النص المفهرس

صفحات 421-440

- ٤٢١ --
فإن قالوا: إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة، ومخالفة الطريق السَّف.
قيل: لا يختص بهذا السؤال الأشعرىّ دون غيره من متكلِّمى أهل القبلة،
ثم الاسترواح إلى مثل هذا الكلام صفة الحشوّيّة، الذين لا تحصيل لهم، وكيف يُظَنُّ
بسَلَف الأمة أنهم لميسلكوا سبيل النظر، وأنهم رَضُوا بالتقليد! حاشَ للهِ أن يكون ذلك
وصْفَهم ! ولقد كان السََّ من الصحابة رضى الله عنهم مستقلّين(١) بما عرفوا من الحق،
وسمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم، من أوصاف المعبود، وتأماوه من الأدلة المنصوبة
فى القرآن، وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم، فى مسائل التوحيد ، وكذلك التابعون
وأتباع التابعين، لقرب عهدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم، ذه ظهر أهل الأهواء،
وكثر أهل البِدَع، من الخوارج، والجْهِيَّة، والمعتزلة، والقَدَرِيّة، وأوردوا(٢) التُّبَهَ
انتدب (٣) أئمةُ السنّة؛ لمخالفتهم(٤) والانتصار المسلمين، بما ينير(٤) طريقهم(٦)، فلما أشفقوا
على القلوب أن تخامِرَها شبههم شرعوا فى الرد عليهم، وكشْفٍ فسقِهم، وأجابوم
عن أسئلتهم(٧)، وتحاموا عن دين الله، بإيضاح الحجج، ولمّا قال الله تعالى: ﴿وَجَادِلُهُمْ
ربِأَِّ هِىَ أَحْسَنُ﴾ (٨) تأدبوا بآدابه سبحانه، ولم يقولوا فى مسائل التوحيد إلا بما نجههم
الله سبحانه عليه، فى ◌ُحْكَم التنزيل، والعجب ممن يقول: ليس فى القرآن عِلمُ الكلام،
والآيات التى فى الأحكام الشرعية، والآيات التى [فيها عِلْم الأصول] (٩) يجدها تُوفى (١٠)
على ذلك وتُرْبى بكثير، وفى الجملة لا يجحد عِلمَ الكلام إلا أحدُ رجلين، جاهل ؛ «كَن
(١) فى المطبوعة: ((مشتغلين)) وما أثبتنا من ج، ز، د. (٢) فج، ز،": « وأورد)»
والمثبت فى المطبوعة. (٣) فى ج، ز، د: «اجمل)» والمثبت فى المطبوعة. والتدب فلان الفلان: عارضه
(٤) هكذا فى المطوعة، د . وفى ج، ز: « مخالفهم)).
فى كلامه. التاءوس ( ف د ب ) .
(٥) فى المطبوعة: ((بمباينة))، وفى ز، د: ((بمافيه)) وكانت كذلك فى ح ثم غيرت إلى ما أثبتنا.
(٦) فى المطبوعة: ((طريقتهم)) وما أنبتنا من ج، ز ، د.
.(٧) مكذا فى المطبوعة. وفى ج: ((أسواتهم)) وفى ز، د: ((أوتهم)).
(٨) سورة لحل ١٢٥.
(٩) ساقط من المطبوعة، وهو من ج، ز .
(١٠) فى المطبوعة: (تومى)» والمثبت من ج ، ز

- ٤٢٢ -
إلى التقليد، وشق عليه سلوك أهل التحصيل وخلا عن طريق أهل النظر، والناس أعداء
ما جَهِلوا، فلما انتهى عن التحقّق(١) بهذا العلم نعى الناس فَيَضِلَّ غيرُ، كما ضلّ، أو رجل
يعتقد مذاهبَ فاسدة، فيغطوى على بِدَع خفيّة يُليس على الناس عَوار مذهبه، ويُعْمِى عليهم
فضائح [ طوِيته و](٢) عقيدته، ويعم أن أهل التحصيل، من أهل النظر هم الذين يهتكون
السِّر عن بدَعهم، ويُظهرون الناس قُبْح مقالتهم، والغَلَاب لا يُحب مَن يميّزْ النقود،
والخلل فيما فى يده من النقود الفاسدة، لا فى الصرّاف ذى التمييز والبصيرة، وقد قال الله
تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِىُّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(٢).
ولما ظهر ابتداء هذه الفتنة بنيابور، وانتشر فى الآفاق خبره، وعظُم على قلوب كافة
المسلمين، من أهل السُّنّة والجماعة أثرُهُ(٤) ولم يَبْد أن يخاسِرَ قلوبَ بعض أهل السلامة
[ والوذاعة](٥) توهّم فى بعض هذه المسائل أن لعل(٦) أبا الحسن على بن إسماعيل الأشعرىّ،
رحمه الله، قال ببعض المقالات، فى بعض كتبه ، ولقد قيل: من يَسْمعْ بِخِلّ ، أثبتنا هذه
الفصول فى شرح هذه الحالة، وأوضحنا صورة الأمر، بذكر هذه الحملة ، ليضرب كلّ
[من](٧) أهل السُّنَّةَ، إذا وقف عليها، بعهمه (٨)، فى (٩) الانتصار لدين الله عَزَّ وجل،
من دعاء يخلصه واهتمامٍ يَصْدُته، وكل (١٠) عن قلوبنا بالاستماع إلى [شرح](١١) هذه القصة
يحمله(١٢)، بل ثواب من الله سبحانه على التوجّع بذلك يستوجبه، والله غالب على أمره،
(٢) زيادة فى المطبوعة على ١٠ فى
(١) فى المطبوعة، د: ((التحقيق)) والمثبت من ج، ز .
(٤) فى التبين ١١٢: « أمره ».
(٣) سورة الزمر ٩.
ج ، ز، د .
(٦) فى المطبوعة: ((المسائل أمل»
(٥) ساقط من المطبوعة. وهو من ج، ز ، والتبيين .
وفى ج: ((از لمل)) وفى ز، د: ((إنالى)) وما أنبقنا من التبيض.
(٧) زيادة من التبيين على مافى الأصول. (٨) فى ج، ز، د: ((بشبهه)) وأثبتنا ما فى المطبوعة،
والتبيين. (٩) فى الأصول: ((فالانتصار)» والمثبت من التيين. (١٠) هكذا فى المطبوعة والتبيين.
وفى خ، ز، د: (( وكمل)). (١١) زيادة فى الأصول على ما فى التبيين. (١٢) فى المطبوعة:
((يمحله)) والثبت من ج، ز، " ، والتيين.

- ٤٢٣ -
وله الحمد على ما يمضيه من أحكامه، ويُبرمه ويقضيه فى (١) أفعاله، فيما يؤخره ويقدمه،
وصلواته على سيدنا محمد المصطفى وعلى آله وسلم(٢) تسليما.
تحت الشِّكاية .
(ذكر الرسالة المسماة زَجْر (٣) المفترى، على أبى الحسن الأشعرِى)
وهذه الرسالة صنّفها الشيخ الإمام العلامة ضياء الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر
ابن يوسف [بن عمر] بن عبد المنعم المرْطَى"، وقد وقع فى عصره من بعض المبتدعة هَجْوٌ
فى أبى الحسن فألّفها، ردًّا على الهاحى المذكور، وبعث بها إلى شيخ الإسلام تقى الدين
أبى الفتح ابن دقيق العيد، إمام أهل السُّنة، وقد كانت بينهما صداقة، ليقف عليها، فوقف
عليها وفرَّظها بما سنحكيه بعد الانتهاء منها . وهى:
أَسِيرَ الهوى ضلَّتْ خُطاك من القَصْدِ
سَلَلْتَ حُساماً من لسانك كاذباً
مرَّشْتَ فى أعراض بيتٍ مقدّسٍ
ضَلَالُك والغَيُّ الذان تألَّفًا
ها أسخنا عينَ الديانةِ والهدى
هما أضرما ناراً بهجْوِكَ سَيِّدًاً
وما أنت والأنسابَ تَقْطَعُ وصلَهَا
خطوتَ إلى ءِ ضٍ كريمٍ مطَهٍِّ
فها أنتَ لا تُهْدَى لخيرٍ ولا تَهْدِى
على عالمِ الإسلامِ والعَلَمِ الفَرْدِ
رمى اللّهُ منك الثَّعْرَ بالحجرِ الصَّلْدِ
هما أورداكِ الفُحْشَى مِنْ مَوْرِدِ عِدِّ (٤)
بما تترا مِن ذَمِّ واسِطَةِ العِقْدِ
سَتَصْلَى بها ناراً مُدَّرَةَ الوَقْدِ
وما أنت فيها من سُعَيدٍ ولا سَعْدِ (٥)
أرى اللهَ ذاك الخطوَ جامعة القِدِّ
(١) فى التبيين: ((من)). (٢) بعد هذا فى التبيين: ((ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم)).
(٤) العد ، بكسر العين : الماء
(٣) فى المطبوعة: ((بزجر)). وأثبتنا ما فى ج، ز ، د.
الذى لا انقطاع له ، مثل ماء العين وماء البئر. وقال أبو عبيد: العد، بلغة تميم: هو الكثير وبلغة بكر
(٥) مما ابناضية بن أد. انظر قصتهما فى مجمع الأمثال
ابن وائل: هو القليل. الصباح (ع د د).
١ / ١٧٤، ٢٨٩.

- ٤٢٤ -
أيا جاهلاً لم يَدْرِ جهلًا بجهلِهِ
لقد طُفِئْتْ نارُ الهوى من علومِكُمْ
أُصِخْ لصريخ الحقِّ فالحقَّ واضحٌ
وطهِرْ عن الإضلالِ ثُوبَك إنهُ
فيا قَعَدِيًّا عن مَعالى أُولى النُّهْنى
أَفِقْ مِنِ ضَلالٍ ظَلْتَ تُوضِع نجوَّ،
وضَحِّ رُوَيْدًا إن دونَ إمامِنا
لأيدى شيوخٍ جَنَّكَتْهُم يَدُ الهدى
يصولون بالمِِلْمِ المؤيِّ بالتُّغْى
إذا برزوا يومَ الجدال تَخالُهُمْ
وإن نطقوا مَكَّتْ يَدُّ الله سرَّمْ
هُمُ أوردونا أبجُرًّا من علومهمْ
هُمُ القومُ فَاحِطُطْ رَحْلَ دِينِكُ عندَ هُمْ
يجيئون إن جاءوا بآياتِ ربِّهِمْ
اَشَتّانَ ما بين الفريقين فى الهُدَی
أُتعلو تغور القباع فى مُتَنِ الَجْدِ (١)
إلىَّ لِتَقْدِحَ نَارَ هُدْبِكُ مِنْ زَنْدِى(٢)
فَلِمْ لا تُصِحَ أصميتَ سَمَا عَنْ الرَّعْدِ (٣)
لَأَدْنِبُ مَمَا مَسَّه وَضَرُ الرَّنْدِ (٤)
ويا قائماً بالجهل، ضِدَّانَ فِي ضِدِّ
وتُسِرِعِ إسراعَ المُطَهَّمَةِ الْجِرْدِ
سيوفَ علومٍ سَلَّها اللهُ من غِمْدَ(٥)
وأيدى كُهولٍ فِى غَطَارِفَةٍ مُرْدِ (٦).
٠٠ (٦).
وقد ليسِوا دِرْعَ الهدىُ مُحْكَمَ السَّرْدِ (٧)
أُسودَ شَرَّى لا بل أجَلُّ مِنَ الأُسْدِ
بما سَرَّهم فى الدين يالَكَ مِن مَدِّ
مفجَّرةً من غيرِ جَزْرٍ ولا مَدِّ
لتَنْشُدَ دينَ الله فى موض النشْدِ
وتأتيهمُ إن جئتَ بالآی عن مُرْدٍ.
كَشَّانَ ما بين البَِّيدَيْنِ فىِ الرَّقْدِ (٨)
(١) فى المطبوعة: (بغور القاع)) وما أثبتنا من ج، ز، د .. والقئن: جمع قنة، يضم القاف.
ودو الجبل الصغير. القاموس (ق ن ن). (٢) فى المطبوعة: ((هديك)) وما أثبتنا من ج ، ز، د.
(٣٠) فى المطبوعة، ج: ((ضميت)) وما أثبتنا من ز، د. (٤) هكذا فى المطبوعة. وفى ج، ز
(٥) فى الأصول: ((وصح رويدا)» بالصاد المهملة. وضوابه بالعجمة من النهاية
، د : «الزبده . .
٣ / ٢٧. وهو مثل فى الأمر بالرفق والصبر. انظر شرحه فى الفائق ٢/ ٢٨ ٤
(٦) فى المطبوعة: (بأيدى)) وأثبتنا ما فى ج، ز، د. والفطارئة: جمع الفطريف، بالكسر،
وهو السيد الشريف، والسخى السرى، والشاب. والمرد: جمع الأمره: وهو الشاب طر شاربه
ولم تلبت لحيته. القاموض (أغ سط وف - م رد) وفى المطبوعة: (المرد)) وأنبتنا ما فى الج، ز.
(٧) فى المطبوعة: ((الهوى)» والتصحيح من ج، ز، د." (٨) قبل هذا البيت جاء في ج، ز، د:
: يَزِيدِ سُلَيْمٍ وَاْلْأَغَرِّ ابْنِ حَاتِمِ
لَشَتَانَ مَا بَيْنَ الَْزَيدَيْنِ فِ النَّدَى
وقد وضع هذا البيت على شكل عنوان. وهو اربعة الرقى . كما فى البان (ش ت ت): ٤٩/٢

- ٤٢٥ -
ضَلْتُمْ عن التقوى وظَلّل هدُها
فنحن بها فى روضةٍ من هدايةٍ
◌َيسُ بِها أعطاقُنا ◌ِذْنِىَ خُلَّةٍ
نُشاهِدُه حسناً ونجنيه طَيِّاً
وراءَك عن هذا المحلِّ فإنه
ودونّك. فالبَسْ بُرْدَ جَهْلك مائاً
فإن كنتَ بالتجسيم دِنْتَ فعندنا
زعمتَ بأن اللّهَ شىءٌ مجسّمٌ
فإن كان مسلوبَ انتهاء جعلتَه
وفى الكلب والخنزير والوَزْغ والهَبا
وفى البَقِّ والبُرْعُوتِ وَالذَّرِّ والذى
وفى حَشَرَات الأرضِ والكُّرْبِ والخَضَى
وفى سائر الموجودِ يا أخبتَ الوَرَى
وإن كان لا سلب انتهاء جعلتَه
علينا فىء وارفِ الِظِلّ والبَرْدِ
مفتَّحَّةِ الأزهارِ فَانْحَةِ الْوَرْدِ
خَلُورِفِيَّةِ الْأَرْدَانِ سَابِغَةِ الْبُرْدِ (١)
وتشرب كأسَ الفضل من غيرِ ما جُهْدِ
علُّ جلالٍ لستَ منه على حدٍّ(٢)
بِعَطْفَيْكَ فى الإغواء يا عَبْدَ الْبُدِّ(٣)
أَسِنَّةُ عِلْمٍ فى مُتَّفَةِ صَدْهِ (٤)
تَبِيَّنْ رُوَيْدًا ما أُمَامَةُ مِن مِنْدٍ
بتاذورَةِ الْأجساْدِ والَيْتِ وَاللَّحْدِ (٥)
وفى مثل هذا النوع يا واجبَ اقَدِّ
أجَلُّ وأدنى منه فى القَدَّ والعَدّ(٦)
ضلالةُ مارَوَاكَهُ شيخُك النَّجْدِى(٧)
مقالًا تعالى الله يا ناقضَ العَهْدِ
أقلّ من المخلوق فى زَعْمكِ المُرْدِى
(١) المثنى: مفرد أثناء الشئ: تضاعيفه. الصباح (ث ن ى). والخلوقية نسبة إلى الخلوق ، مثل
رسول: ما يتخلق به من الطيب، بالكسر. المصباح (خ ل ق). (٢) و المطبوعة: (حرد)»
والمثبت من ج، ز، د. (٣) البد، بضم الياء وتحديد القال: الضم. كرسى معرب. المسرب ٨٣
(٤) فى المطبوعة: ((الملد)) والتصحيح من ج، ز، د. والصاد، بالفتح ويكسر: الصلب
الأمس. الناموس (ص لد ) . والقسى والرماح المثقفة هى العمولة بالثقاف، بالكسر. وهو خشبة
قوية قدر الذراع. فى طرف باخرق يتسع القوى، وتدخل فيه على شحوبتها، ويقمزمنها حيث يبتغى أن يغمز
حتى تصير إلى ما يراد منها. الان (ث ق ف)٢٠/٩. (٥) فى المطبوعة: ((بقارورة)) والتصحيح من
(٦) فى المطبوعة: ((والذر والدبا)) وما أثبتنا من ج، ز ،".
چ ، ز ، ،،
(٧) فى الأصول: ((النجد)، بغير ياء. وفى ج خاصية أحمت فى النص. وهى: ((الشيخ النجدى
إبليس لعنه الله. سمى بذلك لكونه قال ما أشار على قريش بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا شيخ
من نجد " .

۔۔
- ٤٢٦ -
وقلتَ إلهُ العَرشِ فى العَرْشِ كُونُهُ
◌َحَدَّدْتَه مِن حيث أنكرتَ حَدَّهُ
ويلزمُ أنْ اللّهَ مخلوقُ خالِقٍ
وقلتَ لِذاتِ اللهِ وَصْفُ تَنَقُّلِ.
وخَيَّلْتَ ذَاتَ اللهِ فِى أَمْنِ الْوَرَى
وجدَّدْتَ تكييفا وكيَّفْتَ جاهِلاً
وأنكرتَ تشبيهاً وشبَّقْتَ لازماً
حلاتَ غُرَى الإسلامِ مِن عَقْدِك الذى
وزيَّغْتَ فِى نَقْد اعتقادِكِ فَاغتدى
سَلَلْتَ حُسامَ الفَىِّ: فى غِْدِكُ الهدى
بَنَيْتَ ضلالاً إذْ هدَدْتَ شريعةٌ
مددتَ لِساناً للإمام فقصَّرَتْ
كذا عنْ طريق الدِّين يا أُخْفَصَ الْهُدَى
فقد وضَحَت آثَارُ غَيِّك فى الورى
بتبيين هذا الخَبْرِ من نُورٍ عِلْمِهِ
فردَّ معانِيَك الخبيئةَ عِلْمُهُ
وأَنَّى لمحدودٍ بَمَنْ جَلَّ عن حَدِّ
ويلزمُك التخصيصُ فى العُمْقِ والقَّدِّ
لقد جئتَ فى الإسلامِ بالْعْضِلِ الأَوِّ(١)
وحالةُ قُرْبٍ عاقَبَتْ حالةَ الْبُعْدِ
المحسوسةِ الأجسامِ أخطأَتَ عن عَمْدٍ
أفِسْتَ على حالَيْك فى العَكْسِ والطَّرْدِ؟
وأثبتَّ ضِدَّ العقلِ فى مُنْتَفِى الصِّدُّ
نَدينُ فَجَاءَ الحَلُّ مِن قِبَلِ العَقْدِ
وقد جاء زيفُ الدِّينِ مِن قِبَلِ النَقْدِ
فَلَّكَ مِن دِين الهدايةِ بالِمْدِ
فأسَّبْتَ بُنْيَانَ الضلالة بالهَدِّ
يَدُ الرُّشْدِ فالتَقْصِيرُ من جانبِ الَِّّ(؟
وصرَّحْ بما تُخْفى عن الدِّينِ منْ صِدَّ(٣)
كما وضَحَتْ فى سَوْأَةٍ ◌ِخُصْفِنَا فِرْدِ(٤)
دُجْى عقلك الهاوِى وأقوالِك الرُّبْدِ (٥)
وغادرها فى الجهل صاغِرَةَ الحَدِّ.
فردَّ سيوفَ الغَِّّ مَفْدولةَ الجِدَّ
وسَلَّ حُساماً مِن بِيَانِ فُهُومِهِ
(١) الإد، بالكسر والفتح: العجب والأمر الفظيع والداهية والمنكر. القاموس (أحد).
(٢) فى المطبوعة: « للأدام)) والمثبت من ج، ز، د. (٣) مل أصل كذا؛ كذلك، وحذات
الكاف أضرورة الشعر، ومعناها حسبك، وتقديره: دع فعلك وأمرك كذاك. وانظر وجهه فى النهاية
١٦٠/٤. (٤) فى ج، ز، د: ((سوة)) والمثبت فى المطبوعة. والسوأة: الفرج.
(٥) فى ج، ز،د: ((الخبر)"مكان («الخبر)» وأثبتناه من المطبوعة والريد : جمع الربدة.
وهى الغبرة، وقيل: لون إلى الغيرة. المب (رب د) ١٧٠/٣.

- ٤٢٧ -
وأبدى علوماً ميَزَّتْ فَضْلَ فَضْلِهِ
فجاءت مجىء الصبح. والصُّبحُ واضحٌ
وفاضت ففاضت أَنْفُسَ مِن عِدائِهِ
وَآَضَتْ رِياضُ العلمِ مَطْلولةَ الثَّرْى
وجادت بنَشْرِ الدِّين فى عالَمَ الُدى
مِن الْجِكَمَ اللانى تضوَّعَ عَرْفُها
سَلَلْنَ سيوفَ الحقِّ فى موطن الهدى
وأَيَدْنَ دِنَ اللهِ فِى أُفُقِ الْغَسِلَا
وشيَّدْنَ أعلامَ الحقائقِ فى الورى
ومجدَّنْ ذاتَ اللهِ تَجِيدَ عالِمٍ
وكذَّبْنَ دعوى كلِّ غاٍ مجِسٍِّ
وأمْضَيْنَ حُكْمَ النَّقْلِ والعقلِ فاحتوِى
مَعَانٍ إذا جاشتْ مَيَادِينُ فضِلِها
وإن كنتَ عَدْلِيًّا بِحَكْمُ عَقْلَهُ
وإمضاء ما يختاره العبدُ مِن هوّى
وتجحدُ تشفيعَ الرَّسُولِ وأَنَّهُ
وتَنَفِى صفاتِ اللهِ جَلَّ جلالُهُ
وتُلْزِمِ إيجاباً على اللهِ فِعِلَهُ
جانَبَ هاتين الطريقين عِلْمُهُ
وقال بإثباتِ الصَِّاتِ وذاتِها
فمَن موجبٌ يوما على اللهِ حُكْمَهُ
كتمييز ذى البُرْدَيْنِ والفَرَسِ الوَرْدِ(١)
وسارت مَسيرَ الشمسِ والشمسُ فى السَّعْدِ
وغاضتْ وما غاضت على كثرة الوِرْدِ (٢)
بسَحٌ غَمَامِ الفضل مُنْسَكِبِ العَهْدِ
فجاءت بنَشْرٍ لا العَرَارِ ولا الرَّنْدِ
فَعَدُّ عن الوَرْدِ المضاعَفِ والنَّدْ
فَعْدَرْنَ صرعى الملحِدِين بلا لَحْدٍ
بلا مُنْصُلٍ عَضْبٍ وَلا فَسٍ أَبْدٍ
فلهِ منها ما نُجِنّ وما نَبْدِى
بما يستحقُّ اللهُ من صفةٍ، الَجْدِ
بما رَدَ من قولٍ له واجبِ الرَّدٌّ
كلامُ إمام الحقِّ مجداً على ◌َجْدٍ
أخذْنَ بأعناقِ الأنامِ إلى الرُّشْدِ
بِرَدِّ مُرادِ اللهِ عن بعض ما نَصْدٍ
فَحكْمُ إلهِ العبدِ دونَ هوى العَبْدِ
◌ُى الهُ يومَ الحشرِ أُفٍّ اذِى الجَحْدِ
وَرَءُمُ ان الْآَيَ مُحَدَثَةُ العَهْدِ
الأصلَحِ ما يُضِى وأفضلِ ما يحدِى
كما جانبَ القَّيْسِىُّ فِى النَّسَبِ الأَزْدِى
وسَلْبِ صِفاتِ النفسِ عن صَمّدٍ فَرْدٍ (٣)
ومَن ذا الذي يحتجُّ إن هو لم يَهْدِ
(١) الفرس الورد: بين الكمبت والأشقر القاموس (ورد ). (٢) فى المطبوعة: ((وغاظت))
(٣) فى ج ، ز، د : «وسلت)) والمثبت فى المطبوعة .
والمثبت من ج ، ز .

- ٤٢٨ -
ومَن ذا الذى يقضى بغيرِ قضائِهِ.
وهل حاكمٌ فى الخير والشرِّ غيرُهُ
هوِ اللهُ لا أيْنَّ ولاكيفَ عندَ،
ولا القُرْبُ فى الأدبى ولا البعدُ والنّوى
فمِن قَبْلٍ قَبْلِ القَبْلِ كان وبعدَهُ
تَزَّ عَنْ إثبات ◌ِسْرٍ وَسَلْبِهِ
تبارك ما يقضيه يمضي وما يشا
تقدَّس موصوفاً وعزَّ مُنَزَّهاً
هو الواجبُ الأوصافِ والذاتِ فاطَّرِحْ
هو الحقُّ لا شىء سواء فمن يَزِغْ
هو الفاعلُ المختارُ ليسبم وجَبٍ
وليس إلهُ الخلقِ عِلَّةً خَلْفِهِ
ولا نسبةً بين العبادِ وبينه
هو الواصلُ النَّعَّابَ لُطْفًا بضعفِهِ
هو الحالقُ الأشباحَ فى ظُكَرِ الحشا
أُدَرَّ له من جِلْدَتين لِبانَهُ
ومن ذا الذى عن قَهْرٍ عِزَّتِهِ يُحْدِى (١).
إذا شاء أمراً لم قَرِدْهُ بدارَدٌ(٣)
ولا حدَّ يحويه ولا خطرً ذي حَدٌّ
يخالف حالاً منه فى القُرِبِ والْبُعْدِ
يكونُ بلا حَصْرٍ لِقَبْلِ ولا بَعْدِ
صفاتِ كَالٍ فاقفُ رَسْمِىَ أوجدَّى
يكونُ بلا بدء عليه ولا بدٍّ:
وجَلْ عِنِ الأغيار مُنْسَلب الفَقْدِ(٣)
سِواها من الأقوالِ فَعْىَ التى تُرْدِى
ضلالاً فإنا لا نَزِيغُ عِنِ القَصْدِ.
لشىء من المخلوق فى أنفُسِ الفَرْدِ
ولكنَّ فعلَ اللهِ عِلَيَّةُ الْوُجْدِ.
وهل عِلّةٌ إلا مناسبةً تُجْدِى(٤)
على فقدِهِ مِنِ أُمَه صِنَةَ الْوُجْدِ (٥)
هو الكافلُ الطفلَ الرضيعَ لدى المَهْدِ (١)
ولولاه لم يُسْقَ اللَّباتَ من اِجِدْدِ
علىْ قِصَرَ النَّظْمِ المقصِّرِ عن قصدى
فهذِى فصولٌ من أصـولٍ كثيرةٍ
(١) فى ج، ز: «مخدى) بإ عجام الماء فقط. وأتيتناه بالحاء المهملة من المطبوعة. قال فى القاموس
(٢) ترده : حقها ترده ، بالتشديد ،
(ح دى): «وأحدى: تعمد شيئا، كتحداه».
(٣) فى المطبوعة: ((مستلب)) وما أنبتنا من ج، ز، د.
وخففت لضرورة الوزن .
(٤) فى المطبوعة: (( تحدى)) وأعمل النقط فى ج. وأتيتناه بالجيم من ز، د. ولم تنقط الداء فيهما.
(٥) فى المطبوعة: (الواصل البعاث)) ولم ينقط فى ج، ز سوى الباء الأخيرة وأثبتا الصواب
من النهاية ٧٩/٥ والتعاب: الغراب. وفى دعاء داود عليه السلام: ((يا رازق النعاب فى عشه».
(٦) فى ج وحدها: ((الخالق الأمشاج)).

- ٤٢٩ -
وإلا ففى أبحاثِه وعلومِهٍ غوامضُ أسرارٍ تسلوح لدى الرُّشْدِ .
وما زال يُهدِى من معانيه ما يُبْدِى(١).
عُرى باطلِ الإلحاد كالصادِمِ المِنْدِى(٣)
من العِلْ والإيمان والعملِ المجدِى
سوى مقسلةٍ عمياءَ أو أعينٍ رُمْدِ
ضلاً لكُمُ الهادى إلى أسوإ القَصْدِ
جزاء ◌ُرُقِّه ذُرِى وَرَجِ الخنْدِ
ولَلْهُ أولى بالجميل وبالحمدِ
أيجحدُ فضلَ الأشعرىِّ موجِّدُ.
مِن الكَلِمِ الآتى تَضَمْنَ بحدِّها
فيا جاجداً هذا الإمامَ محلَّه
هى الشمسُ لا تخفى على عين مُسْلِمِ.
فو اللهِ لولا الأشعرىُّ لَقَادَنا
جزى اللهُ ذاكَ الخَبْرَ عنا بفضلِهِ
وحمداً لربى فهو مُهديه للوَرَى
أين حطّت مطايا هذا الجاهل الغبيّ، والمبطل الغويّ، والمنحد البِدْعِىّ:
فقد وَقَدَتْ بِينِ الحَنَا نَارُ مَجْرِهِ(٣)
أَيَخْ لى إلى مَغْناه يا بارقَ الْمُدَى
لِأُوصَلَه منى إدامةَ مَجْرِهِ
وصِلْنى بتعريفٍ مَخَلَّ قَرَارِهِ
أقلِّبه منه على حَرِّ ◌َمْرِهِ
وأصْلِيه من فِكرى بذاكى ذَكائِهِ
يغير له عند الشُرَى وجْهَ فجرِهِ
وأُهْدِيه من داجى الضلالِ بِغَيِّ
وإلا فدُلَّه علىَّ دلالةَ العصفور على حبة الفَخّ، واهْدِهِ إلىَّ هدايةَ العادِى إلى نَصْل
أُلجرْح، لايفهم سهامَ كلامى إليه، وأوقد(٤) سهامَ كلامى عليه، وأفقاً بالنظر بابَ ناظِرَيْه،
وأفُكُّ بالبديهيّات ماضِغَيْه، وأفِفُه من ثنايا خَطاء(٥) على شَفَاَ جُرُفٍ هار، وأَجنيه مِن
ردايا(٦) خَطَلِه شجرةٌ خبيئة اجْتُثَّتْ مِن فوقِ الأرضِ ما لها مِن قَرَار، وأسِمُه بِيسَمِ
الصَّغَار، وأغرَهُ(٧) عن الأسود بن غِفار، وأُعِمه أنه فى مذهب أئمة الحق ثانِيَ اثْنَىٍ(٨)
(١) فى ج، ز: ((تهدى)) والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((تضمن مجدها)) والمثبت
من ج، ز. (٢) فى المطبوعة: ((أ لى)) وفى ج: ((اخ)، وفى ز: ((اخ)، والثبت من د.
(٤) فى المطبوعة: ((وأوفد)) وما أثبتنامن ج، زى. (٥) فى المطبوعة: ((خطاباء)) والمثبت
من ج، ز، د. (٦) فى المطبوعة: ((رواية)) والمثبت من ج، ز. (٧) فى المطبوعة: «وأعزه»
(٨) فى الأصول: ((اثنين)».
وما أنبتنامن ج ، ز .

- ٤٣٠ -
الكفّار، إن لم يكن عين الكفّار، وأنتصر للتاوى فى جَنَّات(١) الله أشرف الانتظار،
وأوضَّح له أن له فى [ كل](٢) زمانٍ أنصاراً من الأنصار.
إذا أعملوا أفكارَهُمْ ناب قولُها عن السَّيْفِ بومَ الرَّوْعِ تَدْمَى شِغَارُهُ
وإن أظلمتْ آذَقُ خَطْبٍ بَدَوْا بِهِ شموسَ مَعَانٍ فاستبان: ◌ْهَارُهُ
وأناقشُ ألفالَه التى باعدها مِن معانيها، وأعراضه التى تَوَّب بشيطان [ الضلالة](٣)
داعيها، وإشارتَه التى نَعَقَ فى فئة الضلالة غاوٍتها .
كما صاح بالمِبْراسِ إذْبُ ضلالَةٍ وكان ادين الله عاقبةُ الفَصْرِ (٤)
يُكَادُ فهذا الإرث فى آخر العَضْرِ (٥).
وَمَا تَرِح الإيمانُ فى كلٍ مُصْرَةٍ
وبها إذا أناديه مِن كَثّب الثّبيان بلسان البيان، وأناجيه من وجوه العلم بمقلة الجبان،
وأَقْذِى عينَه مِنْ عَمَّهِ قَذَاهما، وأُغل فِكرَه مِن دَنَسٍ أُذاها، وأرفع له عَلَم إرادة هداها،
فإما رَجْعَةٌ" (٦) إلى سبيل الرشاد عن غَيَّةٌ، وإما صَرْعَةٌ على مِهاد المَنَا(٧) مَن بَغْيه.
وأعلم أرشدك الله أن الله وعد محمداً صلى الله عليه وسلم بإظهار دينه على الدين كله،.
وضّمِن لَه ضَمَانَ الحق والصدق، فى فرع الإيمان وأصله. فتأمَّلْ بعين الإيمان وقَلْبِهِ ،
وأُصِيحُ إلى الحق إصاحةً مستر شدٍ ربه، كيف سيَّ (٨) الله فى العالم عِلْمّ هذا العالم واستودعه
فى المشارق و|(٢) المغارب، قلوب الأعاجم والأعارب، وعمّ به المجالس والمدارس، وأخرس عنه
[الباغى](٩) المناقب(١٠)، والحاسة المنافس، وجرى بذهنه على الإطلاق جَرْىَ السَّيْل:
(١) فى المطبوعة: ((جناب)) وما أنيتنا من من ج، ز .
(٢) زيادة القتضاها السباقى.
(٣) زيادة من المطبوعة على ما فى خ، ز، د. (٤) المهراس: موضعان، أحدهما موضع بالمامة والثانى
ماء بجيل أحد يقوت ٢٠٨/٨. والإزب؛ بالكسر: القصير والغليظ، والداهية، والقيم، والدميم.
القاموس (أزب ).
(٥) فى المطبوعة ((عصره)» والضبط من ج، ز. وفى المطبوعة: ((الارب)». والمثبت من ج، ز، ".
(٦) فى المطبوعة: ((رجعت)) والتصحيح من ج، ز .. (٧) هكذا فى المطبوعة، ج. ون ز:
((الناس) . .وفي د: «العباس)». (٨) فى : المطبوعة: « يتر)» والمثبت من ج، ز،د.
(٩) زيادة فى المطبوعة على ما فى ج. بر، د. (١٠) فق المطبوعة (المناقث)) والمثبت من: ج، ز.

- ٤٣١ -
وامتد على الآفاق امتدادَ الَّليل، وملأ ◌ُرْضَ الأرض، ما بين السُّها وسُهَيْل، فلا ينطق
ذاتُه إلا مَمْا ، ولا يُسمع لكافر فى الإعلان(١) جَرْسا(٢).
يلقاك دونَ الخير مِن سِتْرٍ(؟)
والسِّتْرُ دونَ الفاحِشات وما
إنما يتراضَعُونِ بُغْضَه، تراضُعَ الفئة الفاجرة، ويتواضَون ذمَّه، تَواضُحَ من ذكر
الدنيا وأسىَ الآخرة، لا يُظهرونه إلى الإعلان(٤) عن الأسرار، ولا تنطق به شفاعُهم
إلا كأخى السّرار(٥).
فأفْبِحْ بذاك الطيِّ فى ذلك النّشْرِ
ويطوُون داءَ الفضل فى نَشْرِ جهلِهِمْ
وموعِدُنا وانقومَ مجتمعُ الحَمْرِ
هْمُ سفَّهوا آراءنا وإمامَنَا
ثم انظر إلى علماء الأمة، الذين دَرَجوا فى درجات الإفادة منه، وتخرَّجوا بكلمات العلم
المنقولة عنه، كيف تناقلتهم الأعصار، وتهادتهم الأمصار، وطنعوا فى كل أفق طلوعَ
الشمس، ونَسَخوا بُحْكَمَاتٍ(٦) علومهم كل لَبْس، وقَضَوْا من كشف غوامض الكتاب
والسُّنَّةَ كلَّ حاجة فى النفس ، أئمة تُشَدُّ إليهم الرِّحالُ وتُحَطّ، وعلماء تُدار على أقوالهم
مَعَالِمُ الإيمان وتُحَطّ، كان الباقِلانِ، والإِسْفَرَابِىّ، وإمام الحرَمَيْن، وابن العربىّ،
والغزالىّ، والمادِرِئُ(٧)، وأبو الوليد، والرازىّ، وغيرهم، بمن اختلفت إليه أعناقُ الرَّفاق،
وملأ بعلمه فُهورَ الظواهر وبطون الأوراق، وطلع طلوع الشمس فى الآفاق ، وتوازر
على نَصْرِه(٨) السيفُ والقلم، وأننشر [عنه العِلمُ وانتشر](٩) عليه بالإمامة العلم، بما تأصَّل
(١) فى المطبوعة: ((الأعيان)) وثبت من: ج، ز، د. (٢) فى ز، ه: ((خرسا)» وأهمل
النقط فى ج. وأنبتنا ما فى المطبوعة. (٣) البيت لزهير، وهو فى ديوانه ٩٥، وفيه: ((الستر دون)).
(٤) فى المطبوعة: ((الأعيان)) والمثبت من ج ، ز .
(٥) السرار: الماررة، أى كصاحب السرار. قال ابن الأثير: والكاف صفة لمصدر محذوف.
(٦) فى ج، ز، د: ((المحكمات)» والمثبت فى المطبوعة.
النهاية ٣ / ٠٣٦٠
(٧) فى ج، والمطبوعة: ((المازرى)) وما أثبتنا من ز. وهو يفتح اليم والدال المهملة وفى آخر هاراء:
نسبة إل مادرة: وهواسم رجل. ولعل المادرى هذا هوأبو بكر محمد بن محمد بن أحمد الفقيه الشافعى المرقندى.
مات قبل السنين والثلاثمائة. الباب ٧٨/٢ ومزر أيضا مدينة بصقلية. معجم البلدان ٣٦٢/٧.
(٨) فى المطبوعة: ((نصرة)) والمثبت من: ج، ز. (٩) ساقط من المطبوعة، وهو من: ج، ز.

- ٤٣٢ -
من أصول هذا الإمام، وتفرّع من فروعه، وتفرق فى أعلام الأمّة من مجموعه ، وأبانه
من نَجْم هدايته، الذى ما أَفَلَ من حين طلوعه، وأبداه من دقائق العلم، التى دلّت على أن
روح القُدُس نَفَتْ فى رُوعِهِ .
مَعَالِمَ دِينِ اللهِ واسترشد العاما
فأطلعها شمسناً أنارت بهديِها
وضَلَّ بها مَن كان فى هذه أعمى
هدَتْ مبصِرًا فِى الدِِّ واْحَ رُشْدِهٍ
إلى غير ذلك من امتداد باعهم فى الإمامة، وكون كلِّ منتسب إلى علم يقع منه موقعَ.
القُلامة .
شَهِدَتْ كلُّ أُمَّةٍ بُعْلاهُ
كلُّ صَدْرٍ إذا تصدَّر يوماً
شَرَّفَ اللهُ مَنْ هَدَى بِهُدَاهُ (١).
وإذا ما ابتدى لِفَصْلِ جدالٍ
فأرنى إماماً من أئمة المجسِّمة لم يُحَمْجم (٢) فى أقواله، ولم يَخْتَ إخفاء الهمزة ما بين
حُم، مِن ضلاله، إنما يتواحر به أنحاء(٣) اليهود بأنبائها إلى أبنائها، وبتهادُونه تَهَادِىَ
الفَجَرَةِ ضلالةً إغوائها (٤)، ويتعاوَوْن به تَعَاوِى الكلاب المتجاوبة (٥) فى عُوائها،
فَأَىُّ المذهبين تكفّل الله لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فى إعلاء كلمته، وأىُّ القولين أشهرُ شهرةً
وأوضحُ ظهوراً فى مِلَّتْه، فاجْتَنِ ما غرِستُه لك فى رياض العلم فاميا، واجتَلِ حُسْنَ.
هدّتِى إليك ، فإن كنتَ مهتديا فقدٍ (٦) وجدتَ هاديا، وحَذارِ أن تفرد(٧) البضائع
ماؤها عَذْب ، ونُصْدِرَ فى الظهيرة ظاميا، وتَزِيد (٨) شمسُ الدين واضِحَ رشدها
(١) فى المطبوعة: ((ابتدى الفصل)» وفى ج، ز.، ": ((الفضل)) وأقل ما أنيشاءهو الصواب.
.(٢) فى المطبوعة: ((يحجم)). وفي ز، د: ((يحمجم)) والمثبت من: ج. والجمجمة: ألا يجنت كلامه
(٣) هكذا فى المطبوعة. وفى ج: ((يواخر))" وفى ز،د: ((بتواخر)» ولا يظهر لنا وجهه.
: (٥) فى المطبوعة :
(٤) هكذا فى المطبوعة. وفى ز، د: ((أعوانها)) وأعمل النقط فى ج .
(( المتجاذبة)) والمثيت من: جا، ز. (٦) فى المطبوعة: ((لقد)). وأثبتنا ما فى ج ، زي ...
(٧) هكذا فى الأصول. ولم ينقط فى ح سوى الفاء. (٨) هكذا فى المطبوعة. وفى ز: ((وريد)»
ولم ينقط فى ج سوى الباء التحتية.

م ٤٣٣ -
خدِمُدَّ(١) عِنْها أخْفَفَنَ(٢) متعاميا، فَرِدْ مَشْرَعَ الدِّين ◌ِيُطْفَ(٣) من حَرِّ ناركِ(٤)،
وتبصَّرْ عين اليقين لِتُشْفَ من عين عَوارِك، فقد نشرتُ لكَ عَ العِلْمِ نتَأْتَمَّ بآثاره ،
وأوضحت لك بدر التُّمِّ لْنهتدىَ بأنواره، وأخذتُ بُحُجْزَتِك(٥) عن مَهْوى الجهل ،
فلا تمْطَلی بناره :
، أَبَتْ بعد مَسِّ النار إِلا هَلاَكَها(٦)
فإنك إن تفعلْ فراشةُ عُمَّةٍ
ولا تُوثِقَنْ نَفْسًا بغيرِ فَكَاكِها (٧)
وقد وضَحَتْ شمسُ الأدلّةَ فَاسْتِيِنْ
فادخل أنت وأشياءُك من باب سُلَّ التعليم وقولوا حطة، وتَخَطَّ بواضح هذا التفهيم
مَدْرَجَةَ هذه الخِدْطة(٨)، وأفِقْ بُداواة هذا التعليم من مرض(٤) هذه الخطَّةَ (١٠)،
وإلا فإن أعلام الأمة منشورة، وسيوفَ الأدلة مشهورة، وجيوش علماء الامّة فى المواقف
على الملحدين منصورة، وأعداؤهم (١١) ما بَرِحَتْ شُبَهُ ضلالهم(١٢) بحجج الحقائق مقهورة "
﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْتِى اللهُ إِلَّا أَنْ يِمَّ نُورَهُ﴾(١٣).
وخذ بيد الإسلام إن كنتَ مُسْلِما
فحذ بيد الإيمان إن كنتَ مؤمناً
(١) فى المطبوعة: ((فتصدر)) وفى ج بالياء التحتية فقط قبل الصاد المملة. وقد أهمل القط فى ز.
ولعل ما أثبتناه هو الصواب. (٢) فى الأصول: ((أُخْفشا)). (٣) فى المطبوعة: ((إيطعق))
والمثبت من ج، ز، وهى هكذا فيهما. وحقها أن تكون: ((ليطفى)) وكذلك ((لنشف)) حقها أن
(٤) فى ج، ز: ((حراق ارك)) والمثبت فى المطبوعة ، وهو أوفق لتناسب
تكون ((لتشفى)).
الجع. (٥) الحجزة، بالضم: معقد الإزار. ومن السراويل: موضع الشكة، القاموس (ح ج ز).
(٦) فى المطبوعة: ((تفعل فراغية)) وما أثبتنا من ج، ز، د. وفى الثلاثة: ((فراسة عنه)) وامل
الصواب ما أثبتناه (٧) فى ج، زى: ((ولا توبقن)» بالباء الموحدة قبل الفاف. وما أثبتنا فى المطبوعة. وبعد
هذا البيت جاء فى ج، ز، د : «اهله ونا».
(٨) فى المطبوعة: ((الخطة)» والمثبت من ز، ..
واللفظة فى ج بهذا الرسم ولكن بغير فقط، وانظر تفسير القرطبي ٤١١/١ فى تفسير قول الله تعالى:
﴿ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾.
(٩) مكذاو المطبوعة. وفى ج، ز، د: ((فرض)). (١٠) فى ج، ز، د: «الخطة)) بالماء
الهمة. وأثبتناها بالخاء المعجمة من المطبوعة. وقد ذكر صاحب القاموس (خ ط ط) من معانى الخطة: الجهل.
(١١) كذا بالأصول. (١٢) هكذا فى المطبوعة. وفى ج، ز، د: «أضلالتهم)). (١٣) سورة التوبة ٣٢.
(٢/٢٨ - طبقات)

- ٤٣٤ -
وهاكَ يدى عهداً عن اللهِ أنّه سيكفيك إن تابعتَ رأبى جَمَنَّا
فقد واللهِ محضتُك النصيحةَ مرشدا، وأخذتَ بنفسِك مُغْوِرا، فأخذتُ بكَ مُنْجِدًا.
بِطِّىَ مِنْ دائِكِ الْغُرِضِ (١)
لِأَشفيك يا عارياً مُبْطِلًا.
وإن كنتَ للذُّلِّ لا تقتضى
وأقضيك عن عِرْضِ هذا الإمامِ
وأَهديك مِنْ كلماتٍ الهدى
بهادِى سَنا بارِقٍ مُؤمِضٍ:
وأَكْحُلك بالصاب أو بالجلا
فِفَتِّحْ. لكُحْلِىَ أَو ◌َغَمِّضٍ (٢)
ولو عَقَلْتَ رُشْدَك، وصُنْتَ عن الاغتِيَاب عَقْدَك، لَحَسُنّ بك أن تتخالف من هذا
المَشْرَع الذَّميم، وتتحلَّى بهذا العقد النَّظيم ، من كلمات الفاضل الحكيم:
ولا تَضَعْ من شريفٍ قَدْراً وإن كـ تَ مشاراً إليك بالتعظيم
فالشريفُ العَظيمُ ينحظُّ قَدْراً
. بالتعدّى على الشريفِ العظيمِ
مزَ بتنجيها وبالتحريم.
ولا تطرُدْ هذا القياسَ أيّدك الله فى وفيك، وخذ جواب ذلك قبل أن تنطق به شفتا
فيك، فإن الله لم يُدْنِكِ(٣) من رُتَب جلالته، ولا رَقّاك إلى أقلِّ جزء من عالى درجته .
ولا أىِّ وَصْفٍ أنت فيه من الخَلْقِ
فإنك لا تدرى بأيَّةٍ مَوْطِنِ
على أن هذا القولَ مال عن الحقِّ
وجانب فى إعراضه جانِبَ الحِّدْقِ
إلى الله لا قُدِّسْتَ فِى ذلك النُّطْقِ
مكانّك أَو تُلقى إلىّ كما ألقى
فَتَأْفُلَ فِى غَرْبٍ وَأَطَع فى شَرْقٍ (٤)
سوى أنّ قولاً منك جاء فدلما
: وحاد عن التقوى وجار على الهدى
أتهجو إمام المسلمين وقد مضى
أُجِدَّك أنّی فیك قال فلا ترِمْ
فتحكُمَ فينا آيةُ البُعْدُ أمْرَها
وتشربَ كأساً من ضلالك باغياً
فقد أُتْرِعَتْ جهلًا من المَوْرِدِ الرَّنْقِ
(١) فى ج، ز: ((لأسقيك)) والمثبت فى المطبوعة :
(٢) الجلاء بالكفر: الكحل.
القاموس ( ج ل ی ) .
(٣) فى ج، ز،: ( يدرك) وأنبتنا الصواب من المطبوعة .
(٤) فى المطبوعة: ((فأقل فى غرب)، والتصويب من ج ، ز .
وَلَعُ الْحمرِ بالعقولِ رِمى الم

- ٤٣٥ -
ضربتك بالسيف الُهُنَدَّ فى الفَرْقِ(١)
عَذْبرِىَ لو ألقاك يوما بِنَجْوةٍ
واعجباً ◌ِمَين ◌َمِيتْ عن (٣) نور ملا شرق الأرض وغَرْ بها، وهدايةٍ أسبات على فئة
الضلالة غَرْبها، وجمعت على الاثتمام بهذا الإمامَ عَجَمَ الإسلام ومُرْ بَها ...
وفاء عليهم بالمخدى فى ظِلِّهِ
فطبَّق آفاقَ الورى فيضُ فضلِهِ
ووَبْلُك مغمورٌ بِقَطْرَةَ طّلِّهِ
وقامت بحمارُ العلم منه فأصبحتْ
وراءك حَلَّ الفضلُ فيه لأهلِهِ (٣)
إليكَ فهذا مَوْرِدُ ما وردتَهُ
فلا فَرْعَ فى الإسلام زاتٍ كَفَرْعِهِ
ولا أصلَ فى الإيمانِ هادٍ كاملِهِ
على عقله حتى استدلّ بنَقْلِهِ
هما انتصرتْ منه مباحثُ علمِهِ
ولا قال إلا عن متحاحِ فضلِهِ
ولا امتدّ إلا من علوم رَسُولِهِ
ولا أَمَّ إِلا معجِزاتِ كتابِهِ
هو السيف ماضى الشَّغْرِتَيْن خلِّهِ
إذا أَمَّ بَحَاثٌ مجرَّدَ عقلِهِ
وإلا فمقتولًا أراك بغَصْلِهِ
هذه أيّدك الله جاليةُ صَدأ الدين، ومقذية(٤) عَمّه العين، والعقيدة الآخذة يمينَ
الإرشاد، والذخيرة الهادية إلى سبيل الرشاد، أرتُ لك بها مَسالك سبيلك، ورميتُ
بشهاب حقًّا شيطانَ تضليلك، وجعلتُها حجّةً على شُبَهك، وَحَجَّةً لدايلك، وأجنيتك
بها روْض الإيمان، لمّا حَنْظَلَتْ شَجَرَاتُك، ورؤَّيْتُها نارى الإتقان لما أمرت بمرآتك،
فاعْشُ إلى ضَوْءِ نارها، واقْفُ محاسنَ آثارها وَضَتْها غُرَّةً فى جبينك، واجعلها دُرّةً فى
يمينك، وأَصِخْ(٥) بسمعك إلى داعى واجب الإجابة، وأمْهَدْ لنفسك فى مَغْرس الإنابة،
ومَقِيل الإثابة، فإنك خطوتَ فى بَهْماءَ مظلمة، وسميت فى دَحْضِ مَنْزِلَةَ (٦).
(١) فى المطبوعة: ((يوما بحرة)) والمثبت من ج، ز. (٢) فى المطبوعة: "(( من)» والمثبت
(٣) فى المطبوعة: ((وذلك حل)) والمثبت من ج، ز. وقوله: ((حل)) هو هكذا
من ج ، ز .
بالحاء المهملة فى الأصول، وامل صوابه: ((خل)) فعل أمر من التخلية. وينصب ((الفضل)» على المفعولية.
(٤) فى المطبوعة: ((ومعدمة)، وما أثبتنا من ج، ز، د." (٥) فى المطبوعة: ٥ واصغ)
(٦) فى ج، ز،"د": ((مزلة)» والمثبت فى المطبوعة . ."
والمثبت من ج ، د.

أَسْتَ ومَن يُئُّ يوماً يُسَاءُ رُوَيْدَك فالجزاء بِا وَرَاءِ
مجوتَ. الأشعرىَّ إِمامَ حقٍّ.
ستعلمُ أَيُنَا أَهِدَى سبيلا
وأىُّ المذهبين أسِحُ قولًا
وتشهدُ فى القيامة أن ربِى
أزعم أن ربَّ المرشِ فيهِ
فإن ألزمتَه فيه قراراً
ويلزِّمُ أنه إن كان فيهِ
وإن جِرَّ كْتَهَ مِنْه تعالَى
ويلزمه التنقّلُ فى مَجبالٍ
فلم تترك من التشبيهِ شيئاً
فداوِ الدِّينَ مِن عَمَهٍ وَرَيْ
فقد صَدِيَتْ فِهُ مُنْكُمُ وسُدَّتْ
وأمر فيها فسادُ العقل منها
وإن كنت اعتزلتَ الدِّينَ رأياً
وأثبَتَّ المشيئةَ للبرَايا
وأنكرتَ القضاء له انفراداً
وأوجبتَ الصلاحَ عليه حُكْماً
فمَنْ يَقْضِى عليهِ إن عَصَوْءُ
◌ِفِيكَ الُّرْبُ فَانْطِقْ ماتشاء
إذَا وقع الحسابُ أو الجزاء
وتنزيهاً إذا كشف الغطاء
ميشهد أننه منكم راء
وترعُمُ أن ذاك له وعا:
فذا زَمَنْ وقد طال التّواء
خَلَتْ منه البسيطةُ والسماءِ
فيلزِمُهُ حُدوث وانتهاء
يعاقِيهَا خَلاء أو ملاءٍ(١).
سوى أن قيل قد فُقُدِ السَّواء
فإن العِلْمَ والتقوى دواءٍ(٢)
عن المثلى وقد وُجِد الجلاء
مع التخليط وامتنع الشفاء
تُحَالِفِهِ الشَّقَاوَةُ والغَبَاءِ (٣)
ولم تُثُبِتْ رَبِّك ما يِشَاءُ
فقلتَ لِعبده أيضًا قَضَاءُ
يخالفه العبيدُ إذا أشاءوا(٤)
أمقهورٌ إلَّهُك أم مُساءٍ؟(٥)
(٢) فى الأصول: ((فداوى الدين))
بلاء » وأنبتنا ما فى ج ،ز
(١) فى المطبوعة :
(٣) فى الأصول: (تخالفه)) بالماء المعجبة. وامل ما أثبتناه هو الصواب.
(٤) أشاءه إليه: ألجأه .. القاموس ((. ش. ى أ)»
٠ !.:
(٥) بعد هذا ورد البيت الآتى فى المطبوعة، ج، وهو ساقط من: ز، د، وهو دخيل على القصيدة:
تكلَّمَ بالقولِ المضلِِّ حَاسِدٌ. وكلُّ كلام الحاسدين هَرَاءُ

- ٤٣٧ -
وعجزاً عنهمُ أُمِ رَفْضُ فَرْضٍ
وإن تَكُ مُلْحِدًا فى الدَِّ أَضْخَبى
يعانِدُ لَا لِمَعْنَّى يقتضيهِ
ففى يُمنى الشريعةِ سيفُ حَقّ
نُطَهِّرِ دينَنَا بدماء قومٍ
فى خَفِيَتْ وجوهُ العلم لكنْ
وأيضا غَرَّ كُمْ شيطانُ جَهْلِ
ودَلَّاَ كُمْ غروراً فى هواكُمْ
تأمَّلْ يا سقيمَ الفهمِ هذا
وحصرى الحكم إثباتاً ونفياً
كَأَلِّى بالمجسِّم يومَ حَشْرٍ
فنكََّ رأسَه منه حَيَاء
سيندَمُ حين يسألُهُ رجوعاً
عليهِ إن قولَكُمُ هَزَاءُ
على عينى كتابَتِهِ غِشَاءِ(١):
سوى أن جانبتَهُ الأنقياء
يؤيّد نَصْلَهِ أُسْدْ ظِمَاءُ
وإن نَجْسَتْ به تلك الدَّمله
هواكم عم أو غلب الشَّقَاءُ
أَبَّ بِكُمْ وأفئدةُ هَواءٍ(٢)
كما دُ لِيَتْ على الرّخْوِ الدَّلاء
فإن الحقَّ ليس به خَفاء
لمتلِّ الدليل به شِفاء
وقد ضاقت به الأرض الفَضاء
ولكن فات فى الدنيا الحياء
فيسمع لا، لقد حُمَّ القَضاءُ
صرف الله قلوبنا عن غباوة الخطأ، وغَواية الخطَل، وبصّرنا بهداية العمل ، عن تماية
الرَّلَل، وأخذ بأيدينا عن مُعانقة الأمل، إلى مراقبة الأجَل، وأظلَّنَا بظلّ عرشه، فى الموقف
الجلل، وهدانا إلى اتّباع خير الرسل، ومَّةِ أشرف المِلَل، صلى الله عليه(٣) وعلى آله وأصحابه(٤)
المهتدين به ، والحمادين إلَى أشرف السُّبل وسلم تسليما كثيرا.
تمت بحمد الله وعونه أوصلواته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
إلى يوم الدين](٥)
(١) فى ج، ز: ((عشاء)) بالعين المهملة. وهو بالعجمة من المطبوعة ..
(٣) فى المطبوعة: ((عليه وسلم)) وما أثبتنا من ج، ز.
(٢) أَاب بالمكان : أقام .
(٤) فى المطبوعة: ((وصحبه)» والمثبت من ج، ز،" .
(٥) زيادة من ح ، ز ، د على ما و المطبوعة .

- ٤٣٨ -
( ذكر رسالة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، المتضمنة تقريظ
هذه الرسالة)
المملوك محمد بن على يخدم الجنابَ الكريم العالى المَوْلَوىّ، السيِّدِىّ، العالمِّ، العِلْمِّ،
الوَرِعِىّ، الأفضلىّ، الأَكْمِلِىّ، الْأبْرَعِىّ، الأَوْرَعِىّ الَحَسْنِىّ، الضِّيانيّ، لازال بحراً،
وأنواع المعارف مأواء(١) بدرا، وأوْج السعادة سماؤه قطرا، وعَزَمات المكارم أنواؤه صدرا،
منه مبدأ الشرف، وإليه انتهاؤه .
يقوم بمصرِ الدِّين فى كلِّ مَوْظِنِ
ويأتى إلى روضٍ على دِمْنَةٍ لهُ
فلا تَدِمِ الإِسلامُ مثلَك ساعياً
إذا أجمع الِدْعِىُّ فى النَىِّ أَمْرَهُ
وإن لاح مِن تلقائه فى ظلامه
يناديه فى تقريبه لضلاله
أَ لِيَ أن يُسْتَهْضَمَ الحقُّ جَهْرَةً
أولئك قوم نمَّىأن ظهورَ مُمْ.
به رايةُ الإِسلام تعلو وتُنْصَبُ
فتحرِفُهُ أنفاسُه وهْوَ مُنْشِبُ(٢)
له راعياً ما اللهُ يرعى ويطلُبُ
وَأَبْعَرّ ما يمليه فَهْوَ الْذَبْذَبْ
سَنَا بارقٍ إطفائه فَهْوَ خُلَُّ
منه عَنْقْاء مُغْرِبُ(٣)
وَيُخْذَلَ أنصار لذاك ومغرب(٤)
على الحقّ ما داموا النبيُّ المقرَّبُ
خدمة تقوم بواجب الفَرْض، ويملأ تناها ذات الطول والعَرْض، ويصدُقُ وُدُّها،
فلابُرجَى عليه نواب، ولا يُنْحَى به مَنْحَى (٥) القَرْض، ويثْبَت ◌َهْدُها، فإذا غيَّرَ النّأَبِىُ المحبَينِ
قال هو : فلن أبرح الأرض .
دَعاوٍ لها من سالِفِ الْوُدِّ شَاهدْ يصدَّقُهُ منك الضميرُ وَيَقْبَلُ
(١) هكذا فى المطبوعة. وفى ج، ز: ((ماوه)). (٢) فى ج، ز: « وتأتى)» والمثبت من
المطبوعة، د. توفي المطبوعة: ((على روض إلى)) والمثبت من ج، ز، د. (٣) هكذا ورد الشطر الثاني
فى الأصول: وكتب فوقه فى ج: ((كنا)). (٤) فى المطبوعة: ((أنصارا)) والمثبت من
ج ، ز ،د
(٥) فى ج، ز: «ولا ينجى به منجى)) بالجيم، وأثبتناء بالحاء.

- ٤٣٩ -
وتظفرُ بالْبُقْيا إذا خلب يَذَْبلُ(١)
تدومُ على الأيام والدهرُ ينقضى
نَظُنُّ مداها آخِرًا وهُوَ أوَّلُ
متی تنتهى الأفكارُ منه لِغايةٍ
يُزَكِّيهِ طِيبُ المُنْتَمِى وَيُعَدِّلُ
ويتلوه من إحسانك الجمِّ شاهدٌ
وحَسْبُك بشاهِدَ يْن مقبولين ومُزَكَّى(٢)، بل حاكمين، لا يَخْشَى حكمُهما نَقْضًا،
ولا حديثُهما تَرْكا، بل عَلَمَيْن، شاهِدُهُما مَن أقبل وأدر، ونَصيرُهما من أَضْحَك وأبكى،
بل مُفْرَدَيْن، لا يقبل إفرادُها تثنية، ولا توحيدُهما شِرْكا، بل جملتين، لا يحكيهما
متكلِّف، وإن كانت الجملَ قد تُحْكَّى، ويُنْهَى وُرود الكتاب الكريم، والإحسان
العميم، والفضل الذى هو عنده وعند الله عظيم، قريناً للحَناء التى صادت وصدَّت
الكاس(٢)، [وصدَّت] (٤) فى مذهبها ، فلم تجر على قاعدة القياس، ونَفَرَتْ من المملوك،
ولقد أعدَّلها الإيناس قبل الإِبْساس(٥)، وعَدَلتْ عن رَبْعه، ولو مَرّت لقال: مافى وقوفك
ساعةٌ من باس، هجرت والقلوبُ للهِجْرِ تُدْمَى والعيون تتضرَّج، ونَشَرَتْ ولَعَهْدِى
بالحسناء تزيّن ثم تقبرَّج، وأخْفَتِ الخالص من نقدها، وإنما يخفى ما يخاف أن يَتَبَهْرَج،
ولعلها تصوَّفت، فرجَّحت عالَم الغَيب على عالم الشُّهود، أو تفتَّهتْ، فرأت أنْ لا حَرَجَ
على الغارِّ إذا نوى أن يعود، أو تأدَّبت، فقال(٦): قد يُرفض الأصل ويخرج عن المعهود،
أو تعَّفَتْ، فالت إلى الصَّلَفَ، ومخالفةٍ محبوب ابن داود ، فبات الملوكُ ليالىَ، بليل
الَشُوقِ، وقَفَق من بُعْدِ مَزاره فتعلّل بَلَمْح البُروق، وكيف حال مَن أجدبت مَراعِيه،
(١) يذبل، بالفتح ثم الكون والباء موحدة مضمومة: هو جبل مشهور الذكر، بنجد فى طريقها
ياقوت ٨ / ٠٥٠٢ (٢) فى المطبوعة: ((مقبولين مزكى)) والمنبت من ج، ز. (٣) فى ج حاشية،
أقحمت فى النص . وهى :
( عمرو بن كلثوم :
سَدَدْتِ الكَأْسَ عنا أمَّ عمرو وكان الكأسُ مَجْراها المينا)»
(٤) زيادة من المطبوعة على ما فى ج، ز. (٥) فى المطبوعة: (الإياس)) والتصحيح من ج، ز .
والإباس : الرفق بالناقة عند الطلب، وهو أن يقال: فس بى. وهو مثل يضرب فى المداراة عند الطلب
(٦) هكذا فى الأصول، ولعل الصواب: ((فقالت)).
مجمع الأمثال ٣٩/١.

٠٠
- :٤٤٠ -
وأظلمت مساعيه فهو ينتظر سُحُباً تُرِبَق، أو أنوارِ تَرُوقٍ، ولما كان استقبال ليلة عروبة (١)»
زُقَّتْ الِبِكْر ، التى هى مِن جَناب سيّدِ نا مألوفة، وبين أهل العصر غريبة، وأوفَتْ وَالطَّفْلُ (٣)
جايع، والنهار جامِيح، والغروب لآية(٣) المساء شارح، وإنسان العين فى بحر من العَنْجَد
سابع، وحينئذ ترك الملوك عسى ولعل، ورأى نجم تعليله قد أفل، وحسنَ اختيار.(٤)
قد أضتمَحَل ، وتحقق أن الصواب لمن وُفِّقَ غيرُ بعيد، ومَن رضى باختيار الله له فهو عين
السفيد، وقال لنفسه لعل التأخّرَ ليجَمَعَ اللهُ لك فى (٥) ليلة واحدة بين ليلتى عيد، فتلقى
راية وصلها بالجبن، وشدّيده عليها لمّا ظفر بالمِقْد الثمين، ورأى ألفاظها الساحرة تقسيم على سَلْب
الألباب فلاتَمِين، فلو تمثلتُ أنا بشىء لقلنا: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَفَعَنِ الْجَمِينِ﴾(٦)، ولزمهالزومَ
أُخُطَبِ لمَنَارِ، والْقَلَ المحاجر، والقَيْظِ بشهر نارجر (١)، والأعراضِ لمحالَّها من الجواهى،
ولم يَقَض واجِبَ الصلاة (٨) حتى عرضها الملوك واستكملها، وأخذمأْ خَذ العزم، فما فَتَرولا لها (٩)
وقال لعينه: دونَكِ فتمتى بحسناءَ لِن تَرَىْ مِثْنَها، وتَعَقَّذِيه (١٠) عَقْلَ الأدب، فإن عرض
إشكالْ قمنكِ، وإن ◌َهَرَ بإحسان فلَها، ثم عزم على أن يَبْنِىَ عليها بناء الأجساد على
حَلِيها، والرياضِ على وَسْمِيَّها(١١) ووَلْيها(١٢)، والمُصَحاء من أبناء الكرام، على مُولِيه
النعمة ووليها، ويجرِى فى ذلك جَواد اللسان، ويطمع أن يأخذ بطَرَفٍ من الإحسان،
وحكم أن لسان التقصير قصيرٌ، ومحلَّ سيدنا من الفضل كبير(١٣)، والخدّام فى نشر محاسنه
كثير ، ونَشْرِ سَقَط المتاع عينُ السَّفَه، ولو وقف المملوك عند طَوْره، لما فاه بسِنتَ شَفَه
(١) فى المطبوعة، ج: «عروبة)) وضمت العين فى ج. وأثبتناه بالزاى من ز.
(٣) فى المطبوعة: ((لأنه)» والتضويب من ج، ز.
(٢) العقل : الظلمة .
(٤) فى ج ، ز: ((إختباره)) بالباء الموحدة، وأثبتنا ما فى المطبوعة:
(٥) فى المطبوعة: (( من)» والتصحيح من ج، ز .
(٦) سورة الصافات ٢٨
(٧) ناجر: كل شهر من شهور الصيف. القاموس (ن ج ر ).
(٨) فى ج: ((الصلاة)) وفى ز، م: ((الصلاة)) والمثبت فى المطبوعة ..
(١) فاج، ز،د: ((ولاها)) والمثبت فى المطبوعة. (١٠) فى المطبوعة: (وتعقيله)) والمثبت فى ج، ز.
(١١) فى المطبوعة: ((وسيمها)، والتصحيح من ج.، ز. والوسى: مطر الربيع الأول. القاموس
(وس م). (١٢) الولى: المطر بعد المطر. (١٣) فى ج ، ز، د: «كثير)) والمثبت من المطبوعة.