النص المفهرس
صفحات 441-460
- ٤٤١ - ومَن شَرَع فى أمر ولم يُكْمِلُه في أنصفه، والعجز عن دَرَك الإدراك نَفْس الإدراك، وعين المعرفة ، فأطال الله لسيدنا من العمر مداه، وأرغم به أنف المبتدعة؛ فما هم إلا عداء. وَبَيّض وجهه بما حَبِّ(١) قلمه، وادّخر كرامته لما قدّمتْ يداه . (فصل) وأما ما أشار به الجناب من رَدِّ الملوك على ذلك الساقط، ولو شئتُ لقلت العافط(٢)، وقد كان المملوك عند مارأى هَذَيانَه، وسمع ماسوَّد من صحيفته ولسانه، بادر بتضمين أبيات يسيرة، أسرع إلى مستمليها سيرة، ورام أن يعود عليها بالتنقيح والتهذيب، فمَجِلتْ به بادرة الغيرة ، وقال : ولاح الحقُّ ليس به خَفَاءٍ (٢) عَذِمنا وْيُكَ وانكشف الفِطاءُ ضعيفُ الرأى جُوُجُوٌ. هَوَاءِ(٤) وحقَّقْنا بأنك غيرَ شكّ ويَجْمَلُ ما رأى والجهلُ راء يرى بتجمِّع الضَّدَّن جهلًا أأثبت أم نَفَى فَهُمَا سَواء ويثبت مانفاه وليس يدرِى له من ضوء بارقةٍ ضياء(٥) فما مْتَكَمِّهُ لم يَبْدُ يوما فأفناه التمزقُ والمفاء أنت بعد الممات له دهور (١) فى ج، ز، د: ((جـ) بالجيم. وأنبتاء بالماء المهلة من المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((المابط» بالباء الموحدة. وأثبتناء بالفاء من ج، ز، وعفظ الرجل: ضرط. (٣) قل فى القاموس: ((وى)): كلمة تعجب. تقول: ويت ... ووى يكنى بها عن الويل. (٤) بها مش ج هذه الحاشية : زهير يصف ناقة : كَأَنْ الرَّحْلَ منها فوقَ مَعْلٍ من الظَّلْمانِ جُوْجُوْهُ هَواء والجؤجو": الصدر. وهواء: لا مخ فيه . شرح ديوان زهير ٠٦٣ (٥) قال صاحب القاموس (كم ٥): ((الكمه، محركة: العمى يولد به الإنان، أو ع ٠٠ والكامه: من يركب رأسه، لا يدرى أين بثوجه، كالحكمه)) . - ٤٤٢ - بأعمی منك عن نظر مجمع قليلَ الدِّينِ كيف طَعَنتَ فيما وأُقسم لستَ تُثبتُ نَفْىَ ماقد وَطَعْنُ المرء فى الأنساب كُفْرٌ جعلتَ الشكَّ فيها وضْعُهُ أنْ وطَّْتَ الذين حَموك لمّا فلو رُدَّتْ إليك أمورُهُمْ فِى فَقِفْ لِخُطاكَ لاَ تَبْلُغْ بَدَها وخَلٌّ لملتقى الأبطالِ منهُمْ إذا حضروا الجلادَ أنوا بنارٍ وَأَغْنَوا حيث لا تُغْسِى صِفاحٌ فكَمْ مِن مُلحدٍ دَلّوه حتى وكم مُتَفَلْسِفٍ قِد سَنَُّ. أَنَّوْا بِرُواءٍ حِكْمَتهمْ: فلمّا وكان القومُ فى حِصْنٍ مَنيع. فلمّا حاولوهُ صار أرضاً وكيف يكون حالةُ مَنْ سِوَاهُمْ وأمّا الاعتزالُ وناصروهُ دلائلُهُ كما ارتفع الضَّحاء(١) تناقله الثّاتُ الأتقياءِ نَفَيَتْ ولو أُطيل لك النَّساءِ(٢) كما يُرْوَى فهل غَلَبَ الشَّقَاءِ؟ (٣) تزولَ به الشُّكُوكُ والامتراء تَكَنَّفَك العِدى ودَنَاَ العداء(٤) مناظرةٍ لَحَدَّ بِك البَلاء مَقَاماً لا تقومُ به النِّساء أسوداً لا يُنَعْنِهُها اللَّاءِ (٥) من الأذهان يوقدها الذّ كاء كما أغْنَوا ولا أَسَلٌ ظِمَاءُ أقرَّ بما تقولُ الأنبياء همالقديم فلسفةٍ بقاء(٦) أتى الأشياخُ لم تَبْقَ الرُّواِ الهواء(٧) عصا سَماءُ الحِصْن واستغَل الَلاءِ(٨) إذا دان أُلخصومُ الأقوياء فإن حِبالَ ما ابتدَعوا هَباء (١) الضحاء، بالمد: إذا قرب انتصاف النهار. القاموس ( ض ح و ). (٢) النساء، كحاب: طول العمر. القاموس (ن س أ). (٣) فى المطبوعة: ((فقد غلب» (٤) فى المطبوعة: ((وضللت». والمثبت من ج، ز، د قال فى القاموس والمثبتمن ج ، ز ، د . (ط ل ل): ((الطل: حدر الدم وألا يتأر به. وقد طل هو ... وطللته أنّا). : (٦) فى المطبوعة: ((سقفوه)) والمثبت من ج، ز (٥) نهنهه عن الأمر : كفه. (٨) فى المطبوعة: ((واشتعل)» والتصحيح، من ج ، (٧) هكذا فى الأصول . - ٤٤٣ - مَوارِدَ ما هناه بها الرَّواه وكم مِنْ رافِضِىٍّ أوْرَدُوهُ وكم مِنْ مُرْجىٍ أو خارِجِىّ ومِثْلُك قدلاقى منهم مقاماً أولئك مِثْرتِ ومَحَلُّ وُدِّى رأَوْا أن الأساسَ أمُّ ◌ِمَّا وأفنَوْا مُدَّةً الأعمارِ فيهِ فليتَك إذخبرتُك لستَ عِندِى .. بَعَيْشِكِ عند نفسك كيف يُبْتَى هربْتَ من ابتداعٍ فى اعتقادٍ للَّك تسكره التنزيهَ مِّنْ لعلّك تحسِب الرحمنَ جِسْماً لعلَّ الصوتَ عندكمُ قديمٌ وقولًا إن تناقلَه الأعادِى نَفَيَنَا فَرَه عنا وفُرْتُمْ هموتَ فملتُ نحوّك مستفيداً تَبِيَّنَ أن قولها هُراءٍ(١) يُسَوِّدُ وجهَه ذاك اللَّاء وقد يُفضى إلى الشَّرَفِ اعْتِزاءُ عمداه فأتقنوہ کیف شاءوا عَناءِ حَبَّدا ذاك العناء خليلاً مِن أمامُ ولا وَراه بلا أصلٍ يقوم به البناء(٢) تَدِينُ به فأوقعك القَضاء براء فليس فيك له وَلاء يلازمه التغيُّرُ والفَنَاءُ مُكَابَةً نجنَبها الحياءِ (٣) لنا سُرُوا بذاك كما نَشَاه به فَلَكُمْ برِتِبَتِهِ الَهَنَاءُ وعند الله فى ذاك الجزاء(٤) فلو وافيتنا حيث استقرَّتْ، بشِيعتنا الإقامةُ والتَّوَاءُ وفُهْتَ بما نطقت به لدیهِمْ . أُمِنْتَ هُناك إن حضر الجلاء(د) وأثناء هذه البارقة ترادفت الهموم، فأظلم الليل، وتكاثفت الأشغال، خطَّمَ السَّيْل، وقلت: أكتفى المخذول، بأن أقول: بفيه اَجَرُ(١)، وله الوَيْل، ولكنْ لمّا أصبح (٢) فى المطبوعة: ((تجنى) والمثبت (١) فى المطبوعة: ((قولهم) والتصحيح من ج ، ز . (٣) فى ج، ز، د: ((مكاثرة)» والمثبت فى المطبوعة . من ج ، ز ، والضبط منهما . (٤) قوله ((مستفيدا)) هو هكذا فى الأصول. ولعل صوابه ((مستقيدا)» بالقاف، من القود، بفتحتين، وهو القصاص. (٥) فى الضوعة: ((أهبت)» بالباء الموحدة، والتصحيح من ج، ز ، د. (٦) أى الخمية - انظر النهاية ٣٤٣/١. - ٤٤٤ - علَمَ الهداية لسيّدنا (١) منصوبا وأُجرى جَواد البيان(٢) فى ميدان الإحسان، فكان بحراً يَعْبوباً؛ وقُد حزنادُ الْفِكْرِ(٣) ورُمِى بناره شيطانُ البدعة، فأمسى منكويا، فلابُدَّ للمملوك أن يتبع الأز، ويقضىَ تلك الحقوق، وينصرَ أبا الروح كما ينصر(٤) أبا الجسد، فكلاهما ◌ُحرَّم العقوق، ويَسِرِقَ وقتا لذلك السبب، وإن كانت الموانع تقوم والعوائق تَعُوق، ويقطفه عمن أمثاله وأشغاله، ومن العجائب أن يُقْطَعَ المسروق(٥). ٢٢٣٠ علىّ بن الحسن بن محمد بن حَمْدُوَيَه بن سَنجان* بفتح السين المهملة، وإسكان النون، بعدها جيم، ثم أنف، ثم نون - كذا ضبطه ابن العَلَاحِ بخطهِ السَّنْجَانِّ. القاضى أبو الحسن المَرْوَزِىّ ... قال الحاكم: كان أحدَ فقهاء الشافعيين. سمع أبا الموجّه محمد(٦) بن عمر والفَزَارِىّ، وأقرانَه بَمَرْ و، وبالعراق : يوسف بن يعقوب القاضى ، وأقرإنَّه . روى عنه مشايخنا الحكاية بعد الحكاية ، ولم يبلغ التحديث. ورد نيسابور قاضياً بها سنة ست عشرة وثلاثمائة . (١) فى المطبوعة: ((بيدنا)) والمثبت من ج)، ز، ". (٢) فى المطبوعة: «البناق» بالنون (٣) فى المطبوعة: ((الكفر)» والتصحيح من ج، ز د. والمثبت من ج، ز، د . .(٤) فى ج: ((وينضر .. كما يصر)) وفى ز، د: ((ويصر .. كما يصر)» والمثبت فى المطبوعة. (٥) بعد هذا فى ج: ((بلغ. آخر المجلد الخامس من نسخة المصنف)». # له ترجمة فى اللباب ٥٦٩/١، معجم البلدان ١٤٠٦/٥. وهو بضبط المصنف نسبة إلى باب منجان وهى قرية على باب مرو ، يقال لها : درستكان . (٦) فى أصول الطبقات الكبرى: ((أحد)) وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى، والمباب، وياقوت. - ٤٤٥ - سمعت أبا الحسن علىّ بن أحمد العَروضِىّ الفقيه، يقول: سمعت أبا الحسن السَّنْجانِّ قاضيَنا(١) يقول: سمعت أبا العباس بن سُرِيح، يقول: يُؤْتِى يومَ القيامة بالشافعى، وقد تعلَّق بالُزَنِىّ، يقول: ربِّ، هذا أفسدَ علومى، فأقول أنا: مَهْلًا بأبى إبراهيم، فإنى لم أزل فى إصلاح ما أفسده . سمعت الأستاذ أبا الوليد، يقول: سمعت أبا الحسن، يقول: عُرض علىَّ بنيسابور، فى حكومة واحدة(٣) ألف (٣) درهم، فرددتُها وتعجبتُ من أمر نيسابورثم تمت فصلّيت ركعتين، وشكرت الله على ما وفقنى له . هذا كلام الحاكم. وذكره أبو حفص عمر بن على المُطَّوُّعِى فى كتابه «المُذْهَب فى ذكر شيوخ المذهب» فقال(٤): أبو الحسن عَلى [بن الحسن](٥) بن سَنْجان السَّنْجانِيّ، قاضٍ جليل القدر، نابه الذِّكر من أصحاب [أبى}(٦) العباس، ومن أحفظهم للأقاويل والتوجيهات، وتقاد القضاء بنيسابور. انتهى. ومن خطابن الصَّلاح فى (( المنتخَب)) الذى انتخبه من ((المذْعَب)) نقلته، وضبط (٧) بخطه : سَنجان، بفتح السنين، وإسكان النون بعدها، ثم الجيم (٨). (١) فى أصول الطبقات الكبرى: ((قلضياء وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. (٢) فى ج، ز، د: «فى حكومة وأخذ منه)) والمثبت فى المطبوعة، ويوافقهما فى الطبقات الوسطى (٤) فى المطبوعة: ((وهل)) والمثبت من سائر (٣) فى الطبقات الوسطى: (( مائة ألف». (٥) ساقط من المطبوعة. وهو من سائر الأصول. وبعده فى الطبقات الوسطى زيادة: الأصول . ((بن محمد)) .. (٩) ساقط من ج، ز، د . وهو فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. (٧) فى الطبقات الوسطى: ((وضبطه)» (٨) فى المطبوعة: ((بعدماجيم)) والمثبت من سائر الأصول. - ٤٤٦ - ٢٢٤ علىّ بن الحسين بن حَرب بن عيسى الْبَغْدادِىّ القاضى أبو عُبَيد بن خَرْبُويه * فاضى مصر ، وأحد أركان المذهب ، وهو من تلامذة أبى نَوْر، وداودَ إمام الظاهر، عنهما حمل العلم. جمع أحمد ين القِدَامِ العِجْلِىّ، ويوسف بن موسى، والحسن بن عرفة، وزيد بن أخرم(١)، والحسن بن محمد الزَّعْفَرَانِيَ. روى عنه أبو عمر بن الحَيُّويه، وأبو بكر بن المقرى، وعمر بن شاهين، وجماعة قال أبو حفص المُطَّوُّعِىّ فى كتاب ((المُذْهَبِ)): إنه تخرّج بأبى ثور. قال: وكان مِن خَواصَ أصحابه، وكان يسلك مناهِجه، فى الاختيارات التى اخْتَصَّ بها، والتخريجات التى تفرّد باستنباطها. ذكر ذلك فى ذكر أبى نَوْر، ثم ذكر فى ذكر ابن حَرْبُويه ، قال: هو حَسَنَةُ(٢) أبى ثور، والسالكُ لسبيله، وكانت الخلفاء ترفع مجلسه، انتهى. وقال البَرْقَانِيَّ: ذكرته للدارَقُطْنِىّ فذكر من جلالته وفضله، وقال: حدَّث عنه. النَّسَائِيُّ فى ((الصحيح))، لم يحصل لى عنه حرف، وقد مات بعد أن كتبت بخمس سنين. وقال أبو سعيد بن يونس: هو قاضى مصر ، أقام بها طويلا، وكان شيئا نجيبا ، ما رأينا مثله، لا قبله ولا بعدَه، وكان يتفقّه (٣) على مذهب أبى تَوْر، وعُزِل عن القضاء سنة إحدى عشرة؛ لأنه كتب يستفى، ووجّه بذلك رسولا إلى بغداد ، وأغلق بابه ، وامتنع * له ترجمة فى: تاريخ بغداد ١١ /٢٩٥، رفع الإصر ٣٨٩/٢ ترجمة وافية ، شذرات الذهب ٢ /٢٨١، وفيه: «بن جويرية، طبقات الشيرازى ٩٠، طبقات العبادى ٦٨، طبقات ابن هداية الله ١٥، المبر ١٧٦/٢ وفيه: ((بن الحسن))، النجوم الزاهرة ٢٣١/٣، الولاة والقضاة ٥٢٣. (١) فى المطبوعة: ((أحزم)، بميلة ومعجمة. وفى ز، د: ((أخرم)) بمعجمة ومههلة. ومحجناه بمعجمتين من ج، ونارغ بغداد، والمشتبه ١٥. (٢) فى ج، ز، د: ((حية)) والمثبت من المطبوعة: والطبقات الوسطى. (٣) فى المطبوعة: ((تفقه)) والمثبت من ج، ز. - ٤٤٧ - من الحكم، فُعْفِى، فحدَّث حين جاء عَزْلُهُ، وأملى مجالِس، ورجع إلى بغداد، وكان ثقةً ثَبْتاً. قلت : كان رسوله إلى بغداد بالاستعفاء أبو بكر بن الحدَّاد، ورجع إليه، ولم يُعْفَ، لأن الوزير إذ ذاك أبى أن يُعِفِيَه، فما عاد ابن الحدّاد إلى مصر إلا وقد وَلى وزيرٌ غير ذلك الوزير، وهو ابن الغُرات ، وكان يكره أبا ◌ُبَيد، فصرفه بعد أن كان له فى قضاء مصر أزْيدُ من ثمانى عشرة سنة. وكان مَهِيبا مصمِّمًا، مضبوط الكلمات قليلَها، وافرَ الحرْمة، لم يره أحد يأكل ولا يشرب، ولا يليس ولا يغسل يده، إنما يفعل ذلك في خَلوة وهو منفرد بنفسه، ولارآء أحد يمتخط ولا يَبْصُق، ولا يُحُكِ جسمه، ولا يمسح وجهه ، وكان عليه من الوقار والهيبة والحشمة، ما بتذا کره أهل بلده. وقال ابن زولاق: كان عالما الاختلاف والمعانى والقياس، عارفا بعلم القرآن(١) والحديث، فصيحاً عاقلا عفيفا، قَوّالا بالحقّ، سَمْحا منقبضا، وكان رزقه فى الشهر مائة وعشرين دينارا، وكان يورِّت ذوي الأرحام ، وولى قضاء وانسط، قبل مصر ، وكان أميرُ مصر يأتى إلى داره . قال: وهو آخر قاضٍ ركب إليه الأمراء بمصر، ولم يكن شَكْل أبى عبيد بَهِيَّ، فكان مَن رآه ربما استزراه، حتى يسمع كلامه وفصاحة لسانه ، فيقع من قلبه إذ ذاك أعظم موقع، وكان ابن الحداد كثير المخالطة له ، والتعظيم له ، وله به خُصوصيّة . قال ابن الحدّاد: قدم أبو عُبيد إلى مصر، فرأيته فى الطريق فى جملة النَّظّارة، فما أعجبنى زِيُّه، ولا مَنظره، ثم دخل شهررمضان، وكنّا(٢) عندأبى القاسم بشر بن نصر الفقيه، غلام يعِرْق(٣)، فدخل منصور بن إسماعيل الفقيه ، مهنئا له بشهر رمضان، فقيل له من أين (١) فى المطبوعة: ((القراءات)) والمثبت من ج، ز. (٢) فى المطبوعة: ((وكان)) والمثبت من ج، ز. (٣) فى ز، ": ((عرف)) وفى رفع الإصر ٣٩٤: ((عوف)) وأثبتنا الصحيح من المطبوعة، ج. وهو بشر بن نصر بن منصور البغدادى، أبو القاسم العرفى، قدم مصر، فنسب إلى عرق : خادم كان على البريد مصر، وتوفى بها سنة اثنتين وثلاثمائة. جواشى المشتبه ٤٥٤. - ٤٤٨ - أقبلت؟ فقال: من عند القاضى، هنأته بدخول الشهر، قال ابن الحدّاد: فقلت له: كيف رأيت القاضى؟ قال: رأيت رجلاً عاما بالقرآن (١) والفقه والحديث، والاختلافِ ووجوهٍ المناظرات، وعالما باللغة والعربية وأيام الناس ، غافلا ورعا زاهدا متمكِّنا، فقلت له: هذا يحيى بن أَكْثَم ! فقال: الذى عندى قلت لك. قال ابن الحدّاد: ثم دخلت إليه فوجدت منصوراً مقصِّرا فى وصفه توقى فى صفر سنة تسع عشرة وثلاثمائة ببغداد، وصلّى عليه أبو سعيد الإسْطَخْرِىُّ(٢). ﴿ومن الرواية والفوائد والغرائب والمُلَح عنه) أخبرنا المسعد أبو المباش أحمد بن على الجزرى، سماعا عليه، أخبرنا محمد ابن عبد الهادى [ إجازةً](٣)، عن أبى طاهر السَُّفِىّ، أخبرنا القاضى أبو عمر مسعود ين على بن الحسين الملحى(٤)، بأرْدَ بِيل(٥) ، أخبرنا أبو على محمد بن وشاح بن عبد الله الكاتب بغداد، أخبرنا أبو القاسم عيسى بن على بن داود بن الجرّاح الوزير، حدّثه أبو عُبيد على ابن الحسين بن حرب القاضى، حدثنا زكريا بن يحيى الكُوفىّ، حدثنى عبد الله بن صالح اليَمَانِيّ، حدثنى أبو هَمّاءِ القُرَشِىّ، عن سليمان بن المغيرة، عن قيس بن مسلم ، عن طارق. ابن شهاب ، عن أبى هريرة، رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَا أَبَا حُرَيْرَةَ عَلَّمِ النَّاسَ الْقُرْآنَ وَتَعَلَّمْهُ؛ فَإِنَّكَ إِن مِتَّ وَأَنْتَ كَذَلِكَ زَارَتِ الْمَلَائِكَةُ فَبْرَكَ كَمَا يُزَّارُ الْبَيْتُ الْعَقِيقُ. وَعَلِّمِْ النَّاسَ سُنَّتِى وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ، وَ إِنْ أَحْيَبْتَ أَنْ لَا تُوقَفَتَ عَلَى الصَّرَاطَ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتّى نَدْخُلَ الجِنَّةَ فَلَا تُحْدِثْ فِى دِينِ اللهِ حَدَّثَا بِرَأُ بِكَ)». (١١) فى المطبوعة: ((بالقراءات)) والمثبت من ج، ز، ورفع الإصر. (٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((ودفن فى داره)). (٣) زيادة فى المطبوعة على ١٠ ج، ز، بـ .. (٤) فر المطبوعة: « البلخى، والتيت من ج ،يز،.د. وانظر هذه النسبة فى الباب. ١٧٦،١٢٩/٣، والمعقبه ٦١١ ،٦١٢٠ . (٥) مكذافي المطبوعة. وق ج، ، د: ((مارجل)» بغير فقط ألبتة. والشطر الأول من الكلمة يشبه اختصار كلمة (حدثنا)» التى تأتى فى البند: - ٤٤٩ - ليس لطارِق بن شهاب، عن أبى هريرة [شىء](١) فى الكتب الستة. قيل: إن أبا عبيد قال لأبى جعفر الطَّحاوِىّ، وقد رآء يصمِّم على مقاله: يا أبا جعفر أما علمتَ أن من لا يخالفِ إمامَه فى شىء عَصَى، قال: نعم أيّها القاضى وغِىَ .. • نقل المُطَّوِّعِىّ والجورٍىّ، أن أبا عبيد أوجب الكفّارة على مَن حَرَمٍ مالا له، مِن ثوبٍ أو دار، وما أشبههما، وسوَّى بين ذلك وتحريم الْبُضْع من الزوجة(٢). • قال العَبّدىّ: حكم أبو عُبيد بأن الولد يُلحَق بالَصِىٌّ(٣)، إذا لم يكن ◌َجْبُبا فرفع الحصىّ الولد ونادى عليه بمصر: ألا إن القاضى يُلحق أولاد الزنا بالخدَم. قلت: وإنما تُعرف هذه الحكاية عن أبى عبد الله الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد العَوْفِىّ، قاضى الشرقية ببغداد، ثم قاضى عسكر الَهْدِىّ، وهو متقدّم، مات سنة إحدى ومائتين . قال الحارث بن أبى أسامة: حدثنى بعض أصحابنا، قال: جاءت امرأة إلى المَوْفي ، فساق الحكاية . ولعلها اتفقت للقاضيين . والظاهر فى المذهب أن المسلول الخصيتين الباقى الذَّ كَر ، كالفحل فى لُحوق النَّسب، فما حكم أبو عبيد إلّا بالذهب الظاهر، ولعل الذى حكم به أبو عبيد والعَوْفى إنما هو فى المسوح، وهو فاقد الذَّ كَرَ والأَنْتَيين جميعا بالكلِّيَّة، ومع ذلك هو قول للشافعيّ، اختاره بعض الأصحاب ، وإلا فلو كان فى الخصِىّ الباقى الذَّكّر لما استغربه أبو عاصم، فلْيُحَقَّق ذلك . وقد أطال ابن زولاق فى ذكر أخبار القاضى أبى عبيد ، والثناء على محاسنه ، وقولٍ أهل مصر إنهم لم يَرَوْا قبله ولا بعده قاضيا مثله، قال: وكان يذهب إلى قول أبى نَوْر ، ثم صار يختار، فجميع أحكامه بمصر باختياره، وحكم بمصر بأحكامٍ لو حكم بها غيرُ. (١) ساقط من المطبوعة، وهو من ج)، ز. (٢) بعد هذافى الطبقات الوسطى زيادة: ((والجارية) (٣) فى الأصول: ((الحصى)) وأنبتنا ما فى طبقات العبادى ٦٨. . (٣/٢٩- طبقات) - ٤٥٠ - لأنكر عليه، فما أنكر عليه أحد ، لأن أبا عبيد كان رجلا لا يُطعَن عليه فى عِلم، ولا تلحقه ظِنَّة فى رِشْرةٍ، ولا يحيف فى حكم ، وكان يورِّث ذوى الأرحام . قال ابن الحدّاد: وما كان أبو عبيد يُؤمِّر أحدا، بل إذا ذكر تَكِين، أميرَ مصر، يقول: أبو منصور تكِين، ولا يقول: الأمير. قال: وكان إذا ركب لا يلتفت ولا يتحدّث مع أحد ، ولا يُصلح رداءه، وركب مرة إلى أمير مِصر، تَكِين وهو بالجيزة، فى كاينة انفقت له، فقيل له : قد رأى القاضى النيل؟ فقال: قد سمعت خَرير الماء. قلتَ: فللَّهُ دَرُّ قاضٍ أقام بمصر ثمانى عشرة سنة، لم(٣) يُبصر النيل! وكانت الكاينة التى خرج فيها تَكِين إلى الجيزة، قد قتل فيها فى الواقعة على ما قيل نحوْ من خمسين ألفا، أراد تكين أن يحفر لهم خندقا ويدفتهم، فخرج إليه القاضى، وقال: إنك إن فعلت ذلك تَلِفَتَ المواريث، ولكن ناه فى الناس : مَن له قتيل بأخذه ، ففعل نَّكِين ما قاله. قال ابن زُولاق: وجرى للقاضى فى هذا الخروج إلى الجيزة خبرً مجيب، حَرَّكه البول، وهو راجع، فعَدَل إلى بستان فنزل وبال ، واستنجى وتوضأ من مائه ، ثم انصرف ، ثم سأل بعد أيام عن البستان ، فقيل: لفلانة، فأرسل إليها يستأذنها على الحضور إليها. فارتاعت لذلك وقالت: أنا أركب إليه ، وكانت من أهل الأقدار، فأبى، فركب إليها أبو عبيد، وقد فَرشت له الدار وحَسََّتْها ، فقال لها: البستان لك وحدّك بلا شريك؟ فقالت : نعم، وأنا التى أسقيه من مائى، قال: فأنا نزلت فى أرضه، وتوضأت من مائه، فخذى ثمن ذلك، فبكت. وقالت: أيها القاضى، أنت فى حِلٍّ، ولو علمتُ أن القاضى يقبله هديَّةً لأهديتُه إليه ، فقال لها : عن طِيب نَفْس تركتِ، ولم تتركى ذلك لأجل القاضى وحُرْمته؟ فقالت: .نعم ، فانصرف . (١) فى المطبوعة: ((فلم)) والمثبت من ج ، ز . - ٤٥١ - وحكى ابن زُولاق أشياءَ مِن هذا الجنس، دالَّةَّ على تعلّبه فى الورع، وأشياءَ أُخَر دالَّةً على شِدَّته فى الحق، وأشياءَ أُخّر دالَّةً على تصميمه ووقاره وهَيْبَته، وأنه كان يَنْهَى أز بتلفّظَ لافِظ فى مجنه بذكر الطعام أو النِّساء. قال: ومكت فى مصر ثماني عشرة سنة وستة أشهر، ما رآه راء يا كل ولا يشرب. وذكر أن تواقيعه جُمِعَت وكتبت؛ لفصاحها وبلاغتها، وأنه كان إذا تكلم بكلمة طاوت فى البلد : عي: تأبها. ﴿ومن مليح توقيعاته) رُفع إليه أن امرأة امتنعت من السفر مع زوجها، فوقّع إلى كاتبه: إن لم يكن لها مَهْرٌ عليه باق، ولم يكن بينهما شقاق، يدعوهم إلى مساوى الأخلاق، فله أن يخرج بها إلى جميع الآفاق . وكتب إليه (١) خليفته الحسن بن صالح البَهْنَسِىّ: إن جماعةٌ ذَمُونى عند القاضى، فكتب إليه أبو عبيد: لو كان المادحون لك بعَدَد الذاتين الدارين عليك، لما نقّصَك ذلك عندى، فكيف والمُثْنون عليك أضعافُ الذامِّين، وسألتك بالله الا يَزِيدَك كتابى إلا تواضعا، ولا تُقَعْقِعْ بكتاب قاضيك على رعيَّتك، فتضعُفَ قلوبُهم، فإنما قُرْبُك منى قربُك من الحقّ ، ومتى بَعُدْتَ منه بَعُدْتَ من قلبى ، والسلام . .'' وكان أبو بكربن الحدّاد كثير الإجلال للقاضى أبى عبيد، بحيث لا يقول له إلا القاضى؛ غَيْبَةً وحضوراً ، فى حياته وبعد وفاته، وإذا قيل له: مَن القاضى؟ غضب ، ويقول: إنما القاضى أبو عبيد. (١) فى المطبوعة: ((إلى)) والتصحيح من ج ، ز. - ٤٥٢ - ﴿ومن قضايا أبى عبيد) • شكت إليه امرأة كبر آلة زوجها، وأنها لا تطيقه، فأمر شاهدا بالكشف عن ذلك، ثم فرَّق بينهما. كذا نقل النَّقَّلَة؛ فإما أن يكون فرَّق بينهما، بمعنى أن توسَّطِ بينهما واسترضى خاطر الزوج حتى طلَقَها، وإما أن يكون المرأة الفَسْحُ بكِبَر آلّ الزوج، وهذا غريب ، لا أعرف من قال به . ومما يحكى فى تصميمه أن مؤيا الخادم، وهو أكبر أمراء المقتدر ، وكان فى خدمته سبعون أميرا، سوى أصحابه، وكان يخطب له على جميع المنابر مع الخليفة، ورد إلى مصر فى عسكر كبير(١)، فعرض له ضَعْفْ، فأرسل إلى القاضى يطلب منه شهودا يشهدهم عليه أنه أوصى بوقف قرَّى كثيرة على سبيل البِرّ وبِعِتْق ستمائة مملوك، وبأنواع من الخير، فقال القاضى : حتی یثبت عندى أن مؤنِا حرّ . هذا، ومؤنس أكبر أمراء الإسلام، فصمّم التقاضى، وقال: إن لم يَرِدُ على كتابُ المقتدر أنه أعتقه ، وإلا فلا أفعل . ومن ذلك أن أمير المؤمنين المقتدر كتب كتابا إلى القاضى، فوصل الكتاب إلى مؤنس، فاستدعى بعض (٣) الأمراء ليوصله إلى القاضى، فهاب القاضىَ، فدعى تَكِينٍ أمير مصر، وحمله أن يذهب إلى القاضى، ويوصل الكتاب إليه، فأتى إلى القاضى وأومى بيده إلى أن ناوله(٣) الكتاب ، فقال القاضى: ما هذا؟ فقال: كتاب أمير المؤمنين . فقال: أمِن يدك؟ [فقال: ملى](٤). فقال : بل من يد شاهدَيْن عَدْلين، يشهدان أنه كتاب أمير المؤمنين . (١) فى المطبوعة: (كثير)) وأثبتنا ما فرج، ز، د. (٢) فى ج، ز، د: ((بعض)) والمثبت فى المطبوعة." (٣) هكذا فى المطبوعة، وفى ج، ز: ((ناوله)) بنقط النون فقط. (٤) ساقط من المطبوعة وهو من ج، ز . - ٤٥٣ - وذكر أن شخصا ، يقال له إبراهيم، أصبح فى منزله يوما جُنياً، ليس معه شىء يدخل به الحمّام، قال: فخرجت رجاء صديق يُدخلفى الحمّام، فإذا بغَريمٍ على بابى، يطالبنى بخمسة دنانير ، فحدثته حديثى، فقال: ما تفترق إلا إلى القاضى ، فتوجّهنا إلى القاضى أبى عبيد، فوجدناه خارجا من المسجد، وبين يديه غلامٌ أسودُ خَعِىٌّ، فقال له خَصْمى: أيّد الله " التقاضى، انظر فى أمرى، فإنى بتَّ على بابك. والقاضى مطرق لا ينظر إلينا ، حتى دخل داره، وليس على بابه حاجب ولا أحد ، ثم خرج إلينا الغلام ، وقال : ادخلا ، فدخلنا فوجدناه جالسا فى وسَط ◌َجْلِه، فقال: تكلّمًا، فسبقت أنا، فصرْت المدَّعى، فقات: أيّد الله القاضى: لى على هذا خمسة دنانير . فقال : مصرية ؟ فقلت : نعم . فقال : حالَّة ؟ فقلت: نعم. فقال الخَصْمِ: ما تقول؟ فضحك متعجِّبا، فصاح القاضى صَيْحَةً ملأت الدار، وقال: مَّ تضحك؟ لا أضحك اللهُ سِنَّك، وَيْحَك! تضحك فى مجلسٍ، اللهُ مَطَّلِعٌ عليك فيه، ويحك! تضحك وقاضيك بين الجنة والنار! فأرعب القاضى الرجل، وقال: أنا أدفع إليه، ثُمْ. فقمنا، فلما خرج قال لى: امض؛ فأنت فى حِلٍّ ، فقلت : ما تفترق إلا بخمسة دنانيرْ، ارجع بنا إلى القاضى . فأعطانى دينارا، ومرض ثلاثة أشهر، فكنت إذا عُدْته ، يقول لى: صيحة القاضى فى قلبى إلى الساعة ، وأحسبها تقتلنى. ﴿ومن المسائل عن القاضى أبى عبيد) • مسألة اجتناب الحائض . حكى الرافعىّ فى (( كتاب النكاح)) عن أبى ◌ُبيد بن حَرْبُويه أنه تُتَجَّ الحائضُ فى جميع بدنها، لظاهر قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِ لُوا النِّسَاءَ فِىِ انْمَحِيضِ﴾(١) ولم يحك هذا فى ((باب الحيض)). (١) سورة البقرة ٢٢٢. - ٤٥٤ - وقال النَّوِىّ: إن قول أبى عبيد هذا غلط فاحش ، مخالفٍ الأحاديث الصحيحة المشهورة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلَّ النَّكَاحَ)) ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يباشر فوق الإزار. قال : وقد خالف قائلُهُ إجماع المسلمين . قال ابن الرِّفعة: الإجماع إن صح، فالغلط فاخش، وإن لم يصح، ففيه للبحث مجال؟ لأن الشافعى" قال فى (الأم)» فى الجزء الرابع عشر، فى «باب ما يُنال من الحائض(١).)): ((تَحْتَمِل (٢) الآية: فاعتزلوا فر وجَّهُنَّ؛ لما وصف (٣) من الأذى، وتحتمل (٩) اعط الَ فروجهنّ وجميع أبدانهنّ [فروجهنّ، وبعض أبدانهنّ](٥) دون بعض، وأظهر معانيه اعتزالُ أبداِ ينَ كَلِّها )). وإذا كان هذا ظاهر الآية: ماذُ كر من مباشرة النبى صلى الله عليه وسلم الحائض فيما فوق الإزار ، يجوز أن يكون من خصائصه ، كيف وسياق الآية يصرفها إلى الأمّة قال الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ والظاهر أن قوله تعالى: ﴿فَاعْتَِّ لُوا النَّسَاءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ من جملة ما أُمِرِ أن يقوله لهم، وإذا كان كذلك ، فهو غير داخل باللفظ فيهم ، وإن قال بعضهم إنه يشمله الخطاب ، لكنه من غير اللفظ، وإذا كان غيرَ داخل فيهم، فلا يكون فعله مبيّنًا (٦) !ه، مقيدًا أو مخصِّصا ، لما اقتضاه ظاهر الآية فيهم. وأما قوله عليه السلام: ((اصْفَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ)) فلعل أبا عبيد يحمل النكاح على المباشرة بآلته، وهو الذَّكَر، ولا بخعه بمَحَلّ، بل يجريه فى جميع البدن، كما هو ظاهر الآية، ويكون قائلا بإباحة القبلة والمعانقة، ونحوهما، ويحمل قوله صلى الله عليه وسلم على ذلك . (١) فى الأصول: ((الحيضى)، وأنيقا ما فى الأم ١٥٥/٥. (٢) فى الأم: «يحتمل فعلوا (٥) تكملة من الأ (٤) و الأم : ((وعمل ». (٣) فى الأم: ((بما وصفت (٦) فى المطبوعة: ((معبدا)) وأفيها ما فى ح ، ف . - ٤٥٥ - وعلى الجملة فمذهب أبى عبيد مرجوح، ونصَّ الشافعىُّ فى ((الأم)) فى الجزء الرابع عشر فى (( باب إتيان الحائض)) على خلافه؛ فإنه قال: (١) إن الآية وإن احتملت الجماعَ وغيرَ،، فالجماع أظهر؛ لأن الله تعالى أمر بالاعتزال، ثم قال تعالى: ﴿فَلاَ تَقْرَ بُوهُنَّ) فأشبه أن يكون أمرا بيِّناً، ولهذا نقول بالإستدلال بالسنّة. انتهى كلامه فى ((الَطْلَب))(٢). قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوى، فى جزءله الطيف، سمّاه (( فَتيا فقيه العرب) برويه الخطيب البغدادى عن القاضى أبى زُرْعة رُوح بن محمد الرازىّ، عن ابن فارس، قال: سمعت أبا بكر محمد بن الحسين الفقيه، يقول: ادعى رجل مالا بحضرة أبى عبيد ابن حَرْبُويه، فقال المدَّعَى عليه: مالُه على حَقّ، بضم اللام، فقال أبو عبيد: أتعرف الإعراب؟ قال: نعم، قال : قم قد ألزمتك المال [ انتهى](٣). [قال: ](٢) وهى مسألة غريبة وحكمها مُتَّجِهِ. (١) انظر الأم ٥ /٠٫١٥٤ (٢) ذكر فى الطبقات الوسطى من مسائل أبى عبيد: ٠ ● « أنه منع من جواز تعجيل الزكاة . · وأنه جوّز للمسلم نكاح المجوسية، تفريعا على قولنا إنهم كان لهم كتاب . · وأنه ألزم من أخرج جناحا إلى الطريق أن يكون بحيث يمر تحته الفارس ناصبا ر محه. • وأنه اشترط فى تحريم النَّوْم على سَوْم أخيه أن يكون مسلما. وقال: لا بأس بدخول المسلم على الدَّمِّىّ فى سَوْمه، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((سوم أخيه)) وكذلك قال فى الخطبة على الخطبة . وكل هذه مسائل مشهورة . وقد أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى)). (٣) زيادة من ج.)) ز على ما فى المطبوعة. - ٤٥٦ - ٢٢٥ على بن الحسين بن على المَسْمُودِىّ* صاحب التواريخ: كتاب (مروج الذَّهب)) فى أخبار الدنيا، وكتاب ((ذخائر العلوم))، وكتاب (( الاستذكار لما مر من الأعصار))، وكتاب ((التاريخ)» فى أخبار الأمم» وكتاب ((أخبار الخوارج))، وكتاب ((المقالات فى أصول الديانات)»، وكتاب « الرسائل» وغير ذلك قيل: إنه من ذرّية عبد الله بن مسعود(١) رضى الله عنه. أصله من بغداد، وأقام بها زمانا، وبمصر أكثر . وكان أخباريًّا، مفتياً، علامة، صاحب مُلَح وغرائب. ممع من نِفْطَوَيُّه، وابن زَبْر القاضى، وغيرهما. ورحل إلى البصرة فلقى بها أبا خليفة الجَحِىّ، ولم يُعَمَّ على ماذكر وقيل: إنه كان معتزلىّ العقيدة . مات سنة خمس وأربعين ، أو ست وأبعين وثلاثمائة . وهو الذى علَّق عن أبى العباس إن سُرَّيح (( رسالة البيان عن أصول الأحكام)) وهذه الرسالة عندى نحو خمسَ عشْرَةَ ورقةٍ ، ذكر المسعودى فى أولها أنه حضر مجلس أبى العباس بغداد، فى علّته التىمات بها، سنة ست وثلاثمائة، وقد حضر المجلس لميادة أبى العباس جماعةٌ من حُذّاق الشافعيين، والمالكيين، والكوفيين(٢)، والداوديّين، وغيرهم من أصناف المخالفين؛ # له ترجةفى: أعيان الشيعة ٠١٩٨/٤١ تذكرةالحفاظ ٧٠/٣، تنقيح المقال ٢٨٢/٢، القريبة ٣٤٧/٣ روضات الجنات ٣٧٩، شذرات الذهب ٣٧١/٢. وهوفيها: ((أبو الحسن على بن أبى الحسن» العبر ٢٦٩/٢، الفهرست ٢١٩، فوات الوفيات ٩٤/٢، لسان الميزان ٢٢٤/٢٤، معجم الأدباء ٩٠/١٣ ترجمة ضية . النجوم الزاهرة ٣١٥/٣ (١) ومن هنا جاءت نسبته، لكن ذكر صاحب تنقيح المقال أن المسعودى نسبة إلى مسعودة: محلة بغداد من وراء المأمونية. ولم نجد هذا القول لأحد من ترجم المعودى، ولم تجده أيضا فى معجم البلدين لياقوت عند الكلام على المسعودة ٥٣/٨: (٢) فى ج حاشية: ((أى الحنفين» -- ٤٥٧ - فبينما أبو العباس ينكلم رجلا من المالكيِين إذ دخل عليه رجل معه كتاب مختوم ، فدفعه إلى القاضى أبى العباس، فقرأه على الجماعة ، فإذا هو من جماعة الفقهاء المقيمين ببلاد الشاش، يُعِمونه أن الناس فى ناحيتهم، أرضٍ نشاش وفَرْغانة مختلفون فى أصول فقهاء الأمصار ، مَّن(١) لهم الكتب المصنّفَة والمُتْيا، ويسألونه رسالةً، يذكر فيها أصول الشافعىّ، ومالك، وسفيان الثَّوْرِى، وأبى حنيفة، وصاحبيه، وداود بن على الأصبهانيّ، وأن يكون ذلك بكلام واضح يفهمه العامِّىّ. فكتب القاضى هذه الرسالة، ثم أعلى فيماذكر المسعودىّ عليهم، بعضها، وعجز !ضعفه عن إملاء الباقى، فقُرئ عليه، والمسعودى يسمع. ٢٢٦ على بن الحسين القاضى أبو الحسن الجورى والجور، بضم الجيم، ثم الواو الساكنة، ثم الراء (٢) بادة من بلاد فارس. أحد الأئمة من أصحاب الوجوه . لفى أبا بكر النَّيْابُورِىّ، وحدَّث عنه ، وعن جماعة. ومن تصانيفه: كتاب ((المرشد)) فى(٢) ((شرح مختصر المزَنِىْ)) أكثر عنه ابن الرِّفعة والوالد، رحمهما الله، النَّقْلَ، ولم يطَّنع عليه الرافعىُّ ولا النَّوَوِىّ، رحمهما الله، وفد أكثر فيه مِن ذكر أبى على بن أبى هريرة ، وأضرابه. ● وذكرابن الصَّلاح أنه وقف على كتاب له إنه (٤) ((الموجّز)) على ترتيب (٥) المختصر يشتمل على حجاج مع الخصوم اعتراضا وجوابا، اختار فيه أن الزانى والزانية لا يصح (١) فى ج، ز: ((من)) والمثبت من د، والمطبوعة. (٢) سبق فى صفحة ٦٥ من الجزءالثانى ((الجوزى» بالزاى، متابعة الأصول. وهو خططاً. (٣) فى الطبقات الوسطى: ((و عشر)) وبعد ذلك بياض يع كلمة واحدة. ثم: ((شرح فيه مختصر الزنى)». (٤) فى المطبوعة: ((سام)) والمثبت من ج ، ز. (٥) فى الطبقات الوسطى: (تهذيب). ! - ٤٥٨ - نكاحهما، إلا لمن هو مثلهما، وأن الزنا لو طرأ من أحدهما بعد العقد انفسخ النكاح(١) • وحكى قولين فى وجوب نفقة الكافر على الابن المسلم. ٠ قلت(٢) : الخلاف مشهور، والصحيح الوجوب . · قلت؛ وحكى أيضا قولين، فيما إذا قال: أنتٍ علىَّ حرام. أحدهما: يجب الكَفَّارة بنفس قوله: (( أنتِ علىَّ حرام)) والثانى: لا تجب إلا بالوَ ظء؛ لأن به تقع المخالفة، كما يحنث فى اليمين. • وقال: الصحيح عندى جواز عَقْد الشركة على المعروض(؟). • وقال فيما إذا عَّقى الطلاق على محبَّتَها أو بُغْضها، فقالت: أنا أحبّك أو أَيْفِضِك. وكذّبها: إنه لا يقع الطلاق، وجزم بِه ، وفرَّق بينه وبين الحيض، بأنها مؤمنُهُ فيه ، والحبّ والبعض ليس مما اثتُمِنت عليه، ثم قال: ولو قال قائل: يُقُبل قولها فى ذلك، قياسا على الحيض والحمل ، لأن الحبّ والبُغْض مما لا يوصل إلى علمه، إلا منها، لكان مذهبا. انتهى . والقول بقبول قولها هو الذى (٤) جزم به الرافعى، تبعا لأكثر الأصحاب. (١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وخالف الشافعىَّ ومالكاوأ باحفيفة، وغيرهما، واحتج بقوله تعالى: ﴿مُحْصَفَاتٍ غَيْرَ مُسَارِجَاتٍ) [ سورة النساء ٢٥] وبقوله تعالى: ﴿الزَّانِى لَا يَفْكِحُ إِلا زَانِيَّةً) الآية [ سورة النور ٣] وأنكر نسخها بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى﴾ [ سورة النور ٣٢] وذكر أنه لا دليل على تأخره عنه ، وعارض قولَ من رُوى عنه ذلك بما رُوِى عن غيره، وحمل النكاح فيها على الوطء » . (٢) الذى فى الطبقات الوسطى: ((كون الخلاف قولين غريب. وأما أصل الخلاف فهو فى الرافعى. والصحيح المشهور الوجوب)). (٣) زاد فى الطبقات الوسطى: « كما هو مذهب مالك)» :. (٤) فى الطبوعة: (١)) والثبت من ج، ز ،د. ٠: ٤٥٩ - ٢٢٧٠ علىّ بن عبد العزيز بن الحسن بن علىّ بن إسماعيل أبو الحسن الجرجانِ* فاضى جُرْجان، ثم قاضى الرَّيِّ، والجامعُ بين الفقه والشعر، له ((ديوان)) مشهور ، وكان حسَنَ الحطّ، فصيحَ العبارة، وهو مصنّف كتاب ((الوساطة بين المتنبّ وخصومه). ورد فَيْسًابور سنة سبع وثلاثين، مع أخيه، فى الصِّبا، ومما على الشيوخ . ذكره الشيخان؛ وأبو إسحاق الشّيرازِىّ، وقال: كان فقيها شاعر!(١). وأبو عاصم، وقال: صنّف ((كتاب(٢) فى الوكالة))، وفيه أربعة آلاف مسألة :- · قال: وحَكَى(٣) من المُزَفِىّ أن التوكيل فى الظَّارِ(٤) والرَّجْعَة لا يجوز، قلت : وهو وجه مشهور . وقد وَلِيَ أبو الحسن هذا قضاء جُرْجان، ثم انتقل إلى الرَّىِّ، وولى قضاء القضاة بها. ذكره أبو منصور الشَعَالِىّ فى ((اليتيمة)) فقال: ((حَسَنَةُ جُرْجان، وَفَرْد الزمان، ونادرة الفَلَك، وإنسان حَدَقة العِلْ، ودُرَّة تاجِ الأدب، وفارس عَمَكَرِ الشِّعر، يجمع خَطَّ ان مُقْلة، إلى نثر الجاحظ، ونظم البُخْتُرِىّ، وينظم عِقْد الإتقان والإحسان(٥). وله يقول الصاحب : إذا نحن سلّمنا لك العِلْمَ كَلَّهُ فِدَعْ هذه الألفاظَ نَنْظِمْ شُذُورَهَا» هذا بعض كلام الثَّالِىّ فى خبره . # له ترجمة فى : البداية والنهاية ٣٣١/١١، تاريخ جرجان ٢٧٧، شذرات الذهب ٥٦/٣، طبقات الشيرازى ١٠١، طبقات العبادى ١١١، مرآة الجنان ٣٨٦/٢ ترجمة واقية، معجم الأدباء ١٤/١٤ ترجمة مطولة، النجوم الزاهرة ٢٠٥/٤، وفيات الأعيان ٤٤٠/٢، بقيمة الدهر ٣/٤، جمة منوعة. (١) فى طبقات الشيرازي: ((فقيها أديا شاعرا)). (٢) فى طبقات العبادى: ((كتاب (كاة)). (٣) فى العبادى: ((ويحكى)). (٤) :عد هذا فى المبادى زيادة: ((والإيلاء)). (٥) بعد هذا فى القيمة: (( فى كل ما يتعاطاه)). :1 - ٤٦٠٠ - ومن شعر أبى الحسن، السار فى الآفاق، ما أنشدَناه الحافظ أبو العباس بن المظفر، بقراءتى عليه، قال: أنشدنا الحسن بن على بن محمد بن الخلَال(١)، بقراءتى، أنشدنا جعفر بن علىّ الهَمْدانِيّ ، سماعاً عليه، قال: أنشدنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن محيي العثمانى الديباجِىّ الإمام، قال: كتب إلىَّ العلامة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الَّْشَرِىّ، من مَّة؛ وأجاز لى(٢) . ح: وكتب إلىَّ أحمد بن على الخُقْبَظِىّ، وزينب بنت الكمال، وفاطمة بنت إبراهيم بن أبى معمر ، عن محمد بن عبد الهادى، عن الحافظ أبي طاهر السَّلَفِىّ، عن الزَّمَخْشَرِىّ، قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق الخوارزمي، قال: أنشدنا أبو سعد المحسن بن محمد الجشَمِى®(٣)، قال: أنشدنا الحاكم أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن الحسن، قال: أنشدنا القاضى أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني، لنفسه: يقولون لى فيكَ انقباضْ وإنَّما رأَوْارجُلًا عن موقفِ الذَلِّ أَحجما(4) أرزى الناسَ مَن داناهُمُ هان عندهُمْ. وما كلُّ بَرْقٍ لاح لى يستفزِّى وإنى إذا ما فاتنى الأمرُ لم أَبِتْ ولم أَقْضِ حَقَّ العِلم إن كان كلّماً إذا قبل هذا مَنْهَلٌ فَلْتُ قد أرى ولم أبتدِلْ فى خدمة العلمِ مُهْجَتى أأشقى به غَرْساً وأجنيه ذِلَّةٌ. وَمَن أكرمتُهُ عِزَّةُ النفس أُكْرِمَاً ولا كلّ من لا قَيْتُ أرضاه مُنْعِمَاً أُقَنِّبُ كَفِّى إِثْرَهُ مُتَنَتِهَاً بدا طَمَعْ صِيَّتُهُ لِيَ سُلَّمَاَ ولكنَّ نفسَ الحرّ تحتمل الظَّا(٥). لْأخْدِمَ من لاَ فَيْتُ لَكُنْ لِأَخْدَمَاً إذاً فَاتَّبَاعُ الْجَهَلْ قِد كان أَحْزَّمَا (٦) (١) فى أصول العنبقات الكبرى: ((إجلال)) بالحيم، وأنبتناه بالماء العجمة من الطبقات الوسطى (٢) زاد فى الطبقات الوسجنى: ((جميع مزوياته وتصانيفه)). وانظر اللباب ٣٩٦/١. (٣) هكذا في أصول الطبقات الكبرى، والضبط من ج، والذى فى الطبقات الوسطى: ((الجمحى فى! کتاب جلاء الأبصارفىالأخبار ،(، )» (٥) فى معجم الأدباء، والبقيمة ٣ ٢: « هذا (٤) فى معجم الأدباء ١٧: ((في موقف». مشرب)»: (٦) فى ج، ز، والمعطيوعة: ((أأقي)) بالسين الجملة. وصمعناه بالمعجبة من والطبقات الوسطى، والقيمة، ومعجم الأدباء ١٨، وفيه: ((فبقباع)).