّكاح لا يبطُل العقدُ، وتنقذُ أحكام الزَّوْجِيَّة بعد الموت، فكذلك فى الفرع ، يجب أن يتساويا فى أن كل واحد منهما يُسْتَحق به النَّفقةُ، ثم العجزُ عن الإنفاق(١) فى أحد الموضعيْن، يُوجِب الإزالة، وفى الفرع لا يُمكِنِ نقلُ المِلك عنه إلى الغير، فوجب ألا تجبَ الإزالة بالإغْسار ، كما يقال فى أمّ الولد . فأجاب الشيخ أبو إسحاق عن الفصل الأول ، بفصلّيْن . أحدهما، أنه قال: إن هذا المعنى ليس بإلزامٍ صحيح؛ لأنى لم أقُلْ إنه إذا تساوَى المِلْكان فى معنَّى، وجَب أن يتساويا فى جميع الأحكام ، لأن الإملاك والعقود يختلف أحكامها، وموجباتُها، وإنما جمعتُ بينهما بهذا المعنى، الذى هو استحقاق النفقة، ثم العجز عن هذه النفقة التى لِمِلْك اليَمِين يُوجِب إزالة المِلك، فوجب أن يكون الآخَر مثلَه. والثانى، أن الشَّكاح إنما خاف البيعَ فيما ذَكَره؛ لأن المقصودَ به الوُصْلة والمصاهرة إلى الموت ، فإذا مات أحدُهما فقد تمّت الُوُصْلة، وانتهى العقدُ إلى مُنتهاء، فِن المحال أن يكون مع تمام العقد محكُم بإبطال العقد، كما تقول فى الإجارة إذا عُقِدت إلى أمدٍ ، ثم انقضت المدَّة ، لم يجُز أن يقال إن الأحكام قد بطلتُ بانقضاء المُدَّة، وتمامها، فكذلك النِّكاح، وليس كذلك البيعُ؛ فإن المقصود به التَّصرُّف فى المعانى التى تُثْبِتُ(٢) الِك، من الاقتناء(٣) والتصرف والاستخدام، فإذا هلك المبيع قبل التسليم فإن المعنى المقصود قد فات، فلهذا تبطل، وأما فى مسأَلِنا فالمِذْكان على هذا واحد فى الاستحقاق النفقة، فإذا وجبت الإزالة فى أحد الموضعين بالعجز عن الإنفاق ، وجبَ أن يكون فى الموضع الآخَر مثله، (١) فى المطبوعة: ((الاتفاق))، والمثبت فى: د، ز. (٢) فى المطبوعة: ((بسبب))، والثبت (٣) فى المطبوعة: ((الافتاء))، والكلمة فى د، زبدون نقط، ولعل الصواب فى : د، ز . ما أثبتناه ، ويؤيده ما سيأتى فى رد الدامغالى. -- ٢٤٨ - وأما المعاوَضة(١) التى ذكرتها(٢) فلا تصحُّ؛ لأنه إن جاز أن يُقال فى العبد إنه يَزول (٣) مِنكه عنه؛ لأنه تُمكِن إزالة الملك فيه بالنََّّل إلى غيرهِ، ففى الزَّوجة أيضاً، يمكن إزالة المِلك إلى غيره بالطَّلَاق، فوجب أن يُزال، وعلى هذا تبطل به إذا عجز الزَّوج عن الوَطْء؟ فإنه يثبُتَ لها الخيارُ فى مفارقة الزَّوجِ، وإن كان لا يصحُّ المِلْك فيها، ألا تَرِى أنا مُفُرِّقِ بينهما بالعُنَّة، فكذلك ها هنا، فأما الكلام فى أمِّ الولَد، فإنا لا نُسلِّهِ(٤)، فإنْ مِنْ أصحابنا مَن قال: إنه يجب إعتاقُها مَتَى عجز عن الإنفاق، فعلى هذا لا نُسلِّهِ، وإن سلّمتُ فالمعنى فيها ، أنه لا يُمُكِها أن تتوصل إلى تحصيل النَّفقة بمثل ذلك السبب إذا أُزيل مِلْكُه عنها، وهى هاهنا يمكنها التّوصُّل إلى تحصيل النّفقة بمثل ذلك السَّب، إذا أزيل ملكه عنها، وذلك بأن تَزَوَّج آخرَ ، وهو بمنزلة ما ذكرتَ من العبد القِنّ . فقال له الشيخ أبو عبد الله الدّامَغَائِيّ، على الفصلِ الأول: إذا كان قد استويا فى مسألتِنا فى اسْتِحقاق النَّفِقة بالملك فى كلِّ واحد منهما، وأوجَب ذلك التَّسْوِيةَ بينهما فى إزالة الملِك فيهما، لَزِمَك أنه قد اسْتَوى البيعُ والنِّكاح، فى أن كل واحد منهما يُستَحق به المِلْك، فوجب أن يستِّويا فى إبطاله بفوات التَّسْليم. وأما قولك: إن المقصود بالنّكاح هو الوصْلة، وقد حصلت ، فليس بصحيح ، لأن المقصودَ فى (٥) النِّكَاحِ هِو الوَطْء؛ لأن الزَّوْجِ إنما يتزوَّجِ الاسْتِمتاع، لا بقصدِ الْوُصْلَةُ مِن غير اسْتِمتاع، [و](٦) على أنه إن كان المقصود فى (٥) النِّكاح هو الوُصْلَةِ فى (٢) البيع أيضاً هو الملك دون الاقتناء والاسْتخدام؛ بدليل أنه إذا اشترى أباهُ يُحكَم بِصِحَّة البيع، وإن لم يحصل الاسْتِخدام، ولكن لمَّا حصل الملِك حكَمْنا بجوازِه، [و] (٨) على أن فى مسألتنا أيضا النَّكاح مخالفِ ذلِك اليمين فى باب النفقة، ألا تَرَى أن كل نفقةٍ واجبةٍ (١) فى الأصول: ((المعارضة))، ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (٢) فى د، ز:«ذكرها» (٣) فى المطبوعة ((يزال)»، والمثبت فى: د، ز. والمثبت فى المطبوعة . . (٤) فى د، ز: «نلم))، والمثبت فى المطبوعة ويؤيده ما - يأتى فى الرد. (٥) فى المطبوعة: (٧) فى المطبوعة: «. والمثبت فى: د، ز (٦) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : د، ز . التصحيح من: د، ز. (٨) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د ، ز . - ٢٤٩ - فى مِلِك اليمين يُستَحق بها الإزالة، وقد تجب فى النَّكاح نفقاتٌ واجبة، نخبَس عليها، ولا يُستَحق عليها الإزالة، وهى النَّفقة الماضِية، ونفقةُ الخادم ، فدلَّ ذلك على الفرق بينهما. وأما الفصل الثانى، وهى المعاوضة(١)، فهى صحيحة، وقوله: إن ها هنا أيضاً يُمكِنِ إزالة الملك بالطّلاق، فغير صحيح ؛ لأن الطَّلَاق إزالة مِلْك بغير ◌ِوَض، وهذا لا يُوجِبهِ (٢) العجزُ عن النفقة، كما لا يجب إعتاق عبده للعجز عن النَّفَّقة. وأما ما ألْزَمت من الوَطْء إذا عَجَزَ عنه الزَّوج، فليس بصحيح ؛ فإن فى الوَطْء لا يُمكِنِها (٣تحصيلُهُ، وأما النّفْقةُ فُيُمكِنها٣) تحصيلُها بالاسْتِقراض والاسْتِخدام، وغير ذلك وتُنفِق على نفسِها . وأما ما قلتَ فى أُمِّ الولد: إنى لا أُسلِّمه. فإنه لا خلافَ أنه لا يجوز إعتاقُها. وقولك: إنه لا يُتوصَّل إلى مثله بمثل هذا السَّب، وها هنا يُمكِنه التَّوَصُّل، غير صحيح ؛ لأنه لا يُمكِنِها أن تتوصَّل حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها، وتزوّج زوجاً آخر ، وربما كان الزوج الثانى مثلَ الزَّوْجِ الأول فى الفقر، فترْكُها عند الأوَّل أوْلى . قال الشيخ أبو إسحاق، على الفصل الأول: إنما جمعتُ بين المِلكين وجعلتُه مؤثِرًا فى باب الإزالة، وهو اسْتِحقاق النَّفَّقة فى كل واحد منهما، فإذا حصل العجزُ، ووجبَت الإزالة فى أحد المَوْضِعَيْن وجب فى الموضع الآخر ١٠٠)، وليس هذا بمنزلة المساواة فى البيع والنكاح، فى أن كل واحد منهما يُوجِب المِث؛ لأنهما وإن تساوَيا فى المِلْك ، إلا أنهما مُخْتِفَان فى النَّسْلِيم، ألا تَرَى أن النَّسليم مُستَحقٌّ بعد البيع، وغير مُستَحق بعد النَّكاح، والذي يدلُّ عليه أنه إذا باع عبدا آبِقا لم يصحَّ العقدُ ، فدلَّ على أنهما مختلفان فى وجوب التَّسْليم، مجاز أن يختلفا فى جواز التَّسْليم، وفى مسألتنا اسْتَويا فى وجوب النفقة، فوجب أن يتساويا فى الإزالة عند العجز [عنها ] (٤" (١) فى الأصول: ((المعارضة))، وامل الصواب ما أثبتناه، ويؤيده قوله بعده: ((لأن الطلاق إزالة ملك بغير عوض)». (٢) فى د، ز: ((يوجب)»، والمثبت فى المطبوعة. (٣) ساقط من : د، ز ، وهو فى المطبوعة. (٤) ساقط من المطبوعة، وهو من: ز، وفى د: ((عنهما)). - ٢٥٠ . - وأما ما ذكرتُ من الْفَرْق بين البيع والنِّكاح فى المقصود ، وقلتَ : إن المقصودَ من النِّكاح هو الوُصْلة والمُصاهرةُ، فإذا فرَّق الموتُ بينهما، فقد حصل المقصودُ، وَمَّت الوُصْلة، فلهذا قلنا: إنه لا يَبطُل، وفى البَيْع المقصودُ هو التَّصِرُّف والاقْتِنَاء، فإذا هلك التَّسليم، فإن المقصود قد فات . وقولُك: إن الرجل يقضِد بالنِّبكاح الاستمتاع، فهو صحيح، إلا أنه لا يمتنع أن يكون له مقاصدُ أُخَر، وليس كذلك البَيْعِ، فإن عامَّة مقاصدِ، قد فاتَتْ، بفواتِ النَّسليم، فافْتَرَتا . وأما ما ذكرتَ من أن البَيْع ، المقصودُ منه أيضا هو الملك، وقد حصل بدليل. أنه يجوز له أن يَشْتَرِىَ أباه ، فيعتِقِ عليه، فهذا نادِرِ وشَاذَ فى باب البيع ، والمقصودُ. من البِيَاءات والأشْرِية ما ذكرتَ، فلا يجوز إبطال ما وُضِع عليه الباب بأشَذَّ(١) وَأَنْدَر، على أن هناك قد حصل القصوءُ، لأن المقصودَ فى شِراء الوالد(٢) أن يَعْتِقٍ عليه؛ ولهذا قال صلَّى الله عليه وسلَّ: ((لَا يَجْزِى وَلَدٌ وَالِدَّا إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكَاً فَيَشْتَرِيَهُ فَيَعْتِقَهُ)) وليس كذلك [ما ](٣) هنا (٤) إذا مات قبل التسليم٤) فإنه لا يحصل المقصودُ، فافْتَرها . وأما قولُك [فى](٥) مِلك النِّكاح أيضا: إنه (٦) ◌ُخالِفِ للمِلْك فى باب النَّفَقَةُ، بدليل أن كل نفقةٍ واجبةٍ فى مِلْكِ اليمين يُزال بالمجْزِ عنها المِلك، ولا يُزَال الملك فى النِّكاح بكل نفَقَةٍ واجبةٍ، وهى النَّفقة الماضية، ونفقة الخادم، فغير(٧) صحيح؛ لأنه للبرّ فى نفقة الخادم، والنَّفَقةِ الماضية الواجبة، غير أنه لا ضَرر فى الامْتِناع من ذلك، فلم يثبت لها الخيار، وعليها ضَرَّر فى الامْتِناع من نفقة الحال ، فصارت هذه النّفقة مثل نفقة العبد (٨) سواء . (١) فى د: ((أحد))، وفى ز:((أحذ))، والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى د، ز: ((الولد)، والمثبت فى المطبوعة. (٣) ساقط من المطبوعة ، وهو فى: د، ز. (٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى : د، ز . (٥) ساقط من: د، ز ، وهو فى المطبوعة . (٧) فى د، ز: ((غير))، والمثبت فى (٦) فى د، ز: ((فإنه»، والمثبت فى المطبوعة. المطبوعة. (٨) فى د، ز: (العيب))، والمثبت فى المطبوعة. - ٢٥١ - وأما المعارضة بما ذكرتَ، أنه لا يُمكِن إزالة العِلْك ها هنا بالطّاق، وقولك: إن الطَّلَاق إزالة مِلْك بغَيْر العتق، وهو أن يُباع. فلا حاجة بنا إلى إزالة المِلْك فيه بالمِثْق، وليس كذلك فى الزَّوجة؛ فإنه لا يمكن إزالة المِلْك فيها(١) بالبَيْع، ونَقْل المِلك، فأزِيل بالطَّلاق، ولهذا قلت فى أُمَّ الولد: إنه لمَّا لم يُمكِن إزالة المِلك فيها بالبيع أزلنا ذلك بالمتْق على مذهب بعض أصحابنا، وهو اختيار الشيخ أبى يعقوب ، وأما ما اْلْزَمْتَ(٢) من الوَطْء إذا عَجَزَ، فهو صحيح، وهو فَصْل فى المسألة. [ قال](٣): فإن الذى يلحقُ المرأةَ فى تَرْكُ النَّفقة أعظمُ من الضَّرر فى تَرْك الجماعِ؛ فإن الجماعَ قد تصِبرُ المرأة لعَقْدِه، وَالنَّفْقَةُ لا بُدَّ منها، وبها يقوم البدنُ والنَّفْس، ثم قلنا: إنه يثبت الخيار، وإن كان لا يُمكِّن نَقْلُ المِلْك فيها بِعِوَض، فكذلك ها هنا. وأما قولكم فى الجماع: لا تتوصَّل إليه إلا بإزالة العِلْك، وها هنا تتوصَّل إليه بأن تَسْتَعَرِض، فغير صحيح؛ فإنه يلحقه الضَّرر بالاسْتِقراض، ويُطلَب ويُحبَس عليه، وإن ألزمْنَها إِذلك يجب أن نُلزِمَها أن تَكْرِىَ لِنفسِها (٤) وفى ذلك مشقَّةٌ عظيمة، ولا يجب إلزامُها . وأما ما ذكرتَ فى أُمِّ الولَد، أنّى لا أُسلِّمه، فهو صحيح، وقولك: إِنِّى أفيس عليه إذا كان لها كَسْب، فلا يلزمُ ؛ لأنها إذا كان لها كَسْب فليس هناك إعْسار بالنَّفَقة؛ فإنَّ كسبها يكون لمولاها، ويُمكِنه أن يُنفِق عليها، وفى مسألتِنا عَجَز(٥) عن الإنفاق على ما ذكرتَ. وأما الفَرْق الذى ذكرتَ، فهو صحيح، وقولك: إنه لا تتوصَّل (٦) إلى تحصيل النَّفقة إلَّا بانقضاء عِدَّة، فتُزَوَّجَ آخَر، فغير صحيح ؛ لأنه لو كان لهذا المعنى لوجبَ أن يُفرَّق (١) فى المطبوعة: ((فيهما))، والتصويب من: د، ز. (٢) فى المطبوعة: (( ألزمت به)»، والمثبت فى : د، ز . .١: (٣) ساقط من: د، ز ، وهو فى المطبوعة : (٤) فى المطبوعة: ((تفنها))، والثبت فى د، ز. (٥) فى د، ز: ((عاجز))، والمثبت فى المطبوعة. (٦) فى د، ز: ((يوصل))، والمثبت فى المطبوعة، وقد تقدم فى آخر قول الدامغانى. - ٢٥٢ - فيها قبل الدُّخول وبعده، ولأنه إذا كان قَبْل الدخول تَوصَّل إلى تحصيل النَّفَّقة فى الحال، فسقط ما قلتَه ، وعلى هذا، إن كان لا يُوجِب إزالة المِلك لهذا المعنى، فيجبُ أن يكون فى الوَطْء [لا](١) يثبتُ لها الخيار، فإنها لا تَتَوَصَّل أيضا إلى تحصيل الجماع حتى تَنَفْضِىَ عِدَّتُها، وتزوَّج زوجاً آخر، وربما كان الثانى مِثلَ الأول فى المَجْز عن الجماع ، ولما ثبتَ أنه يزولُ(٢) المِلْك للعجز(٣) عن الجماع بطلَ ما قلتُم، والله الموفق للصواب ﴿مناظرة بين إمام الحرمين أبى المعالى الْجُوَِّىّ، وبين الشيخ أبى إسحاق ، بنَيْابُور). و فى اختيار(٤) البِكْرِ البالغَ، بأن قال(٥): باقيةٌ على بَكارة الأصل، جاز الأب تزويجها بغير إذْنها. أصلُه، إذا كانت صغيرةً، فقال السائل: جعلتَ صُورةً هذه المسألة عِلَّةً فى الأصل، وذلك لا يجوز . فقال : لا يصحّ لثلاثة أوجه أحدها، أَنِّى ماجعلتُ صورةَ المسألة عِلَّةً فى الأصل، وأن صورةَ المسألة ترويحُ اليكر. البالغة مِن غير إذنٍ . وعِلَتى أنها باقيةٌ على بكارة، وليس هذا صورةً المسألة؛ لأن هذه العِلَّة غيرُ مقصورة على البِكر البالغة، بل هى عامَّةٌ فى كلِّ بِكْرٍ، ولهذا فِسْتُ على الصّغيرة. الثانى، قولك: ((لا يجوز أن يجمعَل صورةَ المسألة عِلَّةٌ)) دعْوَى لا دايلَ عليها، وما المانع من ذلك؟ الثالث، أن العِلَل شَرْعية، كما أن الأحكام شَرْعية، ولا يُنكَر فى الشَّرع أن يُعلَّق (١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، زى. (٢) فى ز: ((يزال))، والمثبت فى المطبوعة، د. (٣) فى المطبوعة: ((بالعجز))، والمثبت فى: د. ز .. (٤) فى المطبوعة: ((إجبار»، والثيت فی: د، ز. (٥) فى المطبوعة؟ ( کانت»والمثبت فی : د، ز .. - ٢٥٣ - الشارعُ الحكمَ على الصُّورة مرَّة، كما يعلِّق على سائر الصِّفات، فلا معنى لِلمنْع من ذلك، فإن كان عندك أنه لا دليل على صِحّتها فطالبى بالدَّليل على صِحَّتِها من جهة الشَّرع. فقال السائلُ: ما الدَّليل على صِحَّتِها من الشَّرع؟ فقال: الدَّليل على صِحَّه هذه العِلَّةُ: الخبرُ، والنَّظر. أما الخبرَ، فما رُوِى أَنَّه صلَّى الله عليه وسلَّ، قال: ((الأبِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيُّهَ)) والمراد به الثَِّّب؛ لأنه قابلَها بالبِكْر، فقال: ((وَالْمِكْرُ تُسْتَأْمَرُ )) فدلَّ على أن غير الشَّيِّب، وهى البِكر ليست أحقَّ بنفسها ، وأقوى طريقٍ تثبتُ به المِلَّة ما نطق به صاحبُ الشَّرع وأما النّظر ، فلا خِلاف أن البِكر يجوز أن تزوَّجها مِن غير نُطقٍ ؛ لبكارتِها ، ولو كانت قَيِّاً لم يجُز تزويجها مِن غير نطقٍ، أو ما يقوم مَقام النّطق عنده، وهو الكتابة ، ولو لم يكُن ترويجها إلى الوَلِيّ لما جاز تزويجُها مِن غير نُطقٍ. اعترَض عليه الشيخ الإمام أبو المعالى، فقال: المُوَّل فى الدّليل على ما ذكرتَ من الحَبَرَ، والنَّظر، فأما الخبر فإنه يَحْثَمَل التأويلَ، فإنه يجوز أن يكون المرادُ به [ أنّ](١) التَّيِّب أحقُّ بنفسِها؛ لأنه لا يملك تزويجها إلا بالنُّطْق، والبِكر بخلافِها، وإذا احتمَل التأويلَ أوَّلْناه على ما ذكرتَ، بطريق يُوجب العلمَ ، وهو أنه قد اجتمع للبكر البالغة الأسبابُ التى يسقُطِ معها ولايةُ الوَلِىّ، وتستقلُّ بنفسِها فى التَّصرُّف فى حقٍّ نفسِها ؟ لأن المرأةَ إنما تفتقِرٍ (٢) إلى الوَلىّ؛ أمدم استقلالِها بنفسِها لِصِفَ (٣) أو جنون، فإذا اجتمع فيها الأسبابُ التى تستغنى بها عن ولايةِ الولىّ، لم يُجُز ثبوتُ الولاية(٤) عليها فى التَّويح بغير إذْنها ؛ ولأن فى الخبر ما يدلُّ على صحة هذا التأويل، من وجهين: أحدهما ، أنه ذكر الوَلِيَّ، وأطلق، ولم يُفصِّل بين الأب، والجدّ، وغيرهما من الأولياء، ولو كان (١) ساقط من المطبوعة، وهو من: د، ز. (٢) فى المطبوعة: ((تضطر))، وفى د: ((تقتصر))، (٤) فى المطبوعة: (٣) فى المطبوعة: ((كصفر)»، والمثبت فى : د، ز. والمثبت من : ز . «ولایته»، والثبتفى: د، ز . - ٢٥٤ - المراد ولايةَ الإِجْبار لم يُطلِق الولايةَ، لأن غيرَ الأب والجدّ لا يملك الإجبار بالإجماع، فثبت أنه أراد به اعتبارَ النُّطْقِ فى حقِّ الثَّيِّب، وسقوطَه فى حقِّ البِكْر؛ ولأنه قال : ((وَاْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَ إِذْنُهَاَ صِحَاتُهَا)) فدلّ أنه أراد فى الثَّيِّب اعتبارَ النُّطْق أجاب الشيخ الإمام أبو إسحاق، فقال: لا يجوز حمْلُه على ما ذكرتَ من اعْتبار النُّطْق؛ لأنه قال صلّى الله عليه وسلم: ((أَحَقُّ بِنَفْسِهَا)) وقد افتِضَى أنها أحقُّ بنفسِها. فى العَقْدِ والتَّصْرُّفِ، دون النَّطق. وقولُك، إنه أطلق الوَلِىّ، فإنه ◌ُموم، ما حمله على الأب والحدّ، بدليل التَّعْليل الذى ذكره فى التَّيِّب، فإنه قال: ((وَالثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَاَ مِنْ وَلِيُّهَاَ)» وذِكْرِ الصِّفة. فى الحكم تعليلٌ، والتَّعليل بمنزلةِ النَّصّ، فيُخَص به العموم، كما يُخَص بالقياس. وقولُك، إنه ذكَر الصِّمات فى حقِّ الِبِكْر، فدل على أنه أراد به النَّطق فى حقِّ الثَّيِّب، لا يصحُّ، بل هو الحُجَّة عليك؛ لأنه لمَّا ذكر البكْر ذكَر صفةً إِذْنِها، وأنه الصَّات، ولو كان المُراد به فى الثَّيِّب النُّطْقَ لَ احتاج إلى إعادةُ الصِّات، فى قوله: ((وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ)) وأما قوله: إن ها هنا دليلاً يُوجِب القطعَ، غيرُ صحيح، وإنما هو قِيَاسٌ على سائر الولايات ، والقياس يُترُك بالنَّمنّ. فقال الشيخ أبو المعالى: لا يَخْلُو؛ إما أن تَدَّعِىَّ أنه أَصَ، ودَهواء لا تصحّ؛ لأن النَّص ما لا يحتمِل التَّأْوِيلَ؛ فإذا بطَل أنه أَصّ جاز التأويل بالدليل الذى ذكرت. وأما قولك، إلى أحمل الوَلِيَّ على الأب والجدّ، بدليل التَّعليل الذى ذكره (١ فى الخير ١)، فليس بصحيح؛ لأن ذِ كْرِ الصِّفَة فى الحكم، إنما يكون تعليلا إذا كان مُناسِباً للحُكم الذى تُلِّق عليه، كالشَّرقة فى إنجاب القطع، والتَّيُوية غيرُ مُناسِبة للحكم الذى عُلَّق عليها، وهى أنها أحقُّ بنفسِها، فلا يجوز أن تكون عِلَّةٌ؛ ولأن ما ذكرتَ ليس بقياس، وإنما هو طريقٌ آخَر ، جاز أن يُتَرَكْ لهَ التَّليل. (١) فى المطبوعة: ((الجوزى))، والتصويب من : د، ز. - ٢٥٥ - أجاب الشيخ الإمام أبو إسحاق ، فقال: أما التَّأْويل فلا يصحُّ دَعواء، لأن التَّأويل صَرفُ الكلام عن ظاهرٍ، إلى وجه يَحْتِله، كمقول الرجل: رأيتُ حماراً، وأراد به الرجل البَليد؛ فإن هذا مُستَعمل، فصار صَرفُ الكلام إليه، فأما مالا يُستَعمل اللفظُ فيه فلا يصحُّ تأويل اللفظِ عليه، كما لو قال: رأيتُ بغلًا، ثم قال: أردتُ به رجلًا بليداً، لم يُقبَل؛ لأن البغلَ لا يُستَعمل فى الرجل بحالٍ ، فكذلك هاهنا، قوله «الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَرِيُّهَا. وقولك: ((ليس بتعليلٍ؛ لأنه لا يناسب الحكم)) فلا (١) يصحُّ؛ لأن ذِكْر الصِّفة فى الحُكم تعليلٌ فى كلام العرب، ألا ترى أنه إذا قال: انْطغوا السَّارِقَ. كان معناه لِسَرقته، وإذا قال: جالِس العلماء. معناه لِعِلْمهم. وقولك، إنه إنما يجوز فيما يصلُح أن يكون تعليلاً للحكم الذى عُلِّق عليه، كَالَّرفة فى إيجاب القطع. إلا أنَّ التَّعليل للحكم الذى عُلِّق عليه طريقُهُ الشَّرع، ولا يُنكَر فى الشرع أن تُجَعل القُّيُوبة عِلَّةً لإسقاط الولاية، كما لا يُنكَر أن تُجَعل السَّرفة عِلَّةً لإيجاب القطع، والزِّنا لِلحدِّ . وقولُك: ((هذا الذى ذكرتَ ليس بقياسٍ )) خطأ، بل جعلْتُ استقلالها بهذه الصفات معينا على الولاية، ولا يصح بهذه الدَّعْوَى إلا بالإسناد إلى الولايات الثابتة فى الشرع، والولايات الثابتة فى الشرع إنمازالتْ بهذه الصِّفات فى الأصل، لحمات ولاية النَّكاح عليها، وذلك يحصُل بالقياس، ولو لم يكن هذا الأصل لما صحَّ لك دَعْوَى الاسْتِقلال بهذه الصفات، فإنه لا يُسلَّ أن الولاية تثبتُ فى حقِّ المجنون والصغير بمُقُتَضى العقل، وإنما يثبت ذلك بالشرع، والشرع ماورَدٍ إلا فى الأموال، فكان حملُ النِّكاح عليه قياسياً ، والقياس لايُعارِض النّصّ، وقدثبت أن الخبر ◌َنٌّ لا يحتمل التأويلَ، فلا يجوز تركه بالقياس، ولأن هذا طريق تُعارِضِه مسألةٌ ، وذلك أنه إذا كانت الأصول موضوعة(٢) على ثُبوت الولاية للحاجة، وسقوطها بالاستغلال (١) في د، ز: «ولايصح)»، والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((الموضوعة))، والمثبت فى د، ز. - ٢٥٦ = بهذه الصِّفات، فالأصول موضوعة على أن النُّطَقَ لا يُعتَبر، إلا فى موضع لا يثبت فيه الولاية ، وقد ثبت أن النُّطقَ قد سقط فى حقِّ المِكْر، فوجب أن تثبُتَ الولاية عليها فقال الشيخ الإمام أبو المعالى، رحمه الله: النُّطِقُ سقَط أيضاً. فقال الشيخ الإمام أبو إسحاق: هذا تأكيد؛ لأن سقُوطَه بالنّصِّ دليل على ما ذكرتُ. وهذا آخر ما جَرَى بينهما. والله أعلم . ٣٥٧ إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأستاذ أبو إسحاق، الإِسْفَرَاينى* أحد أثّة الدِّين ، كلاماً ، وأصولا، وفروعاً . جمع أشْتاتَ العلوم. وأنَّقت الأئمة على تبْجيله، وتعظيمه، وجَمْه شرائط الإمامة. قال الحاكم: انصرف من العراق بعد المقام بها، وقد أقرَّ له أهل العلم بالعراق وخُراسان بالتقدم والفضل ، فاخْتَار الوطنَ ، إلى أن خرج (١) بعد الجهد إلى نيسابور، وبُنىِ لِه المدرسة، التى لم يُبْنَ قبلها بنيسابور مثلها، ودرَّس فيها، وحدَّث. سمع بخراسان الشيخّ أبا بكر الإسماعيلى وبالعراق أبا بكر محمد بن عبد الله الشَّافِىّ، ودَعْلَج بن أحمد، وأقراَهما. .. ( روى عنه أبو بكر البَيْقَىّ، وأبو القاسم القُشْرِىّ، وأبو السَّائِبِ هِبَة الله بن أبى الصَّهْباء، ومحمد بن أبى الحسن البَالَوىّ(٢)، وجماعة. # له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٣٣ب، البداية والنهاية ٢٤/١٢، تبين كذب المفترى ٢٤٣، طبقات الشبرازى ١٠٦، طبقات المبادئ١٠٤٠، الباب ٤٣/١، وفيات الأعيان ٨/١ (٢) ذكر ابن الأثير هذه النسبة هكذا : بفتح الباء (١) في الطبقات الوسطى: ((جر». الموحدة واللام بعد الألف وفى آخرها ياء معجمة بأثنتين من تحت، هذه النسبة إلى بالويه، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه . الباب ٠٩٢/١ - ٢٥٧ -- قيل : وكان يُلقَّب ركن الدين. وله التَّصانيف الفائقة، منها: كتاب ((الجامع(١) فى أصول الدِّين، والرّد على الملحدين »،٢,٠° لا و ((مسائل الدور))، و (( تعليقة))(٢) فى أصول الفقه(٣)، وغير ذلك. قال عبد الغافر: كان أبو إسحاق طراز ناحية المشرق، فضلًا عن نيسابور ونواحيها، ثم كان من المجتهدين فى العبادة، المُبَالِغِين(٤) فى الورع(٥) انتخب [عليه](٦) أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء. وذكره فى (( تاريخه )) لجلالته. قال : وكان ثِقَةُ ثَبْتاً فى الحديث . وقال الحافظ ابن عساكر: حكى لى مَن أثِقٍ به ، أن الصَّحب بن عبّاد كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقِلَّانِىّ، وابن فُورَك، والإِسْفَرَابِنِىّ، وكانوا مُتعاصرين مِن أصحاب أبى الحسن الأشْعَرِىّ، قال لأصحابه: ابنُ البَلَّايّ بحرٌ مُفْرِقٍ، وابن فُورَكِ(٧) سِلٌّ مُطْرِق. والإِسْفَرَايِنِىّ نارٌ تَحرق(٨) . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازيّ: دَرَس عليه شيخنا القاضى أبو الطَّيِّب(٩) وعنه أخذ الكلامَ، والأصولَ عامَّةُ شيوخٍ نيسابور . وقال أبو صالح المُؤْذِّن: سمعت أبا حازِمِ العَبْدَوىّ، يقول: كان الأستاذ يقول لى، بعد ما رجِع من أسْفَرَايِ: أَشْتَهى أن يكون مَوْنى بنيسًا بور، حتى يُصلّىَ علىَّ جميعُ أهل نَيْا بور، (١) ذكره المصنف فى الطبقات الوسطى باسم: ((جامع الحلى». (٢) فى الطبقات الوسطى: (٣) بعد حذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وقفت عليه». (( مصنف)) . (٤) فى المطبوعة: ((البالغين))، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى. (٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وعليه درس الفاضى أبو الطيب أصول الفقه)). (٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، في. (٧) فى المطبوعة بعد هذا زيادة: («قلب»، (٨) فى الأصول: ((محرق؛، والمثبت من والمثبت فى : د، ز، وتبيين كذب المفترى ٢٤٤. (٩) فى طبقات الشيرازى بعد هذا زيادة: ((أصول الفقه بأسفراين». تبيين كذب المفترى . .. ( ١٧ / ٤ طبقات ): ٫٫٫٠٠٠٠ - ٢٥٨ - فتُوفّىَ بعد هذا الكلام بنحو من خمسة أشهر، يوم عاشوراء، سنة ثمان عشرة وأربعمائة(١). أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الخبّاز، قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أنبأنا الشَّيْخان، أبو بكر محمد. ورُفَيَّة، أبنا إسماعيل الأنماطِىّ، حضورا، وغيرُهما، قالوا: حدثنا أبو بكر بن أبى [سعد](٢) الصَّفَّار، كتابةً، أنبأنا أبو منصور عبد الخالق بن زَاهِر الشَّحَّامِىّ، سماعا، أنبأنا الشيخ أبو إراهيم محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد البَالَوىّ، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسْفَرَابِىّ، أنبأنا أبو محمد دَعْلَج بن أحمد السِّجْزِىّ، ببغداد، حدثنا علىّ بن عبد العزيز المَكَّى، حدثنا أبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِىّ، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، قال: (( مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلَِ الْخَامَةِ (٣) مِنَ الزَّرْعِ يَميلُهَ الرَّبَحُ مَرَّ هُبِكَذَا، وَمَرَّةٌ هُكَذَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلَِ الْأَرْزَةِ الْمُجْدِيَةِ (٤) عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَكُونَ انْحِمَافُهَا )). أخبرنا الحافظ أبو العَبَّاس بن المظفَّر، بقراءتى عليه، أخبرنا أحمد بن هِبَة الله الدِّمَشْقِىّ، عن أبى بكر القاسم بن أبى سعد عبد الله بن عمر الصَّفَّار، وأبى المُظُمَّر عبد الرّحيم بن أبى سعد عبد الكريم بن السَّمْعَانِىّ، قالا: أنبأتنا عائشةُ ابنة أبي نصر أحمد بن منصور ابن الصَّفَّار، قراءةً عليها ونحنٍ نسمع، قالت: أنبأنا الشريفُ أبو السَّائِبِ (٥) هِبَة الله ابن أبى الصَّهْباء محمد بن حَيْدِرَ القُرَشِىّ، قراءةً عليه وأنا أسمع، حدثنا الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المِرَ جَانِيّ(٦) الإِسْفَرَابِنِىّ، إملاءً فى مسجد عَقِيل(٧)، (١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا: ((قلت: كانت وفاته بنيسابور، وحمل منها إلى أسفراين فدفن بها)» .. (٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: د، ز .. (٣) الخامة: الطاقة الفضة اللينة من الزرع (٤) فى المطبوعة: (المحدبة))، وفى د: ((الحدية))، والكامة فى ز بغير إعجام، والتصويب من صحيح مسلم ( باب مثل المؤمن كالزرع، ومثل الكافر كشجر الأرز) من كتاب صفات المنافقين (٥) فى د: ((السايل))، وفى ز: « النابل))، والمثبت فى المطبوعة. وأحكامهم، ٢١٦٣/٤ . (٤) بكسر الميم وسكون الهاء وفتح الجيم وبعد الألف نون، نسبة إلى مدينة أسفراين، ويقال لها (٧) مسجد عقيل بنيسابور. انظر معجم البلدان ٠٩٠٠/١ المهرجان. اللباب: ١٩٣/٣. ٨ - ٢٥٩ - بعد صلاة العصر، يوم الخميس ، فى الحُرَّم ، سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وهو أول إملاء عُقِّد له، أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلى، حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شَيْبَة، حدثنا أحمد بن طارق، حدثنا مسلم بن خالد، حدثنا زياد بن سعد، عن محمد ابن الُشْكَدِرِ، عن صَغْوان بن ◌ِسُلِيم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّ: ((بُعِثْتُ عَلَى أَثَرٍ تَعَنِيَةٍ آلَآفِ نَِىّ، مِنْهُمْ أَرْبَةُ آلَافٍ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ)). (ذكر تُخَب، وفوائد عنه) • تكلَّم الأستاذ الإسْفَرَابِنِىّ فى كتاب ((الحَلْى، فى أصول الدين)» على قول الشَّفِىّ، رضى الله عنه: ((الإيمان لايَشْرَ كُه الشِّرْكَ، والشَّرْك يَثْرَ كُه الشِّرْك)» بما حاصله، أن الإيمان لو قارَنه اعتقادُ قِدَم العالم ، أو نحوه من الكُفران، ارْتفعَ بجُملته، والكفر كالنَّثْليت مثلاً، لو قارنَه اعتقادُ خُروج الشَّيطان على الرحمن، وُغالَبتهِ، كما يقول المَجُوس، لم يرَتِفِعْ (١ شِرْ كُه بالنَّصرانية(١)، بل ازْداد شْركاً بالجُوسيَّة. وأطال فى ذلك . قلتُ: فَيُؤخَّذ منه، أن الإيمان لا يَزِيدُ ولا يُنْقُص، وأن الكُفْرَ يزيد وينقص، فتأمَّل ذلك. • ومن المسائل الحديثِيَّة، التى سألها الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن الحسن بن عَلِيَّك(٢) النَّيْسَابُورِىّ، من الأستاذ أبى إسحاق: إذا رَوَى عن الشيخ الأحاديثَ الطِّوال، وقال فيه: ((وذَكَر الحديثَ بطُوله)) ثم أحبَّ هذا أن يَرْوِىَ الحديثَ بطُوله، ولا يختصرَ، هل له ذلك ؟ أجاب الأستاذ أنَّ ذلك لا يجُوز . قلتُ: وهذا الذى أراء، وقد قَدّمْتُهُ فى الطَّقة الثانية، فى ترجمة داود الظَّهِرِىّ(٣)، وذكرت ما فيه عن أبى بكر الإسماعيلى ، وأبى علىّ الزُّجَاجِىّ. (١) فى المطبوعة: ((شرك النصرانية)) والمثبت فى: د، ز. (٢) فى الأصول: ((عليك))، (٣) الجزء الثانى، صفحة ٢٨٨. والتصويب من المشتبه ٤٦٩ . - ٢٦٠ - • وفيها ، أنه لا يُرجِّح الذُّ كورة عن الأنُوثة فى الرِّواية، بل هما سواء .. • وأنه إذا سقط من الإسناد رجلٌ يُعْمَ أنه غلطٌ من الكاتب، لم يجُزُ (١ أن يُثْبِت١َ) أْمَ ذلك الرجل، وقال الأستاذ: ومَنْ فعلَه سقط فى جميع أحاديتهٍ . • وأنه إذا قلَب الإسنادَ، والمتنُ على حاله، فجعل بدل شُعَبة سعيداً، وما أشبهه، يريد أن يجعلَ الحديث مرغوباً فيه، غريباً، يصيرُ دجَّالًا، كذَّاباً، تسقطُ [به](٢) جميع أحاديثه ، وإن رَواها على وجْهِها . • نقل الرَّافِعِىّ، عن الأستاذ أبى إسحاق، أن الأمّنَعْثِقِ إذا أعقق(٣) ◌َمْلَهَا مَا لِكُها، كما يَعْتِق هو بعتقها، وهذا مُشْكِل؛ فإنه لا تُتخيّل فيه السِّراية؛ فإن الراية فى الأشْقاص لا فى الأشخاص، والخْلُ إنما يَتْبَعِ الأُمَّ إذا أعتقَها مالكُها؛ لأن الَخْلَ تابعٌ للأمِّ، لا للسِّرَاية؛ لما ذَكَرْناء، وكيف تَتْبَعُ الأمُّ اَلَخْلَ، والتابعُ كيفَ يُنْقِبِ مَتْبُوعاً!(٤). (( فيه)). (١) فى المطبوعة: ( ذكر)، والمثبت فى: د، ز، والطبقات الوسطى، وفيها بعد هذا زيادة (٢) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : د ، ز . (٣) فى د، ز: ((عتق))، والصواب فى المطبوعة. وانظر المصباح المنير (ع ت ق). (٤) ذكر له المصنف فى الطبقات الوسطى مائل أُخرى، فقال: • «ومن غرائبه: أنه كان يُشكِرِ كرامات الأولياء. قال ابن الصلاح: وهى زَلَّة كبيرة . • وأنه أنكر المجاز فى الغة . قال إمام الحرمين فى ((مختصر التقريب والإرشاد)): والظُّّ أنه لا يصح عنه. [ فى الهامش ن: والحق. يعنى مكان والظن ] واختار أن الأنبياء عليهم السلام لا يصدُر عنهم ذنبٌ، لا صغير ولا كبير ، لا عمداً ولا سهواً . وهذا هو الذى يختاره نحن . • واختار أيضاً أنه يمتنع عليهم النِّسيان ، ذكرذلك فى ((كتابه فى أصول الفقه)) . =