النص المفهرس
صفحات 1-20
طَبَاء السَّافِعَةِ لِكْرُى ◌ِنَاجِ الدّين ◌ِ نَصْرِ عَبْدِ الوَهّابِ بن على بن عَبْدِالْكَافِى السُّبْكِ ٧٢٧ - ٧٧١ هـ تحقیق عبدالفتاح محمد الحلو محمود محمّد الطناحى [ الطبعة الأولى ] طبع بمطبعة عيسى البابى الحلبى وشركاه [جميع الحقوق محفوظة ] ١٣٨٣هـ - ١٩٦٤م مِ اللهِ الرّمُ الرَّمَ مقدمة التحقيق. (١) يعتبر القرن الثامن الهجرى مرحلة من مراحل النشاط الفكرى ، التى ظهرت فى الدولة الإسلامية عقب الزحف التترى على بلاد الإسلام فى القرنين السادس والسابع ؛ فإن الأهوال العظيمة التى صحبت هذا المد ، وما نجم عنها من إهلاك للبشر ، وتخريب للديار وحرق وإغراق للثورة العلمية على يد هؤلاء الهمج نبه جمهرة العلماء العرب، ودفعهم دفعا إلى تراث آبائهم وأجدادهم ، فعكفوا عليه تحصيلا وفهما ، وتمثلوه علما وفنا ، ثم فرغوا بعد ذلك إلى أقلامهم يسجلو ه على نحو جديد ، يدنیه من کل قلب ، ويحببه إلی کل نفس . وكان ذلك إيذانا ببداية عصر الموسوعات العلمية والأدبية ، ولمعت آنذاك فى سماء الفكر شخصيات فريدة، من أمثال الذهبى والنَّوَيرى والصفدى وابن السبكى، ثم أتى من بعدهم أمثال ابن حجر والسيوطى . وعلى الرغم مما اكتنف القرن الثامن من ظلام الحكم المملوكى ومآسيه ، فإن همة العلماء لم تفتر، وكأنما كانوا موكولين بتراث العرب وقد تجمع ما تبقى لديهم من أصوله ، كأنما وكلوا بهذا التراث يحفظونه من الضياع، ويقونه شر الخطوب وكوارث الحروب ، وظلوا حفاظا على هذه الثروة الفكرية ، يسلمونها من جيل إلى جيل، حتى أنت إلينا غنية موفورة ، تقدم بعض العزاء عن مافقدناه من أصول الفكر العربى، التى ذهب بها الغزو التترى، وأنت على كثير منها الحروب الصليبية . - ٣ - ولقد كانت أسرة زين الدين أبى محمد عبد الكافى بن على بن تمام السبكى ، المتوفى سنة ٧٣٥ هـ ، من بين الأسر التى شاركت بنصيب كبير فى تلك النهضة العلمية . فولده شيخ الإسلام تقى الدين أبو الحسن على المتوفى سنة ٧٥٦ هـ ـ والد تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب المترجم -: ((طار اسمه فملا الأقطار، وحلق على الدنيا ولم يكتف بمصر من الأمصار ))(١) وقد ولى التدريس فى المنصورية، وجامع الحاكم، وجامع ابن طولون والمكارية بمصر، والمسرورية بدمشق. وتصدى لتقى الدين أحمد بن تيمية ، ورد عليه فى مسألتى : الطلاق، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ووقع عليه الاختيار سنة ٧٣٩ هـ ليكون قاضى قضاة الشام، وولى بدمشق مع القضاء خطابة الجامع الأموى، ومشيخة دار الحديث الأشرفية، والتدريس بالشامية البرانية ، وصنف مايربو على مائة وخمسين مصنفا فى العلوم الشرعية والعربية . وحفيده بهاء الدين أبو حامد أحمد بن على المتوفى سنة ٧٧٣هـ ـ أخو المترجم -: ((كانت له اليد الطولى فى علوم اللسان العربى والمعانى والبيان))(٢)، تولى التدريس بجامع ابن طولون وجامع الظاهر ، والسيفية، والهكارية، وأسند إليه إفتاء دار العدل، وقضاء العسكر وقضاء الشام ، وخطابة جامع ابن طولون . وحفيده جمال الدين أبوالطيب الحسين بن على المتوفى سنة ٧٥٥هـ ـ أخو المترجم: ((كان ذهنه ثاقبا ولإدراك المعانى مراقبا ، وكان يعرف العروض جيدا وينظم الشعر بل الدر ويأتى فى معانيه بالزهر الزهر، عفيف اليد فى أحكامه))(٣)، وقد تولى التدريس بالهكارية وبالشامية البرانية . أما حفيده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن على، فقد أوفى على الغاية، واستطاع بذكائه وجده ودأبه أن يصل إلى أرقى المناصب ، وأن يحتل مكان الصدارة فى الفتيا والتدريس، وأن يخرج إلى الناس من مؤلفاته ما يبهر : غزارة علم، وجمال عرض ، وحسن تنسيق . (١) ترجمته (الطبقة السابعة) . (٢) الدرر الكامنة ١ / ٢١١. (٣) ترجمته (الطبقة السابعة). - ٤ - (٢) ولد تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن قاضى القضاة تقى الدين أبى الحسن على بن زين الدين أبى محمد عبدالكافى بن ضياء الدين أبى الحسن على بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام السبكى بمصر سنة ٧٢٧هـ. ذكر ذلك أكثر من واحد ممن رجمواله، ولكن ابن حجر بعد أن ذكر فى الدرر الكامنة أن مولده فى هذه السنة ، عاد فذكر فى طبقات الحفاظ التى جعلها ذيلا على شرح البديعية لابن ناصر أن مولده كان فى سنة ٧٢٨ هـ. وقد وافقه ابن ترى بردى فى المنهل الصافى والذهبى فى المعجم المختص فذكرا أن مولده كان فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . ولكن الزبيدى فى تاج العروس (س ب ك) يذكر أن مولده كان سنة ٧٢٩هـ، وربما نقل الزبيدى هذا عن السيوطى فى كتابه حسن المحاضرة . وقد فتح تاج الدين عينيه على بيت يموج بالمعرفة ، ورأى وفود العلماء وهى تنسِل إلى مجلس أبيه ، ينهلون من علمه ، ويقيدون فوائده، فليس غريبا أن يبدأ عبد الوهاب فى التحصيل مبكرا ، وأن يحفظ القرآن فى صغره ، ثم يأخذ عن والده أصول العربية والعقيدة والتشريع وينتلمذ لأساتذة عصره، فيجيز له فى مصر بعد فترة وجيزة ابن الشحنة ، ويونس الدبوسى، ويسمع على يحيى بن المصرى ، وعبد المحسن الصابونى، وابن سيد الناس ، وصالح بن مختار وعبد القادر بن الملوك ، وغيرهم . وبذكر ابن تغرى بردى أيضا أنه سمع بمصر من القدسى وطبقته . وحين تولى والده منصب قاضى قضاة الشام رحل معه إلى دمشق ، فقدمها فى جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وفى دمشق سمع من زينب بنت الكمال ، وابن أبى اليسر ، وابن تمام ، وقرأ بنفسه على المزى ، ولازم الذهبى ، وتخرّج بتقى الدين ان رافع ، وأخذ عن الشيخ أثير الدين أبى حيان ، وأجاز له الحجّار ، وخرّج له ابن سعد مشيخة حدّث بها. ولم يكتف ابن السبكى بتلقيه المعرفة على هؤلاء الأعلام ، وإنما اتجه إلى التحصيل بنفسه : - ٥ - وأقبل على العلم بهمة فتّة، ونفس مشوقة ، حتى قال عنه العماد الحنبلى : ((طلب بنفسه ودأب))، وقال عنه ابن حجر العسقلانى: (( أمعن فى طلب الحديث، وكتب الأجزاء والطباق ، مع ملازمة الاشتغال بالفقه والأصول والعربية حتى مهر وهو شاب)). وقد صور تاج الدين هذه الحقبة من حياته فى كتابه الطبقات ، وكشف عن اهتمام والده بتربيته ، وحرصه على تثقيفه ، على يد كبار العلماء ، ممن يثق فى علمهم ، ويطمئن إلى وسائلهم فى الدرس والتلقين، فقال فى ترجمة شيخه المِزِّىّ فى الطبقة السابعة: ((وكنت أنا كثير الملازمة للذهبى، أمضى إليه فى كل يوم مرتين : بكرة، والعصر . وأما المزى فما كنت أمضى إليه غير مرتين فى الأسبوع ، وكان سبب ذلك أن الذهبى كان كثير الملاطفة والمحبة فىّ ، بحيث يعرف من عرف حالى معه أنه لم يكن يحب أحدا كمحبته فىّ، وكنت أنا شابا، فيقع ذلك منى موقعا عظيما ، وأما المزى فكان رجلا عبوسا مهيبا ، وكان الوالد يحب أن ألازم المزى أكثر من ملازمة الذهبى ، لعظمة المزى عنده . وكنت إذا جئت غالبا من عند شيخ يقول : هات ، ما استفدت ، ما قرأت ، ما سمعت ؟ فأحكى له مجلسى معه ، فكنت إذا جئت من عند الذهبى يقول: جئت من عند شيخك . وإذاجئت من عند الشيخ نجم الدين القحقارى يقول: جئت من جامع سكر(١)، لأن الشيخ نجم الدين كان يشغلنا فيه وإذا جئت من عند الشيخ شمس الدين بن النقيب يقول : جئت من الشامية ، لأنى كنت أقرأ عليه فيها . وإذا جئت من عند الشيخ أبى العباس الأندرشى يقول : جئت من الجامع لأنى كنت أقرأ عليه فيه . وهكذا، وأما إذا جئت من عند المزى فيقول : جئت من عند الشيخ . ويفصح بلفظ الشيخ ، ويرفع بها صوته . وأنا حازم بأنه إنما كان يفعل ذلك ليثبت فى قلبى عظمته ، ويحثنى على ملازمته)) . ويدل على عناية والده به ، وحرصه عليه ، مع تجابة تاج الدين ونباهة شأنه ، ما يحكيه فى الطبقات فى ترجمة المزى أيضاً، حين يذكر أنه: (( شغر مرة مكان بدار الحديث الأشرفية فنزلنى فيه ، فعجبت من ذلك، فإنه كان لا يرى تنزيل أولاده فى المدارس. وها أنا لم آل (١) لعله : جامع تنكز . - ٦ - فى عمرى فقاهة فى غير دار الحديث ، ولا إعادة إلا عند الشيخ الوالد ، وإنما كان يؤخرنا إلى وقت استحقاق التدريس. على هذا ربانا رحمه الله. فسألته فقال: ليقال إنك كنت فقيها عند المزى . ولما بلغ المزى ذلك أمرهم أن يكتبوا اسمى فى الطبقة العليا ، فبلغ ذلك الوالد فانزعج وقال: خرجنا من الجد إلى اللعب ، لا والله ، عبد الوهاب شاب ، ولا يستحق الآن هذه الطبقة ، اكتبوا اسمه مع المبتدئين . فقال له شيخنا الذهبى: والله هو فوق هذه الدرجة ، وهو محدث جيد - هذه عبارة الذهبى - فضحك الوالد وقال : يكون مع المتوسطين )) . وقد كان لهذا النبوغ المبكر أثره فى لفت أنظار معاصريه إليه ، وتوليه المناصب العلمية فى سن لم يُسمَع أن أحدا وليها فيه ، فقد أجازه شمس الدين ابن النقيب بالإفتاء والتدريس ، ولما مات ابن النقيب كان عمر تاج الدين ثمان عشرة سنة . وانتبه الذهبى إلى ما يتميز به تاج الدين ، فسجل فى رجمته له فى المعجم المختص(١) قوله : (( عبد الوهاب ابن شيخ الإسلام تقى الدين على بن عبد الكافى القاضى ، تاج الدين أبو نصر السبكى الشافعى ، ولد سنة ٧٢٨هـ. كتب عنى أجزاء نسخها، وأرجو أن يتميز فى العلم ، درّس وأفتى، وعنى بهذا الشأن)). وقال عنه بعد ذلك الحافظ شهاب الدين بن حجى(٢): (( حصل فنونا من العلم : من الفقه ، والأصول وكان ماهرا فيه ، والحديث والأدب ، وبرع وشارك فى العربية، وكان له يد فى النظم والنثر ، جيّد البديهة ، ذا بلاغة وطلاقة لسان وجرأة جنان ، وذكاء مفرط ، وذهن وقّاد )) وتولى أبو نصر بعد هذا مناصب عديدة ، فقد تولى التدريس فى العزيزية ، والعادلية الكبرى ، والغزالية ، والعذراوية ، والشاميتين، والناصرية ، والأمينية، ومشيخة دار الحديث الأشرفية ، والتقوية ، والدماغية ، والمسرورية، كما تولى تدريس الشافعى بمصر والشيخونية ، والميعاد بالجامع الطولونى. (١) نقلا عن الكتابى فى فهرس الفهارس . (٢) نقلا عن ابن حجر فى الدرر الكامنة . - ٧ - كما تولى تاج الدين خطابة الجامع الأموى بدمشق ، وناب عن أبيه فى الحكم ، وولى توقيع الدَّست سنة ٧٥٤هـ - وكتاب الدست يجلسون مع كاتب السر بمجلس السلطان بدار العدل فى الموا كب ، على ترتيب منازلهم بالقدمة، ويقرأون القصص على السلطان ، بعد قراءة كاتب السر ، على ترتيب جلوسهم ويوقعون على القصص كما يوقع عليها كاتب السر .. يقول تاج الدين: ((وقد وليت توقيع الدست بالشام، بين يدى ملك الأمراء الأمير علاء الدين أمير على بن على الماردينى نائب الشام)). وقد تولى أبو نصر قضاء الشام فى ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبعمائة ، ذكر ذلك. ابن العماد الحنبلى ، وذكر أن هذا تم بسؤال والده ، ولكن ابن حجر العسقلانى يذكر فى (( الدرر الكامنة)) أن توليه القضاء كان فى ربيع الأول سنة سبع وخمسين. وقد ظل تاج الدين يشغل هذا المنصب إلى أن وافاه أجله ، وكان ذلك على أربع مراحل ؛ فقد عزل مدة لطيفة - كما يقول ابن العماد - ثم أعيد، ثم عزل بأخيه بهاء الدين، وتوجه إلى مصر على وظائف أخيه . ويصف لنا صلاح الدين الصفدى هذه الفترة ، وشوق دمشق إلى تاج الدين ، فى رسالة رد بها على رسالة من تاج الدين وهو بمصر سنة ٧٦٣ هـ، فيقول (١): لكن جعلتَ الشام بعـ دك كالجحيم وكان جَنَّهْ ودمشق بعدك قد تردّ لم يُسق مِن بَرَدِ البَريـ ت ثوب حزن فيه دُ كنَهْ ص ولو أتى أولاد جَفْنَهْ دك ما تنسّى بل تسنّهْ وكذاك ثوب بعد بعـ د يزعزع الأشواق ركنَهْ والجامع المور كا س بجوها للنَّر قُنَّةْ والقُبَّة الشَّمَّاءِ لِيـ كانت به الأعطاف وهـ ـ موائد يملأن صحنَةْ (١) الطبقات الكبرى ، ترجمة خليل بن أيبك الصفدى ( الطبقة السابعة). - ٨ - وأسال منه السَّقف دهنَهْ والآن أقفر وحشةً قال الحسود ورد ظنَّةْ والله خيَب فيك ما قد كاد حتى كاد ير سى ما تقوَّه عِرَضْنَهْ ثم عاد تاج الدين إلى القضاء على عادته ، وولى الخطابة بعد وفاة ابن جملة ، ثم عزل وحصل له فتنة شديدة ، وسجن بالقلعة نحو ثمانين يوما ، ثم عاد إلى القضاء . ومن يعرف الأحوال السياسية فى ذلك العصر ، لا يدهش لمثل هذه الأمور ، فقد كان تولية قاض وعزله من الأمور السهلة الهينة ، التى لا يرى فيها الحكام الماليك إنما ولا حرجا ؛ ولكن عزل تاج الدين فى المرة الأخيرة يسترعى الانتباه ، فإن الأمر لم يقف عند مجرد عزاء ، وإنما أجريت محاكمة لتاج الدين ، حكم فيها ابن قاضى الجبل بحبس تاج الدين سنة ، وهرب أخوه بهاء الدين ، فاختفى عند التاج الملكى ، وهو يومئذ مباشر بالشام قبل أن يُسلم ، واجتهدوا فى طلبه فلم يظفروا به . ولكن تُرى ما سبب هذه المحاكمة ، وذلك الاضطهاد للأسرة كلها ؟! يورد ابن حجر العسقلانى تفسيرين لهذه الحادثة : أولهما قوله: وكان من أقوى الأسباب فى عزله المرة الأخيرة ؛ أن السلطان لما رسم بأخذ زكوات التجار فى جمادى الأولى سنة ٦٩ ، وجد عند الأوصياء جملة مستكثرة ، لكنها صرفت بعلم القاضى بوصولات ليس فيها تعيين اسم القابض ، فأريد من ناظر الأيتام أن يعترف أنها وصلت للقاضى ، فامتنع ، فآل الأمر إلى عزل القاضى . وثانيهما قوله: قرأت بخط القاضى تقى الدين الزبيرى: لما قُتْل يَلْبُغا طلب الأشرفُ أميرَ على المارديني ، ومنكلى بنا أتابك العساكر، فكان أول شىء تكلم فيه أمير على عزل تاج الدين ، وقرر فى القضاء عوضا عنه الشيخ سراج الدين البلقيني ، فولى القضاء والخطابة وتوجه ، وكشفوا على تاج الدين ، وحكم ابن قاضى الجبل بحبس تاج الدين سنة . - ٩ - ويبدو لنا أن كل واحد من التفسيرين يوضح جانبا من الحقيقة ، فإن ابن تغرى بردى يذكر فى النجوم الزاهرة - أثناء الحديث على ولاية الأشرف -: أن أمير على حين ولى إمرة الشام كان أول ما طالب به عزل القضاة . ولعلها فرصة سنحت لمن غصّت حلوقهم بالمرارة منه من العلماء ، فقد كانوا ينفسون عليه مكانته ، ويحسدونه على ما أوتى من علم ، وما أصاب من نجح لدى الحكام وجمهور الناس ، فلا عجب أن نراهم ينسجون حوله هذه التهمة ، ويقفون منه هذا الموقف العدائى العنيف ، خاصة وأنه كان يعطى نفسه حقها من التكريم، فقد ذكر السيوطى أنه قال فى ورقة كتبها إلى نائب الشام: ((وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق، لا يقدر أحد يرد علىّ هذه الكلمة)) ، ويعقب السيوطى على ذلك بقوله: ((وهو مقبول فيما قال عن نفسه)). ولعل ما نذر تاج الدين نفسه له ، من دراسة لأحوال الأمة الإسلامية فى عصره ، ونقد لطوائف الناس ، وتوضيح لأخطائهم ، ورسم السبيل إلى إصلاحهم فى كتابه العظيم (( معيد النعم ومبيد النقم )) كان من أقوى الأسباب فى عزله ، واختلاق هذه الأحداث حوله، فقد استطاع تاج الدين أن يعالج مشكلات الأمة الإسلامية فى هذا الكتاب ، فى اثنتى عشرة ومائة مسألة ، بادئا بالسلطان والمناصب السلطانية والعسكرية ، متدرجا إلى كل الوظائف العامة ، حتى يصل إلى الفلاح فى أرضه ، ويقرر فى صراحة ندر أن تجدها فى عصره: (( أن الفلاح حر لا يد لآدمى عليه)). لعل ذلك كله رسم جوانب المأساة ، ولكن تاج الدين ، بشهادة معاصريه وقف موقف العالم المتثبت، والداعية المؤمن بدعوته ؛ فقد قال عنه معاصره ابن كثير : ((جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يجر على قاض قبله، وحصل له من المناصب والرياسة ما لم يحصل لأحد قبله ، وانتهت إليه الرئاسة بالشام ، وأبان فى أيام محنته عن شجاعة وقوة على المناظرة ، حتى أحم خصومه ، ثم لما عاد عفا عنهم ، وصفح عمن قام عليه)). ولقد طارت شهرة تاج الدين فى كل الأقطار الإسلامية ، وأصبح عمدة الناس فى - ١٠ - الفُتيا ، وكان أهل مصر يرسلون إليه يستفتونه فى كثير مما يعرض لهم ، كما يقول المقريزى فى ((المواعظ والاعتبار)). يقول ابن حجر فى ذكر رجوعه إلى القضاء فى المرة الأخيرة ، نقلا عن القاضى تقى الدين الزبيرى: (( ولم يزل من يتعصب للسبكى يلح على أمير على ، حتى أذن فى إحضار تاج الدين وأخيه من دمشق ، فقدم بهاء الدين القاهرة ، وأقام تاج الدين فى دمشق ، فلما بلغ ذلك البلقينى توجه إلى مصر ، فأقام قليلا ، ثم رجع إلى دمشق ، فتسلط عليه أهل الشام ، وكتبوا فيه محضرا ، وأسمعوه ما يكره . وسعى بهاء الدين لأخيه حتى ولى الخطابة ، خطب أول يوم من شوال ، فشق ذلك على البلقينى ، وخرج بأهله وعياله إلى القاهرة ، فأعيد تاج الدين إلى القضاء ، وهى الولاية الأخيرة التى مات فيها)). وبعد هذه الحياة الحافلة بجلائل الأعمال توفى تاج الدين أبو نصر بن على شهيدا بالطاعون، بالدَّهشة ظاهر دمشق ، فى ذى الحجة ، خطب يوم الجمعة ، وطعن ليلة السبت رابعه ، ومات ليلة الثلاثاء سابعه سنة ٧٧١ هـ ، ودفن بتربة السبكية بسفح قاسون، عن أربع وأربعين سنة . (٢) هذه الحياة الحافلة التى عاشها تاج الدين تدل على ما كان يتمتع به من ثقافة واسعة رحبة ، رفدتها أفكار شيوخه، وهذبها حرصه ودأبه ، ثم تولى بسطها أمام الناس ذهن وقاد ولسان طلق ، وحجة قوية، ونشرها بين جمهرة المثقفين ما أخذ نفسه به من التقيد والتأليف وما قُدّر لمؤلفاته من القبول والنَّجح . وأول ما يلفت النظر فى ثقافة تاج الدين أنها ثقافة فقهية ، فقد حظى الفقه فى ذلك الوقت باهتمام العلماء ، لحاجة الناس إليه ، ولتصدر مناصب الفتيا والقضاء ، وقد ضرب تاج الدين فى هذا الفن بسهم وافر ، وألف فيه ، وجمع لوالده فتاويه وكثيرا من المسائل التى تفرد - ١١ - فيها برأى ، أو رجح فيهاقولا على قول ؛ وقد بلغ من اهتمامه بالفقه أنه ملأ الطبقات الكبرى بمسائله، وبسط فيها مناظراته . كما اهتم تاج الدين بأصول الفقه ، وصنف فى ذلك مختصرا ، جمعه من زهاء مائة مصنف مع زيادات قيّدها ، وبلاغة فى الاختصار . وعنى بالحديث ، فروى السنة عن حفّاظ عصره، وقد صدق ابن حجر فى قوله : ((ومن الطبقات تعرف منزلته فى الحديث)). واهتم بالجرح والتعديل، وله فى نقد الرجال نظرات نافذة . وهو يضع فى ذلك قواعد ، يستدركبها على من سبقه. ففى ترجمة أحمد بن صالح المصرى ( الطبقة الأولى) يقول: ((الصواب عندنا أن من ثبتت إمامته وعدالته، وكثر مادحوه ومن كُّوه ، وندر جارحه ، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه : من تعصب مذهبى أو غيره ، فإنا لا نلتفت إلى الجرح فيه، ونعمل فيه بالعدالة . وإلا لو فتحنا هذا الباب ، أو أخذنا تقديم الجرح على إطلاقه لما سلم لنا أحد من الأمة ، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون )). وقد ناقش ابن السبكى مشكلات العقيدة ، وخلافيات على الكلام ، ومسائل المنطق فى كثير من المواضع ، فى الطبقات الكبرى ، وعقد للحديث عن الإيمان والإسلام والإحسان، وزيادة الإيمان ونقصانه ، والقدر فصلا طويلا فى المقدمة، وأفاض فى هذه المسائل ؛ مما يدل على بصره بعلم الكلام ، وطول باعه فيه . ونتاج الدين ولع بمعرفة الحوادث التاريخية ، وسير الرجال ، وقد دفعه هذا إلى الإحاطة بالتاريخ الإسلامى، وإلى التنقيب فى تاريخ العلماء ، والاستفادة من تجاربهم ، وهو يدرك بذ كائه مواطن الوهْن فى مؤلفات من سبقه ، ويحاول أن يضع لنفسه ، ولمن يأتى بعده قواعد فى التاريخ، ونهجا فى سرد الحوادث. ورغم محبته لشيخه الذهبى وإعزازه له ، فقد أخذ عليه أمورا فى تاريخه ، يقول فى ترجمة أحمد بن صالح المصرى أيضاً: ((وأما تاريخ شيخنا الذهبى - غفر الله له - فإنه على حسنه - ١٢ - وجمعه مشحون بالتعصب المفرط - لا واخذه الله - ، فقد أكثر الوقيعة فى أهل الدين ، أعنى الفقراء الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على كثير من أئمة الشافعيين والحنفيين ، ومال فأفرط على الأشاعرة، ومدح فزاد فى المجسمة . هذا وهو الحافظ المِدْره ، والإمام المبجل ، فما ظنك بعوام المؤرخين)). ويعقب ابن السبكى على ذلك بذكر قاعدة فى المؤرخين فيقول: ((فالرأى عندنا أن لا يُقبَل مدح ولا ذم من المؤرخين إلا بما اشترطه إمام الأئمة، وحبر الأمة، وهو الشيخ الإمام الوالد رحمه الله حيث قال، ونقلته من خطه فى مجاميعه : يشترط فى المؤرخ الصدقُ ، وإذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى ، وأن لا يكون ذلك الذى نقله أخذه فى المذاكرة وكتبه بعد ذلك، وأن يسمى المنقول عنه ، فهذه شروط أربعة فيما ينقله . ويشترط فيه أيضاً لما يترجمه من عند نفسه ، ولما عساه يطول فى التراجم من النقول ويقصر أن يكون عارفا بحال صاحب الترجمة: علما ، ودينا ، وغيرهما من الصفات ، وهذا عزيز جدا . وأن يكون حسن العبارة عارفا بمدلولات الألفاظ ، وأن يكون حسن التصور ؛ حتى يتصور حالَ ترجمته جميع حال ذلك الشخص ، ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه ، ولا تنقص عنه ، وألا يغلبه الهوى، فيخيل إليه هواء الإطناب فى مدح من يحبه ، والتقصير فى غيره ، بل إما أن يكون مجردا عن الهوى ، وهو عزيز ، وإما أن يكون عنده من العدل ما يقهر به هواه ، ويسلك طريق الإنصاف . فهذه أربعة شروط أخرى)). ورغم اشتغال ابن السبكى بالفقه والحديث والتاريخ فقد احتفل بعلوم اللسان العربى ، وأفسح من صدر كتابه الطبقات لمسائل النحو والصرف والبلاغة والعروض ، واهتم بغريب اللغة ، بل إنه استدرك على ابن الأثير حديث ريان بن قيسور، وقال عنه (١): (( إن ابن الأثير لم يذكره فى نهاية غريب الحديث، مع شدة تفحصه)). (١) الطبقات الكبرى: ترجمة محمد بن إبراهيم البوشنجى (الطبقة الثانية). - ١٣ - وقد تعلق أبو نصر بدراسة الأدب منذ صباه ، واهتم بالشعر وصناعته ، وله فى ذلك نظرات نافذة فى اختيار كلمة دون كلمة ، أو تفضيل شاعر على شاعر ، تجد ذلك مبسوطاً فى طول كتابه الطبقات وعرضه، وقد صحب فى حداثة سنه صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدى، وبهذه الصحبة استطاع السبكى أن يشحذ ملكته، وأن يتناول القريض كما يتناوله مثله من العلماء ، يقول تاج الدين : ( کنت أصحبهمنذ کنت دونسن البلوغ، و کان یکاتبنی وأ کاتبه، وبه رغبت فى الأدب فربما وقع لى شعر ركيك من نظم الصبيان فكتبه هو عنى إذ ذاك وأنا ذاكر بعض ما بيننا مما كان فى صغرى . ثم لما كان بعد ذلك كتب إلى مرة ، وقد سافر إلى مصر ولم يودعنى : جلدى يطاوعنى على توديعه یا سیدا سافرت عنه ولم أجد إن غبت عنك فإن قلبى حاضر يصف اشتياقی للحمیوربوعه فى أبيات أخر ، فكتبت الجواب : ما الطَّرْف بعدك مؤذنا بهجوعه يا راحلا بحشا المقيم على الوفا إن غبت عنه فما تغير منه إلا م جسمه سقما ولون دموعه والقلب بيت هواك راح كأنه بيت العروضيين من تقطيعه فى أبيات أخر نسيتها)). ويستطرد ابن السبكى فى ذكر هذه المطارحات فيقول : ((كتب إلى مرة - وقد ولد له ولد - يدعونى إلى حضور عقيقته: يقول فاسمع له طريقه عبدك هذا الجديد أضحى ماضر أن تحضر العقيقه یا جوهرا فى الزمان فردا فكتبت إليه : بالعرض الكنه والحقيقه هنئت ذا الجوهر المفدى لم تفتد الناس بالعقيقه لو لم تكن حازما مصيبا - ١٤ - وأعارنى مرة من تذكرته مجلدا، وكان يصنف كتابا فى الوصف والتشبيه ، وينظر عليه التذكرة ، ويكتب على كل مجلد إذا نجز : مجز التشبيه منه . فما وجدت ذلك عليه بخطه ، قلت : هذا نصف بيت . فكتبت إلى جانبه : وروى الراوون عنه بجز التشبيه منه طافح إن لم يكنه إن مولانا ابحرٌ فاقد الآشبيه فرد (( فدع التشبيه منه وكتب تاج الدين إلى الصفدى من القاهرة فى سنة ثلاث وستين وسبعمائة - وقد ذكر ابن حبيب فى درة الأسلاك بعض هذه الأبيات ، وهى بتمامها مع رسالة طويلة ، ورد الصفدى عليها مثبتة فى ترجمة خليل بن أيبك فى الطبقة السابعة : لا تبكين ماءً تسنَّهُ ودع الرسوم المُسْتِجِنَّة ع كليلة آثار دِمْنَهْ اد كارك فالدمو خلّ واهجر حبيبا نار خدَّ م يْه إذا حقَّقَتَ جَنَّهْ والعُجْبُ يطبق منه جَفْتَهْ نبهته وَسْنان كم ـياً فى الحقيقة أو كأنَّهْ أحْوى بديع الحسن ظبْ فى قصيدة طويلة يمدح فيها صلاح الدين . وتلمح فى أثناء القضايا الأدبية التى يعرضها تاج الدين فى الطبقات مقدار ما كان يتمتع به من إدراك لمواطن الضعف والقوة فى النص الأدبى ، ففى ترجمة محمد بن عبد اللطيف السبكى - الطبقة السابعة - يذكر قصيدته التى يبدؤها بقوله : وافتْك عن قرب تباشير الفرحْ وأنتْك مسرعةً مباشير المنحْ ثم يقول : وهذه قافية حلوة ، أول من بلغنى نظم فيها عبد الله بن المعتز ، حيث يقول : واشكُ الهموم إلى المدامة والقدح خلِّ الزمان إذا تقاعس أو جمحْ واحفظ فؤادك إن شربت ثلاثة واحذر عليه أن يطير من الفرح ٥ - ١٥ - فى أبيات ، أُنكر عليه قولُه فيها : بالضم والتقبيل حتى يصطلحْ وإذا تمادى فى العتاب قطعته وقال مهيار : إن لم يكن قتل الفؤادَ فقد جرحٌ ما كان سهماً غار بل ظبياً سنحْ فى خدّه الكافورِ سبحةُ عنبرٍ ما كان أغفلنى الغداةَ عن السَُّحْ فى أبيات أنكر عليه قولُه فيها: «بَطَحَ)(١). وقال ابن سناء الملك يمدح الفاضل : فتنَحَّ جهدَك عن مراتعه تنخٌ یا قلب ويحك إن ظبیك قد سنخْ ثم يستطرد ابن السبكى ، فيقول : ثم إنه اعترض ابن المعتز ومهيار بما اعترضهما ، ووقع هو فى واحدة، وهى قوله: (( لا نمسح)) فإنها لحن ، ولى أبيات منها: بالضم والتقبيل حتى نصطلحْ إن كان عبد الله أخطأ قوله مهيارُ حيث يقول قافيةً بطِحْ وأتى بشىء ليس يحسن ذكرُه لو شئتُ أمسحه بلثعى لانمسحْ فلقد لجنتَ وقلتَ فيما قلتَه فى أشباه لهذا كثيرة ، تجدها فى الطبقات الكبرى . وكان ابن السبكى يقرض الشعر فى المناسبات التى تعود مثله من العلماء قول الشعر فيها ، فهو يرفى شيخه الذهبى ، ويذم الزمان ، ويرد على الزمخشرى أبياته فى الصفات ، ويراسل أقرانه بالشعر . كما حبب إلى تاج الدين النظم فى العلوم والمعارف ، فنظم قصيدته فى الخلافيات بين الأشاعرة والماتريدية ، وخص معجزات الرسول بإحدى قصائده ، كما نظم أرجوزة فى الفقه وهو مسجون ، إبان فتنة عزله عن القضاء فى المرة الأخيرة . (١) البيت فى ديوانه ١ /١٨٧ وهو : يح الشَّالَ عليه فارسُه بَطَحْ طِرْفٌ تعوّد أنه لو طارد الر - ١٦ - (٤) وقد تمثلت ثقافة تاج الدين أبى نصر عبد الوهاب بن على فى هذه المؤلفات التى خافها : ١ - أحاديث رفع اليدين ذكره بروكمان . ٢ - الأشباه والنظائر. فى الفروع ذكره ابن حجر ، وابن حبيب ، وابن تغرى بردى ، وابن العماد ، وحاجى خليفة ، وبروكلمان . ٣ - أوضح المسالك فى المناسك ذكره بروكمان . ٤ - تبيين الأحكام فى تحليل الحائض ذكره بروكمان . ٥- ترجيح تصحيح الخلاف ذكره بروكمان . ٦ - ترشيح التوشيح. فى أصول الفقه ذكره ابن حجر ، وابن العماد ، والكتانى، وحاجى خليفة ، وبروكمان . ٧ - توشيح التصحيح ذكره ابن حجر ، وابن حبيب ، وابن تغرى بردى ، وابن العماد ، وحاجى خليفة ، وبروكمان . - ١٧ - (٢- م- طبقات- ١) ٨ - جزء فى الطاعون ذكره حاجى خليفة . ٩ - جلب حلب ذكره ابن العماد ، وقال عنه: جواب عن أسئلة سأل عنها الأذرعىُّ وغيره. ١٠ - جمع الجوامع . فى أصول الفقه طبع فى مجموع فى مصر ١٣١٠ هـ. قال صاحب كشف الظنون: جمعه من زهاء مائة مصنف ، مشتمل على زبدة ما فى شرحيه على مختصر ابن الحاجب والمنهاج ، مع زيادات وبلاغة فى الاختصار ، ورتب على مقدمات وسبعة كتب . ١١ - الدلالة عن عموم الرسالة، جوابا عن أسئلة أهل طرابلس ذكره بروكمان . ١٢ - رفع الحاجب عن شرح مختصر ابن الحاجب. فى الأصول ذكره ابن حجر ، وابن حبيب ، وابن تغرى بردى ، وابن العماد ، والكتانى ، وحاجی خليفة ، وبرو كمان . ١٣ - رفع الحوية فى وضع التوبة ذكره بروكلمان . ١٤ - السيف المشهور فى شرح عقيدة أبى منصور [الماتريدى ] ذكره حاجى خليفة . ١٥ - شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، للبيضاوى ذكره ابن حجر ، وابن حبيب ، وابن تغرى بردى ، وابن العماد ، والكتانى ، وحاجى خليفة . - ١٨ - ١٦ - طبقات الشافعية الصغرى والوسطى والكبرى ١٧ - فتاوى ذكره بروكمان . ١٨ - قواعد الدين وعمدة الموحدين ذكره بروكمان، وذكر ابن حجر هذا الكتاب باسم : القواعد المشتملة على الأشباه والنظائر . ١٩ - مصنف فى علم الألغاز ذكره حاجى خليفة . ٢٠ - معيد النعم ومبيد النقم طبع فى ليدن ١٩٠٨م بعناية الأستاذ David. W. Myhrman وطبع أيضاً بالقاهرة طبعات مختلفة . ٢١ - مناقب الشيخ أبى بكر بن قوام ذكره بروكمان . ٢٢ - منع الموانع وهو تعليق على جمع الجوامع . طبع فى مجموع - مصر ١٣٢٢ هـ. - ١٩ - (٥) لم يكن ابن السبكى أول من صنف فى طبقات الشافعية، ولا آخر من أدلى دلوه ، فقد سبقته جهود وتلته تصانيف . وقد ذكر فى مقدمته من صنفوا فى الطبقات . قال : ((فأول من بلغنى صنف فى ذلك الإمام أبو حفص عمر بن على المطَّوِّعى ، المتوفى نحو ٤٤٠ هـ صنّف للإمام أبى الطيب سهل الشُّعلوكى كتابا سماه ((المُذَهَب فى ذكر شيوخ المذهب)). ثم ألف القاضى أبو الطيب الطبرى المتوفى سنة ٤٥٠ هـ مختصرا، ذكر فيه مولد الشافعى رضى الله عنه ، وعدّ فى آخره جماعة من الأصحاب . ثم ألف الإمام أبو عاصم العبّادى المتوفى سنة ٤٥٨ هـ كتابه. ثم ألف شيخ الإسلام أبو إسحاق الشيرازى المتوفى سنة ٤٧٦ هـ وهو غير مقتصر على الشافعيين ، بل فيه الشافعية ، والمالكية، والحنفية ، والحنابلة ، والظاهرية . ثم ألف الحافظ أبو محمد عبد الله بن يوسف الجرجانى المتوفى سنة ٤٨٩ هـ كتابه الطبقات . ثم ألف القاضى أبو محمد عبد الوهاب بن محمد القاضى الشيرازى المتوفى سنة ٥٠٠ هـ كتاب (( تاريخ الفقهاء)) . ثم ألف المحدِّث أبو الحسن بن أبى القاسم البيهقى المعروف بفندق المتوفى سنة ٥٦٥ هـ) كتابا سماه (( وسائل الألمعى فى فضائل الشافعى)). ثم جمع الشيخ الإمام أبو النجيب الشُّهْروَ رْدِى المتوفى سنة ٥٦٣ هـ مجموعا. ثم جاء الشيخ ابن الصَّلاح المتوفى سنة ٦٤٣ هـ فألف كتابه، ولكن المنية عاجلته والكتاب مسوّدة، فأخذه الإمام أبو زكريا النووى المتوفى سنة ٦٧٦ هـ واختصره وزاد أسامى قليلة جدا، ومات أيضا وكتابه مسوّدة فبيضه الحافظ أبو الحجاج المِزَّى، المتوفى سنة ٧٤٢ هـ . - ٢٠ -