النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
وقال أبو عبد الرحمن السُّلْمِىّ: سمعت الدَّارَ قُطنىّ، يقول: سمعتُ أبا إسحاق إبراهيم
ابن محمد المُعَدِّل النَّسَوِىّ، المُعَدَّل بمصر يقول: سمعت أبا بكر بن الحدَّاد، وذكرَه بالفَضْل
والدين والاجتهاد ، يقول : أُحدِّث نفسى بما رواه الربيع عن الشافعىّ ، أنه كان يختم
فى رمضان ستين خَتْمة ، سوى ما كان يقرأ فى الصلاة ، فأكثرُ ما قدِرتُ عليه تسما وخمسين
خَتْمة ، وأتيت فى غير رمضان بثلاثين خَتْمة .
قلتُ: وفى ابن الحدَّاد يقول بعضهم (١):
الشافعىّ تفقُّهاً، والأصْمَعِىُّ م تيقُّناً، والتابعونَ نَزَهُدَا(٢)
.
وقال ابن زُولَاق: فى شوال سنة أربع وعشرين وثلاثمائة: سلم محمد بن طُفْج الإخْشِيد
قضاء مصر إلى أبى بكر بن الحدَّاد ، وكان أيضاً ينظُر فى المظالم، ويُوَقِّع فيها ، فنظر
فى الحكم خلافةً عن الحسين بن محمد بن أبى زرعة محمد بن عثمان الدّمشقيّ، وهو لا ينظر،
وكان يجلس فى الجامع، وفى داره، وربما جلس فى دار ابن أبى زُرْعة، ووقّع فى الأحكام
وكاتبَ خُلفاءَ النَّوَاحِى.
وكان فقيها متعبّدا، يُحسِن علوما كثيرة، منها : علم القرآن ، وقول الشافعىّ ،
وعلم الحديث ، والأسماء، والكُنى، وسِيَرَ الجاهلية، والشعر، والنَّسب، ويحفظ شعرا
کثیرا ، ويجيد الشعر . .
ويختم كل يوم، وليلُهُ(٣) فى صلاة، ويصوم يوما ويفطر يوما، ويختم يوم الجمعة
خَتْمة أخرى ، فى ركعتين فى الجامع قبل صلاة الجمعة ، سوى التى يختمها كل يوم .
حسن الثياب ، رفيعها ، حسن المركوب ، فصيحا ، غير مطعون عليه فى لفظ ولا فضل،
ثقة فى اليد والفرج واللسان ، مجموعا على صيانته وطهارته.
كان من محاسن مصر ، حاذقاً بعلم القضاء ، أخذ ذلك عن أبى عُبَيد القاضى .
. إلى أن قال: وكل مَن وقف على ما ذكرناه ، يقول : صدقتَ .
(١) فى الطبقات الوسطى: ((يقول أحمد بن محمد الكحال)). (٢) فى المطبوعة: ((والأصمعى
(٣) فى المطبوعة: ((كل يوم وليلة)) والمثبت من: ج، ز .
تفتنا)) والمثبت من : ج، ز .
(٦ / ٣ - طبقات)

- ٨٢ -
ثم قال : وكان من محبته للحديث لا يدعُ المذاكرة ، وكان ينقطع إليه أبو منصور
محمد بن سعد البَاوَرْدِىّ(١) الحافظ، فأكثر عنه من مُصنَّفاته، فذاكره يوما بأحاديث،
فاستحسنها أبو بكر ، وقال: اكتُبْها لى، فكتبها له، فقال له: يا أبا منصور، اجلس:
فى الصُّفَّةِ ، ففعل، فقام أبو بكر وجلس بين يديه، وسمعها منه، وقال: هكذا يُؤخذ العلم، ..
فاستحسن الناسُ ذلك منه .
وكانت ألفاظه تُتْبَع، وأحكامه تُجْمَع، ورُمِيَتْ له رُقعة فيها:
: والعالم الماهرِ الوجيهِ
قُولَا لجدَّدِناِ الفقيهِ
وغيرِ عَهْدٍ نَظَرْتَ فيهِ
وَرِيتَ حُكْمَاً بغيرٍ عَقْدٍ
وقعْتَ فيها على البَدِيهِ
ثم أبحْثَ الفروجَ لمَّا
فى أبيات ، يعنى أن مادة ولايته من الإخْشِيد ، لا من الخليفة.
وقد أجاب عن هذه الأبيات جماعةٌ .
ثم قال: ولم يزل ابن الحدَّادِ يخلُفُ ابنَ أبى زُرعة فى القضاء. إلى آخر أيامه، وكان
ابن أبى زُرْعَة يتأدَّب معه، ويُعَظِّمه ، ولا يخالفه فى شىء.
قلتُ: وما أحسنَ قولَ ابن الرِّفْعة فى ((المطلب))، فى حق ابن الحدَّاد، بعد ما نصره
فى فَرْعه المشهور بأنه وَهَم فيه، وهو ما إذا أوصى بعْد لرجلين، يعقِق على أحدهما:
القصد(٢) دفع نسبة هذا الإمام الجليل عن الغلط، إلى أن قال: فإنه كما قال الإمام فى حق
الحَلِيمِىّ: إمام غوَّاص، لا يُدرِك كُنْهَ علمِه الغوَّاصون، والبلَدِيَّة علَّة جامعة للنصْرة؟
فإنه مِصرىّ . انتهى .
وليس هو كقول الرّافعىّ فى ((كتاب الطلاق)): إن ابن الحدَّاد فوق ما قال،
إلا أن العُجْب أخذ برِجْله فزّلٌ .
(١) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء فى آخرها الدال، نسبة إلى بلدة بنواحى خراسان، يقال فيه
أبيورد . اللباب ٩٣/١، وفى المطبوعة ((محمد بن سعيد)) والمثبت من: ج، ز.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((: بقصد)» والمثبت من: ج.

-
- ٨٣ -
حج ابن الحدَّاد، ومرض(١)، فلما وصل إلى الجبِّ توفى عند البئر والجَمَيْة:
يوم الثلاثاء ، لأربع بَقِين من المحرّم، سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، وقيل : سنة أربع
وأربعين وثلاثمائة ، وهو يوم دخول الحاجِّ إلى مصر، وعاش تسعا وسبعين سنة وشهورا ،
ثمانين سنة إلا قليلا، وصُلَِّ عليه يوم الأربعاء، ودفن بسفح المقطَّم، عند قبر والدته،
وحضر أبو القاسم الإِخْشِيد، وأبو المِسْك كافور، والأعيانُ جنازته
﴿ومن الفوائد، والملح ، والمسائل عن أبى بكر)
• كادت الملاعنة بين زوجين تقع فى زمانه ؛ وذلك أنه تقدم إليه رجل أنْماطِىّ؟
فيحد بنْتاً له من مَوْلاةٍ له، كان قد أعتقها، وتزوّجها، فشرع أبو بكر فى اللَّان،
وتَهيَّ له؛ وعزم على المضىّ إلى الجامع العَتِيق بمصر، بعد العصر؛ وأن يجلس على المنبر،
ويقيم الرجل والمرأةَ .
وعيَّن واحدا من جلسائه لأن يضرب على فم الرجل بعد فراغه من الشهادة الرابعة ،
وُيُخوِّفَه من قول الخامسة ، ويقول: إنها مُوجِبة .
وعيَّن امرأة تضرب على فم المرأة أيضا عند فراغها من الشهادة الرابعة ؛ وتقول لها
مثل ما قيل للرجل .
وتبادر الناس؛ وازدحموا على الاجتماع ؛ وحضرت الشهود، فسده أبو الذِّ كر
المالِكِىّ الذى كان حا كما بمصر قبله، على شرف هذا المجلس؛ وترفَّق بالرجل حتى اعترف
بالبنت ؛ وسأل الزوجة إعفاءه من الحدِّ .
فلما علم أبو بكر بِفِعْله؛ وأبو بكر من أذكى الخلق قريحة، أمر بأن تُحمَل البنتُ
على كتف أبيها ؛ وأن يُطاف به فى البلد، ويُنادَى عليه: هذا الذى جحد ابنته فاءْرفوه.
وهذا التعزير على هذا الوجه من ذكائه ؛ وقد عمله فى مقابلة ما عُمِل عليه فى
الَكِيدة .
(١) فى الطبقات الوسطى: ((ومرض ح الرجوع)).

- ٨٤ -
·ولأبى بكر فى هذا أسوة بمعلّمه القضاء، وهو أبو عُبید بن حَرْ بُو یه(١) ، فإنه كان پرى
أن الطفل إذا أسلمتْ أمُّه دون أبيه لا يتبعُها فى الإسلام، وإنما يتبع الأب، وهو رأى
شيخه أبى نَور، فأسلمت امرأة ذِمِّيَّة ، ولها ولد طفل، ولم يسلم الأب، ومات، فدُسَّ على
أبى مُبَيد من يسأله الحكم ببقاء كفر الطفل، تبعاً لأبيه(٢)، فتفطَّن إلى أنه إن فعل ذلك
قامت عليه الغوغاء، ونصحه أبو بكر ابن الحدَّاد نفسُه، وقال له: لا تعمل بهذا، وإياك
والخروجَ فيه عن مذهب الشافعىّ. فإنك إن فعلتَ ذلك نالك الأذى من الخاصة والعامة ،
وعَلِم أنه إن لم يفعل خرج عن مُعتَقَده .
فلما جلس أبو عُبيد فى الجامع، اجتمع الخلق بهذا السبب المُبَّت عليه بَلَيْل، وقام
رجل على سبيل الاحتساب، وقال: أيَّ الله القاضى، هذه المرأة أسلمت ، ولها هذا الطفل ،
فيكون مسلما أو على دين أبيه؟ فقال: أين أبوه ؟ وقد كان علم أنه مات ، فقالوا : مات.
فقال: شاهدين يشهدان أنه مات نَصْرانيًّا ، وإلا فالطفل مسلم.
فكثر الدعاء له، والضجيج من العامة، وستر علمه بفهمه .
• ذكر أبو عاصم المَبَّادِىّ أن ابن الحدّاد ذكر فى ((فروعه)) أن الذمِّيّ إذا زنا وهو
مُحصَن، ثم نقض العهد، ولحق بدار الحرب، ثم اسْتُرِقَّ، أنه يُجَم .
قلتُ: ولم أجد هذا فى شىء من نُسخ («الفروع)» التى وقفت عليها؛ بل وجدته فى
شرحها للشيخ أبى على السِّنِجِىّ، وعبارته ((ينبغى أن يُرْجَم)» والواقف عليه لا يكاد
يشك فى أنه من كلام أبى على ، لا من كلام ابن الحدّاد.
قال ابن الحدّاد فى ((فروعه)»: ولو أن وَصيًّا على يتيمٍ وَلِيَ الحكم، فشهد عدلان
يمالٍ لأبى الطفل على رجل ، وهو مُنكِر ، لم يكن له أن يحكم حتى يصير إلى الإمام ،
أو الأمير ، فيدَّعِىَ على الشهود عليه .
هذا لفظه، وعلَّله شارحوه بأنه حينئذ يكون خَصْما ومُدَّعِيّاً للصبىّ، وهو حاكم،
(١) فى المطبوعة: ((حربونة)) والتصويب من : ج ، ز .
الصواب ما أثبتناه.
(٢) فى الأصول: «لأمه)». ولعل

- ٨٥ -
ومَن كان خَصْما فى حكومة لم يجر أن يكون حا كمافيها، كما لا يجوز أن يحكم على غيره
لنفسه؟ وأيضا فإنه لو شهد للصبىِّ الذى هو قَيِّمه بمال لم يُقبل، ومن لا تجوز شهادته
لشخص لم يجز حكمه له .
قال القفَّال فى ((شرح الفروع)»: واختلف أصحابنا فى هذه المسألة ؛ فمنهم من وافقه،
ومنهم من خالفه، لأن القاضى ◌َلى أمرَ الأيتام كلِّهم. وإن يكن(١) وصيًا من قبل، فلا
تُهْمةً. هذا ملخص كلامه فى (( شرحه)) .
والرَّافىّ محَّح أن له الحكم، وعَزاه إلى القفَّل، وتبع فى ذلك الشيخ أبا على ، فإنه
ذكر فى ((شرح الفروع)) أنه سمعه من القفَّال.
واعلم أن ما صححه الرافعىّ غير بَيِّنْ، ولا جمهورُ أُمتنا عليه، بل البَيِّن الذى يظهر
ترجيحُه قولُ ابن الحدَّاد، وقد ذكر ابن الرِّفْعة فى (( الطلب)» أنه الصواب.
قال : والفرق بينه وبين غيره من الأيتام ، أن ولايةَ القاضى إذا لم يكن وصيًا تنقطع
عن المال الذى حَكَّم به بانقطاع ولايته، ولا كذلك الوصىُّ إذا تولى القضاء ، فإن ما حَكَم
فيه لليتيم الذى محت وصيته يُبقِى ولايته بعد العزل ، فقويت التُّهْمة فى حقه ، وضعفت
فى حق غيره .
قلت : وهذا فرق صحيح ، ولاشك أن الحاكم الوصىَّ يتصرف للينيم الذى هو قَيِّه ،
ويجتمع فى تصرفه وصفان ، بينهما عموم وخصوص ؛ كونه حاكما ، وكونه وصيًا ، وحينئذ
فينبغى أن يكون التصرف بگونه وصياً ، وهو وصف لا يحكُم به ، فلا سبيل إلى حكمه ،
إذ لو حكم لكان بكونه جاكما ، ولو حكم بكونه حاكما لاحتاج إلى مُدَّعٍ، ولا مُبَّعِىَ
إلا الوصىّ، وهو هو، فلو كان حا كما لم يكن حاكما، وهو خُلْف آيل إلى دَوْر ، وهذا سر
دقيق أوضحته فى كتاب ((الأشباه والنظائر)) فى قاعدة منع التعليل بِمِلَّتيْن.
وبقىَ فى هذا الفرع تنبيه على عُقدةٍ فى الفرع، لم أر مَن تكلم عليها ، لا تمن شرح
(( الفروع))، ولا من غيرهم؛ وذلك أن ابن الحدَّاد فرض الفرع فى وصِىٍّ وَلِيَ القضاء،
(١) فى المطبوعة: ((وإن لم يكن)) والمثبت من: ج، ز.

- ٨٦ -
فشهد عنده شاهدان ، فاقتضت عبارته تقييدَ المسألة بطَرَ آن ولاية القضاء على كونه وصِيًّاً،
بأن يشهد عنده شاهدان، وتبعه على التقدير(١) مَن تقدم وتأخر ، آخرهم الرافعىّ،
والنَّوَوِىّ ، وابن الرِّفْمة.
فأما القيد الأول، وهو طَرَآن القضاء على الوصاية ، فقد يقال: إنه لا فرق بينه وبين
عكسه، وهذا هو منتهى فهم أكثر مَن بَحَث معه فى المسألة .
= =
والذى ظهر لى أن القاضى إذا أسندت إليه وَصِيَّة؛ فإن كان مُسندها أبا أو جَدًّا، فالأمر
كذلك، فإنه(٢) لم يكن عليه ولاية، وإنما يتجدد بعدهما، فيُقارِن بجدُّدَهما بالوصيَّةُ بجدُّدَها(٣).
بفقدهما، أو نحوه، لكونه حاكما فُيُنظَر هنا فى أنه هل يتصرف بالوصْفين عند مَن تَعلَّل بعلتين،
أو إنما يتصرف بأحدهما ؟ وهو الذى ينصره فى الأصول.
وإن كان مُسنِدها وصيًّاً جُمِل له الإسناد، فَيَحتمل أن يكون كذلك ، ويحتمل
أن لا يتجدَّد له بذلك شىء؛ لأن ولايته من قبل هذا الإسناد ، فإن له مع الأوصياء ولاية.
وهذا الاحتمال هو الذى يترجَّح عندى، لكن يظهر على سياقه(٤) أن لا يصح قبوله
لهذا الإسناد ما دام قاضياً، ولم أجسُر على الحكم به ، فإن تم ظهر به السّر فى تقييد
ابن الحدَّاد.
وأما القيدُ الثانى: وهو قوله ((فشهد عنده شاهدان)) فقد يقال أيضاً: لا فائدة له، بل
لا فرق بین أن یشهد عنده شاهدان أو یحکم هو بعلمه؛ وقد يقال لا يحكم هنا بعلمه جزما ؛
لشدة التُّهمَة ، وما أظنهم يسمحون بذلك ، ولا يسْتَثْنونه من القضاء بالعلم، بل من يجوز
له الحكم فيما يظهر، لا يفرّق بين أن يقضى بالعلم، أو بالبينة، كسائر الأيتام، وسائر
الأفضية .
نعم، عبارة ابن الحدَّاد ((يشهد عنده شاهدان))، وقد اختصرها الرافعى" فقال: هل له:
(١) فى المطبوعة: «التقرير)) والمثبت من: ج، ز. (٢) فى المطبوعة: ((فإن)) والتصويب من:
ج، ز. (٣) فى ج: ((تجددها)) والمثبت فى المطبوعة، ز .. (٤) فى المطبوعة: ((مسافة)) والمثبت
من : ج ، ز .

- ٨٧ -
أن يسمع البينة، ويحكم؟، ولو اقتصر على قوله: ((هل له أن يحكم))، لأفاد أنه هل يسمع
البيَِّةُ، لأن مَن جوّز سماعَ البِيِّنَةَ جوَّز الحكم .
وأمله أشار إلى أن قول ابن الحدَّاد ((فشهد عنده شاهدان)) ليس على ظاهره، إذلا يقول
أحد إنبما يشهدان عنده على وجه التأدية، ثم لا يحكم ، وإنما المراد بشهادتهما عنده
اختيارُهما إياه، فقول الرافعىّ (( هل له أن يسمع البيِّنّة)) من هذا الوجه خير من قول ابن
الحدَّاد: ((فشهد عنده شاهدان» لإنهائها أنه يسمع البيِّنَة ولا يحكم، لكن قول ابن الحدَّاد
(شاهدان)) خير من إطلاق الرافعىّ ((البيِّنَّة)) لأنها قد توهم أن الشاهد والمين هنا مدخلًا،
ولا يمكن، لأنه لو كان، لسكان الخالف هو، ولا سبيل إلى أنه يحلف ويحكم، لأن الحالف
غير الحاكم، ولأن الولىَّ لا يحلف.
وللرافعىّ أن يقول. إنما عنيت بالبيِّنَة الكاملةَ، وهى شاهدان.
• وأما قول ابن الحدَّاد: «حتى يصير إلى الإمام أو الأمير» فقد يقال: من الذى يعنيه
بالأمير ؟ فإن الأمير قد يُطلق ويراد به أمراء السكر، الذين لا حُكْم لهم، وإليه الإشارة
فى مسألة ابن القَّطَان، وابن كَجّ(١) فيما إذا دُعِىَ الشاهد إلى أمير أو وزير، هل له تأدية
الشهادة عنده(٢) ، أولا؟ لأن تأدية الشهادة إنما هو للحكام ، فأطلقا الأمير على من ليس
حاكم.
وقد يطلق ويراد به الحاكم، كقولنا: أمير البلد .
والأظهر أنه أراد الثانى ؛ فإن الأول لا حكم له، والمراد أمير من قِبَل الإمام الأعظم،
جُعِلٍ له الحكم ، وكذلك عبَّر الشيخ أبو على عن هذا الغرض، بقوله: ينبغى للحاكم
أن يأتى إلى الإمام الأعظم، أو الأمير الذى ولاء القضاء، أو إلى حاكم آخر. انتهى.
• وهذا على مصطلح بلادهم ، فى أن أمراء البلد يوَلوُّن القضاة ، وقصد فى هذا التوقّف ،
فى أنه هل يدَّعِى هذا الحاكم الذى هو وَصىٌّ عند خليفته على الحكم ، أولا ؟ لكونهخليفة،
(١) ابن كج: يوسف بن أحمد بن كج الشهيد، قاضى الدينور، وعالمها. المشتبه ٥٤٥ ..
(٢) فى ج)، ز: (( عنه)» والمثبت فى المطبوعة.

- ٨٨ -
وفيه خلاف، صرَّح به الشيخ أبو علىّ، وغيره فى هذه الصورة ، وصرح به الرافعىّ ،
وغيره، فيما إذا امتنع حكم الحاكم لنفسه ، أولا ؟ يعارضه: هل له أن يتحاكم إلى خليفته؟
(فرع ادّعى فيه تناقض ابن الحدَّاد)
وأنا جامع أطرافه لتبدُّدِها فى كلام الرافعى رحمه الله ومُلخِّصُ القولَ فيه بحسب
ما اجتمع لى .
• إذا وقعت الفُرقة قبل الدخول بين الزوجين، لا بسبب من واحد منهما، فهل تُجْعَل
كأنها واقعة بسبب الزّوْجة؟ فيسقط المهرُ بالكُليّة، أو كأنها واقعة بسبب من جهة الزوج؟
فيشطٍ .. (١) .
هذا أصل يقع خلافيا بين ابن الحدّاد والقفال رحمهما الله، ابن الحدّاد، يقول بالأول
أبدا ، والقفال يقول بالثانى، ولعله الراجح عند الرافعىّ تأصيلاوتفريعا، أما تفريعا فلماستراه
عند ذكر الصُوَر، وأما تأصيلا فلإطلاقه فى ((باب تَشْطير الصَّداق)) أن مَوضِعَه كل فرقة
لا بسبب من المرأة، لكن يُشبِه أن يكون مراده هنا بالعام الخاص، أى بكل سبب من
جهة الزوج، بدليل أنه قابله بقوله: ((فأما إذا كان الفِراق منها ، أو بسبب فيها ) ويكون
قد سكت عما إذا لم يكن من واحد منهما ، وفيه صور .
• منها:
إذا تزوَّج جارية مُورَّثة مارية أبيه ، أو أخيه ، أو عمه ، أو غيرهم ، فمات السيد
وزوجها وارث؛ إما كلَّ التّرِكة ، أو بعضها، انفخ الفِّكاح، لأن النكاح والمِلْك
لا يجتمعان .
وأما المهر إذا كان الموت قبل الدخول ، فقال ابن الحدَّاد: يسقط . وهذا بناء على
أصله؛ لأن الفسخ لم يكن من قِبَل الزوج، وإنما دخلت فى مِلْكه بالميراث، أحَبَّ أو كَرِه.
قال الشيخ أبو على": واشهدا(٢) على قول المرأة مشترى الزوج من سيده قبل الدخول
(١) فى المطبوعة: ((لينظره)) والمثبت من: ج، ز .. (٢) كذا بالأصول.

- ٨٩ -
سقط؛ لأنه لم يكن للزوج فيه صنع ، ولذلك (١) لو وجَدتْ بالزوج عيبا قبل الدخول ،
واختارت الفَسْخ سقط المهر، كذلك مثله فى مسألتنا ..
وقال القفَّال، ومن ((شرح الفروع)) له نقلت: هذه الطريقة يسلكها صاحب الكتاب،
يعنى ابن الحدَّاد، فى مسائل كثيرة، فتقول (الفروع)): إذا انفسخ النكاح ولم يكن
الزوج(٢) لا نفساخه مُتسيِّبًا فلا مهر عليه، وهذا عندى غلط ، بل الواجب أن يقال : إذا
انفسخ النكاح، ولم تكن المرأة سببا فى الفسخ، فلها المهر. انتهى. واستدل بما سنذكره.
وهذه مقالة القفَّال المَرْوَزِىّ، صرَّح بها كما تراه فى هذه المسألة، وفى نظائرها،
ونقلها عنه فى هذه المسألة القاضى أبو الطيب الطّرِىّ فى ((شرح الفروغ)» كما سنحكى
كلامه، ومع ذلك لم ينقلها عنه تلميذه الشيخ أبو علىّ فى هذه الصورة ، بل قال: ورأيت
بعض أصحابنا ، يقول: لا يسقط كلُّ المهر، فمن العجب أنه يخفى(٣) عنه مذهب شيخه،
مع نقله عنه نظيره فى نظائر المسألة! فلقد قضيتُ من هذا العجب، وكاد(٤) يُوجِب لى
توقُّفاً فى العَزْوٍ إلى القفَّل، ولكنى رأيتُهُ قد أفصح به فى ((شرح الفروع)) إفصاحا ،
ونقله القاضى أبو الطَّيِّب عنه صريحا، ونقل الشيخ أبو على عنه كما سترى فى نظائره مثلَه،
فاسْتُمَّ لى قضاء العجب:
ثم الأرجح من هذين الوجهين عند الرافعىّ قولُ القفَّال، كما ذكره فى ((كتاب
النكاح)) فى ((باب نكاح الأمة والعبد)) قبل فصل ((الدَّوْر الحكمىّ))، وهو أيضا لم(٥)
يُفصِح بذكر القفَّل، ولكن حكى الوجهين، وعزا الأول لابن الحدَّاد، ورجّح الثانى ،
وعلى هذا الراجح يكون النصف تَرِكَةً تُقْضَى منه الديون، وتُنفَّذُ الوصايا؛ فإن لم يكن ،
سقط إن كان النكاح(٦) جازا، لأنه لا يثبت له على نفسه، وإلا سقط نصيبه، وللآخر
نصيبه . وسنذكر توجيه هذا الوجه من كلام القفّل، ونتكلم عليه .
(١) فى ج: ((وكذلك)) والمثبت فى المطبوعة، ز. (٢) فى المطبوعة، ز: ((الزوج)) والمثبت
من: ج. (٣) فى المطبوعة: ((لا يخفى)) والمثبت من: ج، ز. (٤) فى المطبوعة: «وكان»
(٦) فى ج ، ز :
(٥) فى ج، ز: ((لمن)) والمثبت فى المطبوعة .
والمثبت من : ج ، ز .
«التاكح)» والمثبت فى المطبوعة.

- ٩٠ -
• ومنها: إذا تزوج ذمِّىٌّ ذَمِّيَّةً صغيرة من أبيها، ثم أسلم أحدٌ أبويها قبل الدخول ،
وتبعته فى الإسلام، فانفسخ النكاح.
قال ابن الحدَّا: يسقط المهر، لأن سبب فساد النكاح لم يوجد من الزوج.
وقال الشيخ أبو علىّ: قال بعض أصحابنا: لها نصف المهر، لأن الفسخ وإن لم يكن
من الزوج فليس منها أيضا، وإذا لم يكن لها صُنْع فى الفِراق لم يسقط كلُّ الهر.
قلتَ: وقائل ذلك هو شيخه القفَّل، فمن العجب كونه لم يصرّح باسمه، وكذلك
حكى الإمام المقالة عن بعض الأصحاب، قُبيل ((باب الصَّاقِ)) ولم يصرّح باسم القفّال
أيضا، فمن أعجب العجب تصريح القفال بمقالةٍ فى كلامه أطْنب فيها فى ((شرح الفروع)»
ثم لا يحكيها عنه الحاكون القليل والكثير من كلامه ، الحريصون على البعيد والقريب
من أنفاسه ، العارفون بغالب حركاته فى الفقه وسكناته !
وهذه عبارته فى « شرح الفروع»: إذا تزوج نصرانىّ صغيرة، ابنة كتابيَّيْن،
فأسلم أحدُ الأبوين، اتفسخ نكاحُها، لأنها غير مدخول بها، وحُكِمٍ لها بالإسلام ،
الإسلام أحد الأبوين .
ثم قال صاحب الكتاب: لا مهرَ لها على الزوج؛ لأن الزوج لم يكن سببا فى الفسخ.
وهذا غلط، وهو لا يزال يسلك هذه الطريقة، بل يجب أن يقال: إذا لم يحصل الفسخُ
من جهة المرأة فلها المهر ، سواء جاء الفسخ من جهة الزوج ، أو من جهة غيره. انتهى .
ثم ذكر دليله على ذلك، وسنذكره.
ولم يحكِ القاضى أبو الطَّيِّب فى ((شرح الفروع)) عن القفّال هنا شيئاً، وإنما عزا
هذه المقالة إلى بعض أصحابنا، كما فعل الشيخ أبو علىّ، والإمام رحمهما الله تعالى.
والقاضى أبو الطَّيِّب فى أوسع العُذْر، فإنه أكبر من أن يُحْكِىَ مقالات ( القفّال)
وحكايتُه فى مسألة الميراث عنه مما يُسْتغرَب، وإنما العجب إغفال الشيخ أبى علىّ، والإمام
ذكرَ القَقَّال، الذى قاله فى كتابه، وحكاه عنه قاضى العراق، فيالله العجب، عراقىٌّ يحكى
مقالة خُراسانِيّ، لا يحكيها أصحابُهُ عنه! مع ثبوتها عليه، وهذا عندى من ◌ُقَد المنقولات.

- ٩١ -
وهذه(١) المسألة لم يصرّح بها الرافعىّ فى ((كتابه))، وإنما جزم فى ((باب المتعة))
فى ذَمِّيَّة صغيرة تحت ذمِّيٍ أسلم أحدُ أبويها، فاتفسخ النكاح، أنه لا متعةً، كما لو أسلمت
بنفسها . وهذا يوافق ما رجَّحه فى مسألة الميراث، ويستمر على مِنْوالٍ واحد فى وِفاق
التقَّال .
• ومنها: إذا أسلم على أمٍّ وبنتها، ولم يدخل بواحدة منهما، تميََّت البنتُ،
واندفعت الأمُّ على الصحيح ؛ بناء على صِحَّة أنكِجتهم .
وفى قولٍ : يَتَخَّ .
ثم قال ابن الحدَّاد: إن خيَّرناه فلُفارَقَةَ نصفُ المهر؛ لأنه دفع نكاحَها بإمساك
الأخرى ، وإن قلنا تَتَعيَّن البنتُ فلا مهرَ للأم ؛ لاندفاع نكاحها بغير اختياره .
وقال القفَّل فى ((شرح الفروع)) مانصه: وقد قال الشيخ أبو زيد، والشيخ أبو عبد الله
الخِضْرِىّ، وأصحابنا: هذا خطأ على أصل الشافعىّ .
وينبغى أن يكون الجواب على عكس ما قاله فى القولين جميعا عندى ، فإذا قلنا: له الخيار.
فاختار إحداهما فلا مهرَ للثانية ، وإن قلنا : لا خيار ، ويمسك البنتَ ، ويفارق الأم .
فلها المهر .
والحال فى تقرير هذا، ونقله عنه تلميذه الشيخ أبو على فى ((شرح الفروع)) سماعاً،
فقال: وسمعت شيخى رضى الله عنه ، يقول: الجواب على عكس ما ذكره صاحب الكتاب.
واندفع فى ذكر كلام القفَّال، ولم يذكر أبا زيد، ولا الخضْرِىّ، فعرفت من ذلك أنه
لم ينظر ((شرح شيخه على الفروع))، وإنما كانوا يتَّكِلُون(٢) على حفظهم ، وما يسمعونه
من أفواه مشايخهم رضى الله عنهم .
وكأن الرافعىّ اقتصر على النظر فى ((شرح الشيخ أبى علىّ)) فإنه نقل المسألة عن القفَّال،
وغيره، وأشار بقوله ((وغيره)) إلى ترجيحه، ولو وقف على ((شرح القفّال)) لأفصح
(١) فى المطبوعة: ((وبالجملة فهذه)) والمثبت من ج، ز. وكلة: «وبالجملة) مضروب عليها فى : ج
(٢) فى المطبوعة: ((يتكلمون)» والمثبت من ج، ز .

- ٩٢ -
بذكر أبى زيد، والخِضْرِىّ، وقد نازعهم القاضى أبو الطَّيِّب الطّرِىّ، ورجَّح قولَ
ابن الحدَّاد ، وأطال وأطاب.
والنزاع فى هذا الفرع عائد إلى الأصل المتقدِّم، وربما زاد أن المنازِع يدَّعى أن إسلامَه
سبب لاندفاع نكاح الأم ، فالفُرْقة من جهته، ولعلنا نتكلم على ذلك فيما بعد .
• ومنها: رِدَّتُهُما معاً. لم يذكر الرافعىّ هذه المسألة إلا استطرادا فى ((باب نكاح
المشركات)» أشار إلى الوجهين فيها ، وفيها ثلاثة أوجه :
أحدها ؛ إضافة الفُرقة إلى الزوج ، فيتشطَّ .
· والثانى، إضافة الفرقة إليها؛ لأنها أتت بالجناية التى لو انفردَتْ سقط حقّها، فإذا انضم
إليه جنايةُ الغَيْر لا يُؤْثِّر فى ذلك، كما لو قال: اقطع يدى، فقطع . وهما مشهوران .
قال الرُّوبَانِىّ : والأول أظهر .
والثالث، حكاه الماوَرْدِىّ، وتبعه الرُّوبَانِىّ: لها رُبع المهر؛ لاشتراكهما فى الفسخ،
فسقط من النصف نصفُه؛ لأنه فى مقابلة رِدَّة الزوجة ، وبقى نصفُه، لأنه فى مقابلة رِدَّة
الزوج .
والمسألة شهيرة ذكرها الأصحاب فى ((باب ارتداد الزوجين)) وهو باب عقده الشافعى
رضى الله عنه فى ((كتاب النكاح)) قبل ((باب طلاق المشرك)) وبعد ((نكاح المشركات)»
والرافعىّ تبعا للغزالىّ لم يذكر هذا الباب بالكُلِّيّة، فن ثَمَّ لم يستوعب مسائلَه.
وذكر الرافعيّ أيضا ارتدادَهُ) معا فى المتعة، وصحّح أنه لا متعة .
واعلم أن الوجهين جاريان فى النّشْطير، مشهوران فيه، وإن لم يذكرهما الرافعىّ
إلا استطرادا.
وقال ابن الرِّفْعة فى ((باب نكاح المشركات)): إذا ارتد الزوجان معا قبل الدخول،
ففى تَشْطير المهر، (١ إحالةً على رِدَّته، أو سقوط١) كله إحالةً على رِدَّتها ، وجهان مشهوران،
وربما يُعْزَى الثانى منهما لابن الحدَّاد.
(١) فى المطبوعة: ((أحال على ردته، أو سقط)» والمثبت من: ج، ز.

۔
بـ ٩٣ -
قلتُ: وهو جارٍ على أصله، وإذا تأمَّلْتَ ما ذكرتُه علمتَ أن القُرْقة قد تكون من
جهته ، وقد تكون من جهتها ، وقد تكون من جهتهما ، وقد تكون لا من جهة واحد
منهما. أربعة أحوال لم يذكر الرافعىّ فى ((باب النَّشْطير)) إلا الأوَّلْيْن فقط.
فإن قلتَ : قد قال فى باب التَّشْطير: موضعُ النَّشْطير كلُّ فُرْقة تحصُل لا بسبب من
المرأة، وهذا يشمل ما إذا كانت لا بسبب منهما (١)، ثم مثَّلَّ له بما إذا أرضعت أمُّ الزوجة
الزوجَ ، وهو صغير. إلى آخر ما ذكره .
قلتُ: مسألة الرَّضاع سنتكلم عليها، وقولى: (( لا بسبب من المرأة)) إنما نعنى به إذا
كانت من جهة الزوج، بدليل قوله بعده: « أما إذا كان الفراق منها ، أو بسبب فيها».
وبالجملة لا تصريح من الرافعىّ فى ((باب التَّشْطير)) بهاتين الحالتين؛ إنما أشار إليهما
فى (( باب المتعة)) وفى ((باب نكاح العبد والأمة)) ولو جمع شَمْل النَّطائر فى فصل واحد
كان أولى، بل لم يصرِّح بمسألتين عظيمتين بين الأصحاب: ردَّتُهُما معا، هل تُشْطِر؟ وإن
كان ذكر أنها هل تُسقِط المتعة؟ وإسلام أبى الزوجة الصغيرة إذا انفسخ نكاحها ، هل
يُشْطِّ؟ وإن كان ذكر أنها هل تسقط المتعة؟ وإسلام أبى الزوجة الصغيرة إذا انفسخ
نكاحها هل يُشطِر؟ وإن كان ذكر أنه هل يمَّتِّع؟
إذا عرفتَ هذا كلَّه فقد تبيَّن لك أن ابن الجدَّاد يجعل الفُرْقة، لا مِن واحد منهما ،
مُسقِطَة مُلْحَقة بما إذا كانت من جهتها، والقفَّال يخالفه، ويجعلها مُشَطَّة مُلْجَقة بما إذا
كانت منه .
ثم يقول ابن الحدّاد: ومن صور القاعدة، أن يرث الزوج بعضَ زوجته ، وهذا
تصوير لا بُخالَفَ فيه، وإن أسلم على أمّ وبنتها، وإن سلم (٢) فتتبعه الزوجة، وهذان(٣)
يُنازَع فيهما تصويرا كما ينازع فيهما حُكما، فيقال: لم يكن إسلامُه على أم وبنتها، وإن(٤)
(١) فى المطبوعة: ((منها)) والمثبت من: ج، ز. (٢) كذا بالأصول. (٣) فى المطبوعة:
((( وهذا)» والثبت من: ج، ز. (٤) فى المطبوعة: ((وإنما)) والمثبت من: ج، ز١٫٠ ..

- ٩٤ -
قلنا يُدِيمِ نكاحَ البنت، وتندفع الأم، فهى فُرقة كائنة من جهته؛ لأنه رُّبما (١) صار
بإسلامه، وإسلامُه تبعا؛ لأنها فرقة كائنة من جهتها.
ونحن نلخص القول فى المقامين. أما المقام الأول، وهو دعوى ابن الحدَّد أنَّ الفُرْقَة
لا مِن واحد منهما مُلحَقة بالواقعة منها فيسقُط، فلم يُحتَجَّ عليه بأكثر من أن الفسخ
لم يكن من قِبَله، بل هو قَبْرِىٌّ أحبَّ أو كَرِهِ.
وللقَقَّال أن يقول له: لِمَ قلتَ: إنه إذا لم يكن من قِبَله لا يُلحَق بما يكون مِن قِبَلِه؟
فليس قولك: لا يُشطِّ لكونه ليس من قبله، ما يبُدُ مِن قولنا يشطِّر؛ لكونه ليس
مِن قبلها ، بل التَّشطير، مُعتضِد بالأصل ؛ فإن الأصل بعد تسمية الصَّداقِ وجوبه ؛
فلا يسقط إلا النّصف للفُرْقة قبل الدخول، ويبقى النِّصف الآخر بالأصل، ما لم يتحقَّق زوالُه
بتحقُّق كونه من جهتها .
• واستشهد القفّال لعدم سقوط النَّصف بمسألة الرَّضاع، وغيرها، فقال فى ((شرح
الفروع)»، مشيرا إلى قول ابن الجَدَّاد: هذا عندى غلط، بل الواجب أن يقال: إذا
انفسخ النكاح ، ولم تكن المرأة سبباً فى الفسخ فلها المهر، ألا ترى أن الرجل إذا تزوَّج
إمرأة، وتزوج أبوه أمَّها؛ فغلط الابن، فوطئ امرأة الأب، وهى أم امرأة الابن ،
. انقسخ نكاح امرأة الابن بوطء أمِّها بشبهةٍ، ووجب لها المهر؛ لأنها لم تكن سبباً للفسخ.
• وكذلك: لو أن رجلا كان له امرأتان، إحداهما كبيرة، والأخرى صغيرة، فأرضعت
الكبيرة الصغيرة، انفسخ نكاح الصغيرة، ووجب لها على الزوج نصفُ المهر، وليس الزوج
ها هنا سبباً للفسخ، إلا أن الفسخ لمَّا لم يكن بسببٍ من المرأة وجبَ لها المهرُ.
• فكذلك فى مسألة الكتاب(٢) إذا تزوج جارية أبيه، فمات أبوه وملكها اتفسخ
النكاح، وعليه المهر؛ لأن المرأة لم تكن سبباً للفسخ؛ إلا أن مسألة الرَّضاع تباين هذه
(١) فى المطبوعة: ((إنما)» والمثبت من: ج، ز ..
(٢) فى المطبوعة: ((الكتابى)) وهو خطأ، صوابه من: ج، ز ..

- ٩٥ -
المسألة من وجْهٍ ، وهو أن فى هذه المسألة إذا غَرِم المهر ، فليس له أن يرجع على الكبيرة
بِمَا غَرِم .
• والفرق بينهما أن موت الإنسان لا يكون باختياره، ولا ينتمى إلى جناية ؛ فلذلك
لا يُغَوَّم المهر، وأما الكبيرة إذا أرضعت الصغيرة، فإنها تنتمى إلى جناية، فلذلك يُغرَّم
المهر، حتى إنها لو أرضعت من غير أن تتسبب فى الإرضاع إلى جناية، سقط عنها الغُرْمُ أيضا،
مثل أن يرى الصغيرة مُلقاة فى موضع، لو لم تُرْضِعْها خِيف عليها التَّلَفُ، ولم يكن بقُرْبها
مَن يتعهدُها، فأرضعتْها، اتفسخ النكاح، ولا نُرْم عليها؛ لأنها لا تُنُسَب إلى جناية
فى إرضاعها إياها، فصار ذلك كما لو ديَّت الصغيرةُ إلى ندى الكبيرة، فارْتَضَعت وهي نائمة،
انفسخ النكاح، ولا غُرْم عليها، وعلى الزوج المهر، وإنما لم يجب المهر فى هذه المسألة،
لوجود فعلٍ مِن الكبيرة، وسببٍ من الصغيرة، فيجب المهرُ إذا مات الأب فملك جاريته
المنكوجة، إذا لم يحصل منها سببٌ فى الفسخ. انتهى كلام القفَّال.
ثم أعاد نظره(١) بعد ورقات، فى مسألة ما إذا أسلم أبو الصغيرة، وعزا ما ذكره
من أنه لا يجب الغُرْم على كبيرة أرضعت صغيرة وقت الضرورة ، إلى أصحابنا ، فقال :
قال أصحابنا: وذكر المسألة. وهى مسألة حسنة غريبة، لا أعتقدها مُسلَّة، وقد عرفتَ
ما ذَكَره ، وحاصلُهُ الاستشهاد على ما ادّعاء بمسألة الرّضاع .
وقال القاضى أبو الطَّيِّب الظَبَرَىّ: هذا الذى قال أبو بكر القفَّال واضح، ومن قال
بقول صاحب ((الكتاب)) فإنه يقول: إذا كان الفسخ بالشرع سقط حقُّها؛ ألا ترى إذا
تزوَّجها وكان النكاح فاسدا بالشرع وجب أن يُفرَّق بينهما ، ولا حقَّ لها ، إذا كان قبل
الدخول بها؛ لأن التَّحريم والفسخ بالشرع ، فكذلك ها هنا .
فإن قيل: إذا كان النكاح فاسدا ، فإن المهرّ لم يجب.
قيل له : إنما لم يجب لأن التَّحريمَ والفسخَ بالشرع، وهذا المعنى موجود ها هنا.
ويخالف هذا ما ذكره مِن وطء الأب، وإرضاع الكبيرة؛ لأن ذلك ليس من جهة
(١) فى المطبوعة: ((نظيره)) والمثبت من : ج، ز.

- ٩٦ -
الشرع، وإنما هو بفعل آدىّ يتعلق به الضَّان؛ ولهذا نقول: إن الزوج يرجع على الأب
بنصف المهر، وكذلك يرجع على المُرضِعة، فسقط ما قاله. انتهى كلام [القاضى](١) أبى
الطَّيِّب ثم أعاد مثلَه فيما بعد .
وأقول: لا حاجة إلى استشهاده بالنكاح الفاسد، وفيما ذكره من الفرق كفاية. فلا بن
الحدَّاد أن يقول: إنما أقول بالسقوط فى مُوجِب شِطْرِ يَقَرُّ قرارهُ على الزوج، أما مالَه.
مَرَةٌ(٢)، وما الزوجُ فيه إلا طريقٌ فلا أمنعه، وهذا فرق واضح ، ويكون عنده هكذا
الفُرقة الواردة لأمر منهما إذا آلت إلى تغريم الزوج شِطْرا لا يرفع به، لا(٣) يوجب عليه.
شيئا ، بخلاف ما إذا لم يكن إلا طريقا حسب ، فهذا ملخص الكلام على أصل القاعدة ،
وهى مُصوّرة تصويرا واضحا فى مسألة الميراث .
أما إسلام الأب فتنْبعه الزوجة، أو إسلام الكافر على أمّ وبنتها ، فمن قال : كل
فُرْقة لا تَرِد من جهة المرأةُ تُشْطِّر - سواء أوردت من جهة الزوج أم لم تُنسَب إلى واحد
منهما - وهو الفقَّال، وقيله أبو زيد والخضْرِىّ، وبعده الرافعىّ فيما يظهر، ومن تبعه ،
فيقول بالتشطير لا محالة، (4)وأما من قال بقول٤) ابن الحدَّاد: إن كل فُرْقة لا تَزِدَ من جهة
الرجل تسقط، سواء أوردت من جهة المرأة، أم لم تُنْسَب لواحد منهما، فقد نقول فى
هاتين المسألتين: إنها فُرْقة لا مِن جهة واحد منهما ، ويحكم بالسقوط ، وبذلك صرح ابن
الحدّاد، وقد نقفُ وَندَّعى(٥) أنها فرقة من جهتها. فمن ثَمَّ يُقال لابن الحدَّاد؛ اذهب(٦)
إنا ◌ُسلِّمْ(٧) ما تدَّعيه من الأصل، لكن لا نُسلِّم أن الفُرْقة فى هاتين الصورتين لا من
واحد منهما، بل هى منها:
(١) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة، ز: «مردود» والمثبت من: ج.
(٤) فى المطبوعة: ((وأجاب قال يقول»
(٣) فى المطبوعة: (( ولا)) والمثبت من : ج، ز .
وفى ز: ((وأجاز قال بقول)). والمثبت من : ج .
(٥) فى المطبوعة: ((وقد نصف ويدعى ))
(٧) فى المطبوعة: ((مسلم)»
(٦) كذا بالأصول، ولعلها: ((هب)».
والمثبت من ج .
والمثبت من : ج ، ز .

- ٩٧ -
واعلم أن مسألة إسلام الرجل على أمٍّ وابنتها قد أفصح القفَّال فيها بتغليط ابن الحدَّاد،
وزعم أنه عكس التّفْريع ؛ فإنه قال: إن قلنا باستمرار نكاح البنت كما هو الصحيح سقط
نكاح الأم ، بناء على أصله، أنها فُرْقة ورَدت بالشرعِ قَهْرية، فلا تُشْطِّر، وإن قلنا
يتخَيَّر ، فالمفارقة منسوب إليه(١) اختيار فراقها. فقال القفَّال ومتابعوه: بل الأمر
بالعكس، بل الجواب على عكس ما ذكره، إن قلنا بصحة أنكحتهم ، فقد أفدنا نكاح
الأم بكل حال ، للعقد على البنت، وحينئذ ففسْخ النكاح إنما وقع بإسلامه وإسلامها جميعا،
والفسخ إذا وقع قبل الدخول بسبب يشترك فيه الزوجان يجب المهر ، كما لو تخالعا فلا يسقط
المهر، بل يتشطّر، وتجب الُدْعة.
وأما على القول الذى يقول: يُمسِك أيتهما شاء. فإذا أمسك إحداهما جعل الثانية
كأن لم ينكحْها قطُّ، فلا مهر، ولا متعة، ويجوز لابنه أن يتزوَّج بها ، ويكون بمنزلة
مَن لم يعقدْ عليها . هذا حاصل ما ذكره.
وقال القاضى أبو الطَّيِّبِ الطَّبَرِىّ، منتصرًا لابن الحدَّاد: وهذا ليس بصحيح ؟
لأنه على القولين جميعا جعل الاختيار إليه، والوُصْلة والفُرْقة إلى إرادته، فمن اختارها
مِن أكثر من أربع، ومن المرأة ، وعمّتها، أو خالتها، فنكاحها صحيح؛ ومن فارقها مِنهنَّ،
وقلنا إنها بمنزلة من لم يعقد عليها، فإنما يصير بهذه المنزلة باختياره، وقد كان يمكنه أن يقيم
على نكاحِها باختياره إياها، فأوجب عليه نصف المهر بذلك ، وأجرى مجرى المطلَّق، لهذه
العلة ، ويفارق(٢) المفكوحة نكاحا فاسدا فى الإسلام، فإنه يجب أن يُفرَّق بينهما،
ولا اختيار له فيها . فبان(٣) الفرق بينهما.
هذا كلام القاضى أبى الطَّيِّب، وهو مُحتمَل جيّدٌ، يحتمل أن يقال: عدم إمساكه
الواحدة مع قدرته، ولكن الشارع له من إمسا كها بمنزلة طلاقها، ويحتمل ألا يقال به(٤).
(٢) فى المطبوعة: (( ومفارق)» والمثبت
(١) فى المطبوعة: (إلى)) والمثبت من : ج، ز .
من: ج، ز. (٣) فى المطبوعة: (فيان)) والمثبت من: ج، ز. (٤) فى ز: « ه)» والمثبت
من : المطبوعة ، ج .
(٧ - ٣ - طبقات)

- ٩٨ -
وما أظن ابن الرِّقْعة وقف على كلام القاضى أبى الطَّيِّب هذا؛ فإنه ذكر نحوه بحثاً
لنفسه، ولو وقف عليه لاستظهر به، فإن ابن الرِّفعة قال فى ((باب نكاح المشركات»
فيما إذا أسلم على أختين، وطلَّق كل واحدة ثلاثا، وقد نقل عن ابن الحدَّاد التغيير بينهما ،
مع كونه يميل فى أنكحة الكُفّار إلى الوقف، وأن مقتضاه ألا يجب مهر، وقد حكى عنه
الرافی إیجاب المهر ، وأن قول الوقف يناسبه ألا يجب مهر.
● قال ابن الرِّفْعَة: قد يكون مأخذُ ابن الحدَّاد فى إيجاب المهر للْمُنْدَفِة، وإن بان فساد
النكاح فيه، كونَه عَّنها للفراق مع صلاحيتها للبقاء، باختياره الأخرى، مع أنه لا ترجيح،
ومثلُ(١) ذلك وإن كان جائزا فيُناط به الإيجاب، على رأى [بعض](٣) الأصحاب فيما إذا
أفاق المجنون ، أو طُهُرت الحائض، وقد بقى من الوقت ما يتّسع لها، أو للظهر فقط،
أو بقى منه ما يُدرِك به المصر، وهو ركعة، فإنا نلزمه الظهر والعصر بإدراك أربع ر کمات،
على رأى صاحب (( الإفصاح)) ويإدراك ركمة فقط على رأى غيره، وهو الذى قيل: إنه.
المُصحَّح فى المذهب ، وكل ذلك مع قولنا: إنه لو أدرك دون ذلك ، لا يكون به مدركا.
لواحدة من الصَّلائين، وإذا تأمَّلت ذلك وجدت إلزامه للصَّلاتين بما يلزمه به إحداهما،
إنما هو ، لأن كل واحدة منهما تقبل أن تُوقَع فى ذلك الوقت على البدل، لا مع العيّة
فكذا فيما نحن فيه، جاز أن يتعلق الإيجاب بالقبولية على البدل ، وإن لم يمكن (٣) الجمع،
ويصح هذا المأخذ إن كان يقول بأنه إذا أسلم على أكثر من أربع، وأسلمْنَ معه أنه يجب
لُندِفِعات باختياره لغير هن الشِّطر؛ فإن لم يقل به فلا تمام ، والظاهر أنه يقول به . انتهى.
وما ذكره من أنه قد يكون مأخذ ابن الحدَّاد قد عرفت أن القاضى أبا الطّيِّب قاله،
وللبحث فيه مجال ، قد يقال: تعيين الفراق فيمن له أن يُعيّن فيها البقاء بمنزلة الطلاق،
وقد يقال: بل إذا جُعِل له ذلك ، فقد جُعل له أن يُعيّن فيها انتقاء الزوجية بالكلية ، فمن
أين المهر؟ فلُتأمَّل فى ذلك، فإنى لم أُشْبعْه بحثاً.
(١) فى ج، ز: ((وقبل)) والمثبت من المطبوعة. (٢) زيادة من: ج على ما فى المطبوعة، ز
(٣) فى المطبوعة: (( يكن)) والمثبت من: ج، ز .
:

- ٩٩ =
١١٤
محمد بن أحمد بن مَتّ، أبو بكر، الإشْتِيخَنِىّ
(١)
١١٥
محمد بن أحمد بن يحيى ، الفقيه ، أبو نصر
(٢)
(١) بياض بالأصول، وهو فى المطبوعة، ز: ((الاستيحى)) وهو خطأ صوابه من: ج، واللباب،
وشذرات الذهب ١٢٩/٣، والعبر ٤٠/٣، وهو فيه: (( ابن من)) كما ورد فى الطبقات الكبرى،
وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى، على هذا النحو :
محمد بن أحمد بن محمد بن ممتّ
أبو بكر، الإِشْتِيخَفِىّ
من أهل إشْتِيخَن، بكسر الألف وسكون الشين العجمة، وكسر التاء المنقوطة بنقطتين
من فوقها بعدها ياء معجمة بنقطتين من تحتها ساكنة ، ثم خاء معجمة مفتوحة ثم نون ،
وهى قرية من قرى السُّغْد بسَمَرْ فَنْد .
كان من أئمة الأصحاب.
وروى صحيح البخارى عن الْفَرَبْرِىّ، وروى عنه أبو نصر الدَّاوُدِىّ.
مات فى شهر رجب سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .
(٢) بيانى بالأصول، وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى، على هذا النحو .
محمد بن أحمد بن یحی
الفقيه ، أبو نصر، السَّرَخْسِىّ
قال الحاكم: كان من الفقهاء الشافعيين، وممن يرجع إلى أدبٍ ، وكتابةٍ ، وفضلٍ.
قال: وجاءنا نعيُه سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة .

- ١٠٠ -
١١٦
محمد بن أحمد المَرْوَزِىّ، الإمام الكبير، أبو عبد الله الخِضْرىّ(*
نسبة إلى الخضْر ، رجل من جدوده .
إمام مَرْو، وشيخها، وحَبْرها، ومُقَدَّم الأصحاب بها ، وهو خَلَنَ أبى على
الشََّوِىّ(١).
حدَّث عن القاضى أبى عبد الله الحسين بن إسماعيل الْمَحَامِلِىّ، وغيره.
وعقد مجلس الإملاء والتدريس .
وتفقه عليه جماعة، منهم الأستاذ أبو على الدَّفَّاق، والفقيه حكيم بن محمد الديمونىّ .
وكأنه كان صاحب مال وثروة، يدل عليه ما حكيناه عن القاضى ، عن التفّال في ترجمة
أبی زید .
وكان فيما أحسب من أقران الشيخ أبى زيد، وما أرى الفَفَّل إلا من المتفقَّة عليه ،
وطالما قال الفقَّل: سألت أبا زيد، وسألت الخضْرِىّ ..
• وقال القاضى فى (( التعليقة)) فى مسألة هل يُقلَّد المراهق فى القِبلة؟ قال الففَّل: سألت
أبا زيد عن ذلك ، فقال: فمنَّ الشافىّ على أنه يجوز تقليد المراهق، ثم سألت أبا عبد الله
الخِضْرِىّ عن ذلك، فقال: لا يجوز نَصًّا، فأخبرته بقول أبى زيد، فقال: أنا لا أَنَّهُه
فى ذلك، ويحتمل أن الشافىّ أراد بذلك النص، إذا دلَّ على المحراب ، فإنه يجوز ،
وبالنص الثانى أن يخبره بجهة القبلة، أو يقول: رأيت القُطْب من هذا الجانب، فإنه يأخذ
بقوله ويصلى إلى تلك الجهة، وليس هذا بتقليد [ له](٣)، لأنه لمَّا (٣) أخبره، ولا يخبره
(*) له ترجمة فى: شذرات الذهب ٨٢/٣، طبقات العادى ٩٦، الباب ٣٧٨/٣، وفيات
الأعيان ٠٣٥١/٣
(١) بفتح الشين والنون وبعدها الواو، نسبة إلى شنوءة. اللباب ٣١/٢.
(٢) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((إذا)) والمثبت من: ج.، ز.