النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
٨٨
أحمد بن محمد بن حاتم
الفقيه، أبو حاتم ، الخاتِمِيّ
.(١)
٨٩
أحمد بن محمد بن الحسن، الإمام الحافظ ، أبو حامد بن الشرقى
تت ٠.٥= (*)
تلميذ مسلم . .
كان قريع (٣) زمانه، وحافظ وقته، وفيه يقول إمام الأئمة أبو بكر بن خُزَيْمة: حياة
أبى حامد تحجز بين الناس والكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
(١) بياض بالأصول كلها ، وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى، على هذا النحو:
أحمد بن محمد بن حاتم
الفقيه أبو حاتم الْحَاتِمِىّ المُزَ كِى
من أهل الطَّابَران .
قال فيه الحاكم: بقية المشايخ بطُوس ونواحيها، ومن أحسن الناس رعايةً لأهل العلم،
كتب معنا بنيسابور سنة خمس وثلاثين، وأتى الطَّبَران سنة ثلاث وأربعين، وعُقِد له المجلس
للنَّظَرِ والتَّدْريس .
سمع بنيا بور من أبى العباس الأصم.
ويبغداد من أبى على الصَّفَّار .
وبمكَّة من أبى سميد الأعرابيّ، وغيرهم .
حدّث عنه الحاكم أبو عبد الله.
توفى فى رجب ، سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة .
(*) له ترجمة فى تاريخ بغداد ٤٢٦/٤، تذكرة الحفاظ ٣٩/٣، شذرات الذهب ٣٠٦/٢، العبر
٢٠٤/٢، لسان الميزان ٣٠٦/١، الباب ١٧/٢، النجوم الزاهرة ٢٦١/٣.
(٢) فى المطبوعة: ((فريد)» والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى.

۔۔
- ٤٢ -
قلتُ :﴿ ولا عِبْرة بكلام مَن تكلَّم فيه، وكان سكوته أولى به .
قال السُّلَعِىّ: سألت الدَّارَ قْطنىّ عن أبى حامد ، فقال: ثقة، مأمون، إمام .
قلت(١): مِّن تكلم فيه ابن عُقْدة. قال:سبحانالله! ترى يؤثر فيه مثلُ كلامه، ولو كان بدل
ابن عُقْدة يحيى بن مَعِين: قلتُ: وأبو على . قال: ومَن أبو على حتى يُسمع كلامه فيه ! .
وقال الخطيب: أبو حامد ثبت ، حافظ، مُتْقِن .
قلتُ: ولد سنة أربعین ومائتين .
وسمع محمد بن يحيى، وأحمد بن يوسف، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن حفص بن
عبد الله، وأبا حاتم، ومحمد بن إسحاق الصَّغَائِيّ، وعبد الله بن أبى مَسَرَّة، وخلقا.
روَى عنه أبو بكر محمد بن محمد الباغَنْدىّ، وأبو العباس ابن عُقْدة، وأبو أحمد العَّال،
وأبو أحمد بن عَدِىّ(٣)، وأبو على الحافظ، وزاهر بن أحمد، والحسن بن أحمد المَخْلَدِىّ ،
وأبو بكر الْجَوْزَقِىّ، وغيرهم ..
وصنف (( الصحيح))، وحج مرَّات .
توفى فى شهر رمضان ، سنة خمس وعشرين وثلاثمائة .
٩٠
أحمد بن محمد بن زكرياً، الأستاذ أبو العباس النّسَوىّ(*)
الزاهد، الصوفىّ، شيخ الحرم، وصاحب (تاريخ الصوفية))(٣)
صجب الأستاذ أبا عبد الله بن خَفِيف، وكان عارفا بمذهب الشافعىّ.
وسمع ابن عَدِىّ، وأحمد بن عَطاء الرُّوذْبَارِىّ، وأبا بكر الرَّبِىّ(٤)، وطا
..
بالشام ، والعراق ، والعجم .
(١) فى المطبوعة: ((فقلت)) والمثبت من: ج، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((على)) والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(*) له ترجمة فى تاريخ بغداد ٩/٥، طبقات القراء ١١٥/١، العقد الثمين ١٣٦/٣، وهوفيه:
((النشوى)» بالشين المعجمة.
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وسير الصالحين والزهاد)). (٤) انطر المشتبه ٣٠٦.

- ٤٣ -
روَى عنه أبو نصر بن الخبّار(١)، وأبو على الأهْوَازِىّ، وأبو يَعْلى إسحاق
الصَّابُونِىّ ، وطائفة .
قال الخطيب : كان ثقة (٢).
مات بين مصر ومكة سنة ست وتسعين وثلاثمائة
٩١
أحمد بن محمد بن سعيد بن إسماعيل ، الحافظ، أبو سعيد بن أبى بكر
ابن الشيخ الزاهد أبى عثمان الخِيرِىّ النَّيْسَابُورِىّ(*)
سمع (٣) أبا عمرو الحقَّاف، وعبد الله بن شِيرَوَيْه، والحسن بن سفيان(٤)، وخلقاً .
روى عنه الحاكم أبو عبد الله ، وغيره .
وصنف (( التفسير الكبير))، و((الصحيح المُخرَّج على صحيح مسلم)) و((الأبواب))
وغير ذلك .
ودخل بغداد فى خلق كثير .
وقال : واجتمع عليه الناس بها ، وكان من محبته للحديث يكتب بخَطّه ويسْمَع ،
إلى أن استُشهد بطَرَ سُوس فى سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة ، وله خمس وستون سنة .
٩٢
أحمد بن محمد بن سليمان، الشيخ الإمام، أبو الطيِّب المُتْلُوكِىّ
الحنفىّ نسبا، الشافعىّ مذهبا، ممُّ الأستاذ أبى سهل
كان مقدما فى معرفة الفقه واللّغة، وكان مُحدِّثًا أدرك الأسانيد العالية، وصنف
فى الحديث .
(٢) بعد هذا
(١) كذا فى المطبوعة، وفى ج: ((الحنان)) وفى ز مثل ج لكن بلا إعجام.
فى الطبقات الوسطى زيادة: ((قال ابن الصلاح: كلامه كلام شافى [ لمله شافعى] متحقق مذهبه)).
(*) له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ١٢٥/٣، العبر ٢٩٦/٢.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((سمع بنيابور، ونما، والرى، وبغداد)).
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسعلى زيادة: ((والهيثم بن خلف والدورى)).

:
- ٤٤ - .
سمع يجنى بن الذَّهْلِىّ، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن عبد الوهَّاب المُبْدِيّ، وعلى بن
الجنَيْد (١)، ومحمد بن أيوب، وجماعة ببلاده، وببغداد، والرَّىّ.
روى عنه الأستاذ أبو سَهْل ، والحافظ أبو عبد الله بن الأخْرم(٢)
قال الحاكم: وسمعتُ منه حديثا فى المذاكرة.
قال: وقد كان أمسك عن الرِّواية بعد أن ◌ُمِّر، فكنا تراه حَسْرة.
قلت: عُمّ، بضم العين وتشديد اليم ثم الراء : ◌َعن فى السُّنِّ؛ إنما ضبطته لوقوعه
بخطِ الحفّاظ مُصحَّفًا؛ فإنه كتب عَمِىَ، موضع عُمِرٍ ، وأراه تصحيفا.
توفّى أبو الطَّيِّب فى رجب، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، بنيابور.
٩٣
(*)-
أحمد بن محمد بن سهل ، الفقيه، أبو الحسين الطبَسىّ
(٣):
(١) فى المطبوعة: ((الجيد)) والتصويب من: ج، ز، وهو على بن الحسين بن الجنيد الرازى.
العبر ٢ /٠٨٩:
(٢) ذكره المصنف فى الطبقات الوسطى بكنيته واسمه، فقال: ((أبو عبد الله محمد بن يعقوب)).
(*) له ترجمة فى اللباب ٨١/٢، والطيسى بفتح العطاء المهملة والباء الموحدة وفى آخرها سين مهملة
نسبة إلى طبس ، وهى مدينة فى برية بين نبابور وأصبهان وكرمان. وفى المطبوعة: ( أبو الحسن».
والتصويب من : ج، ز ، الطبقات الوسطى، واللباب.
٠
(٣) بياض بالأصول، وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى ، على هذا النحو
أحمد بن محمد بن سهل ، الفقيه، أبو الحسين الطَّبِسِىّ
بفتح الطاء المهملة والباء المنقوطة بواحدة والسين المهملة ، بادة من بلاد خراسان ،
ثم يفتح فى زمن عمر رضى الله عنه من خراسان سواها .
قال الحاكم: كان من المتقدِّمين من أصحاب المَرْوَزِىّ.
سمع ابن خُزَيمة وطبقته بالعراق .
وسكن نيسابور مُدَّةَ، يُدرِّس وَيُمْلى الحديث، ثم انتقل إلى الطّبَيْن

- ٤٥ -
٩٤
أحمد بن محمد بن شارَك، الفقيه، أبو حامد، الهَرَوِىّ، الشَّارَكِىّ
٠(*)
عالم هَرَاة، وإمامها، وُمُحدِّها ، وأديبها، وفقيهها ، ومفسرها.
سمع محمد بن عبد الرحمن السَّامِ"(١)، والحسن بن سفيان النَّسَوِىّ(٢)، وأبا يَعْلَ
الَوْصِلِىّ، وجماعة (٣).
روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو إبراهيم النَّصْرَ ابَدِىّ، وغيرهما.
قال فيه الحاكم: مفتى هَرَاة فى عصره ، وكان من الأدباء المذكورين.
قال: وكان حسن الحديث(٤).
قال : وَوَرَد نيْسابور سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، على أن يخرج إلى الحج ، وكان
أبو عبد الله بن أبى ذُهْل الرئيسَ بيْابور، فمنعه عن الخروج، وقال للسلطان: إن خرج
هذا الشيخ من هَرَاةَ ، ظهرت غَيْبَتُهُ على السلطان والرَِّيَّة، فأقام بنيْابور مُدَّةً ،
ثم انصرف إلى هَرَاة، فتُوُفَِّ بها(٥).
قلتُ: والمحافظ أبى حامد الشَّاركيّ كتاب ((المُخرَّج على صحيح مسلم)» لم أقف عليه.
= قال الحاكم: فبلغنى أنه توفى بها ، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ..
قال: وبلغنى أن لأبى الحسين ((شرحاً لمذهب الشافعىّ)) فى ألف جزء، فكنت أُقدِّر
أنها أجزاء خِفاف، حتى قصدْتُهُ، وسألتُه أن يخرج إلىّ منها شيئا، فأخرج إلىّ منها ،
فإذا هى بخطه أدقّ ما يكون، وفى كل جزء دَسْتَجَةٌ [الدستجة: الحزمة. القاموس: دس تج]
أو قريب منها .
وأسند عنه الحاكم فى ( التاريخ)) حديثا واحدا .
(*) له ترجمة فى طبقات المفسرين السيوطى ٥، العبر ٢/ ٣٢١.
(١) حوكذلك فى العبر ١٢٠/٢، وفى الطبقات الوسطى: ((سمع بخراسان أبا جعفر الشامى)).
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وعبد الله بن شبرويه)).
(٣) مكان هذه الكلمة فى الطبقات الوسطى: ((وبالعراق، والأهواز، والبصرة جماعة)).
(٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وسمع المسند من أبى على الموصلى)).
(٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((روى عنه الحاكم فى التاريخ فى ترجته حديثين)).

- ٤٦ - :
قال الحاكم: تُوُفِّىَ سنة خمس وخمسين وثلاثمائة .
وكذلك قال أبو النَّصْر العامىّ فى موضع، وقال فى آخر: توفَّىَ سنة ثمان وخمسين،
وهذا فيما أحسِب وَهْم، والصواب سنة خمس وخمسين .
٩٥
أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد
(١)
٩٦
أحمد بن محمد بن ◌ُبْدُوس(٣) بن حاتم
(٣)
٠
(١) بياض بالأصول: وهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد البغدادى، أبو سهل القطان، المحدث
الإخبارى الأديب. العبر ٢ / ٢٨٥، طبقات العبادى ٧٧ .
وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى ، على هذا النحو :
أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، أبو سهل القطَّان
بغدادی مشهور .
سمع محمد بن عبيد الله بن المُنادِى، وأحمد بن عبد الجبار المُطارِدِىّ، ويحيى بن أبى طالب،
وطائفة .
روى عنه الدَّارَ قُطنىّ، والحاكم، وابن مَنْدَة ، وغيرهم .
ولد سنة تسع وخمسين ومائتين ، ومات سنة خمس وثلاثمائة .
ذكره العَبَّادىّ.
(٢) فى ز: ((عبدروس)) والمثبت فى المطبوعة، ج.
(٣) بياض بالأصول، ولعله أحمدٍ بن محمد بن عبدوس، أبو الحسن العنزى الفرائفى، انظر العبر ٢٧٠/٢.
وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى ، على هذا النحو :
أحمد بن محمد بن ◌ُعْبْدُوس بن حاتم، الفقيه، أبو الحسن الحاتِمِىّ
قال الحاكم: كان من علماء الشافعيين.

- ٤٧ -
٩٧
أحمد بن محمد بن على بن الحسن بن يحي القَصْرِىّ أبو بكر السِّيبِىّ(*)
أحد الأمة .
تفقّه على أبى إسحاق المَرْوَزِىّ، ونشر الفقه ببلده قَصْرٍ (١) ابنِ هُبَيْرَة.
وتوفى فى رجب ، سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، وله ست وسبعون سنة(٢).
= وسمع الحديث الكثير بخراسان ، والعراق ، والحجاز.
ودرّس بمكة .
توفى يوم الجمعة ، وقت الخطبة، لست مضَيْن من شهر رمضان، سنة خمس وثمانين
وثلاثمائة، وكان والده حيًّا، وضعف عن المشى إلى القُبُرة.
وكان أبو الحسن حين مات ابن تسع وأربعين سنة .
قال الحاكم: وهو عالم من علماء المسلمين ، أديب ، فقيه ، كاتب ، حاسب ، أصولى .
ذكره الحاكم فى الأحمدين ، ثم أعاد ذكره فى المحمدين فقال: محمد بن أحمد بن عبدوس،
وترجمه كما فعل هنا ، وقال: أخبر نى الثقة أنه أحمد بن محمد .
قال: وسمعته - يعنى الحامىَّ - يقول: سمعت أبا زيد الفقيه، يقول: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنا بمكة فى المنام، كأنه يقول لجبريل عليه السلام: ((يَاَ رُوحَ اللهِ
اسْحَبْهُ إِلَى وَطَنِهِ)) .
(*) له ترجمة فى تاريخ بغداد ٥ / ٦٩، طبقات الشيرازى ٩٥، والبى بكر السين المهملة
وسكون الياء المثناة من تحتها وفى آخرها باء موحدة ، نسبة إلى سيب، قال ابن المعانى [الأنساب لوحة
٣٢١ ب]: وظنى أنها قرية نواحى قصر ابن هبيرة. اللباب ١ / ٥٨٥. وفى المطبوعة: ((أبو بكر النى»
والتصويب من: ج ، ز، تاريخ بغداد ، وفى الطبقات الوسطى (المعروف بابن السبتى)).
(١) فى المطبوعة: ((حضر)) والتصويب من: ج، ز. وقصر ابن هبيرة ينسب إلى يزيد بن عمر
ابن هبيرة ، والى العراق لمروان بن محمد، بناه بالقرب من جرسورا. المراصد ١١٠١.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((قال الخطيب: حدث عن محمد بن جعفر بن رميس،
وأبى سعيد بن الأعرابى، حدثنى عنه ابنه أبو عبد الله، وكان صدوقا )) .

- ٤٨ -
٩٨
أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور بن شهريار:
الشيخ أبو على الرُّوذْ بارِىّ(*)
أحد أئمة الصُّوفية.
واختلف فى اسمه، والأضح ما ذكرناه، وإياه أورد الشيخ أبو عبد الرحمن السَّمْعِى،
والأستاذ أبو القاسم القَشَيْرِىّ، والشيخ أبو عمرو بن الصَّلاح.
وقيل : الحسن بن محمَّام.
وقال الخطيب ، وابن السَّمْعَائِّ: محمد بن أحمد ..
ورُوذْبار: بضم الراء وسكون الواو والذال المعجمة وفتح الباء الموحدة وفى آخرها الراء.
كان هذا الشيخ بغدادى الأصل، من أبناء الوزراء والرؤساء والكتبة، يتصل ننبه.
بكسرى أنوشروان .
ضحب فى التصوف الشيخ الجنيد، وفى الفقه ابن سُرَيح، وفى النحو ثعلب ، وفى
الحديث إبراهيم الحربى ، وكان يفتخر بمشايخه هؤلاء.
أقام بمصر ، وصار شيخَها ..
وكان فقيها ◌ُحدِّثًا، روَى عن مسعود الرَّمْلِىّ، وغيره.
روَى عنه محمد بن عبد الله بن شاذان الزَّازِىّ، وغيره .
قال أبو على الكاتب: ما رأيت أحدا أجمعَ لعلم الشريعة والحقيقة من الرُّوذْبَارِىّ.
وقال الأستاذ أبو القاسم القُشَيْرِىّ: أظرفُ المشايخ، وأعلمهم بالطريقة .
توفى سنة اثنتين ، أو ثلاث وعشرين وثلاثمائة .
(#) له ترجمة فى: الأساب لوحة ١٢٦٢ تاريخ بغداد ١ / ٣٢٩، حلية الأولياء ١٠/ ٣٥٦،
الرسالة القشيرية ٣٤، شذرات الذهب ٢ / ٢٩٦، صفة الصفوة ٢ / ٢٥٦، طبقات الصوفية ٣٥٤،
العبر ٢/ ١٩٥.

- ٤٩ -
﴿ ومن كلامه وفوائده)
• قال فى حَدِّ الصُّوفِىّ: إنه من لبس الصوف على الصَّفا، وسلك طريق المصطفى ،
وأطعم الهوى ذوْقَ الجنا، وكانت الدنيا منه على القفّاً.
• وقال: أتفع اليقين ما عظّم الحقَّ فى عينِك، وصفَّر ما دونه عندك، وأثبتَ الرجاء
والخوف فى قلبك .
• وسُئِل عَمَّن يسمع الملاهى، وزعمَهَا حلالاله، وقال: لأنى وصلت إلى درجة
لا يُؤثِّر فىَّ اختلاف الأحوال .
فقال: نعم، قد وصل لَعَمْرِى ، ولكن إلى سَقَّر .
قلتُ: وقد توصّل من حكى هذه الحكاية إلى دعوى ، أنه كان لا يرى السَّماع ،
والأظهر(١) عندى فى معنى قوله، أنه أنكر مِن هذا القائل إظهاره الوصول إلى هذه
الدرجة، فإن الواصل إلى هذه الدرجة لا يتظاهر بذلك، إلا عن إذن، وليس ◌ُراد
الرُّوذْبَارِيّ تحريم السماع، ولا إنكارَ أن بعض الناس لا يُؤْثِر فيه اختلاف الأحوال،
وكيف يكون ذلك، ومن كلام الرُّوذْبَارِىّ أيضا: السَّاعُ مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة
المحبوب؟ أسنده عنه الأستاذ أبو القاسم فى ((الرسالة))(٢).
وعن الرُّوذْبَرِىّ : جُزْتُ بقصْر ، فرأيت شابا حسنَ الوجه ، مطروحا ، وحوله
ناس، فسألت عنه ، فقالوا: إنه جاز بهذا القصر، وجارية تغنى(٣):
طيِعتْ فى أن تراكاً
كبُرتْ همَّةُ عَبْد
أن ترَى مَن قدراً كاً
أُوَ مَا حَسْبٌ لَمْيْنِى
أسنده الفُشَيْرِىّ أيضاً عنه .
(١) فى المطبوعة، ز: ((ولا ظهر)) والتصحيح من: ج. (٢) صفحة ٢٠١.
(٣) ذكر القشيرى البيت الأول فى الرسالة صفحة ١٨٢، ثم ذكر القصة واليتين صفحة ٢٠٦،
وبعد البيتين زيادة: ((فشهق شهقة ومات».
(٤ /٣ - طبقات)

- ٥٠ -
وعن فاطمة أخت أبى على الرُّوذْبَارِىّ، قالت: لما قرُب أجل أخى أبى على ، وكان
رأسه فى حِجْرى فتح عينيه، وقال: هذه أبواب السماء فُتِّحت، وهذه الجنان قد زُيِّنَت،
وهذا قائل يقول [لى](١): يا أبا على، قد بلَّغناك الرُّتبةَ القُصوى، وإن لم تُرِدْها. ثم
أنشد يقول :
بعين مودَّةٍ حتى أراكاً
وحقِّك لا نظرتُ إلى سِواكاً
وبالَحَدِّ المُوَرَّدِ مِن جَنَاكَاَ
أراكَ مُعذّبِى بفتُورِ لحْظٍ
ثم قال : يا فاطمة ، الأول ظاهر، والثانى فيه إشكال.
كذا أورد الحكاية القُشَيْرِىّ(٣)، وغيره .
وما أحسن إشْكاله(٣) الثانى، وليس هو عند التحقيق بُمُشكِل ، ولكنه - والله
أعلم - استقْصِر (٤) عقول النساء عن دَرْكه، وخَشِىَ عليهن غائلةَ أن يفهمْن أنَّ الأمر
على ظاهره .
۔
وعن الرُّوذْبَرِىّ: رأيت فى البادية حدثاً، فلما رآ نى قال: أما يكفيك أنه شغفَتى بحبه،
حتى علَّنى ! ثم رأيته يجود بروحه ، فقلت له: قُل لا إله إلا الله . فأنشأ يقول:
أيا مَن ليس لى عنْهُ. وإن عذَّبنِى بُدُّ
ويا مَن ثال مِن قلبِى مَغالاً ما لَه حدٌ
وعنه : قدم علينا فقير ، فمات ، فدفنته ، و کشفت من وجهه لأضعه فى التراب ،
ليرحمَ الله غُربته، ففتح عينيه، وقال: يا أبا على، أتُذّلِّلُنِى بين يدَىْ مَنْ دَلَِّى. فقلتُله:
يا سيدى ، أحياةٌ بعد موت؟ فقال: بل(٥) أنا حىٌّ، وكلُّ محب للّه حىٌّ، لَأَنصُر نَّك غدا
يجاهى يا رُوذْ بَارِى.
وعنه: مِن الاغترار أن تُسِىء فيُحسَن إليك، فتترك الإنابة توهُّماً أنك تُسامَحٍ
فى الهفوات ، وترى أن ذلك من بَسْط الحقِّ لك.
(١) زيادة من ج، والرسالة ١٨٠ على ما فى المطبوعة ، ز .
(٢) الرسالة ١٨٠
(٣) فى المطبوعة: ((استشكاله)) والمثبت من: ج، ز.
(٤) فى المطبوعة: (استقل»
(٥) فى المطبوعة: ((بلى)) والمثبت من: ج، ز.
والمثبت من : ج ، ز .

- ٥١ -
• وعنه: المريد الذى لا يُرِيد لنفسه إلا ما أراد الله له، والمراد لا يريد مِن الكَوْنَيْن
شيئاً غيرَه.
وقال: الصَّوْل على مَن دونك ضَعْف ، وعلى مَن فوقَك قِحَة .
• وقال: التوبة الاعتراف، والندم ، والإقلاع.
وأنشد لنفسه (١):
لو أن فيك هلاكها ما أَقْلَمَتْ
روحى إليك بكُلِّها قد أجمتْ
حتى يُقالَ من البكاءِ تقطَّتْ
تبكى إليكَ بَكُلِّها عن كُلِّها
مَتََّتَهَا مِن ◌ِعْمَةٍ فتمتََّتْ
فانْظُرُ إليها نظرةً فلطالما
• وقال: كيف تشهده الأشياء وبه فنِيَت ذواتُها عن ذَواتها ، أم كيف غابت الأشياء
عنه وبه ظهرتْ بصفاتِهِ؟ فسبحان مَن لا يَشْهَدَه شىء ولا يغيب عنه شىءٍ .
وقال: أظهرَ الحقُّ الأسامىَ وأبداها للخلق؛ ليسكن بها شوقُ المحبين إليه، وتأنس(٢)
قلوب العارفين له .
وأنشد لنفسه :
إن الحقيقةَ غيرُ ما تتوقّمُ، فَانْظُر لنفسِك أىَّ حالٍ تَعزِمُ
عن حقِّهِمْ أو فى الذين تقَدَّمُوا
أُتكونُ فى القومِ الذين تأخَّرُوا
يُجْدِى عليك تأسُّفٌ وَتَلَوُّمُ
لا تُخْدَعَنْ فتلومَ نفسَك حين لا
ومن شعر الرُّوذْ بَارِيّ(٢):
تُثْنِى عليكَ بما أوْليتَ مِن حَسَنِ
لو كلُّ جارحةٍ مِّتِى لها لُنَةٌ
إليك أجمل فى الإحسانِ وَالِكَنِ
لكان ما زان شُكرى إذْ أشرتُ به
(١) الأبيات فى طبقات الصوفية ٣٥٨ ، وقد ورد البيت الأخير فيها هكذا:
فلطالما متَّعْتَهَا فَتَمَتََّتْ
فانظُرُ إليها نظرةً بتعطَّفٍ
(٢) فى: ج، ز: ((وأمن)) والمثبت فى المطبوعة. (٣) البيتان فى تاريخ بغداد ٠٣٣٣/١

- ٥٢ -
ومنه (١):
وإنما عجَسبي للبعْضِ كيف بَقِى
ولو مضى الكلُّ مِّنِى لم يكن عجباً
قبلَ الفِراقِ فهذا آخرُ الرَّمَقِ
أُدْرِكْ بقيَّةً روحٍ فيكَ قد تَلِفِتْ
قال أبو على: التفكُّر على أربعة أوجه: فِكرةٌ فى آيات الله، وعلامتُهَا تَوَلُّهُ
المحبَّة، وفكرة فى وعد الله بثوابه، وعلامتُها تَوَلُّدُ الرَّغبة، وفكرة فى وعيده تعالى
بالعذاب، وعلامتُها تَوَلُّدُ الرَّهبة، وفكرة فى جفاء النفس مع إحسان الله، وعلامتُها نَوأُّد
الحياء من الله .
وأنشد :
وإن شئتمُ مُجْرِى فذلك أُوِرُ
فإن شِئْتُمُ وَصْلِى فُذاك أُرِيدُ.
ألستُ أُرَى أهلًا بِحَالٍ (٢) يسرُّكَمْ
ومن شعره أيضا(٣):
بذلك أزْهُو ما حييتُ وَأفْخَرُ.
بِكَ كِتْمانُ وجْدِهِ بكَ عنهُ لَكَ مِنهُ وعنكَ مالكَ مِنْهُ:
هامَ وجْداً عليكَ إن لم تَكُنْ(٤)
مَنْ إذا لاح لائحٌ مَشْرِقِىٌّ
1
بانَ عنهُ فبانَ إنْ لم تُبِنَّهُ(٥)
وإذا قال لا أقولُ بَيْنٍ
عنكَ مُستوْدَعٌ لِدْكَ فَصُنْهُ(٦)
يافتى الحبِّ بل فتى الحقَّ سِرِّى
وقال: ما ادَّعى أحد قطُّ إلا لخلوّ.(٧) عن الحقائق، ولو تحقَّق فى شىء لنطقتْ عنه
الحقيقةُ ، وأغْنَتْهُ عن الدَّعوى.
(١) البيتان فى شذرات الذهب ٢٩٧/٢، وفى تاريخ بغداد ٠٣٣٢/١
(٢) فى المطبوعة: ((لحال)) والمثبت من: ج، ز. (٣) الأبيات فى طبقات الصوفية ٣٥٩،٣٥٨.
(٤) فى الأصول: ((مشرفى)) وامل ما أثبتناه هو الصواب، وفى طبقات الصوفية ٣٥٩:
((لمشوق)) وعجز البيت فيه سقط منه: ((عليك)). (٥) ورد صدرهذا البيت فى طبقات الصوفية ٣٥٩
هكذا : * وإذا أفل الأفول بيين * والوزن غير مستقيم .
(٦) فى طبقات الصوفية ٣٥٩: ((بل يا فتى الحق)).
(٧) فى المطبوعة، ج، د: ((إلا الخلوة)) والمثبت من طبقات الصوفية ٣٥٨.

- ٥٣ -
وقال: كان عندنا ببغداد عشرة فتيان ، معهم عشرة أحْداث ، مع كل واحد واحد،
وكانوا مجتمعين فى موضع، فوجَّهوا واحدا من الأحداث؛ ليأخذ لهم حاجة ، فأبطأ عليهم،
وغضبوا من تأخيره، ثم أقبل وهو يضحك، وبيده بِطِيخة يُقَلِّبها(١) ويشمُها، فقالوا
له : احتبَسْتَ عنَّا، ثم جثثنا تضحكُ !
فقال: جئتكم بفائدة ، رأيت بشر بن الحارث وضع يده على هذه البطيخة ، فلم أزل
واقفا حتى اشتريتُها بعشرين درهما ، أتبرِّك بموضع يده عليها .
فأخذ كل واحد منهم البطيخة ، وجعل يقبِّلُها ويضعها على عينيه ، فقال واحد منهم:
بشر كان معنا صاحبَ عصبية، إيش بلغ به هذا كله حتى تفعلون به هذا؟
قالوا : تقوى الله ، والعملُ الصالح .
فقال: أنا أُشْهِد الله، وأُشْهِدُ كم أنِّى تائب إلى الله من كل شىء لا يرضاه مِّنِى،
وأنا على حالة بشْر وطريقته .
فقالوا كلهم مثل ذلك، فتابوا بأجمعهم، وخرجوا إلى طَرَسُوس ، وغَزَوا ،
واستُشْهِدوا كلَّهم فى موضع واحد .
وأنشد أبو على لنفسه :.
لِيَذِّ مُقِرّ بالخضوعِ مع الْحَدِّ
فلاذُوا بهِ مِن بعْدِ كلِّ نهایةٍ
به عرَفوهُ لِلْوَدُودِ(٢) من الوُدِّ
بعجْزٍ وتقصيرٍ عن الواجبِ الذى
شَكوراً لما أوْلاهُ مِن رُتب الحَمْدِ
وكان لهم بالعزِّ فى غايةِ الْمُنَى
ومَنَّ بِأسْرارِ الذَّخَارِ بْنَه
وبينهُ عن مُضْمَرِ الكَتْمِ لِلجَهْدِ
ورُوِى أن أبا على اتخذ مَرَّةَ أحمالا من السكر الأبيض، ودعا بجماعة من الْحَلاَوانِيِّن(٣)
حتى عملوا من السكر جدارا، عليه شُرافات . وبمحاريب على أعمدة ، ونقشوها كلها من
سكر ، ثم دعا الصوفية حتى هدموها، وكسروها ، وانتهبوها .
(٢) فى المطبوعة: ((بالودود»
(١) فى المطبوعة: ((يقبلها)) والمثبت من: ج ، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((الحلوانيين)) والمثبت من: ج، ز .
والمثبت من : ج ، ز .

- ٥٤ -
ومن كلامه: المشاهدات للقلوب، والمكاشفات للأسرار ، والمعاينات للبضائر،
والمرايات للأبصار(١).
٩٩
أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن عَبْدة التَّعِىّ
(٢)
١٠٠
أحمد بن محمد بن محمد بن جعفر، أَبو بِشْر الهَرَوِىّ
(٣)
(١) بعد هذا فى ج: ((آخر المجلد الثالث من مجلدات المصنف- بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم
يسمر وأعن)). (٢) بياض بالأصول، وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى، على هذا النحو:
أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن عَبْدة التَّعِيمِىّ،
أبو الحسن السَّلِيطِىّ، المُزَكِّى
من أهل نيسابور .
سمع من ابن خزيمة، وأبى العباس السَّرَّاج.
ولم يحدِّث حتى توفى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة .
ذكره الحاكم.
(٣) بياض بالأصول، وتجد ترجمته كاملة فى تاريخ بغداد ٥ / ٨٨، ٨٩، وقد ترجمه الصنف
فى الطبقات الوسطى ، على هذا النحو:
أحمد بن محمد بن محمد بن جعفر، الشيخ أبو بشر الهَرَوِىّ، المعروف بالعالم
قال الشيخ: سكن بغداد، ودرَّس عليه القائم بالله أمير المؤمنين .
وقال الخطيب : حدَّث ببغداد عن عبد الله بن جعفر الْجَابِرِىّ، حدثنا عنه القاضى
أبو عبد الله الحسين بن على الصَّيْمَرِىّ. تقلّد الحِسْبَة بجانبى بغداد.
مولده سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وتوفى فى سابع عشر ربيع الأول سنة خمس
وثمانين وثلاثمائة .

- ٥٥ -
١٠١
أحمد بن محمد، أبو العباس الذّيُليّ(١)، الخياط، الزاهد
سكن مصر.
قال ابن الصلاح: إذكره أبو العباس النَّسَوىّ فى ((كتابه))، وذكر أنه كان فقيها،
جيدً المعرفة بالفقه على مذهب الشافعى .
وكان قوتُه وكسبه من خياطته ، كان يخيط قميصا فى جمعة بدرهم ودانقين ، طعامه
وكسوته من ذلك غَلاءُ ورِخَصا، ما ارْتَفَق من أحد بمصر بشَرْبة ماء(٢).
وكان رجلا صالحا من أرباب الأحوال والمكاشفات ، له كرامات ظاهرة ، وأحوال
سَنِيَّة .
حضر أبوالعبّاس النَّسَوِىّ، وأبو سعيد المَالِينيّ وفاتَه، فذكرا العجَب من حضوره
وتلاوته إلی أن خرجت روحه(٣) .
(١) فى أصول الطبقات الكبرى: ((الدَّبِيلِىّ)) وفى الطبقات الوسطى قال الصنف:
(الدَّيْبُلِىّ)) ثم قال: (( والديبلى إما نسبة إلى ديبل بفتح الدال المهملة وسكون الياء المعجمة
بنقطتين من تحتها وضم الباء المنقوطة بواحدة : بلدة من بلاد ساحل البحر ، من بلاد الهند،
قريبة من السند ، وإما إلى دبيل بفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر
الحروف وفى آخرها اللام أيضا. قال ابن السَّمعانىّ: « قرية من قرى الرَّملة من الشام
فيما أظن)) . وهذا موضع نظر)).
((والذى رأيته مضبوطا بخط الحافظ المِزِّىّ فى تبييض ((طبقات ابن الصلاح)) الأول)).
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: (( خشن العيش، كثير التقشّف، محفوظ
اللسان، ما حُفِظ عليه أنه ذكر إنسانا قطُّ بنقص، ولا ذُكِر عنده أحدٌ ينقيصة، مُكاشفاً
يخبر بالشىء فيكون كما أخبر، له القبول عند الموافق والمخالف، حتى كان أهل الملك
يستشفون به ، ويتبرّ كون بدعواته )) .
(٣) ذكر المصنف فى الطبقات الوسطى ما أخبر به أبو العباسِ النَّسَوِىّ ، فقال نقلا
عن أبى العباس: (( واعتلَّ علته التى توفى فيها، وتولَّيت خدمته ، فشهدت منه =

- ٥٦ -
مات فى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة .
وقد ظن بعض الناس أنه الدَّ بِيلىّ صاحب ((أدب القضاء)) وليس كذلك؛ ذاك على
ابن أحمد ، وهذا أحمد بن محمد .
!
وليس فى كتاب ((الأنساب)) لابن السَّمْمانِيّ واحدة من هاتين النَّسْبتْن.
١٠٢
أحمد بن مسعود بن عمرو بن إدريس بن عِكْرِمة، أبو بكر الزّنبرىّ
بفتح الزاى ثم النون ثم الباء بنقطة من تحتها، نسبة إلى الجد (*)
ذكره ابن ماكُولا، وابن السَّمْعانى، وقالا: إنه سمع الرَّبيع بن سليمان، ويحر بن
نصر، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
روَى عنه أبو بكر بن المُقْرِى ، وأبو حفص ابن شاهين ، وأبو سعيد ابن يونس،
وأبو القاسم الطّراِ ، وغيرم .
مات فى شهر رمضان، سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة (١).
= أحوالا سنية فى علته، وقال لى إنه يموت ليلة الأحد . فكان كما قال ، وما كان يصلى
إلا فى جماعة، فكنت أصلى به، وصليت به المغرب ليلة الأحد ، فقال لى: تَنَحّ، فإنى أُريد
أن أجمع بين صلاتين . وركع وأوتر ، ثم أخذ فى السِّياق، وهو حاضر معنا إلى نصف الليل،
فقمت وطرحت نفسى ساعة، ثم رجعت إليه ، فلما رآنى قال: أيّ وقت هو ؟ قلت : قرب
الصبح . فقال: حوّلُونى إلى القبلة. وكان معى أبو سعد الهَرَوِىّ، فحولناء إلى القبلة ،
فأخذ يقرأ ، فقرأ مقدار خمسين آية ، ثم خرجت روحه)) ..
وبعد هذا فى الطبقات الوسطى أيضا: ((وكان يصوم دائما، ويدرس القرآن دائما،
يخيط بالنهار، فإذا أمسى صلَّى المغرب ونظر فی کتاب الربیع ، یعنی الأم )) .
(*) له ترجمة فى: الأنساب لوحة ١٢٧٩، طبقات القراء ٣٨/١، وفيها ((الزبيرى)) وهو
خطأ .
(١) فى الأنساب: ((مات فى شهر رمضان، سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة)).

- ٥٧ -
وتقدم محمد بن بشْر الزَّنْبَرِىّ فى ((الطبقة الثانية))(١)، وهذان(٢) وإن اختلفا من
طبقة واحدة ، غير أن سنة وفاة ذاك لم تتحرَّر ، فأوردناه مع أصحاب الإمام الأعظم .
١٠٣
أحمد بن منصور بن عيسى
(٣)
١٠٤
أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد المقْرِى، أبو بكر(*)
شيخ القُرَّاء فى وقته، ومصنف السَّبْعة .
ولد سنة خمس وأربعين ومائتين .
سمع الرَّمَادِىّ(٤)، وسعدان بن نصر، ومحمد بن عبد الله المُخَرِِّىّ(٥)، وأبا بكر
الصَّغَافِىّ(٦)، وجماعة.
قرأ القرآن على قُنْبُل، وأبى الزَّعْراء بن عَبْدوس، وغيرهما.
(١) لم يرد ذكر لمحمد بن بشر الزنبرى فى الطبقة الثانية، ويلاحظ اضطراب عبارة المصنف،
فإنه يذكر أنه أورده مع أصحاب الإمام الأعظم، وهؤلاء ذكرهم فى الطبقة الأولى ، لا الثانية .
(٢) فى الأصول: ((وهذان».
(٣) بياض بالأصول، وقد ترجمه المصنف فى الطبقات الوسطى ، على هذا النحو:
أحمد بن منصور بن عيسى، أبو حامد الطَّوسِّ
الحافظ، الفقيه ، الأديب، المُزَكِّى.
ذكره الحاكم، وذكر أنه قلَّ أن رأى فى الشابخ أجمعَ منه .
مع بنيسابور عبد الله بن شِيرُويه، وطبقته، وأكثر عن أهل خُراسان.
توفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة .
(*) له ترجمة فى: طبقات القراء ١/ ١٣٨، العبر ٢٠١/٢، النجوم الزاهرة ٣ / ٢٥٨.
(٤) ذكر المصنف اسمه فى الطبقات الوسطى ،
وفى الطبقات الوسطى: ((أبو بكر البغدادى».
(٥) نسبة إلى المحرم : محلة ببغداد. انظر المشتبه ٥٧٧ .
فقال : (( أحمد بن منصور الرمادى».
(٦) زاد المصنف فى الطبقات الوسطى: «وعباس الدورى».

٠ - ٥٨ -
روى عنه الحديث أبو حفص بن شاهين، وأبو بكر بن شاذان، والدَّارَ قُطنى ، وخلق ..
وكان ثقة ، مأمونا ، قرأ عليه القرآن خلائقٌ .
قال عبد الواحد بن أبى هاشم: سأل رجلٌ ابنَ مجاهد: لِمَ لا تختار لنفسك حرْفًاً
يُحمَل عنك؟ قال: نحن إلى أن نُعمل أنفسَنا فى حِفْظ ما مضى عليه أَعْتُنَا، أحوجُ مِنَّا
إلى اختيار حرف يَقْرأُ به مَن بعدنا (١).
وقال ثعلب : ما بقى فى عصر نا أعلمُ بكتاب الله من ابن مجاهد.
وعن عبيد الله الزُّهْرِىّ، قال: انْتَبَه أبى، فقال: رأيت يا بُنَى، كأن مَن يقول:
مات مُقَوِّم وخىِ الله. فلما أصبحنا إذا بابن مجاهد قدمات.
وقال أبو عمرو الدَّانِيّ: فاق ابن مجاهد فى عصره سائر نُظَّاره من أهل صناعته ،
مع اتساع علمه ، وبراعة فهمه ، وصدق لهجته، وظهور نُسْكه .
توفى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة .
﴿ومن كلامه وفوائده﴾
قال: مَن قرأ لأبى عِمْرُو، وتمذْهب للشافىّ، وأنَّجَر فى النّ، وروى شعرَ ابن الْمُعْتَزِّ،
فقد كَمُل ظَرْفُه .
قيل: إن ابن مجاهد، قال للشيخ أبى بكر الشَّبْلِىّ رضى الله عنه: أين فى العلم إفساد
ما يُنْتَفَعِ بِهِ ؟
قال له: فأين قوله: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالدُّوقٍ وَاْلْأَعْنَاقِ﴾(٢) ولكن أين معك
يا مُقْرِى فى القرآن : المحبُّ لا يعذِّب حبيبَه؟
فسكت، قال الشِّبْلِىّ: قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اُلْيَهُودُ وَالنَّصَرَى نَحْنُ أَ بَدَوْاْ اُللهِ
وَأَحِبَّوَهُ﴾(٣).
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وعن ابن مجاهد: رأيت رب العزة فى المنام، فختمت
عليه ختمتين، فلحنت فى موضعين، فاغتممت، فقال لى: يا ابن مجاهد، الكمال لى، الكمال لى)).
(٣) سورة المائدة ١٨.
(٢) سورة ص ٠٣٣

- ٥٩ -
١٠٥
أحمد بن أبى أحمد الطَّبَرِىّ، الشيخ الإمام،
أبو العباس بن القاصّ(*)
إمام معصره، وصاحب التصانيف المشهورة: (( التلخيص)) و((المفتاح)) و ((أدب
القاضى))(١) و ((المواقيت )) وغيرها فى الفقه .
وله مصنف فى أصول الفقه والكلام على حديث (( يا أبا حُمَيْ)) رواه عنه تلميذه القاضى
أبو على الزَّجَّاجِىّ ..
كان إماما جليلا، أخذ الفقه عن أبى العباس بن سُرَيج .
وحدَّث عن أبى خليفة، ومحمد بن عبد الله المُطَيِّنَ الحَضْرَِّ، ومحمد بن عثمان بن
أبى شيبة ، ويوسف بن يعقوب القاضى ، وعبد الله بن ناجِية ، وغيرهم .
وحديثه موجود فى ((أدب القضاء))(١) وغيره من تصانيفه.
أقام بطَبَرِ سْتان، وأخذ عنه علماؤها، وأظن أبا على الزَّجَّاجِىّ أخذ عنه هناك،
ثم انتقل بالآخرة إلى طَرَسُوس؛ ليقيم على الرِّباط.
والمشهور أنه ابن القاصّ، وجعله أبو سعد بن السَّمْعانِيّ نفسه القاصّ ..
قال: وإنما مى بذلك لدخوله ديار الدَّيْلَم، ووعظِه بها وتُذكيره، فسمِى القاص"؛
لأنه كان يقصُ .
قال : وكان مِن أخشع الناس قلبا إذا قصّ ، فمن ذلك ما يحكى أنه كان يقصُّ على
الناس بطَرَ سُوس، فأدركته رَوْعةٌ مما كان يصف، من جلال الله وعظمته وملكوته(٢)،
من خشية ما كان يذكر من بأسه وسطوته ، خير مغشيًا عليه ، ومات.
(#) له ترجمة فى: الأنساب لوحة ٤٣٨ ب، طبقات الشيرازى ٠٩١، طبقات العبادى ٧٣،
النجوم الزاهرة ٣ / ٢٩٤، وفيه: ((أبو العباس القاضى)) وهو تحريف عن ( القاص). ووفيات
(١) يذكر المصنف هذا الكتاب مرة باسم ((أدب القاضى)) وأخرى باسم
الأعيان ١ / ٥١ .
((أدب القضاء)) وقد ذكره الشيرازى والعبادى باسم ((أدب القاضى)).
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((وملكته خشية ما كان)).

- ٦٠ -
• وحكى تلميذه القاضى أبو على الزَّجَّاجِىّ أن رجلا حمل ثورا من طريق قرية إلى قرية
[أخرى](١) لإنسان آخر، فتعرَّض له بعض اللصوص، وخوَّفه بالقتل إن لم يسلّمْه إليه،
فأعطاء الثور خوفاً منه على روحه ؛ لبقاء مهجته ، فاختلف علماء الوقت فى تغريم قيمة الثّور
مَن حَمَله. فأوجب أبو العباس بن القاصّ الغرامةَ على حامله؛ لأنه افتدى نفسه يمال غيره،
وهذا ما صححوه فى الوديعة ، وقال أبوجعفر الخَنَّاطِىّ: لا غرامة عليه؛ لأنه أكره على ذلك،
فاتفق أن أبا على الزَّجَّاجِىّ الحاكمى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام، وسأله عن
هذه المسألة ، فقال: الصواب ما قال أستاذُك ابن أبى أحمد، ففرح القاضى أبو على الزَّجَّاجِىّ
لموافقة أستاذه الصواب .
قلتُ: أبو جعفر الخَنَاطِىّ هو والده أبى الحسين الخَنَّاطِىّ المشهور، ويقال: إنه قرأ على
ابن القاصّ ، وسنترجمه إن شاء الله تعالى آخر هذه الطبقة، عند ذكر المعروفين بكناهم.
مات ابن القاصّ بطَرَسُوس، سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة .
﴿ ومن الغرائب عنه﴾
:
• قال ابن القاص فى ((أدب القضاء)) فيما إذا رجع شاهِدًا الأصل، المشهودُ على
شهادتهما، وقالا: ما أشهدْنا شهودَ الفرع، أو سكتا ولم يقولا شيئا: إنه لا ضمان عليهما (٢)
ولاء لى شهود الفرع . وقال: قلته تخريجاً.
• وقال فيه أيضا فى ((باب ما لا يجب فيه اليمين)): إن الشافعىّ، قال: لو ادُّعِىَّ على
رجل أنه ارْتَدَّ، وهو منكر، لم أ كشف عن الحال، وقلت له: اشْهد أن لا إله إلا الله،
وأنَّ محمدا رسول الله، وأنه برىء من كل دين خالف الإسلام . انتهى.
وهو نص حسن، بؤخذ منه ما تعم به البلوى، فيمن يُدَعَى عليه بالكفر، وهو يفكر،
فلا يتوقف الحكم بإسلامه على تقريرٍه به، وبذلك أفتى الوالد رحمه الله، وصنف فيه
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز.
والمثبت فى المطبوعة .
(٢) فى: ج، ز: « لا جار عليها»