النص المفهرس

صفحات 301-320

- ٣٠١ -
قريبٌ من عدوّ فى القياسِ.
صدیقُ لیس ینفعُ یومَ بأسٍ
ولا الإخوانُ إلا للتّآسِى
وما ◌ُبْغَى الصديقُ بكلِّ عصير
أخا ثقةٍ فأكداهُ التماسِى
عَمَرْتُ الدهرَ ملتمسًا بِجُهْدِى
كأنّ أُنَاسَها ليسوا بناسٍ
تنكَّرَتِ البلادُ علىَّ حَّى
أخبرنا قاضى القضاة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الشافعى كتابة، عن أبى الفضل بن
أبى العباس بن الحسين بن محمد بن أحمد الدمشقيّ، عن الإمام أبى الخطاب عمر بن محمد بن
عبد الله بن مَعْمَر الدمشقىّ، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن عبد الله
الكِرْ مانىّ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن محمد القرشىّ التّغْلِيسى"(١) قال: سمعت
أبا عبد الرحمن السّلمىّ يقول: سمعت يحيى بن منصور يقول: سمعت الوَبَرَىّ يقول:
سمعت الربيع بن سليمان، يقول: سمعت الشافعىّ يقول - وقصده رجل يطلب منه شيئا
فأعطاه ما أمكنه ، ثم أنشأ يقول (٢) :
على المُلِّن من أهلِ المروآتِ (٣)
يا لهفَ نفسى على مالٍ أَفَرِّقُه
ما ليس عندىّ مِن إحدى المُصِباتِ
إنّ اعتذارِى إلى مَن جاء يسأْلِنِى
قرأتُ على سيدنا قاضى القضاة عن الدين أبى عمر (٤) عبد العزيز بن قاضى القضاة بدرالدين
محمد بن إبراهيم بن جماعة ، قلتُ له : أخبرك أبو عمران موسى بن على بن يوسف بن سنان
الْقُطِّ الْمُغْرى، بقراءتك عليه: قرى على أبى الفرج بن أبى محمد النُّمَيْرِىّ وأنا أسمع،
عن أبى المكارم اللَّبَّان، وغيره، عن الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد ، أخبرنا أبو أُمَيم
(١) بفتح التاء وسكون الغاء وكسر اللام وسكون الياء آخر الحروف وفى آخرها
السين المهملة، نسبة إلى تفليس، آخر بادة من أذربيجان. اللباب ١ / ١٧٨.
(٢) البيتان فى المناقب ٠٢٠٣ (٣) فى المناقب:
* يا لهف قلبى على مالٍ أجودُ بهِ *
(٤) فى المطبوعة: عمرو، والمثبت من ٤ ج، د.

- ٣٠٢ -
أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهانيّ الحافظ، حدثنا أبو الفضل نصر بن أبى نصر الطّوسِىّ،
قال: سمعت أبا الحسن على بن أحمد البصرىّ، يقول: حدثنى بعض شيوخنا، قال: لما أَشخص
الشافعىّ إلى سُرَّ مَن رَأَى دخلها وعليه أطْار رَنَّة، وطال شعره، فتقدم إلى مُزَيِّن فاستقدره
لمَّا نظر إلى زِيَّة، فقال له: امضِ إلى غيرى، فاشتدّ على الشافعى أمرُه، فالتفت إلى غلام
كان معه، فقال: إيش معك من النفقة؟ قال: عشرة دنانير، قال: ادفعها إلى المزَيِّن.
فدفعها الغلام إليه ، فولّى الشافعىّ ، وهو يقول:
يَفَلْسِ لكان الفلسُ منهُنَّ أُ كثِرًا
عَلَىَّ نيابة لو يُباعُ جميعُها.
نفوسُ الوَزَى كانتْ أَجَلَّ وأخطرَ!
وفيهنَّ نَفْسٌ لو يُقاسُ بِثْلِها
إذا كان عَضْباً حيث أنْقَذْتَهَ بَرَى
وما ضَرَّ نَصْلَ السيفِ إِخْلاقُ عِمْدِه
فَكَمْ مِنْ حُسامٍ فى غلافٍ مُكِرَا
فَإِنْ تَكُنِ الأيام أزْرَتْ بِيِزَّتِى
(١) [ وبه، إلى أبى تُعَيم، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن القاسم البُرُوجِرْدِىّ، قال:
أملى علينا الزُّبير بن عبد الواحد الحافظ، قال: حدثنى أبو بكر محمد بن مُطَيرُ (٢) بمصر ،
قال: سمعت الربيع ، يقول : سمعت الشافعى ، يقول:
ليت الكلابَ لنا كانتْ مُجاورةً وأننا لا نَرَى مَمَن نَى أحداً
وَالناسُ ليس بهادٍ شَرُّهم أبدًا
إن الكلابَ لَهْذَا فى مَرابضِها
تُلفَى سعيداً إذا ما كنتَ مُنَفردًا]!)
فأنْجِ نفسَك واستأنسْ بوجْدَتِها
وبه ، إلى أبى نُعَيم ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم ، قال: حدّث شُعَيب بن محمد
الدَّ بِيلى(٣)، قال: أنشدنا الربيع الشافعىّ: ((ليت الكلاب ... )) الأبيات، إلا أنه قال
(١) ما بين العلامتين ساقط من: د. (٢) فى المطبوعة: مطر، والمثبت من: ج.
(٣) بفتح الدال وكبر الباء وسكون الياء آخر الحروف وبعدها لام، نسبة إلى دبيل،
من قرى الرملة . اللباب ١ / ٤١١ ..

- ٣٠٣ -
فى هذه الرواية: (( وليتنا لا نرى)) وقال: ((لنهدا فى مواطنها)) وقال: «وأنت السعيد.
إذا ما كنت منفردا )) .
وبه، إليه ، قال: حدثنا أبى، قال: حدثنا أحمد ، حدثنا أبو نصر، قال : سمعت.
أبا عبيد الله ابن أخى بن وُهَيب(١) ، يقول: سمعت الشافعىّ يقول :
أُناساً بعد أن كانُوا سُكوتاً
وأنْطَقَتِ الدَّراهُ بعد صمْتٍ
فا عطَفُوا على أحدٍ بفَضْلٍ ولا عرفوا لمَكْرُمَةٍ بيوتاً
وبه إليه ، قال: سمعت الحسن بن سفيان ، يقول: سمعت حَرْمَلة بن يحيى يقول :
سمعتُ الشافعيّ، يقول(٢):
تَى رجالٌ أن أموتَ وإن أُمُتْ فتلك سبيلٌ لستُ فيها بأوْحَدِ
نهيَّأْ لأخُرْى مثلَهَا فكانْ قَدِ
فتُل لَّذِی یبْغِی خلاف الذى مضى
وسبب هذين البيتين كما قال الحافظ ابن مَنْدة: أن الربيع حدّث ، قال: رأيت أشهب.
ابن عبد العزيز ساجدا، وهو يقول فى سجوده : اللهم أمِت الشافعىّ وإلا يذهب علم مالك
فبلغ الشافعىّ ذلك فتبتم، وأنشأ يقول، وذكر البيتين وبيتا ثالثا، وهو .
وقد علمُوا لو ينفَعُ العلمُ عندهمْ
لأن مِتُّ مَا الدّاعى علىَّ بِمُخْلَدِ(٣)
وبه إليه، قال: حدثنا الحسن بن سعيد بن جعفر، حدثنا أبو زُرَارة الحرَّائىّ، قال
سمعت الربيع بن سليمان، يقول: كنتُ عند الشافعىّ إذ جاءه رجل برُقمة فقرأها ووقع فيها،.
فضى الرجل، وتبعته إلى باب المسجد ، فقلت : والله لا تفوتُنى فُتْيًا الشافعىّ فأخذتُ.
الرُّقمة من يده فوجدت فيها :
سلِ المُفْسِىَ المَلِّىَّ هل فى تَزَاوُرٍ وضَفَّةِ مُشتَاقِ الْفُؤَادِ جُنَاحٌ
(١) فى المطبوعة: ابن وهب، والمثبت من: ج، د. (٢) البيتان فى المناقب ٢٠١ ..
(٣) فى المناقب ٢٠١ : علىَّ مُخَلَّد.

- ٣٠٤ -
فإذا قد وقَّع الشافعىّ :
تلاصُقُ أكبادٍ بهنَّ جراح
فقلتُ مَعَاذَ اللّهِ أَنْ يُدْهِبَ الثُّقَى
قال الربيع: فأنكرت على الشافعى أن يُفْتِىَ لحدَثٍ بمثل هذا، فقلت: يا أبا عبد الله
تَفِتِى بمثل هذا لمثل هذا الشباب! فقال لي: يا أبا محمد، هذا رجل هاشمىٌّ قد عرَّس فى هذا
الشهر - يعنى شهر رمضان - وهو حدث السِّن، فسأل هل عليه جناح أن يُقبَّل أو يَعْبُمْ
مِن غیر وطء ، فأنتیته بهذا
قال الربيع : فتبعثُ الشاب ، فسألته عن حاله ، فذكر لى أنه مثل ما قال الشافعى.
قال : ما رأيتُ فراسة أحسن منها .
وبه إليه، قال: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبيد الله البيضاوىّ الْقُرى، قال:
سمعت أبا عبد الله المأمونىّ، يقول: سمعت أبا حيَّان النَّيْسابورىّ، يقول: بلغنى أنْ عَيَّاشاً
الأزرق دخل على الشافعىّ يوماً، فقال: يا أبا عبد الله، قد قلتُ أبياتا، إن أنت أُجَزْت
لى بمثلها لأبوين أن لا أقولَ شعرًا أبدًا، فقال له الشافعىّ: إيهٍ. فأنشأ يقول:
خَلُق الزمانُ وهِمَّتِى لم تَخْلَقِ
وما هِمَّتِى إلّا مقارعةُ العِدَا
لا يسألون عن الحِجَا والأوْلَق(١).
والناسُ أعينهم إلى سَلَبِ الْفَتِى
بنجومٍ أقطارِ السّماءِ تَعَلُّفِى(٢
لو كانَ بالخِيَلِ الْغِنِى لوجدْ تَّنِى
فقال له الشافعىّ: هلا قلت كما أقول استرسالا (٣):
حمدًا ولا أجرًا كَغِيرُ مُوفَّق
" إن الذى رُزق اليسارَ فلم يُصِبْ
والجِدُّ يفتح كلَّ بابٍ مَعْلَق.
فالجدُّ يُدنى كلّ أمرٍ شاسِع
(١) الأولق: الجنون أو شبهه. القاموس (ول قّ).
(٢) نسب هذا البيت فى المناقب ١٩٨ للشافعيّ ، وفيها:
بأجلِّ أسباب السماءِ مُعَلَّقٍ:
(٣) الأبيات فى المناقب ١٩٨

- ٣٠٥ -
عُودًا فأثمر فى يديه فقُّقٍ
وإذا سمعتَ بأن محدودًا حوَى
ماءٌ ليشربَه فغاض فصدٌقٍ
وإذا سمعتَ بأن محروما أنَى
ذو همّةٍ ◌ُْلَى بعيشٍ ضيِّق
وأحقُّ خلق اللهِ بالهمّ: امرؤ
بؤسُ اللبيبِ وطيبُ عيش الأحمقِ
وَمِنَ الدَّليلِ على القضاء وكونِهِ
وبه إليه؛ قال: حدثنا محمد بن عمر بن غالب ، حدثنا محمد بن الربيع بن سليمان
بمكة، حدثنا أبى ، قال: قال أبو يعقوب البُوَيِيطِىّ: قلت للشافعيّ: قد قلتَ فى الزهد،
فهل لك فى الغزل شىء ؟ فأنشدفى (١):
ما كان كملك بالمنعوتِ البحرِ
يا كاحلَ العين بعد النَّوم بالسهرِ
جاءتْ وفانى ولم أشبع من الشَّظَرِ (٢)
لو أن عينى إليك الدهرَ ناظرةٌ
لولا التَّفَرِقُ والتْنغيصُ بَالسّغْرِ
سُقْياً لدهيٍ مضَى ما كان أطيبَهُ
مثلُ السّحابِ الذى يأتى بلا مَطرٍ.
إن الرسولَ الذى يَأْنِى بلا عِدَةٍ
وبه إليه ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن على بن عبد الرحيم
بالموصل ، يحكى عن الربيع ، قال : سمعت الشافعىّ رضى الله عنه، يقول فى قصة
ذكرها(٣):
ومن دُوِيِها أرضُ الهَمِهِ والقَفْرِ (٤)
لقد أصبحتْ نفسِى تتوقُ إلى مصر
أُساقُ إليها أم أساقُ إلى قِبْرِى(٥)
فواللهِ ما أدرى ألِفُوزِ والغِنَى
(١) الأبيات فى المناقب ٢٠٤ .
(٤) فى المناقب :
(٢) فى المناقب : حانت وفاتى.
(٣) البيتان فى المناقب ٢٠٦.
أرى النفسَ منِّ قد تتُوقُ إلى مصر ومن دونها أرضُ الفازةِ والقفرِ
(٥) فى المناقب: ألِلْخَفَضِ والغنى ... إلى القبر.
(٢٠ - طبقات - ١)

- ٣٠٦ -
وأخبرنا قاضى القضاة عن الدين بن جماعة بقراءتى عليه ، قلت له: كتب إليكم أبو على
الحسن بن على بن أبى بكر بن الخلال إجازة، قال: أخبرنا أبو الفضل جعفر بن على الهمدانى
قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السَّقىّ، قال: أخبرنا أبو الحسن على بن الحسن
ابن الحسين الموازِينىّ، قال: أخبرنا القاضى أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القُضاعىّ
إجازة، قال : قرأت على أبى عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن شاكر القطَّن، قال:
حدثنا الحسن بن إسماعيل المالكىّ ، قال: حدثنا على بن جعفر الرّازى، حدثنا يوسف بن
عبد الأحد القِمَّنى(١) حدثنا الربيع بن سليمان ، قال: سمعت الشافعىّ يقول:
يجاورُنى مَن ليس مِثْلى ◌ُشاكلُهْ
وأنزلنى طولُ الدَّى دَارَ غُريّةٍ
أُحَامِقُه حتى يقال سَجيّةٌ
ولو كان ذا عقلٍ لكنتُ أُعاقِلُهُ
وقرأت على ابن جماعة أيضا، قال: وأُنبئت أعلا من هذا بدرجتين ، عن أبى الحسن
على بن المُفَيَّر وغيره ، عن أبى المعالى الفضل بن سهل الاسفراينىّ .
ح : وقال ابن جماعة : وأنبئت عن المؤيّد الطُّوسى ، وغيره، عن محمد بن عبد الباقى
الأنصارىّ، كلاهما عن أبى بكر أحمد بن على الحافظ ، قال: حدثنا الزبير بن عبد الواحد
حدثنى عبد الله بن الحسن، حدثنى إبراهيم بن محمد بن الحسن المعروف بابن متويَه ،
حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : سمعتُ الشافعىّ رحمه الله تعالى، يقول :
وأنْزَلنى طولُ النَّوَى دارَ زِلَّةٍ
البيتين .
يصاحبنی
وبالإسناد المتقدم إلى أبى نُعَيم، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو الحسن
البغدادىّ ، قال: سمعت ابن أبى الصَّغير بمكة، يقول: سمعت المزلىّ، يقول: قدم الشافعىّ
(١) بكسر القاف وتشديد الميم المفتوحة وفى آخرها نون، نسبة إلى قمن، قرى بنواحى
مصر . اللباب ٣ /٣.

- ٣٠٧ -
بعض قدماته من مكة، فخرج إخوان له يتلقَّونه، وإذا هو قد نزل منزلا ، وإلى جانبه رجل
جالس وفى حجره عود ، فلما فرغوا من السلام عليه ، قالوا له: يا أبا عبد الله، أنت فى مثل
هذا المكان ! فأنشأ يقول :
بجاورُنى مَن ليس مثلى يُشَا كَلُهُ
وأنْزلنى طولُ النَّوی دارَ غُربقٍ
ولو كان ذا عقلٍ لكنتُ أُنَاقُلُهْ
فحامقْتُه حتى يقال سجيَّةٌ
وبالإِسناد إلى أبى نُعَيم ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا أبو بكر
ابن مَعْدان ، قال : سمعت الربيع ، يقول: سمعت الشافعىّ، يقول: اشتريتُ جارية وكنت
أحبُّها ، فقلت لها :
أليس شديدًا أن تُحبّ م فلا يحبُّك مَن تحبُّهْ
فقالت الجارية :
وتُلحَّ أنت فَلَا تُنِيّهْ
ويصدَّ عنك بوجهِه
وبه إليه ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب
حدثنا أبو حاتم، حدثنا حَرْملة : سمعتُ الشافعىّ ، يقول :
ودعِ الذين إذا أُتَوْكَ تنسَّكُوا وإذا خَلَوْا فهمُ ذِئابُ حِقَافٍ (١)
وقرأت على قاضى القضاة عزّ الدين ابن جماعة، قال. أخبر نى أبو على بن الخلال إذنا
بسنده المتقدِّم إلى أبى عبد الله القطَّن، قال: حدثنا الحسن بن بشر الأزْدىّ ، والحسن
ابن إسماعيل بن محمد المالكىّ، واللفظ له، قالا: حدثنا محمد بن بشر بن عبد الله ، قال
سمعتُ الربيع بن سليمان، يقول: جاء رجل إلى الشافعىّ يسأله عن مسألة ، فرأى فى عقله
شيئاً ، فأنشأ الشافعى ، يقول:
طبيباً يُداِى من جنونِ جُنونِ
جنونُك مجنونٌ ولستَ بواجِدٍ
(١) الحِقْف: المعوجّ من الرمل. القاموس (ح ق ف).

- ٣٠٨ -
ولا معنى للإكثار من ذكر شعر الشافعىّ رضى الله عنه، وهو شىء قد طبَّقَ طَبَق
الأرض ، وخلّق رداء ليلها المُسْوَدّ ونهارها الُبْيَضَىّ.
وروى الحافظ أبو سعد فى الذيل: أن الإمام أبا محمد بن حَزَّم، قال: مَن تُخْتّم بالعَقيق،
وقرأ لأبى عمرو، وتفقّه الشافعيّ، وحفظ قصيدة ابن زُرَيق فقد استكمل ظَرْفَهِ.
قلتُ: وقصيدة على بن زُرَيق الكاتب البغدادى غرَّاء بديعة، أخبرنابها أبو عبد الله
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الخيّاز، قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا أبو الحسن بن البخارىّ،
. وأبو العباس أحمد بن شيبان بن تَغْلِبِ الشَّيبانىّ، وزينب بنت مكَِّ بن على الحرّانىّ إجازة،
قالوا : أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو إسحاق إراهيم بن
محمد بن نَبْهان الغَنَوىّ، أنشدنا أبو عبد الله محمد بن أبى نصر الحميدىّ، أنشدنى أبو غالب
محمد بن أحمد بن سهل النحوىّ الواسطىّ المعروف بابن بِشْران، بواسط، أنشدنى الأمير
أبو الهَيْجا محمد بن عمران بن شاهين، أنشدنى علىّ بن زُرَيْق أبو الحسن الكاتب البغدادِىّ
لنفسه (١):
لا تعدُّلِيه فإن العذْلَ يُؤْلِعُه قد قلتِ حقًّاً ولكن ليس يسمعُهُ(
(٢)
من حيث قدَّرَتِ أن اللومَ ينفعُهُ (٢)
جاوزتٍ فى لومِهِ حدًّا يُضِرُّ بِهِ
مِن عنفه فهوْ مُضْفَى القلبِ مُوْجِعُهُ
فاسْتعملى الرِّفْقَ فى تأنيبه بدلًا
فضلّعتْ بخطوبِ البَيْنِ أَضْلُهُ
قد كان مُضطلعاً بالْبَيْنِ يحملُهُ
يكفيه من رَوْعَةِ التََّتَيدِ أن له
ما آبَ مِن سفرٍ إلا وأزعجّه:
مِنِ النَّوَى كلَّ يومٍ ما يُرَوِّعُهِ
رز(٥)
رَأْىٌّ إلى سفرٍ بِالعَزْمِ يجْمِعه
(١) القصيدة فى ثمرات الأوراق ١٩٢.
(٢) فى الثمرات: فإن العذل يوجعه.
(٤) فى الثمرات: يكفيه من لوعة التفنيد.
(٣) فى الثمرات: حدًّا أضرّبه
(٥) فى الثمرات : بالرغم يتبعه

=
- ٣٠٩ -
كأنَّا هو من حِلٍّ ومُرتَحلٍ
إذا الزِّماعُ أراه فى الرَّجيل غِّى
تَأَى المطامِعُ إلا أن تُجَشِّمَهُ
وما مجاهدةُ الإنسانِ وَاصِلةٌ
واللهُ قسَّمَ بين الخلقِ رزقَهُمُ
لكنهمْ مُنِتُوا حِرْصًاً فلست رى
والحرصُ فى الرِّزْقِ والأرزاقُ قد قُسِمَتْ
والدَّحْرُ يُعطِى الفتى ما ليس يطلبُه
أستودِعُ اللهَ فى بغدادَ لى قَرَا
ودَّعْتُهُ وبُوُدِّى أَنْ يُؤَدِّعَنِى
وكم تشنَّعَ بى أن لا أفارقَهُ
وكم تشبَثَ بى يومَ الرَّحيلِ ضُحِّى
لا أُكذِبُ اللهَ توبُ الْعُذْر مُنْخَرِقٌ
إِنِّى أُوَسِّعُ عُذْرِى فى جنابِهِ
أُعْطِيتُ مُلكاً فلم أحْسِنْ سياستَه
مُؤَكَّلَ بغضاءِ الأرضِ يَذْرَعُهُ (١)
ولو إلى السِّنْدِ أَضْحَى وَهْو يُزْمِعُهُ(٢)
الرِّزْقِ كدًّا وَكَم مَّنَ يُؤَدِّعُهُ
رِزْقًا ولا دَعَةُ الإنسانِ تَقْطَمَهُ
لم يُخلُقِ اللهُ مخلوقاً يُضَيَّهُ (٣)
مُسترزِناً وسوى الفاقاتِ تُقْنِعْهُ (٤)
بَغْىٌ ألا إن ◌َغْىِ المرءِ يصْرَعُهُ (٥)
يوماً ويُطْعِمُهُ مِن حيثُ يَحْنَعَهُ
بالكَرْخِ مِن فَلَكِ الأزْرارِ مطلعُهُ
مَفْوُ الحياةِ وأنِّى لا أُوَدِّعُهُ (٧)
وللضَّرُوراتِ حالٌ لا تُشَفَّهُ (٨)
وأدْمُعى مُستِسلَّاتٌ وأدمْتُهُ
عنِى بِفُرْقَتِهِ لكن أُرَقَّهُ (٩)
بالبَيْنِ عِنِّى وقْلِ لا يُؤَسَّمُهُ (١٠)
وكلُّ مَن لا يسوسُ المُلْكَ يُخْلَمُهُ
(١) فى الثمرات: كأنما هو فى حلٍ .
(٣) فى الثمرات : بين الناس .
(٢) فى الثمرات: بالرحيل ... إلى السد.
(٤) فى الثمرات : وسوى الغايات تقنعه.
(٦) فى الثمرات:
(٥) فى الثمرات : والحرص فى المرء.
* حقًّاً ويُطْعُه مِنِ حيثُ يَمْعُهُ ﴾
(٧) فى الثمرات: وبودى لو يودعنى. (٨) فى الثمرات: كم قد تشفع.
(٩) فى الثمرات: معنى برقّته. (١٠) فى الثمرات: بالبين عنه.

- ٣١٠ -
ومَن ◌َدَا لابساً نوبَ النَّعِيمِ بِلَا شكرٍ عليه فعَنَهُ الله يَتْزَعُهُ(١)
امتَضْتُ مِن وَجِهِ خِلَّى بعد فُرْقَتِهِ
كم قائلٍ لِيَ ذُقْتَ البَيْنَ قلتُ له
إلِى لِأقطَعُ أَيَّانِى وَأُنْفِذُهَاَ
بِمَنْ إذا هجَعَ النَّوَّامُ أُبْتُ له
"لا يطمئنُّ بجنبى مضجعٌ وكذا
ما كنتُ أحسِبُ رَيْبَ الدَّهِرِ يفجعُنى
حَتَّى جرى البينُ فيما بيْنَنَا بَيَدٍ
باللهِ يا مُنزلَ القصرِ الذى دَرَستْ
هلِ الزَّمَانُ مُعِيدٌ فَيكَ لذَّتَنَا
كأساً تجرَّعَ منها ما أُجرَّعُه
الَّنْبُ واللهِ ذَنْبِى لستُ أَرْقَمُ (٣)
بحَسْرَةٍ منه فى قلبى تُقَطِّمُهُ (٣)
بِلَوْعَةٍ مِنْهُ لَيْلِى لَمْتُ أَهْجَمُهُ(٤).
لا يطمئنُّ له مُذْ بِنْتُ مضَجِعُهُ
بِهِ ولا أنّ بِى الأيامُ تفجِعُهُ
عَسْرَاءَ تْعُنى حظِّى وَتَخْذَهُ(٥).
آثَارُهُ وعِفَتْ مُذْ بِنْتُ أَرْبُعُهُ (٦).
أم الليالى التى أمضتْ تُرَجِّمُهُ
(٢) فى المطبوعة ، د: أوقعه، والمثبت من:
الذَّنِبُ واللهِ ذْنِى لستُ أُدفَعَهُ
(١) فى الثمرات: فإن الله ينزعه .
ج، ورفع الثوب: أصلحه ، وفى الثمرات :
كم قائلٍ لىَ ذنبُ البَّيْنِ قُلْتُ له
وبعد هذا البيت فى ثمرات الأوراق :
لو أَنّنى يوم بان الرُّشِدُ أُتْبَعَهُ
ألَا أَقْتُ مكان الرُّشِدِ أجمعه
(٣) فى الثمرات :
* إن لا أُقطَّع أيامى وأنفذها *
* بمن إذا مجمع التُّوَّام ◌ِبِتُرِبِهِ *
(٤) فى الثمرات :
(٥) بعد هذا البيت فى ثمرات الأوراق :
وكنتُ مِنْ رَيْبٍ دهرى جازعاً فَرِقَاً
فلم أُوَقَّ الذى قد كنتُ أَجْزَعُه
(٦) فى الثمرات: يا منزل الأنس.

- ٣١١ -
فى ذِمَّةِ اللهِ مَن أصبحتَ منزلَه
مَن عندَهُ لِيَ عهدٌ لا بضيُِّه
ومَن يصدِّعُ قلبى ذَكَرُه وإذا
لأصبرنَّ الدهرٍ لا يُمَتِّنى
علماً بأن اصْطِبارى مُعْقِبٌ فرجاً
عسَى اللّيالي التى أَضْنَتْ بِفُرْقَتِنَا
وإنْ يَنْالْ أحدٌ مِنَّا مَنِيََّهُ
وجادَ غيثُ على مِفْناكَ يُمْرِعُهُ
كَمَا لَهُ عهدُ صدقٍ لا أُضَّهُ(١)
جرى على قلِه ذِكْرى يُصَدِّعُهُ
به كما أنَّه ◌ِى لا ◌ُمَتَّهُ (٢)
فأضْيَقُ الأمرِ إنْ فَكَّرْتَ أَوْسَمُهُ
جسْعِى تُجَمَعْنى يوماً ونَجْعَهُ (٣)
فا الذى فى قضاء اللهِ يَصْدَمُهُ (٤)
٠
وذكر ابن السمعانيّ لهذه القصيدة قصة عجيبة، فروى بسنده ، أن رجلا من أهل بغداد
قصد أبا عبد الرحمن الأندلسىّ، وتقرّب إليه بنسبه، فأراد أبو عبد الرحمن أن يبلُوَه ويختبره
فأعطاه شيئاً نزرًا، فقال البغدادى: إنا لله وإنا إليه راجعون ، سلكت البرارى والقفار ،
والمهامِهِ والبحار إلى هذا الرجل فأعطانى هذا العطاء الثَّرْر! فانكسرت إليه نفسه فاعتلٌ
ومات، وشُغل عنه الأندلسىّ أياما، ثم سأل عنه، تخرجوا يطلبونه، فانتهوا إلى الحان الذى هو
فيه وسألوا الخانيَّة عنه فقالت: إنه كان فى هذا البيت، ومذ أمس لم أبصره، فصعدوا فدفعوا
الباب ، فإذا هو ميت وعند رأسه رقعة فيها مكتوب :
لا تعذليهِ فإنَّ العذلَ يولعُهُ قد قلتِ حقًًّ ولكن ليس يسمعُهُ
وذكر أبيانا من القصيدة غير تامة .
(١) البيت فى الثمرات هكذا:
مَن عنده لِيَ. عهدٌ لا يَضِيعُ كما
(٢) فى الثمرات :
٠١٠٠١
عِنْدِى له عهدُ وُدّ لا أَضَيَِّّهُ
* بهِ ولا يَ فى حالٍ يُمَتَّهُ *
(٣) فى الثمرات : ستجمعنى يوما .
(٤) فى الثمرات: وإن تُثِلْ أحداً ... بقضاء الله.

- ٣١٢ -
قال : فلما وقف أبو عبد الرحمن على هذه الآيات بكى حتى خضَّب لحيته وقال: وددت
أزهذا الرجل حىّ، وأشاطره نصف ملكى.
وكان فى رقعة الرجل: منزلى ببغداد فى الموضع الفلانىّ، المعروف بكذا، والقوم يعزفون
بكذا ، فجمل إليهم خمسة آلاف دينار ، وعر فهم موت الرجل.
قلتُ: وعلى بن زريق الكاتب صاحب هذه القصيدة، هو القائل: حضرت مجلس
المتَبِىّ صاحب بيت حكمة المأمون، وعنده فتيان أربعة قد نظروا فى الأخبار، ورووا الأشعار
وتأدبوا بفنون الآداب، وكل فتى منهم ينتمى إلى جفس، ويقول بتفضيله؛ فقال القُتّىّ
وقد طال بهم المِراء - : ليقُلْ كل واحد منكم فى مجلسه بيتى شعر فى فضل قومه، فقال
المنتمى إلى الفرس :
نحنُ الملوكُ وأبناء الملوكِ لنا
ونحنُ مِن نسْل إسحاقَ الدّمح وِفِي
وقال المنتمى إلى العرب :
علمُ السّياسةِ والتدبيرُ والكُتُبُ
مجدِ النبيِّن ظِلُّ المجدِ والحَبُ
فينا الدّهاء وفينا الظَّرْفُ والأدِبُ
. لا ينكر الناس قولى حين أنْسِبُ
فينا الشَّجاعةُ طبعٌ والسخاء كما
ونحنُ من نَسْل إسماعيل قاطبةً
وقال المنتمى إلى الروم
الرومُ قومٌ لهم حِلمٍ ونَجْرِبُّ :
وهم بنوالعيص والأملاك لا كذبٌ"
وقال المنتمى إلى الترك:
وحسنُ خُلْقٍ وعلمٌ بارعٌ عَجَبُ
وَنُبْسُهِمْ شُقَقُ الدِّينَاجِ والذّهِبُ
التركُ لم يُمْلَكُوا فى دار مُلِكِهِمُ
والفرسُ قَدْ مُلِكُوا والرُّومُ والعربُ
إلا حسودٌ عنيدٌ ماله أدبُ
هذا لعمرُك فضلٌ ليسَ يُجْحَدُهُ
قال على بن زريق : فعجبت من افتخار التركىّ عليهم.

- ٣١٣ -
قلتُ : لو أن العربىّ قال :
فينا الدّهاءُ وفينا الظَرفُ والأدبُ
فينا الشجاعة طبع والسخاء كما
هو الفَخارُ الذى سادتْ به العربُ
وأحمدُ المصطفى الهادى النبيُّ وذا
أولو قال :
عدنانَ فينا الحِجَا والجودُ والأدب
ما الفرسُ مَا الرُّومُ مَا الأَرَاكُ نحن بنُو
هذا وإنّ لنا بالمصطفى حسباً
به على كل نَدْبٍ سادتِ العربُ(١)
لكان قد أحم الكل ، وافتخر عليهم .
[وقريب من هذا ما يعجبنى من عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وهى بنت أم كلثوم
بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه ، وعائشة أم المؤمنين خالتها . وكانت هذه عائشة
بنت طلحة على ما يقول المؤرخون أجمل نساء زمانها وأظرفهنّ ، وأخبارها فى هذا الشأن
كثيرة، وقد تزوجها مُصْعَبَ بن الزبير، وجمع بينها وبين ◌ُسكينة بنت الحسين بن على.
حجّت عائشة بنت طلحة فى ستين بغلا ، عليها الهوادج ، وفى حشمة زائدة ، وكانت
سُكَينة أيضا قد حجت معها ، فكانت عائشة أحسن آلة وثِقَلا ، فأخذ الحُداة يتراجزون(٢)
بمن حملن ، فقال حادى عائشة :
عائشُ ياذاتِ البغالِ السَّيَنْ لا زلتِ ما عشتَ كذا تحجِّنْ
.
فشقّ ذلك على سُكَيْنة ، فنزل حاديها ، وقال :
لولا أبُوهَا ما اهْتدَى أبوكٍ
عائْشُ هذِى ضَرَّةٌ تشكوكِ
فأمرت عائشة حاديها حينئذ أن يكفَّ، فكفَّ. فلّه دَرُّها حيث كفّتْ موضع
الانكفاف؛ أدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان الأمر والمفاخرة فى الدنيا هَزْلا
(١) الندب: الخفيف فى الحاجة النجيب . القاموس (ن د ب).
(٢) فى المطبوعة: يتفاخرون، والمثبت من ج:، ...

- ٣١٤ -
فقلبته سُكَينة بذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم جدًّا، فأحمت خصمها، وأقامت عليه
الحجة. فلله درُّها من مناظرة عرفت مواقع الجدل، ودَرُّ خَصمتها من مُذْعِنة للحق
منقادة إلى الصدق](١).
وكذلك لا يستثقل حامل هذه الطبقات ما اشتملت عليه من كثرة الأسانيد ، فهى
١
لعمرُ الله بهجة هذا الكتاب ، وزينة هذا الجامع لمحاسن الأصحاب، وواسطة هذا العقد الآخذ
بعقول أولى الألباب. ولقد يَعِزُّ على أبناء الزمان جمعها، ويبعد منهم - وقد ركبوا الهوينا
وركنوا إلى الدَّعة - وضعُها، ويتعذر عليهم - وهم الذين قنع الفاضل منهم بحاجة فى نفسه
من اسم التصنيف قضاها - صنعها ؛ فإنهم رفضوا طلب الحديث بالكلية ، فضلا عن جمعه
بالأسانيد. ونقضوا قواعد الأئمة ، الذين قال منهم سفيان الثورىّ رضى الله عنه:
الإسناد زَيْن الحديث ، فمن اعتنى به فهو السعيد .
ودحضوا قول عبد الله بن المبارك : الإسناد من الدِّين.
وقول الثورىّ قبله: الإسناد سلاح المؤمن.
وأحمدبن حنبل بعده: طلبُ عُلوِّ الإِسناد من الدِّين. فيأنوا باثم عظيم ، وعذاب شديد.
فالحقُّ قول ابن المبارك : لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ، وطريق حفاظ هذا
الحديث ، الذين قال منهم قائل: مَثَل الذى يطلب ديه بلا إسناد مثل الذى يرتقى السّطح
بلا سُلم، فأنّی يبلغ السماء !.
وقال منهم الأوزاعى : ما ذَهاب العلم إلا ذهاب الإسناد.
وقال يزيد بن زُرَيع : لكل دين فرسان ، وفرسان هذا الدين أصحاب الأسانيد .
فرضى اللهعنهم، هم القوم بهم كمّل الله النعماء، فأين أهل عصرنا من حُفّاظ هذه الشريعة:
أبى بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النَّورين، وعلى الرِّضنا، والزبير،
وطلحة، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبى عُبيدة بن الجرّاح، وابن مسعود،
وُبىّ بن کعب ، وسعد بن معاذ، وبلال بن رباح ، وزيد بن ثابت ، وعائشة، وأبى هريرة،
(١) ما بين العلامتين ساقط من: د، وهو فى المطبوعة، وهامش ج.

- ٣١٥ -
وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبى موسى الأشعرىّ.
ومن طبقة أخرى من التابعين :
أُوَيْس القَرَنِىّ، وعلقمة بن قيس ، والأسود بن يزيد ، ومسروق بن الأجْدع ،
وابن السيّب ، وأبى العالية، وشَقِيق أبى وائل، وقيس بن أبى حازم ، وإبراهيم النَّخَعِىّ،
وأبى الشَّعْتاء، والحسن البصرىّ، وابن سِيرين، وسعيد بن جُبَيْر، وطاوُس، والأعرج،
وعُبيد الله بن عبد الله بن مُتبة، وعُروة بن الزُّبير، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن يسار ،
والقاسم بن محمد، وأبى سَلَمَة بن عبدالرحمن، وثابت البُنَانِيّ، وأبى الزِّناد، وعمرو بن دينار،
وأبى إسحاق السَّبِيعىّ، والزُّهْرىّ، ومنصور بن المُعتِمِر، ويزيد بن أبى حبيب ، وأبوب
السَّخْتِيانىّ(١)، ويحيى بن سعيد، وسليمان التّيْمِىّ، وجعفر بن محمد ، وعبد الله بن عَوْن،
وسعيد بن أبى عَرُوبة، وابن جُرَيج، وهشام الدَّسْتُوانِىّ.
طبقة أخرى :
والأوْزاعىّ، والثَّوْرىّ، ومَعْمَر بن راشد، وشُعبة بن الحجّاج ، وابن أبى ذئب ،
ومالك، والحسن بن صالح ، والحمّاديْن، وزائدة بن قُدامة ، وسفيان بن مُيَيْنة ، وعبد الله
ابن المبارك، وابن وَهْب ، ومُعتمِر بن سليمان، ووكيع بن الجرّاح، ويزيد بن زُرَيع،
ویزید بن هارون ، وأبى بكر بن عَيّاش .
أخرى :
والشافعىّ، وعفّان بن مسلم ، وآدم بن أبى إياس، وأبى اليَمَان، وأبى داوُد الطَّيَالسىّ،
وسعيد بن منصور، وأبى عاصم النّبِيل ، والقَّعْنَبِىّ، وأبى مُسْمِر، وعبد الرزّاق بن حمّام.
أخرى :
وأحمد بن حنبل، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَفىّ، وأحمد بن صالح المصرىّ ، وأحمد بن
مَنِيع، وإسحاق بن رَاهُويَه، والحارث بن مسكين، وحَيْوة بن شُرَيح الخمصىّ، وخليفة
(١) بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوقها وفتح الياء آخر
الحروف وبعد الألف نون، نسبة إلى عمل السختيان وبيعه، وهو الجلود الضانية. اللباب ٥٣٦/١.

- ٣١٦ -
أبن خيّاط، وزهير بن حرب، وشَيْبان بن فَرُّوخ، وأبى بكر بن أبى شَيْبَة، وعلى بن الَدِينى،
وعمرو بن محمد النّاقد، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن بَشّارَ بُنْدار، ومحمد بن المُثَنَّى، ومُسَدَّدِ
ابن مُسَرْهَد، وهشام بن عمّار، ويحيى بن مَعِين، ويحيى بن يحسبى النيسابورىّ.
أخرى :
ومحمد بن يحيى الذَّهْلِىّ، والبخارىّ، وأبى حاتم الرّازىّ، وأحمد بن سيّار المَرْوَزىّ،
وأبى بكر الأتْرَم، وعَبْدِ بن حُميد الكَثِّىّ، وعمر بن شَبّة.
أخرى :
وأبى داود السِّجِسْتانىّ، وصالح جَزَرة، والترمذى، وابن ماجة .
أخرى :
وعبدأن عبدالله بن أحمد الأهوازيّ، والحسن بن سُفيان، وجعفر الفِرْيابيّ، والنسائىّ،
وأبى يَعْلى أحمد بن المُثَُّى، ومحمد بن جرير (١)، وابن خُزَيمة، وأبى القاسم البَغَوَىّ،
وأبى بكر عبد الله بن أبى داود، وأبى عَرُوبة الحرّانِىّ، وأبى عَوَانة الاسْفِرابنىّ، ويحي
ابن محمد بن صاعِد.
أخرى :
وأبى بكر بن زياد النيسابورىّ، وأبى حامد أحمد بن محمد بن الشَّرْقىّ، وأبى جعفر
مجمد بن عمرو المُقَّيْلىّ، وأبى العباس الدَّغُولىّ(٢)، وعبدالرحمن بن أبى حاتم، وأبى العباس
ابن عُقْدة، وخَيْئمة بن سليمان الأطْرابلسىّ ، وعبد الباقى بن قائع، وأبى على النيسابورىّ.
أخرى :
وأبى القاسم الطَّبرانىّ، وأبى حاتم محمد بن حُبّان(٣)، وأبى على ابن السَّكَّن، وأبى بكر
(٢) بفتح الدال والغين المعجمة وفى آخرها اللام بعد الواو،
(١) فى ج: حریز.
نسبة إلى دغول، وهو اسم رجل . اللباب ١ / ٠٤٢١: (٣) انظر المشتبه ١٣٢٠،١٣١

- ٣١٧ -
اِلْجِعَبِّ(١)، وأبى بكر أحمد بن محمد السُّنُِّّ(٢) الدِّينَورِىّ، وأبى أحمد عبد الله بن عَدِىّ
الجرجانى، وأبى الشيخ عبد الله بن محمد بن حيان(٣)، وأبى بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلى
وأبى الحسين محمد بن المظفَّر، وأبى أحمد الحاكم، وأبى الحسن الدارَ قُطنىّ، وأبى بكر
اَلْجُوْزَقىّ(٤)، وأبى حفص ابن شاهين .
أخرى :
وأبى عبد الله بن مَنْدة، وأبى عبد الله الحسين بن أحمد بن بكير، وأبى عبد الله الحاكم
وعبد الغنى بن سعيد الأزْدى، وأبى بكر بن مَرْدُويَه، وأبى عبد الله محمد بن أحمد غُنجار
وأبى بكر الْبَرْقَانِىّ وأبى حازم العَبْدَوىّ، وحمزة السَّهْعِىّ، وأبى نُعَيم الأصبهافىّ.
أخرى :
وأبى عبد الله الصُّورىّ، والخطيب، والبيهقيّ، وابن حزم، وابن عبدالبرّ، وأبي الوليد
البَاجِىّ، وأبى صالح المؤذِّن .
أخرى :
. وأبى إسحاق الحبَّال، وأبى نصر بن ما كُولًا، وأبى عبد الله الحُمَيْدِىّ، وأبى على الغَسّانِىّ
وأبى الفضل محمد بن طاهر المقدسىّ ، وأبى على بن سُكَّرة.
أخرى :
وأبى عامى محمد بن سعدون المبدرىّ، وأبى القاسم التّيْىّ، وأبى الفضل بن ناصر،
وأبى العلا الهُمْدَانى، وأبى طاهر السِّلفى، وأبى القاسم بن عساكر، وأبى سعد السَّمْعانىّ،
وأبى موسى الَدِينِىّ، وخلف بن بَشْكُوال، وأبى بكر الحَازِِىّ.
(١) بكسر الجيم وفتح العين المهملة وفى آخرها الباء الموحدة. الباب ١ / ٢٢٩.
(٣) فى المطبوعة : حبان
(٢) نسبة إلى السنة، ضد البدعة. اللباب ١ / ٥٧٢ .
والمثبت من: ج. (٤) بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الزاى وفى آخرها القاف ، نسبة إلى
جوزق نيسابور. اللباب ١ / ٢٥١.

-- ٣١٨ -
أخرى :
وعبد الغنى المقدسىّ وابن الأخضر، وعبد القادر الرُّهاوىّ، والقاسم بن عساكر.
أخرى :
وأبى بكر بن نُقْطة، وابن الزَّيْنِىّ، وأبى عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسى
وابن الصَّلاح، وإبراهيم الصَّرِيفينيّ، والحافظ يوسف بن خليل.
أخرى :
وعبد العظيم المُنْذِرىّ، ورشيد الدين العطّار، وابن مُسْدِى.
أخرى :
والنَّووىّ، والدِّمْيَاطِىّ، وابن الظَّاهرىّ، وعُبَيد الأَسْعَرْدىّ، ومحب الدين الطّبرىّ
وشيخ الإسلام تقي الدين بن دَقِيق العيد .
أخرى :
والقاضى سعد الدين الْحَارِىّ، والحافظ أبى الحجّاج الزِّىّ، والشيخ تقى الدين
ابن تَيْمية، والشيخ فتح الدين بن سيد الناس ، والحافظ قطب الدين عبد الكريم الحلىّ،
والحافظ على الدين البِرْزَالىّ، وشيخنا الذّهبيّ، والشيخ الوالد.
أخرى :
والحافظ أبى العباس بن المظفر، والحافظ صلاح الدين المَلائِىّ !.
فهؤلاء مهرة هذا الفن. وقد أغفلنا كثيرا من الأئمة، وأهملنا عددا صالحاً من المحدِّثين،
وإنماذكرنا من ذكرناه لننْبَّهُ بهم على من عداهم، ثم أفضى الأمر إلى طيِّ بساط الأسانيد
رأسا، وعَدَّ الأكابر(١) منها جهالة ووَسْواسا.
(١) فى المطبوعة: الإكثار، والمثبت من: ج، د.

- ٣١٩ -
وكذلك لاُهُوِّن الفقيه أمر ما نحكيه من غرائب الوجوه، وشواذٌ الأقوال،
وعجائب الخلاف، قائلا: حسْبُ المرء ما عليه الفُتِيا، فليعلم أن هذا هو المُضِيع للفقيه
أعنى الاقتصار على ما عليه الفتيا - فإن المرء إذا لم يعرف على الخلاف والمأخذ لا يكون فقيها
إلى أن يلج الجمل فى سَمِّ الخياط، وإنما يكون رجلا ناقلا نقلا مخبِّطا، حامل فقه إلى غيره،
لا قدرة له على تخريج حادث بموجود، ولا قياس مستقبل بحاضر ، ولا إلحاق شاهد بغائب
وما أسرع الخطأ إليه ، وأكثر تزاحم الغلط عليه ، وأبعد الفقه لديه .
أخبرنا الشيخ الإمام الوالد ، تغمده الله برجمته ، قراءة عليه وأنا أسمع ، قال : أخبرنا
الحافظ أبو محمد الدِّمْياطىّ، قال: أخبرنا الحافظ أبو الحجّاج بن خليل ، قال: أخبرنا أبو الخير
سلامة بن إبراهيم الحنبلىّ، قراءة علينا من لفظه، أخبرنا أبو المكارم عبد الواحد بن محمد
اين المسلم بن الحسن بن هلال، أخبرنا أبو الفضل عبد الكريم بن المؤَّمِّل الْكَفَرْطَا بِىّ(١)
حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبان بن أبى نصر النَّيمىّ، أخبرنا أبو الحسن
خَيْثَمة بن سليمان بن حَيْدَرة القرشىّ ، أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزِيد المُذْرىّ ، ببيروت
أخبرنا محمد بن شُعَيب بن شابُور (٢) ، أخبرنى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه
زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم، يقول: (( أَضَّرَ الهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِى هَذِهِ، ثُمَّ وَعَاهَا، وَحَمَلَهَ. رُبَّ حَامِلٍ
فِقْهٍ غَيْرٍ فَقِيْهٍ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَنْتَهُ مِنْهُ. ثَلاثٌ لَا يَفِلُّ عَلَيْمِنَّ قَلْبُ
مُؤْمِنٍ: إِخْلَصُ الْعَمَلِ لِهِ، وَمُنَصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ، وَالإِعْتِصَامُ بِجَمَعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛
فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)) .
ليس هذا المتن من حديث أنس فى شىء من الكتب الستة .
(١) بفتح أولها والطاء المهملة وبعد الألف باء موحدة، هذه النسبة إلى كفر طاب،
وهى مدينة من مدن الشام. اللباب ٠٤٦/٣ (٢) فى العبر ١ /٣٣٠: سابور.

- ٣٢٠ -
وأخبرنا الحافظ أبو العباس بن المُظفر، قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا أحمد بن هبة
الله ابن عساكر، عن أبى رَوْح عبد اُكِزْ بن محمد المحرَّوىّ، قال: أخبرنا زاهر بن طاهر.
الشَّحّامِىّ، أخبرنا أبو عاصى الحنين بن محمد النَّسَوِىّ إجازة، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم
الحافظ، أخبرنا أبو يعلى المَوْصلىّ، حدثنا عبد الله بن محمد بن سالم، حدثنا عُبَيدة بن الأسود
عن القاسم بن الوليد، عن الجارث الْمُكْلِىّ(١) عن إبراهيم، عن الأسود، عن ابن مسعود
قال: قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: « أَضَّرَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مَقَالِى فَحَفِظَ؛ فَإنّهُ
رُبَّ حَامِلٍ ◌ِقْهِ غَيْرٍ فَقِيهِ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِتْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَنْتَهُ مِنْهُ)) .
رواه الترمذيّ فى العلم(٢)، عن محمود بن غَيّلان، عن أبى داود، عن شعبة، عن
يسِمالك بن حرب ، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن مسعود. فذكره، ولفظه.
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((فَضَّرَ اللهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّنَّهُ
كَمَا سَمِعَهُ(٣) فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ )).
ورواه الترمذىّ أيضا عن ابن أبى عمر، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير ،
عن عبد الرحمن ، محوه
وابن ماجة فى السُّنة(٤) عن محمد بن بشّار، ومحمد بن الوليد، كلاهما عن غُنْدَر، عن شعبة
عن سِمَاكُ به مختصرا .
(١) بضم العين وسكون الكاف وكسر اللام، نسبة إلى كل ، بطن من تميم . اللباب
٢ /١٤٧. (٢) رواه الترمذىّ بطرقه الثلاثة فى (باب ما جاء فى الحث على تبليغ السماع)
(٤) فى سننه (باب من
(٣) فى الترمذى: ((كَمَا سَمِعَ)).
٢ / ٠١٠٩
بلغ علما) ٨٥/١ ، ولفظه: (( نَضَّرَ اللهُ امْرَأَ سَمِحَ مِنَّا حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغِ أَحْفَظُ
مِنْ سَامِعٍ)).