النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
جهاته واعطاه الاستادار تدريس الصالح واستناب عنه فيه وانتمى هو لقراء الجوق
فيما بلغنى وليس له توجه لما يرقيه .
٧٢٥ (محمد) بن محمد بن محمد بن السراج محمد بن السيد البخارى الاصل المكى
الماضى أخوه عبد الله وذاك الاكبر وأبو هماشيخ الباسطية، وأمه تركية لأبيه. ممن سمع
على كثيراً بل قرأعلى فى سنة أربع وتسعين قليلاولم يتصون، وتزوج فى سنة تسع وتسعين.
٧٢٦ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد جلال الدين بن الولوى بن
ناصر الدين الزفتاوى الأصل القاهرى الشافعى الماضى أبوه وجده وجد أبيه
ولقب شراميط. ولد سنة أربع وأربعين وثمانمائة ونشأ فتدرب بأبيه وجده قليلا
فى كتابة الأوراق ونحوها وناب فى القضاء مع جهالته كأبيه ثم لزم خدمة العلاء
ابن الصابونى وأقبل عليه زكريا فى أيام ولايته وجلس بجانوت باب الشعرية
مضافا لمجلسهم المعروف بهم عند حبس الرحبة مع مجلس آخر بظاهر باب زويلة وعدة
بلاد كالمنية وشبرا وجزيرة الفيل وبهتيت وعملها، وكان قد سمع بقراءة ابن
عمه وقرينه فى السن البدر بن الاخميمى على العلم البلقيني وابن الديرى والعز
الحنبلى والشريف النسابة والمحب بن الاشقر ختم البخارى فى سنة ستين بل
أجاز لهما فى استدعاء مؤرخ بربيع الأول سنة ست وأربعين جماعة ذكرتهم فى
عمه الصدر أحمد منهم شيخنا وابن الفرات وتجار البالسية والمحب محمد بن يحيى.
٧٢٧ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد التقى أبو الفضل
ابن النجم أبى النصر بن الجمال أبى الخير بن العلامة أقضى القضاة الجمال أبى عبد الله الهاشمى
العلوى الأصفو فى ثم المكى الشافعى والدالنجم عمر واخوته والماضى بقية نسبه فى أبيه
ويعرف كسلفه بالبن فهد. ولد فى عشية الثلاثاء خامس ربيع الثانى سنة سبع وثمانين
وسبعمائة باصفون الجبلين من صعيد مصر الأعلى بالقرب من اسنا وكان والده سافراليها
لاستخلاص جهات موقوفة على أمه خديجة ابنة النجم الأصفو فى فتزوج هناك بابنة
ابن عم جده النجم المشار إليه واسمها فاطمة ابنة احمد بن محمد بن اسماعيل بن
إبراهيم القرشية المخزومية وهى ابنة عم جده لأمه العلامة النجم عبدالرحمن بن
يوسف الأصفونى الفقيه الشافعى فولد له منها هناك التقى ثم انتقل به أبوه
فى سنة خمس وتسعين إلى بلده مكة على طريق القصير فى البحر الملح لحفظ بها
القرآن والعمدة والتنبيه وألفية النحو والحديث وبعض الحاوى وعرض على
جماعة وسمع الابناءى والجمال بن ظهيرة وحبب إليه هذا الشأن وأول ما طلبه
سنة أربع وثمانمائة فسمع الكثير من شيوخ بلده والقادمين إليها وكتب

٢٨٢
عن من دب ودرج فكان ممن سمع عليه ابن صديق والزين المراغى وأبو اليمين
الطبرى وقريبه الزين والشمس الغراقى والشريف عبد الرحمن الفاسى وأبو
الطيب السحولى والشهاب بن مثبت والجمال عبدالله العريانى وأبو هريرة بن
النقاش وكذا سمع بالمدينة النبوية من المراغى أيضا ورقية إبنة ابن مزروع
وعبدالرحمن بن على الزرندى ولقى باليمن المجد اللغوى والموفق على بن أبى بكر
الأزرق وآخرين فسمع منهم وكان دخوله لها مرتين الأولى فى سنة خمس والنانية
فى سنة ست عشرة. وأجازله خلق كثيرون منهم العراقى والهيشى وعائشة ابنة
ابن عبد الهادى وأكثر من المسموع والشيوخ وجد فى ذلك ، وجمع له ولده
معجماً وفهرستاً استفدت منهما كثيراً وكان ممن انتفع فى هذا الشان بالجمال بن
ظهيرة والصلاح خليل الاقفهسى وغيرهما ومن شيوخه شيخنا لقيه بمكة فأخذ
عنه وانتفع به بل واشتغل فى الفقه على ابن ظهيرة والشمس الغراقى وابن سلامة وأذنا
له وكذاابن الجزرى فى التدريس والافتاء وتميز فى هذا الشأن وعرف العالى والنازل
وشارك فى فنون الاثروكتب بخطه الكثير وجمع المجاميع واختصر وانتقى وخرج
لنفسه ولشيوخه فمن بعدهم وصار المعول فى هذا الشأن ببلاد الحجاز قاطبة عليه
وعلى ولده بدون منازع ، واجتمع له من الكتب مالم يكن فى وقته عند غيره
من أهل بلده وكثر انتفاع المقيمين والغرباء بها فكانت أعظم قربة خصوصاً
وقد حبسها بعد موته ، وله فى السيرة النبوية عدة تصانيف منها النور الباهر
الساطع من سيرة ذى البرهان القاطع قرأته عليه بمولد النبي عبَّ بشعب بنى
هاشم من مكةوكذا فى الاذكار أو سعها الجنة بأذكار الكتاب والسنة وله المطالب
السنية العوالى بمالقريش من المفاخر والمعالى وبهجة الدمائة بماورد فى فضل المساجد
الثلاثة وطرق الاصابة بما جاء فى الصحابة ونخبة العلماء الاتقياء بما جاء فى قصص
الانبياء وتأميل نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب جمع فيه بين تهذيب
الكمال ومختصريه للذهبى وشيخنا وغيرها وهو كتاب حافل لوضم اليه ما عند
مغلطاى من الزوائد فى مشايخ الراوى والآخذين عنه لكنه لم يصل الى مكة
وذيل على طبقات الحفاظ وأفرد زوائد الكمال الدميرى من النسخة الاخيرة
بحياة الحيوان على النسخة الاولى الى غيرها مما أودع أسماءه فى تصنيفه عمدة
المنتحل وبلغة المر تحل كبشرى الورى مما ورد فى حرا واقتطاف النور مما ورد
فى ثور والابانة مما وردفى الجعرانة قرأتها عليه بمحالها من مكة وله بيتانوهما:
قالت حبيبة قلبى عند ما نظرت دموع عينى على الحدين آستبق

٣٨٣
فى م البكاء وقد نلت المنى زمناً فقلت خوف الفراق الدمع بندفق
ولم ينفك عن المطالعة والكتابة والقيام بما يهمه من امر عياله واهتمامه بكثرة
الطواف والصوم وحرصه على الاستمرار على الشرب من ماء زمزم بحيث يحمله
معه اذا خرج من مكة غالبا وبره بأولاده وأقاربه وذوى رحمه مع سلامة صدره
وسرعة بادرته ورجوعه وكثرة تواضعه وبذل همته مع من يقصده وامتهانه لنفسه
وغير ذلك، وتصدى للاسماع فأخذ عنه الناس من سائر الآفاق الكثير وكنت
ممن لقيته فحملت عنه فى المجاورة الاولى الكثير بمكة وكثير من ضواحيها وبالغ
فى مدحى بما أثبته فى المعجم وغيره وطالع فى المجاورة الثانية كثيراً من تصانيفى
حتى فى مرض موته. ولم يلبث أن مات وأنا هناك فى صبيحة يوم السبت سابع
ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وصلى عليه بعد صلاة العصر عند باب الكعبة
ثم دفن بالمعلاة عند مصلب ابن الزبير رضى الله عنهما وكنت ممن شهد الصلاة
عليه ودفنه والتردد الى قبره بعد تفرقة الربعة بالمسجد أياما. وهو فى عقود المقريزى
وأنه قرأ عليه الامتاع وحصل منه نسخة بخط ولده الفاضل عمر وهما محدثا الحجاز
كثيرا الاستحضار قال وأرجو أن يبلغ ابنه عمر فى هذا العلم مبلغاً عظيما لذكائه واعتنائه
بالجمع والسماع والقراءة بارك الله له فيما آتاه انتهى. رحمه الله واياناونفعنابه.
(محمد) شقيق الذى قبله ويدعى عطية. مضى فيه.
٧٢٨ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هادی
السيد المحب أبو السعادات وأبو البركات بن العلاء بن العفيف الحسنى الايجى
ثم المكى الشافعى الماضى أبوه وجده وأخوه عبيد الله ويعرف كاميه بابن عفيف
الدين. ولد قبل صبح سابع شعبان سنة أربعين وثمانمائة ونشأ فقرأ واشتغل
ومات فى رجب سنة ثمان وستين بمكة ودفن بالمعلاة عندجده ورؤيت له منامات صالحة
أخبر بعضها أحمد بن أبى بكر بن أحمد بن موسى اليمنى الاشعرى مخدوعة رحمه الله وإيانا .
٧٢٩ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد النور بن النور بن
العفيف ابن عم الذى قبله والماضى أبوه وجده . اشتغل وتميز وكان صالحاً ورعاً
تجرد للعبادة وحج غير مرة وجاور ودخل مصر فتعلل بها ونزل بقبة البيمارستان
فلما نشط توجه لدمياط فمات بها فى طاعون سنة ثلاث وسبعين؛ وقد اجتمعت
به فى مكة والقاهرة وأخذ عنى رحمه الله وإيانا .
٧٣٠ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الحميد بن ابراهيم الشرف بن
الشمس بن الشرف بن الشمس بن الفخر بن البدر القرشى الطنبدى ثم القاهرى

٢٨٤
الشافعى نزيل حارة عبد الباسط ويعرف بالشرف الطنبدى . ولد ظنا سنة ثمانى
عشرة وثمانمائة ونشأ تحفظ القرآن والمنهاج وجمع الجوامع والفيتى الحديث
والنحو وعرض على شيخنا والتفهنى والبساطى وغيرم وأخذ الفقه فى عدة تقاسيم
عن الشرف السبكى وكذا أخذ عن القاياتى والونائى والشمس البدرشى والبدر
ابن الحلال وسبط ابن اللبان بل والزين القمنى والمجد البرماوى وفى العربية وغيرها
عن ابن عمار وفى الحديث عن شيخنا قال أنه قرأ عليه الثلث من ابن الصلاح:
وتميز وشارك فى الفضائل واختص بقاضى الحنابلة البدر البغدادى وقرأ عنده
الكثير من كتب الحديث كالشفا ونحوه وسافر معه الى مكة سنة تسع وأربعين
وتخلف عنه للمجاورة قدام سنين حتى رجع معه أيضاً حين حجته التالية لهذه
وقرأ هناك على أبى الفتح المراغى والمحب المطرى وكتب بخطه بمكة شرح
المنهاج للزنكلونى نقله من خطه وكذا كتب غير ذلك قبله وبعده كالخادم.
للزركشى وباعه لشدة حاجته ، وتزوج فاطمة ابنة البهاء المناوى أخت النورعلى
الماضى بعد زوجها الولوى السفطى وانجمع بعد موت البدر الحنبلى عن الناس
وقرر فى مشيخة الحضور المتجدد بعد الظهر فى الباسطية وتجرع فاقة زائدة مع
فضيلة وتواضع وتودد ولم تزل فاقته تتزايد حتى مات فى سنة ثلاث وتسعين.
رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة.
٧٣١ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدائم فتح الدين أبو الفتح بن
النجم القرشى الباهى القاهرى الحنبلى الماضى أبوه. ذكره شيعتنا فى إنباته فقال
برع فى الفنون واستقر فى تدريس الحنابلة بالجمالية برحبة العيد ، وكان عاقلا
صيفا كثير التأدب تام الفضيلة. مات فى ليلة الجمعة رابع عشرى ربيع الاول
سنة تسع عشرة بالطاعون عن بضع وثلاثين سنة رحمه الله .
٧٣٢ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن
عبدالقادر الصدر بن الصلاح بن العزيز المليجى الاصل المنوفى المولد القاهرى
الشافعى نزيل سعيد السعداء ويعرف بالصدر المليجى. ولد على رأس القرن تقريبا
بمنوف وحفظ المنهاج والحاوى وغيرهما وأخذ عن الولى العراقى والبيجورى
وجماعة وقطن سعيد السعداء دهراً بدون تزوج ، وكان خيراً تاركا للغيبة غير
ممكن أحداً منها بحضرته لم يعهد له انه قبل من احد شيئا ولوقل مع الحرص الزائد
والرغبة فى الجمع بحيث يدور الأسواق بسبب إلتقاط مايرى فيه غبطة وجاء
لربح يحصل لهفيه وكان يظن به لذلك مالية كبيرة فلم يوجد له كبير شىء بل

٢٨٥
صرح قبيل موته بيسير بأن عنده عشرين ديناراً ذهباوفضة. مات فى يوم الخميس
مستهل صفر سنة تسع وسبعين بعد تعلله أشهراً وصلى عليه بالخانقاه وقت حضورها
مع انه كان نقل بعد موته منها الى بيت وارته فى باب القوس حتى خرجوا بنعشه
ودفن من يومه بحوش صوفيتهارحمه الله وإياما. وممار أيت عندى أننى كتبته من نظمه:
لسان حال الرفع نادى لنا ماحل بى شق على الناظر
فان يكن كسرى أتى خفية لعل أن أجبر بالظاهر
٧٣٣ (محد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق بن عيسى بن
عبد المنعم بن عمران بن حجاج الضياء بن الصدر بن الشرف بن الصدر الانصارى
الصنهاجي الأصل السفطى المصرى الشافعى الماضى أبوه . ولد فى شوال سنة
سبع وثمانين وسبعمائة وولى مشيخة رباط الآثار على شاطىء النيل بعد أبيه فأقام
هناك دهراً حتى مات فى ذى القعدة سنة خمس وأربعين، وكان خيراً فاضلامشهوراً
بالخير والديانة سمع المسلسل على الزين العراقى والهيشمى والابناسى والقدسى
وعليهم مع المطرز بعض أبى داود وعلى الشهاب الجوهرى سنن ابن ماجه ثم
سمع على خلد الآثارى بقراءة الزين رضوان منتقى من جزء هلال الحفار وغيره
واستقر بعده فى المشيخة الشمس محمد بن أحمد بن محمد الآنارى الماضى .
١٣٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن روزبة الشمس
الملقب بالمقبول ابن الشمس بن الشيخ فتح الدين أبى الفتح بن تقى الكازرونى
المدنى الشافعى الماضى أخوه أحمد وذاك الاكبر وأبوهما ويعرف كسلفه بابن
تقى . ولد فى رمضان سنة إحدى وسبعين ونشأ -خفظ القرآن وأربعى النووى والحاوى
والمنهاج الاصلى وألفية النحو وعرض على جماعة وسمع على جده أبى الفتح وأبى
الفرج المراغى والشهاب الابشيطى ثم حسين الفتحى والبدر حسن المرجانى
والقاضى المحيوى الحنبلى واشتغل بالفقه والعربية وغيرهما ومن شيوخه الشمس
البلبيسى أخذ عنه الفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وبه انتفع وكذا أخذ
فى الفقه عن السيد السمهودى وأخذ أيضا قليلا عن التقى بن قاضى عجلون حين
اجتيازه للحج وقرأ البخارى على النور بن قريبة(١) المحلى حين إقامته بالمدرسة
المزهرية وحضر عنده غير ذلك بل حضر قبل عند الشرف عبد الحق السنباطى
وعرض عليه بعض محافيظه وبعد على أبى الفضل بن الامام الدمشقى ولازم الشمس
البسكرى فى العربية وسمع منى فى المجاورة الاولى بالمدينة ثم لازمنى فى الثانية حتى قرأ
(١) بالتصغير - على ماسبق وما سيأتي.

٢٨٦
الشفا والموطأ وغير هما وسمع الكثير بحنا من شرحى على الالفية والتقريب وكتب.
خطه المقاصد الحسنة، وهو من خيار فضلاء المدينة مع حسن فهم ومشاركة سيما فى الفقه.
(محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن أبى الحسن كريم الدين
أبو الطيب بن روق الموقع. فى الكنى.
٧٣٥ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عبدالمؤمن السيد الشمس بن المحب
ابن الشمس الدمشقى الحصى الاصل الماضى أبوه حفيد أخى التقى أبى بكر الحصنى
الآتى فى السكنى. قدم القاهرة فاشتغل كسيراً وتميز ومن شيوخه إمام الكاملية
وكذاسمع منى وخلف والده فى سنة تسع وثمانين فى المشيخة وكثر الثناء عليه
سيما فى القيام بالمعروف ولذا تعدى بعضهم بشكواه بحيث طلب هو والتقى بن
قاضی عجلون وقدما القاهرة فى سنة أربع وتسعین وان ماحکیته فى حوادثها .
٧٣٦ (محمد) بن العز محمد بن محمد بن محمد بن عثمان بن صلح بن رسول
الاماسى - بهمزة ثم ميم مفتوحتين وبعد الألف سين مهملة - الدمشقى الحنفى
قال أنه سمع من أبيه يعنى المتوفى سنة ثمان وتسعين والراوى عن الحجار
والمذكور فى معجم شيخنا وإنبائه مع ضبط نسبته ، أجاز لى على يد البرهان.
العجلونى وقال أنه كان يحفظ نكتاً وجملة من التاريخ وأنه رأى شيخه ابن ناصر
الدين يكرمه وكانت إجازته فى سنة خمسين والظاهر أنه مات قريب ذلك .
(محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن عبد الله بن على أبو عبد الله رئيس.
المؤذنين بمكة . يأتى فى الكنى .
٧٣٧ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن معمر بن حسن أصيل الدين.
أبو اليسر بن المحب أبى الطيب بن الشمس الأسيوطى الاصل القاهرى.
الشافعى سبط الجمال مغلطاى الناصرى صاحب الجمالية القديمة والماضى أبوه .
ولد فى شعبان سنة ست وستين وثمانمائة بالقاهرة ونشأبها فى كنف أبيه فحفظ القرآن
وأربعى النووى ومنهاجه وألفية النحو وجمع الجوامع وعقيدة الغزالى وعرض
على مع الجماعة وأخذ المنهاج عن الجوجرى وفى التقسيم عند الشمس الابناسى
الضرير وأخذ عن الكمال بن أبى شريف وغيره وكتب على يَس فأجاد بحيث
يستعين به والده فى كثير من المكاتيب واستقر ناظراً على مدرسة جده مع جهات
من وظائف ومباشرات وغيرها وشارك الاخ ثم ابنيه فى خزن كتب الباسطية
وحج وزوجه أبوه وربما تعب من جهته بحيث إستعان بتمراز فى ضربه
وأظن حاله صلح بعد موته .

٢٨٧
٧٣٨ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن محمد بن ابراهيم بن عبد الخالق
الشمس أو المحب أبو الطيب بن أبى القسم بن أبى عبد الله النويرى الاصل القاهرى
المالكى الماضى أبوه وجده وهو بكنيته أشهر ويعرف بابن أبى القسم النويرى.
ولد سنة سبع وأربعين وثمانمائة تقريباً بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن والتهذيب
لابى سعيد البراذعى وهو مختصر المدونة فى أربعة أجزاء والمختصر للشيخ خليل
والفيتى الحديث والنحو وألفية والده فى النحو والصرف والعروض والقافية
المسماة بالمقدمات ومختصره فى العروض والشاطبيتين والنخبة لشيخنا والمختصر
الاصلى لابن الحاجب والتلخيص وغيرها وعرض فى سنة إحدى وستين فمابعدها
على العلم البلقينى والمحلى والمناوى والاقصرانى والشمنى والكافياجى والعز
الحنبلى وآخرين وأجاز له البوتيجى وسعد بن الديرى والعز الحنبلى ومحمود
الهندى الخانكى فى آخرين وأخذ عن النقى الحصنى والسنهورى وغيرهما وقرأ
على الجوجرى شرح الالفية لابن عقيل وتميز فى فنون وصار على طريقة حسنة
وحج فى البحر وأخذ عنى فى المجاورة ألفية العراقى أو أكثرها وكتب عنى
ما أمليته هناك وكذا فرأ على المحيوى عبد القادر القاضى فى توضيح ابن هشام
وغيره وعلى ابن أبى اليمين فى ابن الحاجب الفرعى وغيره وطائفة وكان قوى الحافظة
حسن الفاهمة ، ولا زال يترقى فى الخير بحيث صار يدرس وربما أفتى وتنزل فى
سعيد السعداء والجيعانية وغيرهما وكان يرتفق بفائض وقف مدرسة أبيه، كل
ذلك مع كثرة الادب والتودد . مات فى ليلة الخميس تاسع رمضان سنة ثلاث
وسبعين مطعوناً وصلى عليه من الغدودفن بحوش سعيد السعداء عوضه الله الجنة.
٧٣٩ (د) بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن يوسف بن على بن عثمان أبو الخير
القنبشى المصرى نزيل مكة ويعرف بأبن الخطيب . مات بمكة فى المحرم سنة اثنتين
وخمسين ودفن بالقرب من الفضيل بن عياض. أرخه ابن فهد، وكان قارىء الحديث
بين يدى أبى البقاء بن الضياء بالمسجد الحرام .
٧٤٠ (محمد) بن محمد بن محمدبن محمد بن على بن يوسف فتح الدين أبو الفتح بن الشمس
ابن الجزرى الشافعى الماضى أبوه وأخوه أحمد ويعرف بابن الجزرى . ولد فى
ثانى ربيع الأول سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق وأحضره أبوه على ابن أميلة
والصلاح بن أبى عمر وابن الهبل وابرهيم بن أحمد السكندرى فى آخرين وأسمعه
على عبد الوهاب بن السلار بل قرأ عليه الفاتحة للسبع وابن المحب وابن عوض
وابن محبوب وخلق كالسويداوى، وحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين والشاطبيتين

٢٨٨
والهداية نظم أبيه والتنبيه وألفيتى الحديث والنحو ومنهاجى البيضاوى والبلقينى
وهو فى أصول الدين والتلخيص وعرض على أئمة الوقت وتلا على العسقلانى وأبيه
وغيرهما وتفقه بالبلقينى والابناسى وأذن له فى الافتاء والتدريس، ذكره أبوه فى
طبقات القراء مطولا وكذا ذكره شيخنا فى إنبأه وقال: نزيل بلاد الروم ثم
دمشق وباشربها الأتابكية إلى أن مات مطعونا فى صفر سنة أربع عشرة وعاش
أبوه بعده دهراً، وكان جيد الذهن يستحضر كثيراً من الفقه ويقرى ءبالروايات
ويخطب جيداً وقد رأيته بالقاهرة وكان قد تسحب من أبيه لما توجه لبلاد
الروم ثم حضر إلى القاهرة برسالة ابن عثمان بسبب المدرسة الصلاحية وكانت
مع والده فوثب عليها بعده القمى فنازعه فتعصب للقمنى جماعة فغلب ابن
الجزرى فنازع الجلال بن أبى البقاء فى تدريس الأتابكية ونظرها ولم يزل إلى أن
فوضها له بزعمه ثم تصالحا وفوضها له باختياره وباشرها حتى مات ، وقال ابن
حجى : كان ذكياً جيد الذهن يستحضر التنبيه ويقرأ بالروايات أخذ ذلك
عن أبيه وعن صدقة الضرير يعنى فقيهه وغيرهما ولم يكمل الأربعين رحمه الله.
٧٤١ (محمد) أبو الخير بن الجزرى شقيق الذى قبله . ولد فى سنة تسع وثمانين
وسبعمائة بالمشهد المعروف بمشامش من أرض جلجولية وأحضره أبوه على جماعة
بل اسمعه على التنوخى والسويداوى بالقاهرة وعلى ابن أبى المجدو أبى هريرة
ابن الذهبى بدمشق وقدم على أبيه وهو بالروم سنة احدى وثمانمائة فصلى بالقرآن
هناك وحفظ المقدمة والطيبة والجوهرة من تصانيف أبيه وأخذ عن أبيه القرآن
وذكره فى طبقات القراء، وما علمت الآن وقت وفاته .
٧٤٢ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمدبن على بن يوسف أبو الجودوأبو الطيب بن أبى
البركات الغراقى الأصل القاهرى الصحراوى الشافعى الماضى أبوه وعماه. ممن
سمع ختم البخارى بالظاهرية القديمة وتكسب بالشهادة عند قنطرة الموسكى
وانصلح حاله بالنسبة لما تقدم .
٧٤٣ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن على بن الزين أبى بكر الحوافى الماضى، قدم معه
القاهرة فى سنة أربع وعشرين فاجتمع بشيخنا وقال له عقب قوله لا بيه ما سبق فى ترجمته:
ضياؤك للورى كاف ووافى
أيا ملك العلى شمس المعالى
بعارض جودكارتوت الفيافى
بنورك قد تجوهر كل خصم
على الآفاق واظهرت الخوافى
بنظمك قدنشرت من اللاكى
بذاتك قائم كل العوافى
بقيت لمحور الاسلام قطبا

٢٨٩
٧٤٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن عمر بن وجيه الجلال بن العز بن الجلال بن
الفتح بن السراج الشيشينى المحلى الشافعى الماضى أبوه وجده وجدأبيه . ممن ناب فى
عدة بلاد من المحلة حين تركها والدملاكف عن الزين زكريا فى سنة تسع وثمانين.
(محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد. أخوان أحدهما عمر
مضى والآخر أبو زرعة يأتى فى الكنى .
٧٤٥ (محمد) معز الدين أبو التقى هبة الرحمن أخو اللذين قبله. ولد فى المحرم
سنة أربع وأربعين بمكةومات بها فى ذى القعدة سنة ثلاث وخمسين قبل اكمال عشر سنين.
٧٤٦ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عطاء الله بن عواض بن نجا التاج
ابن النجم بن الكمال بن الجمال بن الشمس القرشى الزبيرى السكندرى المالكى
ويعرف كسلفه بابن التنسى. ولد فى سنة خمسين وسبعمائة وأسمع على محمد
!بن أحمد بن هبة الله بن البورى جامع الترمذى ومن أوله إلى القراءة فى الصبح على العماد
:ابن أبى الليث السكندرى وعلى خليل المالكى الموطأ ليحيى بن يحيى بفوت وناب فى قضاء
بلده و کان کلمن أبيهوجدهوجدابیه قضاته،وحدثروی لناعنه الموفق الا بى وأبو
حامد بن الضياء والصلاح الحكرى وآخرون وممن سمع منه الحافظ ابن موسى وقال إنه
حضر فى الثانية سنةست وخمسين الترمذى كاملا ومفوتاً على المتقدمين وهذا مخالف
لتحديد شيخنا مولده بسنة خمسين وكذا رأيت من قال أنه حضر فى الثانية فى
جمادى الأولى سنة ست وخمسين باسكندرية على الوجيه عبد الرحمن بن مكىبن
اسمعيل بن مكى الزهرى أربعة مجالس من أمالى أبى القسم بن بشران باجازته
العامة من أبى اسحق الكاشغرى أنابها أبو الفتح بن البطى بسنده،وذكر هشيخنا
فى معجمه فقال أجاز لى فى استدعاء أولادى ومات سنة تسع عشرة وأظن النجم
زيادة وأن والده الكمال بدون واسطة بينهما وهو الذى اقتصر عليه ابنموسى
وقد ترجمت الكمال بهامش الدرر لان شيخنا أغفله منها، وهو فى عقود المقريزى.
٧٤٧ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن
محمد أمين الدين الدمشقى الشافعى أخو أحمد الماضى ويعرف بابن الاخصاصى. ولد
فى سادس عشرى جمادى الثانية سنة ست عشرة وثمانمائة وتميز فى السلوك وجلس
فى زاوية بدمشق لتربية المريدين وإغاثة الملهوفين وانزال الواردين وصارت له
جلالة ووجاهة وكلمة مقبولة وكتب على بعض الاستدعا آت فى سنة ست وخمسينمات فى
حادى عشر جمادى الثانية سنة سبع وخمسين ودفن بمقبرة الباب الصغير رحمه الله وإيانا.
٧٤٨ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن الامام
(١٩ - تاسع الضوء)

٢٩٠
حجة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد المحيوى أبو حامد الطوسى
الغزالى الشافعى. قدم من بلاده الى حلب فى رمضان سنة ثلاثين بعد دخوله الشام.
قديماً وسمع فيها من ابن أميلة وحدث عنه الآن بحلب ، ووصفه حافظها البرهان.
والعلاء بن خطيب الناصرية بالعلم والدين وأنه قال لهما أن جده النامن هو الغزالى
زاد ثانيهما رأيت أتباعه وتلامذته يذكرون عنه علماً كثيراً وزهداً وورعاً
وأنه معظم فى بلاده من بيت علم ودين وأخبر بعض الطلبة عنه أنه حج مرارا
منها مرة ماشياً على قدم التجريدقال وبلغنى أنه رأى ملك الموت فسأله متى يموت
فقال له فى العشر فلم يدرأى عشر فاتفق أنه مات فى العشر الأخير من رمضان يوم
السبت ثانى عشريه سنة ثلاثين المذكورة بحلب وكانت جنازته مشهودة وذكره شيخنا
فى أنبائهوقال أخذعنهابراهيم بن علىالزمز می المسكییعنی التصريفكما تقدم فى ترجمته.
٧٤٩ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد
ابن محمد البدر أبو البقاء الأنصارى السخاوى المليجى الاصلى القاهرى الشافعى
سبط الحسنى لتكون أبى أمه التى هى ابنة للقاضى المجد إسماعيل الحنفى كان
شريفاً وهو سبط المجمد أيضاً ويعرف بالبدر الانصارى . ولد فى ليلة السبت
حادى عشر جمادى الأولى سنة عشر وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن
وأقبل على الاشتغال حين قارب البلوغ وأدرك الشهاب الطنتدأبى فأخذ عنه وانتفع
بالشرف السبكى فى الفقه وبأبى الجود فى الفرائض وبشيخنا ابن خضر فيهما وفى.
العربية فى آخرين وسمع على شيخنا اليسير ثم معنا على الرشيدى ونحوه وتكسب.
بالشهادة وقتاً وتنزل فى سعيد السعداء وغيرها وأقرأ ولد الشهاب الشطنو فى وغيره
وكان بارعاً فى الحساب والفرائض مشاركافى الفقه والعربية وغيرهما كثير الاسقام.
متقللا من الدنيا قانعاً باليسير منجمعاً متودداً ذا نظم وسط ونثر وتصانيف منها
شرح تنقيح اللباب والرحبية، كتبت عنه من نظمه أشياء منها قوله:
لقد تعجبت ممن يحتمى زمناً عن الطعام الخوف الداء والوجع
وليس ذا حمية عن ذنبه أبداً خوفاً من النار والتوبيخ والفزع
مات فى يوم الاحد ثانى عشر رجب سنة تسع وستين رحمه الله وإيانا .
٧٥٠ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد النجم
النوبى ثم الازهرى الشافعى الفقیه ويعرف بالبدیوی . مات فى جمادى الاولى
سنة تسع وسبعين وصلى عليه بجامع الحاكم وقد قارب الثمانين أو جازها بيسير
وكان قد حفظ المنهاج والالفية والشاطبيتين وعرض على جماعة واشتغل يسيرا

٢٩١
وقرأ القرآن على الشهاب بن هاشم رفيقاً لابن أسد وكان ذاكراً لها مستحضر
الشاطبية ولأكثر كتبه إلى آخروقت وتصدى لتعليم الابناء دهراً وقرأ عليه جمع حافل
لم ينبل منهم كبير أحد وكان ساكناً من صوفية البيبرسية والصلاحية رحمه الله وإيانا.
٧٥١ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمدبن محمد بن محمد بن محمد العلاء أبو عبد الله
البخارى العجمى الحنفى وسماه بعضهم علياً وهو غلط . ولد سنة تسع وسبعين
وسبعمائة - ونقل عن ابن قاضى شهبة أنه فيما قاله له فى حدود سنة سبعين -
ببلاد العجم ونشأ بها فأخذ عن أبيه وخاله العلاء عبد الرحمن والسعد التفتاز إنى فى آخرين
وار تحل فى شبيبته الى الاقطار فى طلب العلم الى أن تقدم فى الفقه والاصلين
والعربية واللغة والمنطق والجدل والمعانى والبيان والبديع وغيرها من المعقولات
والمنقولات وترقى فى التصوف والتسليك ومهر فى الادبيات، وتوجه الى بلاد
الهندفقطن كلبرجا منها ونشربها العلم والتصوف وكان ممن قرأ عليه ملكها وترقى
عنده إلى الغاية لما وقر عنده من علمه وزهده وورعه ، ثم قدم مكة فجاور بها
وانتفع به فيها غالب أعيانها ثم قدم القاهرة فأقام بها سنين وانثال عليه الفضلاء
من كل مذهب وعظمه الأكابر فمن دونهم بحيث كاناذا اجتمع معه القضاة يكونون
عن يمينه وعن يساره كالسلطان واذا حضر عنده أعيان الدولة بالغ فى وعظهم
والاغلاط عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو أشد فى الاغلاظ ويحضه
على إزالة أشياء من المظالم مع كونه لا يحضر مجلسه وهو مع هذا لا يزداد الا إجلالا
ورفعة ومهابة فى القلوب وكان من ذلك سؤاله فى أثناء سنة إحدى وثلاثين فى
إبطال إدارة المحمل حسماً لمادة الفساد الذى جرت العادة بوقوعه عند إدارته
فأمر بعقد مجلس عند العلاء فى ذلك فكان من قول شيخنا ينبغى أن ينظر فى
سبب إدارته فيعمل بما فيه المصلحة منها ويزال مافيه المفسدة وذلك أن الأصل
فيها إعلام أهل الآفاق بأن طريق الحجاز من مصر آمنة ليتأهب للحج منه من يريده
ولا يتأخر لخشية خوف إنقطاع طريقه كماهو الغالب فى طريقه من العراق فالادارة
لعلهالا بأس بها لهذا المعنى وما يترتب عليها من المفاسد إزالته ممكنة واتفق فى هذا المجلس
إجراء ذكر ابن عربى وكان ممن يقبحه ويكفر ه وكل من يقول بمقاله وينهى عن النظر
فى كتبه فشرع العلاء فى إبراز ذلك ووافقه أكثر من حضر الا البساطى ويقال
أنه إنما أراد اظهار قوته فى المناظرة والمباحثة له وقال انما ينكر الناس عليه ظاهر
الألفاظ التى يقولها وإلا فليس فى كلامه ماينكر إذا حمل لفظه على معنى صحيح
بضرب من التأويل وانتشر الكلام بين الحاضرين فى ذلك قال شيخنا وكنت

٢٩٢
مائلا مع العلاء وان من أظهر لنا كلاماً يقتضى الكفر لا نقره عليه ؛ وكان من
جملة كلام العلاء الانكار على من يعتقد الوحدة المطلقة ومن جملة كلام المالكى
أنتم ما تعرفون الوحدة المطلقة ، فبمجردسماع ذلك استشاط غضباً وصاح بأعلى
صوته أنت معزول ولو لم يعزلك السلطان يعنى لتضمن ذلك كفره عنده بل قيل
أنه قال له صريحاً ؟ فرت كيف يعذر من يقول بالوحدة المطلقة وهى كفر شنيع
واستمر يصيح وأقسم بالله أن السلطان إن لم يعزله من القضاء ليخرجن من مصر
فأشير على البساطى بمفارقة المجلس إجماداً للفتنة وبلغ السلطان ذلك فأمر باحضار
القضاة عنه خضروا فسئلوا عن مجاس العلاء فقصه كاتب السروهو ممن حضر المجلس
الأول بحضرتهم ودار بين شيخنا والبساطى فى ذلك بعض كلام فتبر أ البساطى من
مقالة ابن عربى وكفر من يعتقدها وصوب شيخنا قوله فسأل السلطان شيخنا
حينئذ ماذا يجب عليه وهل تكفير العلاء له مقبول وماذا يستحق العزل أو التعزير
فقال شيخنا لا يجب عليه شىء بعد إعترافه بما وقع وهذا القدر كاف منه وانفصل المجلس
وأرسل السلطان يترضى العلاء ويسأله فى ترك السفر فأبى فسلم له حاله وقال يفعل ما أراد
ويقال انه قال للسلطان أنا لا أقيم فى هذه الممالك الا بشروط ثلاث عزل البساطى ونفى
خليفة يعنى نزيل بيت المقدس وابطال مكس قطيا. وبلغنا أنه خرج من القاهرةغضبا إما
فى هذه الواقعة أو غيرهالدمياط ليسافر منها فبرز البرهان الابناسى والقاياتى والونائى
وكلهم ممن أخذ عنه اليها حتى رجعوا به وكان قبل بيسير فى السنة بعينها وصل
اليه باشارته من صاحب كلبرجا المشار اليها ثلاثة آلاف شاش أو أكثر ففرق منها
الفاً على الطلبة الملازمين له من جملتها مائة للصدر بن العجمى ليوفى بها دينه
وتعفف بعضهم كالمحلى عن الاخذ بل فرق ماعينه العلاء له منها وهو ثلاثون
شاشًاً على الفقراء وامتنع العلاء من إعطاء بعض طلبته كالسفطى مع طلبه منه بنفسه
ولم يدخر لنفسه منها شيئاً وعمل وليمة للطلبة فى بستان ابن عنان صرف عليهاستين
دينارا ، ثم بعد ذلك سنة أربع وثلاثين أوقبلها تحول الى دمشق فقطنها وصنف
رسالته فاضحة الملحدين بين فيها زيف ابن عربى وقرأها عليه شيخنا العلاء القلقشندى
هناك فى شعبان سنة أربع وثلاثين ثم البلاطنسى وآخرون وكذا اتفقت له حوادث
بدمشق منها أنه كان يسأل عن مقالات التقى بن تيمية التى انفرد بها فيجيب بما
يظهر له من الخطأ فيها وينفر عنه قلبه إلى أن استحكم أمره عنده فصرح بتبديعه
ثم تكفيره ثم صار يصرح فى مجلسه بأن من اطلق على ابن تيمية أنه شيخ الاسلام
فهو بهذا الاطلاق كافر واشتهر ذلك فانتدب حافظ الشام الشمس بن ناصر الدين

٢٩٣
لجمع كتاب سماه الرد الوافر على من زعم أن من اطلق على ابن تيمية أنه شيخ
الاسلام كافر جمع فيه كلام من أطلق عليه ذلك من الأئمة الاعلام من أهل
عصره من جميع أهل المذاهب سوى الحنابلة وذلك شىء كثير وضمنه الكثير
من ترجمة ابن تيمية وأرسل منه نسخة الى القاهرة فقرظه من أمتها شيخنا والعلم،
البلقينى والتفهنى والعينى والبساطى بما هو عندى فى موضع آخر فكان مما كتبه
البساطى وهو رمى معذور وتفت مصدور هذه مقالة تقشعر منها الجلود وتذوب
لسماعها القلوب ويضحك ابليس اللعين عجبا بها ويشمت وينشرح لها اباده المخالفين
ونسبت ثم قال له لوفرضنا انك اطلعت على ما يقتضى هذا فى حقه فما مستندك
فى الكلام الثانى وكيف تصلح لك هذه الكلية المتناولة لمن سبقك ولمن هوآت
بعدك الى يوم القيامة وهل يمكنك أن تدعى أن الكل اطلعوا على ما اطلعت
أنت عليه وهل هذا إلا استخفاف بالحكام وعدم مبالاة ببنى الانام والواجب أن
يطلب هذا القائل ويقال له لم قات وماوجه ذلك فان أتى بوجه يخرج به شرعاً
من العهدة كان والا برح به تبريحا يرد أمثاله عن الاقدام على أعراض المسلمين
انتهى. وكتب العلاء مطالعة الى السلطان يغريه بالمصنف وبالحنابلة وفيه ألفاظ
مهملة هو عندى مع كتاب قاضى الشام الشافعى الشهاب بن محمرة ؛ وفى شرح
القصة طول وبلغنا عن أبى بكر بن أبى الوفا أن جنية كانت تابعة العلاء وكانت
تأتيه فى شكل حسن وتارة فى شكل قبيح فتتزيا له من بعيد وهو مع الناس وأنه
التمس منه كتابة تحصين ونحوه لمنعها فكتب له أشياء ولازمها فاستفاد منها أكثر
مما كتب له غيره قال ولم أنزل عندك ولا أكلت طعامك الا لأنه بلغنى عنك
الحجب قال ولم أعلم بذلك أحداً سواك واستكتمنيه فلم أذكره لأحد حتىمات
وكان العلاء يكون مع الناس فتتراءى له فيغمض عينيه ويقرأ ذاك التحصين سراً ويغيب
عن الناس فيظن أنه خشوع وتلاوة وذكر ثم لم يتفق حجبها بالكلية إلا على يد
ابرهيم الادكاوى كما أسلفته فى ترجمته وقد تكرر إجتماع العز القدسى معه يبيت
المقدس وبحث معه فى أشياء أولها فى كفر ان عربى أهو مطابقة والتزام واتفقا
على الثانى بعد أن كان العلاء على الاول وأنكر العز عليه تحفيه فى حرم الاقصى
محتجاً بأن كعب الأحبار دخله يمشى حبواً فانحل عن المداومة على ذلك . ومن
محاسن كلامه قوله لابن الهمام لما دخل عليه مرة وعنده جماعة من مريديه وجلس
فى حشى الحلقة قم فاجلس هنا يعنى بجانبه فان هذا ليس بتواضع لكونك فى
نفسك تعلم أن كل واحد من هؤلاء يجلك وير فعه إنما التواضع أن تجلس تحت

٢٩٤
ابن عبيد الله بمجلس السلطان أو نحو هذا. وكان شديد النفرة ممن يلى القضاء
ونحوه ولكن لما ولى منهم الكمال بن البارزى قضاء الشام وكان العملاء
حينئذ بها سر وقال الآن أمن الناس على أموالهم وأنفسهم ولما إجتمع به ابن رسلان
فى بيت المقدس عظمه جداً فى حكاية أسلفتها فى ترجمته . وقد ذكره شيخنافى
أنبائه فقال كان من أهل الدين والورع وله قبول عند الدولة وأقام بمصر مدة
طويلة وتلمذ له جماعة وانتفعوا به ، وكان يتقن فن المعانى والبيان ويذكر أنه
أخذه عن التفتازانى ويقرر الفقه على المذهبين ثم تحول الى دمشق فاغتبطوا
به وكان كثير الامر بالمعروف. ومات بها كما قرأته بخط السيد التاج عبد الوهاب
الدمشقى فى صبيحة يوم الخميس ثالث عشرى رمضان سنة إحدى وأربعين بالمزة
ودفن بسطحها وأرخه العينى فى ثانى الشهر وقال انه كان فى الزهد على جانب عظيم وفى العلم
كذلك وبعضهم فى خامسه وقال أنه لم يخلف بعده منله فى تفننه وورعه وزهده
وعبادته وقيامه فى إظهار الحق والسنة واخماده للبدع ورده لأهل الظلم والجور
قال بعضهم أنه حج ورجع مع الركب الشامى سنة إثنتين وثلاثين الى دمشق
فانقطع بها ولا زمه الشهاب بن عرب شاه حتى مات ، وقال المقريزى فى عقوده:
كان يسلك طريقا من الورع فيسمح فى أشياء يحمله عليها بعده عن معرفة السنن
والآثار وانحرافه عن الحديث وأهله بحيث كان ينهى عن النظر فى كلام النووى
ويقول هو ظاهر ويحض على كتب الغزالى وأغلق أبواب المسجد الحرام بمكة
مدة حجه فكانت لا تفتح الا أوقات الصلوات الخمس ومنع من نصب الخيام
وأقامة الناس فيه أيام الموسم وأغلق أبواب مقصورة الحجرة النبوية ومنع كافة الناس
من الدخول اليهاوكان يقول: ابن تيمية كافر وابن عربى كافر فردفقهاء الشام ومصر
قولهفی ابن تیمیة وجمع فى ذلكالحدث ابن ناصر الدین مصنفاًانتهى.رحمه اللهوايانا.
٧٥٢(مد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود جلال الدين أبو
البقاء بن أثير الدين بن المحب بن الشحنة الحلى الشافعى أخو لسان الدين أحمد
وحسين الماضيين والآتى أبوه وجده قريباً ويعرف كسلفه بابن الشحنة. ممن
نشأ فحوله جده عن مذهبهم وأضافه لمذهب الشافعى ليكون قاضى حلب
ويستريح من مناكدة قضاة الشافعية لهم فأجيب واستقر فى القضاء بها سنة اثنتين
وستين وحصل له جده الخادم وغيره من كتب المذهب ولم يعلم له كبير إشتغال
وصرف عنه غير مرة ، وقدم القاهرة قبل ذلك وبعده مرارا حتى كانت منيته
بها بعد تعلل طويل معزولا فى يوم الجمعة عاشر شوال سنة اثنتين وتسعين ودفن

٢٩٥
بتربة جده وهو ممن سمع معى فى بيت المقدس حين كان مع جده فيه على الجمال بن
جماعة والتقى القلقشندى وغيرهما وحج ، وكان ذا شكالة وهيئة غير محمود فى دينه
ولا معاملاته عفا الله عنه وإيانا .
٧٥٣ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود أثير الدين بن المحب
ابن الشحنة الحلى الحنفى والد الذى قبله وولد الآتى بعده وسبط العلاء بن
خطيب الناصرية ، أمه خديجة ويعرف كلفه بابن الشحنة . ولد فى ثامن عشرى
صفر سنة أربع وعشرين ونمامائة بحلب ونشأ بها فقرأ القرآن عند محمد الأعزازى
وغيره وحفظ العمدة والوقاية والمنار والملحة وعرض بعضها على البرهان الحلبى
بل سمع عليه أشياء وكذا قرأ على البدر بن سلامة بعض محفوظاته ، وأخذ عن
أبيه وناب عنه فى القضاء ببلده من سنة تسع وثلاثين وعن جده لأمه فى خطابة
الجامع الكبير بها أيضاً ثم استقل بالقضاء فى عاشر المحرم سنة ست وخمسين الى
أن تركه لولده لسان الدين ثم عاد إليه بعد موته وكذا استقل بالخطابة قبل ذلك
بل باشر غيرهما من الوظائف كنظر جيشها وقلعتها ومن التداريس بعضها وقدم
الديار المصرية على أبيه غير مرة وحج معه و کثرت مخالطتی له فيها بل وفى بلده
وسمعت خطبته بها. وهو حسن الشكالة جيد التصور كثير التودد خير من أخيه
عبدالبر ولكن ذلك أفضل فى الجملة مع سكون هذا وتواضعه وأدبه . مات فى
جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين بحلب .
٧٥٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد خير الدين أبو الخير بن الجلال
العباسى الخانكى الشافعى المقرىء أحد صوفية الخانقاه ورفيق قريش الضرير
وصهره على عمته والآفى أبوه . ولد فى سنة خمس وأربعين بخانقاه سرياقوس
ونشأ بها - حفظ القرآن وأخذ فى الفقه وغيره عن الونائى الخانكى وغيره ثم لازم
عبد الحق السنباطى ويَس وأخذ القراءآت عن الزين جعفر السنهورى وتميز فيها
مع إلمام بفروع العبادات ونحوها ولازمنى فى أشياء دراية ورواية ومما سمعه منى فى
يوم عيد الفطر سنة خمس وتسعين مسلسل العيد ، وفهم مع خير وتقلل ورغبة
فى خدمة الصالحين وخطب بالمدرسة الجزمانية وغيرها (١).
٧٥٥ (محمد) بن محمد بن محمد بن محمد بن محمود بن الشهاب غازی بن أيوب
ابن حسام الدين محمود شحنة حلب بن الختلو بن عبد الله المحب أبو الفضل بن
المحب أبى الوليد بن الكمال أبى الفضل بن الشمس أبى عبد الله الثقفى الحلبى
(١) فى هامش الأصل: بلغ مقابلة.

٢٩٦
الحنفى الآتى ابوهووالد الماضى قريباً وعبدالبر الماضى ويعرف كسلفه بابن الشحنة.
ولد كما حققه فى رجب سنة أربع وثمانمائة وأمه واسمهامن ذرية موسى الذىكان
حاجب حلب وبنى بها مدرسة ثم ولى نيابة البيرة قلعة الروم ومات بالبيرة فى
سنة خمسين وسبعمائة. وكان مولد المحب بحلب ونشأبها فقرأ عند الشمس الغزى.
وسافر مع والده إلى مصر قبل استكماله عشر سنين فقرأ فى اجتيازه بدمشقعند
الشهاب البابى وفى القاهرة عند البردينى وكتب على ابن التاج وعبد الله الشريفى
يسيراً ثم عاد إلى حلب فأكمل بها القرآن عندالملاء الكازى وحفظ فى أصول.
الدين عمدة النسفى وغيرها وفى القراءآت الطيبة لابن الجزرى وفى علوم الحديث.
والسيرة ألفيتى العراقى وفى الفقه المختار ثم الوقاية وفى الفرائض الياسمينية (١) وفى
أصول الفقه المنار وفى النحو الملحة والألفية والشذور وبعض توضيح ابن هشام وألفية
ابن معطى وفى المنطق تجريد الشمسية وفى المعانى والبيان التلخيص الى غيرها.
من مناظيم أبيه وغيرها حسبما قاله لى بزيادات وأنه كان آية فى سرعة الحفظ
بحيث أنه حفظ ألفية الحديث فى عشرة أيام ورام فعل ذلك فى ألفية النحو فقرأ
نصفها فى نصف المدة وما تيسر له فى النصف الثانى ذلك، وعرض بعض محافيظه
على عمه أبى البشرى والعز الحاضرى والبدر بن سلامة وكتب له فيما قاله لى :
ان الزمان بمنه لشحيح
سمح الزمان بمثله فاعجب له
والذهن صاف واللسان فصيح
فالاصل ذاك واحلال حمیدة
وأخذ عن الاخيرين فى الفقه وعظم انتفاعه بثانيهما وقرأ عليه فى أصلى الديانة
والفقه وفى المنطق نجريد الشمسية كما أخذه عن مؤلفه احمد الجندى واشتدت
عنايته بملازمته وعنهما اخذ العربية وكذا عن عمه وآخرين كالشهاب بن هلال
قرأ عليه الحاجبية قال وكان يتوقد ذكاءً غير انه كان مستحنا بابن عربى ولذا
مامات حتى اختل عقله ، ولازم البرهان حافظ بلده فى فنون الحديث وحمل عنه
أشياء بقراءته وقراءة غيره وتخرج به قليلا وضبط عنه فوائد وقال انه كان يصرفه
عن الاشتغال بالمنطق ويقول له كان جدك الكمال يلوم ولده والدك على توسعه
فيه . وصاهر العلاء بن خطيب الناصرية فانتفع به وكتب عنه اشياء وكذا اخذ
القليل عن شيخنا حين قدومه عليهم فى سفرة آمد بعد أن كان راسله فى سنة
ثمان وعشرين يستدعى منه الاجازة قائلا فى استدعائه:
واذ عاقت الايام عن لثم تربكم وضن زمانى ان أفوز بطائل
(١) الياسمينية فى علم الجبر والمقابلة لا الفرائض ، كما فى حاشية الاصل.

٢٩٧
كتبت اليكم مستجيزاً لعلنى أبل اشتياقى منكم بالرسائل
وفى هذه السنه أجاز له من بعلبك البرهان بن المرحل ومن القاهرة الشهاب الواسطى
والشهاب المعروف بالشاب التائب وسمع فى بلده من الشهابين أبى جعفر بن العجمى
وابن السفاح وأبى الحسن على بن محمد بن إبرهيم الشاهد وست العرب ابنة ابرهيم بن محمد
ابن أبى جرادة وأخذ بحماة حين توجهه لملاقاة عمه اذ حج عن النور محمود
ابن خطيب الدهشة وأول مادخل القاهرة مستقلا بنفسه فى سنة أربع وثلاثين
ولقى بدمشق حينئذ العلاء بن سلام والشهاب بن الحبال وتذاكر معه وسأله
عن السرفى وصف الرجل بالذكر فى قوله صلّ لها أبقت الفرائض فلاولى رجل
ذكر فأجاب بأنه ورد فى بعض الاحاديث لفظ الرجل فالمرادبه الانثى فالتأكيد
لدفع التوهم فلينظر والعلاء البخارى وسمع مذاكرتهمع ابن خطيب الناصرية
وبالقاهرة التقى المقريزى بل قال انه جاءه صحبة شيخنا للسلام عليه وأنه اتفقت
نادرة بديعة الاتفاق وهى أن المحب سأل من شيخنا عن رفيقه لكونه لم يكن
شخصه فأعلمه بأنه المقريزى وأظهر التعجب من ذلك لكونه فيما سلف عند
اشاعة مجىء والده التمس من المقريزى لعدم سبق معرفته به استصحابه معه
للسلام ففعل وجاءه ليتوجها فلم يجده فانتظر ه حتى جاءثم توجها فسأله الوالد عنى
واتفق الآن مثل ذلك فاننى توجهت للنقى فقيل لى أنه بالحمام فانتظرته ثم جئنا
فسلمنا فسألتم منى عنه فتقارضنا فالله أعلم . ولم يستكثر من لقاء الشيوخ بل ولا
من المسموع واكتفى بشيخه البرهان مع ما قدمته نعم هو مثبت فى استدعاء
النجم بن فهد الذى أجاز فيه خلق من أماكن شتى وكذا لم يتيسرله الاشتغال بالعروض
مع انه إذا سئل النظم فى أى بحر منه يفعل حسبيا قاله وان عمه العلاء سأله وهو ابن
اثنتى عشرةسنة أو نحوها أتحسن الوزن فقال له نعم قال فعارض لى قول الشاعر :
أمط اللئام عن العذار السابل ليقوم عذرى فيك بين عواذلى
فقال بديهة : إكشف لنامك عن عذارك قاتلى لتموت غبنا ان رأتك عوادلى
قال فاستحسن العم ذلك ، وسمع من لفظ الزين قاسم جامع مسانيد أبى حنيفة
للخوارزمى وكان يستمد منه ومن البدر بن عبيدالله حين كان ولده الصغير يقرأ
على كل منهما بحضرته كما أنه كان يستمدمن كاتبه بالمشافهة والمراسلة ونحوها حين كان.
يتردد البه بل ربما سمع بعض تصانيفه بقراءة ابنه أو سبطه عليه بحضرته وأول
ماولى من الوظائف اشتراكه مع أخيه عبد اللطيف فى تدريس الاشتقتمرية والجردكية
والحلاوية والشاذبختية برغبة أبيهما لهما عنها قبل موته ثم استقل فى سنة عشرين

٢٩٨
بالأولى وعمل فيها أجلاسارتبه له شيخه البدر بن سلامة وأنشد البدر حينئذ مشافهاله:
أقسمت ان جد وطال المدى روى الورى من بحره الزاخر
فقل لمن بالسبق قد فضلوا كم ترك الأول للآخر
وقضاء العسكر ببلده برغبة التاج بن الحافظ وامضاء المؤيد اذ حل ركابه بحلب
فيها ثم بتدريس الشاذ بختية بعد ولدقاضى حلب يوسف الكو فى ثم قضاء الحنفية بيلده
فى سنة ست وثلاثين ولاه اياه الاشرف إذ حل ركابه فيها وكانت الوظيفة كما
قاله شيخنا اذذاك شاغرة منذ تحول باكير إلى القاهرة بعد إشارة شيخه البرهان عليه
بالدخول فيه بقصده الجميل ثم كتابة سرها ونظر جواليها عوضاً عن الزين بن
الرسام فى يوم الاثنين مستهل ذى القعدة سنة ثمان وأربعين بالبذل مع عناية
صهره الولوى السفطى وكان قدتزوج ابنته بعد موت ابنة ابن خطيب الناصرية
بل استقر أيضا فى نظر جيشها وقلعتها والجامع الكبير النورى وكذا فى تدريس
الجاولية والحدادية والتصدير بالجامع وخطابته مما تلقى بعضه عن صهره الاول
وما يفوق الوصف بحيث صارت أمور المملكة الحلبية كلها معذوقة به ولاية
واشارة ،وعظمت رياسته وتزايدت ضخامته واشتهرت كثرة جهاته وكفاءته
بما يناسبها من صفاته فانطلقت الالسن بذكره وانجر الكلام لمالا خير فى إشاعته
ونشره ولم ينهض أحد لمقاومته ولا التجرى على مزاحمته خصوصاً مع تمكن صهره
من الظاهر وانقياد العظماء لبأسه القاهر فلما المخفضت كلمته وزالت طلاقته وبهجته
تسوروالجانبه وكاد أن يدفع عن جل ما ربه فبادر قصداً للخلاص من الضير
الى الانتماء للنحاس المدعو أبا الخير فى أيام علوه وعزه لينتفع باشارته ورمزه فلم
يلبث أن انقلب على النحاس الدست ورمى من جميع الناس بالمقت كما هى سنة الله
فى الجبابرة ومنة الله على الطائفة التى بالحق قاهرة وظهر أن الجمال كان لصنيعه
قد تأثر حيث انجمع عن مساعدته بل ماخفى أكثر ويقال ان الامير قائم هو
الكافل بالفاته عنه والقائم وتوالت المحن بصاحب الترجمة وربما ساعده البدر
قاضى الحنابلة بماله من السلطنة ونفوذ الكلمة واستمر فى المكابدة ومزيد المناهدة
بما أضربت عن إيراده ببسط العبارة واكتفيت بما رمزت به فى هذه الاشارة
خوفاً من غائلة متساهلى المؤرخين فى الاقدام على اثبات ماقد لا يوافق الواقع
بيقين واختلاف الأغراض فى الحوادث والاعراض سيما وقد رأيت المحب صار
يتتبع الكثير مما أثبته بعضهم فيه بالكشط بدون ملاحظة لاستمرار التئام الذى
له المؤرخ خط وربما أثبت غير اسمه أصلا لكونه يرى أنه ليس لذلك أهلا

٢٩٩
ولكن رأيت العينى قال حين استقرار المحب فى جملة وظائف أنه استقر فيها امد
- حمله من الاموال الجزيلة والهدايا الجليلة ما يطول شرحه وعز ذلك على أهل
بلادهقال ولم يتفق قط مثل هذا فى حلب ولكن بالرشاء يصل المرء فى هذه الازمان
الى مايشاء وفد قال عُنْظَلّ لعن الله الراشى والمرتشى والرائش ، وقال البقاعى فى
ترجمة التيزينى وحصلت له كائنة مع ابن الشحنة فى سنة خمسين بغته فيها وأدخل
عليه الخمر إلى بيته من جهة ربيبه وزين حاجب حلب حتى أوقع به وسجنه وله من
هذا النمط بل وأخش منه مما يتحاكاه أهل بلده الكثير ولما ملوا منه وجه سعيه
الى رسوخ قدمه فى الديار المصرية ليكون مرعيا فى نفسه وجماعته وجهاته التى
تفوق الوصف فاجتهد حتى ولى كتابة سرها فى ذى القعدة سنة سبع وخمسين
عوضاً عن ابن الاشقر ببذل كثير جداً فلم يتهن بمباشرتها مع عظيم المملكة
الجمال بل صار معه كا حاد الموقعين ومع ذلك فلم يستكمل فيها سنة بل أعيد صاحبها
بعد ثمانية أشهر وأيام ودام هذا بالقاهرة مكروباً متعوباً مرعوباً مشغول الخاطر
لما استدانه فيما لم يظفر منه بطائل الى أن وجه لبيت المقدس فى أواخر ذى
القعدة من التى تليها بعد أن زودمن أفضال الجمال بماير تفق به فوصله فى سابع ذى
الحجة فأقام به ولقيته هناك على طريقة حسنة من العبادة والتلاوة والاشتغال والاشغال
بحيث أخبر نى أنه يختم القرآن كل يوم وأنه جوده بحضرة الشمس بن عمر ازشيخ
القراء بتلك الناحية وأنه كان يكتب فى كل يوم كراسة فالله أعلم ولكن رأيته هناك
أحضر بعض مماليكه وأشهد عليه أنه ان أقام بالقاهرة أو حلب أو غيرهما من البلاد
الشامية أو صاحب أحداً من أعدائه أو صادقه أو نحو ذلك يكون مشركا بالله عز
وجل ونحو هذا فكربت لذلك ما استطعت الجلوس بل إنصرفت ويقال أنه فى
مملكة ابن عثمان واستمر المحب مقيما بالقدس الى إحدى الجمادين سنة اثنتين وستين
فأذنله فى العود للمملكة الحلبية بعد سعى شديد أو فى الرجوع لمصر فاختيرت
بلده فأقام بها بدون وظيفة لرغبته عن قضاء الحنفية فيها لابنه الكبير الاثير من
مدة وأضيف حينئذ قضاء الشافعية بهالحفيده الجلال أبى البقاء محمد لمزيد تضرر؟
بمن كان يكون فيه الشهاب الزهرى ونحوه مما أظن تسليطهم عليه إنتقاماً
من الله عز وجل بها عمله هو مع البرهان السوبينى ذاك العبد الصالح حسبماسمعته
يتبجح بحكايته غير مرة فلم يزل مقيما بها الى أن ورد الخبر بموت الجمال فبادر
لقدوم القاهرة فوصلها فى يوم الجمعة رابع جمادى الاولى من التى تليها فأعيد الى
كتابة السر أيضا ببذل يفوق الوصف بعد صرف المحب بن الاشقر واستة وبحفيده لسان

٣٠٠
الدين أحمد فى نيابتها ولم يلبث أزمات ابن الأشقر وباشر حينئذ مباشرة حسنة على الوضع
بأبهة وضخامة وبشاشة وسار مع الناس سيرة مرضية بلين ورفق وتواضع ومداراة.
وأنزل الناس منازلهم وصرف الامور تصريفاً حسناً وأقبل عليه الاشرف اينال
اقبالا زائداً ثم كان هو المنشىء لعهده فى مرض موته لولده أحمد الملقب بالمؤيد
اذ بويع فأبلغ حسبما أوردته فى ترجمته من الذيل وغيره ولم يعدم مع ذلك من
كلام كثير بحيث خاض الناس فى تطيره من النور الانبابى والبرهان الرقی ورغبته
فى زوالهما بمالم اثبته واستمر الى أن استقر فى قضاء الحنفية بعد ابن الديرى وظن
جمعه له مع كتابة السرواذعانهم لما أظهر التعفف باشتراطه خاب رجاؤه حيث.
انفصل عنها بأخى المنفصل وناكده فى القضاء أتم منا كدة وظهرت بركة المنفصل
فيهما معا لانفصال الاخ ثم القاضى قبل استكمال عشرة أشهر. ومات المستقر
عوضه بعد خمسة اشهر فأعيد وألزم بالحج فسافر وهو متلبس بالقضاء مظهراً
التكلف لذلك وأمير ركب الاول حينئذ الشرف يحيى بن يشبك الفقيه زوج
ابنته وعاد فدام فى القضاء حتى صرف ثم أعيد ثم صرف ولم يتول بعدها نعم
استقر فى مشيخة الشيخونية تصوفً وتدريساً مضافاًلما كان استقرفيه فى أثناء ولايته
القضاء من تدريس الحديث بالمؤيدية ورام حوزجهات كثيرة بالديار المصرية كما
فعل فى المملكة الحلبية فما قدر فانه استنزل لنفسه عن تصوف بالاشرفية برسباى
ولولده الصغير عن اعادة بالصرغتمشية لمناكدة ابن الاقصرائى فى مشيختهما
وزوج الابن أيضا بابنة العضدى الصيرامى ليتوصل بها لمشيخة البرقوقية بعد
أن رام تزويجه بابنة البدر بن الصواف ليحوز أمواله وغيرها وأكثر من التسليط
على خازن المحمودية لينزل له عنها فما سمح بل عزل نفسه عن النيابة عنه لينقطع
حكمه فيه وتلطف حين كان كاتب السر بالبدر ابن شيخنا ورغبه فى الوقوف به
الى السلطان ليعيد له مشيخة البيبرسية وينتزعها من ابن القاياتى بشرط رغبته .
له عنها بعد العود فامتنع وأبرز بعد موت ابن عبيد الله نزولا منه بسائر مامعه
من تدريس ومشيخة وغير ذلك فلم يصل لشىء مماذكر بل دندن بالامينى
الاقصرانى لتخرج وظائفه عنه فى حياته حين ظفر باجازة بخطه زعم أن فيها
ما يدل على اختلاله وصار يقول قد اخرجت الشيخونية عن فلان حين بلغ
لنحو هاذالحد ويأبى الله إلا ماأراد ( ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور)
وتوسع فى التلفت للوظائف ولو لم تكن جليلة حتى أنه سعى فيما كان باسم البدر
الهيشمى من تصوفات وأطلاب ونحوها مع كونه ترك ابا شيخا كبيراً من قضاة.