النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - وأقول أيضا: إن الأخذ بالإسناد هنا(١) أولى منه فى حديث ((لَا نِكَاَحَ إِلَّ بِوَلٍِ)) مِن وجهيْن : حديثیٍ وفقهیٍّ . أمّا الحديثىّ: فإن راوى الإسناد عن قُرَّة إمام كبير، وهو الأوْزاعِيّ ، فالأكثر فى الرّواية عنه الإسناد ، ورواية الإرسال عنه قليلة . وأما الفِقْهِىّ : فإنّ الحمد حديثٌ فى فضائل الأعمال فكان قبوله أقرب من حديث: ((لَا نِكَاَحَ إِلَّ بِوَلِيٍ))؛ لما يتعيّن مِن مزيد الاحتياط فى ذلك. هذا منتهى الكلام على الحديث ، ولا ريب فى أنه بعد ثبوت صحته ورفعه مسنَدا غيرُ بالغ مبلغَ الأحاديث التقَّقَ على أنها مسندة صحيحة، ولكن للصّحيح مراتب . فإن قلتَ: إذا كان كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع، فلم لم يفتتح المُزَّنِىُّ مختصره بالحمد ؟ بل افتتحه بقوله: هذا ختصر اختصرته من علم الشافعىّ؛ إلى آخر ما ذكره . فإن كان مختصر المزنىّ أقطعَ، فواهً عليكم معاشرَ الشّافعّين، فإنه زينة مذهبكم، وعمدة أصلكم، وقاعدة طريقكم [ومَغرّبِمٌّكُمْ](٣) ومَوثلكم حين تختلفون، ومَرجعكم حين تضطربون، ومَفْزَعكم حين تتلاطم(٢) أمواج الآراء ، ويتناضل فى المحافل الفقهاء ، وإلّا يكن(٤) أقطع فما باله غير مُفْتَتَح بالحمد . قلتُ : نقول فى الجواب أوّلا ما قاله قدماء أصحابنا: إن كان سؤالكم ذَا بال فهلّا قدمتم عليه حمد الله ؟ وإلا فلا يلتفتُ إليه . وثانيا: إنّ الأمر بالحمد معناه قولُهُ لا كتابتُهُ، ولم قلتم إن المزّفىّ الذى كان يصلى ركعتين عند نَجاز كل باب من مختصره لم ينطق بالحمد حين ابتدائه تصفيفه ، (١) فى المطبوعة: أيضاً. (٢) زيادة من: ج، د. (٣) فى المطبوعة: تضرب. (٤) فى المطبوعة : وإلا يكون . - ٢٢ - ويوضّح هذا أن قولَ النبى صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ أَمْرٍ ذِى بَلٍ ... الحديث؟ ذو بال وشرفٍ باذخ بلا مِراءٍ، ولم يَرِدُ(١) قبله لفظ الحمد ، وذلك محمول على أن الله تعالى محمود على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وقلبه فى كل الأحوال ، وهذا أبو عبد الله البخارىّ لم يُسطِّ لفظ الحمد فى مُفْتَتَح جامعه، وليس لأحد أن يقول: إنه لم يحمد عند ابتدائه إلا إن ثبت عنده أنه لم يقل ذلك لا لَفظً ولا غير لفظ، وانقلاب البحر زئبقً فى نظر أولى النُّهى (٢) أقربُ من ثبوت ذلك على البخارىّ والمُزَنىِّ. وقد قال الخطيب أبو بكر الحافظ رحمه الله فى جامعه: إنه رأى كثيرا من خط. الإمام أحمد رضى الله عنه فيه ذِكرُ النبى صلى الله عليه وسلم، وليست الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم مكتوبةً معه . قال: وبلغنى أنه كان يصلِّى عليه لفظا . والاعتذار عن البخارىّ والمُزَنىّ بما ذكرتُ أولى من الاعتذار عنهما بعدم صحة الحديث عندهما؛ فإنه بتقدير تسليم أنه لم يصحّ ، يقال: أليس هو فى فضائل الأعمال؛ وعندهما من الورَع ما يحمل على اعتماده وإن لم يصِيح . وثالثا: إن دعوا كم على أبى إبراهيم أنه لم يبتدئ المختصرَ بتسطير الحمد لله ممنوعٌ بل للمختصر خُطبة موجودة فى كثير من الأصول القديمة، حكاها الشيخ أبو حامد [و](٣) المَوَرْدِىّ وهى: الحمدُ لله الذى لا شريك له ولا مِثْل ، الذى هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(٤). والمرضىُّ عندى فى الجواب جوابٌ رابع عن البخارىِّ والمزَنىِّ وهو: أن الحمد إمّا أن يُعنى به ما هو أعمّ من لفظه وهو الذِّ كر ، أو خصوصه . وأيَّما كان فالمأمور به لفظ الذكر ، أمَّ على الأول فواضح، وأما على الثانى فِلِما قدَّمناهُ من أن رواية (١) فى المطبوعة: ولم يرو. (٢) فى المطبوعة: ذى النهى. (٣) الواو ساقطة من المطبوعة ، والماوردى هو على بن محمد ، أبو الحسن ، وستأتى ترجمته فى الطبقة الرابعة . (٤) سورة الشورى ١١. - ٢٣ - الحمد حينئذ مُعارَضة برواية البسملة، فيسقط القيدان، ويُرْجَع إلى أصل الإطلاق وهو الذكر، والبسملة ذكر، وقد ابتدأ بها المُزَفِىّ والبُخارِىّ كتابَيْهِما . فإن قلت: إذا كان لفظ الذكر هو المأمور [4] دون خصوص البسملة والحمدلة فما وجه تخصيص البسملة بالذّ كر؟ قلت: له وجهان: أحدهما يعمّ البخارىَّ والمُزَنىّ وهو: أنّ العادة جارية بتقديم البسملة فإذا وافقت العادة المأمور به شرعًا كان اعتمادها أولى، والثانى: معنى لطيف سنَح بخاطرى يختصُّ بالمزنىِّ ، فأقول : لمّا كان القرآن عندنا مُفْتَتَحًا ببسم الله الرحمن الرحيم إذهى آية من الفاتحة على رأينا افْتَتَح أبو إبراهيم مختصَره بها لِيَسْلم من قول قائل: إذا كان كل ذى بال لا يبتدأ بالحمد أقطع لزم كون القرآن مُبْتَدَاً به ، وإلا لكان أقطع - معاذ الله ــ وإذا كان مُبْتَدَاً بالحمد خرجت ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمُنِ الرَّحِيمِ﴾ عنه، فنقول: الحمدُ أعمُّ مِن البسملة، والقرآن مُفْتَتَح بها، وأراد المزَنِىّ أن يبتدىُ بها المختصر لذلك ؛ فإن مسألة البسملة أعظم شِعار الشافعيين ، فناسب الافتتاح بها ، فاشْدُد يدَك بهذا الجواب. وممّا أعجبنى للحافظ أبى الحسن الدَّارَ قْطِيّ رحمه الله افتتاحه كتاب الصلاة فى سنّنه بحديث: ((كُلُّ أَمْرٍ ذِى بَلٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ أَقْطَعُ)). وأراه أشار بذلك إلى تَعَبُّن الفاتحة فى الصلاة ، وهو استنباط حسن . أخبرنا أبو العباس بن المُظَفَّر الحافظ بقراءتى عليه، أخبرنا أحمد بن هبة الله بن عَساكر ، وغيره، إذْناً، عن أبى المُظَفَر عبد الرحيم بن الحافظ أبى سعد بن السّمعانِيّ: أنّ أباه أخبره قال: أخبرنا زاهر بن طاهر ، أخبرنا الإمام أبو عثمان الصَّابُونِىّ ، أخبرنا أبو سعد أسد بن رُسْم بن أحمد الرُّسْتُمِىّ ◌ِهَرَاة قال: حدثنا أبو نصر منصور بن محمد ابن مُطَرِّف القاضى، حدثنا الخلّادى(١)، حدثنا محمد بن موسى، عن حمّاد قال: كتب (١) فى المطبوعة : الحلاوى . - ٢٤ - سهل بن هارون فى صدر كتاب له : وجب على كلٍّ ذى مقالة أن يبتدئ بالحمد قبل افتاحها؛ كما بُدِئ بالنعمة قبل استحقاقها . قوله: (( استحقاقها)) تجوّز وإلا فالعبد عند أهل السنة والجماعة لا يستحقّ على الله شيئاً ، ومراده قبل التَّرَشُّح لها وحضور وقتها، ولقد وقعتْ هذه اللفظة فى كلام الإمام. الشافعى رضى الله عنه فقال فى ((أحكام القرآن)) فيما رواه البَيْهَقِىُّ عن الجاكم، عن الأصمِّ، عن الرَّبيع ما نصه: فنسأل الله المُبْتَدِى لنا بنعمِه قبل اسْتحقاقِها، الْمآن بها علينا مع تقصيرنا فى الإتيان على ما أوْجب من شكره لها ، أن يجعلنا مِن خير أمةٍ أُخْرِجتْ للنّاس، وأن يرزقنا فيْماً فى كتابِه، ثم سُنّةِ نبيه صلى الله عليه وسلم؛ قولاً وعملا يُؤَّدَّى به(١) عنَّا حقه، ويوجب لنا نافلة فريده . انتهى. والاستشهاد منه فى موضعين : قوله : قبل استحقاقها ، وقوله : ويوجب لنا نافلة فريده . أى: يجعل المزيد واجبَ الوقوع لا محالة، ضرورةَ صِدْقِه تعالى فى قوله: ﴿كَيْرٌ. شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾(٢) . وليس مراده أنه يجب على الله شىء، والأصل فى ذلك كلَّه: قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث معاذ: ((فَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ)» قبسم الله الرحمن الرحيم الحمدُ لله الذى رفع طبقات العلماء على هام الملوك وتاجها، ودفع بألسنتهم من تُرَّهاتِ المُطلين ما لم يدفعه مساجد التّفي ومشاهد الوفَى عند حجاجٍ ليلها، وليل عجاجِها م وقع بهم شُبُهَاتِ الْمُلحدين، وما شُبهة المُحدِينِ إلا ليلُ مُمَّةٍ(٣) وكلمةُ العالِ صِبْحُ انْفِرِاجها. (١) فى المطبوعة ، د ؛ بها. (٣) العُمَّة: الكرب، وليلة غَمٌّ وَغَمَى وَغَمّةٍ: مبهمة اشتد ظلامها، وفى ج: ليلة عمة (٢) سورة إبراهيم ٧. - ٢٥ - نحمده على نعمٍ ألفْنا عوائدَ ابتهاجها، وعرفنا فرائد(١) معروفها، التى زُّتْ(٢) بَتَكْرارِها كما زُيِّتْ لَآلىُّ النَّظام بازْدواجها، وصرفْنا بفوائد ربحها مقدِّمات الخسارة ونتاجها . أخبرنا المشايخ(٣): حافظ الزمان أبو الحجّاج يوسف بن الزكلِّ عبد الرحمن بن يوسف العِزَّىّ، وأبو الفضل عبد الرحيم بن إبراهيم بن الشيخ تقيّ الدين أبى محمد إسماعيل بن إبراهيم بن أبى اليَسَر، وأبو سليمان داود بن إبراهيم بن داود العطَّار، وأبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن إسماعيل بن الكحَّال المبادى(٤) الشُّكَّرِىّ قراءةً عليهم وأنا أسمع ، قال العِزِّى، وابن المطار : أخبرنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الواحد بن البخارِىّ، وقال ابن أبى اليَسَر: أخبرنا جدِّى تَقِيّ الدين ، وقال ابن الكحَّال: أخبرنا المسلم بن محمد بن عِلّان القيْسِىّ، قالوا: أخبرنا أبو حفص عمربن محمد ابن معمر بن طَبَرْزَد، أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبى القاسم بن أبى سهل الكَرُ وحِىّ(٥)، أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزْدى ، وأبو بكر أحمد بن عبد الصّمد ابن أبى الفضل الغُورَجِىّ(٦)، أخبرنا عبد الجبّار الجَرَّاحىّ(٧)، أخبرنا المَحْبُوبِىّ(٨)، (٢) فى المطبوعة: تزينت. (٣) فى المطبوعة: (١) فى المطبوعة ، د : فوائد . (٥) بفتح أولها وضم الراء وسكون الواو فى آخرها (٤) فى ج : الغباری . الشيخ . خاء معجمة، هذه النسبة إلى كروخ، وهى بلدة بنواحى هراة ، وفى ج : الكردخى: وفى د: ابن سهل الكرخى، وكلاهما خطأ. راجع اللباب ٣٩/٣. (٦) بضم التين وسكون الواو وفتح الراء وفى آخرها جيم ، هذه النسبة إلى غورة ، وهى قرية من قرى هراة ، وفى المطبوعة، د: الفورجى، وهو خطأ. راجع اللباب ٢ / ١٨٢. (٧) بفتح الجيم وتشديد الراء وفى آخرها الحاء المهملة، هذه النسبة إلى الجراح، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه. (٨) بفتح الميم اللباب ١ / ٢،٢١٧/ ١٨٢، وفى المطبوعة : الجراجى، وهو خطأ . وسكون الحاء وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفى آخرها باء ثانية، هذه النسبة إلى محبوب، وهو جد أبى العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبى هذا. راجع اللباب ٣ / ١٠٤. - ٢٦ - أخبرنا أبو عيسى التِّرْمِذِىّ الحافظ، حدثنا أبو هشام(١) الرِّفَاعِيّ، حدثنا ابن فَضَيل. ح : وأخبرنا أحمد بن على بن داود(٢)، وزينب بنت الكمال، وفاطمة بنت إبراهيم إذْناً، عن محمد بن عبد الهادى، عن الحافظ أبى طاهر السِّلَفِىّ ، أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الباقِلَانِيّ، أخبرنا أبوبكر محمد بن عمر الحُرَقىّ(٣)، حدثنا أبو القاسم عمر بن محمد النِّرْ مِذِيّ، حدثنا أبو بكر محمد بن عُبيد الله بن مرزوق ، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: أخبرنا عاصم بن كليب. وقال ابن فُضَيل: عن عاصم بن كليب ، عن أيه ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: (( كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدُ فَهِىَ كَاَلْيَدِ الْجَدْمَاءِ)) هذا لفظ التِّرْمِذِىّ(٤) ولفظ الآخر ((شَهَدَةٌ» موضع (تَشَهٌُّ)) . رواه أبوداود بلفظ التّمذِىّ فى كتاب الأدب من سننه (٥)، عن مُسَدَّد وموسى بن إسماعيل كلاهما عن عبد الواحد بن زياد ، عن عاصم به . وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم بن الحجّاج. وقال الترمذِىّ: إنه حسن غريب . قلتُ : وقد تكلم ابن مَعِين فى أبى هشام الرِّفَاعِيّ من أجل رواية هذا الحديث ، وأبو هشام أحد شيوخ مسلم رحمه الله . وبه إلى أبى عيسى رجمه الله، حدثنا يحيى بن حبيب بن عربىّ، حدثنا موسى بن (١) فى د: هاشم، وهو خطأ. وأبو هشام الرفاعى هو محمد بن يزيد الكوفى القاضى، توفى سنة ٢٤٨ هـ. العبر ٠٤٥٣/١ (٢) فى المطبوعة: أحمد بن الحسين بن على ، وهو خطأ، وقد . تقدم. (٣) بضم الحاء وفتح الراء وفى آخرها قاف، هذه النسبة إلى الحرقات ( من جهينة) أو إلى الحرقة (بطن من غافق). اللباب ١ / ٢٩٣، وفى د: الحرمى، وفى المطبوعة: الجوفى (٤) أخرجه الترمذى فى (باب ماجاء فى خطبة النكاح من كتاب النكاح) ٢٠٦/١. (٥) أخرجه أبو داود فى ( كتاب الأدب) ٢/ ١٩٠. - ٢٧ - إبراهيم بن كثير الأنصارىّ قال: سمعت طلحة بن خِرَاش قال: سمعت جابربن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((أَفْضَلُ الذّ كْرٍ لَا إِلَهَ إِلّا اللهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِ)» . رواه النَّسانى فى عمل اليوم والليلة عن يحيى بن خبيب بن عَرَبىّ، ورواه ابن ماجة(١) فى ثواب التسبيح عن ذْخَيْم، كلاهما عن موسى بن إراهيم، وقال الترمذِىّ: حسن غريب . قلتُ: وقد أخبَرَناه صالح بن مختار بن صالح بن أبى الفوارس الأُشْتَوِىّ(٢) قراءة عليه وأنا أسمع بالقاهرة، أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نِعْمَةَ المَقْدِسِىّ سماعا، وإبراهيم بن خليل الأَدَمِىّ(٣) إجازة قالا: أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثَّقَفَسِىّ، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل، أخبرنا أحمد بن على الأُسْوَارِىّ(٤) فى كتابه، أخبرنا على بن شُجاع فى كتابه ، أخبرنا أبو عمر عبد الوهاب ، حدثنا عبد الله ابن جعفر، حدثنا أبى جعفرُ، حدثنا موسى بن إبراهيم، فذكَره إلا قوله: ((وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ للهِ)) فاعل الرّاوى فيه اقتصر على رواية بعض الحديث؛ لعدم ارتباطه بالبعض المتروك منه. وقد يقع السؤال عن جعْل الحمدلة دعاء ، ويجاب بما لَسْنا له الآن(٥)، وليس ذلك (١) رواه ابن ماجة عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقى، عن موسى بن إبراهيم ، فى (باب فضل الحامدين من كتاب الأدب) ١٢٤٩. (٢) أُشْفَى كحُسْنى بلدة بصعيد مصر ، القاموس ( أش ن) .. (٣) بفتح الألف والدال المهملة وفى آخرها الميم ، هذه النسبة إلى من يبيع الأدم . اللباب ٢٩/١. (٤) بفتح الألف وسكون السين المهملة وفتح الواو بعدها الألف وفى آخرها الراء ، هذه النسبة إلى أسوارى، وهى قرية من قرى أصبهان. اللباب ٤٧/١ والمشتبه ٢٣/١، وفىج: الأهوازى. (٥) مكان هذا فى د: وقد كان لا يسأله الآن. - ٢٨ . - على حدٍّ قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَمِينَ﴾(١) فإنّ كَوْنِ الجدلة آخرَ الدعاء لا تقتضى أن يكون دعاء. وقد روَى الطَّبْرَانِىّ هذا الحديث فى كتاب الدُّعاء، ولفظه: ((أَفْضَلُ الْكَلَامِ لا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ الْحَمْدُ لِلهِ)). أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الْوَلِيِّ المَقَدِسِىّ الصَّالِحِىّ الحرِيرِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا أبو الحسن بن البخارِىِّ، أخبرنا عمر ابن محمد بنْ طَبَرْزَد، أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البَنَّا (٢)، أخبرنا الحسن بن على الجوْهَرِىّ، أخبرنا أبو الحسين محمد بن النَّصر المَوْصِلِىّ النَّحاس، حدثنا الحافظ أبو يَعْلى الَوْصِلِىّ، حدثنا ◌ُحْرِزِ بن ◌َوْن، حدثنا عثمان بن مطَر ، حدثنا عبد الغفور ، عن أبى نصير، عن أبى رجاء ، عن أبى بكر الصِّدِّيق رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عَلَيْكُمْ بِلَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَ الإِسْتِغْفَارِ فَأَكْثِرُوا مِنْهُمَا فَإِنَّ إِبْلِيسَ قَلَ: أَهْلَكْتُ النَّاسَ بِالذُّنُوبِ وَأَهْلَكُونِى بِلَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَالِاسْتِْفَارِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذُلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ ◌ِلْأَهْوَاءِ وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ)) . لم يخرجه أحد مِن الأمة السِّتة، وليس لأبى رَجاء فى الكتب السّة شىء لا عن أبى بكر ، ولا عن غيره، ولكن فى أبى داود والتِّرْ مِذِىّ(٣) من حديث عثمان بنْ وَإِقِد، عن أبى نصيرَةً(٤) ، عن مَوْلىً لأبى بكر الصِّدِّيق، عن أبى بكر رضى الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَا أُصَدَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ، وَإِنْ عَادَ فِى الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً)). (٢) فى ج: أبى البنا ... (٣) أخرجه الترمذى فى ( كتاب (١) سورة يونس١٠. الدعوات) ٢ / ٢٧٣، ولفظه: (( ما أصر من استغفر ولو فعله فى اليوم سبعين مرة)). (٤) فى ج : نصيرة، وفى د: بصيرة، وفى المطبوعة: نصرة، والمثبت من الترمذى. - ٢٩ - قلتُ : وأنا أعتقد أن مولى أبى بكر المشار إليه هو أبو رَجاء هذا ، والله أعلم. أخبرنا الشيخ الإمام أبى تغمده الله برحمته، وأسكنه فسيحَ جَّته ، وبتع بينى وبينه فى دار كرامته بقراءتى عليه، أخبرنا إسحاق بن أبى بكر بن إبراهيم النحاس سماعا: أن يوسف بن خليل الحافظ أخبره ، أخبرنا محمد بن أبى زيد، أخبرنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفِىّ أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين، حدثنا أبو القاسم الطَبَرَانِىّ، حدثنا بِشْر بن موسى، حدثنا أبو عبد الرحمن المُقْرِى، حدثنا أبو حنيفة، عن أبى الزُّبَيْر، عن جابر: أن سُراقة ابن مالك بن جُمْشُ الُدْلِىّ(١) قال: يا رسول الله أخبرنا عن دينناهذا كأننا خُلِقْناله السَّاعَةَ فى أىِّ شىءٍ نعَمَلُ ، أفى شىءٍ ثبتتْ فيه المقادير، وجرت فيه الأقلامُ ، أم فى أمر مُستَأنف؟ قال: ((بَلْ فِيمَاَ ثَبَتَتْ فِيهِ الْقَادِيُر، وَجَرَتْ بِهِ(٢) الْأَّفَلَامُ)) قال سُرافة: فَفِيمَ العملُ يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اعْمَلُوا فَكُلٌ مُيَسَّرْ" (٣) لِمَا خُلِقَ لَهُ)) وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم [هذه الآية](٤): ﴿فَأَّا مَنْ أَعْطَى وَأُتَّى. وَصَدَّقَ ◌ِأَ لْحُسْنَى﴾ قال: ((بِلَا إِلهَ إِلَّ اللهُ)) ﴿فَنْيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَأُسْتَغْتَى وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنِى﴾ قال: ((بِلَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ)) ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْمُسْرَى﴾(٥). أخرجه مسلم(٦) مختصراً عن أحمد بن عبد الله بن يونس ويحيى بن يحيى ، كلاهما عن زُهير بن معاوية اُلْجِعْفِىّ أبى خَيْئَمَةَ الكُوِيِّ، عن أبى الزُّبَيْر به ، ولفظه: قال جاء سُرَاقة، فقال(٧) يارسولَ الله بَيِّنْ لناَ [دينَنا](٨) كأنَّا خُلِقْنا الآن، فيما العملُ اليوم (١) بضم الميم وسكون الدال وكسر اللام وفى آخرها جيم، هذه النسبة إلى مدلج بن مُرّة ( بطن كبير من كنانة). اللباب ٣ / ٠١١٣ (٢) فى ج، د: وجرت فيه. (٤) ساقط من (٣) فى ج، د: فكل عامل ميسر ، وفى ج : ... ميسر له . المطبوعة. (٥) سورة الليل ٥ - ٠١٠ (٦) صحيحه فى (باب كيفية خلق الآدمى من كتاب القدر) ٤ / ٠٢٠٤٠ (٧) فى صحيح مسلم: قال. (٨) زيادة من مسلم . - ٣٠ - أفيما جفَّتْ به الأقلامُ وَجَرَتْ به(١) المقاديرُ؟ أم فيما نَسْتَقْبِلُ(٢)؟ قال: ((بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَدِيرُ)). قالَ: فِفِيمَ العملُ؟ قال: «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرُ" لِمَ خُلِقَ لَهُ، وَكُلُّ عَامِلٍ [ مُيَسَّرٌ)](٣) لِعَمَلِهِ))(٤). هذا لفظ مسلم، وفيه كما ترى زيادة: ((وَكُلُّ عَامِلٍ [ مُيَسَّرٌ](٣) لِعَمَلِهِ))(٤) ، ونقصان تِلَاوَةِ النبى صلى الله عليه وسلم الآية، وتفسيره الحسنى ((بلا إله إلا الله)» الذى هو محطُّ غرضنا هنا، ولم أجده - أعنى تفسير الحسنى بلا إله إلا الله - فى شىء من كتب الصِّحاح . والذى فى الصَّحِيجَيْن(٥)، وأبى داود، والنِّمِذِىّ(٦) من حديث على كرَّم الله وجهه قال: كنَّا فى ◌ِنازَةٍ فى بَقِيعِ الغَرْقَدِ(٧) فَأَنَانَاَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَعَدَ وقعدْنَ حوْلَه، ومعهٍ مِخِصَرَةٌ فَنَّسَ، وجعل يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثم قال: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْبَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ))، قالوا: يا رسولَ الله أَفَلَا نَّكِلُ على كِتَابنا؟ فقال: (( اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُبَسِّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ؛ أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَعْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ لِمَعَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّقَاوَةِ فَسَيَضِيرُ لِعَمَلِ الشَّقَاءِ»، ثم قرأ: ﴿ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنِى، فَسَنَيَسِّرُهُ لِلْيُسْرِى) الآية . هذا لفظ الصَّحِيحَيْن، ولفظ أبى داود، والتِّمِذِىّ، نحو ذلك مع مزيد بَسْطِ. (١) فى الأصول: فيه .. (٢) فى الأصول، يستقبل. (٣) زيادة من مسلم. (٤) جمع المصنف بين روايات مسلم ، وفى ج، د: وكل عامل بعمله. (٥) البخارى فى (تفسير والليل إذا يغشى من كتاب التفسير) ٢١١/٦، ٢١٢، - ومسلم فى (باب كيفية خلق الآدمى من كتاب القدر) ٤ / ٢٠٣٩، ٢٠٤٠، وقد جمع المصنف بين روايات الصحيحين. (٦) أخرجه الترمذى فى (كتاب التفسير) ١٨٨/٢. (٧) الغرقد : مقبرة أهل المدينة، وفى المطبوعة : الفرقد . - ٣١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الَقْدِسِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع ، أخبرنا أبو حفْص عمر بن محمد بن أبى سعيد الكِرْمَانِيّ(١) حضورًا، أخبرنا القاسم بن عبد الله الصَّفَّار،. أخبرنا وَجِيه بن طاهر الشَّخَّامِّ. ح : وأخبرتْنا زينب بنت عبد الرحيم الكَمَالِيّةُ سماعاً، عن عبد الخالق بن الأنْجَب النَّشْتَبْرِىّ(٣) إجازةً، عن وَجِيهٍ كتابةً ، أخبرنا الفقيه أبو بكر يعقوب بن أحمد الصَّيْرَفِىّ، أخبرنا الحسن بن أحمد المَخْلَدِىّ العَدْلَ إملاءٍ، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السَّعْدِىّ، حدثنا الوليد بن القاسم ، حدثنا يزيد ابن كَيْسان، عن أبى حازم ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَا قَالَ عَبْدٌ لَا إِلَّ إِلَّ اللهُ مُخْلِصًا إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُغْضِىَ إِلَى الْعَرْشِ مَا اجْتَذَبَ الْكَبَائِرَ)). أخرجه التِّمذِىُ(٣) ، عن الحسن بن على بن يزيد الصُّدائِيّ(٤) البغدادىّ، عن الوليد . ابن القاسم بن الوليد الهَمْدَانِيِّ به . أخبرنا المُسْنِد أبو العباس أحمد بن على بن الحسن بن داود الْجَزَرِيّ(٥) الحنبلِىّ (١) يكسر الكاف، وقيل: بفتحها وسكون الراء وفتح الميم وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى كرمان ، وهى ولاية کبیرة بین فارس ومكران وسجستان وخراسان . اللباب (٢) فى الأصول: ((البشتبرى)) والتصويب من ٣٧/٣، مراصد الاطلاع ١١٦٠. المشتبه ٣٨٠. ونشتبرى - بالفتح ثم السكون وتاء مثناة من فوق ثم باء موحدة وراء مفتوحة مقصورة - : قرية كبيرة ذات نخل وبساتين ، تختلط بساتينها بيبساتين شهرابان من طريق خراسان من نواحى بغداد . ياقوت ٤ / ٧٨٤. (٣) أخرجه الترمذى فى (كتاب (٤) فى المطبوعة: زيد الصدائى، والتصويب من: ج والترمذى. الدعوات) ٢٧٩/٢ . والصدائى - بضم الصاد وفتح الدال المهملتين، هذه النسبة إلى صدا، واسمه الحارث بن صعب ابن سعد العشيرة بن منحج. اللباب ٢ / ٠٥٠ (٥) فى المطبوعة: الحريرى، والتصويب من : ج، د .. - ٣٢ - قراءةً عليه وأنا أسمع ، أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الرحمن (١) بن أبى الفهم بن عبد الرحمن البلْدَانِيّ قراءةً عليه وأنا حاضر فى الرابعة، أخبرنا الشيخان : الإمام أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن أحمد الطُّوسِىّ الخطيب، وأبو منصور مُسلِمٍ بن على بن محمد السِّيحِىّ(٢) قراءةً عليهما وأنا أجمع بالموصِل قالا: أخبرنا الإمام أبو البركات محمد بن محمد بن خميس اُلَجَهَنِىّ العدْلَ سنةً ثمانٍ وعشرينَ وَخَسِمائة، حدثنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقى بن طَوْق، حدثنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن الخليل المَرْ جِىّ(٣)، حدثنا أبو يَعْلَى أحمد بن على بنٍ المُتَنَّى الحافظ الموْصِلِىّ، حدثنا الحسن بن قرعة (٤)، حدثنا سفيان بن حَبِيب، عن شُعبة، عن تُوَيْرٍ - يعنى ابن أبى فَاخِتَة - عن أبيه، عن الطَّفَيْلِ بن أُبَيٍ، عن أبيه قال: سمع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجُلًا يقرأُ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾(٥) قال: ((شَهَدَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلََّ الهُ)). رواه الَّمذيّ عن الحسن بن قرعة(٤)، عن سفيان بن حَبِيب، عن شُعبة به. وتُوَّيْر بن أبى فَاخِتَةِ سعيد بن عَلَاقَة ضعيف، لا يُحْتَجْ بِهِ . وخرَّج الحاكم فى مُستدرَ كه عن علىّ رضى الله عنه فى قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَ مَهُم كَلِمَةَ الْتَّقْوَى﴾ قال: شهادةُ أن لا إله إلّ اللهُ، واللهُ أكبرُ . وهذا موقوف. وأما ما يُرْوَى موقوفً عن أنس رضى الله عنه فى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ (١) فى المطبوعة: أبو محمد بن عبد الرحمن، والمثبت من : ج، د. (٢) فى المطبوعة: السنيجى، وفى د: الحسي، والمثبت من: ج، والمشتبه ٣٥٠. (٣) فى المطبوعة: المرضى، وفى د: المرحى، والمثبت من ج، والعبر ٢٤٥/٣، والمرجى بفتح الميم وسكون الر! وفى آخرها جيم ، نسبة إلى قرية كبيرة بين بغداد و همدان ، بالقرب من حلوان. اللباب ٣ / ١٢٣ (٤) فى ج ، د : قرعة . (٥) سورة الفتح ٢٦ - ٣٣ - قال: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾. فقال الدَّارَ قْطْفِىّ فى العلل: لا يصح إلا عن الزُّهْرِىّ من(١) قوله . أخبرنا حافظ الزّمان أبو الحجّاج المزِّىّ بقراءتى عليه ، أخبرنا أبو المعالى أحمد ابن الحافظ أبى حامد بن الصّابونىّ بقراءتى عليه بمصر، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكّىٌّ ، أخبرنا الحافظ أبو طاهر السُّلَفىّ، أخبرنا الشيخ أبو العلاء محمد بن عبد الجبّار بن محمد الفُرْسَانِيّ(٢)، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الحافظ المُعَدَّل، حدثنا أبو القاسم الطَّبَرَّانِيّ، حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حَيَّان(٣)، حدثنا عَبْدُوس بن محمد المصْرى، حدثنا منصور بن عمّار، عن ابن كَمِيمَةَ، عن أبى قَبِيل، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «شِعَارُ أُمَّتِى إِذَا هِلُوا عَلَى الصِّرَاطِ لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ)). أبو قَبيل اسمه حُسَيّ بن هانى(٤) بن ناصر بالضَّاد المُعجَمة، كان رجلاً صالحاً، مات سنة ثمانٍ وعشرين ومائة ، وليس له عن عبد الله بن عمرو رواية فى شىء من الكتب الستة، وهو ثقة، صرّح جماعة بتَوْثِيقِه ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. أخبرنا أبى الشيخ الإمام رحمه الله قراءةً عليه وأنا أسمع ، أخبرنا عبد الله بن ريحان بقراءتى عليه بالقاهرة، أخبرنا أبو الحسن على بن هِبَة الله الشّافِىّ، وعبد الله(٥) بن رَوَاج قالا : أخبرنا الحافظ أبو طاهر السِّلَفىّ. (١) فى المطبوعة: فى قوله. (٢) فى المطبوعة: الفاربيانى، والمثبت من : ج، د، والمشتبه ٥٠٤، والفرسانى بكسر الفاء أو ضمها وسكون الراء وفتح السين المهملة ، هذه النسبة إلى فرسان، وهى قرية من قرى أصبهان. اللباب ٠٢٠٥/٢ (٣) فى المطبوعة: (٤) فى المشتبه ٥٣٦: حى بن هانىء، وفى ميزان الاعتدال ٢٩٣/١: حى. حبان . (٥) فى ج : عبد الوهاب . (٣ - طبقات - ١) - ٣٤ - ح: قال الشيخ الإمام: وأخبرنا محمد بن أبى بكر الحلىّ بقراءتى عليه بدمشق، أخبرنا أبو مَدْيَ شُعَيْب بن يحيى بن أحمد الزَّعْفَرَانِيّ سماعاً بمَكَّة، أخبرنا السَّلَفىّ ح : قلتُ أنا: وأخبرنا جماعة، عن محمد بن عبد الهادى، عن السِّلَفىّ، أخبرنا القاسم بن الفضل، حدثنا أبو عبد الله محمد بن نظيف(١) القرّاء المِصْرِىّ بمكَّة، حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمود بن أحمد الشّمْعِىّ، حدثنا خلَفَ بن عمر ، عن أبيه ، عن سعيد ابن أبى سعيد، عن أبى هريرة قال : قلت يا رسول الله مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشْفَاعِتِك؟ قال: (لَقَدْ ظَنْتُ أَنْ لَا يَبْأَ لُنِ عَنْهَ أَحَدْ غَيْرُكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ! شَفَعَتِى لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ)). وأخبرناهُ صالح بن مُخْتَارِ الأُشْتَوىّ بقراءة أبى رحمة الله عليه وأنا أسمع، فى شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، أخبرنا أحمد بن عبد الدّائم سماعاً، وإبراهيم بن خليل إجازةً قالا: أخبرنا يحيى بن محمود الثّقَفِىّ، أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد ابن الْهَيْتَمَ الصَّبَّاغِ، حدثنا أبو الحسن مُبَيْدِ الله بن المُقْيَّرَ بن منصور النَّيْابُورِىّ، قرى"(٢) على أبى طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزيمةَ بن المغيرة بن صالح بن بكر. وأنا أسمع ، حدثنا جَدِّى أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزيمة، حدثنا على بن حُجْر السَّعْدِىّ(٣) ، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن يعنى ابن أبى عمرو - مَوْلَى الطَّلِب ابن عبد الله، عن سعيد بن أبى سعيد، عن أبى هريرة قال: قلت: يا رسولَ الله مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشفاعِتِك يومَ القيامةِ؟ فقال لى النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((لَقَدْ ظَنَفْتُ يَا أَبَاهُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأََّ لُنِى ◌َنْ هُذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ(٤) مِنْكَ لِمَ رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ (١) فى المطبوعة: لطيف. (٣) بفتح السين (٢) فى المطبوعة : قرىء به . وسكون العين وفى آخرها دال مهملات ، هذه النسبة إلى سعد من بنى عبد شمس بن سعد بن (٤) فى صحيح البخارى بالرفع والنصب زيد مناة بن تميم . اللباب ١ / ١٤٥. - ٣٥ - عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَلَ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ » . رواه البخارىّ(١)، ولفظه: قلتُ: يا رسولَ اللهِ مَن أسعدُ النّاسِ بشفاعِتِك : يومَ القيامةِ؟ قالَ: ((لَقَدْ ظَنْتُ أَنْ لَا يَسْأَ لُنِى عَنْ هُذَا [ الْحَدِيثِ أَحَدٌ](٢) أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ! أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَلَ . لَا إِلَّ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مُخْلِصًا مِنْ قَلِبِهِ))(٣) . رواه عن عبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسِيِّ، عن سليمان بن بلال ، ومن قُتَيْبَة ، عن إسماعيل بن جعفر، كلاهما عن عمرو بن أبى معمرو ، مَوْلَى المُطَِّبِ بِهِ . ورواه النَّسائيّ عن على بن حُجْر ، عن إسماعيل بن جعفر، به . قلتُ: و ((أوَّل)) فى قوله ((أوّل منك)) أفعل تفضيل، وهى مضمومة على أنها صفة لأحد، وقد ردَدْتُ على من يفتحها ، وهذا المكان ينبغى أن يُستَشْهد به على مجىء ((أول)) هكذا، ونظيرُه وقعَ فى حديث الإسراء مِن قول أمِّ هانِيِّ: فابتدَر القومُ الثَّنِيَّةَ فلم يلْقَهَم أوّلُ من الْجَمَلِ كما وصف لهم، كذا وقعَ فى السِّيرة وغيرِها ، وهى المسألة التى أشار إليها ابن مالك فى النَّسهيل بقوله: ويُلْحَق بأسبق مطلقا أول صفةً وإن نويت إضافته بُنى على الضَّمِّ ، وربما أُعْطِىَ مع ◌ِيَّتها ما لَه مَع وجودِها . أخبرنا محمد بن إسماعيل بن الضّياء قراءةً عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا ابن البخارِىّ (١) صحيحه فى (باب الحرص على الحديث من كتاب العلم) ١ /٣٦، (باب صفة الجنة والنار من كتاب الرقائق) ١٤٦/٨. (٢) زيادة من البخارى. (٣) فى كتاب العلم زيادة (( أو نفسه)) وفى كتاب الرقائق (( من قبل نفسه)). - ٣٦ - وأبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد الَقْدِسِىّ قالا: أخبرنا عبد الصَّمد بن الحرَسْتَانِىّ(١) قال الأول : سماعاً، وقال الثَّانى: حضورًا، عن عبد الكريم بن حمزة السُّلَمِىّ ، أخبرنا عبد العزيز الكِنَانِيّ، أخبرنا تمام بن محمد، حدثنا أبو الحسن خَيْتَمَةَ بن سليمان، حدثنا أبو عُتْبَةَ أحمد بن الفرَجِ اِحِجَازِىّ بحِمْص، حدثنا محمد بن سعيد الطَّائفىّ(٢) يبغداد، حدثنى ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْشَةٌ فِى قُبُورِهِمْ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ إِذَا انْفَلَقَّتِ الْأَرْضُ عَنْهُمْ يُقُولُونَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. وَالنَّاسُ بُهُمْ))(٣). هذا حديث غريب من حديث عطاء ، وغريب أيضا من حديث الرّاوى عنه ابن جُرَيح ، تفرّد بروايته عنه أبو عتبة أحمد بن الفرَج الحِجَازِىّ، وليس هو مِن هذا الوجه فى شىء من الكتب الستة . وقد رُوِى من حديث ابن عمر بلفظٍ آخر : فأخبر ناهُ أبو عبد الله محمد بن أيّوب بن عليّ بن حازم الدِّمَشْقِىّ إذنً، أخبرنا أبو عمرو عثمان بن عليّ بن عبد الواحد بن خطيب القرافةِ حضورًا فى الخامسة، عن الحافظ أبى طاهر السَِّفِىّ، أخبرنا أبو غالب الكَرْخِىّ، أخبرنا أبو القاسم بن بشر، أخبرنا عبد الباقى (١) فى المطبوعة: الخرستانى (بخاء معجمة) والحرستانى: بفتح الحاء والراء وسكون السين المهملة، بعدها تاء مثناة من فوقها وفى آخرها نون ، هذه النسبة إلى حرستا ، وهى قرية على باب دمشق. اللباب ١ / ٠٢٩١ (٢) فى المطبوعة (الطابعى)). (٣) قال ابن الأثير فى تفسير حديث: ((يُحشَرَ الناسُ يوم القيامة مُراةً حُفَاةً بُهْمًاً)» البهم: جمع بهم، وهو فى الأصل: الذى لا يخالط لونه لون سواه، يعنى ليس فيهم شىء من العاهات والأعراض التى تكون فى الدنيا ... وقال بعضهم فى تمام الحديث: ((قيل وما البهم؟ قال: ليس معهم شىء)) يعنى من أعراض الدنيا - النهاية ١ / ١٦٧. - ٣٧ - ابن قائِع القاضى، حدثنا حمزة بن داود بن سليمان المُؤَدِّب بالْأَبْلَّةِ (١) ، حدثنا الحسن ابن قرعة، حدثنا ◌ُهْلول بن عُبَيَد، عن سلمة بن كُهَيْل ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((آَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْشَةٌ فِ قُبُورِهِمْ وَكَأَنِى ◌ِهِمْ يَنْغُضُونَ الُّرَابَ عَنْ رُءُ وسِهِمْ، وَيَقُولُونَ: ﴿الْحَمْدُ للهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾(٣))). وأخبر نا صالح الأَشْنَوِىّ سماعاً عليه، أخبرنا ابن عبد الدائم ، أخبرنا الثّقَفِىُّ ، أخبرنا الْأصْبَهَانِىّ ، أخبرنا أحمد بن على الأَسْوَارِيّ(٣) كتابةً، أخبرنا علىّ بن شُجاع فى كتابه، أخبرنا أبو عمرو (٤) عبد الوهاب، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبى جعفرُ بن أحمد ، حدثنا علىّ بن بشر، حدثنا يحيى ، عن عبد الله بن زيد بن أَسْلَم ، عن أبيه ، عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِلهَ إِلََّ اللهُ وَحْثَةٌ فِى قُبُورِهِمْ، وَلَا مَنْتَرِهِمْ، وَكَأَنِّى بِأَهْلِ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ يَنْفُضُونَ الُّرَابَ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَيَقُولُونَ: ﴿الْحَمْدُ لِلِهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنَ﴾ ». أخبرنا محمد بن إسماعيل الحَمَوِىّ قراءةً عليه وأنا أسمع، أخبرنا ابن البخارىّ ، أخبرنا ابن طَبَرْزَد مماعاً، وأبو الفرج بن الجوزِىِّ، ومحمد بن أحمد بن بُخْتَيَارِ المَنْدَائِى(٥) وعبد الله بن أبى بكر بن أبى القاسم بن الطَّويلة(٦)، والحسين بن سعيد بن الحسين بن شُنّيف (١) الأبلة: بضم أوله وثانيه وتشديد اللام وفتحها: بلدة على شاطىء دجلة البصرة ياقوت ١ / ٩٦. (٣) بفتح الألف وسكون السين المهملة (٢) سورة فاطر ٣٤. وفتح الواو بعدها الألف وفى آخرها الراء ، هذه النسبة إلى أسوارى ، وهى قرية من قرى (٤) فى المطبوعة : أبو عمر عبد الوهاب، وفى أصبهان . اللباب ٤٧/١ ، والمشتبه ٢٣. (٥) أبو الفتح محمد بن أحمد المندآئى، د: أبو عمر بن عبد الوهاب، والمثبت من : ج . ويقال: المندائى، وهو فارسى معناه ( الباقى)) المشتبه ٦٢٤. (٦) فى المطبوعة : الطويل. - ٣٨ - إجازةً قالوا كلهم : أخبرنا أبو القاسم عِبَة الله بن أحمد بن عمر الجزَرِى(١) المعروف بابْنِ الطّر قراءةً عليه ونحن نسمع متفرقين، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البَرْمَكِيّ سماعاً، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريّاء بن حَيَّوَيْه(٢)، حدثنا محمد، حدثنا سلَمة بن شَبِيب، عن عبد الله بن إبراهيم المدنىّ، حدثنا عبد الله بن أبى بكر. عن صفوان بن سليم، عن سليمان بن يَسارٍ ، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ لِلّهِ عَمُودًا مِنْ نُورٍ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ لَا إِلَّ إِلَّا اللهُ اهْتَّ ذُلِكَ الْعَمُودُ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَلَى: اسْكُنْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمْ تَغْفِرْ لِقَ ئِهاَ ! قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِى قَدْ غَفَرْتُ لَهُ ». ليس هذا الحديث فى شىء من الكتب السِّنّة . أخبرنا أحمد بن المُظَفّر الحافظ بقراءتى عليه، أخبرنا محمد بن يوسف بن إسماعيل بن إبراهيم [المقدِسِىّ](٣)، أخبرنا ابن المُقَيَّر، أخبرنا ابن شَاتِيل، أخبرنا الحسين بن على ابن أحمد بن البُسْرِىّ البُنْدار(٤)، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار السُّكَّرِىّ ، أخبرنا أبو على إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصَّفَّار، حدثنا عبّاس بن عبد الله التُّرُقِفِيَّ(٥) ، حدثنا حفص بن عمر العَدَنِىّ، حدثنا الحَكَمُ بن أَبَان، عن عِكْرِمَةً، (١) فى المطبوعة، د: الجريرى .. (٢) فى المطبوعة: معاوية، وفى ج: خيوبه وفى د، حنوبه، والتصويب من العبر ٢١/٣، والمشتبه ١٣٩. (٣) زيادة من: ج، د. (٤) الجسرى. بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفى آخرها الراء، هذه النسبة إلى بسر بن أرطاة . والبندار : يضم الباء الموحدة وسكون النون وفتح الدال المهملة وفى آخرها الراء ، هذه النسبة إلى من يكون مكثرا من شىء ، يشترى منه من هو أسفل منه وأخف حالا وأقل مالا منه ، ثم يبيع ما يشترى منه من غيره، وهذه لفظة أعجمية. اللباب (٥) بضم التاء ثالث الحروف وسكون الراء وضم القاف وفى آخرها ١٢٣/١، ٠١٤٦ الفاء، هذه النسبة إلى ترقف، وظنى أنها من أعمال واسط. اللباب ١ / ١٧٣ . - ٣٩ - عن ابن عباس فى قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَ اللّهُ ثُمَّ اسْتَمُوا﴾(١) . قال: استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله. وبه عن عِكْرِمَة فى قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِلَّهُ كَغْفِرْ لَكُمْ خَطَيَ كُمْ﴾(٢) قال: قولُوا لا إله إلا الله . وفى قَوْل موسى افِرْ عون: ﴿ هَلْ لَّكَ إِلَى أَنْ تَزَ لَّى))(٣) قال: إلى أن تقولَ لا إله إلا الله .. وفى قولِهِ: ﴿رَبِّ أَرْجِعُونِ * لَمَلِّ أَعْمَلُ صَالِحًا))(٤) قال: لعلى أقول : لا إله إلا الله . وأرسله إلى النبى صلى الله عليه وسلم . وفى قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَ لَّى﴾(٥) قال: مَنْ قال لا إله إلا الله . وفى قول لوط عليه السلام لقومه: ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾(٦) قال: أليس منكم مَن يقول لا إله إلا الله . وفى قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاَةَ)(٧) قال: الذين لا يقولون لا إله إلا الله . وفى قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾(٨) قال: لا إله إلا اله. وفى قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾(٩) قال: قول لا إله إلا الله. قال : له منها خير ، لأنه لا شىء خيرٌ من لا إله إلا الله. قلتُ: قد أخرج عِكْرِمَةُ ((خيراً)) عن ظاهرها ، وهو كونها أفعل تفضيل، وجعلها (١) سورة فصلت ٣٠، سورة الأحقاف ٠١٣ (٢) سورة البقرة ٥٨. (٣) سورة النازعات ١٨. (٤) سورة المؤمنون ٩٩، ١٠٠. (٥) سورة الأعلى ١٤ . (٦) سورة هود ٧٨. (٧) سورة فصلت ٦، ٧ . (٨) سورة الأحزاب ٧٠. (٩) سورة النمل ٨٩، والقصص ٨٤ . - ٤٠ - على حدٍّ قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾(١). وفى قولك ((فى زيدٍ خيرٌ)) أمى. خَصْلة حميدة، والذى يظهر على هذا أن تكون ((من)) للسَِّبِيَّة، أى: خير حاصل(٢) بسببها، على حدٍّ قوله تعالى: ﴿مِمَا خَطَبَاهُمْ أُغْرِقُوا﴾(٢)، وقول امرئ القيس(٤): وخُرْتُهُ عَنْ أَبِ الأسْوَدِ وذُلِكَ مِنْ نَبَارِ جَاءَنِى وقول الفرزدق(٥) : فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّ حِينَ يَبْتَسِمُ يُغْضِى حَيَاءٌ وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ فيكون عِكْرِمة قد أخرج ((خيرًا)) و(( من)) عن الغالب فى استعمالهما، والأظهر على قوله أن يكون ((منها)) فى موضع رفع على أنه صفة ((الخير))، وحينئذ (خير) مبتدأ ((ومنها)) صفته ((وله)) خبره، والتقدير: خير حاصل بسببها له . وإن قدمت الضّفة كما زعم عِكْرِمَة وجعل التقدير: له منها خير ، أعربت حالًا على حد : * ◌ِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلُ (١)* والأظهر خلاف ما قاله عِكْرِمَة، وأن (( خير)) أفعل تفضيل، ويدل عليه - مع كونه الغالب فى استعمال ((خير)) واستعمال ((من)) أيضا - قولُهُ بعد ذلك: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُحْزَى إِلَّ مِثْلَهَا﴾(٧) فإنه كالصريح فى أن المراد ((بخير) الأفضل؟ (١) سورة الرحمن ٧٠. (٢) فى المطبوعة: صالح. (٣) سورة نوح٢٥، ((وخطاياهم» على جمع التكسير قراءة أبي عمرو. القرطبى ٣١٠/١٨. (٤) ديوانه ١٨٥. (٥) غير موجود فى ديوانه، وقد نسبه أبو الفرج إلى الحزين . الآغانى ٣٢٨/١٥ (٦) لكثير عزة . وتمامه : * يلوحُ كأنّه خِلَلُ * ديوانه ٢١٠/٢، والعينى على حاشية الصبان١٧٤/٢. (٧) سورة الأنعام ١٦٠، وأول الآية: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَلِهَ﴾. وهذا لا يتفق مع الآية التى استشهد بها سابقا، وهى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ فإن ما بعد هذه الآية فى سورة النمل: ﴿وَمَنْ جَاءَ. بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْوُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّ مَاكُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وتمامها فى سورة القصص: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَِّّئَاتِ إِلَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.