النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ -
بلغه أن هذا القولَ قولُه، أو لا يكون صدَّق النَّقَلَة عنه. ويؤيد هذا أنى رأيت أخى الشيخ
أبا حامد [أحمد](١) أطال الله بقاءه ذكر فى تكملة ((شرح المنهاج)) لفظ ابن أبى هريرة
فى المسألة من ((تعليقته)) التى علّقها عنه الطَّبَرَىّ، وليس فيه أنه قال: إن القُرْعة تُعاد،
بل عبارته فى القُرْعة ((وإن خرجت على امرأته لم تُطَلَّق، ولم يَعْتِق العبد ، والورع
ألا يأخذ وارتُهُ، ويجوز له أن يتصرّف فى العيد)) انتهى.
وفى قوله (( ويجوز له أن يتصرّف فى العيد)) ما يُؤُزِن(٢) بخلاف ما نقله الخَنَّاطِىّ.
، ثم أقول: بتقدير ثبوت منقول الخنّاطِئ ليست هذه المقالة بالغةً فى النَّكارة إلى هذا
الحد ، ولا يلزمه أن يعيّن العبد للمِتْق ابتداءً من غير قُرْعة؛ لأنه قد يكون من مذهبه
أن القُرْعةِ تُحدِث [أن](٣) المِتْق فى الحال، ولا يكون [منكبة](٤) عنه، فقد وجدته
حكى فى ((تعليقته)) فى باب ((القُرْعة)) أواخر ((كتاب العتق)) هذا المذهبَ عن مالك
رجمه الله، لمكنه ردّ على مالك فى ذلك.
وبتقدير ألا يكون مذهبَه ، فلا يلزمه ذلك أيضا ؛ لأن له أن يقول: لو أعتقته
بلا فُرْعة لأعتقته بلا سبب، بخلاف ما إذا أعتقته بقُرعة وإن كنت متسبِّبًا فى خروجها(٥)
عليه ، فإنّا عهدنا القُرعة منصوبةً سبباً فى مثل ذلك، ولأجله(٦) قلنا بالقُرْعة هنا؛ لأنها
لو قُرِعت المرأة لم تُطَلَّق، فما جُعِلت إلا رجاء الوقوع على العبد فَيَعْتِقِ.
فدلّ أن المقصود بها محاولة العتق، وهو شىء يتشوَّف الشارع إليه، فلا يبعد إعادتها
حتى تخرج عليه ويَعْتِق، ويكون عِتقه مُسْتَدًا (٢) إلى التمرعة على الجملة ، وإن كان المقصود بها
التحيُّل عليه .
(١) زيادة فى ج ، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((ما يوزن)) والتصحيح من: ج ، ز.
(٣) زيادة من: ج ، ز على ما فى المطبوعة. (٤) مكان هذه الكلمة بياض فى المطبوعة. وهذا
هو رسمها فى٤ ج، ز. غير أنها رسمت بدون نقط فى كلتا النسختين. (٥) فى المطبوعة: ((إخراجها))
والمثبت من: ج، ز .. (٦) فى ج، ز: ((ولا حيلة)) والمثبت فى المطبوعة. (٧) فى المطبوعة:
((متدا)) والمثبت من : ج، ز.
- ٢٦٢ -
وقد يُستأنى بهذا على الجملة بما اتفق فى أمر عبد الله والد سيدنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وقد خرج القِدْح عليه فزادوا الإبل عَشْرا عَشْرا، كلّما وقعت عليه القُرعة زادوا
وعادوا القُرْعة، حتى انتهَوْا إلى المائة ووقعت القُرْعة على الإبل، فما كان ذلك إلا توصُّلاً
إلى نجاة عبد الله .
وكذلك ما رواه المفسرون فى قصة يونس عليه الصلاة والسلام عن ابن مسعود أنه قال:
لما توعّده قومه العذابَ انطلق مُغاضِبا حتى انتهى إلى قوم فى سفينة فعرفوه حملوه ، فلما
ركب السفينة وقفت، فقال: ما لِسفينتكم؟ فقالوا: لا ندرى! فقال: لكنى أدرى(١)،
فيها عبدْ آبِق من رَبِّه، وإنها والله لا تسير حتى تُلقوه. قالوا: أمّا أنت يا نبي الله فو الله
لا نُلقيك! قال؛ فاقترِ موا فمَنَ فُرِع. فاقترعوا فُرِع يونس، فأبوا أن يمكِّنوه من
الوقوع، فعادوا إلى القُرِعة ، حتى قُرِع ثلاث مرات .
فهذا وما قبله وإن كانا قبل شَرْعنا إلا أنه مما يُستأنَس به على الجملة لمحاولة مَن تَقْرَعه
القُرعة .
﴿ قول علىّ لعمر رضى الله عنهما فى قصة المغيرة فى أبى بكرة:
أراك إن جلدته رَجمت صاحبك﴾
رُوى أن عمر رضى الله عنه قال فى قصة المغيرة لأبى بكرة: تُبْ أقبلْ شهادتك،
فقال: والله لا أتوب، واللهِ زنا(٣)، فهَمَّ عمر بجذْده ثانيا، فقال له على": أراك إن جاءته
رجمتَ صاحبك. فتركه، ولم يخالفه فى هذه القصة أحدٌ من الصحابة.
وقد اختلف أصحابنا فى معنى هذا الكلام بعد الاعتراف بإشكاله على وجهین ، رأيتهما
فى (تعليق)) ابن أبى هريرة احتمالين.
. وهذا كلامه فى (( التعليقة)): وكان معنى قوله إن جادته فارجُمْ صاحبك. أمى أنك
(١) فى المطبوعة: ((أرى)) والتصحيح من: ج، ز. (٢) فى المطبوعة: ((لقد زنا)) والمثبت
من سائر الأصول .
- ٢٦٣ ٢
[إن](١) استحلّت جَلْده من غير استحقاقه إيّاه فظرجُمْ صاحبك، كما يقال: من باع الخمر
فليتقصى الخنازير(٢).
وَيَخْتَمِل أن يكون معناه: إن كنت أقمت هذا شاهدا آخر ظرجُمْ صاحبك؛ لمّام
الشهادة ، فإذا(٣) كنت لا تجعله شاهدا رابعا حتى ترجُمَ به صاحبك فلا مجمله فازِفا رابعا،
حتى تَحْدَه؛ لأنه قد حددتوه . انتهى .
وصرح ابن الرَّفعة فى ((الَطْلَبِ)) بنقلهما خلافا بين الأصحاب، وذكر أن الأول قول
الشيخ أبى حامد، وأن الثانى أصح .
قال ابن الرِّفعة: وقد قيل إن المغيرة كان تزوج بتلك المرأة فى السرِّ، وكان عمر لا يُبيح
نكاح السرّ، ويوجب الحدَّ على فاعله، وكان يقول للمغيرة: هذه امرأتك؟ فيُنكر، فظنه
مَن شهد عليه زانيا؛ لأنهم يعرفون منه أنه يُفكرها. قال: وهذا طريق يحمِّن الظن
بالصحابة. قال: وحينئذ لا يكون الشهود كذبوا، ولا المغيرة زنا . والحدث.
١٧٠
الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النُّمان الشيبانىّ الحافظ
أبو العباس النَّسوِىّ (*)
مصنف ((المند)).
تفقه على أبى ثَوْر، وحَرْمَلة .
• وهو القائل: سمعت حَرْمَلة يقول: سمعت الشافعىّ يقول فى رجل فى فم امر أته
(٢) فى ج: ((فلينفس الجازبير)) وفى ز: «الحارية)»
(١) نكلة من : ج، ز.
وفى د: « فليتفض التجارية)» والمثبت فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة ((فإن)) والمثبت من: ج، ز .
(*) له ترجةفى: البداية والنهاية ١٢٤/١١، تذكرة الحفاظ ٢٤٥/٢، عذرات الذهب ٢٤١/٢
طبقات تمادى ٥٢، العبر ١٢٤/٢، مرآة الجنان ٣٤١/٢، معجم البلدان ٤٨/٢، المنظم ١٤٢/٦
ترجمة وافية، النجوم الزاهرة ٢ / ١٨٩.
- ٢٦٤ -
تمرة، فقال لها: إن أكلتٍ هذه الثمرة فأنت طالق، وإن طرحتها فأنت طالق، فكان
نصفها وطرحتْ نصفها (١): لم تطلق(٢).
سمع الحسنُ بن سفيان من أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وإسحاق بن إبراهيم
الْخْطَلِىّ، وقُتَيْبة، وعبد الرحمن بن سَلّام أُلْجَمَحِىّ، وشَيْبان بن فَرُّوخ، وأبى بكر(٣).
[ بن أبى شيبة](٤) وأبى تَوْر(٣)، وسهل بن عثمان المَشْكرىّ، ومحمد بن أبى بكر المُقَدَّمِىّ،
وسعد بن يزيد القرّاء ، ويزيد بن صالح ، وغيرِ م .
روى عنه ابن خُزَيمة، وأبو بكر الإسماعيلى، وابن حِّان، وأبو علىّ الحافظ، ويحيي
ابن منصور القاضى، وأبو عمرو بن حمدان، وحفيده إسحاق بن سعيد [النَّسوى](٥)
وخلق سوام
قال الحاكم: كان محدَّثَ خُراسان فى عصره، مقدَّما فى الثَّبْتِ والكثرة والفهم
والفقه والأدب .
وقال ابن حِبّان: كان ممّن رحل وصنّف وحدّث، على تيقّظ، مع صحة الديانة، والصلابة
فى السنّة .
وقال أبو الوليد النيسابورى الفقيه: كان الحسن أديبا فقيها، أخذ الأدبَ عن أصحاب
"النَّغْر بن شُمَيْل ، والفقهَ عن أبى ثَور.
وقال الحاكم: سمعت محمد بن داود بن سليمان يقول: كنا عند الحسن بن سفيان قدخل
ابن خزيمة، وأبو عمرو الخبرِىّ، وأبو بكر بن على الرازى، فى جماعة وهم متوجهون
(١) فى الطبقات الوسطى وطبقات العبادى ٥٨: ((إن أكلتُ هذه التمرة فأنتِ طالق،
وإن ظُرحتُها فأنتِ طالق. فأ كل نصفها وطرح نصفها». وانظر حواشى صفحة ٢٢٧.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: (( قال أبو عاصم: رواه عنه الفقيهان أبو عمرو محمد بن أحمد
ابن حمدان، وأبو القاسم منصور بن العباس البوشنجى). (٣) فى الأصول: ((وأبا بكر، وأبانور)).
(٤) ثكملة من : ج. وفى زاد: ((بن شيبة)). (٥) زيادة من: ج، ز: على ما فى المطبوعة.
وهو فيهما: ((القوى)» وفى العبر ٢/ ٣٦٧: ((إسحاق بن سعد النوى)).
٢٦٥:٣ -
إِلى فَرَاوَةٍ (١) ، فقال أبو بكر بن على: قد كتبت هذا الطبق من حديثك، قال: هاتِ،
فأخذ يقرأ، فلما قرأ أحاديثه أدخل إسنادا فى إسناد، فردّه الحسن، ثم بعد ساعة فعل
ذلك، فردّه الحسن ، فلما كان فى الثالثة قال له الحسن: ما هذا؟ قد احتملتك مرتين وهذه
الثالثة ، وأنا ابن تسعين سنة ، فاتق الله فى المشابخ ، فربما اتّفق فيك دعوة ! فقال له ابن
خُزَيمة: مَهْ، لا تؤزٍ (٢) الشيخ! قال: إنما أردتُ أن تعلم أن أبا العباس يعرف حديثه .
توفى الحسن بن سفيان بقرية بالوز(٣)، وكان مقيمابها، وهى على ثلاثة فراسخ من
نَا، فى شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثمائة .
الحسن بن محمد بن العباس
أبو علىّ الزُّجَاجِىّ( *:
الإمام الكبير ، أحد الأئمة، تلميذ ابن القاصّ والراوى عنه نحو حديث أبى عمر،
وشيخ القاضى أبي الطيب.
أراه من أهل هذه الطبقة ، وسأذكره فى الرابعة .
١٧١
الحسن بن محمد
أبو على الطَّيَسِى( ** )
قال فيه الحاكم: الفقيه الأديب الزاهد ، من أجلّ مشايخنا وفقهائنا بخراسان.
قال : وكان خليفة أبى على بن أبى هريزة فى حياته وبعد وفاته .
(١) فراوة، بالفتح وبعد الألف واومفتوحة: بليدة من أعمال نا بينها وبين دهتان وخوارزم.
المراعمد ٠١٠٢٣ (٢) فى الأصول: ((لا تؤذى)). (٣) فى المطبوعة: ((بالرز)» وهو خطأٌ
صوابه من : ج ، والمراصد ١٥٧ .
* وعد المصنف بأنه سيذكره فى الطبقة الرابعة، وقد ذكره هناك. فلم نعله رقا، وأرجأنا ذكر
مصادر ترجمته إلى هناك. وقد ذكر ابن هداية الله فى طبقاته ٣٦ أنه الزجاجى، يضم الزاى وتخفيف الجحيم.
( ** ) له ترجمة فى طبقات العادى ٨٣ ..
- ٢٦٦ -
كتب بخراسان والعراقين، وسمع سنن أبى داود من ابن داسة.
قال الحاكم : وسمعته يقول: لمامات ابن أبى هريرة وسُئلت أن أخلفه بعد وفاته
رأيت(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم فى النوم يقول: يا أبا على، بلغنى أنكَ خَلَفَت أبا على
ابن أبى هريرة فأحسنت خلافته، فجزاك الله عنى خيراً.
1
(٢)
● وذكره العَجَّادِىّ فى ((الطبقات)) وحكى من الأستاذ أبى طاهر أنه قال: اجتمع
رأيى ورأىُ أبى علىّ {علي} (٣) أن كل كلام لا يوجد نظمه فى غير(٤) كتاب الله فإن
الجنب لا يقرأه، (° وإن وجد فى غير كتاب الله٥)، فإن قَصد (٦) كتاب الله لم يُجُزُ، وإن
فعد غيره جاز .
قلت: والمتأخرون من الأصحاب لم يذكروا هذا التفصيل بل أطلقوا أنه إذا قرأ شيئاً
لا على قصْد القرآن أنه يجوز ، ولا بأس بهذا التفصيل، فإن ما لا يوجد نظمه إلا فى
كتاب الله يَبعد أن يقصد به قارئه غير كتاب الله .
قال العَبَّدىّ نقلا عن أبى علىّ: والجُتُب لا يقول(٧): بسم الله الرحمن الرحيم،
بل يقول: بسم الله العظيم [وبحمده](4) الحمد(٩) لله على الإسلام ونعمته.
قال: كذا رُوى فى الخبر .
قلت: وهذا من آثار ذلك التفصيل ، كأنه يقول: بسم الله الرحمن الرحيم لا يوجد نظمها
إلا فى كتاب الله، وهذا بعيد ، أعنى تحريم قول بسم الله الرحمن الرحيم على الجنب
إذا لم يقصد بها القرآن، فإنها قد اشتهر (١٠) كونها تُذكر ولا يقصد بها القرآن،
غير أنها(١١) مما لا يوجد نظمه إلا فى كتاب الله.
(١٠) فى الطبقات الوسطى: ((أريت)) بضم الهمزة .. (٢) فى طبقات المبادى: ((أجع»
(٤) فى العبادى: ((إلا فى كتاب الله)).
(٣) زيادة من العبادى .
(٥) فى العبادى: (( وإذا وجد نظمه فى القرآن وفى غيره)). (٦) فى العبادى: ((فإن قصد ما
(٧) فى العبادى: ((لا يقرأ)».
(٨) سقط من المبادئ.
فى كتابات».
(٩) فى المطبوعة: ((والحمد)) والثبت من: ج، زى، والطبقات الوسطى، والعبادى.
(١٠) فى المطبوعة: ((اشتهرت)) والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(١١) مكان هذا فى الطبقات الوسطى: (بخلاف غيرها مما لا يوجد .....
٠- ٢٦٧ -
قال الحاكم: توفى الفقيه الأوحد فى عصره أبو على بطَبَيْن، وحضرت مُعَزّاه.
وتوفى فى شعبان سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة . ..
١٧٢
أبو الحسن المحَامِلِىّ الكبير(*)
من أفران أبى سعيد الإصْطَخْرِىّ، وأبى علىّ بن أبى هريرة.
قال العبادى: ليس هو جَدَّ المجامِلِىّ الأخير بل غيره(١).
• قال: وهو القائل بأن مَن وجد الزاد والراحلة بخُراسان يومَ مَرَفة ومات بِقْضَى
عنه الحج(٢)
قلت: وهذا غريب ، وقد أهمل الغزالىّ ذكر إمكان السَّيْر فى شرائط وجوب الحج ،
فاعترضه الرافعىّ، ونصره ابن الصَّلاح بأن إمكان السَّيْر ليس ركنا لوجوب الحج ، بل
لاستقراره فى الذمّة، وصوّب النووىّ قول الرافعى"، مستدلا بقوله تعالى: ﴿وَلِلِ عَلَى
النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ أُسْتَطَعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(٣) والحق معه، والنكل متفقون على عدم
ثبوته فى الذَّمَّة إذا لم يتمكن من السير، فقالة المحامِلِىّ غريبة .
ووقفت فى بعض التصانيف القديمة لبعض من لم أتحقق اسمه(٤) على ما نصه: سمعت
ابن أبى هريرة يقول: حضرت مجلس الَحامِلِىّ، وقد حضره(٥) شيخ من أهل أصبهان
نبيل الهيئة، قدم الموسم حاجًّا (٦)، فأقبلت عليه وسألته عن مسألة فى(٧) الطهارة ، فضَجِر
(*) له ترجمة فى : طبقات المادى ٧٢
(١) عبارة العبادى: ((وليس بجد أبى الحسن المحاملى الأخير، فإن جده كان القاضى أبا عبدالله الحسين
ابن إسماعيل .. فأما انحاملى الكبير فهو القائل بأن من وجد ... )).
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((قلت: م أقف له على ترجمة)). (٣) سورة آل عمران: ٩٧
(٤) جاء بهامش النسخة ج: ((هذا فى معالم المن الخطابى)) وقد رجعنا إلى معالم التى،
ووجدة القصة كاملة ١ / ٠٢٣ (٥) فى العالم: ((حضر)). (٦) فى المعالم. «قدم أيام الموسم
حاياه . (٧) فى المعالم: (( من)".
-- ٢٦٨ -
وقال: مِثْلى يُسْأَل عن مسائل الطهارة؟ فقلت: لا والله، إن سألتك إلا عن الاستنجاء
نفسِهِ؛ فألقيت (١) عليه هذه المسألة فبقى متحيرًا(٢).
قلت: وأشار إلى كيفية الاستنجاء إذا أمسك ذَ كَره يساره.
● وذكر الأصحاب هذا المحامِلِىّ أيضاً فى مسألة موت الأجير على الحج بعد الآخذ
فى السَّيْر وقبل الإحرام ، فإن المذهب المنصوص أنه لا يستحق شيئاً، والمنقول فى الرافعى
عن الصَّيْرَفِىّ والإِسْطَخْرِىّ أنه يستحق شيئاً من الأجرة؛ لأنهما أنتيا سنةً حَصْرُ الَرَامِطَة
الحجيجَ بالكوفة بأن الأجراء يستحقون بقدر ما عملوا.
ورأيت فى ((البحر)) للرُّويانِيّ ما نصه: حكى الماسَرْ جِسِىّ عن ابن أبى هريرة
أنه قال: لما وقع من التَرامِطة ما وقع اجتمعت أنا والَحَامِلِىّ والإصْطَخْرِىّ، واتفقنا على
أن نُفُتِىَ بأن كل من كان حاجًّا عن الغير لا يستحق الأجرةَ إلا أنه يُرْضَخْ(٣) له بشىء
هكذا حكاه القاضى الطَّبَرَىّ، وذكر الشيخ أبو حاتم أنهم أنْتَوْا بأن لهم الأجرة بقدر.
ما قُطع من المسافة.
هذا كلام (( البحر)).
● وذكروه أيضاً فيما إذا اختلف القابض والدافع فى الألف المدفوعة، هل كانت
قَرْضًا(٤) أو إبضاءا (٥)، وأن الحامِلِىّ الكبير ذهب إلى أنهما يتحالفان.
نقله أبو سعيد الهَرَوِىّ فى ((الإشراف)) وغيره.
. (١) فى المعالم: ((وألقيت)). (٢) بعد هذا فى المعالم: ((لا يحسن الخروج منها إلى أن قيمته)).
(٣) رضخت له رضخا، من باب تفع، ورضيخا: أعطيته شيئا ليس بالكثير. (المصباح المنير).
(٤) فى المطبوعة: ((فراضا)) والمثبت من: ج، ز ..
(٥) قال صاحب المصباح المنير:
أيضعت الشىء غيرى، بالألف: جعلته له بضاعة.
- ٢٦٩٠ -
١٧٣
الحسين بن أحمد بن ◌َحْدَان بن خَلَوَيْه
أبو عبد الله الهَمَذَانِى(*)
إمام فى اللغة والعربية وغيرهما من العلوم الأدبية .
قدم بغداد فأخذ عن أبى بكر بن الأنبارىّ ، وأبى بكر بن مجاهد ، وقرأ عليه ،
وأبى عمر، غلام تَعْلب، ونِفْطَوَيْه، وأبى سعيد السِّيرافِىّ. وقيل: إنه أدرك ابن دُرید.
وأخذ عنه .
ثم قدم الشام وصحب سيف الدولة بن حَمْدان، وأدّب بعض أولاده ونَفَق سوقُهُ
بحَذَب، واشتهر ذكره، وقصده الطلاب.
أخذ عنه عبد المنعم بن غَلْبُون، والحسن بن سليمان وغيرهما(١).
(*) له ترجمة فى: إنباه الرواة ٣٢٤/١، وهو فيه ((الحسين بن محمد»، البداية والنهاية ٢٩٧/١١
بغية الوعاة ٥٢٩/١، وهو فيه ((الحسين بن أحمد بن خالويه بن حدات))، شذرات الذهب ٧١/٣،
طبقات القراء ١ / ٢٣٧، العبر ٢ / ٣٥٦ وكنيته فيه ((أبو عبيد الله))، لسان الميزان ٢ / ٢٦٧،
المزهر ٢ / ٤٢١، ٤٦٦، معجم الأدباء ٩ / ٢٠٠، النجوم الزاهرة ٤ / ١٣٩، نزهة الألبا ٣٨٣
وفيات الأعيان ١ / ٤٣٣، يقيمة الدهر ١ / ١٢٣.
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وقال فى كتابه ((إعراب ثلاثين سورة)):
سمعت ابن مجاهد يقول فى قوله تعالى: ﴿لَا يُغَدِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾
[سورة الكهف ٤٩] قال : الصغيرة : الضحك.
قال: وحدثنى أبو عمر. ، يعنى الزاهد، قال: كان من سبب تعلى النحو أنى كنت
فى مجلس إبراهيم الحربىّ، فقلت: قد فريت الكتاب. فعابنى مَن حضر، وضحكوا، فأنفت
من ذلك، وجئت ثعلبا، فقلت: أعزّك اللهُ، كيف تقول: قريت الكتاب، أو قرأت؟
فقال: حدثنا سَلَمَة عن القرّاء، عن الكسائى، قال: تقول العرب: قرأت الكتاب،
إذا حققوا، وقرات الكتاب، إذا لَيَّنوا، وقرَبِتُ الكتاب، إذا حَوَّها .
قال : ثم لزمته إلى أن مات ، فصار أبو عمر إمامَ اللغة فى عصره.
قرأت الأولى بالهمزة، والثانية بإسكان الألف .
۔۔
- ٢٧٠ -
وصنف فى اللغة كتاب (( ليس)) وكتاب ((شرح الممدود والمقصور)) وكتاب
((أسماء الأسد)) بلغ فيه إلى خمسمائة اسم وكتاب (( البديع فى القرآن))(١) وكتاب
((أَجَمَل)) فى النحو وكتاب ((الاشتقاق)) وغير ذلك وكتاب (( غريب القرآن)».
وله مع أبى العليِّب المتفى مناظرات عديدة.
وقد روى ((مختصر المُزنىّ)) عن أبى بكر النَّيابورى".
توفى سنة سبعين وثلاثمائة.
: ﴿ ومن الفوائد عنه﴾
قال ابن الصَّلاح: حكى فى كتابه ((إعراب ثلاثين سورة)) (٢[ مذهب الشافعى فى البسملة
وكونها آيةً من أول كل سورة. قال: والذى صح عندى وإليه أذهب مذهبُ الشافعى.
قال: وأتى بلطيفة غريبة فقال: حدثنى أبو سعيد الحافظ ولعله ابن رُ مَيح النَّسوىّ أحمد
ابن محمد قال: حدثنا أبو بكر النيسابورى قال: سمعت الربيع قال: سمعت الشافعى" يقول:
أول الحمد ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمِنَ الرَّحِيمِ﴾ وأول البقرة ﴿الم﴾.
وهذا الوجه حَسَن وهو أن البسملة لما ثبتت أولا فى سورة الفاتحة فعى من السور
إعادةلها وتكرير، فلا تكون من تلك السُّورِ ضرورة ، فلا يقال هى آية من أول كل سورة،
بل هى آية فى أول كل سورة ](٢) .
١٧٤
الحسين بن أحمد بن الحسن بن موسى القاضى
أبو علىّ البَيْهَقِىّ
أورده شيخنا الذهبى [كأنه](٣) تبعا للحاكم فيمن اسمه الحسن.
كان فقيها أديبا قاضيا بنسا.
سمع من ابن خُزَيْمةَ وابن صاعد وطبقتِما .
(١) فى المطبوعة: ((القراءات)) والمثبت من: ج، ز وطبقات القراء. وفيها بعد ذلك: ((وحواشى
البديع فى القراءات)). (٢) تكملة من الطبقات الوسطى (٣) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة.
- ٢٧١ -
روى عن الحاكم وغيره .
مات يبَيْهقَ سنة تسع وخمسين وثلاثمائة.
١٧٥
الحسين بن الحسن بن أيوب
أبو عبد الله الطُّوسِىّ الأديب(*)
كان من كار المحدِّتين وتقاتهم.
رحل إلى أبى حاتم فأظم عنده مدة (١)، وجاور إ بمكه)(٢) فسمع ((مسند أبي يحيى بن
أَبِى مَسَرَّةٍ))(٢) [منه](٤) وكُتُبَ أبى عُبيد من على بن عبد العزيز.
روى عنه أبو على الحافظ النيسابورى، وأبو إسحاق الزَ لَّى، وأبو الحسين الحجّاجىّ،
وأبو عبد الله الحاكم، وأبو علىّ الرُّوذْ بارِى، وآخرون.
مات بنُوقان يوم الأضحى سنة أربعين وثلاثمائة .
١٧٦
الحسين بن صالح بن خَيْران
الشيخ أبو على ( ** )
أحد أركان المذهب، كان إماما زاهدا ورعا، تقيَّاً [نقياً](٥)، متقشّفاً، من كبار الأئمة
ببغداد .
(*) له ترجمة فى: شذرات الذهب ٢ / ٣٥٦، العر ٠٢٥٣/٢
.
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وأكثر عنه)). (٢) زيادة من الطبقات الوسطى ..
(٣) فى المطبوعة: ((مرة)) وفر ز: ((ميسرة)» وكلاما خطأ. والتصويب من: ج والعيد
٢ /٢٠٣، ٠٢٩٨ (٤) تكملة من ج، ز، والطبقات الوسطى. وفيها بعد ذلك زيادة: «والفوالد.
( ** ) له ترجمة فى البداية والنهاية ١١ /١٧١، تاريخ بغداد ٠٣/٨، تهذيب الأسماء واللغات
٢ / ٢٦١، شذرات الذهب ٢ / ٢٨٧، طبقات العبادى ٦٧، طبقات ان هداية الله ١٥،
٢ / ١٨٤، مرآة الجنان ٢ / ٢٨٠، النجوم الزاهرة ٣ / ٢٣٥، وفيات الأعيان ١ /٤٠٠.
(٥) زيادة من : ج، ز على ما فى المطبوعة .
- ٢٧٢ -
قال الشيخ أبو إسحاق : عرض عليه القضاء فلم يتقلّد، وكان بعض وزراء المقتدر
وكّل بداره، وخُوطب الوزير فى ذلك فقال: إنما قصدنا ليقال: فى زماننا من وُكّل
بداره ليتقلّد القضاء فلم يفعل.
وقال الحسين(١) بن محمد بن عبيد العسكريّ: شاهدت الموكَّلين ببابه وخْمَ الباب بضعة
عشَرَ يوما، فقال لى أبى: يا بنىّ انظر حتى تحدّث إن عشتَ أن إنسانا فُعل به هذا لِيَلِيَ
قامتفع .
وقال الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد الكَشْفُلِىّ(٣): أمر علىُّ بن عيسى وزير المقتدر
بالله صاحب البلد أن يطلب الشيخ أبا علىّ بن خَيْران حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر،
فوَكَّل بباب داره رجالَه بضعةَ عشَرَّ بوما، حتى احتاج إلى الماء فلم يقدر عليه إلا من عند
الجيران، فبلغ الوزيرَ ذلك، فأمر بإزالة التوكيل عنه، وقال فى مجلسه والناس خُضور :
ماأردنا بالشيخ أبى علىّ إلا خيرا، أردنا أن نُعْلٍ أن فى مملكتنا رجلا يُعرض عليه قضاء
القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل .
قال القاضى أبو الطيِّب: ابن خَيْران كان(٣) يعيب على ابن سُرَيح فى ولايته القضاء
ويقول: هذا الأمر لم يكن فى أصحابنا! إنما كان فى أصحاب أبى حنيفة.
قلت : يعنى بالعراق، وإلا فلم يكن القضاء بمصر والشام فى أصحاب أبى حنيفة قطٌ
إلا أيام بكّار فى مصر، وإنما كان فى مصر المالكية(٤) وفى الشام الأوزاعيَّة(٥) إلى أن ظهر
مذهب الشافعى فى الإقليمين، فصارفيه، وصاحب البلد المعيَّن (٦) به صاحبُ الشُّرْطة وهو الذى
يسمَّى اليوم فى بلادنا بالوالى، وكان الوالى فى الزمان الماضى اسماً لأمير المدينة، وكان الأمير
(١) فى الأصول: ((الحسن)) وأنبتنا ما فى الطبقات الوسطى، والعبر ٢٠ /٣٦٩، والنجوم الزاهرة
(٢) هكذا ضبطه المصنف ، بضم الفاء حين ترجمه فى الطبقة الرابعة،
٤ / ١٤٨ نقلا عن الذهبى:
وضبطه ابن الأثير بفتح الفاء. انظر الباب ٣ /٤٢. (٣) فى المطبوعة: ((وكان ابن خيران يعيب))
(٤) فى المطبوعة: ((المالكية)) والمثبت من: ج، ز ..
وأنبتنا ما فى : ج، ز.
(٦) فى المطبوعة: ( المعنى )
(٥) فى المطبوعة: ((الأوزاعية)) والمثبت من: ج)، ز.
والثبت من : ج ، ز .
-"٢٧٣ -
يسمَّى الوالىَ ثارَةً والعاملَ أخرى، وأما المسمَّى اليوم بالوالى فكان يسمَّى صاحب الشُّرْطة،
أو صاحبَ البلد، أو صاحبَ الخبز، يعنى أنه يطالع الأميرَ بأخبار المدينة .
قال الرّافعىّ فى باب ((الأطعمة)) عن ابن خَيْران أنه قال: أصاب أُ كَّارُ* (١) لنا كلبَ
الماء فى ضيعة لنا فأ كلناء، فإذا طِعْمُه طعم السمك.
قال شيخنا الذهبىّ: لم يبلغنا على مَن اشتغل ابنُ خيران، ولا عن من أخذ العلم .
قال: وأظنه مات کهلا .
قال: ولم يسمع شيئاً فيما أعلم .
قلت: لعله جالس فى العلم ابنَّ سُرَيح وأدرك مشايخه.
قال أبو العلاء محمد بن علىّ الواسطىّ، نقلا عن الحسين(٢) ابن العسكرىّ: توفى ابن
خَيْران يوم الثلاثاء لثلاثَ عَشْرَةً بقيت من ذى الحجة سنة عشرين وثلاثمائة .
وقال الدّارَ قُطنىّ: توفى فى حدود العشرة والثلاثمائة.
قال الخطيب: وأظن أبا العلاء وهم على ابن السكرىّ وأراد أن يقول سنة عشر، فقال
سنة عشرين .
وقال ابن الصَّلاح: ما ذُكر(٣) من وفاته أقرب، وإياه ذكر الشيخ أبو إسحاق.
قلت : وأظن العشرين فى كتاب الدّارَ قُطْنِىّ إلا أن الناسخ أسقط الياء والنون
غلطا، ولا منافاة حينئذ بين التاريخين .
قال شيخنا الذهبىّ: ويدل على ما تقله أبو العلاء أن أبا بكر بن الحدّاد سافر من مصر.
إلى بغداد يسمى لأبى عُبيد بن حَرْ بُويه القاضى أن يعفى من قضاء مصر ، فقال ابن زُولاق: إنه
دخلها سنة عشر فى شوال ، وشاهد باب أبى علىّ بن خَيْران مسمورا لامتناعه من القضاء وقد
اشتهر (٤)، قال: فكان الناس يأتون بأولادهم الصغار فيقولون لهم: انظروا حتى تحدِّتوا بهذا.
(١) الأكار: الذى يحرث الأرض. والتشديد المبالغة. كذا قال صاحب المصباح (أكثر).
(٢) فى الأصول: ((الحسن)) وانظر حواشى الصفحة السابقة. (٣) هكذا فى المطبوعة ، وفى ج.
((أُذكر من وفاته)) والكامة ساقطة فى ز. (٤) فى المطبوعة: ((استغر)× والمثبت من: ج، ز .
(٣/١٨- طبقات)
- ٢٧٤ -
قلت : وليس فى الحكاية صراحة فى تأخر وفاته عن سنة عشر، فلعله مات بعد
التسمير على بابه بقليل ، ولکن الأثبت(١) کما ذ کرناه آن وقاته ستة عشرین
﴿ ومن الغرائب عن أبى على بن خيران)
نقل الدارمى فى باب ((صفة الصلاة)) من ((الاستذكار» أن ابن خَيْر ان قال فى مُراة
ليس لهم إلا ثوبٌ واحد، وإن صلّوافيه واحدابعد واحد خرج الوقت: إنهم يتركزته جميعاً،
ويصلّون عراةً .
• قال أبو عاصم العبّادِىّ: حكى السريحيُ(٣) أن ابن خَيْران جوّز السيِّد أن يشهد لكاتبه
ويدفع إليه زكانَهَ(٣) .
(٤)
قلت : ...
١٧٧
الحسين بن على بن محمد بن يحى
أبو أحمد التميمىّ النَّيْسَابُورِىّ، يقال له: حُسَيْنَك (*)
وهو حسين، مفتوح النون بعدها كاف ساكنة ، ويعرف أيضاً بابن مُنَيْنَة، بضم الميم.
بعدها نون ثم آخر الحروف ثم نون ثانية .
من بيت حِشمة ورياسةٍ، تربى فى حجر الإمام أبى بكر ابن خُزيمة، وكان ابن خُزيمة
فى آخر عمره إذا تخلّف عن مجلس السلطان بعث بأبى أحمد نائباً عنه، وكان يقدّمه على
أولاده .
(١) فى: ج، ز (( لا يثبت)) والمثبت فى المطبوعة.
(٢) هكذا فى المطبوعة. وفى ج: ((البريحى)) بدون فقط تخت الياء. وفى ز: ((الريحى، وفى
طبقات العبادى: ((الترنجى)» يضم التاء والراء وسكون النون.
(٣) فى طبقات العبادى: (زكاة ماله)).
(٤) بياض فى الأصول.
(#) له ترجمة فى البداية والنهاية ١١ / ٣٠٤، تاريخ بغداد ٧٤/٨، تذكرة الحفاظ ١٦٧/٣
شذرات الذهب ٣ / ٨٤، المبر ٢ /٢٦٨، النجوم الزاهرة ٤ / ١٤٧.
- ٢٧٥ -.
سمع أبو أحمد من ابن خُزَيْمة، وأبى العباس الرّاج بنَيْابور، ورحل فسمع أيضا
عمر بن إسماعيل بن أبى غَيْلان، وعبد الله بن محمد البَغَوى، وأبا مَوانة الإسفراينىّ،
وغيرم .
روى عنه أبو بكر البَرْقانيّ، وأبو عبد الله الحاكم، وعمر بن أحمد بن مسرور،
وأبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُ وزِىّ(١) وجماعة ..
قال الخطيب : كان ثقةً حجّة .
وقال الحاكم: صحبته سفراً وحَضَراً نحوا من ثلاثين سنة فما رأيته بترك قيام الليل ، .
يقرأ فى كل ركعة سُبْعًا، وكانت صدقاته(٣) دارَّةً، سرًّا وعلانيةً، أخرج مرّةً عشرة
أنفس من الغُزاة بآلتهم بدلا عن نفسه ، ورابط غيرَ مرة.
توفى فى ربيع الآخر سنة خمس وسبعين وثلاثمائة .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن هبة الله، بقراءتى ، أخبرنا أبو رَوْح
إجازةً ، أخبرنا زاهر، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن؛ أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علىّ ،
أخبرنا أبو القاسم البَغَوِىّ، حدثنا هُدْبة، حدثنا حماد، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن
أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كانَتْ شَجَرَةٌ تَضَرُّ بِالطّرِيقِ فَقَطَعَهَاَ
رَجُلٌ فَنَحَّاهَا عَنِ الطَّرِيقِ فَغْفِرَ لَهُ)).
رواه مسلم(٣)، عن محمد بن حاتم، عن يَهْز بن أسد، عن حمّاد، به.
(١) انظر الباب ٥٣/٣ وفيه ((أبو سعيد)).
(٢) فى المطبوعة: ((صدقات)) والتصويب من سائر النسخ.
(٢) صحيحه (باب فضل إزالة الأذى عن الطريق، من كتاب البر والصلة والآداب)٢٠٢١/٤.
ولفظه: ((إِنَّ شَجَرَةً كَانَتْ تُؤْذِى الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلْ فَقَطَعَهَا، فَدَخَلَ الْجَنَّةَ)).
-٢٧,٦ -
١٧٨
الحسين بن على بن يزيد بن داود بن يزيد
الحافظ الكبير أبو علىّ النيسابُورِىّ(*)
شيخ الحاكم
ولد سنة سبع وسبعين وما ئتين، وأول سماعه سنة أربع وتسمین
فسمع من إراهيم بن أبى طالب، وعلىّ بن الحسين، وعبد الله بن شِيَرَوَيْه، وجعفر
ابن أحمد الحافظ .
وبهراة(١): الحسين بن إدريس، ومحمد بن عبد الرحمن، وأقرانهما.
قال الحاكم : وهَراءُ أول رحلته .
وبنسًا: الحسن(٢) بن سفيان.
ويجُرْجان: عِمْران بن موسى (٣).
وببغداد : عبد الله بن ناجِيةَ، والقاسم المطرِّز.
وبالكوفة: محمد بن جعفر القَتَّات .
وبالبصرة: أبا خليفة، وزكريا الساجىّ .
وبواسط : جعفر بن أحمد بن سنان .
وبالأهواز : عَبْدان .
وبأصْبَهان : محمد بن نصير.
وبالَوْضِلِ(٤): أبَا يَعْلِىّ
(*) له ترجمة فى البداية والنهاية ٢٣٦/١١؛ تاريخ بغداد ٧١/٨، تذكرة الحفاظ ١١٠/٣:، شذرات
الذهب ٢ /٣٨٠، الغير ٢ /٢٨١٠، مرآة الجنان ٢ / ٣٤٣، المنتظم ٦ / ٣٩٦ النجوم الزاهرة
٣ / ٣٢٤:
(١) فى الطبقات الوسطى قبل هذا زيادة: ((أباجعفر السامى)». (٢) فى الأصول: ((الحسين))
والتصويب من الطبقات الوسطى، والعبر ٢ / ٠١٢٤ (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: «ويعرف
عبد الله بن محمود، وأقرانه. وبالرى: إبراهيم بن يوسف الهنجانى». (٤) مكان هذا فى الطبقات
الوسفى : «وبالجزيرة: أبا يعلى الموصفى؛ سمع منه مستده وكتبه بخطه ).
٢٧٧٢ -
ويمصر: أبا عبد الرحمن النَّانِىّ(١)
وبغَزَّة: الحسن بن الفرج(٢)، راوى ((الموطّا)).
ويِمكة: المُفَضَّل(٣) اَجَتَدِمِىّ(٤):
وبالشام: أصحاب إبراهيم بن الغلاء (٥)، والمعافى بن سليمان.
.. روى عنه أبو بكر أحمد بن إسحاق الضّبغِىّ، وأبو الوليد الفقيه، وهما أكبر منه،
وابن مَنْدَة، والحاكم، وأبو طاهر بن مَحْمِشَ(٦)، وأبو عبد الرحمن الشُّكَمِّى، وغيرهم.
قال الحاكم؛ هو واحد عصره فى الحفظ والإتقان والورع والرِّحلة، ذِ كرُه بالشرق
كذكره فى الغرب (٧)، مقدَّم فى مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف. انتهى ..
وكذلك قال الخطيب، قال: وذكره الدارَ قْطِىّ فقال: إمام مهذَّب.
قال الحاكم: وتمقد(٨) له مجلس الإملاء سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن ستين
سنة، ثم لم يزَل يحدِّث بالصنَّفَات والشيوخ بقيّةَ عمره.
وأطال الحاكم ترجمة شيخه هذا وأطنب ، على عادتة إذا ترجم كبيرا استوفى وحشد
الفوائد والغرائب .
قال : كان أبو على يشتغل بالصناعة ، فنصحه بعض العلماء وأشار عليه بالعلم .
قال: وكنت أرى أبا على معجبًا بأبى يُعلى الموصلىّ وإتقانه.
قال : كان لا يخفى عليه من حديثه إلا اليسير".
(٢) فى الطبقات الوسطى:
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((والعباس بن محمد)) ..
((الفرح)» بالحاء البملة. ويوافق أصولنا العبر ٢ / ٣٢٨، ٣٦٢، وعبارة الطبقات الوسطى:
«وسمع بغزة الموطأ من الحسن بن الفرح، عن يحيى بن أبي كثير». (٣) فى المطبوعة: ((الفضل)»
والتصويب من سائر الأصول، ومن ترجمته فى العبر ٢ / ١٣٧ وطبقات فقهاء الين ٦٩.
(٤) ضبط فى الطبقات الوسطى بضم الجيم ، ضبط علم، وهو بفتح الجيم والنون، نسبة إلى مدينة
الجند فى التين. طبقات فقهاء التين ٦٩. (٥) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وسليمان بن عبد الرحمن
ابن بنت شر حبيل». (٦) محمش، كمجلس (تاج العروس) ( حم ش) ٤ /٣٠١. (٧) فى المطبوعة. ((بالغرب»
وأثبتنا ما فى: ج، ز. (٨) فى المطبوعة: (( وقد)» والثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
- ٢٧٨ -
قال الحاكم: كان أبو على باقمةً(١) فى الحفظ، لا تُطاق مذاكرته، ولا يفى بمذاكرته
أحدٌ من حفاظنا .
خرج إلى بغداد سنة عشر نائباً، وقد صنّف وجمع، فأقام ببغداد وما بها أحدٌ أحفظ منه،
إلا أن يكون أبو بكر الجمابىّ، فإنى سمعت أبا علىّ يقول: ما رأيت ببغدادَ أحفظ منه.
قال : وسمعت أبا على يقول : اجتمعت ببغداد مع أبى أحمد المَسّال، وإبراهيم بن
حمزة، وأبى طالب بن نصر، وأبى بكر الجِمَابِىّ، فقالوا: أمْلِ علينا من حديث نيسابور
مجلسا. فامتنعت ، فما زالوا بى حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثا، ما أجاب واحد منهم فى
حديث منها ، إلا ابن حمزة فى حديث واحد : :
قال الحاكم: كان أبو على يقول: ما رأيت فى أصحابنا مثل الجمَانيّ حَيّر فى حفظه!
فحكيت ذلك لأبى بكر الجبابىّ، فقال: يقول أبو على هذا، وهو أستاذى على الحقيقة ؟
وقال عبد الرحمن بن مَنْدَة: سمعت أبى أبا عبد الله يقول: ما رأيت فى اختلاف
الحديث(٣) والإتقان أحفظَ من أبى علىّ النَّيْابُورِىّ.
توفى أبو على عَشِيّةَ الخميس(٣) الخامس عشر من جمادى الأولى، سنة تسع وأربعين
وثلاثمائة.
﴿ومن الفوائد عنه﴾
كان أبو على يرى أن (( كتاب مُسلم)» أصحُّ من ((كتاب البُخارِىّ)).
.قال ابن مَنْدَة: سمعت أبا علىّ النَّيْسابورىّ، وما رأيت أحفظَ منه، يقول: ما تحت
أديم السماء أصحُّ من ((كتاب مسلٍ))(٤).
(١) قال صاحب أساس البلاغة (ب قرع): «وهو باقمة من البواقع: الكيس الداعى من الرجال، شبه
بالطائر الذى يرد البقع، وهى المستنقعات دون المشارع، خوف القناص». (٢) فى المطبوعة: «الأحاديث»
(٣) الذى فى الطبقات الوسطى: ((وتوفى عشية الأربعاء، ودفن عشبة
وأنبتنا ما فى: چ، ز .
الخمیس» .
(٤) بياء بها مش ج: ((كلام أبى على ليس صريحا فى أنه يرى أن صحيح مسلم أصح
حممن صحيح البخارى، بل هو محتمل لذلك، ومحتمل لأن يكونا سواء. ويبعد الاحتمال الثانى قوله: ((ما تحت
أديم السماء أصبح من كتاب مسلم، فأتى بأفعل التفضيل، ولم يستثن صحيح البخارى فدل على أنه يرى ذلك».
- ٢٧٩ -
قلت: قد شَذّ أَبو على بهذه المقالة، وإن وافقه عليها بعض الغازية، وما بعد كتاب
الله أصح من ( صحيح البخارِىّ».
• قال أبو على النيسابورى: خرجت إلى حَرَاة سنة خمس وتسعين ، وحضرت
أبا خليفة وهو يهدِّد وكيلاله، يقول: تعود بالكَعُ؟ فقال: لا أصلحك الله، فقال:
بل أنت لا أصلحك الله ، قم عنّى .
قلت : من فصاحة العرب أن يأتوا بالواو هنا، فكان الأدب أن يقول : لا وأصلحك
الله؛ لئلا يُتَوَهَم انصبابُ النَّفى على ((أصلحك الله)»، فيكون قد دعا عليه بعدم الصلاح،
فإذا أتى بالواو سَلِمٍ من ذلك.
• قال القاضى أبو بكر الأَيْهَرِىّ: سمعت أبا بكر بن داود يقول لأبى على النيسابُورِىّ:
إبراهيم، عن إبراهيم، عن إبراهيم، من هُم؟ فقال: إبراهيم بن طَهْمان، عن إبراهيم بن
عامى البَجَلِىّ، عن إبراهيم [النَّخَمِىّ ](١) فقال: أحسنتَ يا أبا على.
قلت : ولهم : خَلَفْ عن خَلَفٍ ستة:
فيما أخبرنا به أبو العباس بن المُظَفَّرِ الحافظ، قراءةً عليه وأنا أسمع ، أخبرنا
أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، عن أبى رَوْح عبد المُعِزّ بن محمد الهَروِىّ، قال:
أخبرنا زاهر بن طاهر، أخبرنا الشيخ أبو الفضل محمد بن أحمد التميمىّ المَرْوَزِىّ، أخبرنا
أبو نصر الحسين بن على بن محمد الحفْصُوى®(٢)، بمَرْو، أخبرنا الحاكم أبو أحمد [محمد](٣)
ابن الحسن البخاريّ، حدثنى أبو أحمد خَلَف بن أحمد بن محمد بن خَلَف، أمير سجستان،
(١) تكملة لازمة ، وقد ترك مكانها بياضا فى المطبوعة. والكلام متصل فى: ج، ز. ولعل ما
اجتهدنا فيه صواب . فقد جاء فى تهذيب الكمال للحافظ المزى، فى ترجمة إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلى
أنه يروى عن إبراهيم بن يزيد النخعى. وذكر فى ترجمة إبراهيم بن يزيد النخعى قال: روى عنه إبراهيم
ابن مباجر البجلى. تهذيب الكمال. ورقة ٣٣، ٣٤. ولعل هذا أيضا يصحح لنا اسم أبى إبراهيم
فقد يكون (عامر)) محرفا عن ((مهاجر)). (٢) بفتح الحاء وسكون الفاء وضم الصاد المهملة بعدهاالواو
الواو وفى آخرها الياء آخر الحروف. هذه النسبة إلى حفصويه: وثم اسم أو لقب لبعضى أجداد المنقسب
(٣) زيادة فى المطبوعة على ما فى : ج، ز .
إليه. الكباب ٠٣٠٧/١
- ٢٨٠ -
حدثنا خَلَفَب بن إسماعيل الخيام، حدثنا خلف بن سليمان النَّسَفِىّ، حدثنا خَلَفَ بن محمد
كُرْدُوس(١) الواسِطِىّ، حدثنا خلف بن موسى بن خلف، عن أبيه ، عن جَدّه، عن
فَتَادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ فِى الْجَنَّةِ
لَغُرَّفَا لَيْسَ لَهَا مَعَا ◌ِيقُ مِنْ فَوْقِهَاَ وَلَا عِمَذْ مِنْ تَحْتِهَا)) قيل: يارسول اله، وكيف
يدخلها أهلها؟ قال: ((يَدْخُلُونَهَا أَشْبَاءَ الطَّيْرِ)) قيل: يا رسول الله، لِمَنْ هى ؟ قال:
((لِأَهْلِ الْأَسْقَمِ وَ الْأُوْجَاعِ وَ اْبَلْوَى)).
١٧٩
الحسين بن القاسم
الإمام الجليل أبو علىّ الطَّبَرِىّ(*)
"صاحب ( الإفصاح))
له الوجوه المشهورة فى المذهب، وصنّف فى أصول الفقه و[فى](٢) الجدل، وصنف
((الْحَرَّر.)) وهو أول كتاب صنّف فى الخلاف المجرَّد.
تفقّه على أبى على بن أبى هريرة، وسكن بغداد، وتوفى بها سنة خمسين وثلاثمائة
إذا أذِن المرَتَمِنُ للراهن فى البيع أو المِتْق ثم رجع (٣) قبل أن يبيع أو يُلْتِقِ،
ولم يعلم الراهن بالرجوع فباع أو أعتق، ففى محته وجهان، مخرَّجان من تصرّف الوكيل.
قبل العلم بعزله ..
(١) بضم المكاف وسكون الراء ودالم ضمومة. تحفة ذوى الأرب ٩٨. وانظر القاموس(ك ر د.س).
(*) له ترجمة فى البداية والنهاية ٢٣٨/١١، تاريخ بغداد ٨٧/٨، تهذيب الأسماء واللغات ٢٦١/٢٠
شذرات الذهب ٣ / ٣، طبقات الشيرازى ٩٤، طبقات العبادى ٨٤، طبقات إن هداية الله ٢٢.
المعبر ٢ / ٢٨٦، مرآة الجنات ٢ /٣٤٥٠، المنتظم ٧ / ٥، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٢٨، وفيات
الأعيان ١ / ٠٣٥٨ والمترجم فى كل هذه المصادر، ما عدا البداية، وتاريخ بغداد)، والمنتظم: ((الحسين))
قال ابن خلكان : «ورأيت في عدة كتب من طبقات الفقهاء أن اسمه الحسن، كما هو هاهنا.
ورأيت الخطيب فى تاريخ بغداد قد عدة فى جملة من اسمه الحسين».
(٣) هكذا فى المطبوعة . وفى: ز. د:
(٢) زيادة من سائر الأصول على ما فى المطبوعة ..
(رجع)) وفى ج: ((ورجع)) ولكن الواو كتبت ممسوسة كأنما وضعها قارئ النسخة.