النص المفهرس
صفحات 341-360
؟ .... - ٣٤١ - • وذهب كما نقل صاحب ((البحر)) عنه فى ((باب قتل المرتد)) إلى أن مَن سبّ الصحابة معتقداً مُصِرًا عليه كفر، كما لو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم. • حُكِى فى («البيان» أن الصَّيْتَرِىّ حكى قولا أن الحجر المستنجى به إذا غُسل يشىء من المائمات طهر . • وحُكى أيضا فى ((البيان)) أن الصَّيْمَرىّ قال: عورة الصبىّ قبل سبع سنين السوأتان فقط، قال: وتتغلظ بعد التسع، قال: وأما بعد المشر فكالبالغ، لإمكان البلوغ. = ● قلت: وماذكره الإمام ماشٍ على قاعدته التى أصلُها فى أصول الفقه ، من أن المكروه هو ما ورد فيه نهى مخصوص . وهذا لم يرد فيه نهى مخصوص . وأما الحديث فإنما فيه الأمر بالمراجعة، والأمر بالشىء ليس نهياً عن ضِدّه، ولا مستلزِماً لذلك على اختيار الإمام، وكان كلامُه فى الفقه جارياً على ما أصَّلَه، رضى الله عنه . ومنها: بُكْرَه أن يقال لغير الأنبياء: فلان صلوات الله عليه . وقيل : هو خلاف الأولى والأدبِ . ٠ ٨ • ومنها : المستحَبُّ الَّ يَكونَ موضعُ الإمام أعلى من موضع المأمومين، إلا أن يريد تعليمهم، فهو خلاف الأولى. وأطلق ابن الصَّبَّاغ والمتولّى فيه لفظَ الكرامة. والمشهور الأول. • إذا باع سمكة وفى بطنها سمكة، ففى دخولها فى البيع أَوْ جُه . نقلها صاحب ((الاستقصاء)) أحدُها ، وبه قال الصَّيْرىّ : إن كان هذا الحوتُ مما بأ كل الحيتان دخل فى بيعه ، وإلا فلا. والثانى ، وبه جزم الماوَرْدىّ: دخولُ السمكة فى بيع السمكة التى هى فى بطنها مطلقا . والثالث: عدم الدخول مطلقا ، وأنه باقٍ على ملك البائع . والرابع : إن کان صغیرا دخل فى البیع ، وإن کان کبیرا فلا . قال الرافعى فى القسم الثانى من المناهى ... انتهى ما فى الطبقات الوسطى من مسائل الدَّارَكىّ. وبعد ذلك بياض كبير. وواضح أن السیاق مبتور . - ٣٤٢ - • وفى ((شرح الكفاية)) الصَّيْمَرِىّ: إن ادَّعى الرجل الغناء، ليأخذ من وقف الأغنياء لم يقبل إلا بيّنة، وإن كان الوقف على الفقراء فادّعى الفقر: قُبل من غير بينة. ● وذكر فى ((شرح الكتابة)) أنه لا يصح بيع الخيل لأهل الحرب. وعبارته (( لو باع سلاحا أو خيلا، على أهل الحرب نقضنا البيع، إن قدرنا على ذلك)). ٢١٦ عبيد الله بن محمد بن محمد بن عبيد الله الواعظ أبو أحمد المذكّر * # له ترجمة مختصرة فى تاريخ جرجان ٢٣٤، وقد أورد المصنف ترجمته فى الطبقات الوسطى على هذا النحو : عبيد الله بن محمد بن محمد بن عبيد الله الواعظ أبو أحمد بن أبى عبد الله المذكّر ألجرْجانِىّ. .كان والده من العُبَّاد، وتقدّم هو على أبيه فى على أهل الحقائق، ورُزق فيه لسانا وبيانا . وممع الحديث من الأصمّ وغيره. قال الحاكم: توفى بخُوج فجأة سنة ثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وستين سنة. فبينا أنا ذات يوم متوجِّه إلى الميدان استقبلنى جماعة من المستورين والصوفية، فسألونى أن أستعمل السُّنّة فى الصلاة على الغائب، وأن أصلِّىَ على أبى أحمد فنزلت معهم إلى ميدان الحسين، ثم صلَّت على أبى أحمد ثم قاسيت منه ما قاسيت. قال ابن الصلاح: أُراه أنكره عليه المخالفون ، لاستيلائهم حينئذ - ٣٤٣ - ٢١٧ عبيد مصغر، وغير مضاف، وربما قيل: عبيد الله مضافاً، وإياه أورد ابن باطيش فى «الطبقات )) هو : عبيد بن عمر بن أحمد بن محمد أبو القاسم القَيْسِىّ البَغْدادِىّ* نزيل قُرْطُبَة . وهو المشهور بعُبيد الفقيه . أخذ عن الإصْطَخْرِىّ، وسمع من أبى القاسم البَغَوِىّ، والطَّحاوِىّ، وابن صاعدوغيرهم. وفى القراءات على ابن مجاهد، وابن شَنَبُوذ وكان صاحبُ الأندلس الملقّب بالمستنصِر يحلّه ويعظمه كثيرا . توفى بقرطبة ، فى ذى الحجة سنة ستين و ثلاثمائة . ٢١٨ عُثْبِة بن عُبيد الله بن موسى بن عيسى بن عبيد الله الْهَمَدَانِىّ القاضى أبو السَّائب ** كان أحد العلماء الأئمة ، وأوّل من ولى قضاء القضاة ببغداد ، من الشافعية . وكان أبوه تاجرا فاشتغل هو بالعلم ، وغلب عليه فى الابتداء التّصوّف، وسافر فلقىَ * له ترجمة وافية فى: تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس ٢٩٥/١. ** له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٣٧/١١، تاريخ بغداد ٣٢٠/١٢، ترجمة وافية، شذرات الذهب ٥/٣، طبقات ابن هداية الله ٢٣، العبر ٢٨٧/٢، الكامل لابن الأثير ٣٦٠/٦، النجوم الزاهرة ٣٢٩/٣. وهو فى البداية وتاريخ بغداد: ((عتبة بن عبد الله)). ۔ - ٣٤٤ - الجنيد، وصحب الأئمة، وكتب الحديث، ثم ولى قضاء مَراغَةً، ثم تقلّ قضاء أذر بيجان. كلّها، ثم قضاء هَمَذَان، ثم دخل بغداد، وعظُم جاهه، وولى قضاء القضاة. حدّث عن عبد الرحمن ابن أبى حاتم الرازىّ، وغيره. وقد رآء بعضهم بعد موته فى المنام فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لى، وأمر بى إلى الجنة، على ما كان منى من التخليط، وقال: آليتُ ألا أعذَّبَ أبناء الثمانين توفى سنة خمسين وثلاثمائة ٢١٩ على بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن البُوشَنْجى* الصوفيّ الزّاهد الوَرِع، العالم المجرّد. ورد نَيْسَابور، فصحب أبا عثمان الخيرِىّ الزّاهد مدّة، ثم خرج فلقى شيوخ(١) التصوّف بالمِراقَيْن ، والشام، ثم فى آخر عمره اعتزل الناس. سمع الحديث من أبى جعفر الشامى"(٢)، والحسين بن إدريس الأنصارىّ الهرويَّيْن، وغيرهما . توفی بنیا بور ، سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. قال الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبى بكر بن أبى عثمان يقول: ورد أبو الحسن البُوشَنْجِىّ على أبى عثمان فسُثُل أن يقرأ فى مجلسه، فقرأ، فبكى أبو عثمان حتى غُشِىَ عليه ، * له ترجمة فى حلية الأولياء ٣٧٩/١٠، الرسالة القشيرية ٣٧، طبقات الشعرانى ١٠٣/١، طبقات الصوفية ٤٥٨ واسمه فيها: (على بن أحمدين سهل)) وفيها أيضا أنه توفى سنة ٣٤٨، المنتظم ٣٩١/٦ وفيه: ((على بن سهل)) النجوم الزاهرة ٣٢٠/٣. ويلاحظ أن الخلية والشعراقى ذكرا (( البوسنجى)» بإجمال السين وقداضطريت أصولنا، فرة تذكر: ((البوسنجى)) بالإهمال، ومرة بالإعجام وأثبتناء بالإعجام استنادا إلى معظم المصادر. .(١) فى الأصول: ((شيخ)، والتصحيح من الطبقات الوسطى. : (٢) فى الطبقات الوسطى: ((السامى)) بالمهملة. - ٣٤٥ - وحُمِل إلى منزله، فكان يقال: قتله صوتُ البُوشَنِجِىّ، ثم إن أبا عثمان توفِّىَ فى تلك المِلَّةُ(١)، وقال: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: يومَ تُؤُفّى أبو الحسن دخلت عليه عائدا، فقلت له : ألا تُوصِى بشىء؟ فقال: بلى، أُكَفَّنَ فى هذه اُلْحَرَيقات، وأُحْمَل إلى مَقْبرة من مقابر المسلمين، ويتولّى الصلاة علىّ رجلٌ من المسلمين . قال: وسمعت أبا الحسن البُوشَنْجِىّ ، ودخل على الشيخ أبى بكر بن إسحاق ، ورجلٌ من المتَّهَمين بالإلحاد يقرأ عليه، فأخذ أبو الحسن ينظر إليه ساعةً طويلةً، ولم يكن عرفه ، فلما خرج مِن عنده، قال لبعض أصحابه: ذاك القارئ خَشِيتُ عليه أنه مُلحِد . وروى عنه الحاكم حديثا واحدا مسندا، ثم قال: ما أرى أن أبا الحسن حدّث بحديثٍ مسنَدٍ غير [هذا](٢). ٢٢٠ على بن أحمد بن الحسن الفقيه أبو الحسن العَرُوضِىّ قال الحاكم: كان من أعيان فقهاء الشافعيّين من أصحاب أبى الحسن البَيْهَقِىّ. قال : وكان يدرِّس بنّيْنابور سنين. قال: وسمع بنَيْسابور: أبا عمرو الخيرِىّ، والمؤمَّل بن الحسن، وأفرانَهما، وكتب الكثير عن أبى العباس الدَّغَوْلِىّ، بسَرْخَس، واعتزل فى آخر عمره ، ورفض المجلس ، وخدَّث . توفى ليلة الأربعاء السادس والعشرين من شهر ربيع الأول ، سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة . : روی عنه الحا کم حدیثا واحدا فی ترجمته (١) فى الأصول: ((فى تلك الليلة)) والمثبت من الطبقات الوسطى. (٢) سقط من : ز، د. وهو فى: ج، والمطبوعة. - ٣٤٦ - ٢٢١ على بن أحمد بن المَرْزُبان* يفتح ميم الفَرْزُبان، وضم الزاى ، بعدها باء موحدة هو أحد أركان المذهب ورُفعائه . الشيخ الإمام أبو الحسن ، من بغداد. تفقه على أبى الحسن بن القَطّان. قال الخطيب: كان أحد الشيوخ الأفاضل، درَس عليه أبو حامد(١) الإسفراينى، أوَّلَ قدومه بغداد . وقال الشيخ أبو إسحاق: كان فقيها ورعا، حُكى [عنه](٢) أنه قال: ما أعلم لأحد علىَّ مَظْلَمَةٍ . قال الشيخ : وقد كان فقيها يعلم أن الغِيبَة من المظالم . توفى(٣) فى رجب، سنة ست وستين وثلاثمائة، بعد شيخه ابن القطان بسبع سنين . ﴿ ومن الفوائد وغرائب الفروع عنه﴾ قال الدارِيِّ: إذا نوى المتوضى" إيطال عضو مضى لم يبطُل، وما (٤) فى الحال يبطُل . وما يأتى على وجهين ، قاله ابن الَرْزُبان، وقال ابن القَطّان: فى جميعه وجهان . قلت : وهذه غير مسألة قطع الوضوء : * له ترجةفى: البداية والنهاية ٢٨٩/١١، تاريخ بغداد ٣٢٥/١١ تهذيب الأسماء واللغات ٢٠١٤/٣ قال: ((والمرزبان بفتح الميم ثم راء ساكنة، ثم زاى مضمومة، ثم باء موحدة. وهو فارسى معرب. وهو زعيم فلاحى العجم. وجمعه: مرازبة)»، شذرات الذهب ٥٦/٢، طبقات ابن هداية الله ٢٨، وفيات الأعيان ٢ /٤٤٣ (١) فى المطبوعة: ((أحمد) والتصويب من سائر الأصول، وطبقات الشيرازى، تاريخ بغداد. (٢) سقط من المطبوعة، وهو من : ج، ز والشبرازى. ((ثل الخطيب: وذكر لى أحمد بن على التوزى أنه توفى ... )) وانظر تاريخ بغداد. (٤) فى المطبوعة: ((وأما)) وأنبتنا ما فى: ج، ز. (٣) فى الطبقات الوسطى: - ٣٤٧ - ٢٢٢٠ علىّ بن إسماعيل بن أبى بشر، واسمه إسحاق بن سالم بن إسماعيل ابن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبى بُرْدة ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى موسى عبد الله بن قَيْس* شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى . الشيخ أبو الحسن الأشعرِىّ البَصْرِىّ. شيخ طريقة أهل السنّة والجماعة، وإمام المتكلِّمين، وناصر سنّة سيّد المرسّلين، والذاب عن الدين ، والساعى فى حفظ عقائد المسلمين، سعياً يبقى أثرُه إلى يوم يقوم الناس لربّ العالَمين. إمام حَبْرِ، وتَقِيّ بَرّ، حمى جَناب الشَّرع من الحديث المفتَرى، وقام فى نُصرة ملّة الإسلام فنصرها نصراً مؤزّرًا : بِهِمّةٍ فى الستُريَّا إثْرُ أَخْمَصها وعَزْمةٍ ليس مِن عاداتها السَّأَّمُ وما يَرِحُ يُدلِج ويسير، وينهض بساعد التشمير، حتى نَّى الصدور من الشُّبَه، كما بُنَقَّى الثوبُ الأبیضُ من الدَّنَس، ووقى بأنوار اليقين من الوقوع فى ورطات ما التبس ، وقال فلم يترك مقالًا لقائل، وأزاح الأباطيل، والحقُّ يدفع تُرَّهاتِ الباطل. ولد٨٠ ولد الشيخ سنة ستين ومائتين . وكان أولا قد أخذ عن أبى علىّ الجبَّاتِىّ، وتبعه فى الاعتزال. يقال: أقام على الاعتزال أربعين سنة، حتى صار المعتزلة إماماً، فلما أراده الله لنّصْر دينه، وشرح صدره لاتَّباع الحق، غاب عن الناس فى بيته خمسةَ عشَرَ يوما ، ثم خرج إلى الجامع وصَعِد المنبر ، وقال: معاشر الناس، إنما تغيّبت عنكم هذه المدّة؛ لأنى نظرت * له ترجمة فى الأناب ١٣٩، البداية والنهاية ١٨٧/١١، تاريخ بغداد ٣٤٦/١١، الجواهر المضية فى طبقات الحنفية ٣٥٣/١، شذرات الذهب ٣٠٣/٢، العبر ٢٠٢/٢، الفهرست ١٨١، مفتاح السعادة ٢٢/٢، النجوم الزاهرة ٢٥٩/٣، وفيات الأعيان ٤٤٦/٢. - ٣٤٨ - فتكافأتْ عندى الأدلَّة ، ولم یترجّح عندى شىء على شئ ، فاستهديت الله تعالى ، فهدانى إلى اعتقاد ما أودعتُه فى كتبى هذه، والخلمتُ من جميع ما كنت أعتقده، كما أنخلصت من توبى هذا ، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به ، ودفع الكتب التى ألّفها على مذاهب أهل الشُّنّة إلى الناس . : ويحكى من مبدأ رجوعه أنه كان نائما فى [شهر](١) رمضان، فرأى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: يا علىّ، انصُر المذاهب المرويّة عنِّى، فإنها الحق. فلما استيقظ دخل عليه أمرٌ عظيم، ولم يزل مفكِّرًا مهموما من ذلك، وكانت هذه الرؤيا فى العَشْر الأول، فلما كان المَشْر(٢) الأوسط، رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم فى المنام(٣) ثانيا فقال: ما فعلت فيما أمرتُك به (١)؟ فقال: يا رسول الله، وما عسى أن أفعل وقد خرجتْ للمذاهب المروية عنك تحامل صحيحة . فقال لى: انصر الذاهب المرويَّة عنّى فإنها الحق. فاستيقظ وهو شديد الأسف والحزن ، وأجمع على ترك الكلام ، واتّباع الحديث وملازمة تلاوة القرآن . فلما كانت ليلة سبع وعشرين، وكان من عادته سَهَرُ تلك الليلة أخذه من النّعاس مالم يتمالك معه السهر، فنام وهو يتأسف(٥) على ترك القيام فيها فرأى النبيّ صلى الله عليه وسلم ثالثا ، فقال له : ما صنعتَ فيما أمرتك به ؟ فقال: قد تركتُ الكلامَ يا رسول الله، ولزمتُ كتاب الله وسنّتك. فقال له : أنا ما أمرتك بترك الكلام، إنما أمرتك بنَصْرَة المذاهب المروية عنّى، فإنها الحق . (١) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: ((من العشر)). وقد سقطت ((من)) من سائر الأصول، ومن تبيين كذب المفترى٤٠. (٣) فى المطبوعة: ((ثانيا فى المنام)) وأثبتنا (٤) هكذا فى المطبوعة، والتبيين ٤١. وفى سائر الأصول: ( فيه)). ما فى سائر الأصول . (٥) فى المطبوعة: ((متأسف)، والمثبت فى سائر الأصول. - ٣٤٩ - قال ، فقلت: يا رسول الله، كيف أرَع مذهبا تصوّرتُ مسائلَه، وعرفتُ(١) دلائله منذ ثلاثين سنة ، لرؤيا ؟ قال: فقال لى: لولا أنى أعلم أن الله يمدُّكِ(٢) بمَدَد مِن عنده لَما قمت عنك حتى أبين لك وجوهها، فِدّ فيه ، فإن الله سيُمدّك بَمَدَد من عنده. فاستيقظ وقال: ما بعدَ الحقِّ إلا الضلالُ. وأخذ فى نُصْرَة الأحاديث فى الرؤية والشفاعة [ والنظر](٢) وغير ذلك. وكان يُفتح عليه من المباحث والبراهين بما لم يسمعه من شيخ قطَّ، ولا اعترضه به خَصْم، ولا رآه فى كتاب . قال الحسين بن محمد العَسْكَرِىّ: كان الأشعرىّ تلميذاً للجُبَّائى، وكان صاحبَ نظر، وذا إقدام على الخصوم ، وكان الجُبَّائىّ صاحبَ تصفيف وقلٍ، إلا أنه لم يكن قوياً فى المناظرة، فكان إذا عرضت مناظرة ، قال للأَشْعَرِىّ: نُبْ عنِّى. وقال الأستاذ أبو سهل الصُّعْلُوكِىّ: حضرْنا مع الشيخ أبى الحسن مجلِسَ عَلَوِيّ بالبصرة، فناظر المعتزلة، خذلهم الله، وكانوا، يعنى كثيرا، فأتى على الكُلّ وهزمهم ، كلّما انقطع واحد [تناول الآخَر](٤) حتى انقطعوا عن آخرهم، فعُدنا فى المجلس الثانى، فما عاد منهم أحد ، فقال بين يدى العَلَوِىّ: ياغلامُ، اكتب على الباب: فَرُّوا. وقال الإمام أبو بكر الصَّيْرَفِىّ: كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى أظهر الله الأشعرىّ، تحجزم فى أقاع السَّمْسِم . وقال الأستاذ أبو عبد الله بن خَفِيف: دخلت البصرة أيامَ شبابى، لأرى أبا الحسن الأَشْعَرِىّ لما بلغنى خبرُه، فرأيت شيخاً بَهِىّ المنظر، فقلت: أن منزلُ أبى الحسن الأَشْعَرِىّ؟ فقال: وما الذى تريد منه؟ فقلت: أحب أن ألقاه، فقال: ابْتكِرِ غداً إلى هذا: الوضع . قال: فابتكرت، فلما رأيته تبعته ، فدخل دار بعض وجوه البلد، فلما أبصروه (١) ضبطت فى الطبقات الوسطى بتشديد الراء المفتوحة، ضبط قلم. (٢) فى المطبوعة: ((سيمدك)) :" (٣) زيادة من الطبقات الوسطى، والتبيين. والمثبت فى سائر الأصول ، والتبيين. (٤) فى الطبقات الوسطى مكان هذا: ((أخذ الآخر)) بضم الراء. - ٣٥٠ - أكرموا محلّه، وكان هناك جمع من العلماء، ومجلس نظر، فأقعدوه فى الصدر، ثم سئل(١) بعضهم مسألة(٢)، فلما شرع فى الجواب دخل الشيخ، فأخذ يردعليه ويناظره حتى ألحمه، فقضيت. العجب من علمه وفصاحته، فقلت لبعض مَن كان عندى: مَن هذ الشيخ؟ فقال: أبو الحسن الأَشْعَرِىّ .. فلما قاموا تبعته ، فقال لى: يا فتى، كيف رأيتَ الأَشْرِىّ ؟ قدمته، وقلت: یا سيدى كما هو فى مَحَلِّه، ولكن لم لا تسأل أنت ابتداء؟ فقال: أنا لا أكلِّم هؤلاء ابتداء، ولكن إذا خاضوا فى فيكزما لا يجوز فى دين الله رددنا عليهم، بحكم ما فرض الله سبحانه وتعالى علينا من الردّ على مخالفى الحق. ورُويت هذه الحكاية عن ابن خَفِيف على وجه آخر، يشترك معها بعد الدلالة على عظمة الشيخ ومحلِّه فى (٢) العلم فى أنه كان لا يتكلّم فى علم الكلام إلا حيث يجب عليه؛ نصراً للدين ودفعاً للمبطلين. وقد قدّمنا الحكاية على وجه كَيِّسٍ(٤) من كلام والد الإمام فخر الدين فيما أحسَب، أو من كلام ابن خفيف نفسه فى ترجمة ابن خفيف(٥). قال علماؤنا: كان الشيخُ صاحبَ فِراسة ونظر بنور الله، وكان ابن خفيف كما عُرف حاله، من (٦) أرباب الأحوال وسادة المشايخ ، فلما أبصره الشيخ وفهم عنه ما يزيد أحب ألا يراه إلا على أكمل أحواله من العلم وهو وقت المناظرة ؛ فإن أوّلَ نظر يثبت فى القلب ويرسخ، فأراد الشيخ تربية ابن خفيف؛ فإنه إذا نظره فى أكمل أحواله امثلاً قلبه بعظمته، فانقاد لما يأتيه من قبله (١) فى الطبقات الوسطى: ( ثم إنه)). (٢) فى المطبوعة: ((عن مسألة)) وقد سقطت «عن من سائر الأطول . (٣) فى المطبوعة:(( من)) والمثبت من : ج، ز .. (٤) فى المطبوعة: « ليس)، والتصويب من: ج.)، و .. (٥) انظر صفحة ٥٩. (٦) فى المطبوعة: ((من حاله)، وقد سقطت ((من)). من سائر الأصول .. - ٣٥١ - قالوا: وكان الشيخ رضى الله عنه سيدًا فى التصوف واعتبار القلوب، كما هو سيّد فى علم الكلام وأصناف العلوم . وقال الأستاذ أبو إسحاق الإِسفرابنىّ: كنت فى جنب الشيخ أبى الحسن الباهِلِىّ كقطرة فى جَنب البحر، وسمعت الباهِلِىّ يقول: كنت فى جَنب الأَشْعَرِىّ كَقَطرة في جنب البحر . وقال لسان الأُمَّة القاضى أبو بكر: أفضل أحوالى أن أفهم كلام أبى الحسن . قال أبو الفضل السهلكى: حكى لنا الفقيه الثقة أبو عمرو الرَّزْ جَاهِىّ(١)، قال: سمعت الأستاذ الإمام أبا سَهل الصُّعْلُوكِىّ، أو الشيخ الإمام أبا بكر الإسماعيلى، والشك منّ، يقول : أعاد الله تعالى هذا الدِّين بعد ما ذهب، يعنى أكثره؛ بأحمد بن حنبل؛ وأبى الحسن الأَشْعَرِىّ ، وأبى نُعَيْ الإِسْتِرَابَادِىّ. وأما اجتهاد الشيخ فى العبادة والتآلُّه فأمرٌ غريب. ذكر من صحبه (٢) أنه مسكث عشرين سنة يصلّى الصبح بوضوء العَتّمَة، وكان يأكل من غَلَّة قرية وقفها جَدُّه بلال بن أبى بُرْدة بن أبى موسى الأَشْعَرِىّ على نَسْلِه. .قال: وكانت نفقته فى كلّ سنة سبعةَ عشرَ درهما، كل شهر درم وشىء يسير. واعلم أنا لو أردنا استيعاب مناقب الشيخ لضافت بنا الأوراق، وكَلَّت الأقلام ، ومن أراد معرفة قدره، وأن يمتلىّ قلبُه من حبّه، فعليه بكتاب (( تبيين كَذِب المفترِى، فيما نُسب إلى الإمام أبى الحسن الأشعرى)» الذى صنّفه الحافظ ابن عساكر، وهو من أجل الكتب وأعظمها فائدةً ، وأحسنها . فيقال: كل سنّىٍّ لا يكون عنده كتاب ((التبيين)) لابن عساكر فليس من أمر نفسه على بصيرة . (١) بفتح الراء وسكون الزاى وفتح الجيم، وفى آخرما الهاء، هذه النسبة إلى رزجاه، وهى .(٢) فى ج +ز: («ضحب)) والثبت فى المطبوعة. قرية من قرى بسطام ، لاباب ٠٤٦٥/١ ٠ -- ٣٥٢ - ويقال: لا يكون الفقيه شافعيًّاً على الحقيقة حتى يحصِّل كتاب ((التبيين)) لابن عساكر. وكان مَشْيختنا(١) يأمرون الطلبة بالنظر فيه . ملهماً إ دخ وقد زعم بعض الناس أن الشيخ كان لمالكىّ المذهب (وليس ذلك بصحيح، إنما كان شافعيَّ تفقّه على أبى إسحاق المَرْوَزِىّ، نصَّ على ذلك الأستاذ أبو بكر بن فُورَك فى ((طبقات التكلِّمين)) والأستاذ أبو إسحاق الإسفراينىّ، فيما نقله عنه الشيخ أبو محمد الجُوَّبِىّ فى ((شرح الرسالة)). والمالكى هو القاضى أبو بكر بن الباقلاني شيخ الأشاعرة وفاته ،والصحيح أن وفاة الشيخ بين العشرين والثلاثين بعد الثلاثمائة ، والأقرب أنها سنة أربع وعشرين، وهو ما صحَّحه ابن عساكر، وذكره أبو بكربن فُورَك، ويقال: سنة نيِفٌ وثلاثين . وأنت إذا نظرت ترجمة هذا الشيخ، الذى هو شيخ السنة، وإمام الطائفة فى ((تاريخ شيخنا الذهبى))، ورأيت كيف مزَّقها، وار كيف يصنع فى (٢) قَدْرُه، ولم يمكنه البَوْعُ بالغَضِّ(٣) منه، خوفاً من سيف أهل الحق، ولا الصبرُ عن (٤) السكوت، لما حُبلت عليه طوّيته من بغضه، بحيث اختصر ما شاء الله أن يختصر فى مدحه، ثم قال فى آخر الترجمة: من أراد أن يتبحَّر فى معرفة الأَشْعَرِىّ فعليه بكتاب ( تبيين كذب المفترى)) لأبي القاسم ابن عساكر، اللهم توفَّنَا على السُّنَّة وأدخلنا الجنة، واجعل أنفسنا مطمئنة، يحبُّ فيك أولياءك، ونُبْغِض فيك أعداءك، ونستغفر للعضاة من عبادك، ونعمل بُمُحْكَم كتابك، ونؤمن بِمُتَشَابِهِهِ، ونَصِفُك بما وصفت به نفسك، انتهى . فعند ذلك تقضى المَجْبَ من هذا الذهبيّ، وتعلم إلى ماذا يشير المسكين! فوَبْحَة ثم وَيْحَه . (١) فى المطبوعة: ((مشايخنا)) والمثبت من: ج، ز. قال فى الصباح (شى خ): والمشيخة: إسم جمع للشيخ (٢) فى المطبوعة: ((يضع من ، والمثبت فى سائر الأصول. (٣) فى المطبوعة: ((بالبعض)) والبكلمة غير واضحة فى: ز. وأثينا ما فى: ج، د. (٤) فى المطبوعة: ((على)) والمثبت من سائر الأصول. - ٣٥٣ - وأنا قد قلت غير مرة: إن الذهبىّ أستاذى، وبه يخرَّجت فى علم الحديث، إلا أن الحقَّ أَحَقُّ أن يُتَّبَعِ ، ويجب علىَّ تبيينُ الحق ، فأقول : أما حوالتك على ( تبيين كذب المفترى)) وتقصيرك فى مدح الشيخ، فكيف يسَمَك ذلك؟ مع كونك لم تُترجم مجسما يشبَّه الله بخلقه إلا واستوفيتَ ترجمته، حتى إن كتابك مشتمل على (١) ذكر جماعة من أصاغر المتأخّرين من الحنابلة ، الذين لا يُؤُّبه إليهم، قد ترجمتَ كلّ واحد منهم بأوراقٍ عديدة ، فهل عجزت أن تُعلى ترجمة هذا الشيخ حقًا وتترجمه، كما زجت مَن هو دونَه بألف ألف طبقة، فأيُّ غرضٍ وهوى نفسٍ أبلغ من هذا؟ وأقسم بالله يمينا بَرَّةً .! بك إلا أنك لا تحب شَياع اسمه بالخير ، ولا تقدر فى بلاد المسلمين على أن تُفصح فيه بما عندك من أمره، وما تُضِره من الغَضِّ (٢) منه، فإنك لو أظهرت ذلك لتناولتك سيوفُ الله؛ وأما دعاؤك بما دعوتَ به فهل هذا مكانه(٣) يا مسكين؟ وأما إشارتك بقولك ((ونُبغض أعداءك)) إلى أن الشيخ من أعداء الله، وأنك تُبغضه، فسوف تقف معه بين يدى الله تعالى، يومَ يأتى وبين يديه طوائفُ العلماء من المذاهب الأربعة، والصالحين من الصوفية، والجها بذة الحفاظ من المحدِّثين، وتأتى أنت تَتَكَمَّع(٤) فى ظُلمَ التجسيم، الذى تدعى أنك برى منه ؛ وأنت من أعظم الدعاة إليه، وترعُم أنك تعرِف هذا الفن، وأنت لا تفهم فيه (٥) نَقِيرا ولا فِطْمِيرا، وليت شِعْرِى! مَن الذى يصف الله بما وصف به نفسَه؟ من شبّهه بخَلْقُه؟ أم من قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(١) والأولى بى على الخصوص إمساك عِنان الكلام فى هذا المقام، فقد أبلغتُ، ثم أحفظ لشيخنا حقَّه وأمسك. (١) فى كل الأصول: ((من)) والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى الأصول: ((البغض)) وما أثبتناه يوافق حاشية ٣ فى الصفحة السابقة. (٣) هكذا فى المطبوعة. وفى ج: ((نكاية)) وفى د: «بكتابة)) والرسم فى ز مثل ما فى د، مع إعمال النون. (٤) فى المان (ك س ع) ٨ /٣١١ : تكع فى ضلاله: ذهب. كتكع. (٥) فى المطبوعة: ((منه)) والمثبت من: ج، ز." (٦) سورة الشورى ١١. (٣/٢٣ الطبقات). - ٣٥٤ - وقد عرَّفناك أن الأوراق لا تنهض بترجمة الشيخ ، وأحلناك على كتاب ( التبيين)» لا كإحالة الذهبىّ، إذ نحن نُحيل إحالةَ طالِبٍ محرِّض على الازدياد مِن عظمته، وذاك يحيل إحالةَ مجهِّل، قد سم وتبرّم بذكر محامد مَن لا يُحبّه، ونحن منبِّون فى هذه الترجمة على مهمّاتٍ، لا ترى إخلاء الكتاب عنها (١)؛ لاشتمالها على نُصْرة دين الله، وجمع كلمة الموحِّدين ، ونذكرها بعد استيفاء ما يختص بترجمة الشيخ. ﴿ذكر شىء من الرواية عن الشيخ والدلالة على محله من الحديث والفقه) أخبرنا أبو عبد الله الحافظ غفر الله له، بقراء تى عليه، أخبر نا الشيخان محيى الدين ابن الْحَرَ سْتَانِىّ، وتاج الدين محمد بن عبد السلام بن أبى عَصْرُون. ح : وأخبرنا شيخنا الحافظ أبو الحجّاج المِزِّىّ، إجازةً، قال: أخبر نا تاج الدين، سماعا، قالا: أجازتنا أم المؤيََّ زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الشَّعْرِىّ(٣)، قالت: أجازنا الشيخ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسىّ ، أخبرنا الشيخ أبو إبراهيم أسعد بن مسعود المُتْبِىّ، أخبرنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادىّ، ولي عنه إجازة، حدثنا القاضى أبو محمد بن عمر المالكىّ قاضى إصْطَخْر، قدم علينا رسولا فى سنة أربع وستين وثلاثمائة، حدثنا الإمام أبو الحسن على بن إسماعيل الأشعرىّ، ببغداد، فى مجلس أبى إسحاق الَرْوَزِىّ، حدثنا زكريا بن يحيى الساجِىّ، حدثنا بُنْدَار، وابن المُثَنَّى، قالا : حدثنا أبو داود ، حدثنا ابن أبى ذيب ، عن سعيد الَقْبُرِىّ، عن أبى هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: ((السَّْعُ المَثَانِى فَتِحَةُ الْكِتَبِ)». (١) فى المطبوعة: ((منها!)» والمثبت فى : ج، ز. (٢) فى المطبوعة، ((الشغرى)) وفى ج: ((الشعرى)) وفى ز: ((الشعرى)» بنقطتين. وأثبتنا ما فى العبر ٣٠٣/٤، حيث ذكرت زينب فى ترجة أخيها عبد الرحيم بن أبى القاسم الجرجانى ، أبو الحسن. ولها أنها ترجمة فى شذرات الذهب ٦٣/٥. وانظر أعلام الناء ٤٨٥/٢. - ٣٥٥ - وبه إلى زكريا ، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبى الشَّوارِب ، حدثنا خالد بن عبد الله الواسطىّ، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ السَّبْعُ الْمَثَانِى الَّتِى أُعْطِيتُهَ ». وبه إلى الُتْبِىّ، أخبرنا الإمام أبو منصور البغدادىّ، سمعت عبد الله بن محمود (١) ابن طاهر الصوفىّ يقول: رأيت أبا الحسن الأشعرىّ فى مسجد البصرة وقد أَنبَتَ المعتزلة فى المناظرة، فقال له بعض الحاضرين: قد عرفنا تبخُّرك فى علم الكلام، وإنى سائلك(٢) عن مسألة ظاهرة فى الفقه ، فقال : سل عمّا شئت ، فقال له : ما نقول فى الصلاة بغير فاتحة الكتاب؟ فقال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجِىّ، [حدثنا عبد الجبّار](٣)، حدثنا سُفيان، حدثنى الزُّهْرِىّ، عن محمود بن الربيع ، عن عُبادة بن الصامت، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: (( لَا صَلَاةَ لِمِنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَتِحَةِ الْكِتَبِ)). وحدثنا زكريا ، حدثنا بُنْدَار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن جعفر بن ميمون ، حدثنى أبو عثمان، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أُنادىَ بالمدينة أنه لا صلاةً إلا بفاتحة الكتاب. قال: فسكت السائل ولم يقل شيئاً(٤). قد رأيتَ رواية الشيخ هنا عن زكريا الساجِىّ. وروَى أيضاً عن أبى خليفة الجمَحِىّ، وسهل بن نوح، ومحمد بن يعقوب المَّقْبُرِىّ(٥)، وعبد الرحمن بن خلف الضَّبِىّ البصريَّيْن، وأكثر عنهم فى ((تفسيره)) (٦) وتفسيره كتاب حافل جامع. قال شيخنا الذهبى": إنه لما صنّفه كان على الاعتزال. (١) فى تبيين كذب المفترى ١٢٤: (محمد))، (٢) فى التبين: ((وأنا أسألك)». (٣) تكملة من التبيين. وجاء بحاشية ج: «فائدة: سقط بين الساجى وسفيان رجل، وهو عبد الجبار)). وهو عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار، أبو بكر. تهذيب التهذيب ١٠٤/٦، الجرح والتعديل قا، ج ٣ ص٣٢. (٤) عقب هذا فى التبين: ((قال الإمام الحافظ رضى الله عنه: وفى هذه الحكاية دلالة الذكر الألمعى أن أبا الحسن كان يذهب مذهب الشافعى ». (٥) فى المطبوعة: ((المقرى)) وأنبتناما فى: ج، ز . (٦) يقال إنه فى سبعين مجلدا، ويقال: إنه فى خمسمائة مجلد. انظر حواشى التبين ١٣٦. - ٣٥٦ - قلت : وليس الأمر كذلك ، فقد وقفت على الجزء الأول منه، وكله ردٌّ على المعتزلة، وتبيين الفساد تأويلاتهم ، وكثرةٍ تحريفهم، وفى مقدمة تفسيره من ذلك ما يقضى ناظرُ. العجبَ منه ، وبالله التوفيق. ﴿مناظرة بين الشيخ أبى الحسن وأبى على الْجُبّابى فى الأصلح والتعليل) ، سأل الشيخ رضى الله عنه أبا على فقال: أيها الشيخ ، ما قولك فى ثلاثة؛ مؤمن وكافر وصبى ؟ فقال: المؤمن من أهل الدرجات، والكافر من أهل الملكات، والصى من أهل النجاة. فقال الشيخ : فإن أراد الصبىّ أن يرَى إلى أهل الدرجات هل يمكن؟. قال الجبّائى: لا ، يقال له: إن المؤمن إنما قال هذه الدرجة بالطاعة، وليس لك مثلها. قال الشيخ: فإن قال: التقصير ليس منى، فلو أحييتنى كنت عملت من الطاعات كعمل المؤمن . قال الْجَبَائِىّ: يقول له الله: كنتُ أعلم أنك لو بقيت لمَصَيْت ولَمُوقِبت، فراعيتُ مصلحتك وأمتُّك قبل أن تنتهى إلى سن التكليف. قال الشيخ: فلو قال الكافر: يا ربٌ، علمتَ حاله كما علمتَ حالى، فهلا راعيت مصلحتی مثله . فانقطع الجِبّائِىّ. قلت : هذه مناظرة شهيرة، وقد حكاما (شيخنا الذهيّ)، وهى دامعة لأصل مَن يقلَّده؛ لأن الذى يقلِّده يقول: إن الله لا يفعل شيئا إلا بحكمة باعثة له على فعله، ومصلحةٍ واقعة، وهو من(١) المنزلة فى هذه المسألة، فلو يدرى شيخنا هذا لأضرب عن ذكر هذه المناظرة صَفْحا . (١) فى المطبوعة: (( مع)) وأنيتنا ما فى: ج، ز. - ٣٥٧ - ووقع فى زمان شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام استفتاء فى هذه المسألة ، فكتب عليه الشيخ عز الدين والشيخ أبو عمرو بن الحاجب وطائفة . ومن كلام الشيخ عز الدين فى الجواب: ما أجهل مَن يزعُم أن الله سبحانه لا يجوز أن يخلق شيئا إلا أن يكون فيه جَلْبُ نفع أو دَفعُ ضرر! باللهِ لقد تيَعَّموا شاسِعا ، ولقد تحجَّروا واسعا . ومن جواب ابن الحاجب: أىُّ صلاح فى خَلْق ما هو السبب المؤدّى إلى الكفر؟ وكأنى أحكى الجوابين إن شاء الله فى بعض تراجم الطبقة السابعة. • وهذه مسألة مفروغ منها؛ فين أصلنا أنه يقال(١): لا يجب عليه شىء، ولا يفعل شيئا لشىء ابتعته(٢) عليه، بل هو مالك الُلك، وربُّ الأرباب لا حَجْرَ عليه ، له نَقْل عباده من الخير إلى الشر، ومن النفع إلى الضرّ ﴿لا يُنْثَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ)(٣). واعلم أن جواب شيخنا أبى الحسن مأخوذ من قول إمامنا الشافىّ رضى الله عنه: « القَدَرِيَّة إذا سَلّمُوا العِلم خُصِموا)»، أى إذا سلَّوا علم الله بالعواقب. ﴿مناظرة بينهما فى أن أسماء الله هل هى توقيفية؟) • دخل رجل على الْجِبَّائِيّ، فقال: هل يجوز أن يسمَّى الله تعالى عاقلا؟ فقال الْجِبَّائىّ: لا؛ لأن العقل مشتقٌّ من العِقال، وهو المانع، والَنْع فى حق الله ◌ُحال ، فامتنع الإطلاق. قال الشيخ أبو الحسن: فقلت له: فعلى قياسك لا يسعَى الله سبحانه حكيما؛ لأن هذا الاسم مشتقٌّ من حَكَمَة اللَّجام، وهى الحديدة المانعة الدابة عن الخروج، ويشهد لذلك قولْ حَسّان بن ثابت رضى الله عنه (٤): (١) فى المطبوعة: ((تعالى)) والمثبت فى سائر الأصول. هو ما أمكن قراءته فى باقى الأصول ، حيث أهمل القط . (٤) ديوانه ٦ بشرح البرقوقى . (٢) فى المطبوعة: (( يبعثه)) والمثبت (٣) سورة الأنبياء ٢٣. - ٣٥٨ - فَنُحْكِم بالقوافِى مَن هَجانا ونضربُ حين تختلطُ الدِّماء وقول الآخر (١). إنى أخاف عليكمُ أن أَغضباً أُ بَنِى حنيفةً حَدِّموا سُنّهَاءَ كُم أى تمنع(٢) بالقوافى مَن هجانا، وامنعوا سفهاء كم. فإذا كان اللفظ مشتقًّاً من المنع، والمنع على الله مجال لزمك أن تمنع إطلاق حكيم، عليه سبحانه وتعالى . قال: فلم يُحِرْ(٣) جوابا، إلا أنه قال لى: فلِمَ منعت أنت أن يسمَّى الله سبحانهُ عاقلا، وأخْت أن يسمَّى حكيما ؟. قال: فقلت له: لأن طريقى فى مأخذ أسماء الله الإذنُ الشرعىّ دون القياس اللغوى، فأطلقت حكيما؛ لأن الشرع أطلقه، ومنعت عاقلا؛ لأن الشرع منعه ، ولو أطلقه الشرع لأطاقته . قلت: كذا وقع فى هذه المناظرة فى إنشاد البيت ((حكِّموا)) بالكاف، وهو المشهور فى روايته، وكنت أجوِّز أن يكون (حلِّموا)) باللام، لمقابلته بالسفهاء، ثم رأيت فى كتاب ((الكامل))(٤) المبرّد، رحمه الله تعالى: أَبَنِى حنيفةَ نَفْئِهُوا سُفْهَاءَ كُم أَبَنِى حَنِيفَةً إننى إنْ أُهْجُكُم إنى أخاف عليكم أن أَغْضَبَا أُدَعِ الْجَمَةَ لا تُوَارِى أَرْنَبًا وهما لجرير. (١) ديوان جرير ٥٠ وفيه: «أحكموا)). (٢) كذا بالمطبوعة. وفى ج: ((يمنع)) وفي: ز، د : «يتم (٣) فى المطبوعة: ((يجد)) والتصحيح من: ج، ز. قال فى الصباح (ح ور)؛ وأمار الرجل الجواب، بالألف: رده. وما أجاره: ما رده. (٤) الكابل ٢ / ٧٣٣. - ٣٥٩ - ﴿ومن المسائل الفقهية عن الشيخ) قال الإمام، إمام الحرمين في (باب اجتماع الولاة)) من ((النهاية)» فى المرأة تدَّعي غَيْبَة وليِّها، وتطلب من السلطان أن يزوِّجها، وتُلِحُّ فى ذلك: اختلف أرباب الأصول فى ذلك، فذهب قدوتنا فى الأصول إلى أنها تُجاب ، وأقصى ما يمكن السلطانَ أن يستمهلها ، فإن أبت أجابها . وذهب القاضى أبو بكر بن الباقلانىّ إلى أن القاضى لا يجيبها إن رأى التأخير رأياً، ويقول: لا تجب علىَّ إجابتك ما لم أخْتَطْ(١). انتهى. وقد نقل الرافعىّ المسألة عن الإمام، وقال: فيها وجهان، رواهما الإمام عن أهل الأصول. وأنت ترى عبارة الإمام ، لم يفصح بذكر وجهين ، وإنما حكى اختلافَ(٢) الأصوليين، وأراد بقدوتنا فى الأصول : الأشعرىَّ . قال الشيخ الإمام الوالد رحمه الله : الذى ينبغى أن يقال : إن اجتهاد القاضى إن أدّاء إلى أن مصلحة المرأة تفوت بالتأخير وجبت المبادرة ، أو أن المصلحةَ التأخيرُ تعيّن، وإن أشكل الحالُ أو استوى أو كان فى مهلة النظر، فهذا موضع التردد، وينبغى ألا يبادِر. (ذكر تصانيف الشيخ رضى الله عنه) ذكر أبو محمد بن حَزْم أنها بلغت نمسا ونحسين مصنفًا، وردّ ابن عساكر هذا القول، وقال: قد ترك مَن عدّد مصنَّفَاته أكثرَ مِن النصف، وذكر أبو بكر بن فُورَك مسمَّيات تزيد على الضِّف. انتهى . قلت : ابن حزم على (٣) مقدار ما وقف عليه فى بلاد الغَرْب. (١) فى المطبوعة: ((أحفظ)) وفى د: ((احظ)» وفى ز بدون إعجام. وأنبتنا ما فى: ج . (٢٠) فى المطبوعة: ((حكى الإمام اختلاف» والمثبت فى : ج ، ز . (٣) فى المطبوعة: ((فى، وأثبتنا ما فى : ج، ز. - ٣٦٠ - وقد ذكر ابن عساكر بعد ذلك عن أبى المعالى بن عبد الملك القاضى أنه سمع من يثق به يذكر أنه رأى تراجم مصنفاته تزيد على مائتين وثلاثمائة(١) مصنف. وعدَّ ابن عساكر من مصنفاته مما ذكره الشيخ فى كتابه: «العمد فى الرؤية)) وغيره. (( الفصول فى الردّ على الملحدين)). (( الموجز). :(إمامة الصِّدِّيقَ))(٢) ( خَلْق الأعمال ». (( الاستطاعة) « الصفات)). ((الرؤية). :((الأسماء والأحكام)) ((الردّ على المجسّمة)) :((الإيضاح) (٢). (اللُّمَع الصغير)) (٤). (الُّمَع الكبير)). (( الشرح والتفصيل» (٥) (١) فى المطبوعة: ((أو)) والمثبت من سائر الأصول، والتبيين ١٣٦. (٢) هو أحد كتب الموجز ، ذلك أن الموجز يشتمل على اثنى عشر كتابا، على حسب تنوع مقالات المخالفين من الخارجين عن الملة والداخلين فيها، وآخره كتاب الإمامة، كما جاء فى التعيين ١٢٩. (٣) اسمه كما جاء فى التبين ١٣٠: ((إيضاح البرهان فى الرد على أهل الزيغ والطفيان » جعله مدخلا إلى الموجز. (٤) جاء فى الحين: ((وألفنا كتاباً اطيفاء سميناه كتاب: اللمع فى الرد على أهل الزيغ والبدع وألفنا كتابا، سميناه: اللمع الكبير، جعلناه مدخلا إلى إيضاح البرهان. وألفنا البع الصغير جعلناه (٥) اسمه كما فى التيبين: ((الشرح والتفصيل فى الرد على أهل الإفك مدخلا إلى اللمع الکبیر ، .. والتضليل)» قال: جعلناه للمبتدئين، ومقدمة ينظر فيها قبل كتاب اللمع. وهو كتاب يصلح المتعلمين.