النص المفهرس

صفحات 21-35

ثم ألف الشيخ عماد الدين بن باطيش المتوفى سنة ٦٥٥هـ كتابه)).
هذه جهود العلماء قبل ابن السبكى . كما ذكرها .
ومن معاصريه ثم من بعده صنف فى الطبقات :
الشيخ جمال الدين عبد الرحيم بن حسن الإسنوى المتوفى سنة ٧٧٢ هـ فرغ من تأليفه
سنة ٧٦٩ هـ. ورتب على حروف الاشتهار. ذكر فى كل حرف فصلين، أوله فى رجال
الشرح الكبير والروضة، والثانى فى الزائد عليهما. ونقل من طبقات التفليسى لموسوى
عمر بن بندار المتوفى سنة ٦٧٢ هـ وهى مجلد ضخم ألفه قبل الإستوى(١).
ثم صنف الحافظ ابن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ(٢).
ثم صنف محمد بن الحسن بن عبد الله الحسينى الواسطى المتوفى سنة ٧٧٦ هـ كتابه
(( المطالب العلية فى مناقب الشافعية))(٣).
ومن رجال القرن الثامن أيضا صنف شمس الدين محمد بن عبد الرحمن العثمانى قاضى
صفد، المتوفى سنة ٧٨٠ هـ(٤).
ثم ألف القاضى شرف الدين أبو عبد الله محمد بن قطب الدين عبد الرحمن ، المتوفى فى
حدود سنة ٨٠٠ هـ كتابه (« الكافى فى معرفة علماء مذهب الشافعى))(٥).
وصنف سراج الدين عمر بن على المعروف بابن الملقِّن المتوفى سنة ٨٠٤ هـ كتابا سماه
((العقد المذهب فى طبقات حملة المذهب)) من زمن الشافعى، بعبارات محررة إلى سنة
٨٧٠ هـ . رتب على ستة وثلاثين طبقة(٦).
(١) كشف الظنون ١١٠١، الدرر الكامنة ٢ / ٣٥٤.
(٢) كشف الظنون ١١٠١، الدرر الكامنة ٣٧٣/١.
(٣) فهرس مخطوطات جامعة الدول العربية . قسم التاريخ .
(٤) كشف الظنون ١١٠١ .
(٥) فهرس التاريخ بدار الكتب المصرية .
(٦) كشف الظنون ١١٠١، الضوء اللامع ٦ / ١٠١، فهرس دار الكتب المصرية.
- ٢١ -

ثم ألف الفيروزابادى صاحب القاموس، المتوفى سنة ٨١٧ هـ ((المرقاة الأرفعية))(١).
وجمع الشيخ شهاب الدين بن أرسلان بن أحمد بن حسين الشافعى الرملى ، المتوفى
سنة ٨٤٤ هـ(٢) .
ثم صنف القاضى تقى الدين أبو بكر بن أحمد بن شُهبة الدمشقى الأسدى، المتوفى سنة
٨٥١ هـ مصنفاً رتبه على تسعة وعشرين طبقة. وعليه ذيل للشريف عن الدين حمزة بن أحمد
الدمشقى الحسينى الشافعى المتوفى سنة ٨٧٤ هـ(٣).
ثم ألف رضى الدين محمد بن أحمد بن عبد الله الغَزِّىّ العامرىّ الشافعىّ، المتوفى سنة
٨٦٤ هـ كتابه ((بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخرين، من الشافعية البارعين)) (٤).
وفى أخريات القرن التاسع ألف القاضى قطب الدين محمد بن محمد الخيضرى المتوفى
سنة ٨٩٤ هـ كتابا سماه ((اللمع الألمعية لأعيان الشافعية))(٥).
وقد جمع كمال الدين أبو المعالى محمد بن أحمد الشافعى المقدسى المتوفى سنة ٩٠٦ هـ
تراجم لبعض فقهاء الشافعية فى ست ورقات(٦).
ثم صنف أبو بكر بن هداية الله الحسينى الملقب بالمصنف، المتوفى سنة ١٠١٤ هـ كتابا
فى طبقات الشافعية طبع ضمن مجموعة ببغداد ١٣٥٦ هـ
(١) كشف الظنون ١١٠١.
(٢) كشف الظنون ١١٠١، الضوء اللامع ١ / ٢٨٢.
(٣) كشف الظنون ١١٠١، الضوء اللامع ١١ / ٣،٢١ / ١٦٣، فهرس دار الكتب المصرية
(٤) فهرس جامعة الدول العربية .
(٥) كشف الظنون ١١٠١، الضوء اللامع ٩ / ١١٧ - ١٢٤. قال السخاوى فى ترجمته
للقاضى قطب الدين: وقد استعار من شيخنا [ابن حجر] نسخته بالطبقات الوسطى لابن السبكى، فجرد ما
بها من الحواشى المشتملة على تراجم مستقلة وزيادات فى أثناء التراجم مما جردته أيضا فى مجلد ، ثم ضم ذلك
لتصنيف له على الحروف، لخص فيه طبقات ابن السبكى مع زوائد حصلها بالمطالعة .
(٦) فهرس جامعة الدول العربية .
- ٢٢ -

وآخر من نعرف ألف فى طبقات الشافعية شيخ الإسلام عبد الله الشرقاوى ، المتوفى
سنة ١٢٢٧ هـ. جمع فى كتابه تراجم متأخرى الشافعية من سنة ٩٠٠ إلى ١١٢١ هـ(١).
(٦)
هذه هى جهود العلماء فى الترجمة لأعلام الشافعية ، ولكن ابن السبكى حين ألف كتابه
هذا جاء إلينا بعمل فريد ، وقدم إلى الناس إحدى الموسوعات العربية ، ينهل منها كل من
يطلب المعرفة ، وينشد فيها كل متخصص حاجته .
ولم يكن تأليفه الطبقات فكرة عابرة، أرّقته حينا فسجلها فى كتاب ، وإنما كان
يعد لذلك - كما أخبرنا فى المقدمة(٢) منذ صباه، كَلِف بأخبار العلماء فجعل يجمعها، وكلما وقع
نظره على شاردة قيّدها ، أو حادثة أمعن النظر فيها ، أو على مناظرة شهدها وحكم فيها ،
حتى إذا استقام عوده ، ونضجت ثقافته ، وكثرت تجاربه ، وملك زمام القول أفرغ هذا
كله فى كتابه الطبقات. مارًّا بك على رياض الفكر ، وموا كب الشعر، ومجالس العلماء
(( فبينا الفقيه منها فى عويص الفروع المشتبكة، إذا به فى رياض من آداب تحرّك فاقد
الحركة. وبيْنا الأديب فى نشر حلل مطرّزة، إذا به فى مواعظ وحكم موجزة. وبيْنا المريد
فى سلوك الطريق ، إذا به فى أحاديث مُسنَدة يعلم أنها باب التوفيق . وبيْنا المؤرخ فى حكايات
انقضى زمانها ، إذا به قد عبر على تراجم يعز على المنقب وجدانها»(٣).
والطبقات الكبرى تشتمل على مقدمة، وسبع طبقات ، يترجم فى كل طبقة منها
لأعلام مائة سنة . أما المقدمة فقد استوفى فيها ابن السبكى مباحث عدة ، وناقش مسائل
فى الحديث ، ونقد الرجال ، والنحو ، بل إنه ليعرض لقضايا علم الكلام ، فيقدمها
(١) فهرس دار الكتب المصرية.
(٢) صفحة ٢٠٦ من نشرتنا هذه .
(٣) صفحة ٢٠٩.
- ٢٣ -

ويبين الآراء، فى استقصاء شامل وسرد منهجى ، ثم ينتصر لرأيه ورأى الأشاعرة
آخر الأمر .
ولم ينس تاج الدين أن يناقش آراء العلماء فى رواية الشعر، وإنشاده ، وسماعه ، وأن
يذكر ما بلغه مسندا من الشعر الذى أنشد بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما
روى عن صحابته ، وعلماء الأمة وأخيارها، وما روى عن الشافعىّ نفسه، من إنشاء
الشعر ، وإنشاده وسماعه .
وقد حرص أبو نصر على أن يذكر فى المقدمة طبقات الرواة ، الذين عنهم أخذ ،
وبطريقهم أسند .
كما هزته الأحداث الدامية التى شهدها العالم الإسلامى ، إبان الزحف المغولى الغاشم ،
فذكر حوادثها مختصرة ، على النحو الذى يحتاج إليه الفقيه ، وينشده غير المتخصص .
وقد نهج ابن السبكى فى مقدمته هذه نهجا فريدا ، حيث لم يستطرد فى افتتاحيته فيفتتح
بسم الله، ويثنى بحمد الله، والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم ، وذكر الشهادتين ،
وإنما كان يتمهل فى ذكر ذلك كله . فقد بدأ كتابه يبسم الله وحمده ، تيمنا وتبر كا، ثمروى
بسنده كل ما يتصل بافتتاح الأعمال من أحاديث، وناقش كل ما عرضت له هذه النصوص
من قضايا، حتى إذا اطمأن إلى أن القول قد تم وكمل ، قال: ((فبسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى رفع طبقات العلماء على هام الملوك وتاجها .... ))(١). ثم روى بعد ذلك
بسنده الأحاديث التى تتعلق بالشهادتين ، واستوفى مباحثهما ، حتى تسنى له فيما بعد أن يقول
(( فنشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة آمنة من اختلال الأذهان واختلاجها ...
ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، إمام التقوى وضياء سراجها ... )) (٢).
(١) صفحة ٢٤.
(٢) صفحة ١٥٢.
- ٢٤ -

ثم يروى بعد ذلك بسنده الأحاديث التى تحض على الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم
ويبين ثواب فعلها، وإنم تركها ، ثم يقول: ((فصلى الله على سيدنا محمد وآله، وأصحابه،
وسائر الأنبياء والمرسلين ، القائمين بمداواة القلوب ... ))(١)
ثم يروى بعد ذلك بسنده أحاديث فضل قريش وعلمائها ، ويخوض فى بحوث شتى حول
الإمامة السياسية، وإمامة العلماء ، ويتحدث عن مكانة الشافعى ونسبه ، ثم عن الأمة الذين
يبعثهم الله على رأس كل مائة سنة، فيجددون لهذه الأمة أمر دينها، ثم يقول: ((ورضى
الله عن إمامنا المطلبى الشافعى، شافى العِىّ عن الكلمات باعتدال مزاجها ... ))(٢).
ولا يستطيع ابن السبكى أن يقول: (( أما بعد)) ويشرح سبب تأليفه للكتاب،
ونهجه فى وضعه إلا إذا ذكر بسنده من الأحاديث والآثار ما يتعلق بـ (( أما بعد))
· وأول من قالها .
أما الطبقات فقد كسرها تاج الدين على سبعة أجزاء ، وعقد لأهل كل مائة سنة طبقة ،
وهو يرى أن كتابه هذا: ((كتاب حديث، وفقه ، وتاريخ، وأدب ، ومجموع فوائد
تنسل إليه الرغبات من كل حدّب، نذكر فيه ترجمة الرجل مستوفاة ، على طريقة المحدِّثين
والأدبا، ونورد نكتا تسحر عقول الألبّا))(٣).
وقد جرى ابن السبكى فى ترجمته رجال الطبقات على نهج قويم ، يدل على بصر بتاريخ
المترجَم ، وإحاطة بالفنون التى أجادها، ووعى لدقائق الأمور التى أثارها، وبصَر بالجديد
الذى أضافه إلى العلم، والمسائل التى تفرّد بها فى فنه ، يقول تاج الدين بعد أن ذكر
سبيله هذا : ((وكل هذا وراء مقصودنا الأعظم فيه ، ومرادنا الأهم الذى لا يقوم به
سهر الليل ولا يوفيه ، إذ أعظم مقاصدنا أنَّ عند الفراغ من ترجمة كل رجل ، أو فى أثنائها
(١) صفحة ١٨٩ .
(٢) صفحة ٢٠٣.
(٣) صفحة ٢٠٧ .
- ٢٥ -

ننظر ، فإن كان من المشهورين الذين طارت تصانيفهم فلات الأقطار ، ودارت الدنيا
ولم تكتف بمصر من الأمصار ، نظرنا فإن وجدنا له تصنيفا غريبا ، استخرجنا منه فوائد،
أو مسائل غريبة ، أو وجوها فى المذهب واهية ، وكتبناها . وإلا فنذكر وجها غريبا
ذُكر عنه ، أو مقالة غريبة ذهب إليها، وشدَّ بها عن الأصحاب . وإن كان من المقلِّن
أعملنا جهدنا فى حكاية شىء من ذلك عنه . وربما غلب الفقه على إنسان ولم تر عنه فى الفقه
مستغرَبا ، فنقلنا عنه فائدة غير فقهية : إما حديثية ، أو غيرها . وربما غلب عليه الحديث ،
أو غيره من العلوم سوى الفقه ، فأعملنا جهدنا فى نقل شىء من الفقه ، أو ما يناسبه عنه .
فإن لم يجد له شيئا لم يخل ترجمته من حكاية، أو شعر، أو فائدة تستغرَب))(١).
وقد أدرك تاج الدين صعوبة هذا المنهج ، ومشقته على القارئ؛ ولهذا فهو يعتذر
عن احتفاله بالأسانيد ، وحرصه على نقل المناظرات والمجادلات كاملة ، والاستطراد
إن احتاج الأمر إلى الاستطراد ، يعتذر عن ذلك كله بأنه جعل كتابه كافيا لمن يقرؤه ،
مغنيا له عن النظر فى كثير من المصادر .
ولم يستطع ابن السبكى أن يفي بوعده هذا فى كل ترجمة، فهو أحيانا يذكر اسم المترجَم،
ثم يسكت عنه ، وأحيانا أخرى يذكر ترجمته ناقصة ، بل إن فى الكتاب مباحث
لم يكملها المؤلف ، ربما كان يرجىء ذلك كله إلى فسحة من الوقت ، ولكنه لم يُنسأ له
فى الأجل، حيث مات فى الرابعة والأربعين .
وقد اعتمد تاج الدين فى ترتيبه كل طبقة على حروف المعجم ، وبدأ بذكر الأحمدين ثم
المحمدين ، تيمنا وتبركا، وكذلك فعل فى الطبقات الوسطى والصغرى، حيث رتب المترجمين
على حروف المعجم مع البدء أيضا بالأحمدين والمحمدين ، ولكنه أغفل الترتيب الزمنى
للطبقات ، وإكتفى بالترتيب على حروف المعجم ، ما عدا من لقى الشافعى منهم ، فقد أفرد
هؤلاء بطبقة ، وذكرهم فى صدد الكتاب ، مرتبين على حروف المعجم .
(١) صفحة ٢٠٨ .
- ٢٦ -

وهنا تثور مشكلة السبق فى تأليف الطبقات الثلاث ، بأيها بدأ تاج الدين ؟
يرى الأستاذ محمد الصادق حسين فى كتابه ((البيت السبكى)»: أن تاج الدين قد تدرج
فى وضع طبقاته ، من المختصر إلى المطول ، لا من المطول إلى المختصر . وينقض على واضعى
فهارس دار الكتب قولهم: إن المؤلف قد اختصر ((الطبقات الوسطى)) من (( الكبرى))
ثم اختصر ((الطبقات الصغرى)) من ((الوسطى)) ويعلق على هذا بقوله: ((وهذا وهم،
فالثابت أن الطبقات الوسطى أُلَّفت قبل الكبرى ؛ لأنا نجد فى جزء من الوسطى مخطوط :
قال المؤلف رحمة الله عليه: فرغت منه فى ليلة الثالث والعشرين من ذى القعدة ، سنة أربع
وخمسين وسبعمائة، بدمشق المحروسة، عمرها الله تعالى. اهـ، والطبقات الكبرى إنما فرغ
من تأليفها سنة ٧٦٦ هـ، كما جاء فى ذيل كثير من الأجزاء ، وكما ترى فى إحدى القطع
الثلاث ( فى صدر هذا البحث ) التى يقال إنها بخط تاج الدين . وثابت أن الطبقات
الوسطى ألفت وأبو المؤلف من الأحياء ، ففى الطبقات الكبرى أن على بن عبد الكافى
كتب بخطه على ترجمته فى الطبقات الوسطى عبارة اختتمها بقوله : كتبه على السبكى فى
يوم السبت ، مستهل جمادى الآخرة سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. اهـ ، لكن الطبقات
الكبرى ألفت بعد وفاة والد المؤلف ؛ ففى غير موضع منها يذكر المؤلف والده ويترحم
عليه ، فلا نزاع إذن فى أن الوسطى ألفت قبل الكبرى . ولم يتيسر لى الاطلاع على
الصغرى لمعرفة تاريخ تأليفها إن وجد ما يدل عليه ، لكنى أرجح أنها أثفت قبل
الوسطى )).
وقد تيسر لنا الاطلاع على نسخة من الطبقات الصغرى محفوظة بدار الكتب
المصرية، جاء بأولها: (( هذا مختصر لطيف، فى تاريخ الفقهاء الشافعيين، أصحاب الإمام
أبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعى ، رضى الله عنه ، جمعنا فيه ما أوردناه فى كتابنا
الكبير من الأسماء ، واقتصرنا فيه على نُبذ يسيرة ، أعان الله على إكماله ، بمنه وكرمه
وأفضاله))، وفى آخرها: (( هذا آخر المختصر الأصفر، من كتابنا طبقات الشافعيين ،
- ٢٧ -

وهو مع التناهى فى الاختصار والاقتصار ، جليل الفائدة ، جميل العائدة، ولا يقدر على جمعه
إلا من جمع من كتابنا الكبير والوسيط، وأضافهما إلى كتبه))، وفى آخرها أيضا:
(( قال المؤلف رحمه الله: كتبه مؤلفه عبد الوهاب بن على السبكى ، كان الله له ، واتفق
الفراغ منه صبيحة يوم الأحد ، سابع شعبان المكرم ، سنة ٧٥٦هـ بدمشق)).
وقد رجعنا إلى نسخة من الطبقات الوسطى محفوظة بدار الكتب المصرية ، تبدأ
بحرف الطاء ، وسجلنا منها هذه الملاحظات :
١ - فى آخر ترجمة القفّال الصغير - الطبقة الرابعة - يقول: ((وقد أسندنا حديثه
فى الطبقات الكبرى)).
ب - فى آخر ترجمة عبد الله بن مروان - الطبقة السابعة - يقول: ((أسندنا حديثه
فى الطبقات الكبرى)).
جـ ـ فى أثناء ترجمة منصور بن محمد بن عبد الجبار - الطبقة الرابعة - يقول: ((أسندنا
حديثه فى الطبقات الكبرى)) وكذلك قال فى ترجمة يعيش بن صدقة - الطبقة الخامسة -.
د - فى أثناء ترجمة القاسم بن محمد الشّاشىّ، صاحب التقريب - الطبقة الثالثة - يقول:
((وقد وقفت على الأول والثانى ( من كتاب التقريب) وهما إلى أثناء الحج ، ولعلنا نورد
منهما شيئاً من المستغربات فى الطبقات الكبرى)).
هـ - فى آخر الطبقات الوسطى، فى باب الكنى والنسب، يقول: ((وبيت السمعانى
بيت كبير ... وممن لم يسبق ذكره منهم محمد بن الحافظ أبى سعيد عبد الكريم، وإنما
أغفلنا ذكره نسيانا ، وكان يكنى أبا زيد، وكان واعظا ... مولده سنة أربع وخمسين ،
وتوفى بعد سنة سبع عشرة وستمائة)) .
و - فى آخرها يقول: ((وإلى هنا انتهى هذا المختصر. قال المؤلف رحمة الله عليه:
فرغت منه فى ليلة الثالث والعشرين من ذى القعدة ، سنة أربع وخمسين وسبعمائة ، بدمشق
المحروسة)).
- ٢٨ -

كما تيسر لنا الاطلاع على نسخة كاملة من الطبقات الوسطى ، محفوظة بجامعة الدول
العربية ، يذكر المؤلف فى مقدمتها أنه ألف كتابا فى طبقات الفقهاء الشافعية مبوطا
حافلا ، حاويا لما يراد منه .
ويذكر أيضا - بعد انتهائه من إسناد أحاديث الافتتاح والحمدلة والشهادتين - يقول:
(( وفى الباب أحاديث أخر كثيرة ، سقناها مع إشباع الكلام عليها فى الطبقات
الكبرى)).
ويذكر أيضا - بعد إسناده أحاديث أما بعد - قوله: (( وقد جمعنا فى أما بعد أشياء جمة
فى الطبقات الكبرى)).
ويبدو للوهلة الأولى أن هذه النقول تخلق من الترتيب الزمنى لتأليف الطبقات مشكلة
تاريخية ، ولكن ابن السبكى يحسم ذلك ، بقوله فى مقدمة الطبقات الوسطى - المحفوظة
بجامعة الدول العربية -: ((فأعملنا الهمة فى كتابنا ، حتى جاء على الوجه الذى شرحناه ،
إلا أنى لِمَا التزمت فيه من ذكر الغرائب، لم يمكنى إخراجه من يدى فى هذا الزمان ؛
لأنه كل يوم يتجدد فيه استفادة ما لم يكن يعرفه ، فيحتاج إلى كتابته ، وأيضا فبقيت
تراجم كثيرة نأمل تحصيلها وإيداعها فيه ، ومعلوم أن فى إخراجه من اليد إلى من يثب
عليه ، وينسخه أحد أمرين: إما الكف عن كتابة ما تحدث بعد ذلك معرفته ،
وإما إتلاف النسخ على أصحابها بالزيادة والنقصان وكثرة التغيير ، فعمدت إلى ذلك
الكتاب ، واختصرته اختصارا، يأتى بالتراجم على وجهها لا يدع منها اسما ، فإن أنت
رأيت اسما فى ذلك الكتاب غير مذكور هنا ، فاعلم أنه مما زيد فيه ، بعد خروج هذا
المختصر من أيدينا )).
ويتضح من هذا أن ابن السبكى قد بدأ بإخراج طبقات الشافعيين فى كتابه (( الطبقات
الوسطى)» وكان فى أثناء ذلك يعمل لإصدار موسوعته فى هذا الفن، التى عرفت باسم
«الطبقات الكبرى)).
- ٢٩ -

وإذًّا فقد اتجه تاج الدين إلى الفراغ من كتابه (( الطبقات الوسطى)) ليخرجه إلى
الناس، تاركا المسائل المعلقة لكتابه الكبير ((الطبقات الكبرى)) ولهذا لم يتيسر له
أن يصل بالطبقات الكبرى إلى الكمال فيما كان يؤمله ، فترك بعض الثغرات فى كتابه :
مسائل لم يكتمل القول فيها ، وترجمات لم يهتد إلى كل أخبارها ، وأسماء لم يعثر على أخبار
تميزها ، وتحدد معالمها .
وربما كان ابن السبكى يرجع إلى طبقاته الوسطى بالصقل والتهذيب ، فلو رجعنا
إلى الفقرة (هـ)) من ملاحظاتنا على نسخة دار الكتب من (( الطبقات الوسطى)» ورجعنا
إلى الطبقة السادسة من (( الطبقات الكبرى)) فلن نجد لمحمد السمعانى ذكراً فيها .
كذلك نلاحظ أن بعض التراجم الناقصة فى الكبرى كاملة فى الوسطى ، ففى ترجمة
طلحة بن الحسين - الطبقة الخامسة - نجده لا يذكر إلا اسمه ، أما فى الطبقات الوسطى
فإنه يقول: ((طلحة بن الحسين أبو محمد الإسفراينى [ المهرجانى، مات فى دهليز الحمام فجأة،
وذلك فى خامس ذى الحجة ، سنة ست وأربعين وخمسمائة ])).
ومن هنا كانت الطبقات الوسطى محل إجلال العلماء ، وقد اعتمدها ابن حجر ،
واستعارها منه القاضى قطب الدين محمد بن محمد الخيضرى المتوفى سنة ٨٩٤هـ وأفاد منها
فى تأليف مصنفه عن الشافعية(١).
ولعله اختصر طبقاته الصغرى ، من الطبقات الوسطى ، ومن الطبقات الكبرى ، أثناء
عمله فيها وقبل الفراغ منها .
*
(١) الضوء اللامع ٩ / ١١٧ - ١٢٤
- ٣٠ -

(٧)
وقد اعتمدنا فى نشر هذا الكتاب وتحقيقه على :
١ - نسخة محفوظة بمعهد المخطوطات - جامعة الدول العربية - مصورة عن مكتبة
البديرى بالقدس ، وهى مكتوبة بخط نسخ جيد ، غير مرتبة ، وأوراقها مضطربة ، وبها
خروم ، وقد تملكها بعض العلماء ، منهم الحافظ ابن حجر وغيره ، وهى فى ٥٠٠ ورقة
ومقاسها ١٩ × ٣٨ سم.
وقد تفحصنا أوراقها، وأعدنا ترتيبها ، فسلم لنا قدر صالح منها ، يشتمل على المقدمة ،
والطبقات: الأولى ، والثانية ، وبهما خروم يسيرة ، والثالثة كاملة ، وبعض لوحات من
الرابعة ، والسادسة ، وبها خروم ، والسابعة كاملة .
وكان لتملك بعض العلماء لها فضل كبير، فى دقة المقابلة، حيث عورضت بنسخة المصنف
والضبط بالقلم فى بعض الأماكن . وخلال عملنا فى المقدمة اتضحت لنا ملاحظات قيمة تجدها
فى صفحات: ٢٠ السطر ٢٠، ٦٨ السطر ١٥، ٧٨ السطر ١٨، ٨٢ السطر ١٨، ١٤٧
السطر ١٩، ١٨٧ السطر ٢٠، ١٩٧ السطر ٢٢، ٢٥٣ السطر ١٩. وقد رمز نا لهذه
النسخة بالرمز: ((ج)).
٢ - نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية، تقع فى ٤٥٨ ورقة، مقاسها ٣٠ × ٢٠ سم
بأولها فهرس بأسماء المترجمين والحوادث المهمة ، وبآخرها أدعية مأثورة للمصنف ، وقد تمت
كتابتها فى يوم الأربعاء السادس من شهر رجب سنة ١١٢٩هـ، وهى نسخة كاملة، نسخها غير
دقيق ، وبها سقط فى بعض المواضع ، وقد لاحظنا أن بعض هذا السقط مثبت فى الأصل المطبوع
وفى صلب: ج، والبعض الآخر ، فى المطبوع وعلى هامش: ج. وهذه النسخة توافق: ج
غالبا، عند اختلاف النسخ. وقد رمز نالها بالرمز: (د)).
- ٣١ -

وفى بداية النسختين ج، دتجد هذا الافتتاح :
((بسم الله الرحمن الرحيم ، رب يسر وأعن، قال سيدنا ، العبد الفقير إلى الله تعالى ،
قاضى القضاة ، حاكم الحكام ، شيخ الإسلام، تاج الدين ، مفتى فرق المسلمين ، حجة الحفاظ
والمفسرين ، سيف النظار والمتكلمين ، ناصر السنة ، مؤيد الملة ، أحد المجتهدين ، خطيب
الخطباء المسلمين ، قدوة الفصحاء والبلغاء المفوهين ، أبو نصر عبد الوهاب بن سيدنا العبد
الفقير إلى الله تعالى، قاضى القضاة ، حاكم الحكام ، شيخ الإسلام، تقى الدين، أوحد المجتهدين
أبى الحسن على بن سيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى ، فاضى القضاة ، حاكم الحكام ، زين الدين
أبى محمد عبد الكافى بن تمام الأنصارى الخزرجى السبكى الشافعى، أمتع الله الإسلام وأهله
بطول حياته ، وأعاد عليهم من عوارفه وبركاته ، آمين )).
وقد طبع هذا الكتاب طبعة وحيدة سنة ١٣٢٤هـ بالمطبعة الحسينية بمصر ، طبعة
غاية فى الفكر والرداءة، شاع فيها التصحيف والتحريف ولم يذكر ناشرها الأصل الذى
أخذت عنه ؛ ولذلك فقد أهملنا ذكر كثير من الفروق بينها وبين النسخ الأخرى ، ولم
نذكر من الفروق إلا ما كان لذكره وجه .
وفى أصل الكتاب بياض فى بعض المواضع ، وتكرار لبعض التراجم ، ولبعض
الفقرات ، كذلك نجد خلطا فى ذكر التراجم ، فقد ترجم ابن السبكى للفضل بن محمد
ابن الحسين فى الطبقة الثالثة ، ثم عاد فترجمه فى الطبقة الرابعة ، ولعله تردد فى ذكره فى
إحدى الطبقتين ، فوضعه فيهما لعدم وثوقه . كذلك نجد تكرارا الخاتمة الطبقة الأولى ؛
حيث ذكر هذه الخاتمة قبل ذكره الفوائد والمسائل عن يونس بن عبد الأعلى، ثم عاد مختم
الطبقة بها .
وكل هذه الهنات مشتركة بين الأصول؛ المطبوع منها والمخطوط ، مما يدل على أن المؤلف
- ٣٢ -

لقى ربه قبل أن يعود إلى مصنفه فيسد الخلل، ويكمل النقص، ونحن الآن بصدد تصوير
نسخة كاملة من (( الطبقات الوسطى )) محفوظة بجامعة الدول العربية، للاستفادة بها. فى
تكميل هذا النقص ، ورتق هذا الحرق .
وفى دار الكتب المصرية قطعة من الطبقات الكبرى يقال إنها بخط المصنف ،
وتشتمل على بعض التراجم.
وقد أخذنا نفوسنا عند العمل فى هذا الكتاب، بمضاعفة الجهد ، وبذل كل ما تحتمله
الطاقة فى ضبط نصوصه وأعلامه ، وتوثيق نقوله وشواهده ، وتخريج أحاديثه وأبياته .
مع الحرص على سلامة النص، وسهولة الرجوع إليه ، ويسر الاستفادة منه ؛ ولذلك فقد انتوينا
أن نلحق بالكتاب فهارس كاشفة ، تدل على أعلامه وأما كنه ، وأبياته ، ورجزه ،
وأمثاله ، وآيات القرآن ، وأحاديث الرسول، والكتب التى أورد ذكرها المؤلف، وسنضيف
إلى كل ذلك - إن شاء الله - كشافا بمسائل العلوم والفنون التى احتفل بها المصنف، وملا
بها كتابه ، وقد دفعنا إلى هذا الجهد المضاعف إيماننا بالمكانة العظيمة التى يحتلها هذا
الكتاب فى المكتبة العربية، وحرصنا على أن نقدمه لجمهرة المثقفين، ناضج الثمار ،
دانى القطاف .
ولا يسعنا فى هذا المكان إلا أن نتقدم بالشكر إلى العلماء الأجلاء ، الذين
أفدنا من توجيهاتهم.
وإلى الأستاذ فؤاد سيد، على ما قدمه لنا من نصح كريم ، وعون مشكور .
وإلى الأستاذ محمد رشاد عبد المطلب ، على اهتمامه بإخراج هذا الكتاب ، وحرصه
على أن يقدم لنا ما يعين على نشره وإتمامه .
*
- ٣٣ -
(٣ - م- طبقات - ١)

... ونسأل الله الكريم أن يسدد خطاً فى سبيل هذا العمل العظيم، وأن يعين على إتمامه
كما أعان على البدء فيه، وندعوه أن يربط على قلوبنا فنمضى فيه مسددين موفقين ،
إنه نعم المولى ونعم النصير .
القاهرة وى : غرة رمضان المبارك ١٣٨٣هـ
١٦ يناير سنة ١٩٦٤ م
عبد الفتاح محمد الحلو، محمود محمد الطناحى
- ٣٤ -

مصادر الترجمة :
البداية والنهاية لابن كثير (٢٩٥/١٤، ٢٩٦، ٢٩٨، ٣٠٣، ٣٠٦، ٣١٠، ٣١٦، ٣١٨)
البيت السبكى للأستاذ محمد الصادق حسين .
تاج العروس للزبيدي (س ن ك).
تاريخ الأدب العربى. لبروكمان (٢: ٠١٠٨، ملحق ٢: ١٠٥):
حسن المحاضرة للسيوطى (١: ١٤٨) طبع مصر.
الدارس فى تاريخ المدارس للنعيمى (١: ٣٧، ٣٨، ٢٢٣، ٢٤٠، ٤٥٨، ٤٦٣).
الدرر الكامنة لابن حجر (٢: ٤٢٥ - ٤٢٨)
درة الأسلاك فى دولة الأملاك لابن حبيب ( ٣ لوحة ٢٤) مصور بدار الكتب .
شذرات الذهب لابن العماد الحنبلى (٦: ٢٢١، ٢٢٢).
فهرس جامعة الدول العربية ( التاريخ).
فهرس دار الكتب المصرية ( التاريخ).
فهرس الفهارس للكتانى (٢: ٣٧٢، ٣٧٣).
كشف الظنون (١٠٠، ١٥٠، ٣٩٩، ٥٠٧، ٥٩٥، ٨٧٦، ١١٠١، ١١٥٧،
١٧٤٤، ١٨٥٥، ١٨٧٩) .
المنهل الصافى لابن تغرى بردى (١: ٣٦٠) مخطوط بدار الكتب.
المواعظ والاعتبار المقريزى (٢ : ٢٧٩).
النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ( ١١ : ١٠٨، ١٠٩).
- ٣٥ -