النص المفهرس
صفحات 381-400
- ٣٨١ -
يحي سَلِيل مُعاذٍ الربَّانِى
وكذاك منصورُ بن عمّارٍ كذا
لهُمُ به التأييدُ يومَ رِهانٍ
ولِما تَحقَّق يَسْعُ الْخَصْمانِ
شيخُ اُلْجَنَيْدِ السيِّدِ الصَّمَدانى
وله بهِ وبعلمه نُورانِ
فله بهم حُسْنُ اعتقادٍ مثل ما
إذ يُجمعُ الخَصْمان يومَ جِدالِهِمْ
لِمَ لا بُتَابِعُ هؤلاء وشيخُه !!
عنه التصوف قد تلقّی فاغتدى
ورأى أبا عثمانٍ الحِيرِىّ(١) والُّ) ورِىّ يا لَهُما هما الرَّجُلانِ
وأبا الفَوارِسِ شاهاً الكِرْمَانِى
بُسْرِىَّ (٢) قومٌ أفرَسُ الفُرْسانِ.
قيل الْتقي سَمْنون فى سِمْنانِ
فىِ عَطَا(٤) ولا الْخوَّاصِ ثم بُنَانِ
خَيرٍ وهذا غالبُ اُلْخَسْبَانِ
ضبطُوا عقائدَه بكل عِنانِ
نْ خفيف والثّقَفِىُّ والكَنَّانى (٥)
ورَبَوْا على الياقوتِ والمَرْجانِ
متوَحِّدْ فَرْدٌ قديمٌ دانِ
عالٍ ولا نعنى عُلُوَّ مَكانٍ
ورأى رُوَيْماً ثم رام طريقَه
والمغربىَّ كذا ابنَ مسروقٍ كذا ال
وأظنه لم يلتق الجرّازَ بل
وكذاكَ للجَلَّ,(٣) لم ينظر ولاابْـ
وكذاكَ مُمْتاذٌ مع الدُّفَّى مَعْ
وكذاك أصحاب الطريقة بعده
وتتلمذ الشّمْلِىُّ بین یدیه وابْ
وخلائقٌ كَثُرُوَا فلا أُحْصِيِهِمُ
الكلُ معتقدون أن إلهنا.
حىّ عليمٌ قادرٌ متبكلِّمْ"
(١) ثى: ج، ز: ((الخيرى)) بالخاء المعجمة، وهو خطأ، صوابه في د، والمطبوعة. وانظر
(٢) فى المطبوعة: ((السرى)) وهو فى ج، ز غير واضح، وإن كانت
طبقات الصوفية ١٧٠ .
وضعت نقطة فوق الين فى: ج وأمام البيت كتبت (( ط)) أى طبق الأصل، علامة التشكك. وأعل
ما أتيتنا هو الصواب، وبه يسلم الوزن . وانظر طبقات الصوفية ١٧٦.
(٣) فى المطبوعة: ((لعلاج)) وهو خطأ. صوابه من سائر الأصول. وانظر طبقات الصوفية ١٧٦.
: (٤) فى المضوعة: ((عطاء والحواس)) والمثبت من سائر الأصول.
(٥) فى المطبوعة: ((الممكنانى)) ولم ينقط فى ج، ز سوى النون الثانية. وأثبتنا الصواب من طبقات
الصوفية ٣٧٣، والمباب ٣ / ٢٨.
- ٣٨٢ -
باقٍ له سمع وإبصارٌ يجريـ
والشرُّ مِنْ تقديره لكنه
قد أنزل القرآنَ وهْوَ كلامُهُ
وإِنْهُنا لا شىءَ يُشْبِهُهُ ولَدْـ
قد كان ما معه قديماً قطَّ مِن
خَلَق الجهاتِ مع الزمانِ بع المكا
ما إن تحُلُّ به الحوادثُ لا ولا
كَذَب المجِمُ واْخُلُولِىُّ الَكُفُو
والاتحادِىُّ الجهولُ ومَن يَقُلْ
ونبينا خيرُ الخلائق أحمدٌ
وله الشفاعةُ والوسيلة والفضيـ
فإسألْ إلَكَ بالنبيِّ محمدٍ
لا خَلْقَ أُفِضْلُ مِنِهُ لَا بَشَرٌ ولا
ما العرشُ ما الكرسىُّ ما هذى السما
والرُّسْلُ بعدِ محمدٍ درجاتَهُمْ
ثم الصحابةُ مثلُّ ما قدَ رُقِّبُوا
هُ(١) جميع ما يجرى من الإنسان
عنهُ نباك بواضح البرهانِ.
لَفَتْ بِه للقارىء الشَّفَتَنِ
سَ بُمُشْبِهٍ شيأ من اِلحِدْفَانِ
شىءٌ ولم يبرَحْ بِلا أعوانٍ
نِ الكُلُّ مخلوقٌ على الإمكانِ
كَلّ وليس يُحُلٌّ فى الجسمانِ
رُقَدَانٍ (٢) فى البطلان مُفتريانِ(٣)
بالاتحادِ فإنهُ أَصْرَائِي
ذو الجاه عند الله ذى السُلطانِ
ملةُ واللواء وكورُ الطَّمْآنِ
متوسِّلًا. تظفرْ بكلِّ أمانِ
مَلَكُ ولا كونٌ من الأكوانِ
عند النبيِّ المصطفى العَدْنَانِ
ثُمّ الملائِكُ عايدو الرحمنِ
فالأفضلُ الصَّدِّيقُ ذو العِرْقَانِ
ثم العزيز(٤) السيِّدُ الفاروقُ ثم م اذكرْ مَاسِنَ ذى التُّعَى عثمانٍ
وعلىٌّ ابن العمُّ والباقون أهْ لُ الفضلِ والمعروفِ والإحسانِ
تُنكِرْ تَقَعْ فِى مَهْمَةِ اِخَذْلَانِ
والأولياء لهمْ كراماتٌ فـلا
(٢) فى الأصول: (( فذين)).
(١) و المطبوعة: ((مريد)) والمثبت من: ج، ز . :
، (٣) فى المطبوعة: ((مفترقان)) والتصحيح من سائر الأصول. (٤) فى المطبوعة؛ (الهزبر»
والمثبت من سائر الأصول .
- ٣٨٢ -
الأشعرىُّ(أ) عليه ينصُره ولا
وكذلك حالَتُهُ مع النُّعْمان لم
يا صاحٍ إن عقيدةَ الفُعانِ والْـ
فكلاهما واللهِ صاحبُ سنَّةٍ.
لاذا يبدِّع ذا ولا هذا وإنْ
مَن قال إن أبا حنيفةَ مُبْدِعٌ
أوْ ظَنَّ أن الأشعرىَّ مُبَدِّعٌ
.كلٌّ إمامٌ مقتلٍ ذو سُنَّةٍ
وأُنْخلفُ بينهما قليلٌ أَمْرُ.
فيما يقِلُّ من المسائل عَدُّهُ:
ولقد يؤول خِلافُها إمّا إلى(٣)
والمؤمنون يرَوْن ربِّمُ كرؤ يتهمْ لِبدرٍ لاح نحوَ عَيَانٍ
هذا اعتقادُ مشايخِ الإِسلامِ وَهْ وَ الدِّينُ فَلْتَسْمِعْ له الأذنانِ
يألو (٢) جزاه اللهُ بالإِحْسانِ
ينقُضْ عليه عقائدَ الإيمانِ
أشعرىِّ حقيقةٌ الإتقانِ
◌ِهُدَى فِىِّ اللّهِ مِقِتديانٍ
تَحْسَبْ سِواه وهُمْتَ فى اُلْحِسْبَانِ
رأياً فذلك قائلُ الَهَذِيَنِ
فلقد أساء وباء بالخسرانِ
كالسيفٍ مسلولاً على الشيطانِ
سهلٌ بلا بِدْع ولا كُفرانٍ.
ويهون عند تطاعن الأفرانِ
لفظِ كالاستثناء فى الإيمانِ
، الأشعرىّ يقول : أنا مؤمنٍ إن شاء الله.
وكمنعه أن السعيدَ يضِلُّ أو يَشْقَى ونِمةً كافرٍ خَوّانِ
• الأشعرىّ يقول: السعيد مَن كُتب فى بطن أمه سعيدا، والشقّ مَن كُتب فى بطن
أمه شقياً، لا يتبدلان.
٠
(١) فى المطبوعة: ((والأشعرى)) وأسقطنا الواو حيث سقطت من سائر الأصول.
(٣) فى المطبوعة :
(٢) فى: ج، ز، «: «قلوا)) والمثبت من المطبوعة.
# ولقد يؤول الخلف بيتهما إلى *
والمثبت من سائر الأصول . وسيأتى الشق الثانى من التفصيل فى قوله بعد :
# أو للمانى وهو ست سائل #
- ٣٨٤ -
وأبو حنيفة يقول: قد يكون سعيدا ثم ينقلب، والعياذُ بالله، شقيًا وبالعكس.
وقد قرَّرنا هذه المسألة فى كتابنا فى (( شرح بعقيدة الأستاذ أبى منصور)) وبيّنًا
اختلاف السلف فيها كاختلاف الخلف، وأن الخلاف لفظىّ ، لا يترتب عليه فائدة ..
والأشعرىّ يقول: ليس على الكافر نعمة وكلُّ ما يتقلّب فيه استدراج، وأبو حنيفة
يقول: عليه نجمة، ووافقه من الأشاعرة القاضى أبو بكر بن الباقلانىّ، فهو مع الحنفية
فى هذه، كالماتُرِيدِىّ منهم معنا فى مسألة الاستثناء.
: حِجَتْ: وإلا أجمعَ الشيخانِ
وكذا الرسالةُ بعد موتٍ إن تسكُنْ.
فيها(١). افتراء من عدوٍّ شانٍ
وقد ادَّعَى ابْنُ مَوَازِنٍ أُستاذُنا
وهو الخبير الثَّبْتُ نَقْلًا والإرا
دةً ليس يلزمها رضا الرحمن
ويريده ، أمران مفترقانٍ
فالكفرُ لا يرضَى به لعبادِهِ
دَةً والرِّضا أمران متحدانِ.
وأبو حنيفةً قائلٌ إن الإرا
وعليه أكثرنا ولكن لا يصحّ، (م) وقيل مكذوبٌ على النَّعَانِ
(مسألة)
• إنكار الرسالة بعد الموت معزوَّة إلى الأشعرىّ، وهى من الكذب عليه ، وإنما
ذكرناها وفاء بما اشترطناه من أنّا نظم كلَّ ما عُزِىَ إليه، ولكنه صرّح بخلافها،
وكُتُبُه وكُتُبُ أصحابه قد طبّقَت [طَبَقَ](٢) الأرض، وليس فيها شىء من ذلك،
بل فيها خلافه.
ومن عقائدنا أن الأنبياء عليهم السلام أحياء فى قبورهم ، فأين الموت؟ وقد أنكر
الأستاذ ابن هَوازن، وهو أبو القاسم القُشَيْرِىّ فى كتابه ((شِكاية أهل السُّنَّة)) الذى
سنحكيه فى هذه الترجمة بتمامه هذه، وبيَّن أنها مختَلَقَة على الشيخ، وكذلك بيَّن ذلك غيرُ ..
(١). فى المطبوعة: ((منها)) والمثبت فى سائر الأصول
(٢) ساقط من المطبوعة ، وهو من : ج، ز ..
- ٣٨٥ -
وصنّف البَيْهَقِىّ رحمه الله جزءا، سمعناه، فى ((حياة الأنبياء عليهم السلام فى قبورهم))،
واشتد نكير الأشاعرة على من نسب هذا القول إلى الشيخ، وقالوا: قد افترى(١) عليه وبهته.
• وأما مسألة الرضا والإرادة، فاعلم أن المنقول عن أبى حنيفة اتحادُهما، وعن الأشعرىّ
افتراقُهما .
وقيل : إن أبا حنيفة لم يقل بالاتحاد فيهما ، بل ذلك مكذوب عليه ، فعلى هذا انقطع
النزاع، وإنما(٢) الكلام بتقدير صحة الاتحاد عنده(٢)، وأكثر الأشاعرة على ما يعزى إلى
أبى حنيفة من (٤) الافتراق، منهم إمام الحرمين وغيره، آخرهم الشيخ محى الدين النَّوَوِىّ،
رحمه الله، قال: مهما شىء واحد، ولكنى أنا لا أختار ذلك، والحق عندى أنهما مفترقان ،
كما هو منصوص الشيخ أبى الحسن:
وكذاك إيمان المقلِّدِ وهو مـ
ا أنكر ابنُ هَوَازِنَ الرَّبَانِى
فيه لِلَّفْظٍ عاد دون مَمسانٍ
ولو أنّه مما يضحَ مُخْلَفْهُم
• ذكروا أن شيخنا يقول: إن إيمان القلِّد لا يصح، وأنكر ذلك الأستاذ أبو القاسم،
وقال: إنه مكذوب عليه، وسفبحث عن ذلك فى ذيل سياق كتاب ((شكاية أهل السّنّة))
والقول على تقدير الصحة
صعْبٌ وَلكن قام بالبرهانِ
وكذاك كَسْبُ الأشعرىّ وإنهُ
لٍ أو مقالِ الخَبْرِذِى الطَّفْيانِ
مَن لم يقلْ بالكسب مال إلى اعتزا
• كتب الأشعرىّ كما هو مقرر فى مكانه أمن يُضْطَرْ إليه مَن يُنكر خلق الأفعال،"
وكونَ العبدِ مُجْبَرًا، والأول اعتزال، والثانى جَبْر، فكلّ أحد يثبت واسطة، لكن(٥)
يمُر التعبير عنها ويمثلونها بالفَرْقى بين حركة المرتش والمختار ، وقد اضطرب المحققون
فى تحرير هذه الواسطة، والحنفية سمَوْها الاختيار .
(١) فر ج، ز: « هذا افتراء)» والمثبت فى المطبوعة.
(٢) فى ج، ز: ((وأما)) والمثبت فى المطبوعة. (٣) فى المطبوعة: ((عنه)) والمثبت من: ج، ز.
(٤) جاء بحاشية ج: ((لعله سقط: عدم)). (٥) فى المطبوعة: ((ولكن)) والمثبت من: ج، ز.
( ٢٥ / ٣ - طبقات)
- ٣٨٦ -
والذى تحرر لنا أن الاختيار والكَسْب عبارتان عن مُعيَّن واحد، ولكنّ الأشعرىّ
آثر لفظ البكسب على لفظ الاختيار؛ لكونه منطوقَ القرآن، والقوم آثروا لفظ الاختيار،
لما فيه من إشعار قدرة للعبد(١)
وللقاضى أبى بكر مذهب يزيد على مذهب الأشعرىّ، فلعله رأى القوم
ولإمام الحرمين والغزالىّ مذهب يزيد على المذهبين جميعا، ويدنو كلَّ الدُّنَوّ من
الاعتزال، وليس هو هو .
ولنا الآن لتحرير هذه المسألة العظيمة الخطب، وقد قررناها على وجه مختصر
فى ((شرح مختصر ابن الحاجب)) وعلى وجه مبسوط فيما كتبناه من أصول الديانات.
أو للمعانى وهو سِتُّ مسائلٍ
هانت مَدَارِكُها بدون هَوأَنِ
اللهِ تعذيبُ المطيعِ وَأو جَرَى
ما كان من ظُلمٍ ولا عُدوانٍ
يختار لكنْ جاد بالإحسانِ
متصرّفٌ فى ملكه فله الذى
فله بذاك عليهمُ فَضْلانِ
فَنَفَى الِقَابَ وقالٍ سوف أُتْيِبُهُمْ
وسواء مأثور عن النُّمانِ
هذا مَقال الأشعرىّ إما مِنا
ما قدّمنا من المسائل ـ ومنه ما لم يصح كما عرفت - هو لفظى كلّه، لا فائدة للخلاف
فيه .
ومن هنا المسائل المعنوية، وهى ستُ مسائل. وقد عرفنا أن الشيخ الإمام كان يقول: إن
((عقيدة الطَّحاوِىّ)) لم تشتمل إلا على ثلاث، ولكنا نحن جمعنا الثلاث الآخَر مِن كلام القوم:
• أولها أن الربّ تعالى له عندنا أن يعذِّب الطائعين، ويثيب العاصين، كلّ نعمة منه فَضْل،
وكلّ نِقْمَةِ منه عدل، لا حَجْرَ عليه فى مُلكه، ولا داعى له إلى فعله، وعندهم : يجب
تعذيب العاصى وإنابة المطيع ، ويمتنع العكس.
(١) فى المطبوعة: (العبد)) والمثبت من : ج، ز.
- ٣٨٧ -
ووجوبُ معرفة الإلهِ الأشعرِ
والعقل ليس بحاكمٍ لكن له الـ
وقضَوْا بأن العَقْلَ يوجبها وفى
وبأنّ أوصافَ الفِعال قديمةٌ
وبأنَّ مكتوبَ المصاحفِ مُنْزَلْ
والبعضُ أفكرذا فإن يصدُقْ فقد
هذِى ومسألةُ الإرادةِ قبلَها
و كما انتفى هذان عنهم هكذا
قالوا وليس بجائزٍ تكليفُ ما
وعليه من أصحابنا شيخُ العِرا
ورواه مجتهدُ الزمان محمد بـ
ىُّ يقول ذاك بِشِرْعَةِ الدَّيَّانِ
إدراكُ لا حُكْمٌ على الحيوانِ
كتُبِ الفروعِ لِصَحْبنا وجهانِ
ليست بحادثَةٍ على الحِدْثانِ
عَيْنُ الكلامِ المنزَلِ القرآنِ
ذهبت مِن التَّداد مس ألتانِ
أمران فيما قيل مكذوبانِ
عنَّا انتفى ممّا يُقال اثنانٍ
لا يُستطاع فَتَّى من الفتيانِ
قِ وحُجَّةُ الإسلام ذو الإتقانِ
نُ دقيقٍ عِيدٍ واضحُ السُّلانِ(١)
• منعوا تكليف ما لا يُطاق، ووافقهم من أصحابنا الشيخ أبو حامد الإسْفَرابِىّ،
شيخ العراقيين وحُجّةُ الإسلام الغزالى، وشيخ الإسلام تقى الدين محمد بن على بن دقيق العيد
القُوصِىّ، رحمهم الله تعالى {أجمعين](٣) .
ـىٍ للإِلهِ وعندنا قَوْلانِ.
قالوا وتمتنع الصغائرُ من نَبِـ
قاضى عياضٍ وهْوِ ذو رُجْحَانِ
والمنعُ مَرْوِيٌّ عن الأستاذ والـ
دفْعاً(٣) لرُتَبْهِمْ عن النُُّصانِ
وبه أقول وكان مذهبَ والدى
فى ذا نُخالفه بكلِّ لسانٍ
والأشعرىُّ إمامُنا لكنّنا
كِنْ حْبُه فى ذاك طائفتانِ
ونقول نحن على طريقته ولـ
بُرَآءُ معصومون من نِسْيانِ
بل قال بعض(٤) الأشعريّة إنهم
(١) فى ز: ((الميلان)) بالياء التحتية، وضبطت فيها البن بالضم.
(٣) فى المطبوعة: ((رفعا)» والمثبت من سأر الأصول.
أبو إسحاق)) .
(٢) من : ج ، ز .
(٤) فى حاشية ج: «هو الأستاذ
- ٣٨٨ -
والكلّ معدودون من أتباعه
وأبو حنيفة ھکذا مع شيخنا
متناصران وذا اختلاف هيٌِّ
هذا الإمامُ وقبلَه القاضى يقو
وهما كبيرا الأشعريّة وهو قا
والشيخُ والأستَاذُ متفقان فى
وكذا ابن فُورَكِ الشهيد وحُجَّةالـ
وابنُ الخطيبِ وقولُهُ إنّ الوُجو
والاختلافُ فى الأسم هل هو والَُ
والأشعريّةُ نِهِمُ خُلْفٌ إذا
بَلَغْت مِئِينَ وَكُلُهُم ذو سنّةٍ
وغداً ينادِى(٥) كلنا من جملة الـ
والأشعرىُّ إمامنا والسُّنَّة الـ
وكذاك أهلُ الرأى معْ أهل الحد:
ما إن يكفرّ بعضُهم بعضاً ولا
إِلاَّ الذِين تمْزَّلُوا مُهِمْ فَهُمْ
هذا الصواب فلا تظيَنْ غيرَ،
ورأيتُ مَمّنَ قَالهِ جَبْرْ لهُ
أعنى أيا منصورٍ الأستاذ عبد
لا يخرجون بذا عن الإذعانِ.
لا شىءَ بينهما من النُّكْرانِ
عارٍ عن التَّبديعِ والخذلانِ
لانِ البقا(١) لِحَقيقة(٢) الرحمن.
ل بزائدٍ فى الذاتِ (٣) للإمكانِ
عَقْدٍ وفى أشياءَ مختلفانِ
إسلامٍ خَصْمَ الإِفْكِ(٤) والبُهُتَانِ
وَ يَزِيد وهْوِ الأشعرىّ الثانِى
فَى واحدٌ لا اثنانِ أو غَيْرَانِ
عُدّت مسائلُهُ على الإنسانِ
أُخِذَتْ عن المبعوثِ مِنِ عَدْنَانِ
أتباعِ للأسلافِ بالإحسانِ
خَرَّاءِ سُنَّتْنَا مَدى الأزمانِ
ثٍ فى الاعتقادِ الحقِّ مُتَّعِقَانِ
أَزْرَى عِليه وَسَامَه ◌ِبِهَوَانٍ
فيه تَنَخَّتْ عنهم الفِئَتَانِ(٦)
واعقِدْ عليه بخِنْصِرٍ وبَنَانِ
نبأ عظيم سار فى البلدانِ.
دَ الماهرِ المشهورَ فى الأكوانِ
(١) هكذا فى المطبوعة، وفى. د. ((التقى)). وفى ز: ((التقاء وفى ج نفس الرسم، ولكن التاء
أعملت. (٢) هكذا فى المطوعة. وفى سأر الأصول: «بحقيقة)). (٣) فى المطبوعة، ز، د: ((الذار»
.(٤) هكذا فى المطبوعة. وفى سائر الأصول: ((.الأولا)) بتشديد الواو.
والمثبت من : ج .
.. (٥) مكذا ضبطت بالكسر فى: ج. (٦) فى المطبوعة: ((الفتيان)» والمثبت من سائر الأصول
- ٣٨٩ -
هذا صراط الله فاتبعه تَجِدْ
وراء يومَ اَلْخَشْرِ أَبِيَضَ واضحاً
وعليه كان السابقون عليهمُ
والشافعىُّ ومالِكٌ وأبو حنيب
دَرَجوا عليه وخلّفونا أرَهُمْ
أو نبتدعْ فلسوف نَعَلَى النارَ مَدْ
والكفرُ مَنْفِىٌّ فلستُ مكفرًا
بل كلُّ أهل القِْلةِ الإيمانُ يَجْـ
فى القلب بَرْدَ حلاوةِ الإيمان
يُهْدِى إليك رسائلَ العُقُوانِ
حُلْلِ الثناءِ ومَلْبَسَ الرِّضوانِ
فةً وابنُ حَنْبَلِ الكبيرُ الثانِ
إن ◌َّبِعْهُمْ مجتمعْ بجِمِانِ
مُورِمِينَ مَدْحُورِين(١) بالعِصيانِ
ذا بدعةٍ شنعاء فى النِّرانِ
مَعَّهُمْ ويفترقون كالوُحْدَانِ
فأجارنا الرحمنُ بالهادى النبيِّ م محمّدٍ من نارِهِ بأمانٍ
وبدأ بدَ يْجُورِ الدُّجَى النَّسْرَانِ (٣)
دِّيقُ والفاروقُ مسِعْ عثمانٍ
صَلَى عليه الله ما وَضَحَ الضُّحَى.
والآلِ وَالصَّحْبِ الكرام ومنهم الصِّ.
وعلىّ ابنُ المَِّ والباقون إنَّم ◌ُمُ النَّجومُ ◌ِقْتَدٍ حَيْرانٍ
( شرح حالى الفتنة التى وقعت بمدينة يْسَابور، قاعدة بلاد خراسان
إذ ذاك فى العلْم، وكيف آلت إلى خروج إمام الحرمَيْن، والحافظ البَيْهَقِىّ،
والأستاذ أبى القاسم القُشَيْرِىّ من نَيْسابور، ثم كيف كانت الدائرة على مَن رام
مذهبَ الأشعرىّ بِسُوء، وكيف قَصَمه الله﴾
كان سلطان الوقت إذ ذاك السلطان طُغْرُلْبَك السَّلْجُوقِيّ، وكان رجلا حنفيًّاً، سنِّيًّا،
خِّرًا ، عادلا ، محبَبًا إلى أهل العلم، من كبار الملوك وعظمائهم ، وهو أول ملوك
السَّلْجوفِيَّة، وكان يصوم الاثنين والخميس، وهو الذى أرسل الشريف ناصر بن إسماعيل
(١) فى المطبوعة: ((((أخوذين)) والمثبت من سائر الأصول.
(٢) قال فى المصاح (ن سر): «والنسر: كوكب، ومما اثنان، يقال لأحدهما: النسر الطائر،
والآخر: النسر الواقع ».
٠٠
- ٣٩٠ -
رسولا إلى ملِكَة الروم فاستأذنها بالصلاة فى جامع القُمْطَنْطينيّة جماعةً يوم(١) الجمة، فصلّى
وخطب للإمام القائم بأمر الله، وَمَّدَتِ البلاد لُطُغْرَلْبَك، وَمَتْ نفسُه، بحيث وصل أمره
إلى أن سيّ إلى الخليفة القائم بخطب ابنته، وذلك فى ذلك الزمان مَقام مَّهُول، فشقّ
ذلك على الخليفة، واستعفى ثم لم يجد بدَّ من ذلك لعظمة طُفْرُالْبَك، وكونه ملِكا قاهر!
لا يُطاق، فزوّجه بها، وقدم بغداد فى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وأرسل يطلبها، وجمل
مائة ألف دينار برسم نقل جَهازها، فُعمِل العُؤْس فى صفر، بدار المملكة، وأجاست على سرير
مُلَّس بالذهب، ودخل السلطان وقبّل الأرض بين يديها، ولم يكشف البرقع عن وجهها
إذذاك، وقدّم لها تُحَفا (٣)، وخدَم وانصرف مسرورا، وكان لهذا السلطان وزير سوء،
وهو وزيره أبو نصر منصور بن محمد الكُنْدُرِى(٣)، كان معتزليَّ رافضيًّاً، خبيثَ العقيدة،
لم يبلغْنا أن أحداً مع له من خُبث العقيدة ما اجتمع له، فإنه على ما ذكر كان يقول بخلْق
الأفعال وغيره من قبائح القَدَرِيّة، وسبِّ الشيخين وسائر الصحابة، وغير ذلك من قبائح
شرِّالروافض، وتشبيهه الله بخَلْه، وغير ذلك من قبائح الكرامية والمجسّة، وكان له مع ذلك
تعصّبٌ عظيم، وانضمَّ إلى كلّ هذا أن رئيس الباد الأستاذ أبا سهل بن الموفَّق، الذى سنذكر
إن شاء الله ترجمته فى الطبقة الرابعة، كان مُمدَّ جوادا، ذا أموال جزيلة، وصدقاتٍ دارَّةٍ ،
وهباتٍ هائلة، ربما وهب الألف دينار السائل ، وكان مرفوقا(٤) بالوزارة، ودارُه مجتمع
العلماء، ملتقى الأئمة من الفريقين: الحنفية والشافعية، فى دارِه يُتناظرون، وعلى سِماطِه
يتلقَّمون، وكان عارفا بأصول الدين على مذهب الأشعرىّ ، قائما فى ذلك مناضلا فى الذَّبِّ
عنه، فَعَظُم ذلك على الْكُمْدُرِىّ؛ بما (٥) فى نفسه من المذهب، ومن بغْضِ أنَّ الموفَّق
(٢) فى: ز، د: (تحف))
(١) فى المطبوعة: ((فى يوم)) وسقطت الواو من : ج، ز .
. (٣) يضم أولها وسكون النون وضم الدال، وفى آخرها راء.
والثبت من ج ، والمطبوعة .
نسبة إلى قرية من قرى طريقيت، يقال لها: ترشيز، أيضا. وهى من نواحى نيابور اللباب ٥٥/٣،
والمشتبه ٠٥٥٤ (٤) فى المطبوعة: ((٠موقا)» والمثبت من: ج، ز.
(٥) فى المطبوعة: ((لا)× والثبت من : ج، ز .
- ٣٩١ -
بخصوصه، وخشيته منه أن يثِبَ على الوزراة، فحَّن السلطان لَمْن المبتدعة على المنابر،
فعند ذلك أمر السلطان بأن تُلَمَنَ المبتدعة على النار، فاتخذ الكُنْدُرِىّ ذلك ذريعةٌ
إلى ذكر الأشعرية، وصار يقصدهم بالإهانة والأذى، والمنع عن (١) الوعظ والتدريس،
وعزلهم عن خطابة الجامع ، واستعان بطائفة من المعتزلة ، الذين زعموا أنهم يقنِّدون مذهب
أبى حنيفة، أُشربوا فى قلوبهم فضائحَ التَّدَرية، واتخذوا التَّمَذْهُب بالمذهب الحنفيّ سِياجاً
عليهم، خيّوا(٢) إلى السلطان الإزراء بمذهب الشافعى" عموما، وبالأشعريّة خصوصا.
وهذه هى الفتنة التى طار شررها فملأ الآفاق، وطال ضررها فشَمِل خُراسان، والشام،
والحجاز، والعراق، وعظم خَطَّبها وبلاؤها، وقام (٢) فى سَبِّ أهل السنّةَ خَطِيبُها
وسفهاؤها(٤)، إذأدى هذا الأمرُ إلى التصريح بلعْن أهل السنة فى الجمع، وتوظيفٍ
سَبِهُم على المنابر، وصار لأبى الحسن [ كَرّم الله وجهه](٥) بها أُسْوَةٌ لعلىّ(٦) بن أبى طالب
كرّم الله وجهه ، فى زمن بعض بنى أُمَيَّة، حيث استولت النواصب على المناصب، واستعلى
أولئك السفهاء فى المجامع والمراقب.
فقام أبو سَبل فى مُصبة الحق، وشمر عن ساعد الجد، بحقيقة الصدق ، وتردد إلى
العسكر(٧) فى دَفع ذلك، وما أفاد شىء من التدبير، إذ كان الخصمُ الحاكمَ، والسلطانُ
محجّباً إلا بوساطة(٨) ذلك «الوزير، ثم جاء الأمر من قِبَل السلطان طُغْرُ لْبَك بالقبض
على الرئيس الفُرانِّ، والأستاذ أبى القاسم الْقُشَيْرِىّ، وإمام الحرمين، وأبى سَهْل بن الموفَّق،
ونَفِيهم ومنعِهم عن المحافل ، وكان أبو سهل غائباً إلى بعض النواحى ، ولما قُرئ الكتاب
٠
(١) فى المطبوعة: ((من)) والمثبت من ج، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((فهنوا)) والمثبت
(٤) فى ز : ((وسفاوما» وفى ٥ :
من: ج، ز. (٢) فى المطبوعة: (وقام بها فى سب ».
(٥) ساقط من المطبوعة، وهو فى سائر الأصول.
((.وشفاؤها)» والمثبت فى المطوعة، ج .
(٧) فى المطبوعة: " المعسكر»
(٦) هكذا فى كل الأصول، وامن الصواب: «على».
(٨) فى المطبوعة: « بواسطة)). والمثبت من: ج، ز .
والمثبت من : ج ، ز .
- ٣٩٢ -
بنفيهم أغرِىَ بهم الفاعة(١) والأوباش، فأخذوا بالأستاذ أبى القاسم القَشَيْرِىّ والفرانِيّ،
يجرّونهما ويستخفّون بهما، وحُبِسا بالقبندر.
وأمّا إمام الحرمين، فإنه كان أحبّ بالأمر ، واختفى وخرج على طريق كَرْمان إلى
الحجاز، ومن ثَمّ جَاور وسُمِّى إمامَ الحرمَيْن، وبقى الْقَشَيْرِىّ والُرَانِيّ [ ممتَرِقِين](٢)
مسجونين، أكثرَ من شهر، فتهيا أبو سهل بن الموفَّق من ناحية باخَرِز، وجمع من
أعوانه رجالا عارفين بالحرب ، وأتى باب البلد ، وطلب إخراج الفُرآنِيِ والقَشَيْرِىّ، هما
أُجيب، بل هُدّد بالقبض عليه، بمقتضى ما تقدّم من مرسوم السلطان، فلم يلتفت وعزم
على دخول البلد ليلا، وإخراجهما مجاهرةً، وكان متولى البلد قد تبياً للحرب، فرجف
أبو سهل ليلا إلى قرية له على باب البار، ودخل منافصة(٣) إلى داره، وصاح مَن معه
بالنَّعَرات (٤) العالية، فلما أصبحوا ترددت الرُّسل والنَّصَحاء فى الصلح، وأشاروا على
الأمير بإطلاق الأستاذ والرئيس، فأبى، وبرز برجاله وقصد محِلّة أبى سهل، فقام واحدٍ من
أعوان أبى سهل، إلا أنه بمداد(٥) ألف، وضِرْغام، إلا أنه فى زِىّ إنسان، واستدعى
منه كفاية تلك الثائرة وإيّا.(٦) وأصحابه، وادَّنُوا(٢) لهم، فالتقوا فى السوق، وثبت هؤلاء
حتى فرغ تُشَّاب أولئك، وتأتى الحق حتى انقضت تُرَّمات الباطل، ثم حمل أصحاب ابن
الموفَّق على أولئك حملةَ رجل واحد ، فهزموم بإذن الله، وجرحوا(٨) أمير الباير، وهموا
بأسْرِه ، ثم توسّط الناس، ودخلوا على أبى سهل فى تسكين الفتنة، وإطفاء الثائرة
وأتَوا بالأستاذ والرئيس إلى داره، وقالوا: قد حصل القَصْد، وأخْرِج هذان من الحبس.
(٢) زيادة من ج على ما فى المطبوعة.
(١) فى المطبوعة:( (( العامة)) والمثبت من : ج ، ز .
وف ز: «مترين)). وأعل صوابها : مفترفين. (٣) والمطبوعة: ((معناقصة)) وفى ز، د: «مفاوضة)، وأنبتنا
قراءة ج. فال فى القاموس (غ ف ص): خافصه: فاجاه وأخذه على غرة (٤) فى المطبوعة: (بالقرآن))
والمثبت من: ج، ز. قال فى الأساس (نع ر): نهر الرجل ميرا ومرة شديدة. وهو موث في الخيشوم.
.(٥) فى المطبوعة: «بعد ألف)) وفى: ج، ز: ((من بغداد)» والمثبت من ١ ج.
(٦) فى المطبوعة: ((إياه))" بدون الواو. وفى د: (( وأخاه)) وأنبتنا ما فى ، ز.
(٨) هكذا فى المطبوعة . وفى سائر الأصول: « وخرجوا
(٧) في ز : «وأخذوا»
- ٣٩٣ -
فلما انتصر أبو سهل، وتم له ما ابتغى تشاور هو وأصحابه، فيما بينهم ، وعلموا أن
مخالفةَ السلطان لها تَبِمَةٌ، وأن الخصوم لا ينامون ، فاتفقوا على مهاجرة البار إلى ناحية
أُسْتُواء(١) ، ثم يذهبون إلى الملك، وبقى بعض الأصحاب بالنواحى مفرَّتين، وذهب
أبو سهل إلى المعسكر، وكان على مدينة الرَّى، وخرج خَصْمه من الجانب الآخر ، فتوافيا
بالرَّىِّ، وانتهى(٢) إلى السلطان ماجرى، وسُعِىَ بأصحاب الشافعىّ، وبالإمام أبى سهل
خصوصاً، فقُبِض على أبى سهل ، وحُبِس فى بعض القِلاع، وأخذت أمواله ، وبيعت
ضياعه، ثم فرج عنه وخرج، وحجٌ.
فهذا ما كان من الفتنة، وكان هذا السلطان مع دينه وخيره ممن لم يُمهلْه الله بعد إذنه
بالسبّ، وبحبس القشَيْرِىّ، ولم يمكث بعد هذه الواقعة الشفيعة، واتفاق هذه الفضيحة
الفظيمة إلا زمنا يسيرا وتوفى، وتسلْطن بعده ولده السلطان الأعظم عَضد الدولة أبو شجاع
ألْبِ أَرْسِلان .
ولم يلبث الكُْدُرِىّ إلا يسيرا، وفُتِل شرَّ فِتْلَة، وجعل كل جزء من أعضائه(٣)
فى ناحية، ولذلك شرْح يطول، لسنا له الآن .
وأسفر صباح الزمان عن طلعة الوزير نظام الملك ، فقام فى نصرة الدين قياما مؤزَّرًا،
وعاد الحقُّ معزَّزا موقًّا، وأمر بإسقاط ذكر السبِّ، وتأديبٍ مَن فعله.
﴿ ذكر أمور اتفقت فى هذه الفتنة،
وكيف كان حال علماء المسلمين واعتمامهم بها)
أما أهل خُراسان من نَيْسابور ونواحيها، ومَرْو، وما والاها فإنهم أُخْرِجوا(٤)
فمنهم من جاء إلى العراق، ومنهم من جاء إلى الحجاز .
(١) بالضم ثم السكون، وضم التاء المثناة، وواو وألف: كورة من نواحى نيابور تشتمل على
(٢) فى المطبوعة: ((وأنهى)) والمثبت
ثلاث وتسعين قرية . وقصبتها خوشان . الراصد ٧١ .
(٣) فى المطبوعة: ((أجزائه)) والمثبت من: ج، ز.
من : ج ، ز .
(٤) فى المطبوعة: ((افترقوا)» وفى ج: ((أفرحوا)). وفى ز: «امرجوا)) وأثبتنا ما فى: د.
،
:
- ٣٩٤ -
ضمّن حجّ: الحافظ أبو بكر البَيْهَقِىُّ، والأستاذ أبو القاسم القَشَيْرِىّ، وإمام الحر مين
أبو المعالى الجوينيّ، وخلائقُ. يقال: جمعتْ تلك السَّنة أربعمائة قاضٍ من قضاة المسلمين،
من الشافعية، والحنفية، مجروا بلادهم، بسبب هذه الواقعة، وتشتت فكرهم يومَ رجوع
الحاجّ، فمِن عازمٍ على المجاورة، ومِن محيٍّ فى أمره، لا يدرى أين يذهب، فاتفقت كلمتهم
على أن الأستاذ أبا القاسم يعلو المنبر، ويتكلم عليهم. قيل: فصعد وشخص فى السماء زمانا،
وأطرق زمانا، ثم قبض على لحيته، وقال: يا أهل خُراسان؛ بلادَكم، بلادَكم
إن الكُنْذُرِىَّ غريمَكم قُطُّع ◌ِرْباً إِرْباً، وفرِّقت أعضاؤه ، وها أنا أشاهده الساعةَ.
وأنشد :
عميدَ الملك ساعَدَك الليالى .. على ما شئتَ من دَرْكِ العَالِ(١)
بَلَعْنِ المسلمين على التوالي
فلم يك منك شيءٌ غيرُ أمرٍ
فذُقْ ما تستحقُّ من الوَبَالِ
فقابَلَك البلاء بما تلاقِ
فضبط التاريخ، فكان [فى](٢) ذلك اليوم بعينه، وتلك الساعة بعينها، قد أمر
السلطان بأن يقطّع إربا إرْباً، وأن يُوصَل(٢) إلى كلِّ مكان منه عضوْ يُدِفَنُ فيه،
فعل به ذلك .
(ذكر استفتاء كُتب فى ذلك وأُرسِل إلى العراق
قد كان الحال، لو وفَى اللهُ ولِيَّ الأمر، ومَن يطلب الحقَّ، غَنِيًّاً عن ذلك، إذ فى
وجود مثل إمام الحرمين على ظهر الأرض غُنْيَةً عن استفتاء غيرِه من الفقهاء، وإنه
لَيَقْبُحُ بأهل إقليم فيهم إمام الحرَمَيْن، بل بأهل عصر أن تقع لهم نازلةٍ فَلا بِصغُونِ (٤)
إلى فُتياه، ويكتبون إلى النواحى يستفتون! كيف، وقد كان معه البَيْهَفِىّ محدّث زمانه،
(١) فى التبين ١٠٩: "فى درك».
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو من سائر الأصول.
(٣) فى المطبوعة: بديرسل)» والثبت من سائر الأصول.
والمثبت من : ج ، ز .
0
( ٤) فى المطبوعة :
- ٣٩٥ -
والقُشَيْرِىّ سيِّدٍ وفته، وخلائقُ يطول تَعدادهم، من علماء الأمة؟ وبالجملة كتبوا استفتاء
وأرسلوه إلى بغداد، فلم يبقَ حنفىٌّ ولا شافعىٌّ إلا وبالغ فى الكتاب، وعظُمت عليه
هذه الرزِيَّة. وقد قدّمنا ذكر بعض فتاويهم، ولا نطيل بالباقى، ففى القليل غنية عن الكثير.
﴿ ذَكَر كتاب الْبَيْهَقِّ إلى عميدِ المُلكُ﴾
قد ساق ابن عساكر جميعه، ونحن ثأتى على أكثره.
كان البَيْهَقِىّ بمدينة بَيْهق، فلما وصل إليه الخبرُ شقّ عليه، وكان محدِّثَ زمانه، وشيخَ
السنة فى وقته ، فكتب إليه عميد الملك ما أخبرتنا به أسماء بنت صَصْرَى فى كتابها، عن
مكِّىّ بن عَلّان، أن الحافظ أبا القاسم أنباء، قال: أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الله
ابن أحمد بن حبيب العادِرِىّ الحافظ(١)، قال: أخبرنا شيخ القضاة أبو علىّ إسماعيل
ابن أحمد بن الحسين البَيْهَقِىّ، أخبرنا والدى الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين، قال :
سلام الله ورحمته وبركاته على الشيخ العميد، وإنى أحمد إليه الله الذى لا إله إلا هو ،
وحده لا شريكَ له، وأصلّى على رسوله محمدٍ، وعلى آله. أما بَعْدُ ، فإن الله جل ثناؤه
بفضله وجوده يؤتى من يشاء من عباده مُلْك ما يريد من بلاده، ثم يَهْدِى من يشاء منهم
إلى صراطه، ويوقّه للسمى فى مَرضاته، ويجعل له فيما يتولاه وزيرَ حِدْقٍ، يُومى(٢) إليه
بالخير، ويحض عليه، ومُعينَ حقّ ، يشير إليه بالِبِرُّ، ويعين عليه؛ ليفوز الأمير والوزير
معا، بفضل الله فوزا عظيما، وينالا من أمْعته(٣) حظّ جسيما، وكان الأمير أدام(٤) الله دولته
ثمّن أناه الله الملك والحِكْمَة، والشيخ العميد أدام الله سيادته ممن جعل الله له وزير صِدْق،
إن فَسِىَ ذكّره، وإن ذكر أعانه، كما أخبر سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، عن كل أمير
(١) بعد هذا فى التبين ١٠٠ زيادة: ((بغداد)). (٢) ق التبين: ".وفى».
(٣) فى المطبوعة:، زى: ((نعمه)) والمثبت من، ج. وفى الثبين: ((نظمته)) وهو خطاً.
(٤) فى المطبوعة: ((أعمال)» والثبت من: ج، ز والتبيين.
- ٣٩٦ -
أراد الله به خيرا، فعادت، بجميل نظَر الأمير - أدام الله أيامه - وحسن رعايته وسياسته
بلادُ خُراسانَ إلى الصلاح بعد الفساد، وطرقها [ إلى](١) الأمن، بعد الخوف ، حتى انتشر
فيكره بالجميل فى الآفاق، وأشرقت الأرض بنور عدله كلَّ الإشراق، ولذلك قال سيدنا
المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيما رُوى عِنْه: (( السُّنْطَانُ ظِلُّ اللهِ وَرْجُهُ فِى الأَرْضِ))
وقال عليه السلام، فيمارُوى عنه: (( يَوْمُ مِنْ إمامٍ(٢) عَادِلٍ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةٍ (٣سِتَيْنَ سَنَةَ؟)))
وقال عبد الله بن المبارك : :
لولا الأئمةُ لم تَأْمَنْ لِنَا سُبُلْ. وكان أَضَعَّقْنا نَهْبِاَ لْأقْوَانًا
زاده الله تأييدا وتسديدا(٤)، وزاد من يؤازره فى الخير (٥) وبحثَّه عليه توفيقا وتسديدا،
ثم إنه، أعز الله نصرَه، صرف همّه العالية، إلى نصر (٦) دين الله، وتَمْع أعداء الله، بعد
ما تقرّر لكافة حسنُ اعتقاده بتقرير خطباء أهل مملكته على لَعْن مَن استَوجب اللعن ،
من أهلِ البِدَع(٧) بندعته، وأَيس(٨) أهل الزَّيْم عن زَيْنه عن الحقّ، وميلِهِ عن القصد،
فألقَوْا فى سَمْعه ما فيهِ مَساءة أهل السنّة والجماعة كافة ، ومصيبتهم عامة ، من الحنفية،
والمالكية، والشافعية، الذين لا يذهبون فى التعطيل مذاهبَ المنزلة ، ولا يسلكون
فى التشبيه طَرَقَ المجسِّمة، فى مشارق الأرض ومغاربها، ليتسلّوا بِالأَسْوةُ معهم، فى هذه
المَساءة، بما يسوؤهم من اللمن والقمع، فى هذه الدولة المنصورة، ثبّها الله، ونحن نرجو
عثورَه عن قريب، على ما قصدوا، ووقوفَه على ما أرادوا، فيستدرِك بتوفيق الله ما بدر منه،
فيما ألقى إليه، ويأمر بتعزير مَّن زوّر عليه، وقبّح صورة الأمة بين يديه، وكأنه خفِى عليه،
أدام الله عزّه، حالُ شيخنا أبى الحسن الأشعرىّ (٦رحمة الله عليه ورضوانه٩)، وما يرجع إليه
(١) سقط من المطبوعة، وهو من ج، ز، والتبيين ١٠١. (٢) فى التبين: (( من أيام إمام)).
(٣) فى المطبوعة: « سنين)) والمثبت من سائر الأصول، والتيين. (٤) فى التبيين: (.علوا
(٦) فى التبيين: ((نصرة)).
(٥) فى التبين: «باخير".
وتأيدا)» :
(٢) فى التبين: (( البدعة)). (٨) فى ج، ز، د: «وأسر)) والمثبت فى المطبوعة والتبيين.
(٩) في المطبوعة : (( رحمه الله)) والمثبت من سائر الأصول، والتبيين ١٠٢
- ٣٩٧ -
من شرف الأصل، وكِبَرَ الَحلّ، فى العلم والفضل، وكثرة الأصحاب ، من الحنفية ،
والمالكية ، والشافعية ، الذين رغِبوا فى علم الأصول ، وأحبُّوا معرفة دلائل العقول ،
والشيخ العميد ، أدام الله توفيقه، أولى أوليائه، وأحراهم بتعريفه حالَه، وإعلامه فضله،
لما يرجع إليه من الهداية، والدّراية، والشهامة، والكفاية، مع حجة العقيدة، وحسن الطريقة.
وفضائل الشيخ أبى الحسن ومَناقبه أكثرُ من أن يمكن ذِكرُها، فى هذه الرسالة؟
لما فى الإطالة من خشية الملالة، لكنى أذكر بمشيئة الله تعالى من شرفه بآبائه وأجداده ،
وفضله بعلمه، وحسنِ اعتقاده، وكِبَر ◌َحَلَّهُ بكثرة أصحابه، ما يحمله على الذَّبِّ عنه
وعن أتباعِه.
ثم أخذ البَيْهَقِى فى ذكر ترجمة الشيخ، وذكر نَمَبه، ثم قال:
إلى أن بلَغَت النَّوبةُ إلى شيخنا أبى الحسن الأشعرىّ [ رحمه الله](١)، فلم يحدث
فى دين الله حَدَثًا، ولم يأت فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ، ومَن بعدم
من الأمة فى أصول الدين، فنصرها بزيادة شرح وتبيين ، (٢ وأن ما قالوا وجاء به الشرع
فى الأصول صحيح(٢) فى العقول، بخلاف(٣) ما زعم أهل الأهواء، من أن بعضه لا يستقيم
فى الآراء ، فكان فى [ بيانه وثبوته، ما لم يدل عليه](٤) أهل السنة والجماعة، ونصرة
أقاويل مَن مضى من الأئمة ، كأبى حنيفة وسُفيان الثَّورِىّ، من [أهل](٥) الكوفة،
والأوزاعىّ وغيره من أهل الشام. ومالك والشافعيّ من أهل الحرمين، ومن نحا نحوهما
من {أهل](٦) الحجاز وغيرها من سائر البلاد، وكأحمد بن حنبل ، وغيره من أهل الحديث.
واللَّيث بن سعد وغيره. وأبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخارىّ، وأبى الحسين مسلم
ابن الحجّاجِ النَّيْسَاءُورِىّ، إما ◌َىْ أهل الآثار، وحفاظِ الثفن التى عليها مَدار الشرع.
إلى أن قال :
(١) زيادة من التبين ١٠٣، والنقل منه. (٢) فى التبين: ((وأن ما قالوا فى الأصول، وجاء
(٤) ساقط من : ج ، ز ، د .. وموق
(٣) فى التبين: ((خلاف»
به الشرع .ح)» .
(٥) من التبيين ..
المطبوعة . ومكانه فى التبيين: «بانه تقوية مالم يدل عليه من».
(٦) سقط من التبين .
- ٣٩٨ -
وصار رأسا فى العلم، من أهل السنَّة، فى قديم الدهر وحديثه، وبذلك وَعَد سيدنا
المصطفى صلى الله عليه وسلم أُمّته، فيما زَوَى عنه أبو هريرة، أنه قال: ((يَبْعَثُ اللهُ لهَذِهِ:
(الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةٍ سَنَّةٍ مَنْ يَحَدِّدُ لَهَ دِينَهَا))، ثم ساق حديث الأشعريّين،
وإشارة النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى أبى موسى. وقد قدّمنا ذلك. إلى أن قال:
: وحين كثرت المبتدعة فى هذه الأمة، وتركواظاهر الكتاب والسنَّة، وأنكروا
(١ ما ورد أنه من صفات١) الله تعالى، نحو: الحياة، والقدرة، والعلم، والمشيئة، والسمع،
والبصر، والكلام [ والبقاء](٢) وجحدوا مادلًا عليه، من المعراج، وعذاب القبر،.
واليزاز، وأن الجنة والنار مخلوقتان، وأن أهل الإيمان يخرجون من النيران، وما لنبينا:
صلى الله عليه وسلم، من الحوضِ والشفاعةِ، و [ما](٣) لأهل الجنة [ من الرؤية](٤).
وأن الخلفاء الأربعة كانوا مجقين فيما قاموا به من الولاية ، وزعموا أن شيئا من ذلك لا يستقيم
على العقل، ولا يصح على (٥) الرأى، أخرج الله من نسل أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه:
إماما، قام بنصرة دين الله؛ وجاهد بلسانه وبيانه(٦) مَن صَدَ عن سبيل الله، وزاد فى
التبيين لأهل اليقين أن ما جاء به الكتاب والسنة، وما كان عليه سَنَفُ هذه الأمة مستقيمٌ
على العقول الصحيحة .
إلى أن قال، بعد ذِكر حديث عمران بن الحصين (٧) الذى قدَّمناه:
فمن تأمّل هذه الأحاديث ، وعرف مذهب شيخنا أبى الحسن ، فى علم الأصول ،
وعرف (٨) تبتُرَه فيه أبصرِ صُنْعَ الله عزَّت قدرته، فى تقديم هذا الأصل الشريف ، لما
ذَخَر(٩) امباده، من هذا الفرع المنيف، الذى أحيا به السنّة، وأمات به البدعة، وجمله
خَلَفَتَ حَقٍ لِسَلَفِ صِدْقٍ .
(٢) ساقط من التبيع.
(١) فى التبين ١٠٤ : «ما ورد به من صفات)).
(٣) من التبيين .
(٤) من التبين ..
(٥) فى التبين : «ق».
(٦) فى المطبوعة، د: « وينانه)) وأهمل القط فى ج، ز. وقد أثبتا ما فى التيين .
.(٧) فى المطبوعة: ((بن حصين)، والثبت من: ج، ز، والتبين ١٠٥.
(٨) فى التبين : ((وعلم ) .
غير أنه فى ج، ز بالدال المهمة.
(٩) فى المطبوعة: ((ادخر)) والمثبت من: ج ، ز، والتبيين.
- ٣٩٩ -
ثم اندفع فى بقية الرِّسالة وختمها بسؤاله العميد فى إطفاء الثائرة، وترك السبع،
وتأديب مَن يفعله .
وقد ساق الحافظ الكتابَ بمجموعه، كما عرَّفناك، فإن أردت الوقوفَ عليه كلِّه
فعليك بكتاب ((التبيين)) وفيما ذكرناه منه مَقْنَعْ وبلاغ.
وقد تضمن هذا الكتاب - وقائلهُ مَن علمتَ من (١) الحفظ، والدين، والورع ،
والاطلاع، والمعرفة، والثقة، والأمانة، والتثبُّت ـ أن الصحابة ومن تبعهم بإحسان من
علماء الأمة: فقهائها ومحدِّثيها على عقيدة الأشعرىّ، بل الأشعرىُّ على عقيدتهم، قام وأضل
عنها، وهى حَوْزتها مِن أن تنالها أيدى المبطنِين، وتحريف الغالين. وقد سَمَّى من الفقهاء
والمحدِّثين مَن سمعت.
,٠
﴿ذكر رسالة القشيرىّ إلى البلاد، المسماة شكاية أهل السنة، بحكاية
ما نالهم من المحنة )
وقد حالت هذه الرسالة فى البلاد، وانزعجت نفوس أهل العلم منها(٢)، وقام كلّ منهم
◌ُحَسب قوته، ودخلتْ بَيْهَق، فوقف عليها الحافظ البَيْهَقِىّ، ولَّى دعونها، وكتب
الرسالة إلى العميد التى انفصلنا الآن عنها ، ثم دخلتْ بغداد، فكتب الشيخ أبو (٣) إسحاق
الشِّيرَازِىّ، مِن الشافعية، والقاضى الدامغانِىّ، من الحنفية، وغيرها من الفريقين، ما أدّت
القدرةُ إليه.
وقد أورد الحافظ بعضَ هذه الرسالة، فى كتابه، ونحن نرى أن نوردها كلَّها، فإنه
يخشى على مثلها الضَّياع إذا تمادى الزمان، فإن هذا شأن المصنّفات اللَّطاف، لا سيّما
ما يَغيظ أهل الباطل فإنهم يبادرون إلى إعمال الحيلة فى إعدامه .
(٢) فى الطبوعة: ((بيها)). والمثبت
(١) فىالمطبوعة: ((ف) والمثبت من : ج، ز.
(٣) فى: ج، ز، د: «أبى)) والمثبت فى المطبوعة .
من : ج ، ز .
- ٤٠٠ -
لقد كان عند الشيخ الإمام نسخة من كتاب ((تبيين كذب المفترى)) لا يحسن
الرائى أن يقرأ منها حرفا؛ لما هو مكتوب فى حواشيها، وبين أسطرها، من أمور لا تتفاق
بالكتاب، بخط بعض فضلاء الحنابلة، الذين يلمزون ببعض الأشاعرة، فألت الشيخ
الإمام ، فقال: هذه النسخة شريتها من تركة الحافظ سعد الدين الجارثىّ ، وكأنهم كانوا
بريدون إعدامَها، ولكن كتاب ((التبيين)) كثير العدد فى الوجود، لا يستطيع الخضم
أن يَحصره ويُعدمه، والله تعالى يتولَّى إن شاء الله حمايته ورعايته .
فإن قلتَ: فإذا كان الحال على ما وصفت، فِلٍ لا شرحتَ لنا رسالة البَيْهَقِىّ كلّها ؟
قلت: لأن الحافظ استوفاها، فكأنه أحال علينا فى رسالة المُشَيْرِىّ، ونحن نخيل
عليه فى رسالة البَيْهَقِىّ.
أخبرنا القاضى الرئيس أبو المعالى يحيى بن فضل الله، فى كتابه، عن مَكِّ بن عَلّان،
أن الحافظ أبا القاسم بن عساكر، أناء(١) قال: أخبرنا فقيه الحرَم أبو عبد الله محمد
ابن الفضل الفُرَاوِىّ، قال: أخبرنا الأستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هَوَازِن
القُشَيْرِىّ سماعاً عليه، فى سنة ست وأربعين وأربعمائة ، قال:
الحمد لله المجمِل فى بلائه، المجزل فى عطائه، العَدْل فى قضائه، المكرِم لأوليائه، المنتقم
من أعدائه ، الناصر لدينه، بإيضاح الحقِّ وتبيينه، المبيد للإفك وأهلِه، المجتَبِّ للباطل
من أصله، فاضح البدع بلسان العلماء(٢)، وكاشف الشُّبَه بيان الحكماء، ومُمْل الغُواة
حيناً، غيرَ مُهْمِلِهِم، ومجازى كلٍّ غدا على مقتضَى عملهم، نحمده على ما عرَّفنا من توحيده،
ونستوفقه على [أداء](٣) ما كلفنا من رعاية حدوده، واستعصمه من الخطأ والخطَل،
والزَّيغ والزَّلَل، فى القول والعمل، ونسأله أن يصلِّىَ على سيدنا [محمد](٣) المصطفى،
وعلى آله مصابيح الدجى، وأصحابه أئمة الورى، هذه قصة سميناها: ((شكاية أهل السنّة،
بحكاية ما نالهم من الحنة)) تُخبر عن بَنَّةَ مكروب، ونَفْئَةِ مغلوب، وشرح مُلِمّ مؤلم،
(١) فى المطبوعة: ((أخبره)) والمثبت من: ج، ز، د. (٢) ف: ج، ز، د : الظماء
(٣) ساقط من التبيين ١١٠.
والمثبت فى المطبوعة ، والتبيين ١٠٩