النص المفهرس

صفحات 281-300

- ٢٨١-
كذا حكاه الجماهير ، منهم الرافعىّ والنووي ..
وفصَّل فى ((الإفصاح)) فقال: إن رجع الآذِنُ قبل وقوع البيع، فإن كان يمكن
الوقوفُ فى مثله على رجوعه ، فعلى وجهين ، وإن كان لا يمكن فى مثله ، فعلى قول واحد ؛
أن بيعَه صحيح، ولا معنى لرجوعه ؛ قياساً على ما قال الشافعى فى الوليّ إذا دفع من
وجب له(١) حقُّ القصاص إلى سَيّاف فرجع فى الإذن قبل القتل.
قال الرُّويانِىّ: وهذا التفصيل لم يقُْلِهِ غيره .
١٨٠
الحسين بن محمد بن أبى زُرْعة محمد بن عثمان الدِّمَشْفِىّ (4)
قاضى الديار المصرية والشامية، وسليل قاضيها، وهو الذى كان ابن الخدَّاد ينوب عنه،
وكان الحسين شابًّا، وقد ولّاء الخليفة، فولَّى محمد بن طُنْج الإخْشِيد ابنَ الحدَّاد خلافته،
فكان ابن الحدَّاد هو الذى يحكم، والاسم لابن أبى زُرْعة، ثم ورد العهد بعد ستة أشهر
من خلافة ابن الحدّاد (٣) لابن أبى زُرْعة بالقضاء من ابن أبى الشَّوارِب قاضى بغداد،
فركب ابن أبى زُرْعة بالسَّواد إلى الجامع » وقُرِئ عهده على المنبر، وله يومئذ أربعون سنة.
وكان عارفا بالأحكام، منفّذًا، ثم أضيف إليه قضاء دمشق، ورِص، والرَّمْلة ،
وغير ذلك ، وكان حاجبه بسيف ومِنْطَقَةٍ .
ولم يزل ابن الحدّاد يخلفه إلى آخر أيامه، وكان ابن أبى زُرْعة يتأدّب معه، ثم لما عُزل
ابن أبى الشَّوارب من قضاء بغداد، وؤُلَّىَ أبو نصر يوسف بن عمر القاضى بعث العهدَ إلى
ابن أبى زرعة باستمراره .
(١) كذا بالمطبوعة : وفى ج، ز : ((فه» .
* له ترجمة فى: رفع الإصر ٢١٤/١، وفيه أنه مات سنة ٣٢٧، وله ٤٨ بسنة. والقضاة
الكندى ١٥٧٤١٥٦، قضاة دمشق ٢٧.
(٢) بعد هذا فى ج، ز زيادة: ((له)) على ما فى المطبوعة.

- ٢٨٢ -
١٨١
محمد بن محمد بن إبراهيم بن خَطّاب
الإِمام أبو سليمان الَمَّا بِىّ البُسْتِىّ(*)
ويقال: إنه من سُلالة زيد بن الخطّاب بن نُفَيْل العَدَوِىّ، ولم يثبت ذلك.
كان إماما فى الفقه والحديث واللغة .
أخذ الفقه عن أبى بكر القَفَّال الشاشِىّ، وأبى على بن أبى هريرة.
وسمع الحديث من أبى سعيد بن الأعرابيّ، بمكة ، وأبى بكر بن داسة ، بالبصرة ،
وإسماعيل الصَّفَّار، ببغداد ، وأبى العباس الأصم، بتَيْسَابور، وطبقتهم .
روى عنه الشيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو عبد الله الحاكم الحافظ، وأبو نصر
محمد بن أحمد بن سليمان البلخِىّ الغَزْ نَوىّ، وأبو مسعود الحسين بن محمد الگرايبِىّ،
وأبو عمرو محمد بن عبد الله الرَّزْ جَاهِى (١) البَسْطامِّ، وأبو ذَرّ عَبْد بن أحمد الهروى ،
وأبو ◌ُبيد الهروِىّ صاحب ((الغَرِيبَيْن))، وعبدِ الغافر بن محمد الفارِسِىّ، وغيوم.
وذكره أبو منصور التعالىّ فى كتاب ((اليتيمة)) وسماه: أحمد ، وهو غلط،
والصواب : حَمْد .
. (*) له ترجمة فى: إناه الرواة ١٢٥/١م الأنساب ٨٠ ب، ٢٠٢ب، البداية والنهاية ٢٣٦/١١
٢٣٧، ٣٢٤، بغية الرعاة ٥٤٦/١، تذكرة الحفاظ ٢٠٩/٣، خزانة الأدب ١ / ٢٨٢، عذرات
الذهب ٢/ ١٢٧، طبقات العادى ٩٤:، العبر ٣٩/٣°، فهرسة ما رواه معمن شيوخه لابن خير
٢٠١، مرآة الجنان ٤٣٥/٢، معجم الأدباء ٢٦٨/١٠، المنتظم ٦ /٣٩٧، النجوم الزاهرة ١٩٩/٤
وفيات الأعيان ١/ ٤٥٣، بقيمة الدهر ٤ / ٣٣٤. وقد ورد اسم المترجم فى بعض هذه المصادر
(( أحمد)» قال السيوطى فى البغية: «قال السلفى: ذكر الجم الفقير أن أسمه: حمد، بفتح الحاء ، وهو
الصواب . وقيل اسمه: أحمد. وقال السيعانى: سئل عن اسمه فقال: هو حمد، ولكن الناس كتبؤه:
أحمد، فتركتهم عليه)». وجاء بهامش أصل الشذرات: «أفاد التبولى فى شرح الجامع الصغير أنه
بكون اليم)» .
(١) بفتح الراء وسكون فلزاى وفتح الجيم، وفى آخرها الهاء. هذه النسبة إلى رزجاه وهى قربة
من قرى بعام . الباب ١ / ٠٤٦٥

- ٢٨٣ -
وذكره الإمام أبو المظفَّر بن السَّمْعانىّ فى كتاب ((القواطع)) فى أصول الفقه، عند
الكلام على العلّة والسبب والشرط، وقال: قد كان من العلم بمكان عظيم، وهو إمام من
أئمة السنة، صالح للاقتداء به، والإصدار عنه. انتهى .
ومن تصانيفه (( مَعالم السَُّنَ)) وهو شرح سنن أبي داود، وله («غريب الحديث»،
و (( شرح الأسماء الحسنى)) و(( كتاب العُزْلة)) و (( كتاب الغُنْية عن الكلام وأهلِه))
وغير ذلك .
توفى يئُسْت فى ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
﴿﴿ومن الفوائد والغرائب والإشعار عنه)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، إذنا خاصًا، أخبرنا أبو الحسين اليُورِينيّ، وَتُهْدة
العامِرِيّة، أخبرنا جعفر الهمْدائِيّ(١).
ح: وكتب إلىّ أحمد بن أبى طالب [عن جعفر](٣) وغيره، عن محمد بن عبد الهادى،
عن أبى طاهر السِّلَفِىّ، قال جعفر: سماها، قال: سمعت أبا المحاسن الرُّويانِيِّ بالرَّىِّ
يقول : سمعت أبا نصر البِّلْخِىّ بِغَزْنَةَ يقول: سمعت أبا سليمان الخطّابِىّ، يقول: سمعت
أبا سعيد(٣) ابن الأعرابيّ، ونحن نسمع عليه هذا الكتاب، يعنى كتاب (( السنن))
لأبى داود، وأشار إلى النسخة التى بين يديه ، يقول : لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم
إلا الصحفُ الذى فيه كتاب الله، ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شىء من العلم
◌َتَّةٌّ(٤).
أخبرنا الحافظ أبو العباس بن الظَفَّر بقراءتى عليه، أخبرنا عبد الواسع بن عبد الكافى
الأَبْهَرِىّ، إجازةً، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أبى جعفر بن على القُرْطَبِىّ، سماعا، أخبرنا
(١) انظر المشتبه ٦٥٤. (٢) تكملة من: ج، ز. (٣) ف ج: ((أخبرنا أبو سعيد))
وفى ز، د: ((ابنا سعيد بن الأعرابى)) بدون نقط. والمثبت فى المطبوعة. (٤) فى المطبوعة: «البتة)
والمثبت من : ج، ز. قالة فى القاموس (بحث): «ولا أَفعله ألبتة وبية، الأ أمر لا رجعة فيه».

- ٢٨٤ -
القاسم بن الحافظ ابن عساكر، حدثنا عبد الجبّار ن محمد بن أحمد الحوارى(١) إجازةً
وحدثنا عنه أبى سماعا.
ح: قال ابن المظفر: وأخبرنا يوسف بن محمد المِصْرِىّ، إجازةً، أخبرنا إبراهيم بن
بركات اُلْخُشُوعِىّ، سماعاً، أخبرنا الحافظ أبو القاسم بن عساكر، إجازةً ، أخبرنا
عبد الجبّار الحوَارِىّ، أنشدنا الشيخ الإمام أبو سعيد القُشَيْرِىّ، أخبرنا الشيخ
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عَبْدَان الكَرْمانِيِّ، أنشدنا أبو الحسن بن أبى عمر، أنشدنى
أبو سليمان الخطَّابىّ لنفسه:
ارْضَ الناسِ جميعاً مِثْلَ مَا تَرْضِى لِنَفْسِكْ
كَلَّم أبْنَاءِ جِنْسكْ
إنما الناسُ جميعاً
وَحْشَةَ النّاسِ بِأَنْسِكْ](٢)
[غيرُ عَدْلٍ أن تَوَخَّى
ولُهُمْ حِينٌّ كِّكْ
فلَهُمْ نَفْسُ كنفسِكْ
وبه إلى أبى الحسن بن أبى عمر، وهو النَّوْفانىّ، قال: سمعت أبا سليمان الخطاب،
يقول : الغِنى ما أغناك لا ما عَنّاك.
قال : وسمعته يقول: عِشْ وحدّك حتى زورَ لَحْدَك. احفظْ أسرارك وشُدَّ عليك
أزرارك(٣).
ومن شعر الخطًّابىّ غير ما تقدم(٤).
ولكنها واللهِ فى عَدَمِ السَّْلِ(
ومَا غُريةُ الإنسانِ فِى شُقَّةِ النَّوى
، وإنى غريبٌ بين يُسْتَ وأهلها.
وإن كان فيها أسرتى وبها أَهْلِى
(١) بضم الخاء وفتح الواو وبعد الألف راء. هذه النسبة إلى خوار الرى، وإلى الجد. اللبانية
١/ ٣٩١ . والمثنبة ٢٫٥٧.
(٢) زيادة من الطبقات الوسطى. (٣) فى المطبوعة والطبقات
الوسطى: ((إزارك) والمثبت من: ج، ز. (٤) البيتان فى اليقيمة ٣٣٥/٤، ومعجم الأدباء ٢٧٠/١٠
وفى معظم ما ذكرنا من مصادر ترجمته. (٥) فى اليقيمة :
* وما غَمَّةُ الإِنسانِ فِى شُقَّة النَّوَى »
وفى معجم الأدباء:
ولكنها واللهِ من عدمِ الشَكْل.
وما تمُّ الإنسانِ مِنْ شُقَّةِ التَّوَى

جـ
- ٢٨٥ -
ومنه(١):
فساضِحْ ولا تستوفِ حقَّك كَلَّهُ وأبْقٍ فلم يستوفِ قَطُّ كَرِيمُ(٢)
ولا تَغْلُ فى شىء من الأمرِ واقتعِدْ كِلا طَرَفَىْ قَصْدِ الأمورِ ذَمِيمُ(٢)
• ذكر الخطَّابى فى ((معالم السنن)) الحديث الذى رواه أبو داود، وفيه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم رَدّ شهادة القاِع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم ، واقتصر فيه على
قوله (( القانع: السائل والمُسْتطعِم، وأهل القنوع: السُّؤَّال، ويقال فى القانع إنه المنقطع
إلى القوم يخدُمهم ويكون فى حوائجهم ، وذلك يمثل الأجير والوكيل ، ونحوه.
ومعنى ردِّ هذه الشهادة القُّهمةُ فى جَزِّ النفع إلى نفسه؛ لأن القاِع لأهل البيت ينتفع
بما يصير إليهم من نَفْع)). إلى أن(٤) قال: ((ومن ردَّ شهادة القانع لأهل البيت بسبب جرِّ
المنفعة فقياس قوله أن تُرَدَّ شهادة الزوج لزوجته؛ لأن ما بينهما من التهمة فى جرِّ النفع
أكثرُ ، وإلى هذا ذهب أبو حتيفة». انتهى.
وقد تبعه جماعة من الأصحاب منهم القاضى الحسين، فقال فى ((تعليقته)) ما نصه :
فرع : شهادة القانع لأهل البيت لا تُقْبل. وهو الذى انقطع فى مَكاسبه والتجأ إلى
أهل بيت يُؤاكِلهم، ويرمى عن قَوْسهم ، فلا(٥) تُقبل شهادته لهم ؛ لما فيه ولما هو عليه
من سقوط المروءة .
قال القاضى رحمه الله: ولو كانت الزوجة بهذه الصفة أقول: لا تقبل شهادتها . انتهى.
وصاحب (( البحر)) الرُّويانىُّ اتَّبع الخطّابى فى كلامه هذا.
والحديث ذكره من أصحابنا زكريا الساجى والمأوَرْدِىّ ولم يشبعوا عليه كلاما.
(١) البقيمة ٣٣٦/٤. ومعجم الأدباء ٢٧١/١٠
(٢) فى القيمة :
. وأبقٍ فلم يَسْتَقِصِ قَطُّ كريمُ
تسامَحْ ولا تستوفِ حقَّكَ كُلَّهُ.
وفى معجم الأدباء، ووفيات الأعيان ((فلم ينقص)) أيضاً.
ـ (٣) فى أصولنا: (ستيم، وهو خطأ صوابه من اليقيمة، ومعجم الأدباء، والخزانة)، وسائر من
ذكر حفر الخطابي. (٤) كذا فى المطبوعة، وقع: ج، ز: «إلى من
(٥) فى: ج، ز: ((ولا)) والمنيت فى المطبوعة.

-٢٨٦٠ -.
والرُّويانِيّ اقتصر فيه على كلام الخطّابىّ، وقال فى ((شهادة أحد الزوجين للآخر)):
الصحيح عندى أنها لا تُقُبل، ففيها تهمة قوية، خاصَّةً فى زماننا. قال: وقال أبو سليمان
الخطابى: إنه القياس على القانع الذى ورد به النص .
قلت : ومسألة القافع مع ورود حديث فيها لم أجد من أشبعها قولا ، وقليل من خَصّها
بالذكر، ولم أرها فى شىء من كتب الرافعىّ والنَّووىّ وان الرَّفعة، بل لا أحفظها
مقصودةً بالذكر فى غير (( تعليقة)) القاضى، ومَن بعده ممن سأذكر.
والذى أقوله فيها : إن الحديث إن صح وكان معناه ما ذُكر، فلا مَدْ فَعَ له ، وواجب
الرجوعُ إليه ، غير أنه لا يكاد يثبت ، ولفظه مضطرب ، ومعناه مختلف فيه .
أما توقُّفنا فى ثبوته، فن قِبَل(١) أنه من حديث محمد بن راشد، وفيه كلام"، عن
سليمان بن موسى الدمشقى، وفيه أيضا كلام، قال البخارى : عنده منا كير ، عن عمرو بن
شعیب، عن أبيه، عن جدّه .
وأما اضطراب لفظه، فلفظ أحمد(٢): ((لا تجوز شهادة خانٍ ولا خائفةٍ
ولا ذى ◌ِمْرٍ (٣) على أخيه، ولا شهادةُ القانع لأهل البيت، والتانع الذى يُتفق عليه أهل.
البيت )) .
(١) فى المطبوعة: ((قيل)) والمثبت من: ج، ز.
(٢) أخرجه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله بمنهما. مسنده (١٨١/٢)
بلفظ: (( ... أن النىّ صلى الله عليه وسلم قال: لا تَجُوزُ شهادةُ خائنٍ ولا خائنةٍ. وردَّ
شهادة القانع ، الخادم والتابع لأهل البيت ، وأجازها لغير هم)).
وفى صفحة ٢٠٤ بلفظ: (( ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تَجُوزُ شهادةٌ
خائنٍ ولا خائنةٍ ، ولا ذى غِمْرُ على أخيه ، ولا يجوزُ شهادةُ القانع لأهل البيتٍ. ويجوز
شهادتُهُ لغيرهم ، والقانِعُ: الذى يُنفق عليه أهل البيت)).
وفى صفحة ٢٢٥ بلفظ: (( ... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردَّ شهادة الخائنِ
والخائنة ، وذى الغِمْرٍ على أخيه. وردًّ شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها على غيرهم))
(٣) فى الأصول: «غمن)) فى هذا الموضع، وما يلى من مواضع: "

- ٢٨٧ -
ولفظ(١) أبى داود: «[ردّ ](٢) شهادةَ الخائن والخائنة، وذى الغِمْرٍ على أخيه ،
ورَدَّ شهادةَ القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم )).
وفى لفظ آخر (٣) عنده، لم يذكر القانع بالكلِّية.
ورواه الدار قطنىّ من حديث عائشة، ولفظه: ولا القانع من أهل البيت لهم.
رواه من حدیث یزید بن أبی زیاد ، وقال: يزيد بن أبى زياد هذا لا يحتج به.
قلت: وذكر ابن أبى حاتم فى العِلَل أن أبا زُرْعة الرازىّ قال: إنه حديث منكر.
وأما الاختلاف فى معناء فما(٤) ذكره الخطَّ فِىّ اعتمد فيه على قول أبى عُبيد: القانع:
السائل والمستطعم . وقال أيضا : قد يقال إنه المنقطع إلى القوم يخدمهم، ويكون فى
حوانجهم .
قلت: ولعل هذا أشبه بمعنى الحديث، وقد تقدم فى بعض ألفاظه ما يؤيده ، ومع حه"
الاضطراب يقف الاحتجاج به .
• وأما شهادة أحد الزوجين للآخر وقياس أبى سليمان لها على القانع توضعُ نظر،
وأوضح منه ما ذكره القاضى من قياس الزوجة على القانع لا القانع؛ فإن الزوجة هى التى
تستجرّ النفع بمال زوجها، ومن أجل ذلك حكى بعض الأصحاب قولا إن شهادتها له ◌ُرَدّ
بخلاف شهادته لها ، غير أنه ضعيف ويعيد الشَّبَه من القافع؛ فإنها إنما تأخذ النفقة عِوَمناً،
فلا يقع بها من التهمة ما يقع للقانع ، ولا يحملها على ما تحمله .
والرافعىّ لم يذكر القانع لا مقصوداً ولا مستطردا، وحكى فى شهادة أحد الزوجين
للآخر ثلاثة أقوال، أصحُها عنده وعند النّوَوِىّ القبول .
(١) أخرجه أبو داود فى ( باب من ترد شهادته، من كتاب الأقضية) ٢ / ٠٧٦ بلفض موافق
لما عندنا . وقال: العمر: الحنة [بكسر الحاء] والشحناء. (٢) تكملة من: ج ، وسنن أبي داود
(٣) هو: (( ... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجوزُ شهادةُ خْنٍ ولا خائنةٍ،
ولا زانٍ ولا زانيةٍ ، ولا ذى غِْر على أخيهِ» .
(٤) كذا فى المتبوعة، وفى: ج، ز: « ما)» ..

- ٢٨٨ -
: -
قال: وفى ((التهذيب)) طريقة قاطعة به، وثالثها قبول الزوج دون الزوجة. ولم يزد
الرافىّ على ذلك .
وفى المسألة وجه رابع : أن شهادتها تقبل له، إن كان موسراً؛ وإن كان مغرا
فوجهان .
وخامس: أنها تُرَدّ فيما إذا شَهِدت مال هو قَدْرُ قوتها ذلك اليوم، ولا مال للزوج
غيره، لِمَوْد النفع إليها يقينا، وتقبل فى غير هذه الحالة؛ لأنه لا يتحقق عَوْدُ النفع إليها .
حكاهما القاضى شُرَيخ فى كتاب ((أدب القضاء)) وجزم فيمن انقطع إلى کنف رجل
براعيه وينفق عليه أنه لا يمتنع بذلك قبول شهادته .
قلت: وهذا هو القانع بعينه، وإن لم يصرِّح بلفظه ففيه مخالفة لما جزم به القاضى من
الردّ، وما ذكره من القبول هو الذى لا تكاد تجد (١) سواء فى أذهان الناس، وهو الفقه
الظاهر إن لم يثبت الحديث
• حكى الخطّابيّ فى ((معالم السفن)» عن أبى ثور أنه قال: الجماعة فى الجمعة كسائر
· الصلوات (٢)
وهذا رد (٣) على دعوى ابن الرِّفعة أنه لا خلاف فى اشتراط الجماعة فى الجمعة، بشرط(٤)
أن يكون أبو ثور لا يرى وجوب الجماعة فى سائر الصلوات ، وإلا فمتى رأى ذلك لم يكن فيه
دليل إلا على أنه يكفى فيها إمام ومأموم، فلم يَنْفِ عنها أصل الجماعة.
· ذهب الخطّابىّ إلى أن أكل الثُّوم والبصل ليس عُدرا فى ترك الجمعة.
قالَ النَّوَوِىّ فى كلام الخطّابِىّ إشارةٌ إلى تحريم البول فى الطريق، وهو الذى ينبغى؟
(١) فى المطبوعة: ((لا يكاد يجد)) بياءين تحتيتين وفى ج، ز بغير إعجام. ولعل ما أثبتنا هو
(٢) الذى وجدناه فى العالم فى (باب الجمة)
الصواب. ويحتمل أيضا: ((لاتكاد تجد)» بنوتين.
٢٤٥/١: (( وقال الأوزاعى: إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالى. قال أبو ثور: هى كباقى
(٣) فى المطبوعة: ((يزد)) والمثبت من: ج، ز:
الصلوات فى العدد».
(٤) كذا فى المطبوعة. وفى ز: ((يشترط)) وفى ج. مثل ز ولكن بدون تقط.

- ٢٨٩ -
لحديث ((اتَّقُوا الَّعَانِينَ))(١) ولما فيه من إيذاء المسلمين، ولكن الأصحاب متفقون على أن
کراهیته کراهية تنزيه .
• كره الخطّابى المرأة المس خظتم الفضة؛ لأنه من شعار الرجال؛ قال: بخلاف خاتم
الذهب .
• {ومِنأَ(٣) كلام الخطابى، فى حديث ابن عباس الذى أخرجه أبوداود: قضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى دية المكانَب يُقْتَل فيودَى ما أدَّى من كتابته ديةَ الحر، وما بقى ديةً
الملوك .
كذا أخرجه أبو داود (٣). ورواه الفَّسائيّ مرَسَلا(٤).
قال الخطابي: أجمع عامة الفقهاء أن المكاتب عبد ما بقى عليه درهم فى جنايته، والجناية
عليه .
ولم يذهب إلى العمل بهذا الحديث أحد فيما بلغنا إلا إبراهيم النّخَعِىّ. وروى فى ذلكش ..
عن علىّ كرّم الله وجهه، وإذا صح الحديث وجب العمل به ؛ إذا لم يكن منسوخا ولا (٤)
معار ضاً بما هو أولى منه، انتهى .
قلت: وقد حُكِىَ هذا القول عن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه .
استحسن ابن السَّمعانى أبو المظفر فى كتاب ((القواطع)) قولَ الخطّابىّ: « ليس كل
سبب عملة. ولكن كلّ علة سبب، كما أنه ليس كل دليل عنة(٦)، ولكن كلّ علّة دليل))
ووصفه بما ذكرناه عنه آنفا من المدح .
(١) فى الأصول: ((العانان)» وهو خطأ صوابه من صحيح مسلم (باب النهى عن التخلى فى الطرق
والظلال. من كتاب الطهارة) ١ /٠٢٢٦ (٢) زيادة فى المطبوعة على ما فى باقى الأصول.
(٣) أخرجه أبوداود فى سننه (باب فى دية المكاتب، من كتاب الديات) ٢ / ١٦٧.
(٤) أخرجه القائى فى سننه من ثلاثة طرق (باب دية المكانب، من كتاب القامة) ٢٤٨/٢
وقد اختار المصنف رواية أبى داود. (٥) فى المطبوعة: ((أو)، والمثبت من: ج، ز.
(٦) هذا فى المطبوعة. ومكانه فى سائر الأصول: ((دليل عليه)).
(١٩ / ٣ - طبقات)
١

- ٢٩٠ -
وهذا الكلام حسن" فى بادئ الرأى للتفرقة بين العلة والسبب، إلا أن فيه تسبمُّحا؛
فإن العلة ما به الشىء، والسبب ما عنده الشىء، لا به، فيما قمان ليس أحدهما أعمَّ من
الآخر، فلايصح هذا الكلام، وهذا(١) لا يقبل من الخطَّابىّ، وإن علا شأنه فى العلوم التى
يدريبا ، غير الكلام ؛ فليس هو من صناعته .
وقد تكلمنا عن السبب والعلة كلاماً مبوطا فى كتاب ((الأشباه والنظائر)) وفى
كتاب ((مفع المواقع)» على لسان أصحاب هذه العلوم.
• قال الخطّابى فى كتابه ((تفسير اللغة التى فى مختصر المزَى)) فى باب ((الشّفْعة)) بلغتى
عن إبراهيم بن السّري الزَّجاج النجوى أنه كان يذهب إلى أن الصاد تبدل سينا، مع الحروف
كلها؛ لقرب مخرجهما، فضر يوما عند على بن عيسى فتذاكرا هذه المسألة واختلفا فيها،
وثبت الزّجاج على مقالته، فلم يأت على ذلك إلا قليل من المدة، فاحتاج الزجاج إلى كتاب
إلى بعض العمال فى العناية، فجاء إلى على بن عيسى الوزير ينتجز الكتاب، فلما كتب على ن
عيى صَدْر الكتاب وانتهى إلى ذكره، كتب ، وإبراهيم بن الشّرّ من أخسرّ إخوانى.
فقال الرجل: أيها الوزير ، اللهَ، اللهَ، فى أمرى! فقال له على بن عيسى: إنما أردت
((أخص)) وهذه لغتك، فأنت أبصر، فإن رجعتَ وإلا أُنفذتُ الكتاب بما فيه، فقال:
قد رجعتُ أيها الوزير، فأصباح الطرف وطوى(٣) الكتاب.
(١) فى المطبوعة: ((وقد)) وأنببا ما فى: ج)، ز. (٢) فى المطبوعة: ((واطو)) والمثبت من:
ج ، ز .

- ٢٩١ -
١٨٢
دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلج
أبو محمد السِّجْزِىَ(*)
الفقيه العدِّل .
ولد سنة ستين ومائتين أو قبلها .
وسمع بعد الثمانين من علىّ بن عبد العزيز ، بمكة .
وهشام بن علىّ السيرافىّ، وعبد العزير بن معاوية بالبصرة.
ومحمد بن أيوب، وابن الجَنَيد بالرَّى.
ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيّ، وقشمرد، ومحمد بن عمرو الحرَشِىّ، وطائفة بنيسايور.
وعثمان بن سعيد الدارمي وغيره بهراة.
ومحمد بن غالب، ومحمد بن رُمْحَ(١) الزّار(٢)، ومحمد بن سليمان الباغَنْدِىّ، وخلقا
ببغداد وغيرها .
روى عنه الدارَ قُطْنىّ، والحاكم، وابن رِزْقُويه، وأبو علىّ بن شاذان، والأستاذ
أبو إسحاق الإسفرايِىّ، وخَلْقُ ..
قال الحاكم: أخذ عن ابن خُزيمة المصنّفَات، وكان يُفِى بمذهبه، وكان شيخً
أهل الحديث، له صَدَقَاتٌ دارَّة على أهل الحديث، بمكّة والعراق وسجِسْتان، سمعته يقول:
تقدم إلىَّ ليلةً بمكة ثلاثة، فقالوا: أخ لك بخراسان قتل أخانا، ونحن نقتلك به ، فقلت :
(*) له ترجمة فى البداية والنهاية ١١ / ٢٤١، تاريخ بغداد ٣٨٧/٨، تذكرة الحفاظ ٣ /٩٢
شذرات الذهب ٣ /٨، العبر ٢ / ٢٩١، مرآة الجنان ٢ / ٣٤٧، النجوم الزاهرة ٣ / ٣٣٣،
وفيات الأعيان ٢ / ٣٨، وجاء فى يعنى هذه الصادر ((الجنائى)). والجزى: نسبة إلى نجتان
على غير قياس - إلاب ١ / ٥٣٣، المشتبه ٠٠٣٥٣
(١) فى الأصول: «ر.ع) بالباء الموحدة. والمثبت من تاريخ بغداد، والعبر ٤٣٨/١ وفى أماكن.
أخرى من الجزء التانى منه .
(٢) هكذا فى الأصول. والذى فى تاريخ بغداد: ((البزاز)) زاين.
ولم ترد هذه النسبة فى ترجمته فى العبر.

- ٢٩٢ -
اتقوا الله؛ فإن خُراسان ليست بمدينة واحدة، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الجفق
وخلّا عنى . فهذا سبب انتقالى من مكة إلى بغداد .
قال الحاكم: سمعت الدارَ قُطنى يقول: صنَّفَت لدَ عَجِ (السند الكبير))، فكان إذاشك
فى حديث ضَرب عليه، ولم أر فى مشايخنا أثبتَ منه.
قال الحاكم: اشترى تَعْلَج بمكة دار العباسية بثلاثين ألف دينار، قال، ويقال:
لم يكن فى الدنيا من التجار أيسُ مِن دَعْلَج.
وقال الخطيب: بلغنى أنه بعث ((بالمسنَد)) إلى ابن عُقّدة لينظر فيه، وجعل فى الأجزاء:
بين كل ورقتين دينارا .
وقال ابن حَيُويه : أدخلفى دَعْلَج داره وأرائى بِدَرًا من الأموال معبَّة، وقال لى
يا أبا عمر (١)، خذ من هذا ما شنّت، فشكرت له وقلت : أنا فى كفاية.
وقال أبوِ ذَرّ العَرَوِىّ: خلَّ دَعْلَج ثلاثمائة ألف دينار .
قال أبو العلاء الواسِطِىّ: كان دَعْلَج يقول: ليس فى الدنيا مِثْلُ دارى ؛ لأنه ليس
فى الدنيا مِثلُ بغداد، ولا ببغداد مِثلُ القطيعة، ولا بالقطيعة مِثلُ درب أبى خلف
ولا فى الذرب مِثلُ دارى.
ونقل الخطيب أن رجلا صلّى الجمعة، فرأى رجلا فاسكا لم يُصَلِّ، فكلمه فقال:
استُر علىّ؛ إن علىّ لدَ عْلَج خمسةَ آلاف درهم، فلما رأيته أحدثت فى ثيابى، فبلغ دَعْلَجا ،
فطلب الرجلَ إلى منزله وأبرأه منها، ووصله بخمسة آلاف ؛ لكونه روّعه.
وقال أحمد بن الحسين الواعظ، فيما روى الخطيب بإسناده عنه: أَورعَ أبو عبد الله بن
أبى موسى الهاشِعِىّ عشْرةَ آلاف دينار ليتيم فأتفقها، فلما كير الحىّ أمر السلطانُ بدفع
المقال إليه . قال ابن أبى موسى: فضاقت علىَّ الدنيا، فكّرت على يفلتى إلى الكَرْخ،
فوقفت على باب مسجد دَعْنَج ، فعلّيت خلفه الفجر ، فلما انقتل رحّب بی ودخلنا داره ،
فقدّم عَريبة فأ كلنا، وقصَّرت ، فقال : أراك منقبضا ! فأخبرته فقال: كُلْ، فاجتك
(١) فى المطبوعة: «عمرو» والمثبت فى : ج.،

- ٢٩٣ -
مَقضيّة، فلما فرغنا وزن لى عشرة آلاف دينار، فقمت أطير فرحاً، ثم أعطيت الصبى
المالَ، وعظم ثناء الناس علىّ، فاستدعانى أمير من أولاد الخليفة (١) فقال: قد رغبت فى
معاملتك وتضمينك أملاكى، فضمنت منه، فربحت ربحا مفرطا حتى كسبت فى ثلاثة أعوام
ثلاثين ألف دينار، ثمات إلى دَعْلَجِ ذَهَبه، فقال: ما خرجت واللهِ الدنانيرُ عن يدى
ونويت أن آخذ عِوَضَها، حَلِّ بها العِّبيان، فقلت: أيها الشيخ أى شىء أصل هذا المال حتى
تهبَ لى منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأتُ وحفظتُ القرآن وطابت الحديث وتاجرت،
فوافانى تاجر، فقال: أنت دَعْنَج ؟ قلت: نعم، قال: قد رغبت فى تسليم مالى إليك
مضاربةً، وسلَّ إلى بَرْ نا مجات (٢) بألف ألف درهم، وقال لى: ابسط يدك فيه، ولا تعلم
موضعا تنفقه إلا حملت منه إليه، ولم يزل يتردّد إلىّ سنةً بعد سنةٍ يحمل إلى مثل هذا،
والمال يَنْسِى ، فلما كان فى آخر سنة اجتمعنا، قال لى: أنا كثير الأسفار فى البحر ، فإن
فضى الله علىَّ قضاء فهذا المال كلّه لك، على أن تتصدَّقَ منه، وتبنىَ المساجد، قال دَعْلَج:
فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثَمَّ الله المال فى يدى، فأكتم علىَّ ما عشت.
توفى دَعْلَج فى جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وله نَيْف وتسعون سنة.
١٨٣
زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسى
أبو على السَّرْخَسِىّ(*)
الفقيه المقرئ احدِّث.
إمام من الأمة .
تفقّه على أبى إسحاق المَرْوَزِىّ، ودَرَس الأدب على أبى بكر بن الأنبارِىّ.
(١) فى تاريخ بغداد: ((الخلافة)) .. (٢) فى المطبوعة: ((برة فجاءت)) والتصويب من: ج، ز،
تاريخ بغداد. قال فى القاموس: البرنامج [بفتح الباء والميم]: الورقة الجامعة للحساب. القاموس (برن م ج).
(#) لم ترجمة فى البداية وانهاية ١١ /٣٢٦، تهذيب الأسماء واللغات ١ / ١٩٢، حذرات
الذهب ٣ / ١٣١، طبقات العادى ٨٦، طبقات القراء ١/ ٢٨٨، طبقات ان هداية الله ٣٤،
العبر ٣ / ٤٣، المنتظم ٧ /٢٠٠٦، النجوم الزاهرة٤ / ٢٠٠. وقال فى الطبقات الوسطى: «ولد سنة.
أربع وتمبن ومائتين)».

- ٢٩٤ -
وسمع أبا لَبيد(١) محمد بن إدريس السامىّ، وأبا القاسم البَغَوِىّ، ويحيى بن صاعد ،
ومؤمَّل أَبن الحسن الماسَرْ جِسِى، وغيرهم.
روى عنه أبو عثمان إسماعيل الصابونى، وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيريّ(٢)
وكريمة الكُتْمِيهَنِّيّة (٢) المجاورة، وخلقٌ".
وأخذ علم الكلام عن الشيخ أبى الحسن الأشعرىّ رضى الله عنه.
قال الحاكم فيه : الفقيه المحدِّث، شيخ عصره بخُراسان، سمعت مناظرته فى مجلس
أبى بكر بن إسحاق الصِّبْغِىّ، وكان قد قرأ القرآن على أبى بكر بن مجاهد. ودخلت
سَرَّخّصَ أوّلَ ما دخلتها سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة، ودخلتها بعد ذلك سبع مرات،
ما مِنْ مرة إلا قصدفى زائرا مع جماعة أصحابه.
وذكر أنه لم يقدَّر له سماعه منه من الأحاديث المسنّدات (٤) شيئاً.
قلت: وشيخنا الذهبىّ عدّ الحاكم فى الرواة عنه، فلعله لروايته عنه من غير الأحاديث
المسندة .
قال الحاكم: وكانت كتبه تَرِدُ على [ على](٥) الدوام أكثرَ من ثلاثين سنة.
قال: وتوفى يومَ الثلاثاء سَلْخَ شهر ربيع الآخر ، سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ،
(٦)
وهو ابن ست وتسعين سنة
(١) فى المطبوعة: ((أيا الوليد)) وهوخطأ، صوبناه من: ج، ز، والعبر ٠٤٣٠٨/٣
(٢) فى المطبوعة: ((البجتى)) وإعجام الكامة غير واضح فى ج، ز. وقد أثبتناه توحدة مفتوحة
ثم حاء ميمنة مكسورة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم راء، من المشتبه ٤٩. وقد نس هناك على أنه من شيوخ
زاهر. (٣) بضم أولها وتكون الفين وكسر الميم وسكون الياء فتها نقتطان، وفتح الماء وفى آخرها
نون، هذه النسبة إلى قرية من قرى مرو القديمة، وقد خربت، الباب ٠٤٢/٣
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((المالية)). (٥٠) تكملة من: ج والطبقات الوسطى.
(٦) زاد في الطبقات الوسطى :
• ((وزاعى هو القائل بأنه إذا وجد أحدُ الزوجين الآخر عِذْيَوْطا ثبت له الخيار)).
وقد ذكر الإمام النووىّ هذه المسألة فى تهذيب الأسماء ١٩٣/١، وعدها من غرائب زاهر.
وفَّرَ المِذْيَوْط بأنه الذى يخرج منه الغائط عند جماعه . قال: والمشهور فى المذهب أنه
لا خيار بهذا .

- ٢٩٥ -
١٨٤
الزبير بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن عاصم بن المنذر بن الزبير
ابن المَوّام الأسدِىّ، الإمام الجليل أبو عبد الله الزُّبَيْرِىّ(*).
صاحب (الكافى)) و ((المسكت)) وغيرهما.
كان إماماً، حافظً لمذهب، عارفاً بالأدب، خبيراً بالأنساب، وكان أعمى، [وكان)(١)
يسكن البصرة .
ووقع فى كلام بعض المصنَّفَين أن اسمه أحمد بن سليمان، والصواب ما ذكرناه ، وهو
ما ذكره الشيخ أبو إسحاق، والخطيب، وابن السَّمْعالىَ، وغيرهم.
• قال الماوَرْدِىّ فى ((الحاوى)) فى آخر ((باب زكاة الحِى)) قال أبو عبد الله
الزُّبَيْرِىّ، وهو شيخ أصحابنا فى عصره: إذا انَّخِذ الحلِىّ للإجارة وجبت فيه الزكاة،
قولا واحدا(٢).
قلت: وذلك من الزُّبِيرِىّ مَبنى على أصل له، وهو أن اتخاذ الحلىّ للإجارة حرام،
والأصح جوازه وعدم الزكاة فیه . .
وجراد الماوَرْدِىّ بأصحابنا فيما (٣) نظنّ البصريون، لا جميعُ الأصحاب، والماوَرْدِىّ
بصرى .
وكان الزُّبَيْرِ (٤) عارفاً بالقراءات، مَرَض على رَوْح بن قُرّة، ورُوَيْس (٤)، ومحمد
ابن يحيى القَطِيعىّ، ولم يختم عليه.
(*) له ترجمة فى : تاريخ بغداد ٨ / ٧١:، طبقات الشيرازى ٨٨، طبقات القراء ١ / ٢٩٢،
مرآة الجنان ٢٧٨/٢، وقال إنه توفى فى هذه السنة [٣١٧] أو فى التى قبلها. نكت الهميان ١٥٣،
وفيات الأعيان ٢ / ٠٦٩
(١) زيادة فى المطبوعة. (٢) بعد هذا زيادة فى الطبقات الوسطى: ((والصبور أنه على القولين
فى الحلى المباح المتخذ للاستعمال. والأصح: لا يجب)). (٣) فى المطبوعة: «فيمن)» والمثبت من سأر الأصول.
(٤) فى المطبوعة: ((الزبيرى)) والمثبت من: ج، ز. (٥) رويس، كربير. القاموس (روس)
قال: لقب محمد بن المتوكل القارى. اهـ. وانظر طبقات القراء ٢ / ٢٣٥.

- ٢٩٦ -
وحدّث بالحديث عن محمد بن سِنان القزّاز وغيره .
وروى عنه أبو بكر النقاش وتلاعليه القرآن، وعمر بن بشران، وعلى بن لؤلؤ ،
ومحمد بن بخيت (١).
ومن تصانيف الزَّبَيْرِىّ غير ((الكافى)) و((المسكت)) كتاب «النيَّةِ))(٢)
وكتاب ((ستر العورة) وكتاب ((الهداية))(٣) وكتاب ((الإستشارة والاستخارة)
وكتاب ((رياضة المتعلم)) وكتاب ((الإمارة))(٤).
مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة .
﴿ومن الفوائد عنه والغرائب)
قال فى ((المسكِت)) فيمن حلَفَ لا يأكل الفاكهة: يحنث بالَوْزِ عندى لا محالة
قال: والزُّعْرُور(٥) عندى من الفا كية.
• وقال فيمن ادُعىَ عليه دراهم فقال: أنَزِنُ؟ لم يكن إقرارا، وإن قال: اتزنها؟
کان إقرارا .
هكذا فرّقّ أصحابنا العراقيون ، وعندى أنهما سواء ؛ لأنه إذا قال: أتَزِن ؟ فقد بريد:
أنزن من فلان؟ فلا فرقَ بينه وبين أن يقول: أنزنها؟ إلا أن يقول: أنزِنُها منى؟
فإنه عندى إقرار .
قلت : هذا كلامه فى (( المسكِت)) وقد حكيته فى كتابى ((التوشيح)» وذكرت أنه.
خلاف ما حكاه عنه الرافعىّ وغيره، إذ حكوا عنه أن ((أنزنها؟)) إقرار، وصحجوا مخالفته،
وقد صرّح هو بموافقتهم، فنَقْل خِلافٍ ذلك عنه مُستدرَك، فقد أريناك كلامه، ونقله
ما نُسِب [إليه}(٦) إلى أصحابه، وإلى العراقيين، ومراده بأصحابه: المصريون من أصحابنا.
(١) بضم ففتح فكون. القاموس (ب خت) والدته: ٥, (٢) ف المطبوعة. «التنبيه»:
والإعجام غير واضح فى ج، ز وأثبتنا بما فى الطبقات الوسطى وطبقات الشيرازي." (٣) فى المطبوعة:
(٤) فى طبقات الشيرازي:( الآمان)»
((الهدايا)) والثبت من سلأن الأصول، والشيرازي،
(٥) الزعرور: فى شجرة، الواحدة زعرورة، تكون حمراء، وربما كانت صفراء ، لم نوى
(٦) زيادة من : ج، ز على مافى المنوعة ..
صلب متغير . المان (زعر) ٠٣٢٣/٤

- ٢٩٧ -
ومسألة ((أزنها منى؟)) حسنة، ولم يصرِّحوا بذكرها، وهذا مكان مليح.
قال الرافعى: قال الشافعى: ((رأيت امرأة لم تَزَل نحيض يوماً وليلة)) وروى مثله عن عطاء،
وعن أبى عبد الله الزُّبيرىّ.
قلت : وفى هذا النقل عن الثلاثة نظر .
والمحكى فى ((كتاب الهذّب))(١) وغيره من كتب الأصحاب عن كل من عطاء،
والشافعى، وأبى عبد الله الزَّبَيْرِىّ أنهم رأوا من تحيض يوما لا تزيد عليه، وهوما رواه
الأوزاعى رحمه الله إذ قال: (( كانت عندنا امرأة تحيض بالغداة وتطهر بالعَشِىَ)).
وقد عاد الرافعىّ بعد ذلك فتقل الرواية على الصواب، عن عطاء والزّ بَيْرىّ، فقال
فى كلامه على أكثر الحيض: عن عطاء: ((رأيت من تحيض يوما، ومن تحيض خمسةً
عشَرَ))، وعن أبى عبد الله الزَّ بَيْرىّ مثل ذلك.
وهذا يدافع نقله المتقدم، وهو الثابت(٣) إن شاء الله.
• وقفت للزّيْرِىّ على ((مصنّفَ)) لطيف فى المكاسب، وما يحِلّ منها وما يحرم. حكمى
فى أوّله قولا لبعض الناس أن المتكسَّ حرام، وهذه عبارته: اختلف الناس فى الكاسِب،
فقال بعضهم: المكاسب كلها حلال، لما يحتاج إليه الإنسان فى نفسه مما يقتاته لقوته ،
ولما يجمعه من المال .
وقال آخرون: الكاسِب كلها محرَّمة، وليس لأحد أن يكتسب ولا يضطرب، وإنما
يأخذ من الدنيا بلْغَة تُمسك رَمَقَه، وَتَعِلُّ نَفْسَه، فأما أن يكتسب فليس ذلك له أن يفعل ،
وإذا فعل كان ذلك من ضعف يقينه وقلة ثقته بربه. انتهى.
(١) فى المبذب ٣٨/١: ((قال الشافعى رحمه الله: رأيت امرأة أثبت لى عنها أنها منزل تحيض يوما
لا تريد عليه .
وقال الأوزاعى : عندنا مرأة خيض غدوة وتظهر عشية.
وقال عضاء: رأيت من النساء من تخيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما.
وقال أبو عداله الزبيرى رحمه الله: كان فى ضائها من تحيض يوماوتحيض خمسة عشر وما)).
(٢) فى المطبوعة: "ثابت)) والمثبت من : ج، ز .

- ٢٩٨ -
١٨٥
زكريا بن أحمد بن يحيى بن موسى خت بن عبد ربّه بن سالم
القاضى الكبیر ، قاضی دمشق فى خلافة المقتدر بالله جعفر،
أبو يحيى البَلْخِىّ(*)
كذا ساق نسبه الحافظ فى ((تاريخ الشام)» وموسى حت والدجده، بفتح الحاء.
المجمة ، بعدها تاء مثناة من فوق مشددة.
روى عن يحيى بن أبى طالب، وأبى إسماعيل النِّرْ مِذِىّ، وبِشر بن موسى،
وأبى الإنْباع رَوْح بن الفرح(١)، وأبى حاتم الرازيّ، والحارث بن أبى أسامة، وعبد الله
أن أحمد بن حنبل، وأحمد بن أبى خيثمة، وأبى جعفر محمد بن أحمد بن نصر التِّرْمِذِىّ،
وجماعة آخرين .
روى عنه عبد الوهّاب الكلابىّ ، وأبو علىّ ابن دَرَسْتَوَيْه، وجمعٌ كثير .
وكان القاضى أبو يحيى رجلا عالما كبيرا، وهو من بيت علم، وأبوه وجد".
توفى بدمشق فى شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وثلاثمائة، وقيل فى شهر ربيع الآخر.
• وهو القائل: إنه يجوز للقاضى أن يزوِّج من نفسه، وفَلَه لما كان قاضيا بدمشق.
• قال أبو عاصم فى ((الطبقات)): قال القاضى أبو سهل الشُّعْلُوكِىّ: رأيت ابنه منها
"بكدِى [بالشام](٢)
قلت: كنت قبل أن أقف على هذه الحكاية التى حكاها أبو عاصم أسمع الشيخ الإمام
رحمه الله يقول: لا يُعجبنى ما فعله أبو يحيى، وإن كان اعتقاده؛ لأن الاعتقاد يُعذَر فيه
بحسب الدليل، وأما العمل؛ فالاحتياط(٣) فيه مطلوب، والخروج من الخلاف فى ذلك
(*) له ترجمة فى: شذرات الذهب ٢ / ٣٢٦، طبقات العبادى ٥٠، طبقات ابن هداية الله ١٨،
العبر ٢ / ٢٢٢ ، قضاة دمشق ٢٨.
(١) فى المطبوعة: ((الفرج)» بالجم العجمة. وأنتناه بالمهملة من -أر الأصول
(٢) ليس فى طبقات العبادى: (٢) فى المطبوعة: (فإن الاحتياط)، والمثبت من: خ

- ٢٩٩ -
سهل بأن يفوِّض إلى نائبه فيزوَّجَه، أو غيره من الولاة. فلما وقفت عليها أريتها للشيخ
الإمام فأعجبته، لتأييدها لهذا الذى كان يذكره. رحمه الله، ما كان أورعه! لقد كان وقّاها
عند کتاب الله ، صُلْبا فى احتياطه وتنقيبه عن دينه .
﴿ ومن غرائب أبى يحيى أيضا)
● قوله : لا يجوز أن يردّهن الرجل أباه ولا يستأجره.
١٨٦
زكريا بن يحي بن عبد الرحمن بن بحر بن عدىّ بن عبد الرحمن البصرى
: أبو يحيى الساحِىّ الحافظ (*)
كان من الثقات الأئمة .
أخذ عن الزَّفِىّ والربيع .
• وسمع [ من ](١) عُبيد الله بن مُعاذ العَنْبَرِىّ، ومحمد بن بَشّار، وهُدْبة بن خالد،
وأبى الربيع الزَّهْرانىّ، وطالوت بن عَبّاد، وأبى كامل الجحْدَرِىّ، وغيرٍ.
ورحل إلى الكوفة والحجاز ومصر .
روى عنه الشيخ أبو الحسن الأشعرِىّ. قال شيخنا الذهبي": وأخذ عنه مذهب أهل
الحديث .
قلت : سبحانَ الله! هنا تجعل الأشعَرِىّ على مذهب أهل الحديث، وفى مكان آخر
لولا خشيتُك سِهامَ الأشاعرة لصرْ حتَ بأنه جَهْعِى.
وما كان أبو الحسن إلا شيخَ السنّة، وناصرَ الحديث، وقامعَ المعتزلة والمجسمة وغيرِم،
وما المجسِّمة إلا أعداء دين الله وأهلِ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(#) له ترجمة فى: البداية والنهاية ١١ / ١٣١، تذكرة الحفاظ ٢ / ٢٥٠، الجرح والتعديل
القسم الثانى من المجلد الأول ٦٠١، شذرات الذهب ٢٥٠/٢، طبقات الشيرازى ٨٥، طبقات العادى
٦١، طبقات ابن هداية الله ١٣، العبر ٢ /١٣٤، الباب ١/ ٥٢٠، لان الميزان ٢ / ٠٤٨٨
(١) سقط من المطبوعة، وهو من سائر الأصول.

- ٣٠٠ -
وروى عنه أيضا أبو أحمد بن عَدِفى، وأبو بكر الإسماعيلىّ، وأبو عمرو بن حمدان،
ويوسف النَّيَا نَحِىّ، وغيرهم
قال شيخنا الذهبىّ: كان من الثقات الأمة، له كتاب جليل فى العلل، يدل على
تمحره وإمامته .
قلت: وله كتاب (اختلاف الفقهاء)) وكتاب (اختلاف الحديث)) وأظنه الذى سمّا.
الذهبى بالملل.
ففى سنة سبع وثلاثمائة .
وله مصنّف فى الفقه والخلافيات، سماه ((أصول الفقه)) استوعب فيه أبواب الفقه،
وذكر أنه احتصره من كتابه الكبير فى الخلافيات، وهو عندى فى مجلّد ضخم، وفى
خطبته يقول ، بعد أن عدّد العلماء الذين ذكر اختلافهم ، وهم: الشافعى ومالك،
وأبو حنيفة، وابن أبى ليلى، وتُبَيدِ(١) الله ين الحسنَ المَنْبَرِىّ، وأبو يوسف، وزُفَرِ ،
وأبن شَيْرُمة، وأحمد، وإسحاق، والتّوْرِىّ، وربيعة، وابن أبى الزَّد، ويحيى بن
سعيد، وأبو عُبيد، وأبو ثور:
((قال أبو يحيى: وإنما بدأت [فى](٢) كتابى بالشافعىّ وإن كان بعضهم أسنَّ منه؛
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((قَدِّمُوا قُرَيْئاً وَلَا تَقَدَّمُوهَا، وَتَعَلَّمُوا مِنْ فَرَيْفٍ
وَ تَعَلَمُوهَا)) وم أر أحدا فيهم أنْبَعَ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلمٍ ولا آخذَ به
من الشافعى)).
قال: ((وسمعت بدر بن مجاهد يقول: سمعت أحمد بن الليث، يقول سمعت أحمد ين
حنبل يقول: إنى لأدعو الله الشافعى فى صلافى منذ أربعين سنة، يقول: اللهم [اغفر"]
! (٣)
نى ولوالدى ولمحمدٍ بن إدريس الشافعىّ)).
قال: ((وسمعت أحمد بن مُدْرك الرّازى، يقول: سمعت حرملة بن يحيى، يقول: سمعت
الشافعى يقول: ماجافت بالله مادقا ولا كاذبا)).
(١) فى المنوعة ((عبد الله)». والمثبت من : ج ز
(٢) زيادة من : ج، زعلى ما ى المطبوعة
(٣) كذا فى المطبوعة؛ ومكانه فى سائر الأصول ((كذا)».