النص المفهرس
صفحات 221-240
- ٢٢١ - كما يفترِى زُوراً وإفْكاً وضِلَّةً على أنَّكُمْ قد قلتُمُ هو ربُّكُمْ أبَى اللهُ أن يُدْعَى له ابنْ وصاحِبٌ ولكنَّهُ عبدْ نَِيٌّ مُكرَّمْ أَيْطَمُ وَجْهُ الرَّبِّ نَبَّا لِجَهْلِكُمْ وكم آيةٍ أَبْدَى النبيُّ محمدْ، تساوى جميعُ الناسِ فِى نَصْرٍ حقَّةٍ. فَعُرْ وَأُحْبُوشٌ وَتُرْكْ وَبَرْيَرْ وقِبْطٌ وأنْبَاطَ وخَزْرٌ وَدْيَمْ أَبَوْا كُفْرَ أسْلافٍ لهمْ فتحنَّقُوا ◌ِ دخَلُوا فى مِلَّةِ الحقِّ كُلُّهِمْ بِهِ صحَّ تفسير المنامِ الذى أُنَى وسِنْ ومِنْدَ أَسلِمُوا وتديَّئُوا وشقَّ لنا بدْرَ السمواتِ آيَةً وسالتْ عيون الماء فى وَسْطٍ كَفِّهٌ وجاء بما تُقْضِى الفَقولُ بِصِدْقِهِ عنيه سلامُ اللهِ ما ذَرَّ شَارِقٌ بَرَاهِينُهُ كالشَّمسِلامثل قولِكُمْ ناكلُّ عِلمٍ مِن قديمٍ وُحدَثٍ على وجْهِ عيسى منكُمُ كلُّ آيمِ فيا أَضَلالِ فى الحماقةِ جَانِمِ ستَلْقَى دُعاةُ الكفرِ حالةَ نادِمٍ مِن النَّاسِ مخلوقٌ ولا قول زاعمِ لقد تُقْتُمُ فى جهلِكُمْ كلَّ ظالمٍ وَكَمْ عَلَمِ أبداهُ للشِّرْكِ حاطِمٍ فِلِلْكُلِّ من إعْظامِهِ حالُ خادِمٍ وفَرْسْ بِهِمْ قد فازَ قِدْحُ المُساهِمِ ورُوْمْ رَمَوْ كُمْ دونَه بالقَواصِمِ فَآَبُوا بحظٍ فى السَّعادةِ جاِمِ ودانُوا لأحكامِ الإلهِ اللَّوازِم به دَانِيالُ قَبْلَهُ خَتْمْ خاتمٍ (١) بدينِ الْهُدى فى رَفْضِ دِين الأعاجِمِ(٤) وأشْبَع مِن صاعٍ له كلَّ طاعم. فَأرْوَى به جَيْئاً كثيرَ انْتُماقم (٣) ولا كَدَعاوٍ غيرِ ذاتِ قوائم تعاقَبّهُ ظلماءُ أَسْحَمْ عَاتِمِ (٤) وتُخْلِكُمْ فِى جِوْهٍ وَأَقَامٍ وأنتُمْ حَمِيرٌ ذاهباتُ المحازِمِ (٥) (٢) فى المطبوعة: (( فى رقص (١) فى البداية والنهاية ١١ / ٢٥٢: (( ختم حاتم». (٣) فى ج، ز:« فى قط فه » دير الأعاجم)) والتصويب من : ج، ز ، والبداية والنهاية . والمثبت من المتابعة، والبداية والنهاية. (٤) فى المطبوعة: ((أو سخم عاتم)) والمثيت من: ج، ز ، والبداية والنهاية. (٥) فى البداية والنهاية: ((داميات المحازم)). - ٢٢٢ - ضعيفٍ معالى النَّظْمِ جَمِّ الْبَلَاغِمِ أَتَيْتُمْ بِشِعْرٍ باردٍ مُتخاذِلٍ ودُرٌّ وياقوتٌ بإحكامِ حاكِمٍ (١) فِدُونَكَها كالِقْدِ فِيهُ زُمُرُّدٌ ﴿ذكر نُخَب وفوائد، ومسائل، وغرائب عن الفعَل الكبير) (٢) ١٦٠ إسماعيل بن عبد الواحد، أبو هاشم، الرَّبَعِىّ المقدسىّ ـ(#) : ولى قضاء مصر بجوا من شهرين، فى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ثم أصابه فالج، فتحوّل إلى الرَّملة، ومات بها سنة خمس وعشرين وثلاثمائة. ١٦١ إسماعيل بن تجيد بن أحمد بن يوسف بن خالد ( أبو عمرو بن نُجَيدَ، السُّلَمِىّ، النِّسْابُورِىّ ( ** ) الزاهد ، العابد ، شيخ الصوفية . قال فيه الحاكم: الشيخ العابد، الزاهد ، شيخ عصره فى التصوف، والعبادة، والمعاملة وأسْنَدُ من ◌َقى بخُراسان فى الرّواية . ورث من آبائه أموالا جزيلة، فأنفقها على العلماء، ومشايخ الزهد . وسحب من أئمة الحقائق الشيخ الجُنَيد، وأبا عثمان الخيرِىّ، وغيرهما. وسمع من إبراهيم بن أبى طالب، ومحمد بن إراهيم البؤُشَّنْجِىّ وأبى مسلم الكَجِّىَ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، أو محمد بن أثُوبِ الرَّازِىّ، وعلى بن الحسين بن الجُنَيد(٣)، وغيرهم. (١) بعد هذا البيت فى هامش ج: «هنا انتهى المجلد الرابع من نسخة المصنف)). (٢) بيان بالأصول. (*) له ترجمة فى: رفع الإصر عن قضاة مصر ١٢٣، الولاة والقضاة للكندى ٤٨٤. .( ** ) له ترجمة فى : الرسالة القشيرية ٣٧، شذرات الذهب ٣ / ٥٠، طبقات الصوفية ٤٥٤، الطبقات الكبرى للشعرانى ١ /١٠٢، العبر ٠٣٣٦/٢ (٣) فى المطبوعة: ((الجند)) والتصويب من: ج، ز، وانظر العبر ٨٩/٢. - ٢٢٣ - روى عنه سِبْطُه أبو عبد الرحمن السُّلَمىّ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو نصر أحمد بن عبد الرحمن الصَّفَّار، وعبد القاهر بن طاهر الفقيه، وصاعِد بن محمد القاضى، وطائفة آخرهم أبو حفص عمر بن مَسْرور . وعن أبى عثمان الخيرِىّ أنه قال، وخرج من عنده ابن نُجيد: يلومُنى الناس فى هذا الفتى، وأنا لا أعرف على طريقته سواء . وعنه ، أنه قال: أبو عمرو خَلَفى من بعدى. وكان يقال : أبو عمرو من أوتاد الأرض. وذكر الحاكم، أنه سمع أباسعيد بن أبى بكر بن أبى عثمان يذكر، أن جدَّه أبا عثمان طلب شيئا لبعض التُّغُور، فتأخَّر عنه، فضاق صدرُه، وبكى على رؤوس الناس، فأناه أبو عمرو ان نُجَيد بعد العَتَمة بكِيس فيه ألفا درهم ، ففرح به أبو عثمان، ودعا له؛ ولما جلس فى مجلسه قال: يا أيها الناس، لقد رجوتُ لأبى عمرو، فإنه ناب عن الجماعة فى ذلك الأمر، وحمل كذا وكذا، فجزاه الله عدِّنى خيراً. فقام أبو عمرو على رءوس الأشْهاد، وقال: إنما حملتُ ذلك من مال أمِّى، وهى غيرُ راضية فينْبغى أن تردَّه علىَّ؛ لأردَّه عليها، فأمر أبو عثمان بذلك الكيس، فأُخرج إليه ، وتفرّق الناس ، فلما جَنَّ الليل، جاء إلى أبى عثمان فى مثل ذلك الوقت ، وقال: يمكِنٍ أن تجعلَ هذا فى مثل ذلك الوجه، من حيث لا يعلم به غيرُ نا، فبكى أبو عثمان، وكان بعد ذلك يقول: أنا أخشى من عِمَّة أبى عمرو . توفى ابن نُجَيد فى شهر ربيع الأول، سنة خمس وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، بنَيْسابور . ﴿ومن الفوائد عنه﴾ قال أبو عبد الرحمن السُّلَمِىّ: لَجِدِّى طريقة ينفرد بها من صُوَرَ الحال وَتَنْبِيسِهِ (١). قلت: كأنّ (٢) طريقَه كان ينحُو نحو طريقة المَلاَمَنيَّة، الذين يكتمون الأعمال، ويظهرون (١) فى المطبوعة: ((وقلبه)) والمثبت من ج، ز، والتص فى طبقات الصوفية ٤٥٤ هكذا: (٢) فى المطبوعة: ((كان طريقهنحو» (« له طريقة ينفرد بها من تليس الحال، وصون الوقت». والمثبت من : ج، ز . - ٢٢٤ - خلافها ، ويدل على ذلك ما قدمناه من حكايته فى الألفى درهم مع أبى عثمان، ولكنه لا بوافقهم من كلوجه ، بل هو أعلا قدما منها؛ فإن تلك الطريقة عند الأقوياء ضعيفة، يعتمدها من يخشى على نفسه . قال أبو عبد الرحمن: سمعت جَدِّى، يقول: لا يصفو لأحد قدم فى العبودية، حتى تكون أفعالُهُ عنده كُلُّها رياء، وأحواله كأُما عنده دَعاوَى (١). قلت : وهذا من الطِّراز الأول . قال: وسمعته، يقول: من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق سهل عليه الإعراض عن الدنيا وأهلها (٢). ١٦٢ بُنْدار بن الحسين بن محمد بن المُعَلَّبِ الشِّيرازىّ أبو الحسين الصُّوفىّ (*) خادم الشيخ أبى الحسن الأَشْغَرِىّ. سكن أرَّجان (٣). قال الشُّلَميّ : كان عالما بالأصول، له اللسان المشهور فى علم الحقيقة . كان الشِّبْلىّ بكرمه، ويقدِّمه(٤). وبينه وبين محمد بن خَفِيف مفاوضات فى مسائل (٥)، (٦ردّ على محمد بن خَفِيفُ فى مسألة الإغانة (٧)، وغيرها؛ حين رد ابن خَفِيف على أقاويل المشايخ ، فصوَّب بندار أقاويل المشاع؟. (١) فى الأصول: «دعاو)) والتضويب من طبقات الصوفية ٤٥٥. (٢) فى طبقات الصوفية ٤٥٦: (( وأهليها)). (*) له ترجمة فى: تبين كذب المفتى ١٧٩، حلية الأولياء ٣٨٥/١٠، الرسالة القشيرية:٢٨، طبقات الصوفية ٤٦٧، الطبقات الكبرى للشعرانى ١٠٣/١، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٣٨ وانظرهوامش النجوم. (٣) مدينة كبيرة كثيرة الخير، من كورة فارس. المراصد ٥٢. (٤) فى طبقات الصوفية ١٤٦٧ (٥) بعد هذا فى طبقات الصوفية زيادة: ((شق)). (٩) ليس فى طبقات الصوفية. < وبعضم قدره» . (٧) فى المطبوعة (الإعانة)) بالجملة، والكلمة غير منقولة فى: ج. وأثبتنا من مطبقات الصوفية. الضر النهاية ٠٤٠٣/٣ - ٢٢٥ . - وقال الخطيب: كان بندار من أهل الفضل المتميّزِّين بالمعرفة والعلم، ولم يُكتَب له مُسنَدا غيرُ حديث واحد. مات سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ﴿ ومن كلامه﴾ مَن مشى فى الظَّامة إلى ذى النِّعَم، أجلسه على بساط الكرم ؛ ومن قطع لسانَهَ بشَفْرة السُّكوت، بُنِىَ له بْتْ فى الملكوت، ومَن واصل أهل الجهالة، أُلبس ثوبَ(١) البطالة؛ ومن أكثر ذِكر الله، شغله عن ذكر الناس ، ومَن هَرَب من الذنوب ، هُرِب به من النار ، ومن رجا شيا طلبه . أخبرنا محمد بن إسماعيل ، إذنا خاصا، أخبرنا المُسلِم بن محمد بن عَلَّان ، کتابة ، أخبرنا أبو اليُمْن، أخبرنا أبو مسعود، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو سعيد المالِينِىّ، أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن عمر البَكْرِىّ، حدثنا بُنْدار بن الحسين، حدثنا إبراهيم بن عبد الصَّمد ، حدثنا الحسين بن الحسن، عن عبد الرحمن بن مَهْدِىّ، حدثنا زهير بن محمد، عن موسى بن وَرْدان، عن أبى هريرة، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((الْمَرْء عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُ كُمْ مَنْ ◌ُخَلّ». ١٦٣٠ أبو بكر المَحْفُودِىّ(*) (*)- الإمام الجليل، أحد الرُّفَعَاء من أصحاب الوجوه. • ذكره العبَّادِىّ فى طبقة أبى علىّ النَّقَفِىّ(٢)، وأنا أحسَبه تفتّه على أبى إسحاق (١) فى المطبوعة: ((أثواب)) والمثبت فى : ج، ز . . (*) له ترجمة فى: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٩٦، ولكنها ناقصة، وطبقات العبادى ٦٥، وطبقات ابن هداية الله ٢٤، وهو فيه: ((محمد بن محمود المروزى، المعروف بالمحمودى)). (٢) فى الطبقات الوسعلى بعد هذا زيادة: ((والإصطخرى، وأمثالهم)). (١٠ / ٣ - طبقات) - ٢٢٦ - المَرْوَزِىّ(١)، تَفَقُّهَ الكبير على الأكبر ، فمن تلامذة أبى إسحاق مَن كان بِتَلِمِذ بین یدی أبى بكر ، ألا ترى قولَ الشيخ أبى زَيْدِ المَرْوَزِىّ، وقد قال فى مريض أعتق عبدا لا مال له سِواه، فمات قبل السَّيِّدُّ: ((إنه يموت رقيقاً كلّه)): أجبتُ به فى مجلس الشيخ أبى بكر الَحْمُودِىّ فرَضِيَه، وجدَنى عليه. ذكر الرّافعىّ، أن هذا يُؤْثَر عن الشيخ أبى زَيْهِ المَرْوَزِىّ(٢). ١٦٤ حسَّان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسَّان بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن عَنْيَسَة بن سعيد بن العاص، القُرَشِىّ، الأُمَوِىّ، الإمام الجليل، أحد أئمة الدنيا، أبو الوليد النَّيْسَابُورِىّ(*) تلميذ أبى العبَّاس بن سُرَّيح. وُلد بعد السبعين ومائتين. وسمع أحمد بن الحسن الصُّوفِىِّ(٣) ، وغيرَه، ببغداد. ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجِىّ، ومحمد بن نُعَيم، بنيْسابور. والحسن بن سُفْيان ، بنَسَا، وغيرَهم . حدَّث عنه القاضى أبو بكر الخيرِىّ، والإِمام أبو طاهر بن مَحْمِشِ (أ) الزِّيَدِىّ والحاكم أبو عبد الله، وأبو الفضل أحمد بن محمد السَّهْلِىّ الصَّفَّار، وغيرهم. قال الحاكم: كان إمامَ أهل الحديث بخراسان، وأزهدَ مَن رأيتُ من العلماء، (١) اقتصر المصنف فى الطبقات الوسطى فى ترجته على هذا، ثم قال: ((ولم أعلم مع شدة البحث (٢) بعد هذا فى ج، ز بياض. من ترجمه شيئا)» . (#) له ترجمة فىالبداية والنهاية ٢٣٦/١١، تذكرة المقاط ٣ / ١٠٣، شذرات الذهب ٢٨٠/٢ طبقات العبادى ٧٤، العبر ٢ / ٢٨١، النجوم الزاهرة ٣ / ٠١٣١ (٣) فى الطبقات الوسطى: (الصولى)) وهو خطأ، راجع العبر ٢ /٠١٣١٠ (٤) فى الأصول: « محمل)) والتصويب من الطبقات الوسطى، والعبر ٣/ ١٠٣، والشذرات ٩٩٢/٣ - ٢٢٧ - وأعبدَهم، وأكثرَهم تقشُّفاً، ولزومًاً لمدرسته وبيته، وله ((كتاب المستخرج على صحيح مسا))(١). قال الحاكم: أرانا أبو الوليد نقْش خاتمه: ((الله ثقة حسان بن محمد))، وقال: أرانا عبد الملك بن محمد بن عَدِىّ [نَقْ خاتمه](٢) ((الله ثقة عبد الملك بن محمد))، وقال : أرانا الربيع نقْفَ خاتمه (( الله ثقة الربيع بن سليمان))، وقال: كان نقش خاتم الشّافعىّ رضى الله عنه ((الله ثقة محمد بن إدريس)). قال الحاكم: وسمعته فى مرضه الذي مات فيه ، يقول: قالت لى والدتى: كنتُ حاملا بك ، وكان للمبَّاس بن ◌َمْزَة مجلس، فاستأذنتُ أباك أن أحضُر مجلسَه، فى أيام العشْر، فأذِن لى ، فلما كان فى آخر المجلس قال العبّاس بن ◌َمْزَة: قوموا . فقاموا، وثّتُ معهم، فأخذ العباس يَدْعُو، فقلت: اللَّهِم هَبْ لى ابناً عالمً، فرجعت إلى المنزل ، فيِتَّ تلك الليلة، فرأيت فيما يرى النائم، كأنَّ رجلًا أنانى، فقال: أبْشِرى، فإن الله قد استجاب دعوتَكِ ، ووَهَب لك ولدا ذَكَرا ، وجعله عالما ، ويعيش كما عاش أبوك . قالت : وكان أبى عاش اثنتين وسبعين سنة . قال الأستاذ : وهذه قد تمَّت لى اثنتان وسبعون سنة. قال الحاكم : فعاش الأستاذ بعد هذه الحكاية أربعة أيام . (١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: • « قال الحاكم: سمعت أبا الوليد، قال: سمعت الحسن بن سفيان، قال: سمعت حَرْمَلة ، يقول: سُئل الشَّافعى رحمه الله، عن رجلٍ وضع فى فيه ◌َمْرَةً، فقال لامرأتِهِ: إن أكلتُها فأنتِ طالقٌ، وإن أخرجتُها فأنتِ طالق، فقال النَّافىّ: يأكل نصفَها، ويطرح نصفها . قال أبو الوليد : سمع منِّى أبو العبّاس بن سُرَيح هذه الحكاية ، وبنى عليها باقى تفريعات الطلاق)) . وقد رويت هذه المسألة بصورة أخرى عن الشافعى. راجع الجزء الثانى، صفحة ٢٠٤. (٢) تكملة من الطبقات الوسطى . .- - ٢٢٨ - قال الحاكم : ودخلت عليه بعد صلاة العشاء، من ليلة الجمعة، وهو قاعد، فأشار إلىّ بيده أن انصرف، فقد أمسيْتَ. فلم أنصرف إلى أن صلَّيْتُ صلاة العَتَمَة فى منزله، فقال: خَرِّج علىَّ مَن يحمل جنازتى إلى الميقات، فانصرفتُ، فمات تلك الليلة، وقْتَ السَّحْر. قال: وسمعت أحمد بن عمر الزَّاهد، يقول: رأيت الأستاذ أبا الوليد فى المنام، فسألته عن حاله، فقال: قابلتُ أو عارضتُ جميع ما قلتُ، فكنت أخطأتُ فى عشرين، أو أحد (١) وعشرين، الشَّكُّ من الرَّالِى. قال: وسمعت أبا الحسن عبد الله بن محمد الفقيه، يقول: ما وقعتُ فى وَرْطة [قطُّ](٢)، ولا وقع لى أمر مُهِمُّ فقصدت قَبرَ أبى الوليد، وتوسلت به إلى الله تعالى، إلا استجاب الأهلى. قال : وسمعت أبا سعيد الأديب ، يقول: سألت أبا على الثَّقَفِىّ، فى مرضه الذى مات فيه: مَنْ نَسأَلُ بعدك فى الحلال والحرام؟ فقال: أبو الوليد(٣). توفى الأستاذ أبو الوليد ليلة الجمعة، خامسَ شهر ربيع الأول، سنة تسع وأربعين وثلاثمائة بنيْسابور . ﴿ومن الفوائد، والمسائل عن أبى الوليد، رحمه الله). • قال الحاكم: سمعت أبا الوليد يقول، وسألته: أيها الأستاذ، قد صحَّ عندنا حديث التَّوْرِىّ، عن أبى إسحاق، عن الأسود، عن عائشة رضى الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينامُ وهُو جُنُبٌ، ولا ◌َُّ ماء. وكذا صحَّ حديثُ نافِع ، وعبد الله (١) فى المطبوعة: ( أو إحدى)) والمثبت من: ج، ز ، والطبقات الوسطى. (٣) بعد هذا فى الطبقات . (٢) زيادة من: ج.، ز، والطبقات الوسطى على ما فى المطبوعة. الوسطى زيادة : • ((قال: وممعثُ أبا الوليد، يقول: سألتُ ابنَ سُرَيح: ما معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ)»؟. قال: إن القرآن أُنزِل ثُلُثاً منها أحكام، وِثُلُنَّاً وعدْ ووعيدْ، وثلثاً منها الأسماء والصِّفَاتُ، وقد جُمِع فى ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ الأسماء والصفات)). - ٢٢٩ - ابن دِينار، عن ابن عمر: أن عمرَ رضى الله عنه، قال: يا رسول الله، أينامُ أحدُنا وهُو جُلْبٍ؟ قال: ((نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ)). فقال لى أبو الوليد: سألت ابن سُرَيح من الحديثين، فقال: الحكم بهما (١) جميعا؟ أما حديث عائشة، فإنما أرادت أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان لا ◌َيُّ ماء للضُهْلِ، وأما حديث عمر فُفَسَّر فيه ذِكْرُ الوضوء، وبه نأخذ(٢). • قال الحاكم : وسمعت أبا الوليد يحتَجُّ فى رفع اليدين ، فقال: إن للصلاة أفعالا ، كل فعل منها أوله مَنُوط بذِكْرٍ، فينبغى أن يكون آخره كذلك ، فإذا كان القيام الذى هو للصلاة وابتداؤه بذكرٍ ، مَنوط بهيْئَةٍ ، وهى رفع اليدين، فكذلك آخر قيامه، والخروج منه، لا بد أن يأتىَ بذِكْرٍ، والهيئة(٣) مقرونة به، ولئن جاز أن يسقط عن آخره جاز أن یسقط عن أوله ، فرفْع (٤) بلا ذِ كْرٍ، کما رَ كْع بلا ھیئة رفع. (٢) بعد هذا مباشرة وجدنا هذه الفائدة فى أصل ز ، (١) فى الطبقات الوسطى: ((لهما)). وهى موجودة فى حاشية على هامش ج : « فائدة : قد يُقال حديث عائشة لبيان الجواز، فقد صحَّ عنها ذلك، وأن عبد الله ابن أبى قَيْس لما سألها: أ كان يغتلُ قبل أن ينام ، أو ينام قبل أن يغتسل؟ قالت : كلّ ذلكٍ قد كان يفعل؛ ربما اغتسل، وربما توضَّأ فنام. قال: الحمدُ لله الذى جعل فى الأمر سَعَة، فَيَحْتَمِل أن يكون له ثلاثة أحوال . وحديث عائشة الذى ذكره المصنف رواه أبو داود، وغيره)) . (٣) فى الطبقات الوسطى: ((كانت الهيئة)). (٤) فى الطبقات الوسطى: ((فيركع)). - ٢٣٠ - ١٦٥ الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن بشار بن عبد الحميد ابن عبد الله بن هَانِي بن قبيصة(١)، بن عمرو بن عامر، الإمام الجليل، أبو سعيد الإصْطَخْرِىّ(*) قاضى قُمّ ، أحد الرُّقماء من أصحاب الوجوه. سمع سَعْدان بن نصْرٍ، وأحمد بن منصور الرَّمَادِىّ، وعباس بن محمد الدُّورِىّ ، وحنبل بن إسحاق، وحفص بن عمرْو الرَّبَالِيّ(٢)، ومحمد بن عبد الله بن نَوْفل وغيرهم. روى عنه ابن المُظُفَر، وابن شاهين، وأبو الحسن بن نَوْفل اُلْجْنِدِىّ(٣)، والدَّارَ قْطِىّ، وغيرم . مولده سنة أربع وأربعين ومائتين . . قال الخطيب : كان أحد الأئمة المذكورين ، ومن شيوخ الفقهاء الشافعيين ، وكان ورعا ، زاهدا مُتَقَلِّلا(٤) قال: وحدثنى القاضى أبو الطَّيِّب، قال: حُكِىَ لى عن الدَّارَكِىّ، أنه قال: سمعت أبا إسحاق الْمَرْ وَزِىّ، يقول: لما دخلتُ بغداد، لم يكن بها مَن يستحِقُّ أن أدِرُس عليه، إلا أبو سعيد الإصْطَخْرِىّ، وأبو العباس ابن سُرَيح. قال القاضى أبو الطَّيِّب: وهذا يدل على أن أبا على بن خيران لم يكن يُقاس بهما. (*) له ترجمة فى: الأنساب ٤٢ ١، البداية والنهاية ١٩٣/١١، تاريخ بغداد ٢٦٨/٧، شذرات. الذهب ٣١٢/٢ طبقات الشيرازى ٩٠، طبقات العبادى ٦٦، طبقات ابن هداية الله ١٧، العبر ٢١٢/٢، النجوم الزاهرة ٣ / ٢٦٧، وفيات الأعيان ٣٥٧/١ . . (١) فى ج، ز: ((قتيبة)) والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى والأنساب (٢) فى المطبوعة: «الرياني». والتصويب من: ج، ز،د، والمشتبه ٣٠٤، والياب ١ / ٤٥٧، وهو فيه: ((حفص بن عمر)». والربالى بفتح الراء والباء وبعد الألف لام، نسبة إلى جده ريال. (٣) فى المطبوعة: ((ان الجندى)» ولفظة. (ابن)) محذوفة فى ج:، ز، وسيرد ذكره فى شيوخ باى بن جعفر، فى الطبقة الرابعة .. (٤) فى الأصول: ((مقبلا) والمثبت من الطبقات الوسطى، وتاريخ بغداد ٧ / ٢٦٩. - ٢٣١ - · قال أبو إسحاق الْمَرْوَزِىّ: سُئِل يوما أبو سعيد عن المُتْوَقَى عنها زوجُها، إذا كانت حاملا، هل تجب لها النفقة؟ فقال: نعم، فقيل له: ليس هذا من(١) مذهب الشَّافِى". فلم يصدِّق، فأرَوْه كتابه، فلم يرجع ، وقال: إن لم يكن مذهبه ، فهو مذهب علىّ ، وابن عيَّاس. قال أبو إسحاق: فحضر يوما مجلس النَّظَر، مع أبى العباس بن سُرْيحٍ، وتناظرا، وجرى بينهما كلام ، فقال له أبو العباس: أنت سُئلت عن مسألة، فأخطأت فيها ، وأنت رجل كَثْرَةُ أ كل الباقِلًا قد ذهب بدماغِك، فقال أبو سعيد فى الحال: وأنت كَثْرَةُ أكل الْخَلِّ وَالْعُرِّىّ(٢) قد ذهب بدِ ينك. : · قال القاضى أبو الطَّيِّب (٣): وكان من الورع والدين بمكان، ويقال: كان قميصه، وسراويله، وطَيْلسانه مِن شُقَّة واحدة، وكانت فيه حِدَّةٍ(٤) ، ووَلِيَ حْسْبَة بغداد ، وكان القاهر الخليفة قد استفتاه فى الصَّابئين، فأفتاه بقتْلهم؛ لأنه تبيَّن له أنهم يخالفون اليهود · والنَّصارى، وأنهم يعبدون الكواكب ، فعزم الخليفة على ذلك، حتى جمعوا ، مِن بَينِهم مالاً كثيرا، له قَدْر، فكفَّ عنهم. قال الطََّرِىّ: وحُكِىَ عن الدَّارَ كِىّ، أنه قال: ما كان أبو إسحاق الْمَرْوَزِىّ ◌ُفْتِ بحضرة الإصْطخْرِى إلا بإذنه .. وقال أبو حفص عمر بن على الطَّوِّعِىّ: مِن خَبره ، يعنى الإصْطَخْرِىّ، أن المُتدِر استقضاء على سجستان، فسار إليها، ونظر فى مُناكَحاتِهم، فأصاب مُعظمَها مَبْنِيًّاً على غير اعتبار الوَلىّ ، فأنكرها غاية الإنكار ، وأبطلها عن آخرها . (١) فى تاريخ بغداد ٧ / ٢٦٩: ((ليس هذا مذهب الشافعى)). (٢) فى المان (م رر) ٥ / ١٧١: (( والمرى: الذى يؤتدم به، كأنه منسوب إلى المرارة، والعامة تخففه)). وقد ضبط فى الطبقات الوسطى بالتخفيف. (٣) اختار الصنف من كلام أبى الطيب العبرى، ولم يورده بتمامه. راجع تاريخ بغداد ٧ / ٢٦٩. (٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة وله تصانيف كثيرة، من ذلك كتاب أدب القضاء. ليس لأحد مثله». - ٢٣:٢ - · قلتُ: ومن أخباره فى قضائه أيضا، ما حكاه الرّافى فى ((العِدّد)) أنه أَفِيَ بِسَقْط لم تظهر فيه الصورة والتَّخْطِيط لكلِّ أحَدٍ ، ولكن قالت الموابل ، وأهل الخبرة من النِّساء : إن فيه صورةً خفِيَّة، وهى (١) بَيّنة لنا، وإن خفيتْ على غيرنا. فلم يحكم بثبوت. الاستيلاد، وهذا خلاف مذهب الشافعى". قال الرافعىّ: فجاءت القوابلُ فَصَبِيْنَ عليه ماء حارًّا، وغسَّلْنه فظهرتِ الصُّورة. قال ابن الرِّفْعة: وحكى ابن داود فى ((شرحه)) أن أبا على بن خَيْران ◌ُرِضت عليه: مُضْفَة ألقتْا إمرأة، فدعا بماء جار، وصبَّه عليها، فتبيَّنَتْ منها الخطوط، فيكم بأنه وَلدُها. قلتُ: [قد](٣) كان ابن خَيْران معاصرا لأبى سعيد، وَبلَّدَّيَّه، فلعل أبا سعيد لمَّا ثم يُصْغ إلى كلام القوابل ، رُفعت المسألة إلى ابن خْران ، فلما تبيَّن الحال رجع أبو سعيد ، هذا مُتََّل، وتكون الواقعة واحدة . ومن أخباره فى حِسْبته، أنه كان يأتى إلى باب القاضى ، فإذا لم يجده جالساً، يَفْصِل القضايا، أمَرَ مَن يسْتَكشِف عنه، هل به عُذر [ يمنعه](٣) من الجلوس، من أكل ، أو شرب، أو حاجة الإنسان، ونحو ذلك؛ فإن لم يجد به عُذراً أمره بالجلوس للحُكم • ومنها، أنه أحرق مكان الملاهى(٤)، من أجل ما يُعمَّل فيه من الملاهى، وهذا منه دليل أنه كان يرى جواز إفساد مكان الفساد ، إذا تعيَّنَ طريقاً . وقيل : كانوا يعملون فيه من الملامى اللَّعب . وفى ((الأحكام السلطانية)) الماوَرْدِىّ، [قال](٥) وذكَرِ الإمامُ فى ((النهاية) عند الكلام فى الأجير المُشْتَّكُ الإصْطَخْرِىّ، وقال: إنه كثير المَفَوات فى التواعد (١) فى ج، ز: «وهو» والمثبت فى المطبوعة (٢) زيادة من الج، ز على ما فى المطبوعة (٣) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ف. (٤) سماه المصنف فى الطبقات الوسطى: ((ضاق المعب)). (٥) زيادة من المطبوعة على ما فى: چ، ز. - ٢٣٣ - ● وذكر صاحب «الكافى فى تاريخ خُوَارَزْم)» فى ترجمة محمد بن أبى سعيد الفُرَائِيْ أنه قال: لما انصرفتُ من بغداد لقيتُ أبا سعيد الإِسْطَخْرِىّ بهمَذَان، منصرفا من مدينة. ثُمّ ، وكان قد وَلِيَ قضاها، فحكَى لنا أنه مات بها رجل وترك بنتاً وعمًّا، فتحاكموا إلىَّ فى الميراث، فقضيتُ فيه بحكم الله: للبنت النُّصف، والباقى للعمِّ، فقال أهل ثْم: لا نرْضى بهذا القضاء، أعْط البنتَ المالَ كُلَّه. فقلت: لا يحلُّ هذا فى الشَّريعة. فقالوا: لا تْرُكُك هنا قاضياً. قال: فكانوا يتسوَّرُون دارى باللَيل، ويحوّون الأسِرَّة عن أماكنها ، وأنا لا أشعرُ، فإذا أصبحتُ عجبتُ من ذلك، فقال أُوْ يانى: إنَّهُمُ يُرُونَك أنهم إذا قدَروا على هذا قدَروا على قتلك. تخرجتُ منها هارباً . قال: وكان مذهبهم مذهب الغُرابيّة: المال كله للبنت ، وم قوم من شرار الرَّوافض، يذهبون إلى هذه المقالة، لأجل فاطمة رضى الله عنها . مات ببغداد فى جمادى الآخرة ، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، ودفن بباب حَرْب . ﴿ومن الرواية عن أبى سعيد) أخبرنا أبو سعيد خليل بن كَيْكَارى الحافظ، سماعاً فيما أحسَب ، فإن لم يكن فهو إجازة، قال : أخبرنا القاسم بن المُظَفَّر، بقراء تى عليه، عن عبد اللطيف بن محمد ، وغيره ، أخبرنا عبد الحق بن يوسف ، أخبرنا عمّى عبد الرحمن بن أحمد، أخبرنا محمد بن عبد الملك، أخبرنا على بن عمر الحافظ، حدثنا أبو سعيد الإصْطَخْرِىّ الحسن بن أحمد الفقيه، حدثنا محمد بن عبد الله بن نَوْفل، حدثنا أبى، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا ابن إسحاق، عن المِنْهال بن الجرَّاح، عن حَيِيب بن نُجَيح، عن عبادة بن نُسَىّ، عن معاذ رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أمرَه حين وجَّهَهُ إلى المن ألا يَأْخُذَ من الكَرِ شيئاً. (( إِذَا كَنَتِ الْوَرِقُ مِائَتَىْ دِرْهٍَ فَخُذْ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَا تَأْخُذْ مِمَّا زَادَ شَيْئً» حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً فَخَذْ مِنْهَ دِرْهَمَا» ... - ٢٣٤ - قال الدَّارَ قَطَنِىّ: هذا حديث ضعيف، والِنْهال بن الجَزَّاح هو الجَرَّحِ بنِ المِنْهال، كان ابن إسحاق يقلب اسمَه إذا رَوَى عنه، وهو متروك الحديث، وعُبادة بن نُسَىّ لم يَسْمَع من مُعاذ رضى الله عنه شيئاً . . ﴿ومن المسائل، والفوائد، والغرائب عنه) قال: يَنْتَقِصُ الوضوء بَمَسّ الأدْرِد. وقال: إذا وَلِيَ القضاءَ غيرُ مجتهدٍ ، ووافق حَكُمُه الحقَّ، نفذت تلك الحكومة، نقله ابن عَبْدان فى ((كتاب شرائط الأحكام)). • وقال(١): إن للأم التَّحْبِرُّف فى مال الصبىِّ بعد الجَدِّ، مُقدَّمة على الوَضِىِّ. وقيل : إنما الثابت عنه أنَّها (٢) تتصرف بعد الوصىّ. حكاه ابن يُونس(٣) عن بعض التأخرين(٤). • واشتهر قوله: إن للحاضر الراكب تركَ الاستقبال فى النافلة، وأنه كان يفعله وهو على حِسْبة بغداد(٥)؛ واجتجَّ بأن القيم يحتاج إلى التَّرُد فى حال إقامته كالمسافر (١) ذكر المصنف هذه المسألة فى الطبقات الوسطى على هذا النحو: (( وقال الإِصْطَخْرِىّ: إن الأمَّ تَتَصَرَّف فى مال الصىِّ بعد الجِدِّ؛ لأنها أحد الأبوين. وقال: إنها تُقَدَّم على وصيَّهُما . وقيل: إنما قال ذلك إذا لم يكن وجىٌّ، أما إذا كان ثَمَّ وصىٌّ فإنه يُقدَّم)) (٢) فى المطبوعة: (إنما)) والتصويب من: ج، ز. (٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((في شرح التنبيه)). (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسعلى زيادة : «وحكى وجهين تفرِيما على قول الإصْطَخْرِىّ فى أنه هل يستَحِقُّ أبوها وأمُّها عند عدمها؟)). (٥) نسب المصنف هذا القول إلى القاضى حسين، فى الطبقات الوسطى، فقال: « قال القاضى حسين فى التعليق: ورُوِىَ أنه كان محتسباً ببغداد، وكان يطوف فى السِّك، يُصَلِّى راكباً )). - ٢٣٥ - قال الَّافعىّ: وعلى هذا فالرا كب والرَّاجل سواء، ولك الفرقُ بمشقَّة الاستقبال على الرَّاكب ، ثم صورة الراجل منقولة، حكى فيها القاضى الحسين وجهين تفريما على الراكب(١). ونقل النَّووِىّ فى ((شرح المُهُذَّب)) من الإصْطَخْرِىّ التّجويزَ للراكب والماشى. والمحفوظ عنه إنما هو فى الرا كب فقط(٣). (١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة : ((وإذا ضُمَّ هذا إلى قول القَفال: يجوز بشرط استقبال القبلة فى جميع الصلاة حصل فى تَنَقُّل الحاضر أربعة أوجه: أمحُها عدمُ الجواز مطلقاً، وعكسه، والفصل بين الراكب والماشى، والفصل بين الُستَقْبِل فى جميع الصَّلاةِ وغيرِه)) . (٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: • (( قال الرافعى فى كتاب الوكالة : وفى كتاب القاضى ابن كج شيئان غريبان ، أحدهما أن أبا حامد القاضى حكى عن الإصْطَخْرِىّ وجهاً أن الوكيل أن يبيعَ مِن نفسِهِ؛ الحصول الثمن الذى لو باع به من غيره لحصل، والثانى أنه حكى وجهين فيما لو وكَّل أباه بالبيع، هل له أن يبيعَ مِن نفسِه ؛ لأن الأبَ له أن يبيعَ مالَ نفسِه مِن ولدِه بالولاية ، فكذلك بالوكالة . هذا لفظُه . وقد حكى النَّوَوِىّ فى ((الروضة)) الشىءَ الأوَّل، وأهمل الثانى، وليس الغريب مجرَّدَ إهماله، إلا أنه زاده مِن عند نفسِه، وحكاهُ عن ((الحاوِى))، ولا يمكن أن يُقال إن الشىء الثانى سقط من النسخة التي اختصر منها النَّواوىّ؛ لأن الرَّافعىَّ أول ما صدَّر كلامَه بقوله: ((شيئان)) وذكر أحدهما، وتِبِعَه النَّوَاوِىّ فى اختصاره، فلو سقط الثانى لطلبه النَّوَوِىّ بما تقدَّم عنده مِن قول الرَّافعىّ: (شيئان)) ولو سقط كلا الشَّيئين من نسخة النَّوَوِىّ لما ذَكَر الأوّلَ، وهذا من عجيب ما وقع فى ((الروضة). ومما ينبغى النظرُ فيه هنا أيضاً، أن هذا الوجهَ المحكِىَّ عن الإصْطَخْرِىّ فى الشَّىء الأوَّلِ ينبغى أن يجىء فيما لو باع مِن ابنه الصغير بطريقِ الأولى؛ لأنّه بَيْم من الغير فى الجملة، = - ٢٣٦ - ، قال القاضى شُرَيح فى ((أدب القضاء)) إذا شهدا عند القاضى بحق، فكتب به القاضى إلى قاضٍ آخر وأشهد الشاهدين اللذين شهدا على المحكوم عليه بالكتاب، قال الإِسْطَخْرىّ: لا يجوز. وقال غيره: يجوز، وقطع به العبَّادىّ؛ لأن القبول فعل القاضى، فقبات عليه شهادته كما تقبل شهادة المرضعة؛ لأنها شهادة على وصول اللَّبن إلى جوف الصبىّ: = ولم يُجْرُوه، ويدلُّ على جريانِهِ فى ولده الصغير بطريقٍ أوْلى أنهم حَكَوْا تفريمً على الذهب وجهين ، فيما لو أذن له فى البيع مِن نفسه، والأكثرون على أنه لا يصح. وأما لو أذن له فى بيعه مِن ابنه الصغير، فقال فى (التّتِمَّة)): هو على الخلاف، وقال البَغَوىّ: وجب أن يجوز. • قال العبادى فى الطبقات: حكى أبو الحسين أحمد بن محمد بن القطّان فى « مجموعه » عن أبى سعيد الإِصْطَخْرِىّ: إذا قالت المرأةُ لا وَلِيَّ لها وليست فى العِدَّة، فإنها تُصَدَّق؛ لأنها أمينة، وبه أفتى الشيخ أبو زيد فى ((الإملاء). قال الشافعىّ: لا يزوِّجها القاضى حتى يشهدَ عَدْلانِ أن لا وَلِيَّ لها، وليست فى ٢٠َ. الزَّوج. انتهى . · قلتُ: ونظيرُ المسألة: إذا ادَّعَتِ غَيبةَ وَلِيِّها، وطلبت من السلطان أن يُزُوِّجَها، ورأى التَّأخيرَ. قال الإمام: فهذا لا ينتهى إليه نظرُ الفقهاء، وقد اختلف فيه أربابُ. الأصول، فذهبُ قدَوَتنا: أنها تُجَاب .. وقال القاضى أبو بكر بن الْبَاقِلَّانِىّ: لا يُجِيبُها، ويقول: لا تجبُ على إجابتك. ما لم أحْتَطْ. ومرادُهُ بِقُدُوَتِنا فى الأصول الأشْعَرِىّ. . وقد نقل الرّافعيّ المسألةَ عن الإمام، وجعل الخلاف الذكور وجهين، رواه الإمام عن أهل الأصول. وهذا يستدعى ثُبُوتَ كَوْنِ الأشْعَرِىّ، والقاضى أبى بكر من ذَوِى الوجوه فى المذهب، وليس الأمر كذلك، وينبغى أن يُحمل قوله ((وجهان» على احتمالين فى الكلام، كما تقول: فى هذا الكلام وجهان: أى مَحْمَلان. - ٢٣٧ - قال الزِّيَادىّ: وعلى هذا أدركت القناةُ من غير نكير من العلماء، وعليه تفقّهتُ وفَّهتُ الناس، ولولاه ما جازت شهادةُ أبٍ وابنٍ لِأجنبىٍّ. قات: وعليه العمل إلى اليوم، يشهد الشاهدان عند حاكم، فيحكم بشهادتهما، ويُشهدها على حكمه، فيؤدًّ بان شهادتهما على حكمه عند آخر فيُنفذ حكمه بشهادتهما . وقد اقتصر القاضى أبو سعد فى (( كتاب الإشراف)) على قول العبَّادِىّ، والشيخ أبى طاهر، ومن كتابه أخذ شُرَيخ ما نقله عنهما، وزاد شُرَيح، فقال: ولأصحابنا وجِه فى الحكم بشهادة أبٍ وابنٍ أنه لا يجوز. قال شُرَيخ: وإذا وصل كتاب الحكم، وشهد الشاهدان على الكتاب فقد قيل: يلزم . الحاكمَ المكتوبَ إليه أن يُنَقْذ حكمه، ويقول: قَبِلتُ حكَمَهَ وكتابته، وأوجببُ على المحكوم ما أوجبه الحاكمُ [فى](١) الكتاب. • وعلى هذا لو شهد شاهدان عَدْلان، فهل يحتاج أوَّلاً أن يقول: قبلتُ شهادة هؤلاء الشهود بما شهدوا به ، ثم يقول: وحكمتُ بكذا على فلان بجميع ما أوجبته شهادة الشهود ، أم يكفيه إن ثبتَتْ عنده عدالةُ الشهود، ثم يقول: حكمت بكذا. ولا يذكر قبل الحكم أنه قَبِل شهادة الشهود ؟ وجهان . = واعلم أن الإمامَ قال عند الكلام فى الإغماء: هل يُنْتَظَرَ صاحبه حتى يُفِيقَ، أو تُعتَبر L مُدَّتُه بالسَّفر؟ فإن قيل: إذا لم تجعلوا الإغماءَ مُزيلًا للولاية، والْحَقْتُمُوه بالسَّفْرِ، فإذا فُرِض قِصَرُ مُدَّته بحيث كان مقداره بقدر ما بينهما وبين الوَلِيّ، الذى لا تتزوج بدون مراجعته، فألحَّت المرأة، وقالت: التَّويح حقِّى، ولا أرْضَى بتَأْخِيره ساعةً من نهارٍ، ونظرُ ك أيُّها القاضى قائمٌ مقامَ النَّظَرِ المنقطع، فلا تُؤْخِّرْ تَزْويجى. قال: قلنا لا يجيبها القاضى إلى مُرادها، ويقول: ليس لك إرهاقى إلى هذا الحدّ. ٠ قال: بل المُدّة التى يُؤَّخَّر فيها التَّويحُ لمراجعة الغائب لو أخَّر فى مثلها القاضى ترويج مَنْ لَا وَفِيَّ لها لم يَبْعُد للنَّظَرِ، وتَرْديد رأىٍ. انتهى. وقد يُساعِد هذا مقالةَ القاضى أبى بكر . (١) تكملة يقتضيها السياق . - ٢٣٨ - وعلى هذا لو كتب الحاكمُ إلى حاكم بأنه شهد عندى عَدْلان، لرجل حمّه، على فلان، ولم يذكر فى الكتاب أنه ثبت عنده بشهادتهما، ولم يقل: قبلت شهاد تهما، وإنما نقل الشهادة فقط، فهل يجوز للمكتوب إليه أن يحكم فيه ؟ وجهان . هذا كله كلام شُرَيح فى كتابه فى (( أدب القضاء)) ولم أجده بحملته فی غیره، وفیهغرائب وفوائد . • وسيأتى إن شاء الله فى ترجمة شُرَيح قولُ الإصْطَخْرِىّ، فيمن استأجر رجلاً أن يحملَ له كتابا إلى آخر ، ويأتىَ بجوابه ، فأوصل الكتابَ، ولم يكتب المكتوبُ إليه الجواب: أن الحامل الأجرةَ بكالها؛ لأنه لا يلزمه أكثرُ ممَّا عمل ، والامتناع من غيره. قال: وكذا لومات الرَّجُل، فأوصل الكتابَ إلى نائبه، مِن وارثٍ أووصىٍ أجابوه أم لم يُجيبره. إلى آخر كلامه. • قلت: وهى مسألة مليحة، غير أن عندنا وقفةً فى كتاب مرا سلة، يحمله أمين متبرِّغْ مستأجرة(١)، فلا يجد المكتوب إليه، إما لموته، أولغير ذلك، فهل له أن يُوصله إلى وارِتِهِ، أو وصيّه، أو الحاكم، أو أهله، ونحو ذلك، اقيامهم مقامه، أوليس له ذلك، لأن العادة قد تقضى بأن الكاتب لا يعجبه وقوفُ غير المكتوب عليه على ما كتب، وكذلك المكتوب إليه. والذى يقع لى فى هذا أنه إن غلب على ظنِّه أن فى الكتاب ما يكره الكاتبُ ، أو المكتوبُ إليه وُقوفَ غير هما عليه، لم يجز له أن يدفَه إلى من (٢) ذكرناه، ودَ فمه حيثد خيانة تُسْقِط أُجْزَتَه بكالما لو كان مستأجرا. والبَلْوَى تعمُّ بمثل هذا الفرع فَلْيُتَنَبَّه له، فلقد حضر شخص بكتاب إلى آخر وجده غائباً، فأوصله إلى مَن ظنه يقوم مَقامَه؛ لكونه صاحباً له، فأورث ذلك الكتاب فتْنَةً خرَّبت بيت الكاتب والمكتوب إليه، فلا ينبغى أن يُوصَل كتاب مراسلة إلى من يجوِّز العقل كراهيةَ الكاتب أو المكتوب(٣) إليه وُقُوفَ غيرهما عليه، بل ينبغى أن يكون تجريم ذلك مغلّظًا. (١) هكذا فى الأصول، ولمله ((غير مستأجر)) بفتح الجيم. (٢) فى المطبوعة، ز، د: «ما» (٣) فى المطبوعة، ز: ((والمكتوب)) والمثبت من : ج. والثبت من : ج . - ٢٣٩ - ولقد كتب عمُّ والدى، القاضى صدرُ الدين يحيى، وهو على قضاء بِلِبِيس (١) كتابة إلى قاضى القضاة، تقىِّ الدين ابن بنت الأْعَزّ، عندما عُزل ووُلِّىَ قاضى القضاة بدر الدين ابن جماعة، يسأل عن خاطره وفاء(٣) بحقه عليه، فاشتبه الأمرعلى الرّسول، وأوصل الكتاب إلى ابن جَمَاعة، فكان ذلك سببَ عزل عمِّ الوالد، فى فتنةٍ طويلة، لم يكن منشوها غيرَ انِّسال الكتاب إلى مَن ظَنَّ أَنَّه له . وكتب آخر كتابا إلى قاضى القضاة جلال الدين، فجاء الرسول فصادفه عُزِل من مصر، وسافر إلى الشَّام، فأوصل الكتابَ إلى قاضى القضاة إذ ذاك عزّ الدين بن جماعة رحمه الله، فأوجب عَزْلَ الكاتب ، وسقوطَه من عين قاضى القضاة عِزّ الدين، ونقْصان حظه منه. · إلى أن ماتا جميعا، رحمهما الله . • فلا ينبغى أن يكون الرسولُ إلا حكيما، ثم يُوَصَى مع كونه حكيما ، والواو فى قولهم: ((أرسل حكيما ولا تُوصِهِ)) للمحال ، فافهم ما نُشير إليه . ﴿ مسألة صفة توبة القاذف) • حمل أبو سعيد الإصْطَخْرِىّ على ظاهر نَصِّ الشافعى رضى الله عنه، حیث قال فى توبة القاذف: (( والتوبة إ كذابُه نفسَه)) ففعل فيه نظيرَ ما فعله الظَّهريّة: في قوله تعالى فى الظاهر: ﴿ُثُمَّ يَمُودُون ◌ِهَا قَالُوا﴾(٢): فقالوا العودُ باللسان، كذلك قال الإصْطَخْرِىّ: إن كلام الشافعى" على ظاهره، وإنه لا تصح توبةُ القاذف حتى يقول: ((وإنى كاذبٌ فى قَدْفى له بالزّنا)). نقله الأصحاب على طبقاتهم، منهم صاحب (الحاوى)) فى ((كتاب الشهادات)) وذكر (١) فى المطبوعة: ((تفيس)» والمثبت من: ج، ز. وبليس بكسر الباءين وسكون اللام وياء وسين مياة، كذا ضبطه نصر الإسكندرى ، قال: والعامة تقول بنيس ( بكسر الباء الأولى وفتح الثانية) مدينة بينها وبين ف طاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام. ياقوت وفى القاموس ( بلس): بلبيس كفريق. (٢) فى المطبوعة: ((وماله)) والتصويب من : ج، ز . وقد يفتح أوله بلد بمصر. (٢) سورة إنجادلة ٣. وفى الأصول؛ ((ويعودون)) وهو خطأ . - ٢٤٠ - أن أبا إسحاق الَرْوَزِىّ، وابن أبى هريرة خالفاء، وقالا: إكذابُ نفسِهِ أن يقول: ((قذْفى ته بالزّنا كان باطلا» ولا يقول: «كنتُ كاذباً فى قدْفی))؛ لجواز أن يكون صادقاً، فيصير عاصياً بكّذِيه، كما كان عاصياً بقَذْفه. وقد عبر الرَّافعىّ رحمه الله عن هذا فى (( كتاب الشهادات)» فى كلامه على التوبة، بأن قال: لابد من التوبة عن القذْف بالقول: قال الشافعى فى ((المختصر)): ((والتوبة إكذابه نفسَهِ)) فأخذ الإِسْطَخْرِىّ بظاهره، وشَرَط أن يقول: ((كذبتُ فيما قذفتُه، ولا أعود إلى مثله)). وقال الجمهور: لا يكلّف أن يقول: ((كذبتُ)) فربما كان صادقاً، فكيف تأمره بالكذب؟ ولكن يقول: (( القذفُ باطل، وإنى نادم على ما فعلتُ، ولا أعود إليه))، أويقول: (( ما كنتُ مُحِقًّا فى قدْفى، وقد تُبتُ منه))، وما أشبه ذلك. هذا كلام الرافعى، وفيه كلامان: أحدهما: أنه نقل عن الإصْطَخْرِىّ أنه يُشترط أن يقول: ((ولا أعودُ إلى مثله» وهذا لا يُعرَف عنه، ولاهو متفَّق عليه، إنما الذى قاله الإِصْطَخْرِىّ اشتراطُ قوله: ((كذبت) وخالفه الجمهور، ثم هَلْ(١) يحتاج أن يقول فى التَّوبة: ((ولا أعودُ إلى مثله»؟ فيه وجهان أحدهما: لا يحتاج؛ لأن العزْمَ على تَرْكِ مثله يُغْنى عنه، والثانى لا بدَّ أن يقول: (( لا أعود إلى مثله))؛ لأن القوْلَ فى هذه القَّوبة مُعتَبر، والعزم ليس بقول. هكذا حكى أصحابنا منهم صاحب (الحاوى)) وغيره، وامل الوجهين مُفرَّعان على اشتراط ما يقوله الإصْطَخْرِىّ أو مُطْلَقان، فيشترط أن يقول: ((ولا أعودُ إلى مثله))، وإن لم يُشْتَرط أن يقول ((كذبتُ)) كل هذا مُحتَمَل، وبالجملة ليست مسألة الإصْطَخْرِىّ مسألة ((لا أعودُ إلى مثله)) بل تلك مسألة مُستَقِلة، إما من تفاريع قوله وإما مُطَلَقة، ولعله الأظهر. ۔۔ والثانى: لولاشىء واحد لكان ما ذكره الإعْطَخْرِىّ عندى راججاً، أما وجه رجحانه؛ فلأنه ظاهرُ النَّصَ، وَرَّه بأنه قد يكون صادقاً، فكيف يأمره بالكذب، (١) فى المطبوعة: ((هذا)) والتصويب من :: ج، ز .