النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
ورأيت بخط ابن الصلاح: أحسِب أبا عاصم واهماً ، ومحمد بن إسماعيل هذا هو
السُّلَمِىّ(١).
نقلتُ من خط الشيخ الإمام رحمه الله؛ قال ابن بَشْكُوَال فى (( الصلة)) فى تاريخ
الأندلس ، فى ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد البر، والد أبى عمر: وقد جوَّز البخارىّ
أن يُحدِّث الرجلُ عن كتاب أبيه، بتبيين (٣) أنه خطَّه ، دون خط غيره .
قال الوالد: قوله ( دون خَطِّ غيره)) إن كان المراد بتبيين أنه ليس خط غيره ، فهو
موافق لما قاله الناس ؛ وإن كان المراد أنه لا يحدّث عن خط غيره ، فغير معروف .
٥٥
محمد بن عاصم بن يحي
أبو عبد الله الأصْبهافىّ ، كاتب القاضى*
رحل ، وأخذ عن أصحاب الشافعىّ ، وابن وَهْب.
وسمع من علىّ بن حرْب، وسلَمة بن شبيب .
روى عنه أحمد بن بُنْدار ، والطَبَرَانِىّ، وغيرهما .
قال أبو الشيخ: صنّفّ كتباً كثيرة .
توفى سنة تسع وتسعين ومائتين .
(١) فى المطبوعة: النفيلى. والمثبت من: ج، د. وانظر العبر ٦٤/٢.
(٢) فى الصلة ٢٣٨/١: بتيقن.
* له ترجمة فى: تهذيب التهذيب ٢٤١/٩، ذكر أخبار أصبهان ٢٣٣/٢.
(٢/١٦- ضفات)

- ٢٤٢ -
٥٦
محمد بن عبد الله بن شَخْلَد
أبو الحسين الأصْبهافِىّ*
يُعرَف بصاحب الشّافعىّ، وبورَّاق الربيع بن سليمان.
نزل مصر، وحدَّث عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن أبى بكر المقدَّمِىّ، وهانىّ بن
المتَوَكِّل ، وداود بن رُشَيد ، وجماعة .
روى عنه ابن جَوْصا ، وغيره .
توفى سنة اثنتين وسبعين ومائتين .
وقال أبو نُمَيم: بل بعد ذلك(١).
٥٧
محمد بن على البَجَلَىّ القَّيْرَوانِىّ
(٢)
# له ترجمة فى: ذكر أخبار أصبهان ٢٢٩/٢، الوافي بالوفيات ٠٣٣٩/٣
(١) قال أبو نعيم فى ذكر أخبار أصبهان: توفى بمصر قبل التسعين.
** له ترجمة فى علماء إفريقية ٢٧٨.
(٢) بياض فى كل الأصول، وقد أورد المصنف ترجمته فى الطبقات الوسطى على هذا النحو:
محمد بن على البجلى الشافعى
أبو عبد الله القيروانى
من فضلاء المغرب الشافعيين ، ومن أصحاب الربيع بن سليمان .
قال أبو عمر بن عبد البر: ذكر أبو عبد الله محمد بن على البجلى الشافعى القیروانى، وكان فاضلا ،
قال : حدثنى الربيع بن سليمان قال: قال سمعت ابن هشام، صاحب «المغازى» يقول: كان الشافعى حجة
فى اللغة .
قال البجلى : وقال لى الربيع: كان الشافعى إذا خلا فى بيته كالسيل يهدر بأيام العرب.

- ٢٤٣ -
٥٨
محمد بن عُقَيل الفِرْياتِيّ
أبو سعيد، وعُقَيل بضم العين ثم قاف مفتوحة
من أصحاب أبى إسماعيل المزَنِيّ ، والربيع بن سليمان .
حدَّث بمصرَ عن قُتَيِبة بن سعيد ، وداود بن مِخْراق ، وجماعة .
وعنه علىّ بن محمد المِصْرِىّ الواعظ، وأبو محمد بن الوَرْد، وأبو طالب أحمد بن نَصْر،
وغيرهم .
وكان من الفقهاء الشافعيّن بمصر.
توفى بها فى صفر ، سنة خمس وثمانين ومائتين .
• قال البَيْهَفِىّ فى ((كتاب المدخل)): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبر نى أبو عبد الله
الزُّبير بن عبد الواحد الحافظ الأسَداباذِىّ(١)، قال: سمعت أبا سعيد محمد بن مُقَيَل الفريابيّ،
يقول: قال المُزَنِىّ، أو الربيع: كنا يوما عند الشافعىّ ، بين الظهر والعصر، عند الصَّحْن
فى الصُّفَّة، والشافعىّ قد استند، إمّا قال إلى الأَسْطُوانة، وإما قال إلى غيرها، إذ جاء
شيخ عليه جُبَّة صوف، وعمامة صوف، وإزار صوف، وفى يده مُكَّزه ، قال : فقام
الشافعىّ، وسوَّى عليه ثيابَه، واستوى جالسا، قال: وسلَّ الشيخ، وجلس ، وأخذ
الشافعىّ ينظر إلى الشيخ هَيْبَةً له، إذ قال له الشيخ: أسألُ؟
قال الشافعىّ: سَلْ.
قال: إيش الحجَّةُ فى دين الله؟
فقال الشافعىّ : كتابُ الله .
(١) بفتح الألف والسين والدال المهملتين والباء المفتوحة العجمة بواحدة بين الألفين الماكنين وفى آخرها
ذال معجمة ، نسبة إلى أسداباذ، وهى بليدة على منزل من همذان إذا خرجت إلى العراق. اللباب ٤١/١.
وفى المطبوعة : الاسترابادى، وهو خطأ ، صوابه من : ج ، د ، اللباب .

- ٢٤٤ -
قال : وماذا ؟
قال : وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال : وماذا ؟
قال: أتَّفَاقِ الأمَّةُ .
قال: مِن أبن قلتَ اتَّفَاقِ الْأُمَّةُ؟
قال : من كتاب الله.
قال: مِن أين فى كتاب الله؟
قال : فتدبَّ الشافعىّ ساعة.
فقال الشيخ: قد أجّلتُك ثلاثة أيام ولياليها، فإن جئتَ بحجّةٍ من كتاب الله
فى الاتِّفَاقِ ، وإلا تُبْ إلى الله عز وجل .
قال: فتغَيَر لونُ الشافعىّ، ثم إنه ذهب، فلم يخرج ثلاثة أيام ولياليهنّ.
قال: خرج إلينا فى اليوم الثالث، فى ذلك الوقت ، يعنى بين الظهر والعصر ، وقد
انتفخ وجُهُه ويداه ورجلاه ، وهو مِسْقام ، فجلس ، قال: فلم يكن بأسرع من أن جاء
الشيخ ، فسلّ ، وجلس ، فقال : حاجتى .
فقال الشافعىّ: نعم ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ، قال الله
عز وجل: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَّهُ الْهُدَى وَيَتَّبْعْ غَيْرَ: سَبِيلِ
الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾(١) لا نُصْليه على خلاف المؤمنين
إلا وهو فَرْض .
فقال: صدقتَ ، وقام ، وذهب .
قال الفِرْيَبىّ: قال المُزَنِىّ ، أو الربيع: قال الشافعىّ: لما ذهب الرجل ، قرأت القرآن
فى كل يوم وليلة ثلاث مرات ، حتى وقفت عليه.
(١) سورة الناء ١:٥٥

- ٢٤٥ -
قلتُ: إن ثبتتْ هذه الحكاية ، فيمكن أن يكون هذا الشيخ الخضر عليه السلام ،
وقد فهمه الشافعی حین أُجّله، واستمع له، وأصغى لإغلاظه فى القول ، واعتمد إشارته ،
وسنَدُ هذه الحكاية صحيح ، لا غبار عليه .
٥٩
محمد بن على بن الحسن بن بِشْر
المحدِّث، الزَّاهد، أبو عبد الله، الحكيم، التِّرْمِذِىّ*
الصُوفِىّ ، صاحب التصانيف.
سمع الكثير من الحديث بخُراسان ، والعراق .
وحدَّث عن أبيه، وعن قتيبة بن سعيد، وصالح بن عبد الله اللَّْمِذِىّ، وصالح بن
محمد النِّرْمِذِىّ، وعلى بن حُجْر السَّعْدِىّ، ويعقوب الدَّوْرَقِيّ، وسفيان بن وَكِيع، وغيرهم.
روى عنه يحيى بن منصور القاضى ، وغيره من علماء نيسابور؛ فإنه حدَّث بها فى سنة
خمس وثمانين ومائتين .
لقى الحكيم أبو عبد الله أبا تُرابِ النَّخْشَسِّ(١)، وصحب يحيى بن الجلَّاء(٢).
قال أبو عبدالرحمن السُّلَمِىّ: تقَوْه مَن يِرْمِذ، وأخرجوه منها، وشهدوا عليه بالكفر؛
وذلك بسبب تصنيفه كتاب ((ختم الولاية)) وكتاب ((علل الشريعة)) وقالوا : إنه يقول:
إن للأولياء خاتماً، كما أن للأنبياء خاتماً، وإنه يفضِّل الولاية على النبوّة، واحتج بقوله عليه
السلام: ((يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ))، وقال: لو لم يكونوا أفضلَ منهم لم يغبطوم،
فجاء إلى بَلْخ فقبلوه بسبب موافقته إياهم على المذهب، ثم اعتذر السُّلَمِى عنه يُعْد فهم الفاهمين.
* له ترجمة فى: حلية الأولياء ١٠ / ٢٣٣، الرسالة القشيرية ٢٩، صفة الصفوة ١٤١/٤،
طبقات الشعرانى ١٠٦/١، طبقات الصوفية ٢١٧ .
(١) بفتح النون وسكون الخاء وفتح الشين المعجمة وفى آخرها باء موحدة، هذه النسبة إلى تخشب،
(٢) بفتح الجيم وتشديد اللام ألف ، هو اسم
لمن يجلو الأشياء كالمرآة والسيف ونحوهما . اللباب ٢٥٩/١.
مدينة من بلاد ما وراء النهر - اللباب ٢١٩/٣.

- ٢٤٦ -
قلتُ: ولعل الأمر كما زعم السُّكَمِىّ، وإلا فما نظن مسلم (١ أنه يفضل بشرًا غير الأنبياء
عليهم السلام على الأنبياء(١) .
ومن تصانيف التِّرْ مِذِىّ كتاب ((الفروق)) لا بأس به ، بل ليس فى بابه مثله،
يفرِّق فيه بين المداراة والمداهنة، والمُحاجَّة والمجادلة، والمُنَاظَرة والُغَالَبَة، والانتحار
والانتقام ، وهلم جرا، من أمور متقاربة المعنى، وله أيضاً كتاب ((غرس الموحّدين))
وكتاب ((عود الأمور)) وكتاب ((المناهى)) وكتاب ((شرح الصلاة)).
٦٠
محمد بن نصر المَرْوَزِىّ
:الإمام الجليل، أبو عبد الله*
أحد أعلام الأمة، وعقلائها ، وعُبَّادها .
ولد سنة اثنتين ومائتين ببغداد، ونشأ بنيْسابور، وسكن سَمَرْقَنْد، وكان أبوه
مَرْوَزِيًّا .
سمع من محمد بن نصر، وهشام بن عمَّار، وهشام بن خالد ، والمسيّب بن واضح ، ويحيى
ابن يحيى ، وإسحاق، وعلى بن بحر القطَّان، والربيع بن سليمان، ويونس بن عبد الأعلى
وعمرو بن زُرَارة، وعلىّ بن حُجْر، وهُدْبَةَ، وشيبان، ومحمد بن عبد الله بن نُميَر ،
وخلْق .
وتفقه على أصحاب الشافعى".
روى عنه أبو العبّاسِ السَّرَّاج، وأبو حامد بن الشَّرْقِّ، ومحمد بن المنذر شَكَّر(٢)،
وأبو عبد الله بن الأخْرَم، وابته إسماعيل بن محمد بن نصر ، وطائفة .
(١) كانت العبارة فى المطبوعة هكذا: أنه يفضل بشرا على الأنبياء عليهم السلام، والمثبت من: ج، د.
* له ترجمة فى: تاريخ بغداد ٣ / ٣١٥، تهذيب التهذيب ٤٨٩/٩، طبقات الشيرازى ٨٧،
طبقات ابن هداية الله ٩، الحر ٩٩/٢، النجوم الزاهرة ١٦١/٣.
(٢) فى المطبوعة : سكر، والمثبت من: ج، د، وانظر المشتبه ٣٦٣.

- ٢٤٧ -
قال الحاكم: هو الفقيه ، العابد ، العالم ، إمام أهل الحديث فى عصره بلا مدافعة .
وقال الخطيب: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة، ومَن بعدهم [فى الأحكام](١).
وقال ابن حَزْم فى بعض تآليفه: أعلم الناس مَن كان أجمعهم السُّنن، وأضبطُهم لها
وأذكرهم لمانيها ، وأدراهم بصحتها ، وبما أجمع الناس عليه مما اختلفوا فيه، وما نعلم هذه
الصفة بعد الصحابة أثمَّ منها فى محمد بن نصْر المَرْوَزىّ، فلو قال قائل: ليس لرسول الله
صلى الله عليه وسلم حديث، ولا لأصحابه، إلا وهو عند محمد بن نصْر، لما بُد عن الصدق.
وقال أبو ذَرّ محمد بن محمد بن يوسف القاضى: كان الصَّدْرُ الأوّل من مشايخنا ،
يقولون: رجال خُراسان أربعة: ابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن رَاهُويه ،
ومحمد بن نصر المَرْوَزىّ .
وقال أبو بكر الصَّيْرَفِىّ: لو لم يصنَّ المَرْوَزىّ إلا كتاب (( القَسامة)) لكان من أفقه
الناس، فكيف وقد صنف كتبا سواها !
وقال الشيخ أبو إسحاق الشِّيرازِىّ: صنف محمد هذا كتبا ضمنها الآثار والفقه ، وكان
مِن أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم فى الأحكام ، وصنف (( كتابا فيما خالف فيه
أبو حنيفة عليًّا وعبد الله رضى الله عنهما)).
وقال ابن الأخْرم : انصرف محمد بن نصْر من الرحلة الثانية ، سنة ستين ومائتين ،
فاستوطن نيسابور، ولم تزل تجارتُهُ بنيسابور ، أقام مع شريك له مُضارب ، وهو يشتغل
بالعلم والعبادة ، ثم خرج سنة خمس وسبعين إلى سَمَرْ قَنْد ، فأقام بها ، وشريكُه بنيسابور ،
وكان وقتَ مُقَامِه هو المفتى والمقدَّم، بعد وفاة محمد بن يحيى ، فإن حَيْكان، يعنى يحيى بن
محمد بن يحيى ، ومَن بعده أقرُّوا له بالفضل والتَّقَّدُّم.
قال ابن الأخْرَم ؛ حدثنا إسماعيل بن قتيبة: سمعت محمد بن يحيى غير مرة ، إذا سُئل
عن مسألة ، يقول: سلُوا أبا عبد الله الَرْوَزِىّ.
وقال أبو بكر الصِّبْغِىّ(٢)، فيما أخبرنا به الشيخ الإمام الفقيه، شيخ الشافعية،
(١) تكملة من: تاريخ بغداد ٣١٥/٣. (٢) فى المطبوعة: الضبعى. والمثبت من: ج، المشتبه ٤٠٧.

- ٢٤٨ -
برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم ، بن شيخ الشافعية تاج الدين أبى محمد عبد الرحمن بن
إبراهيم الفَزَارِيّ(١) فى كتابه إلىّ من دمشق، وعمر بن الحسن المَرَاغِىّ بقراءتى عليه،
قال الأول: أخبرنا المُسْلِ بن محمد بن المُسْلِ القِيْسِىّ، سماعا عليه، وقال الثانى: أخبرنا
أبو الفتح يوسف بن يعقوب بن المجاورِ إجازة، قالا: أخبرنا أبو اليُمْن زيد بن الحسن الكِنْدِىّ
سماعا، قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القَزَّاز، سماعا؛ قال : أخبرنا الحافظ
أبو بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب، قال؛ أخبرنى محمد بن على بن يعقوب المعدِّل، قال :
أخبرنا محمد بن عبد الله النّيْبَابُورِىّ قال: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق، يقول: أدركتُ
إمامين لم أُرْزَقَ السماعَ منهما: أبا حاتم الرَّزىّ، ومحمد بن نَصْرُ الَرْوَزِىّ؛ فأما محمد بن
نصر ما رأيت أحسن صلاةً منه، ولقد بلغنى أن زُنْبورا قعد على جبهته، فسال الدم على
وجهه، ولم يتحرك .
وقال ابن الأخْرم : ما رأيت أخسن صلاة من محمد بن نصر، كان الذباب يقع على أذنه
:
فيسيل الدم ، ولا يَدُبُّه عن نفسه ، ولقد كنا نتعجَّب من حسن صلاته ، وخشوعه،
وغَيْته للصلاة، كان يَضَع ذَقْنُه على صدرِه : فينتصِبُ كأنه خشبة منصوبة، وكان من
أحسن الناس خَلْقًا، كأنما فُتَىء فى وجهه حبُّ الرّان، وعلى خدَّيْه كالورد، ولحيته بيضاء
وقال السُّلَيمانِىّ: محمد بن نصر، إمام الأمة، الموفَّق من السماء.
وقال أحمد بن إسحاق الصِّبغىّ: سمعتُ محمد بن عبد الوهَّاب التََّّفِىّ ، يقول: كان
إسماعيل بن أحمد والى خُراسان، يصل محمد بن نصر فى السنة بأربعة آلاف درهم، ويصله
أخوه إسحاق مثلها ، ويصله أهل سَمَرْ قَنْد بمثلها، فكان يُنفقُها من السنة إلى السنة من غير أن
يكون له عيال، فقيل له: لو ادّخرْتَ لنائبة. فقال: سبحان الله، أنا بقيتُ بمصر كذا وكذا
سنة، قوتى، وثيابى، وكاغِدى، وحِبْرى، وجميع ما أنفقه على نفسى فى السنة عشرين
درهما، فترى إنْ ذهب ذَا لا يبقى ذاك!
!
(١) فى ج: المغرارى، وفى د: الفرارى، والمثبت فى المطبوعة، وهو الصواب، وقد ترجم له
المصنف فى الطبقة السابعة، وانظر الدرر الكامنة ١٣٤/١.

- ٢٤٩ -
قلتُ: انْظُر حالةَ مَن لا فرق بين القلة والكثرة عنده.
أخبرنا محمد بن العلّامة أبو إسحاق الفَزَارِىّ، إذنا، أخبرنا المُسْلِمِ بن محمد.
ح: وأخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن بن مَزِيد بن أُمِيلة المَرَاغِىّ، بقراءتى عليه ،
قال : أخبرنا يوسف بن يعقوب بن الُجاوِرِ، إجازة، قالا : أخبرنا أبو اليُمْن الكِنْدِىّ،
أخبرنا أبو منصور القَزَّاز، أخبرنا أبو بكر الخطيب، أخبرنا الجَوْ هَرِىّ، أخبرنا ابن حَيُّويه،
حدثنا عثمان بن جعفر اللَّبَّان، حدثنى محمد بن نصر ، قال : خرجتُ من مصر ، ومعى
جارية لى، فركبتُ البحر أريد مكة ، فغرقتُ فذهب منى ألفا جزء، وصرت إلى جزيرة،
أنا وجاريتى ، فما رأينا فيها أحدا، وأخذنى العطشى. فلم أقدر على الماء، فوضعت رأسى
على فَخِذ جاريتى، مستسلما للموت ، فإذا رجل قد جاءنى ، ومعه كوز ، فقال : هاه.
فشربتُ وسقيْتُها ، ثم مضى، فلا أدرى من أين جاء، ولا من أين ذهب(١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراء تى عليه، أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد المنعم بن القَوَّاس،
أخبرنا زيد بن الحسن الكِنْدِىّ ، إجازة، أخبرنا أبو الحسن بن عبد السلام، أخبرنا الشيخ
الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن على الفئْرُوزَابادِىّ ، قال : رُوِی عنه ، یعنی محمد بن نصر ،
أنه قال: كتبتُ الحديث بِضْعا(٢) وعشرين سنة، وسمعت قولا ومسائل، ولم يكن لى
حسن رأى فى الشافعىّ، فبينا أنا قاعد فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ،
إذ أغفيْتُ إغفاءةً، فرأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فى المنام ، فقلت: يا رسول الله ،
أكتبُ رَأْىَ أبى حنيفة؟ فقال: ((لَا)) فقلت: رأَىَ مالك؟ فقال: ((اكْتُبْ مَا وَافَقَ
حَدِيثِى)) فقلت: أكتبُ رأَىَ الشافعىّ؟ فطأطأ رأسه شبه الغَضمان، وقال: «تَقُولُ
رَأَىَ، لَيْسَ هُوَ بِلَّأِْ(٣)، هُوَ رَدِّ عَلَّى مَنْ خَالَفَ سُنَّتِى)) قال: مخرجت فى أثّر هذه
الرؤيا إلى مصر، فكتبتُ كُتب الشافعىّ.
(١) كذا فى الأصول، وتاريخ بغداد ٣١٧/٣.
(٢) فى طبقات الشيرازى ٨٧ : سبعا وعشرين.
وليس بالرأى .
(٣) فى طبقات الشيرازى: تقول برأى

٣٠ - ٢٥٠ -
أخبرنا الإمام أبو إسحاق الشافعىّ، إجازة، والمُسْنِد أبو حفص المَرَاغِىّ، بقراءتى ،
قال الأول: أخبرنا أبو الغنائم بن عَلَّان، سماعاً، وقال الثانى: أخبرنا أبو الفتح بن المُجَاوِرِ
الشَّيْبانىّ، إجازة، قالا: أخبرنا زيد بن الحسن ، أخبرنا أبو منصور القَزّاز، أخبرنا أحمد.
ابن على الحافظ، أخبر نى أبو الوليد الحسن بن محمد الدّرْبندى(١) ، أخبرنا محمد بن أحمد بن
[محمد بن](٣) سليمان الحافظ، ببخارى، قال: سمعت أبا صخر محمد بن مالك السَّعْدِىّ،
يقول: سمعت أبا الفضل محمد بن عُبَيد الله البَلَعَمِىّ (٣)، يقول: سمعت الأمير أبا إبراهيم
إسماعيل بن أحمد، يقول. كنت بسَمَرْ قَنْد، جلست يوما للمظالم، وجلس أخى إسحاق
إلى جنبى؛ إذ دخل أبو عبد الله محمد بن نصر، فقمت له إجلالا لعلمه، فلما خرج عاتبنى
أخى إسحاق ، وقال: أنت وإلى خُراسان، يدخل عليك رجل مِن رعيَّتِك، ونقوم إليه،
وبهذا ذَهاب السياسة! فبتُّ تلك الليلة، وأنا منقسم(٤) القلب بذلك، فرأيت النبيَّ صلى
الله عليه وسلم فى المنام ، كأنى واقف مع أخى إسحاق ، إذ أقبل النبيُّ صلى الله عليه وسلم
فأخذ بمَصْدِى، وقال: يا إسماعيل ثبت مُلْكُك. وملك بَنِيك، بإجلالك لمحمد بن نصر،
ثم التفت إلى إسحاق ، فقال: ذهب مُلكُ إسحاق ، وملك بنيه، باستخفافه محمد بن
نصر (٥).
(٥)
(حكاية إملاق المحمدين بمصر)(٦)
قرأتُ على أبى عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحبَّاز، قلت له: أخبرك
أبو الغنائم المُسِلمِ بن محمد بن عَلَّان، قراءة عليه وأنت تسمع، فأقرّ به، أخبرنا أبو اليُمن
(١) فى المطبوعة: الدرندى، وفى ٥: الدرنيدى، والمثبت من: ج، نسبة إلى دربند، وهو باب
(٢) زيادة من : ج ، د على ما فى المطبوعة.
الأبواب. معجم البلدان ٠٥٦٤/٢
(٣) بفتح الباء الموحدة وسكون اللام وفتح العين المهملة، وفى آخرها اليم، نسبة إلى بلعم، بلدة من.
بلاد الروم ، وفى سبب نسبة جد الوزير أبى الفضل إليها اختلاف ، انظره فى اللباب ١٤٨/١.
(٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: فبقى
(٤) فى المطبوعة: متألم، والمثبت من : ج ، د.
... (٦) فى د: حكاية إملاق محمدبن نصر، والمثبت
ملك إسماعيل وبنيه أكثر من مائة وعشرين سنة ...
فى المطبوعة ، ج.

- ٢٥١ -
زيد بن الحسن الكِنْدِىّ، أخبرنا أبو منصور القزَّاز، أخبرنا الحافظ أبو بكر الخطيب ،
حدثنى أبو الفرج محمد بن عبيد الله بن محمد الْخَرْ جُوِىّ(١) الشِّيرَازِىّ، لفظا، سمعت أحمد
ابن منصور بن محمد الشِّيرَازِىّ، يقول: سمعت محمد بن أحمد(٢) الصَّحَّاف
السِّجِسْتَانِيّ، يقول: سمعت أبا العباس البَْرىّ، مِن وَلَد أبى بكر الصديق رضى الله
عنه، يقول: جمعتِ الرحلةُ بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن خُزَيْمة ، ومحمد بن
نَصْرُ الَرْوَزِىّ، ومحمد بن هارون الرُّوبَانِىّ، بمصر فأرْمَلُوا، ولم يبق عندهم ما يقوتُهُم،
وأَضَرَّ بهم الجوع، فاجتمعوا ليلة فى منزل كانوا يأوُون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهِموا،
ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعةُ سأل لأصحابه الطعام ، خرجت القرعة على محمد
ان إسحاق بن خُزيمة؛ فقال لأصحابه: أمْعِلونى حتى أتوضأ وأصلَِّ صلاة الْخِيَرَةَ، فاندفع
فى الصلاة ، فإذا هم بالشموع ، وخَصِئٌّ من قِبَل والى مصر یدق الباب ، ففتحوا الباب ،
فنزل عن دابته ، فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو هذا، فأخرج صُرَّة فيها خمسون
دينارا، فدفعها إليه (٣[ ثم قال: أيكم محمد بن جرير؟ فقالوا: هو ذا . فأخرج صرة فيها
خمسون دينارا. فدفعها إليه ]٣) ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خُزيمة ؟ فقالوا: هو
هذا يصلى ، فلما فرغ من صلاته دفع إليه الصُّرة وفيها خمسون دينارا . ثم قال: أيكم محمد
ابن هارون؟ وفعل به كذلك، ثم قال: إن الأمير كان قائلا(٤) بالأمس ، فرأى فى المنام
خيالا، قال: إن المحامِدَ طَوَوْا كَشجَهم جياعا، فأنفذ إليكم هذه الصِّرار. وأقسم
عليكم إذا نفِدِت فابعثوا إلىّ أحدَ كم.
قلتُ: ابن نصر ، وابن جرير ، وابن خُزيمة مِن أركان مذهبنا، وأما محمد بن هارون
الرُّوياّ، فهو الحافظ أبو بكر، له مُسنَد مشهور، روى عن أبى كُرِيب، وُبُنْدار، وهذه
الطبقة ، مات سنة سبع وثلاثمائة .
(١) يفتح الخاء وسكون الراء وضم الجيم وفى آخرها شين معجمة نسبة إلى خرجوش، بعض أجداده.
(٢) فى المطبوعة: أحمد بن محمد، والمثبت من: ج، د، والطبقات الوسطى.
الباب ٠٢٥٣/١
(٤) فى المطبوعة: نائما، والمثبت من : ج ، د.
(٣) ساقط من : د.

- ٢٥٢ -
وحُكِىَ أن محمد بن نصر، كان يتمََّى على كبر سنه أن يولد له ابن .
قال الحاكم: فكنا عنده يوما، وإذا برجل من أصحابه قد جاء، وسارَّه فى أذنه، فرفع
يديه، وقال: ﴿الْحَمْدُ لِلِهِ الَّذِىِ وَهَبَ لِ عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ)(١) ثم مسح وجهه
بباطن كفه ، ورجع إلى ما كان فيه .
قال الحاكى: فرأينا أنه استعمل فى تلك الكلمة الواحدة ثلاثَ سُئْنَ؛ تسمية الولد؛
وحمد الله على الموهبة ، وتسميته إسماعيل؛ لأنه ولد على كِبَرَ سِنّه ، وقال الله عز وجل
﴿أُوْ لَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهِذَاهُمُ أَفْتَدِ!ْ﴾(٣).
قلتُ: كذا أسند هذه الحكاية الحاكم. أبو عبد الله، وإن كان محمد بن نصر قصد
الثلاث، فنستفيد من هذا أنه يُستحَب لمن وُلِد له ابن على الكبر ، أن يُسَمِّيَّه إسماعيل،
وهى مسألة حسنة، وأحسِب إسماعيل هذا من خَنَّة(٣) بخاء معجمة ثم نون، وهى أخت
القاضى يحيى بن أكْثم، كان محمد بن نصر قد تزوجها .
توفى محمد بن نصر بسَمَرْ قَنْد فى المحرم ، سنة أربع وتسعين ومائتين .
﴿ومن غرائبه﴾.
، ذهب إلى أن صلاة الصبح تُقُصَر فى الخوف إلى ركمة .
وأنه يُجْزِئ المسحُ على العمامة.
• ونقل فى كتابه ((تعظيم قدر الصلاة)) عن بعض أهل العلم، أن عِلَّ النهى عن
السَّعَر بعد العشاء الآخرة؛ لأن مُصَلَِّ العشاء قد كُفْرِت عنه ذنوبُه بصلاته، فُيُخْشَى
أن يكون منه الزَّلَّة، فيتدَّس بالذنب بعد الطهارة .
قلتُ: وعلَّه آخرون بوقوع الصلاة، التى هى أفضل الأعمال خاتمةً عمله، وهو قريب.
من ذلك . وآخرون بأن الله قد جعل الليل سكنا، والحديث يخرجه عن ذلك . وآخرون
(٢) سورة إبراهيم
(٢) سورة الأنعام.
(٣) المشتبه ٩

- ٢٥٣ -
بأن نومه بتأخر ، فُيُخاف فواتُ الصبح عن وقتها، أو عن أوله. وآخرون بخشية مَن له
تهجُّدُ فَواته .
قلتُ: ويمكن أن يُتعلق(١) بكل من هذه المعانى؛ بجواز(٢) اجتماعها، ولا يمكن
أن يقتصر على واحد من التعليلين الأخيرين؛ لئلا يلزم اختصاصُ الكراهة بمن بخشى
فوات الصبح، واختصاصُهما(٣) بمن له تهجد يَخْشَى فواتَه.
﴿حديث («رفع عن أُمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)))
هذا الحديث كَثُر ذكره على ألسنة الفقهاء والأصوليين ، وتكلمتُ عليه قديما
فيما كتبته على أحاديث (منهاج البَيْضاوِىّ)) ثم وقفت على كتاب ((اختلاف الفقهاء))
للإمام محمد بن نصر ، وهو مختصر يذكر فيه خلافيات العلماء، ويبدأ فى كل مسألة بذكر
سُفيان الثَّوْرِىّ، فأبصرت فيه فى (( باب طلاق المكرَه وعتاقه) ما نصه: ويُرْوَى عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «رَفَعَ اللهُ عَنْ هُذِهِ الْأُمَّةِ الْخَطَأَ وَالِّنْيَانَ،
وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ )) إلا أنه ليس له إسناد ◌ُحتَجّ بمثله. انتهى.
فاستفدت من هذا ، أن لهذا اللفظ إسنادا ، ولكنه لا يثبت .
وقد وقع الكلام فى هذا الحديث قديما بدمشق ، وبها الشيخ برهان الدين بن الفِرْكاح،
شيخ الشافعية ثَمَّ إذ ذاك، وبالغ فى التنقيب عنه، وسؤال المُحَدِّنين، وذكر فى (( تعليقته
على التنبيه)) فى ((كتاب الصلاة)) قولَ النَّوَوِىّ فى ((زيادة الروضة)) فى ((كتاب
الطلاق )) فى الباب السادس ، فی تعلیق الطلاق ، إنه حديث حسن .
قال الشيخ برهان الدين: ولم أجد هذا اللفظ ، مع شهرته، ثم ذكر أن فى «كامل
ابن عَدِىّ)) فى ترجمة جعفر بن فَرْقد، من حديثه، عن أبيه، عن الحسن ، عن أبى بَكْرة،
(١) فى المطبوعة: يتعلل، والمثبت من: ج، د.
(٢) فى المطبوعة: لجواز، والمثبت من: ج، د.
(٣) فى المطبوعة: واختصاصها . والمثبت من: ج، د.

- ٢٥٤ -
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رَفَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنْ هُذِهِ الْأُمَّةِ ثَلاثً:
الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَالْأَمْرَ يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ)) وجعفر بن جِسْر (١) وأبوه ضعيفان.
قلتُ : ثم وجد رفيقُنا فى طلب الحديث ، شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادى
الْخْبَلِىّ الحديثَ بلفظه، فى رواية أبى القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التَّمِيمِىّ، المؤَّذِّن،
المعروف بأخى عاصم ؛ فإنه قال: حدثنا الحسين بن محمد، حدثنا محمد بن مُصَّى، حدثنا
الوليد بن مسلم، حدثنا الأوْزَاعِىّ، عن عطاء ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((رُفِعَ عَنْ أُمَّعِى الْخَطَأُ، وَالِّبْيَنُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) ..
لكن ابن ماجة روى فى سننه(٢) الحديث بهذا الإسناد ، بلفظ غيره ، فقال : حدثنا
محمد بن مُصَنَّ الِخْصِّ، عن الوليد بن مُسِلٍ، عن الأَوْزَاعِىّ، عن عطاء بن أبي رَبَاحِ،
عن ابن عباس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: ((إِنَّ اللهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِى الْخَطَأْ
وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) ولفظ (( الوضع)) و ((الرفع)) متقاربان، فلعل أحد
الراويين (٣) روى بالمعنى.
وسُئل أحمد بن حنبل عن الحديث ، فقال: لا يصح ، ولا يثبتُ إسناده.
قلتُ: ورُوِى من حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إنَّ
اللهَ تَجَاوَزَ لِى عَنْ أُمَّنِ الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ» كذا رواه
الطّبْرَائِيّ من حديث الأوْزاعِىّ، عن عطاء بن أبى رباح، عن عُبَيد بن عمير، عن
ابن عباس.
وبالجملة ، الأمر فى الحديث وإن تعدَّدت ألفاظه، كما قال الإمامان أحمد بن حنبل ، ومحمد
ابن نصر : إنه غير ثابت ، وذكر الحلال من الحنابلة فى « کتاب العلم )) أن أحمد قال ؛
(١) فى المطبوعة: جعفر بن فرقد، والمثبت من: ج، د، وهو جعفر بن جسر بن فرقد. ميزان
الاعتدال ٢ / ١٨٧. وانظر القاموس ( د ج س ر) .
(٢) سننه فى (باب طلاق المكره، والناسى، من كتاب الطلاق) ١/ ٦٠٩
(٣) فى المطبوعة، د: الروايتين، والمثبت من : ج ..
٠

- ٢٥٥ -
من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع ، فقد خالف كتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم؛ فإن الله أوجب فى قتل النفس فى الخطأ الكفّارة.
قلتُ: ولا مَحْمَل لهذا الكلام ، إلا أن يُقال: أراد به من زعم ارتفاعَهما على العموم
فى خطاب الوضع وخطاب التكليف ، وإلا فقائل هذه المقالة أشبه بوفاق الإجماع .
٦١
إبراهيم بن محمد البَلَدىّ
نقل الغزالىّ فى ((الوسيط)) أنه روى عن المُزَنِّ، عن الشافعى: أنه رجع عن
تنجيس شَعْر الآدمىّ .
وقد سبق الغزالى إلى هذا النقل أبو عاصم العبَّدِىّ، والقاضى المَاوَرْدِىّ ،
وجماعات .
والرجل معروف الاسم بين المتقدمين ، لا ينبغى إنكاره ، غير أن ترجمته عزيزة ، لم
أجدها إلى الآن كما فى النفس .
وقد ذكره العبّادِىّ فى الطبقة الثانية ، فى المُلِّن المنفردین بروايات ، وسیأتی ما يؤيد
روايته ؛ فإنا إن شاء الله سنذكر فى الطبقة الثالثة ، فى ترجمة محمد بن عبد الله بن أبى جعفر ،
قوله : سمعت ابن أبى هريرة، يقول: سمعت ابن سُرَيح ، يقول: سمعت أبا القاسم
الأنْمَطِىّ ، يقول: إن أبا إبراهيم المُزَيِّ ، قال: سمعت الشافعىّ ، يقول قبل وفاته بشهر :
إن الشَّعَر لا يموت بموت ذات الروح. فقد تابع الأنْماطِىُّ البَلَدِىّ، وهذه متابعة جيدة ،
لم أجد فى الباب مثلها .

- ٢٥٦ -
٦٣
إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر الحربىّ
أبو إسحاق*
الفقيه ، الحافظ
ولد سنة ثمان وتسعين ومائة .
وسمع هَوْذَة بن خليفة، وأبا نُعَيم، وعبد الله بن صالح المِجْلِىّ، وعاصم بن على
وعفَّان، وأبا سَلَمة التَّبُوذَ كِىّ، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وأبا عُبَيد القاسم بن سلَّام،
وشُعَيْكُ(١) بن مُحْرِز ، وغيرهم.
روَى عنه ابن صاعد، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشافعيّ، وعبد الرحمن بن العباس
المُخلِّص، وخلق آخرهم موتا أبو بكر القَطِيعىّ.
أخذ الفقه عن الإمام أحمد بن حنبل .
قال الخطيب: كان إماما فى العلم، وإماما فى(٣) الزهد ، عارفا بالفقه ، بصيرا بالأحكام،
حافظا للحديث، مُمِّا لِله، فيِّمًا بالأدب، جمّعا للغة، صنف ((غريب الحديث))
وكتباً كثيرة.
أصله مِن مَمْو.
وكان يقول: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجرٍ مع القَدَر لم يَتَّهَنَا (٣) بعيشه.
قال(٤): وقميصى أنظفُ قميص، وإزارى أوسخُ إزار، ما حدثتُ نفسى بأنهما يستويان
* له ترجمة فى: إنباه الرواة ١ / ١٥٥، الأنساب ١٦٢، بغية الوعاة ١٧٨، تاريخ بغداد
٦ / ٢٧، شذرات الذهب ١٩٠/٢، صفة الصفوة ٢ / ٢٢٨، طبقات الشيرازى ١٤٥، طبقات ابن
هداية الله ٩، العبر ٢ / ٧٤، فوات الوفيات ٣/١، معجم الأدباء ١١٢/١، معجم البلدان ٣٣٤/٢،
النجوم الزاهرة ٣/ ١١٦، قزمة الأنا ٢٧٦. والحربى نسبة إلى الحربية ، محلة بغربي بغداد .
(١) فى المطبوعة، د: شعيب، والتصويب من: ج، والشته ٣٩٧.
(٢) فى تاريخ بغداد : كان إماما فى العلم ، رأسا فى الزهد.
(٣) فى المطبوعة، د: لم يهنأ يعيشه، والمثبت من : ج، د، تاريخ بغداد.
(٤) فى تاريخ بغداد : کان یکون قبمى .
:

- ٢٥٧ -
قط، وفرد عَقِى صحيح، والآخر مقطوع، ولا أحدِّث نفسى أنى أصاحها، ولا شكوتُ
الأهلى وأقاربى حُقَى أجدها ، ولى عشر سنين أُبصر بفَرْد عَيّن، ما أخبرت به أحدا ،
وأفنيتُ من عمرى ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتنى بهما أمى أو أختى، وإلا بقيتُ جائعا
إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة برغيف فى اليوم والليلة، إن جاءتنى به امرأتى
أو بناتى، وإلا بقيت جائما، والآن آ كل نصف رغيف وأربع عشرة تمرة ، وقام إفطارى
فى رمضان هذا، بدرم ودانقين ، ونصف .
قال السُّلَعِىّ: سألتُ الدَّارَقْطِنِىّ عن إبراهيم الحرْبِىّ، فقال : كان يقاس بأحمد بن
حنبل فى زهده وعلمه ، وورعه .
وقال الحاكم: سمعت محمد بن صالح القاضى، يقول: لا نعلم أن بغداد أخرجت مثل إبراهيم
فى الأدب ، والفقه ، والحديث والزهد .
وقال أبو بكر الشافعىّ: سمعت إراهيم الحربىّ يقول: عندى عن على بن الَّدِينِىّ
قِمَطْر، ولا أحدِّث عنه بشىء ، لأنى رأيته بالمغرب، وفعله بيده مبادرا ، فقات : إلى أين؟
قال : ألحق الصلاة مع أبى عبد الله . قلت: من أبو عبد الله ؟
قال(١) : ابن أبى دُؤاد .
قلتُ: نُقِم عليه اقتداؤه بابن أبي دؤاد، القائل بخلق القرآن، وقد كان ابن الَدِينِىّ
ممن يقول بذلك ؛ فإنما نقم عليه فى الحقيقة نفس البدعة ، وأنا أنقم عليه مع البدعة مبادرته
وسعيه ، والسنة أن يأتى الصلاة وهو يمشى، وعليه السكينة ، ولا يأتيها وهو يسعى.
توفى الحربىّ فى ذى الحجة سنة خمس وثمانين ومائتين ، وذكره فى الحنابلة أولى من
ذكره فى الشافعية .
(١) من هنا يبدأ القط فى ج .
(١٧ / ٢ - طبقات)

- ٢٥٨ -
٦٣
إسحاق بن موسى بن عِمْران الإسْفَرَانِىّ
الفقيه، الزاهد ، أبو يعقوب، صاحب المُزّنِيّ، والربيع
تفقّه على المُزَنِىّ، وسمع (( المبسوط)) من الربيع.
وسمع من قُتَيْبة بن سعيد، وإسحاق بن رَاهُويه، وعلى بن حُجْر ، وإبراهيم بن
يوسف البَلْخِىّ، وجُبَارَةٍ (١) بن المُغَلِّس، وهشام بن عمَّر، وخلق بالعراق، والشام، أ.
ومصر .
روَى عنه مُؤَثَّل بن الحسن، وأبو عَوَانة، ومحمد بن عَبْدَك(٢)، ومحمد بن الأخْرَم
وجماعة .
وكان فقيها ، ◌ُحدِّثا، زاهدا، ورعا .
ذكره الحاكم، وذكر أن كنية والده أبو عمران؛ فاذلك ربما قيل: إسحاق بن أبى
عمران .
وقال : - أعنى الحاكم - كان أحد أئمة الشافعِّين، والرَّحّالة فى طلب الحديث، توفى
بإسْفَرَابن، سنة أربع وثمانين ومائتين .
قلتُ: هنا فائدتان، إحداهما أن شيخنا الذهبىّ قال: إن هذا الشيخ هو والد أبى
عَوَانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، وإنه يظن أن الحاكم وَهَم فى تسمية أبيه
بموسى بن عمران .
قال(٣: وقدذكرأن أبا عَوَانة روَى عنه، وما بَيَّن أنه ولدُه، وما ذكر فى تاريخه ترجمة
أخرى لوالد أبى عَوَانة، وقد رأيتُ أنا فى ((صحيح أبى عَوَانة )) روايته عن أبيه إسحاق
ابن أبى عمران٣)، فهو أبوه ، والله أعلم. هذا كلام شيخنا الذّهبيّ.
(١) فى المطبوعة: جنادة، والتصويب من: د.
(٢) و الأصل: عيدك. والتصويب من ميزان الاعتدال ٩٦/٣.
(٣) ساقط من :

- ٢٥٩ -
والثانية: أن الذهبىّ قال عَقِيب هذه الترجمة: إسحاق بن أبى عمران، أبو يعقوب
اليَحْمَدِىّ الإِسْتِرَاباذِىّ، هو إسحاق بن موسى بن عبد الرحمن بن عُبَيد الشافعىّ، الفقيه
أيضا، سمع قُتَيَبة، وابن رَاهُويه، وهِشام بن عَمَّار، وحَرْمَلَة، وطبقتهم بخراسان،
والشام ، ومصر، والعراق، روى عنه أبو نُعَيم بن عَدِىّ، ووالد عبد الله بن على بن
القطَّان، ذكره حمزة فى ((تاريخ جُرْجَان)) انتهى كلام شيخنا الذهبي".
والذى يقع لى أنهما واحد، وليس هو والد أبى عَوَانة، بل غيره، هذا إسحاق بن
موسى ، وربما قيل ابن أبى عِمْران، ووالد أبى عَوَانة غيره .
وقول شيخنا الذهبيّ. ما ظفرت له برواية عن إسحاق بن أبى عمران، لا يلزم منه أن
يكون هو أباه، فإن أبا عمَوَانة لم يستوعب فى مُسنّده شيوخه، هذا إن صح أنه لم يذكر فى
كتابه إسحاق بن أبى عِران .
فإن قلتَ : لا شك أن روايته عن أبيه ، وعدم روايته عن إسحاق بن أبى عِمْران
قرينةٌ .
قلت: لكن ذِكْر الحاكم لأبى عَوَانة فى الرواة (٣) عن هذا الشيخ، من غير تنبيه
عنه على أنه ولده قرينة فى أنه غيره، أقوى من تلك، مع ما يُنْضَمُّ إليها من أن أبا عَوَانة
نفسه أخذ عن المُزَّنِ والربيع ، على أن الحال(٣) محتِل، والخطب فيه يسير.
وأما تفرقة شيخنا بين إسحاق بن موسى بن عمران ، وإسحاق بن أبى عِمْران ، فلا
أحسبه إلا وَهْم، وما أرى إلا أنهما واحد، والعلم عند الله تعالى.
(١) فى المطبوعة: أنه يعقوب النجمدى. والمثبت من: د. واليجمدى بفتح الياء وسكون الحاء
وفتح الميم وبعدها دال مهملة، نسبة إلى يجمد، وهو بطن من الأزد . اللباب ٠٣٠٥/٣
(٣) فى د: الحاصل، والمثبت فى المطبوعة.
(٢) فى د: الرواية ، والمثبت فى المطبوعة .

- ٢٦٠ -
٦٤٠
الجِنِيد بن محمد بن الجَنَيد
أبو القاسم، النُّهَكَوَنْدِىّ الأصل، البغدادىّ، القَوَارِرىّ، الحزَّاز*
سيّد الطائفة، ومقدَّم الجماعة، وإمام أهل الخرقة، وشيخ طريقة التصوف، وعلم
الأولياء فى زمانه ، وبعد ان العارفين .
تفته على أبى ثَوْر ، وكان يُغْنِى بحلقته وله من العمر عشرون سنة .
وسمع الحديث من الحسن بن عَرَفة ، وغيره .
واختُصَ بصحبةُ السَّرِىّ السَّقَطِىّ، والحارث بن أسد المُحاسِىّ، وأبى حمزة
البغدادىّ.
قال جعفر أُخَلْدِىّ(١): لم يرَ فى شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير الجنَيْد، إذا رأيتَ
علمَه رجّحتَه على حاله، وإذا رأيت حالهَ رجَّحْتَه على علمه .
وعن أبى العباس بن سُرَيح، أنه تكلم بوما، فأعجب به بعض الحاضرين، فقال ابن
مُرَيج: هذا ببركة مجالستى لأبى القاسم الجنيد رحمه الله .
وقال أبو القاسم الكَمِيّ المتكلم، المعتزلى: ما رأت عيناى مثلَه، كان الكاتبة
يحضرونه لألفاظه، والفلاسفة لدِقَّة معانيه، والمتكلمون لعلمه .
* له ترجمة فى: الأنساب ٤٦٥، تاريخ بغداد ٢٤١/٧، حلية الأولياء ٢٥٥/١٠، الرسالة
القشيرية ٢٤، صفة الصفوة ٣٢٥/٢، طبقات الحنابلة ١٢٧/١، طبقات الصوفية ١٥٥، طبقات
ان هداية انته ١٠، العبر ١١٠/٢، الباب ٩/٣، النجوم الزاهرة ١٧٧/٣، وفيات الأعيان ٣٢٣/١
والقواريرى: يفتح القاف والواو ويعد الألف ياء ساكنة تحتها نقطتان بين راءين مهملتين مكسورتين،
نسبة إلى عمل القوارير وبيعها، والخزاز: بفتح الخاء وتشديد الزانى الأولى، بينها وبين الزاى الثانية ألف،
نسبة إلى بيع الخمر.
(١) بضم الخاء وسكون اللام وفى آخرها دال مهملة، نسبة إلى الخلف، محلة بغداد، وإنما سمى
جعفر بن محمد بالخلدى ؛ لأنه كان يوما عند الجنيد ، فمثل الجنيد عن مسألة، فقال الجنيد: أجبهم .
فأبابهم، فقال: يا خلدى، من أين لك هذه الأجوبة؟ فبقى عليه. الباب ٣٨٢/١.