النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ -
قال أبو محمد بن السَّمْرَ قَنْدِىّ: سمعت أبا بكر الخطيب يقول(١): لم أرَ أحداً أُطلق
عليه اسم الحِفْظِ غيرَ رجلين: أبو نُعَيِمِ الأَصْبَهانىّ، وأبو حازم العَبْدَوِىّ الأعْرَج.
وقال أحمد بن محمد بن مَرْدُويه: كان أبو نُعَيم فى وقته مَرْ حُولا إليه ، ولم يكن فى
أُفُق من الآفاق أسْندَ، ولا أحفظ منه، كان حُفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، فكان كلّ
يوم نوبةُ واحد منهم، يقرأ ما يُريده إلى قريب الظُّهر، فإذا قام إلى داره رُبَّما كان يُقْرَأ
عليه فى الطريق، جُزْءٍ، وكان لا يضجرُ، لم يكن له غذاء سوى التَّصْنيف، أو التَّسميع.
وقال حمزة بن العباس العَلَوىّ: كان أصحاب الحديث ، يقولون: بَقِىَ أبو نعيم أربع
عشرة سنة بلا نظيرٍ ، لا يُوجَد شرقا ولا غربا أعلى إسناداً منه، ولا أحفظ منه.
وكانوا يقولون لما صنف كتاب ((الحلية)): حُمِل إلى نَيْابور حالَ حياته، فاشْتَرَوْ.
بأربعمائة دينار .
وقال ابن المفَضَّل (٢) الحافظ: قد جمع شيخنا السِّلَفِی أخبارَ ابی ◌ُميم، وذكر من
حدَّثه(٣) عنه ، وهم نحو ثمانين رجلا .
قال: لم يُصَنَّف مثلُ كتابه ((حلية الأولياء)» سمعناه على أبى المُظْفَرِ الفَاشَانِيّ(٤) عنه،
سوى فَوْتٍ بسير(٥).
وقال ابن النَّجَّار: هو تاج المُحَدِّثين، وأحد أعلام الدِّين.
قلتُ: ومن كراماته المذكورة: أن السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين لما اسْتولى على
أصْبَهان وَلَّى عليها والياً مِن قِبَلِه ورحل عنها، فوثب أهلُ أصْبَهان وقتلوا الوالى، فرجع
(١) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى قول الخطيب على هذا النحو: ((لم ألق فى شيوخى أحفظ منه
ومن أبى حازم العبدوى الأعرج )» .
(٢) فى المطبوعة: ((الفضل))، والتصويب من: ج، وهو
على بن المفضل وسيذكره المصنف فى الرواة عن السلفى أبى طاهر أحمد بن محمد ، في الطبقة الخامسة:
(٤) فى المطبوعة: ((القاسانى»،
(٣) فى المطبوعة: ((حدث))، والمثبت من: ج ، د.
وفى د: ((الواسانى)) والكلمة بلا فقط فى د، ز. ولعل ما أثبتناه هو الصواب.
(٥) فى المطبوعة ((فوت عنه بير))، والمثبت من: ج، د.
- ٢٢ -
محمود إليها، وأمّهم حتى الممانُّوا، ثم قصدهم. يوم الجمعة، فى الجامع، فقتل منهم مقتلة
عظيمة، وكانوا قبل ذلك قد مَنعُوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس فى الجامع ، فحصلت له
كرامتان: السلامةُ مما جرى عليهم؛ إذلو كان جالسا لقُتِل، وانتقامُ الله تعالى له منهم
سريعاً .
ومن مصنفاته (( حلية الأولياء))(١) وهى من أحسن الكتب، كان الشيخ الإمام
الوالد رحمه الله كثيرَ الثَّنَّاء عليها، ويُحِب تسْميعها .
وله أيضا كتاب ((معرفة الصحابة))، وكتاب ((دلائل النبوة))، وكتاب
(المُسْتَخْرَج على البخارى))، وكتاب ((المُسْتَخْرَج على مسلم))، وكتاب ((تاريخ
أصْبَهان))، وكتاب ((صفة الجنة))، وكتاب ((فضائل الصحابة)) وصنف شيئا كثيرا
من المُصنَّفَات الصِّغار .
توفى فى العشرين من المحرم(٢)، سنة ثلاثين وأربعمائة، وله أربع وتسعون سنة،
رحمة الله عليه .
(ذكر البحث عن واقعة جزء محمد بن عاصم)
التى اتخذها مَن نال من أبى نُعَيم رحمه الله ذريعةً إلى ذلك
قد حدَّث أبو نعيم بهذا الجزء، ورواه عنه الأثبات ، والرجلُ ثِقة، ثَبْت، إمام،
صادق، وإذا قال: ((هذا سَماعى)» جاز الاعتماد عليه.
وطَعَن بعض الجِمَّال الطَّاعنين فى أئمة الدين، فقالوا: إن الرجلَ لم يُوجَد اه سماع هذا
الجزء. وهذا الكلام سُبَّة على قائله؛ فإنّ عدم وِجْداتهم لسماعه لا يُوجِب عدمَ وجوده ،
وإخبار الثّة بسماع نفسه كافٍ .
(١) أورد المصنف اسمه كاملا فى الطبقات الوسطى فقال: ((حلية الأولياء وطبقة الأصفياء،
.
A
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((توفى فى يوم الاثنين الحادى والعشرين من المجرم)).
:
- ٢٣ -
ثم ذكر شيخُنا الحافظ أبو عبد الله الذَّهِىّ(١): أن شيخَنا الحافظ أما الحجاج المِزِّىّ
حدَّثْه: أنه رأى بخطِّ الحافظ ضياء الدين المقْدِسِىّ: أنه وجَد بخط الحافظ أبى الحجاج
يوسف بن خليل أنه قال: رأيت أصْلَ سماع الحافظ أبى نُعَيم الجزء(٢) محمد بن عاصم.
فيطلَ ما اعتقدوه رِيبً.
ثم قال الطَّاعنون ثانيا: وهذا الخطيب أبو بكر البغداديّ، وهو الخبر الذى تخضع له
الأتْبات، وله الخصوصية الزَّائدة بصحْبة أبى نُعَيم، قال فيما كتبَ إلىَّ به(٣) أحمد بن
أبى طالب مِن دِمشْق، قال: كتب إلىَّ الحافظ أبو عبد الله بن النَّجَّار، من بغداد، قال:
أخبرنى أبو عُبَيد الله(٤) الحافظ بأصْبَهَان، أخبرنا أبو القاسم بن إسماعيل الصَّيْرَفِىّ،
أخبرنا يحيى بن عبد الوهَّاب بن مَنْدَة ، قال: سمعتُ أبا الفضل المقْدِسِىّ، يقول: سمعتُ
عبد الوهَّاب الأنْمَاطِىّ يذكرُ أنه وجدَ بخطِّ الخطيب: سألتُ محمد بن إبراهيم العطَّر
مُسْتَعْلِى أبى نُعَيم، عن جُزْء محمد بن عاصم، كيف قرأْتَه على أبى نُعَيم ، وكيف رأيتَ
سماعه؟ فقال: (٦أخرَج إلىَّ كتاباً، وقال: هذا(٥) سماعى٦) . فقرأتُهُ عليه.
قلنا : ليس فى هذه الحكاية طَعَنٌ على أبى نُفَيم، بل حاصلها(٧) أن الخطيب لم يجدْ.
سماعَه بهذا الجزء، فأراد استفادةَ ذلك من مُسْتَمْلِيه، فأخبره بأنه اعتمد فى القراءة على
إخبار الشيخ ، وذلك كافٍ .
ثم قال الطَّاعنون ثالثا: وقد قال(٨) الخطيب أيضا (٩): رأيت لأبى نُعيم أشياء يتساهل
فيها، منها أنه يقول فى الإجازة: ((أخبرنا) من غير أن يُبيِّ.
(١) تذكرة الحفاظ ٢٧٨/٣.
(٢) فى تذكرة الحفاظ: ((بجزء)) ..
(٣) فى المطبوعة: ((فيما كتب به إلى))، والمثبت من: ج، د.
(٤) فى المطبوعة: ((عبد الله))، والمثبت من: ج، د. (٥) فى ج: ((هو)» والمثبت فى المطبوعة، د.
(٦) فى تذكرة الحفاظ ٢٧٨/٣: ((أخرج إلى نسخته وقال: هو سماعى)).
(٧) فى د: ((حاملها إلى أن))، والمثبت فى المطبوعة، ج.
(٨) فى المطبوعة: ((وقال))، والمثبت من: ج، د. (٩) انظر ميزان الاعتدال ١١١/١.
- ٢٤ -
قلت: هذا لم يُثْبُت عن الخطيب، وبتقدير ثُبُوته فليس بقَدْح، ثم إطلاق « أخبرنا» ..
فى الإجازة ◌ُختلف فيه، فإذا رآء هذا الخبر الجليل، أعنى أبا نُعَيم، فكيف يُعَدُّ منهِ
تساهلًا، ولئن مُدَّ فليس من النَّساهل المُسْتَقْبَح، ولو حجَرْنا على العلماء ألّا يرْؤُوا(١)
إلا بصِيفَةٍ مُجمَعٍ عليها لضّهنا كثيراً من السنة.
وقد دفع الحافظ أبو عبد الله بن النَّجَّارِ قضيَّةَ جُزء محمد بن عاصم، بأن الحفّاظ
الأثبات روَوْه عن أبى نُعَيم ، وحكَيْنا لك نحن أن أصل سماعِهِ وُجِد، فطاحت هذه
الحيالاتُ، ونحن لا نحفظ أحداً تكلّم فى أبى نَعَيم بقادحٍ، ولم يُذْكَر بغير هذه اللفظة
التى عُزِبت إلى الخطيب، وقلنا: إنها لم تَثْبُت عنه، والعمل على إمامته، وجلالته،
وأنه لا عِيْرَة بِهَذَيان الهاذِين ، وأ كاذيب الُفُتَّرِين.
على أنَّا لا يحفظ عن أحدٍ فيه كلاماً صريحاً فى جَرْحٍ، ولو حُفِظ لكان سُبَّةَ
على قائله، وقد بَرَّأ الله أبا نُبَيِم مِن مَعَرَّتِهِ.
وقال الحافظ ابن النَّجَّار: فى إسناد ما حُكِىَ عن الخطيب غيرُ (٢) واحدٍ مِّن بَتَحَامل
على أبى نُعَيِم، لمُخَالَفَتِهِ لِمَذْهبه، وعقيدته، فلا يُقبّل .
قال شيخنا الذَّهَسِىّ: والنَّساهل الذى أُشِير إليه شىء كان يفعلُهُ فى الإجازة نادراً(٣).
قال: فإنه كثيراً ما يقول: ((كتب إلىَّ جعفر الخَلْدِىّ، كتب إلىَّ أبو (١) العباس
الأصم، أخبرنا أبو الميمون بن راشد فى كتابه)) ..
قال: ولكن (٥) رأيتُه يقول: ((أخبرنا عبد الله بن جعفر، فيما قُرِئ عليه.
قال: والظاهر أن هذا إجازة ؛
قلتُ: إن كان شيخُنا الذَّهَِىّ يقول ذلك فى مكان غلب على ظنِّه أن أبا نُمَيِم لم يَسْمَهـ
(١) بعده فى ج، د زيادة ((عنه)) والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى د: (( وعن))، والمثبت من:
ج، والمطبوعة. (٣) فى د: ((تأديا))، والمثبت فى المطبوعة، ج. (٤) فى د: ((أبى))، والمثبت فى المطبوعة، ج.
(٥) فى المطبوعة: ((ولكنى))، والمثبت من: ج، د.
- ٢٥ -
بخصوصه من عبد الله بن جعفر، فالأمر مُسلَّ إليه؛ فإنه، أعنى شيخَنا، الخَبْرُ الذى لا يُلْحَقِ
شَأْؤُه فى الحفظ، وإلا فأبو نُعيم قد سمع من عبد الله بن جعفر، فمن أين لنا أنه يُطلِقِ هذه
العبارة حيثُ لا يكون سَماعٌ ثَمَّ، وإن(١) أُطلَق إذ ذاك فغايتُهُ تَدْليسٌ جائز، قد اغْتُفِر
أشدُّ منه، لأعظمَ من أبى نُمَيم .
ثم قال الطَّاعنون رابعا: قال يحيى بن مَنْدَة الحافظ: سمعتُ أبا الحسين العاصى،
يقول: سمعت عبد العزيز النَّخْشَِىّ(٢)، يقول: لم يسمَع أبو نُعَيْم مُسنَد الحارث بن
أبى أسامة بتمامِه(٣)، حدَّث به كُلَّه.
قلنا : قال الحافظ ابن النَّجَّار: وَهَم عبد العزيز فى هذا، فأنا رأيتُ نسخةً من
الكتاب عتيقة، وعليها خط(٤) أبى نُعَيم، يقول: ((سمع مِنِّى فلان إلى آخر سماعى من
هذا المُسنَد من ابن خَلَاد)) فلعله روَى الباقى بالإجازة.
٢٥٤
أحمد بن عبد الله بن أحمد بن ثابت ، الإمام ، أبو نصر،
الثَّ بِىّ، البُخَارِىّ*
فقه على الشيخ أبى حامد .
وروّى عن أبى طاهر الْمُخلّص ، وغيره.
قال الشيخ أبو إسحاق: وأصله من فَمَا(٥)، (٦ وله عن الشيخ أبى حامد تعليقة(٦) ،
(١) فى د: ((وإذا)) والمثبت فى المطبوعة، ج. (٢) فى د: ((عبد العزيز بن النخشى))، وفى ج :
(وعبد العزيز النخشى))، والمثبت فى المطبوعة. (٣) يعد هذا فى تذكرة الحفاظ ٢٧٨/٣ تمام قول عبد العزيز:
(٤) فى د: «حفظ)) والمثبت فى المطبوعة، ج.
(((من ابن خلاد))، وبه يتضح المعنى.
* له ترجة فى: تاريخ بغداد ٢٣٩/٤، طبقات الشيرازى ١٠٩، الباب ١٩١/١، ١-ان الميزان
٢٠١/١، ميزان الاعتدال ٠١١١/١
(٥) فى المطبوعة، د: ((نا))، والتصويب من: ج، والطبقات الوسطى، وطبقات الشيرازى.
(٦) فى طبقات الشيرازى؛ ((تقه على الشيخ أبى حامد الإسفرايبنى، وله عنه تعليقة)).
- ٢٦ -
وصنَّف، ودرَّس ببغداد، وتُوفى بها فى سنة سبع(١) وأربعين وأربعمائة(٢) وصلَّى عليه
الَوَرْدِىّ ، ودُفِن بباب حَرِب ، إلى جانب أبى حامد .
قال ابن الصَّلاح: رأيتُ من تصانيف (٣) الثَّابِىّ كتابا فى الفرائض، سهل العبارة،
موسوما بكتاب ((الُهَذَّب والمُقُرَّب))(٤).
قلتُ: حدّث يَسِير عن زاهر السَّرْخِى.
کتب عنه الخطیب رحمه الله .
٢٥٥
أحمد بن عبد الله بن على بن طاؤُس المقرى، أبو البركات*
ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، ببغداد.
(* وقرأ القرآن على أبى الحسن على بن الحسن العطّارة)، وعلَى محمد بن على بن فارس
الخَيَاط.
وسمع عبد الله الأزْهَرِىّ، وأبا طالب بنُ بُكَير، وأبا طالب بن غَيْلان(٦) والْمَتيقى
وجماعة.
وقدم دمَشق بعد الخمسين وأربعمائة، فسكنها، وسمع بها من أبى القاسم الجنَّائِيّ(٧).
وجماعة(٨).
(١) فى الطبقات الوسطى: ((أربع)، وهو يخالف ما فى الطبقات الكبرى، وطبقات الشيرازى.
(٢) بعد هذا فى طبقات الشيرازى: ((بعد الكرخى بأيام)) وانتهى ما فى الطبقات عنه :.
(٣) فى المطبوعة: ((تصنيف»، والمثبت من: ج، د.
(٤) فى ج، د: ((والمعرب))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
* له ترجمة فى : طبقات القراء ٧٤/١.
(٥) فى طبقات القراء: ((وقرأ على الحسن بن الحسن بن على العطار)).
(٦) فى المطبوعة: ((عبدان)) والتصويب من: ج، د، والطبقات الوسطى، والعبر ١٩٣/٣،
وقد وردت نسبته ((البزاز)) فى الطبقات الوسطى .. (٧) هو الحسين بن محمد بن إبراهيم الدمشقى المعدل.
انظر العبر ٢٤٥/٣، وقد ورد فى د: ((الحتانى)) وورد مكانه فى الطبقات الوسطى (( والقاضى أبا القاسم
(٨) فى المطبوعة: ((وجع))، والمثبت من: ج، د، والطبقات الوسطى
التوخى ».
- ٢٧ -
وصنَّفَ فى القراءات ، وأقرأ الناس ، وكان إماما ماهرا .
روَى عنه الفقيه نصر (١) الْمَقْدِسِىّ، وهو أكبر منه، وابنه (٢) هِبَة الله بن طاوُس،
والفقيه نصر الله المِصِّيصِىّ، وحمزة بن أحمد بن كَرَوَّس.
توفى(٣) فى جمادى الآخرة، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة.
٢٥٦
أحمد بن عبد الوهَّاب بن موسى الشِّيرّازِىّ
أبو منصور
الشافعى ، الواعظ.
تفقَّهَ على أبى إسحاق الشِّرَازِىّ .
قال ابن النَّجَّار: وكان واعظا مليح الوعظ، يُفسِّل الموتى.
سمع أبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عَبْدُوس بن كامل السَّرَّاج، وأبا محمد
الحسن بن على الجَوْهَرِىّ(٤)، وغيرهما.
روَى عنه أبو الفضل بن طاهر الحافظ ، وغيره.
مولده سنة ست وثلاثين وأربعمائة .
ومات فى شعبان ، سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة .
ولا اعتبار(٥) بوقيعة أبى الفضل بن ناصر فيه، فإنه كثير الوقيعة فى الناس، ورحم
الله أبا سعد، إنه ليشكر منه ذلك (٦).
(١) فى المطبوعة: ((أبو نصر))، وهو خطأ، صوابه من: ج، د، ولفظة ((أبو» مثبتة فى ج
ومضروب عليها، وهو نصر بن إبراهيم المقدسى، من رجال هذه الطبقة.
(٣) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بدمشق).
(٢) أى ابن المترجم. انظر طبقات القراء.
* له ترجمة فى : المنتظم ١١٤/٩.
(٤) فى المطبوعة: ((الجمبرى))، وهو خطأً صوابه من: ج، د، والطبقات الوسطى، والعبر
٢٢١/٢، وانظر الجزء الثالث من الطبقات ، صفحة ٤٦٣ .
(٥) فى المطبوعة، د: ((عبرة))،
والمثبت من: ج، والطبقات الوسطى. (٦) نهاية الأقط من : ز.
- ٢٨ - .
٢٥٧
أحمد بن على بن حامد (١)، أبو حامد البَيْتَقِىّ
من خُسْرَوْ جِرْد، بَلَيدَةٌ بِبَيْهِق.
قال ابن الصَّلاح: ذكره أبو الحسن الخطيب، يعنى عبد النافر الفارسىّ ، فقال :
الشيخ، الإمام، الأوحد، أبو حامد المُدُرِّس، المناظر، شيخٌ مشهور، ثقة.
قال: ورأيتُهُ كان يحضر مجالس المناظرة وحظُّه فى حفظ المذهب أوفرُ منه فى الخلاف.
وذكر أنه سمع من أبى عبد الرحمن السُّلَّمِىّ، وعبد القاهر بن طاهر، والقاضى
أبى الطَّيِّبِ الطّرِىّ، وغيرم.
قال ابن السَّمْعانِىّ: توفى بعد سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة؛ فإن الحسين الفوراني
سمع منه فى هذه السنة(٢).
(٢) فى ج بعد هذا ختاما المجلد الأول :
(١) فى الطبقات الوسطى: ((أحمد)).".
((آخر المجلد الأول من الطبقات الكبرى، الحمد بله، أنهاه كتابة من أوله إلى آخره داعيا لمالكه، عظم
اللّه شأنه الفقير أحمد بن المحوجب الشافعى)).
((الحمد لله، ثم من الله على كاتبه أحمد بن المحوجب الشافعى بكتابته مرة ثانية، والحمد لله وحده)) ..
:
((الحمد لله، بلغ السماع على كاتبه محمد الخيضرى الشافعى بروايتى الكتاب المذكور عن المندوب
محمد عبد الرحيم بن محمد بن الفرات، مشافهة، عن الصنف إجازة وذلك بقراءة الفاضل جمال الدين يوسف
ابن محمدين الشويمر لأخيه أحمد وشهاب الدين بن العباد الخليلى إلى آخر ترجمة الإمام أبى الحسن الأشعرى،
وهو قوله: على بن أحمد السنجاتى، ومن هنا إلى آخر المجلد أمر الدين محمد بن حسن بن حسن الشبلى، وصحح
فى مجالس آخرها فى أوائل ربيع الأول سنة ٨٨٦ وأجزت لهم، قاله ورقه محمد الخضرى، سامحه الله،
والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ».
((فرغ منه أحمد بن على بن حجر تحرير١، فى مفر، سنة خمس وعشرين وثمانمائة)).
(( بلغ مقابلة على خط المصنف فى عمالس متفرقة ... سلخ جمادى الآخرة، سنة سبع وثلاثين وثمانمائة
خلا بعض ترجمة أبى تِرِاب النخشبى من قوله: فأرفى الله تعالى، إلى قوله: قلت وليس بالغا فى البلاغة.
والله أعلم».
((الحمدلله، فرغ منه تعليقا، داعيا لمالكه بطول البقاء ورحمة ربه الغنى محمد بن أحمد بن محمد الخيرى
. . . غفر الله له ولوالديه.
«فرغ منه تعليقا أحمد بن محمد الحلى البطانى، نزيل القدس الشريف، تاب الله عليه توبة نصوحا،
وغفر لمالكه، آمين)).
وبعد هذا سقط فى هذه النسخة ((ج)) يشمل بقية هذه الطبقة، والطبقة الخامسة.
- ٢٩ -
٢٥٨
أحمد بن على بن ثابت بن أحمد بن مهدى، أبو بكر الخطيب*
الحافظ الكبير، أحد أعلام الحفاظ، ومَهَرة الحديث، وصاحب التَّصانيف المنتشرة.
ولد يوم الخميس ، لست بقين من جمادى الآخرة، سنة اثنتين وتسمين وثلاثمائة.
وكان لوالده الخطيب أبى الحسن على إلمام بالعلم، وكان يخطب بقرية دَرْزِيجَان(١)،
إحدى قرى العراق ، حمضَّ ولدَه أبا بكر على السَّماع فى صِغَرَه ، فسمع وله إحدى عشرة سنة.
ورحل إلى البصرة وهو ابن عشرين سنة، وإلى نيسابور ابن ثلاث وعشرين سنة،
ثم إلى أصْبَهَان، ثم رحل فى الكهولة إلى الشام.
سمع أبا عمر بن مَهْدِىّ الفارِسِىّ، وأبا الحسن بن رِزْقُويه(٣)، وأبا سعد الْمَالِينىّ،
وأبا الفتح بن أبى الفَوَارِسِ، وهلالا الحفَّار، وأبا الحسين بن بِشْران، وغيرهم ، ببغداد.
وأبا عمر الْهَاشِعِىّ راوى السنن، وجماعة بالبصرة ..
وأبا بكر الخيرِىّ، وأبا حازم العَبْدَوِىّ، وغيرهما بنَيْابور.
وأبا نعيم الحافظ، وغيره بأصْبَهَان.
وأحمد بن الحسين الكَسَّار(٣)، وغيره بالدِّينَوَر، وبالكوفة، والرَّىِّ، وهَمَذَان،
والحجاز .
وقدم دِمَشْق سنة خمس وأربعين حاجًّا، فسمع خلقاً كثيرا، وتوجّه إلى الحج ، ثم
قدمها سنة إحدى وخمسين فسكنَها ، وأخذ يُصنّفٌّ فى كتبه ، وحدَّث بها بتآليفه.
* له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٢٠٠ ب، البداية والنهاية ١٠١/١٢، تبين كذب المفترى: ٢٦٨،
تذكرة الحفاظ ٣١٢/٣، شذرات الذهب ٣١١/٣، طبقات ابن هداية الله ٥٧، العبر ٢٥٣/٣، معجم
الأدباء ١٣/٤، المنتظم ٢٦٥/٨، النجوم الزاهرة ٨٧/٥، وفيات الأعيان ٧٦٠/١، وانظر: الخطيب
٠٠
البغدادى ، مؤرخ بغداد وحدثها ، ليوسف العش .
(١) درزيجان: قرية كبيرة تحت بغداد، على دجلة، بالجانب الغربى منها، معجم البلدان ٥٦٧/٢
(٢) فى المطبوعة: ((زرقويه)) وهوخطأ. انظر العبر ١٠٨/٣، وهو محمد بن أحمد بن محمد البزار
(٣) في د، ز: ((الكبار)»، وهو خطأ ضوابه فى المطبوعة، وقد تقدم فى الجزء الثالث، صفحة ٣٩
- ٣٠ -
روى عنه من شيوخه أبو بكر الْبَرْقَانِ، وأبو القاسم الأزْهَرِىّ، وغيرها.
ومن أقْرانه عبد العزيز بن أحمد الكَثَّالى(١) وغيره، وابن ماكُولا، وعبد الله بن
أحمد السَّمَرْقَنْدِىّ، ومحمد بن مرزوق الزَّعْفَرَانِىّ، وأبو بكر بن الخاضِبَةُ(٢)، وخلائق
يطول سَرْدهم (٢).
[ثُمّ] (٤) حدَّث الحافظ أبو القاسم بن عساكر عن أربعة وعشرين شيخا، حدثوه عن
الخطيب، منهم أبو منصور بن زُرَيق، والقاضى أبو بكر الأنْصَارىّ، وأبو القاسم [بن](٥)
السَّمْرِ فَنْدِىّ ، وغيرهم.
وكان من كبار الفقهاء، تفتَّ على أبى الحسن بن الْمَحَامِلِىّ، والقاضى أبى الطَّيِّب
الطَّرَىّ، وعلَّق عنه (٦) الخلاف، وأبى نصر بن الصَّبَّاغ .
وكان يذهب فى الكلام إلى مذهب أبى الحسن الأشْعَرِىّ.
وقرأ ((صحيح البخارِىّ)) بمكّة فى خمسة أيام على كريمة الْمَرْوَزِيَّة.
وأراد الرِّحلة إلى ابن النحاس، (٢ إلى مصر ٢)، قال: فاستشرتُ الْبَرْفَانِىّ ، هل أرحل:
إلى ابن النَّحَّاس، إلى مصر، أو أخرج إلى نيسابور، إلى أصحاب الأصَمْ؟
فقال : إنك إن خرجتَ إلى مصر إنما تخرج إلى رجل واحدٍ، إن فاتَّك ضاءتْ
رحلتُك، وإن خرجتَ إلى نَيْسابور ففيها جماعةٌ، إن فاتَك واحدٌ أدركتَ مَن بَقِىَ.
تخرجتُ إلى نيسابور.
ثم أقام ببغداد ، وألقى عصا السفر إلى حين وفاته ، (٨فا طاف سورها على نظيره يروى(4)
(١) فى د: ((الكبانى) وفى ز: الكتانى، والصواب فى المطبوعة، وتذكرة الحفاظ ٣١٣/٣ ..
والعبر ٢٦١/٢ والقباب ٢٨/٣
(٢) فى المطبوعة: ((الخاصية)) وفي د: ((الحافظ)) وفى ز.
.
(الحاضنة))، والتصويب من: تذكرة الحفاظ ٣١٣/٣، والعبر ٣٢٥/٣.
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو
(٣) فى المطبوعة: ((شرحهم))، والمثبت من : د، ز.
من: د، ز ... (٥) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة .. (٦) فى الطبقات الوسطى بعده زيادة:
((فى مسائل)). (٧) ساقط من: د، ز، وهو فى المطبوعة وفى تذكرة الحفاظ ٣١٤/٣ مكانه ((بمصر)).
(٨) فى الطبقات الوسطى: ((فاطاف على سورها نظيره روى)) . ١١٠
- ٣١ -
عن أفصح من نطق بالضَّاد، ولا أحاطت جوانبُها بمثله، وإن طفح ماء دِجِلَتِها وروّى
كُلّ صَادِ، عرَّفَتْه أخبار سأَنِها (١). وأطْلعته على أسرار أبْغَيِّها(٢)، وأوقفتْهُ على كلِّ
موقفٍ منها وُ بُنيان(٣)، وخاطبتُهُ شفاهاً، لو أنها ذات لسان.
ومصنفاته تزيد على الستين مُصنَّفًا (١).
قال ابن ما كُولا: كان أبو بكر آخرَ الأعيان، ممن شاهدناه(٥) معرفةً، وحفظاً ،
وإتقاناً ، (٦ وضبطاً لحديث٦) رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وتفتُّناً فى عِلَلِهِ وأسانيده،
وعلماً بصحيحه وغريبه، وفَّرْدِهِ ومُنْكَرِه، ومَطرُ وحه .
قال : ولم يكن للبغداديَّن بعد أبى الحسن الدَّارَ فْطِىّ مثلُهُ.
وقال الأُوْتَمَنِ السَّاجِئْ(٢): ما أخرجت بغداد بعد الدَّارَ فْطِنِىّ أحفظَ من الخطيب.
(١) فى المطبوعة: ((أخبارما))، والمثبت من: د، ز، وفى الطبقات الوسطى: ((أخبار بنائها)»
(٢) فى المطبوعة: ((أنبائها)) والكامة بلا نقط فى: د، ز والمثبت من الطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((وتيان).
(٤) يعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة :
( منها تاريخ بغداد، وهو الذى ليس لأحد مثله)).
قال عبد المحسن بن محمد بن على السيحى [الشيحى انظر المبر ٣٢٤/٣]: كنت
عديل الخطيب، من دمشق إلى بغداد ، وكان له فى كل يوم وليلة ختمة .
وقال ابن فرج الإسفراينى: كان الخطيب معنا فى طريق الحجاز، وكان يختم كل يوم
ختمة إلى قرب المغرب قراءة ترتيل ، ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب ، يقولون: حدَّثْنا
فيحدِّثُهُم )) .
(٥) فى المطبوعة: ((شهدناه)) والابت من: د، ز، وتذكرة الحفاظ ٣ / ٣١٤.
(٦) فى د، ز: ((حفظ حديث)، والمثبت فى المطبوعة، وتذكرة الحفاظ.
(٧) فى ز: ((السامى))، وفى د: ((المرعى الماحدى)، وما خطأ، صوابه فى المطبوعة، د،
تذكرة الحفاظ ٣ / ٣١٤، ومعجم الأدباء ٤ / ١٨.
- ٣٢ -
وقال أبو على الْرُْدَانِّ (١): لعل(٢) الخطيب لم يرَ مثلَ نفسِهِ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرَازِىّ: الخطيبُ يُشبَّهِ(٣) بالدَّارَ فْطْفِىّ وَ نَظَرائِه فى
معرفة الحديث ، وحفظه .
وقال أبو الفِتْيان الرُّؤَّاسِىّ(٤): كان الخطيب إمام هذه الصَّعة، ما رأيت مثلَه.
وقال عبد العزيز الكتّائِيّ: إِنه أعنى الخطيب، اسَّمَّع(٥) الحديث وهو ابن (٦ عشر
٦)
سنين(٦).
قال: وعلّق الفقه عن القاضى أبى الطَّيّب، وعن أبى نصر بن الصَّبَّاغْ
قلتُ: وهو من أفْران ابن الصَّبَّاغ .
قال : وكان يذهب إلى مذهب أبى الحسن الأشْمَرِىّ.
قلتُ : وهو مذهب الُحدِّثِين قديما وحديثا، إلا مَن ابْتَدَع فقال بالتَّشْبِيه(٧)،
(4)وعَزَّاه إلى السنَّةُ) أو مَنْ لَم يَدْرِ مذهبَ الْأَشْعَرِىّ، فردَّ،(٩) بناء على ظنّ فيه ظَنَّهُ ،
والفريقان من أساغر المحدِّثين، وأبعدِيم عن الفطنة.
(١) فى د: ((الرويانى)))، وفى ز: ((البروالى:)) بدون نقط، وماخطأ والصواب فى المطبوعة،
وتذكرة الحفاظ ٣١٤/٣، واللباب ١٠٩/١، وهو يضم الياء الموحدة والراء والدالى المهملة وفى آخرها.
النون، نسبة إلى بردان ، وهى قرية من قرى بغداد.
(٢) فى دأز: ((معد)) بدون نقط، والمثبت فى المطوعة، وتذكرة الحفاظ.
(٣) في د. ز: «يشبه الدار قطنى)»، والمثبت فى المطبوعة، وتذكرة الحفاظ ٣١٤/٣.
(٤) فى المطبوعة: ((أبو العيناء))، والمثبت من: د، ز .. وسيرد فى ترجمة محمد بن أحمد الربعى
الموصلى. والرؤاسى بضم الراء وفتح الواو المهموزة وفى آخرها السين المهملة نسبة إلى رؤاس ، وهو الحارث
(٥) اسمع وتسمع وسمع بمعنى ، انظر
ابن كلاب، وإلى رؤاس بن دالان. الباب ٤٧٨/١، ٠,٤٧٩
القاموس (سن م. ع ) .
(٦٠) فى المطبوعة: ((عشرين سنة)) والثبت من : د، ز}.
: (٧) فى (: ( بالقشبه))، والمثبت من: المطبوعة، ز .. (٨) ساقط من المطبوعة، وهو فى :
(٩) فى د: (( وقدره)»، والمثبت فى المطبوعة ، ز .
د، ز .
- ٣٣ -
...
وقال شيخنا الذَّهِىّ، هنا عَقِيب قول الكَتَّائيّ: ((إن الخطيب كان يذهب إلى
مذهب الأشْعَرِىّ)) ما نصُه: قلتُ: مذهبُ الخطيب فى الصِّفات أنها تمر(١) كما جاءت.
صرح بذلك فى تصانيفه .
قلتُ: وهذا مذهب الأشْعَرِىّ، فقد أُِيَ الذَّعَىّ من عدم معرفته بمذهب الشيخ
أبى الحسن، كما أنَِ أقوامٌ آخرون، وللأشْعَرِىّ قولٌ آخر بالتأويل.
وقال أبو سعد بن السَّمْعَانِىّ: كان مهيبا، وقورا، [ثقة](٣) مُتجرِّيا، حُجة، حسن
الخطِّ ، كثير الضَّبْط، فصيحا، خُتِمٍ به الحفَّاظ.
قال : وله ستة وخمسون مُصنّفًا .
وقال ابن النَّجَّارِ: هى نَيِّف وستون .
قلتُ: والجمع بين الكلامين أن ابن السَّمْعَائِيِّ أسقط ذِكْرٍ ما لم يُوجَد منها؛ فإن
بعضَها احْتَرقِ بعد موته، قبل أن يخرج إلى الناس .
وفيها يقول السِّلَفِىّ(٣):
ألُّ مِنِ الصَّبَ الغَضِّالرَّطِيبِ (٤)
تصانيفُ ابن ثابتٍ الخطيب
يراها إذ رَواها مَنِ جواها.
رياضياً للفتى المِفِظِ اللَّيبِ(٥)
بقلب الحافظ الفَطِنِ الأريبِ(٦)
ويأخذُ حُسْنُ ماقد ضاعَ منها
فأبَّةُ راحةٍ ونعيمِ عيش
بُوازى عيْشَها بل أَىُّ طِيبٍ(٧)
(١) كذا فى المطبوعة، والكلمة صعبة القراءة فى: د، ز، ولم يرد هذا القول فى تذكرة الحفاظ
(٢) سقط من: د، ز وهو فى المطبوعة. (٣) الأبيات فى تذكرة الحفاظ. ٣١٧/٣، ومعجم الأدباء
٠٢٣/٤ (٤) فى معجم الأدباء: ((الغصن الرطيب)). (٥) ورد هذا البيت فى معجم الأدباء ٣٤/٤ هكذا:
رياضاً تَرْ كُها رأسُ الذُّنوبِ
تراها إِذْ حواما مَن رواها
(٦) فى د: ((ما قد صاع منها))، وفى معجم الأدباء: ((صباغ)»، والمثبت فى المطبوعبه، ز،
وتذكرة الحفاظ، وفى د: ((يفل الحافظ)»، وفى ز: «سعل» بدون نقط، والمثبت فى المطبوعة
والتذكرة، ومعجم الأدباء.
: ٠ (٢) فى تذكرة الحفاظ: ((توازى كتبها))، وفى معجم الأدباء: ((يوازى كتبه)).
(٣/ ٤ طبقات).
٠٠ ٣٤ -
وكانت للخطيب ثروة ظاهرة، وصدّفات على طلاب(١) العلم دَارَّة، يَهَبُ الذهب
الكثير للطلبة
قال المُؤْتَمَنِ السَّخِىّ: تحامَلَت الحنابلةُ عليه.
قلتُ: وَابْتُلِىَ منهم بوضع (١٣ كاذيب عليه٢) ، لا ينْبغى شرحُها.
وقال غيرُ واحدٍ ، ثمَّن رافق(٣) الخطيبُ فى الحج(٤): إنه كان يختم كلَّ يومٍ خَتْمةً إلى
قريب(٥) الغياب قراءةً ترْتِيل، ثم يجتمع عليه الناسُ وهو راكب، يقولون: حدِّثْنا،
فيُحدِّثُهم .
قال أبو سعد السَّمْعَانِىّ: سمعتُ مسعود بن محمد بن أبى نصر الخطيب، يقول: سمعتُ
الفضل بن عمر النَّسَوِىّ يقول: كنتُ فى جامع صُور، عند الخطيب، فدخل عليه بعض
العَلَوِيّة، وفى كُمِّه دنانير، وقال للخطيب: فلان بسَلَّمُ عليك، ويقول لك : اضْرِف.
هذا فى بعض مُهمَّاتِك.
فقال الخطيب : لا حاجة لی فیه . وقطّب وجهه(٦)
فقال العَلَوىّ: كأنك تسْتقلُّهُ (٧). ونفض كُمَّه على سَجَّادة الخطيب، وطرح الدنانير
عليها ، وقال : هذه ثلاثمائة دينار .
فقام الخطيب ◌ُحَمَّرًا وجهُه، وأخذ السَّجَّادة، وصبّ الدنانير على الأرض، وخرج
من المسجد .
(١) فى المطبوعة: ((أرباب)» وفى م: ( طلب)»، والمثبت من:"
(٢) فى المطبوعة: (( أحاديث))، والمثبت من: د، ز.
(٣) فى د، ز: ((وافق)) والمثبت فى المطبوعة.
(٤) سبق إسناد هذا القول فى الحواشى عن الطبقات الوسطى.
(٥) فى ز: «قرب»، والمثبت من المطبوعة، د ..
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فقال العلوى: فاصرفه إلى بعض أصحابك .. قال: قل
له بصرفه إلی من یرید ، ومثل هذا فى معجم الأدباء. ٣١/٤
(٧) فى الطبقات الوسطى ((تسفله))، وما فى الطبقات الكبرى يوافق ما فى معجم الأدباء
- ٣٥ -
قال الفضل: ما أُنَْى عِنَّ خروج الخطيب، وذُلَّ ذلك الْعَلَوِىّ، وهو قاعد على
الأرض، يلتقِط الدنانير من شقُوق الحصير(١)، ويجمعها .
وُيُذْ كَر أنه لما حجَّ شرب من ماء زمهم ثلاث شَرْبات ، وسأل الله ثلاث حاجات:
الأُولى أن يُحدِّث بـ ((تاريخ بغداد)) والثانية أن يُعْلِى يجامع المنصور، والثالثة أن يُدفَنَ
إذا مات عند بِشْر الْحَافِى، فحصلت الثلاثة.
وحُكِىَ أن بعض اليهود أظهر كتاباً، وادَّعَى أنه كتاب رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّ بإسقاط الجزية عن أهل خَيْبَرَ ، وفيه شهاداتُ الصحابة رضى الله عنهم، وذكروا(٢)
أن خطَّ علىٍ فيه، فعُرِض على الخطيب، فتأمَّله، وقال: هذا مُزُوَّر ؛ لأن فيه شهادة
مُعاوية، وهو أيلم علمَ الفتح. وخيْبَرَ فُتحت قبل ذلك، ولم يكن مُسلِماً فى ذلك الوقت،
ولا حضَرَ ما جَرَى، وفيه شهادة سعد بن معاذ، ومات فى بنى قُرَيظة بَهْمٍ أصابه فى
أَكْحَلِهِ ، يوم الخندق، وذلك قبل فتح خَيْبر بسنتْن(٣) .
ولما مرض وقَف جميع كتبه، وفرَّق جميعَ ماله فى وجوه البرّ، وعلى أهل العلم
والحديث، وكان ذا ثروة ومال كثير، فاستأذن أميرَ المؤمنين القائمَ بأمر الله فى تفريقها،
فأذِن له. وسبب اسْتِئْذانه أنه لم يكن له وارثٌ إلَّبيتَ المال.
بم تحفيز أبو بكر الخطيب مَرَّة دَرْسَ الشيخ أبى إسحاق الشِّيرَازِىّ، فروَى الشیخُ
حديثاً من رواية بَحْرِ بن كَثِيرِ السَّاء، ثم قال الخطيب: ما تقول فيه ؟
فقال : إن أذنْتَ لى ذكرتُ حاله .
(١) فى الطبقات الوسطى: ((المصر))، وهو يوافق ما فى معجم الأدباء ٣٢/٤.
(٢) فى المطبوعة. ((وذكر))، والمثبت من: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((بسنين)) وما فى الطبقات الكبرى تؤيده رواية معجم الأدباء.٤ /١٨،
فقد جاء فيها : (( وخبير كانت فى سنة سبع، وفيه شهادة سعد بن معاذ، وكان قد مات يوم الخندق ، فى
سنة خس ).
- ٣٦ :
فاسْتَوَى الشيخُ، وقعد مثل التَّلميذ بين يدَى الأستاذ يسمعُ كلامَ الخطيب، وشرعَ
الخطيبُ فى شرح أحوالِهِ، وبَسّط الكلامَ كثيرا إلى أن فرّغ .
فقال الشيخ : هذا (١) دَارُ نُطْفِىُّ عهدنا:
قال السِّلَفِىّ: سألت أبا على أحمد بن محمد (٣) بن أحمد الرُدَانيّ الحافظ، ببغداد: هل
رأيتَ مثلَ الخطيب؟ فقال: ما أظنُّ أن الخطيبَ رأى مثلَ نفسِهِ.
قال المُؤْثَمَنَ بِن أَحْدِ السَّجِئْ(٣): ما أخْرجَتْ بغدادُ بعد الدَّارَ قْطِىّ أُحفظ
من الخطيب .
وقال أبو الفرج الإسْفَرَادِىّ، وأسنده عنه الحافظُ ابن عساكر فى ((التَّبْيين))(٤) قال
أبو القاسم مَبَِّ بن عبد السلام الْمَقْدِمِىّ: كنتُ نائماً فى منزل الشيخ أبى الحسن
الزَّعْفَرَانِىّ، ببغداد، فرأيت فى المنام عند السَّحَر كأنَّا اجتمعنا عند الخطيب، القراءة
((التاريخ)) فى منزله على العادة، وكان الخطيب جالساً®)، وعن يمينه الشيخ نصر
المَقْدِيِى ، وعن يمين الفقيه قصر رجلٌ لا أعرفُه، فقلت: من هذا (٦) الذى لم تجرٍ عادتُه
بالحضور معنا ؟
فقيل لى: هذا رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم، جاء ليسمع ( التاريخ)).
فقلتُ فى نفسى : هذه جَلالةٌ للشيخ أبى بكر، إذ حضر النبيُّ صلى الله عليه وسلم
مجلسَه، وقلت فى نفسى: هذا أيضا ردٌّ من يعيبُ ((التاريخ)) ويذكر أن فيه تحاملًا على
أقوامٍ، وشغلفى التفكّر فى هذا عن النّهوض إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وسُؤالِهِ
(١) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((هو)) والمثبت من: د، ز.
(٢) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بن محمد)) وهو خطأ فإن جده أحد. راجع اللباب ١)
(٣) سبق قول الساجى هذا، كما سبق قول البردانى.
(٤) تبين كذب المفترى ٢٦٨، ٢٦٩، وقد تصرف الصنف فى عبارة رواية ابن عساكر
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((وكأن الخطيب جالس)» وهو يوافق ما فى التبيين، فقد جاء فيه
« وكأن الشيخ الإمام أبا بكر جالس؟
(٦) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة «الرجل)).
- ٣٧ -
عن أشياءَ كنتُ قد قلتُ فى نفسى أسألُه عنها، فانْبِهتُ فى الحال، ولم أُكلِّه صلّى الله
عليه وسلم .
توفّى الخطيب فى السابع من ذى الحجة ، سنة ثلاث وستين وأربعمائة ببغداد ، ودفن
باب حَرْب إلى جانب بِشْر بن الحارث، وأوْقَفَ (١) جميع كتبه على المسلمين، وتصدَّق
بمال جزيل ، وفعل معروفاً كثيرا فى مرض موته ، وتبعَ جِنازتَه الجمُّ الغفير، وكان (٢له
بها٢) جماعة ينادُون. هذا الذى كان يذُبُّ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، هذا الذى
كان يغْفى الكذبَ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، هذا الذى كان يحفظ حديث رسولٍ
الله صلى الله عليه وسلم .
وكان الشيخ أبو إسحاق الشِّيرَازِىّ ، مَن حمل جنازته.
ورآء بعض الصُّلَجاء(٣) فى المنام، وسأله عن حاله(٤). فقال: (°أنا فى°) رَوْحٍ
ورَيْحان وجنةٍ نعيم .
ورُؤى له مناماتٌ كثيرة، تدل على مثل هذا .
ومن شعره(٦) :
والدُّرُّ يضحكُ وَالَرْجانِ مِنِ فِيهِ
الشَّمسُ تُشْبِهُهُ والبدرُ يُحْكِيهِ.
فوجهُه عن ضياءِ البدرِ يُغْنِيهِ
ومَن سَرَى وظلامُ الليلِ مُمتسكِرٌ
فى أبيات أُخّر .
(١) ذكر صاحب القاموس ( وق ف) أن أوقف لغة ردية .
(٢) فى الطبقات الوسطى: « لديها)».
(٣) فى المطبوعة: ((أصحابه))، والمثبت من: د، ز، والطبقات الوسطى.
(٤) فى د، ز: ((ذلك)»، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٥) فى د، ز: (( أنانى))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٦) البيتان فى معجم الأباء ٣٨/٤ من قصيدة له فى مدح أبى منصور بن التفور.
.. .
- ٣٨ --
﴿ومن الفوائد عن الخطيب)
•ذكر فى حديث عبد الله بن مسعود، عن الصادق المصدوق صلّى الله عليه وسلم: ((إنَّ
خَلْقَ أَحَدِكُمْ)) الحديث [ أنّ] (١) (٢) مِن أول الحديث إلى قوله: ((شَقِىٌّ أَوْ سَعِيدٌ)» من
كلام النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، وما بعده إلى آخر الحديث٢) من كلام ابن مسعود ،
وُيُؤيِدَ أنْ سَلَمة بن كُهَيل رواء بطُوله عن زيد بن وَهْب، فَفَصَلَ كلامَ النبيِّ صَلَّى الله
عليه وسلَّ مِن كَلام ابن مسعود.
قلتُ: ولكن جاء فى ( صحيح مسلم)) من حديث سَهْل بن سَعْدان(٣). أن النبيَّ
صَلّى الله عليه وسلَّم قال: (( إنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وإِنَّهُ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ لَيَعْمَلُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ بِعَعَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ
الْجَنَّةِ، وَإِنَّا الْأَعْمَلُ بِالْخَوَاتِمِ(٤))) ..
وفى ((صحيح البخارى)) فى ((كتاب الجهاد)) فى ((باب لا يقول فلان شهيد))(٥).
من حديث سَهْل بن سعد أيضا: أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّ، قال: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ
عَمَلَ (٦) أُهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ
عَمَلَ (٧) أَخْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُوْ لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)) انتهى.
ولم أرَ مَن تنبّه له عند ذكر حديث ابن مسعود، وإنما تنبُّوا إِرواية مسلم
(١) زيادة من : ز، على مافى المطبوعة، د.
(٢) ساقط من : د ، وهو فى المطبوعة ، ز .
(٣) أخرجه مسلم فى صحيحه فى ( باب غلظ تجريم قتل الإنسان فه، من كتاب الإيمان ١٠٦/١
وفى باب كيفية خلق الآدمى فى بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله، وشقاوته وسعادته ، من كتاب
القدر٢٠٣٦/٤)، ولفظه: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ
وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ
(٤) بى د، ز: ((بالخوانيم)) والمثبت في المطبوعة ومسلم. (٥) صحيح البخارى
أَهْلِ الْجَنَّةِ ».
(٦) فى المطبوعة: ((يعمل))، والمثبت من: د، ز، والبخارى.
٠٤٥،٤٤/٤
(٧) فى الأصول: ((بعمل)) والمثبت فى صحيح البخارى.
٠- ٣٩ -
وأقول: جائزٌ أن يكون ابن مسعود سمع هذا من النبيِّ صلّى الله عليه وسلم، كما سمعه
سهل بن سعد، ثم أدْرَجه فى هذا الحديث.
وهذه الزيادة، وهى: (("فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ)) أو ((فِيمَا بَرَى النَّاسُ)) عظيمةُ
الوقع، جليلةُ الفائدة عند الأشْعَرّية، كثيرةُ النَّفع لأهل السنة والجماعة، فى (( مسألة
أنا مؤمنٌ إن شاء الله)) فليفهم الفاهِمُ ما يُنَّه عليه.
٣٥٩
أحمد بن على بن الحسين بن زكرياء الطَّيْنِيِّ*
الُسنِد، الصُّوفِّ، أبو بكر ، البَغْدادِىّ، ويقال له: ابن زَهْراء(١).
تلميذ أبى سعيد(٢) بن أبى الخير الْمِيهَنِى(٣)، شيخ الصوفية بخراسان.
ولد فى شوال ، سنة اثنتى عشرة وأربعمائة .
سمع أباء، وأبا القاسم اللالكائيّ الحافظ، وأبا الحسن بن مَخْلَد، وأبا علىّ بن شَاذَان،
وغيرهم .
روَى عنه أبو القاسم بن السَّمَرْ فَنْدِىّ(٤)، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو الفتح
ابن البَطَِّ(٥)، وأبو طاهر السَّلَفِىّ، وطائفة آخرهم مونا أبو الفضل خطيبُ المَوْصل.
قال ابن السَّمْعَانِىّ: شيخ له قَدَم فى التصوف، رأى المشايخَ وحدَّثْهم ، وكان حسن
الثِّلاوة، صحب أبا سعيد (٦) النَّيْسَابُورِىّ.
* له ترجمة فى: شذرات الذهب ٤٠٥/٣، العبر ٣٤٦/٣، المنتظم ١٣٨/٩، ميزان الاعتدال
٠١٢٢/١
(١) فى د، ز: ((أزهر))، والمثبت فى المطبوعة، وفى العبر ((زهبرا)).
(٢) فى د، ز: ((أبو سعد»، وهو خطأ صوابه من المطبوعة، واللباب ٢٠٣/٣.
(٣) فى المطبوعة: ((الهجنى))، وهو خطأً، صوابه من: د، ز، والباب.
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وعبد الوهاب بن الأنماطى)).
. (٥) واسمه محمد بن عبد الباقى انظر المباب ١٣٠/١.
(٦) فىد، ز: ((سعد)) وهو خطأ، صوابه فى المطبوعة، وانظر ترجمته فى الجزء الثالث صفحة ٤٣
-
- ٤٠
قال: وكانت سماعاتُه صحيحة، إلا ما أدخله عليه أبو الحسن(١) بن محمد الكِرْمَانِيّ
تحدَّث به اعتماداً على قول أبى الحسن، وحُسْن الظَّنَّبه، ولم يكن يعرِف طرائقَ(٢) المُحدِّثين،
وادَّعى أنه سمع من أبى الحسن بن رِزْقُویه ، وما يصحُ سماعه منه
وقال أبو القاسم بن الشَّمَرْ قَنْدِىّ: دخلتُ على أحمد بن زَهْراء الطّرَ بِئِيثِىّ، وهو
يَقْرَأْ عليه جزاً من حديث ابن رِزْقُويَه، فقلتُ: متى وُلِدِتَ؟ فقال: سنة اثنتى عشرة.
وأربعمائة. فقلت: وابن رِزْقُويَه فى هذه السنة تُوفّى، وأخذتُ الجزءَ من يده، وقد سمّوا فيه،
فضربتُ على التّسميع، فقام، وخرج من المسجد.
قلتُ: ومِن ثَمَّ قال ابن ناصر: (( كان كذَّاباً، لا يُحتَجُ بروايته)) .. وهذا من
مبالغات ابن ناصر ، التى ◌ُهِدت منه، ولم يكن الرجل يكذب(٣)، وليس فيه غيرُ ما قاله
ابن السَّمْعَانِىّ، لِمَا أُدخل عليه، ولا يُوجِب ذلك قَدْحا فيه، ولا ردًّا لما صحَّ من سَاعاته؟
ولهذا كان السِّافىّ، يقول: (( أخبرنا الطَّرَ يثِينيّ من أصل سماعه، ولو كان كذَّاباً لم يَرْو
عنه، فغفر الله لا بن ناصر، كم يتعصَّب على الصُّوفية، وعلى فقهاء الفَرِيقَيْنَ!
·وقد صرَّح السُّلَفىّ فى ((معجمه)) بأن الطُّرَّ يِثِيْىَ من الثَّاتِ الأنْبات، وأنه لم يقرأ
عليه إلا من أصولٍ سماعِه، وأنها كالشمس وضوحاً، وذكر أيضا ما ذكره ابن السَّمْعَانِىّ؛
مما أدخِل عليه.
توفى فى جمادى الآخرة ، سنة سبع وتسعين وأربعمائة .
(١) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: ((أبو على الحسن))، وهو خطأ يصححه سياق الحديث
(٢) في الطبقات الوسطى: ((طريق))
بعده ، ومافی د ، ز .
(٣) فى د، ز: ((يكون»، والتيت فى المطبوعة.