النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
ونظم ونثر وتقدم فى الفنون ومات له فى طاعون سنة أربع وستين ولدان
كالغصنين فى يوم واحد فرئاهما بقصيدة طويلة اولها :
ليت شعرى والبين مر المذاق أى شىء أغرا كما بفراقى
أنه مكر الله به فصار من رؤوس الاتحادية التابعين للحلاج وابن عربى وابن
الفارض وحزبهم انتهى . وكذا كتب على شرح متن العقائد شرحاً لطيفا بل
شرح شرحه التفتازانى شرحاً طويلا وعمل مؤلفا فى أدب القضاء ورسالة فى
التمانع وبرهان التمانع ، وقد حج وجاور غير مرة منها فى سنة سبعين وأقرأ
الطلبة مكة ولم ينفك هناك أيضا عن اللعب بالشطرنج بل رأيته فى يوم العيد
بمنى قبل أن أنزلها وهو يلعبه مما لو أخبرت به عنه لارتبت فيه. وبالجملة فهو بديع
الذكاء والتصور مقتدر على التعبير عن مراده مع تفخيم العبارات التى قد يقل
محصولها وحسن النادرة والهيئة التى يتأنق فيها ومشيه على قاعدة المباشرين غالبا
وسرعة الحركة وسلامة الصدر والمحبة فى الاطعام والفتوة وبذل الجاه مع من
يقصده وخفض الجانب لبنى الدنيا والزهو على غيرهم غالباً، ومحاسنه أكثر
وقد كتبت من نظمه فى الفخر أبى بكر بن ظهيرة والشرف يحيى بن الجيعان ما
أودعته فى ترجمتيهما وكذا مما كتبته منه :
الناس مثل الاراضى فى طبائعها فما الذى لان منها كالذى صلبا
ما كل تربة أرض تنبت الذهبا
وقل فى الناس من ترضى سجيته
كم يابس فيهم ومن لين
وقد سبقه القائل: الناس كالارض ومنهاهم
فجلمد تدمى به أرجل وإنمد يجعل فى الاعين
وكذامن نظمه: يارب عونا على الخطب الذى نقلت أعباؤه ياغيائى فى مهماتى
يارب فالطف به فى الحالوالآتى
لطفت بالعبد فيما قد مضى كرماً
ولم يزل على حاله الى أن تعلل بما امتنع معه من الركوب وصار ملقى فى بيته بحيث
تناقص حاله وتعطلت أكثر جهاته وكاد أن يمل حتى مات فى ربيع الثانى سنة أربع
وتسعين رحمه الله وعفا عنه وإيانا .
٥٤١ (محمد) بن محمد بن محمد بن سعيد الكمال الصغانى الاصل المكى الحنفى
سبط يوسف الغزولى ويعرف بابن الضياء ذكره الفاسى فقال سمع بمكة من بعض
شيوخنا وقرأعلى الشمس بن سكر وأجاز له ابن أميلة والصلاح بن أبى عمر وغيرها
.وما علمته حدث . وعنى بالفقه وغيره وسكن قبل موته مدة طويلة بوادى نخلة
ثم استقر منها بخيف بنى عمير وكان يؤم فيه الناس ويخطب ويعقد الانكحة ،

٢٢٢
وتعانى التجارة فى شىء قليل . مات فى ربيع الآخر سنة ثلاث وعشرين بالظيف
المذكور ونقل الى المعلاة فدفن بها وهو فى أثناء عشر الستين . وذكره شيخنا فى
إنباته وقال ناب فى عقود الأنكحة ، وأرخ وفاته بمكة فى ربيع الاول، والاول
المعتمد شهراً ومحلا. وهو فى عقود المقريزى.
٥٤٢ (محمد) بن محمد بن محمد بن سليمان بن يوسف بن يعقوب بن عمر بن
داود بن موسى بن نصر المحب ابو يحيى بن العزبن العماد البكرى القاهرى الشافعى
نزيل المؤيدية ويعرف بالمحب البكرى. ولد تقريبا فى سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة
فيما ذكره لى مع سرد نسبه الذى ستقته فى الوفيات وغيرها الى ابى بكر الصديق
وقيل ان مولده بعد سنة خمس وثمانين بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وأخذ
الفقه عن الشهاب بن العماد والعلاء الاقفهسى والبدر الطنبدى فى آخرين واكثر
من الحضور عند العزبن جماعة فى فنونه وسمع على الولى العراقى وغيره و كذا
لازم شيخنا فى الامالى وغيرها وكتب بخطه الكثير من شرحه للبخارى وغيره
وامتدحه بعدة قصائد سمعها هى وأشياء من نظمه منه الأعيان وكتبت عنه منه
جملة وناب فى الامامة بالمؤيدية وكان فاضلا خيراً بهى الهيئة سليم الفطرة منجمعاً
عن الناس سريع النظم . مات فى عصر يوم الاثنين ثالث عشرى شوال سنة إحدى
وخمسين وصلى عليه من الغد بالازهر ودفن بالصحراء بالقرب من باب الجديد
ورأى المحب الفاقوسى فى ليلة صلى عليه أباه فى المنام وهو يأمره بالصلاة عليه
فرج لذلك فرأى جده يأمره بذلك ورأى آخر نحو ذلك رحمه الله وإيانا. ومن نظمه:
أنا المحب ومن أهواه الفائى
أقول لما صفاحبى والفانى
لا أنثنى عنه أو أفنى مع الفانى
لولامنى فيه ألف ثم الفان
وان الشفا فى فتح الأعراف بالنص
وقوله: زعمت بأن الهجر مرمذاقه
فها أنت شبه الطفل تقنع بالمص
ومن لم يذوق المر لم يدرحلوه
وعندى من نظمه فى التاريخ والمعجم غير هذا .
٥٤٣ (محمد) بن محمد بن محمد بن السيد الاجل بن صدر الدين محمد بن شرف.
الدين بن علاء الدين على الشمس أبو المجد بن القطب بن السراج الحسنى الرميثي
لقوله إنه من ذرية صاحب مكة رميثة بن أبى فى الخراسانى البخارى الحنفى
نزيل مكة وامام مقام الحنفية بها ووالد العفيف عبد الله الماضى . هكذا أملى على
نسبه وأملى مرة بعد ثالث المحمدين الصدر محمد بن الشرف على فالله أعلم . ولد
فى سحر ليلة الجمعة حادى عشر جمادى الأولى سنة ثمانى عشرة وثمانماية بيخاره

٢٢٣
ونشأ بها فحفظ القرآن ومنظومة النسفى وقطعة من اول الكنز وتصريف
الزنجانى والحاجبية والارشاد لسعد الدين التفتازانى فى النحو واشتغل على محمد
الزاهدى البخارى المدفون بطيبة ثم على قاضى بخارا وسمر قند محمد المسكين
شارح الكنز ثم على محمد الخافى ثم على مولانا محمد الناصحى وعلى النجارى بالنون
والجيم البخارى والقطب اليمكش وغيرهم وتحول من بخارا لسمرقند وهو ابن
ست أو سبع عشرة سنة فأخذ بها عن بعض المذكورين لانتقالهم أيضا اليهاوعن
غيرهم وقطنها وتزوج بها ثم ار تحل لهراة ثم لاصبهان سنة خمس وخمسين واشتغل
بها على طاهر أحد تلامذة ابن الجزرى وصاهره على ابنته وأقام بها نحو شهرين
ثم دخل بغداد وأقام بها ثلاثة أشهر وسافر فى السنة صحبة الحاج لمكة وجاور
بها سنة ست ثم رجع صحبة الحاج الى القدس فدام به سبعة أشهر وتوجه الى
الشام فمكث فيها أياما قلائل وعاد الى القدس ثم الى القاهرة فأقام بها يسيراً واشتغل
على السعد بن الديرى والامين الاقصرانى واستقر فى مشيخة الباسطية المكية
فى سنة تسع وخمسين عوضا عن الشوائطى ووصل لمكة صحبة الحاج فيها
فباشر هاثم ولى امامة مقام الحنفية بها فى سنة سبع وستين وتدريس درس الخواجا الهمدانى.
بمقام الحنفية وباشره الى ان انقطع لتعطل أوقافه وقرىء عليه فى الحديث سماعا
ثم فى مشيخة الخلجية للخلجى محمود صاحب مندوة ووالد صاحبها الآن غياث
الدين أبى الفتح عند باب أم هانىء وتكرردخوله القاهرة مراراً وصاهر الخواجا
الشمس بن الزمن على أخته وتأثل أموالا ودورابعضها انشاؤه توصل لكثير منها
بطرق مع مزيد الامساك وهو المنير للمحنة البرهانية مع كونه هو المرقى له
للامامة ولكنه كان يبالغ فى التنصل من ذلك معه ومع أحبابه . وزعم أنه عمل
كتابا فى علوم الحديث مما الظاهر أنه أخذ كتاب الكافياجى فى ذلك لظنه عدم
اشتهاره وكذا لهشرح على الجرومية سماه المأمومية، وقد تكرر إجتماعى معه
بالقاهرة وبمكة بل كان يراجعنى فى أشياء ويبالغ فى الاكرام والاحترام لفظاً
وخطاً. وبالجملة فقدصار وجيهاً ذا دور متعددة وأماكن متنوعة وكتب نفيسة
استكتب أكثرها ولكنها غير مقابلة بل كثيرة السقم مع شدة الامساك والحرص
والتزيد فى كلامه وعدم الانضباط بل شرفه فيما قيل متجدد وكذادعواه أنه من ذرية
رمينة متوقف فيها وأهل مكة فى ذلك كلمة إجماع وكان يكثر إظهار التعلل تارة تصنعا
وتارة توجعاً الى أن كان موته فى أثناءربيع الأول سنة خمس وتسعين ودفن بالمعلاةرحمه.
الله وعفاعنه وإيانا وخلف أولا داًا كبرهم أحسنهم طريقة بل أرجحه على أبيه بورك فيه.

٢٢٤
٥٤٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبادة بن عبد الغنى الامين بن قاضى الحنابلة
الشمس الدمشقى الصالحى الشافعى أخو النجم عبد الكريم الحنفى والشهاب أحمد
الحنبلى الماضيين. مات سنة عشرين وثمانمائة كما رأيته بخطى على من اشترك معه
فى نسبه بحيث ظننت أنه هو .
٥٤٥(محمد) بن محمد بن محمد بن عبد البر بن يحيى بن على بن تمام الجلال بن البدربن
أبى البقاء السبكى الاصل القاهرى الشافعى الماضى أبوه . ذكره شيخنا فى إنبائه
فقال : ولد قبل سنة ستين وسبعمائة واشتغل فى صباه قليلا وكان جميل الصورة
لكنه صار قبيح السيرة کثیر المجاهرة بما أزرى بآبيه فى حياته وبعد موته بل لولا
وجودهلما ذم أبوه. وقد ولى بعده تدريس الشافعى بجاه ابن غراب مع بذل دار
تساوى ألف دينار بل ولى قبل ذلك تدريس الشيخونية بعد الصدر المناوى ببذل
جزيل النيروز ناظرها حينئذمات فى جمادى الأولى سنة إحدى عشرة سامحه الله.
٥٤٦ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الدائم نجم الدين أبو عبد الله بن الشمس
ابن النجم القرشى الباهى ثم القاهرى الحنبلى والد أبى الفتح محمد الآتى. اشتغل
كثيرا وسمع على أبى الحسن العرضى وجماعة وطلب بنفسه وقرأ الكثير وشارك
فى العلوم .قالشيخنا فىانبائه وسمع من شيوخنا ونحو م و عنى بالتحصيل ودرس
وأفتى وكان له نظر فى كلام ابن العربى فيما قيل. مات فى شعبان سنة اثنتين عن
ستين سنة . وقال فى معجمه انه أنجب ولده وسمعت بقراءته ومن فوائده . وكان
حسن السمت جميل العشرة . وقال ابن حجى : كان أفضل الحنابلة بالديار المصرية
وأحقهم بولاية القضاء ، قلت وقد قرأ على البلقينى تصنيفه محاسن الاصطلاح
وغيره ممن كتبه النجم بخطه ، ووصفه البلقينى بالشيخ العالم المحقق مفتى المسلمين
جمال المدرسين . وقال المقريزى فى عقوده أنه رافقه فى قراءة الجمل للخونجى
علی الولوی بن خلدون ثملمنزل متصاحبين حتى مات وهو ممن عرف بالخير ولين
الجانب رحمه الله . (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبدالستار الحريرى.
يأتي بدون من بعد المحمدين .
٥٤٧ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الشمس أبو الخير بن
التقى بن ناصر الدين الزبيرى المصرى الاقفهى القدسى الشافعى . قدم مكة بعد
الثلاثين نجاور بها وتأهل فيها بست الكل ابنة الامام الرضى بن المحب الطبرى
فولدت له ذكراً وأنثى . مات بها فى ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين. أرخهابن فهد.
٥٤٨ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن على بن يوسف بن منصور الشمس

٢٢٥
.ابن الكمال القاهرى الشافعى امام الكاملية وابن أئمتها والماضى أبود وجده .
ولد فى ليلة الاثنين نامن عشرى ذى الحجة سنة سبع وعشرين وثمانمائة بالكاملية
ونشأ بها فى كنف أبويه -حفظ القرآن والعمدة وغيرها ومن ذلك بعض التنبيه،
وعرض على شيخنا والقاياتى والعلم البلقينى والعلاء القلقشندى والمناوى والكمال
ابن البارزى والجلال بن الملقن وابن سلطان القادرى الشافعيين وابن الديرى
.والامين الاقصرائى والشمنى وابن الهمام والعز عبد السلام البغدادى الحنفيين
.والبدر بن التنسى وأبي القسم النويرى وابن المخلطة المالكيين وأجازوه وحج مع
أبيه غير مرة وجاور وسمع على أبي الفتح المراغى والتقى بن فهد وآخرين وببيت
المقدس على التقى القلقشندى وغيره بل سمع الكثير بقراءتى حين قرأت للولد
على بقايا الشيوخ وبقراءة غيرى وحضر دروس والده وكذا قرأ على أبى العزم
وابن المسيرى ولكنه كان بعيداً عن هذا المهيع بل اعتنى بخلوة له فى الكاملية فأتقن
بياضها وزخرفتها وجلب فيها من التحف والأشياء الظريفة ما كان يقصد من أجله
لرؤيتها لسروره بذلك وربما جرله نفعاً دنيوياً والكثير منه ينشأ عن مسئلة والحاح
وهو يفنى ذلك كله فى ما كله ونحوه وطالما كان يقصد فى خلوته للا كل من
كنافة قوام وصار فى كل هذا فريدا . ولما مات والده لم يشاحح أحداً من اخويه
فى الميراث مع مزيد تعديهما وافتياةهما عليه واختلاسهما منه وهو غير منفك
عن مساعدتهما لغلبة سلامة باطنه بحيث كان الى البهاليل أقرب وكان لتحريه
عنهما فى الجملة ينوب عن ابيه فى امامة الكاملية غالباً . مات بعد أبيه بدون
سنتين بأيام فى ليلة الجمعة رابع عشرى شوال سنة ست وسبعين بعد توعكهمدة
بمرض حاد وصلى عليه من الغد فى مصلى باب النصر فى مشهد متوسط ثم دفن
بحوش سعيد السعداء وكنت ممن شهد الصلاة عليه مع كونه أكثر أخويه توليبا
على ولكنه أخير وأبرك رحمه الله وغفر لنا وله .
٥٤٩ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن
عيسى أبو الفتح بن المحب بن الرضى أبى حامد المطرى المدنى الشافعى الماضى أبوه.
وجده وسبط الزين أبى بكر المراغى سمع من أبيه فى الموطأ وغيره.
٥٥٠(محمد) الكمال أبو الفضل المطرى أخو الذى قبله وشقيق أم كلثوم التى
تزوج بها القاضى المالكى شمس الدين السخاوى، أمهما خديجة ابنة القاضى على
الزرندى. سمع من أبيه جل مسند الشافعى ومن التقى بن فهد وغيرهما بل قرأ على
أبى الفرج المراغى وأخذ عن الشهاب الابشيطى فى الفقه والعربية وغيرهما وتلقى
(١٥- تاسع الضوء)

٢٢٦
عن أبيه الاذان. مات فى رجوعه من الحج عند مفرح ليلة الحادى والعشرين من
ذى الحجة سنة ست وستين فجيء به الى المدينة ودفن بالبقيع ولم يبلغ الاربعين
وهو خاتمة الذكور من بيت المطرى رحمه الله وأعقب ابنته خديجة التى تزوج بها
بعد المحب بن القاضى خير الدين المالكى .
٥٥١ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن صالح ناصر
الدين أبو الفضل وأبو العز بن الزكى بن فتح الدين الكنانى المدنى الشافعى الماضى
أبوه وجده ويعرف كسلفه بابن صالح. نشأ فى كنف أبيه فحفظ القرآن والمنهاج
وعرضه على مع الجماعة فى سنة ثمانين واشتغل قليلا وقرأ على فى القول البديع
وتقريب النووى وغيرهما وكذا قرأ فى القرآآت على الزين جعفر وأجاز له وسافر
الى الروم فى حياة أبيه وبعده وأجحف فيما استأداه من أوقافهم التى هناك جدا
ولم يرض عنه واحد من الفريقين ودخل الشام والقاهرة وغيرهما غيرمرة وزاحم
أعمامه بجزء فى الخطابة والامامة والنظر ورام أكثر من ذلك. وهو فطن ذكى
جرىء مقتدر على الالفات اليه مع صغر سنه. وكان الاشرف قايتباى أمر بسجنه
فى القاعة بسبب مرافعة أحد أعمامه مع أهل المدينة فى أبيه ثم أطلقه من الغد
وتكررت محنه وتزايد فقره أمدم حسن تدبيره ومشيه وصار الى حالة كثر تألمى له بسببها
ولووفق لكان أحدرءوس بيته وهو الآن بالمدينة بعدتشتته عنها دهر آ أحسن الله عاقبته
٥٥٢ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن صالح أبو القسم
ابن الشمس بن فتح الدين بن صالح ابن عم الذى قبله . ممن سمع منى بالمدينة
وربماناب فى الامامة والقضاء ، ودخل القاهرة وغيرها وهو الآن صوب اليمن .
٥٥٣ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الشمس أبو الخير بن
ابى الفضل بن أبى عبد الله الجوهرى الاصل الفيشى الاحمدى الشافعى الماضى
ابوه وجده ويعرف كهما بابن بطالة . ولد تقريبا فى أوائل سنة سبع عشرة
وثمانمائة بفيشا المنارة من الغربية وحفظ القرآن والتنبيه وألفيه النحو ، وقدم
القاهرة فقطن زاوية أبيه بقنطرة الموسكى واشتغل رفيقا للفخر عثمان المقسى
وابن قاسم عند الشرف السبكى والجمال الامشاطى والونائى والقاياتى والبوتيجى
فى الفقه وأصوله والعربية وغيرهاولازم شيخنا ولكنه لم يدم الاشتغال بل قام بأمر
الزراعة ونحوها وبذل همته فى ذلك . وحج فى سنة تسع وسبعين صحبة ركب
الاثابك والاقصرائى وابتدأ معهما بالزيارة النبوية ورجع بعد انقضاء الحج
وقطن بطنتد! وتلك النواحى؛ وتكرر اجتماعى به فى مجلس شيخنا ثم بعد

٢٢٧
وهو انسان متودد ذكى حسن الملتقى والمحاسن. مات إما فى آخر سنة ست
وتسعين أو أول التى تليها رحمه الله .
(محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن أو حسن البدر بن الجنيد مضى فى.
٥٥٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الشريف القرشى الحباك حرفة.
ولدسنة ثمان وعشرين وثمانمائة ببولاق وقطن القاهرة ولقيته بها فأنشدنى قوله:
ماباله عنى يصد ويأفل
قمر له طرفی وقلبى منزل
شبه الأرامل يغزلون ويأكل
رشا سبانى حسنه ولخاظه
آمنك الله فى ار تحالك
وقوله حين ودعنى: يا من يروم الرحيل عنا
سلمك الله فى المسالك
كان لك الله خیر واق
٥٥٥ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن ابراهيم البدر أبو الفضل بن
التقى أبى الخير بن الشمس الحنفى سبط الشمس محمد بن عبد الله بن حسين النويرى
أحد قراء السمع من الشافعية ، ولذا اشتهر هذا بالنويرى . ولد فى سنة خمس
وثلاثين ونشأ فحفظ القرآن والقدورى وأخذ عن الامين الاقصرانى وغيره
كابن الديرى ولازم البدر بن عبيد الله وصاهره على ابنة أخيه ، وناب فى القضاء
عن الديرى فمن بعده واختص بالتاج بن المقسى كثيرا وأكثر من مخالطته بل
وعمل النقابة لابن الشحنة وقتاً وصارت له نوبة فى باب الحنفى، وحج غير مرة وجاور
وولى التدريس بمدرسة الجاى تجاه أم السلطان من التبانة وسكنها والاعادة بأم السلطان
إلى غير ذلك من الجهات والجمع بعد موت عشرائه مع على الهمة وحسن العشرة والفتوة
وخفة الروح ثم كثرت مخالطته للبدرى أبى البقاءبن الجيعان لترويجه سريةله .
٥٥٦ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق بن عيسى بن عبد المنعم بن عمران
ابن حجاج الصدر بن الشرف بن الصدر السفطى (١) المصرى الشافعى والدالضياء
مد الآتى . أخذ عن ابن الملقن والابناسى وغيرهما كالشمس بن القطان قرأ عليه
عدة علوم بل قرأ عليه سبع خمّات للأئمة السبعة ومؤلفه السهل فى القرآت السبع
وكتب جملة من تصانيف شيخه ابن الملقن وقرأها عليه ووصفه بالشيخ الامام
الفاضل الاوحد علم المفيدين. ومرة أخرى بالشيخ العالم الفاضل مفيد الطالبين
كنز المحصلين ، وتفقه كثيراً وكتب على مختصر التبريزى شرحاً ، وكان دينا
خيراً ولى مشيخة الآثار النبوية بعد محمد بن المبرك وكان أولا يجلس مع الشهود
(١) يقول المؤلف فى غير هذا الموضع نقلا عن شيخه ابن حجر فى المشتبه :
وسفط ستة عشر موضعاً كلها بمصر فى قبليها وبحريها.

٢٢٨
بل يؤدب الابناء بحيث كان ممن قرأ عليه شيخنا وناصر الدين ابن شيخهما
ابن القطان ثم ترك . ذكره شيخنا فى معجمه وقال أجاز لى الرواية عنه فى سنة
ست وثمانين وسبعمائة ومات فى ذى القعدة سنة ثمان. وتبعه المقريزى فى عقوده.
واستقر بعده ابنه الضياء محمد فى المشيخة رحمه الله وإيانا .
٥٥٧ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبدالسلام بن محمدبن روزبة الشمس بن فتح الدين
أبى الفتح بن التقى الكازرونىالمدنی انشافعى والدأحمدالماضی و کذا أبو هويعرف کھو
بابن تقى وربما يقال له تقى. ولد فى تاسع عشرى ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين
وثمانمائة بالمدينة النبوية ونشأ بها فحفظ القرآن والحاوى والمنهاج الاصلى وألفية
ابن ملك وعرض واشتغل على أبيه وغيره وسمع على أبى الفتح المراغى والجمال
الكازرونى، بل قرأ على أبى الفرج المراغى وسمع منى قليلا وأجازله شيخنا وجماعة
وكان خيراً ذاهمة علية وتودد وامتهان لنفسه مع أحبابه. مات فى يوم الثلاثاء ثالث
عشرى ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وصلى عليه فى عصره ودفن بالبقيع رحمه اللهوإيانا.
٥٥٨ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الظاهر الشريف الاخميمى ثم القاهرى .
ممن سمع ختم البخارى على أم هانىء الهورينية ومن كان معها مع غيره مما قرىء
فى ذاك اليوم. (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد العزيز بن أبى الطاهر محمد بن أبى الحسن
البدر وأخوه الصدر المعروف كل منهما بابن روق. مضيافيمن جده محمد بن أبى الحسن.
٥٥٩ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن الحافظ الشرف أبى الحسين على بن
التقى أبى عبد الله محمد بن أبى الحسين أحمد بن عبدالله بن أبى الرجال عيسى الحسينى
الهاشمى اليونينى البعلى الحنبلى . ولد فى العشر الاخير من جمادى الأولى سنة
ثلاث وثمانين وسبعمائة وسمع على ابن الزحبوب ومحمد بن على بن اليونانية الصحيح
وتفقه بالتاج بن بردس والعماد بن يعقوب البعليين وغيرهما ، وحدث سمع
منه الفضلاء وولى قضاء الحنابلة ببلده وناب فى القضاء بدمشق . مات ببلده فى
شعبان سنة ثلاث وخمسين رحمه الله .
٥٦٠(محمد) بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر البهاءا بو السعد بن الكمال
ابن البدر النابلسى المقدسى الحنبلى الماضى أبوه. كتب كأبيه القول البديع وقرأ بعضه.
٥٦١ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الكريم أصيل الدين بن ولى الدين بن صدر
الدين بن كريم الدين السمنودى الاصل الدمياطى أخو عبدالرحمن الماضى ويعرف
بابن بقبيش. شيخ معتقد بين الدمياطيين مقيم بمسجدابن قسيم تحت المرقب عنده
جماعة يكثرون الذكر ممن يذكر بكرامات وأحوال صالحة وان والدهرأى النبي

٢٢٩
حَّه قبل ولادته فمسح ظهره وقال بارك الله فى هذه الذرية، وأن ولده هذا
مكتوب فى ظهره بقلم القدرة محمد حسبها شاهده غير واحد ممن أخبرنى وأنه
تسلك على يد شخص حصنى وسافر الى الشام وغيرهاوانتفع به جماعة. مات بدمياط فى
ظهر يوم الثلاثاء تاسع رجب سنة ثلاث وثمانين عن أربع وستين سنة. واستقر
عوضه فى المسجد المشار اليه أخوه رحمه الله وإيانا .
٥٦٢ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن اسحاق البدر بن الولوى السنباطى
ثم القاهرى المالكى سبط الصدر بن العجمى والماضى أبوه . ولد فى ربيع الاول
سنة إحدى وأربعين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ لحفظ القرآن والعمدة والمختصر
الفرعى وألفية ابن ملك وعرض على البلقيني والمناوى وابن الديرى وابن الأشقر
فى آخرين وسمع على والده والشمنى والبلقينى وطائفة ومما سمعه ختم البخارى
فى الظاهرية، وأخذ فى العربية عن أبى الفضل المغربى وفى الفقه وغيره عن
السنهورى والنورين التنسى ولم يمعن من الاشتغال وناب فى القضاء عن الشافعى
بشر نبابل وعملها بل وبالقاهرة عن السراج بن حريزثم عن اللقانى وجلس ببعض
الحوانيت ، وكان ساكناً لا بأس به حسن العشرة يجيد الشطرنج وهو خير من
أخيه بكثير مع أن ذاك أكبر وبيده قضاء سنباط . مات بها بعد أن تعلل مدة
بالاستسقاء وغيره فى عاشر حمادى الثانية سنة ثمانين رحمه الله وإيانا .
٥٦٣ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن ابرهيم بن حماد بن خلف بن حرز الله
أبو حامد التميمى التونسى المالكى الشاذلى ويعرف بالمحجوب وهو صفة لجده
لكثرة اعتزاله عن الناس . ولد سنة تسع وثمانمائة بتونس وقرأ بها القرآن لنافع
وبحث فى الفقه على يعقوب الزعبى قاضى تونس وأبى القسم البرزلى وعنه أخذ
طريق القوم وكذا أخذها عن أبيه كلاهما عن أبى عبد الله البطر نى عن ماضى
ابن سلطان عن أبى الحسن الشاذلى ، وحج فى سنة تسع وأربعين ولقيته حينئذ
فى الميدان، وكان شكلاحسناً ذا تواضع وتؤدة وعقل وسكينة . مات فى
٥٦٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد ولى الدين أبو الفضل بن ناصر
الدين أبى اليمين بن الشمس الزفتاوى الاصل القاهرى الشافعى الماضى أبوه وعمه
عبد اللطيف وأبوهما وأخوه الصدر أحمد والاً تى ابنه جلال الدين محمد. حفظ
القرآن والعمدة والمنهاج، وعرض على شيخنا وابن المحمرة وقارىء الهداية فى
آخرين منهم العلم البلقيني وناب عنه فى القضاء وكذا عمن بعده وكذا ناب فى
الحسبة بالقاهرة وقد أجاز له ولا خته زينب باستدعاء بخط أخيهما الصدر بن
٠

٢٣٠
الطحان وابن بردس وابن ناظر الصاحبة . ومضى له ولا بيه محمد ذكر فى أخيه
وكان عارياً. مات فى ليلة الخميس ثامن عشرى ذى القعدة سنة أربع وثمانين
وصلى عليه من الغد سامحه الله .
٥٦٥ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبدالله بن أحمد أبو الطيب بن التاج النستراوى(١)
ثم القاهرى الشافعى ويعرف أبوه بابن المحتسب وهو بكنيته أشهر. اشتغل يسيراً
وسمع معنا على شيخنا وغيره وأجازله جماعة وجودالخط وأتقن صناعة التذهيب
ونحوها وتميز فى المباشرة كأبيه ونسخ أشياء وكان يميل الى البطالة، وقد صاهر
النور من الرزاز على ابنته ثم فارقها وسافر مع الرجبية صحبة ناظر دمياط فكانت منيته
بالمدينة النبوية فى شعبان سنة إحدى وسبعين وقد قارب الاربعين ونعم الخاتمة رحمه الله .
٥٦٦ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر بن سليمان البدر بن القطب
الدمشقى الشافعى بن الخيضرى الماضى أبوه وأخوه النجم أحمد. شاب نشأ فى كنف
أبيه فحفظ القرآن وغيره وسمع معى بدمشق على جماعة وكتبت له ثبتاً ولم يلبث
أن مات قريب الستين عوضه الله الجنة .
٥٦٧ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السلام ناصر
الدين بن ناصر الدين بن الشمس بن الجمال الحرانى الأصل ثم الدمشقى القاهرى
الشافعى الماضى أبوه ويعرف كسلفه بابن تيمية . ولد سنة تسع وثمانمائة وقرأ
القرآن والمنهاجين وأخذ فى الفقه عن الشرف السبكى وغيره بل حضر دروس
الشهاب الطنتدائى وفى النحو عن الشمس الشطنوفى. مات بمكة فى ليلة
الصعود سنة ست وسبعين وقد قارب السبعين ، وكان إنساناً حسناً كبير الهمة
وافر المروءة قانعاً وباسمه مرتب فى الخاص صار اليه بعد أبيه ثم لزم خدمة ابن
الهمام وحضور درسه فقرره فى خدمة الشيخونية مع كونه لم يعهد فيها غير حنفى
وكذا لازم الشمنى واستقربه فى بعض وظائف التربة القانبيهية ، وشهد ببعض
المراكز بل ناب عن العلم البلقينى وفى الآخر توجه رسولا عن الخليفة المستنجد
بالله لتقليد ابن سلطان الهند بعد أبيه فمات فى توجهه بمكة رحمه الله وإيانا .
٥٦٨ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عبد المنعم المحب بن الصدر بن الشهاب
الحسنى الجروانى القاهرى ابن عم الجلال محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله النقيب.
تكسب بالشهادة دهراً رفيقاً لابن صدر الدين وغيره فى مجلس باب القوس داخل
باب القنطرة وغيره وكان حريئاً متجاهراً انقطع بالفالج مدة تقارب خمس عشرة
(١) بفتح أوله وثالثه بينهما مهملة، كما سبق وكماسيأتى.

٢٣١
سنة إلى أن مات فى منتصف صفر سنة تسع وثمانين ولولا ماوصل اليه من ميراث
ابن عمه فى أثناء المدة لانكشف حاله وعسى أن يكفر عنه رحمه الله وسامحه وايانا .
٥٦٩ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عمر الفقيه المعتقد الشمس أبو
عبد الله الأنصارى الشافعى ويعرف بابن الزيات . مات فى المحرم سنة خمس ودفن
بالقرافة. ذكره المقريزى قال وعلى يده سلك صاحبنا الشاب التائب، ورأيته فى
عقوده فأرخه فى يوم الأحد أول ذى القعدة سنة أربع عشرة بخانقاه سرياقوس
وكان أحد صوفيتها قال وكان فاضلا وقفت له على كتاب الكواكب السيارة فى
ترتيب الزيارة ضمنه. كثيراً من أخبار من دفن بالقرافة .
٥٧٠ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن فهد بن حسن بن محمد
ابن عبد الله بن سعد بن هاشم بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن القسم بن عبد
الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن على بن أبى طالب النجم أبو
النصر بن الكمال أبى الخير بن الجمال أبى عبد الله القرشى الهاشمى المكى
الشافعى سبط النجم الأصفونى مختصر الروضة ووالد التقى محمد وعطية إبنى
ابن فهد. كذا بخط التقى بن فهد وزاد الفاسى قبل فهد عبد الله . ولد تقريباسنة
ستين وسبعمائة بمكة وسمع بها من العز بن جماعة والعفيف اليافعى والتقى عبد
الرحمن البغدادى والجمالين ابن عبدالمعطى والاميوطى والكمال بن حبيب وبالمدينة
منعلی بن یو سفالزر ندی وبالقاهرة ودخلها غير مرةمنها فىسنةثلاثو ثمانين من
ابن حاتم ، وأجاز له الصلاح بن أبى عمر وابن أميلة وأبو النناء المنيجى وعمر
الشحطى وابن الهبل وابن النجم والبهاء بن خليل والموفق الحنبلى فى آخرين
وحدث سمع منه الفضلاء كولده التقى وقطن بأصفون وقتاًلما ترآل استحقاقها
له وكان يتردد منها فى بعض المواسم صحبة الحاج لمكة بحيث كان مولد ابنه التقى
فيها إلى أن تحول منها فى سنة خمس وتسعين بمكة فدام فيها حتى مات فى ربيع
الاول سنة احدى عشرة ودفن عند سلفه بالمعلاة رحمه الله وإيانا. وذكر هشيخنا
فى انبائه باختصار وكذا المقريزى فى عقوده .
٥٧١ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف الشمس
ابن الامين بن الشمس الشارمساحى (١) ثم القاهرى الشافعى ابن أخى الزين يوسف
الكتبى الآتى ممن قرأ على الابناسى الضرير نزيل الزينية وحضر عند البكرى
وتكسب بالشهادة وقتاً ثم استنابه زكريا لآجل عمه فى ذى الحجة سنة اثنتين
(١) براء مسكورة ثم سينمهملتين بالقرب من دمياط، وفى الاصل ((السار مساحى)).

٢٣٢
وتسعين وسافر قاضى المحمل سنة خمس وتسعين .
٥٧٢ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هادی بن محمد
السيد العلاء أبو عبيد الله بن السيد عفيف الدين أبى بكر الحسينى الحسنى المكرانى الاصل.
النيريزى المولد الايجى الشيرازى الشافعى الماضى أبوه وابنه ويعرف بابن عفيف
الدين. ولد فى ذى القعدة سنة أربع عشرة وثمانمائة بنيزيز - بكسر النون على
المعتمد وآخره زاى بلدة من أعمال شبنكالة بالقرب من الج بهمزة محالة بعدها
تحتانية ساكنة - وانتقل منها وهو صغير الى المج وصار يتردد بينها وبين شيراز
وهما متقاربتان وكانت اقامته تحت كنف أبيه وعليه اشتغل وبه تدرب وكذا أخذ
عن عمه الصفى فاختص به كثيراً وعظمت رغبته فى ملازمته والتهذب به وسمع
عليهما وعلى جده لأمه السيد جلال الدين عبد الله بن القطب محمد وناصر الدين
أنس بن الشرف محمود الفركى الشافعى وصافح خاله السيد الجمال محمد بن الجلال
عبد الله الحسنى وأخذ عن خاله الآخر السيد الشهاب أحمد وسعد بن نظام الكازرونى
وأذن له فى الافتاء وسمع عليهما وكذا سمع من الشيخ أحمد بن على بن محمد السجستانى
الحنفى وأخذ أيضا عن شهاب الاسلام السكرمانى قدم عليهم شيرازوأصيل الدين
الدهقلى وسمع باصهان من مولانا شرف الدين حسن الاصبهانى ولقى بتبريز
المحيوى التبريزى المعمر أحد أصحاب الزين الخافى وبغيرها المولى محمد التاوكانى
وأجاز له ابن الجزرى والشرف الجرهى والزين الحوافى وعبد الرحيم الصديقى
والبرهان الحلبى وابن ناصر الدين وابن رسلان فى آخرين منهم البساطى وابن
نصر الله الحنبلى والحناوى والزر كشى والمقريزى وناصر الدين الفاقوسى وابن.
خطيب الناصرية والجمال عبدالله بن جماعة وعائشة الحنبلية وأكثر التردد للحرمين
والمجاورة بهما وسمع بمكة من البدر حسين الاهدل وأبى الفتح المراغى ولبس منه
الحرقة بالمدينة من المحب المطرى وأذن له فى الاقراء والافتاء وبحلب من ابن
الشماع وبحمص من الشهاب أحمد بن البهلوان وبدمشق من التقى بن قاضى
شهبة وأذن له فى الافتاء والباعو فى البرهان وعبدالرحمن بن داود وعبدالرحمن
ابن الشيخ خليل والنظام بن مفاح وببيت المقدس من أبى بكر بن أبى الوفا والزين
ماهر وأبى بكر القلقشندى وبغزة من ناصر الدين الا ياسى وبالقاهرة من شيخنا
وهو كان قصده بالرحلة وسمع منه وعليه بقراء تى أشياء ، وبالغ شيخنافى إكرامه
وأتحفه ببعض تصانيفه ومن العلم البلقينى وبحث معهما وأذن له فى التدريس ومن
العز بن الفرات والزين البوتيجى والبدر النسابة وأبى الفتح القوى والزين قاسم.

٢٣٣
الحنفى ولقى بها وبغيرها جماعة آخرين فكان ممن لقيه بهرموز النور أبا الفتوح
الطاوسى، وأكثر من السياحة فيما بين مكة والمدينة والديار المصرية وبلاد العجم
وزار بيت المقدس غير مرة وبلد الخليل، وتكرر قدومه القاهرة ونزل فى غير
مرة منها بخلوة البهاء بن خليل من سطح جامع الحاكم وتكلم مع رئيس المؤذنين
به بل ويجامع الأزهر فى التحرزفى وقت الأذان لاسيما المغرب وضاقت صدورهم
بسبب ذلك وتكلموا فيه بمالا يليق؛ وكثر تردد عظماء المملكة وأعيانها اليه
وخطبه كل من الاشرف أينال والظاهر خشقدم للقيه فاجتمع بهما ووعظهما،
واشتدت نفرته من البقاعى بحيث ظهر له ذلك منه ؛ وأخذ عنه بعض الفضلاء.
والتمس منه المناوى الكتابة فى مسئلة الطلاق الواقعة فى أول أيام المكينى ليستظهر
به فما وافق على الكتابة واقتصر على اللفظ مع اهداء المناوى له ما كتبه على
مختصر المزنى وهو فى نحو ثلاث مجلدات ورام جانبك الجداوى منا كدته وكذا
جوهر الساقى فأخذهما الله وظهر فيهما مصداق قول عمه عنه أنه الترياق المجرب
ما تعرض له أحدفأفلح وكذامن كراماته عدم تمكن من كان قيامه فى هدم الكنيسة
الحادثة بالقدس على غير وفق غرضه من التعرض له بمكروه مع تحركه لذلك.
وخوف أحبابه عليه من وقوع شىء لاسيماوالعلاء يبدومنه فى حقهم من الكلمات.
النهايات. وبالجملة فهو امام علامة أوقاته مستغرقة فى العبادة مديم الصيام والقيام.
والحرص على الاوراد واتباع السنة وعدم التبسط فى المأكل ونحوها على طريق
السلف راغب فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يهاب فى الصدع بذلك.
احداً ولوعظم غير منفك عن قيام الليل حتى فى السفر شديد الرغبة فى كتب
الحديث وضبط ألفاظه وأسماء رجاله حتى كثر التماسه منى لتحصيل ماصنفته او جمعته
بل التمس معى "تخريج اربعى الصوفية للسلمى والعادلين لابى نعيم وغير ذلك.
مما يحتاج اليه وكان لا يقدم على أحداً. وقد جمع تصانيف مقامه أعلى منها ونظم.
المقبول وغيره وبينت من ذلك كله فى معجعى أشياء؛ ولم يزل على جلالته
ومجاهدته فى العبادة واقتفاء السنة حتى مات بمكة فى آخر ليلة السبت رابع
عشر جمادى الأولى سنة ثمانین وصلی علیه من الغد ودفن عند أبيه وعمه وكان قد
تهيأ قبل بأشهر الى بلاده وسافر من مكة لجدة وأشحن أمتعته ببعض المراكب
بل ونزل هو المركب أيضاً وما بقى الا السفر فى تلك الليلة فبدا له تركه وطلع
بنفسه وبأمتعته فلم يلبث أن توعك حتى مات وكانت الخيرة فى تركسفره وعد
ذلك من کراماته رحمه الله وايانا .

٢٣٤
٥٧٣ (محمد) السيه نور الدين أخو الذى قبله وهو أ کبر .مات وزوجتهحامل
فسمى ولده باسمه وهو نور الدين محمد الآتى ولم أعرف شيئاً من حال صاحب الترجمة.
٥٧٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن محمد البدر
أبو النصر بن البدر أبى النجا بن الشمس العوفى القاهرى الشافعى الماضى أبوه
وجده وجد أبيه ويعرف بابن الزيتونى . ولد فى سادس رجب سنة اثنتين
وسبعين وثمانمائة وحفظ القرآن وكتباًعرضها على فى جملة الجماعة وجلس مع أبيه شاهداً.
٥٧٥ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد
الله بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله الجمال الدميرى المكى العطار. ممن
سمع على ابن الجزرى فى سنة ثلاث وعشرين تصنيفه التكريم فى العمرة من التنعيم
وكتب نسبه فى الطبقة هكذا ، وأرخ ابن فهد وفاته بمكة سنة سبع وثلاثين .
٥٧٦ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله الشمس بن العز بن الشمس النحريرى
الحلبى المالكى. ممن سمع منى.
٥٧٧ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله الشمس بن الشمس البعدانى اليمانى
الاصل المدنى الشافعى ابن العو فى الماضى أخوه عبد الوهاب ويعرف ذاً بيه وجده
بالمسكين وهو حفيد زينب ابنة محمد بن صالح أخى عبد الوهاب. ولد فى سنة
أربع أو خمس وستين وثمانمائة بالمدينة ونشأ بها فقرأ القرآن وأربعى النووى
ومنهاجه وجمع الجوامع والالفيتين الحديثية والنحوية والشاطبية وعرض على أبى
الفرج المراغى وفتح الدين بن تقى وابن يونس والابشيطى ولازمه فقرأ عليه
من تصانيفه شرح خطبة المنهاج ومناسبات أبوابه وتخميس ((يقول العبد)» وسمع
عليه فى الفرائض والحساب والفقه وأصوله والعربية وغير ذلك الشيء الكثير
وقرأ على أبى الفرج المذكور الشمائل وسمع عليه جملة وكان أحد القراء فى تقسيم
الشرف عبد الحق السنباطى للمنهاج حين كان بالمدينة وسمع عليه الفية النحو
وغيرها وقرأ الشمائل بحضرته على الشمس السنباطى بالمدينة وأكثر عن أبى الفضل
ابن الامام الدمشقى بحيث استوفى عليه الكتب الستة بل قرأ عليه بحنا قطعة
من المنهاج و قسما من ألفية النحو مع سماع باقيها وقطعة من جمع الجوامع وأخذ عنى
فى مجاورتى بالمدينة أشياء بقراءته وقراءة غيره ومن ذلك فى الثانية مناقب العباس وفى
الاولى جل القول البديع وغير ذلك بل قرأ على بمكة الثلاثيات وغيرها وعلى النجم
ابن فهد أشياء ولازم الشريف السمهودى فى قراءة الكثير من تصانيفه وغيرها
فى الفقه وأصوله والعربية فى التقسيم وغيره والقاضى صلاح الدين بن صالح

٣٣٥
وكذا قرأ على الشريف المحيوى الحنبلى والشمس البلبيسى والنور المحلى وغير م
من الغرباء والقاطنين فكان منهم النور الطنتدائى قرأ عليه مجموع الكلانى ، واختص
بصحبة الامير شاهين حين كان شيخ الحرم وقرأ بحضرته كتباً كثيرة وصاريكتب
عنه المراسيم والمطالعات ونحوها وتميز فى ذلك فكان موقع البلد بل قرأ وسمع على عبد الله
ابن صالح وفتح الدين بن علبك وجدته لأ بيه المشار اليها ولم يخرج من بلده لغير الحج.
٥٧٨ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله العزبن القطب الشار مساحى بمهملتين (١)
وراء مكسورة ثم ميم ساكنة وحاء مهملة ثم المصرى ويعرف بابن أخى طلحة.
أحضر وهو صغير على الميدومى ثم أسمع على القلانسى وكذا على محمد بن اسماعيل
ابن جهبل وعمر بن ابراهيم بن النقى معجم ابن جميع وأجاز له العز بن جماعة
سنة خمس وستين فهرست مروياته المعين بالسماع والاجازة وباشرتوقيع الحكم
وولى شهادة ديوان طشتغر واعتنى أخيراً بعمل الأشياء المستظرفة من المأكول
وغيره وصار بيته مأوى الرؤساء . ذكره شيخنا فى معجمه وقال : قرأت عليه
بعض معجم ابن جميع. مات فى رجب سنة ثلاث؛ زاد فى إنبائه ولم يكمل الخمسين
وكان وجيهاً عند الرؤساء وبيته مجمعاً لهم. وهو فى عقود المقريزى وأثنى على حشمته
ورياسته ووجاهته مع بشاشة وحسن ملتقى ورغبة فى الاطعام وقضاء الحوائج وأنه
صحبه مدة عند البدر بن أبى البقاء ولكنه امتحن بفسادعقله قبل موته رحمه الله.
(محمد) بن محمد بن محمدبن عبد الله المحب أبو الوليد بن الشحنة. هكذا سمى
شيخنا فى معجمه جده محمد بن عبد الله وصوابه محمد بن محمود وسيأتى .
٥٧٩ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد الله المحب بن البدر البنهاوى الحنفى سبط ابن
الهمام والماضى أبوه . ولد سنة إحدى وسبعين وثمانمائة ونشأيتيما فحفظ
القرآن والمجمع وعرضه على مع الجماعة واستقر فى جهات ابيه بعد موته وقرأ على
فى البخارى وكذا قرأ على الديمى فيه. وتلف حاله بعد موت عبد الوهاب أحد
جماعة جده وتعبت أمه بسببه .
٥٨٠ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن التقى محمد بن
الحسين بن رزين التاج بن العلاء بن العز العامرى الحموى الاصل القاهرى الشافعى
الماضى ابوه وابنه عبدالرحيم ويعرف كسلفه بابن رزين . ولى خطابة الازهر بعد
أبيه ورغب عنها لشيخنا . ومات سنة تسع عشرة.
٥٨١ (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد المنعم الشرف بن البدر البغدادى الاصل القاهرى
(١) كذا، وسيأتى ضبط المصنف له بالمعجمة فى أوله .

٢٣٦
الحنبلى الماضى أبوه . ولد بعد العشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فى كنف أبيه
فحفظ القرآن والمحرر ظناً وغيره ، وسمع مع والده على الولى العراقى فى جمادى
الآخرة سنة ست وعشرين مجلساً من أماليه وعلى الشمسين الشامى وابن الجزرى.
والزينين الزر كشى وابن ناظر الصاحبة وابن بردس وابن الطحان والمحب بن نصر
الله البغدادى فى آخرين كشيخنا ، واشتغل يسيراً على العز عبدالسلام.
البغدادى وغيره ؛ ولما استقل أبوه بالقضاء ناب عنه فيه بل رغب له عن افتاء
دار العدل وقضاء العسكر وغيرهما مما كان باسمه، وكان تام العقل وافر السياسة جيد
الادب والفهم لطيف العشرة محببا الى الناس حج مع والده غير مرة وانتفع به
أبوه فى أموره كلها وكان نادرة فى بنى القضاة. مات فى رجب سنة أربع وخمسين
وصلى عليه من الغد فى محفل كبير ثم دفن بتربة سعيد السعداء وعظم مصاب
أبيه به لكنه صبر رحمه الله وعوضها الجنة. (محمد) بن محمد بن محمد بن عبد المنعم
الجروانى. هكذا رأيته فى موضع بخطى وقدمضى فيمن جده محمد بن عبد الله .
٥٨٢(محمد) بن محمد بن محمد بن عبدالمؤمن السيد المحب بن الشمس الحصنى الاصل
الدمشقى الشافعى ابن اخى التقى ابى بكر ووالد الشمس محمد المذكورين . شيخ
شهير له وجاهة وجلالة وقيام فى الخير ممن بلغنى انه أخذ بالقاهرة عن الشرف
السبكى تقسيم الحاوى وعن القاياتى وشيخنا بل لقيه بدمشق فى سنة آمد وتسلك
بعم والده وغلب عليه الصلاح مع الزهد و الورع، وقد حج غير مرة وجاور. مات بدمشق
فى أواخر ذى الحجة سنة تسع وثمانين عن أزيد من ثمانين سنة فمولده سنة ثمان
تقريبا، ودفن بجانب عمه برأس القبيبات وكانت جنازته مشهودة وعظم الاسف
علی فقده فلم يخلف بعده منله رحمه الله وإيانا .
٥٨٣ (محد) بن محمد بن محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الرحيم بن ابرهيم
ابن هبة الله بن المسلم - بكسر اللام الثقيلة - ابن هبة الله بن حسان بن
محمد بن منصور بن أحمد بن على بن عامر بن حسان بن عبد الله
ابن أحد الثقات من التابعين عطية ابن الصحابى الشهير أبى يحيى عبد الله
أنيس الكمال أبو المعالى بن ناصر الدين أبى عبد الله بن الكمال بن الفخر بن
الكمال أخى الشرف هبة الله ابنى النجم ابن الشمس أبى طاهر وأبى اسحق
ابن العفيف الجهنى الانصارى الحموى ثم القاهرى الشافعى الماضى أبوه ويعرف
كسلفه بابن البارزى ويقال أنها نسبة لباب أبرز ببغداد وخفف لكثرة دوره
وأمه هى ططر ابنة الكمال محمد بن الزين عبد الرحمن بن الصاحب الفرفور التى

٢٣٧
أبوها خال والدة زوجها أسن ابنة الزين . ولد فى ليلة حادى عشر ذي الحجة
سنة ست وتسعين وسبعمائة بحماة ونشأ بها فى كنف أبيه حفظ القرآن وصلى به
فى سنة تسع وثمانمائة بالقاهرة حين كان فيها مع أبيه وحفظ بعد عوده لبلده
العمدة والتمييز فى الفقه لقريبهم الشرف بن البارزى وألفية النحو وغيرها وتلا
لأبى عمرو على الشمسين ابن زويغة -بمعجمتين مصغر - وابن القونسى- بضم القاف
واسكان الواو ثم نون مكسورة- وبحث فى دمشق حين كان بها سنة ثمان ألفية
النحو على الشرف محمد الانطاكى بل سمع عليه بقراءة والده بحثاً شرحها لابن
أم قاسم وحل من التمييز على ابن امام المشهد ثم رحل به ابوه الى حلب قاضياً
بها فى سنة ثلاث عشرة فقرأه أيضاً على حافظها البرهان وحفظ هناك التلخيص،
ثم انتقلا الى القاهرة فى سنة خمس عشرة مع المؤيد فأخذ فى الفقه والحديث
عن الولى العراقى وفى الفقه وأصوله عن العز بن جماعة بحث عليه قطعة من منهاج
البيضاوى ومن التمييز وسمع عليه كثيراً من أصول الدين والمعانى والبيان وغيرها
كبحث جميع الطوالع وشرح المقاصد والعضد والمطول وغيرها وكذا أخذ
فى العقليات عن تلميذه ابن الاديب ثم عن البساطى والعلاء البخارى ولازمه
كثيراً وانتفع به علما وسلوكا فكان مما بحنه عليه قطعة من الحاوى الصغير وأخذ
عنه المعانى والبيان والاصلين وسمع عليه قطعة كبيرة من الكشاف ولم ينفك
عنه حتى ولى كتابة السر وكتب على الزين بن الصائغ وأخذ فى المبادىء عن
يحيى العجيسى وغيره العربية وعن العز القدسى قطعة من التمييز فى آخرين
ممن كان يجىء له الى بيته وكذا قرأ البخارى على التقى المقريزى بل سمعه مع
غيره من الاجزاء قبل بدمشق عاليا على عائشة ابنة ابن عبد الهادى وسمع أيضا
على الجمال بن الشرائحى وغيره، وأجاز له الشهاب احمد بن موسى المتبولى والنور
الشلقامى وابن الجزرى والواسطى ويونس الواحى وعائشة الحنبلية وآخرون من
طبقتهم بللا أستبعد أن یکونعنده أقدم منها ،واجتهد فى الا دبيات حتى برع
فيها وصارت له يد طولى فى المنثور والمنظوم سيما فى الترسل والانشاء ولذا استنابه
أبوه فى كتابة السر بالقاهرة ثم استقل بها فى شوال سنة ثلاث وعشرين بعد
موته ولم يلبث أن انفصل عنها فى محرم التى تليها واستقر فى نظر جيشها فأقام
فيه نحو عشرة أشهر، وهو فى غضون هذا كله غير منفك عن المطالعة والاشتغال
بالعلوم والادب والمذاكرة ولقاء الفضلاء والادباء وتزايد بعده ليفرغه الى أن
استقر فى كتابة سر الشام فى رجب سنة احدى وثلاثين ثم بعد أزيد من أربع سنين بيسير

٢٣٨
حين قدم القاهرة صحبة نائبها سودون أضيف اليه قضاؤها عوضاً عن الشهاب بن المحمره
وسر شيخه العلاء البخارى بولا يته مع شدة نفرته ممن كان يلى القضاء ونحوه من جماعته
حتى قال وكان بالشام اذ ذاك: الآن أمن الناس على أموالهم وأنفسم ولم يلبث أن أعيد
لكتابة سر القاهرة قدام سنين ثم صرف ورجع الى الشام على قضائه عوضاً عن السراج
الحمصى وخطب بجامعه الاموى ثم أعيد فى أول سلطنة الظاهر الى كتابة سر القاهرة
واستمر حتى مات سوى ما كان يتخللها من الايام التى كان ينفصل فيها ثم يعاد،
وأضيف اليه فى أثناء ذلك قضاء دمياط عوضاً عن الولوى بن قاسم ثم رغب عنه
وحمدت سيرته فى مباشراته كلها ، وكان اماماً عالماً ذكياً عاقلارئيساً سا كناً
كريماً سيوساً صبوراً حسن الخلق والخلق والعشرة متواضعاً محباً فى الفضلاء
وذوى الفنون مكرماً لهم الى الغاية لاسيما الغرباء حتى صار محطاً لرحالهم راغبا
فى اقتناء الكتب النفيسه غير مستكثر لما يبذله فى تحصيلها عجبا فى ذلك سمحا
بالعارية جدا ممدحاً امتدحه الفحول من الشعراء وخاطبه القاضى ناصر الدين
محمد بن عثمان الجيتى الحنفى بقوله :
دينى تكمل مذجعلتم قبلتى
وسجدت فى أعتابكم بجبينى
ما الفخر الا فى كمال الدين
وغدوتمفتخراًبکم بین الورى
كل ذلك مع الشهامة والكرم والاحسان الى الطلبة ومحبتهم وضمهم إليه بحيث يجرى على
كثير منهم المرتبات الشهرية والسنوية ولما ارتفع سعر الغلال فى بعض السنين حسن له بعض
جماعته أن يصرف المر تبلههم فى البر دراهم فقحهوقال نعطيهم البرفىحال کو نه تراباً
ثم نعطيهم التراب فى حال كونه ذهباً أو نحوهذا، كل ذلك مع ما يضاف اليهمن
حسن البشاشة وحلاوة الكلام وظرف الشكالة ولطافة الشمائل وكونه هيناً لميناً
ألوفاً سريع الانقياد الى الخير مهذب العشرة ليس فيه أذى لأحد من خلق الله
حتى ولا لمن يؤذيه كم ممن أكل ماله وأغضى عنه بل وربما أحسن اليه بعد، نعم
إذا تحقق من أحد العناد وقصد المغالبة غضب غضب الحليم وأذاقه من أنواع
الشدائد العذاب الأليم، مع الحشمة والمجاملة وعدم الافحاش فى المعاملة وهو
منطبع فى غالب العلوم لاسيما فنون الأدب النحو والمعانى والبيان والعروض وغيرها
رائق الشعر فائق النثرذواق للمعانى الدقيقة كثير الاستحضار للمقاطيع والمطولات
والموشحات وغير ذلك جداً وهزلا حسن المذاكرة فكه المحاضرة عجب لمن
يتأمله فانه يراه فى غاية السكون بحيث يقضى عليه بالجمود وذهنه كالنار المضرمة.
وبالجملة فهو عريق الاصالة ضخم الرياسة عظيم الآباء كريم الاجداد عين الرؤساء

٢٢٦
بغير منازع فى تفرده بقطر من أقطار الأرض. وقد حج غير مرة منها فى سنة
خمسين فحمل معه من طلبة العلم والمشايخ المعتقدين والفقراء والمنقطعين من
يتعسر حصرهم غير أنه كان معه نحو أربعمائة نفر ونحو ضعفهم من الدواب
ولم يدع أحداً منهم يتكلف الى شىء بل اشترى لأهليهم الهدايا ورجع كل منهم
وهو ذاكر لما يبهر العقل من الاحتمال والاحسان وطلاقة الوجه ولين القول
وتكلف الا كمل من وجوه العبادة كالتجرد فى الاحرام على ضعف بدنه والمتابعة
فى سنن الحج وواجباته الامر المشروع سيما فى أشياء قد هجرت وحصل لأهل
الحرمين منه افضال وبر على جارى عادته ثم قدم فملأ الناس خيراً وبرا وحدث
فى مكة باليسير وكذا حدث بالقاهرة سمع عليه الأمة وقرأت عليه أشياء بل كتبت
عنه من نظمه ما كتب به على نظم سيرة المؤيد لابن ناهض بعد كتابة والده ما نصه:
عن مدحه أدبى وعن تهذيبه
هذا كتابك يابن ناهض قاعد
ولمن هجاه فانه يهذى به
فاشكر لمادحه على تقصيره
مكرر فما عسى أن أصنعا
وقوله : مرت على فهمی وحلو لفظها
لم يبق فيها للكمال موضعا
ووالدى دام بقا سودده
وكذا كتبت عنه من نظمه غير هذامما أودعته فى المعجم وغيره بل سمع شيخنا من
لفظه حين كانا مسافرين صحبة الركاب السلطانى الى آمد بظاهر البيرة قصيدة
الاديب شيخ على التى امتدح بها البدر بن الشهاب محمود وسمعها الكمال من
ناظمها وهى مثبتة عندى فى مكان آخر. ومحاسنه كثيرة حتى شاع بها ذكره
وبعد فيها صيته وصار كما قيل قل أن ترى العيون فى مجموعه مثله. وله اعتراضات
جيدة على شرح بديعية ابن حجة. واستمر على جلالته حتى مات فى يوم الاحد
سادس عشرى صفر سنة ست وخمسين وصلى عليه بسبيل المؤمنى فى مشهد حافل
شهده السلطان والامراء وسائر القضاة والأئمة والاعيان تقدمهم أمير المؤمنين،
ودفن بتربة أبيه المجاورة لقبة الامام الشافعى من القرافة وأسف الناس على فقده
وكثر الثناء عليه وعلى جل أوصافه ولميخلف بعده فى مجموعه منه،ور ثاه غير
واحد وحصل التغالی فی کتبه بحیث بيعت بأغلى الاثمان ووفيت ديو نه وهی
كثيرة جدا منها وظهر بذلك حسن نيته فى كرمه وعطيته. وهو فى عقود
المقريزى مقتصراً على انه ولى كتابة السر بعدأبيه فى الايام المؤيدية رحمه اللهوإيانا.
٥٨٤ (محمد) بن محمد بن محمد بن عثمان بن موسى رضى الدين بن الشمس
ابن ناصر الدين الاسحاقي الاصل القاهرى المالكى الماضى جده ويعرف بابن

٣٤٠
الاسحاقى. ممن تكسب بالشهادة فى مجلس المالكية بباب الحرق الى أن صاهر قاضى
الحنابلة البدر السعدى على ابنته فتحول لبابه بل عمله نقيبه ثم استنابه التقى بن
تقی قاضى مذهبه وصارت له وجاهة وحمدنا عقله وأدبه وسكونه .
٥٨٥ (محمد) بن محمد بن محمد بن عثمان-الخلفى بضم المعجمة وسكون اللام بعدها
فاء - المؤذن أبوه بالمعظمية والقيم هو بها ويعرف بامن شيخ المعظمية ولدفيما
كتبه بخطه سنة أربع وعشرين وسبعمائة وسمع جزء أبى الجهم وثلاثيات
الصحيح على الحجار بل حضر جميع الصحيح عليه وكذا حضر على إسحق الامدى
وأجاز له البندنيجى وأيوب بن نعمة وغيرهما، وحدث سمع منه الفضلاء أجاز
لشيخنا وأرخه فى سنة اثنتين قال فى معجمه فى جمادى الاولى وفى أنبائه جمادى
الآخرة، وتبعه المقريزى فى أولهما وقال كان أبوه يؤدب الاطفال بدمشق.
٥٨٦ (محمد) بن محمد بن محمد بن عرفة أبو عبد الله الورغمى - بفتح الواو وسكون
الراء وفتح المعجمة وتشديد الميم نسبة لو رغمة قرية من أفريقية - التونسى
المالكى عالم المغرب ويعرف بابن عرفة. ولد سنة ست عشرة وسبعمائة وتفقه
ببلاده على قاضى الجماعة أبى عبد الله بن عبد السلام الهوارى شارح ابن الحاجب
الفرعى وعنه أخذ الاصول وقرأ القراءآت على أبى عبد الله محمد بن محمد بن حسن
ابن سلامة الانصارى ومن شيوخه فى العلم والده وأبو عبد الله الوادياشى وسمع
على الأربعة وآباء عبد الله الايلى والمحمدين ابن سعد بن يزال وابن هرون الكنانى وابن
عمران بن الجباب وابن سليمان النبطى الفاسى وعلى أحمد بن عبد الله بن محمد الرصافى ومهر
فى العلوم وأتقن المعقول والمنقول الى أن صار المرجوع اليه فى الفتوى ببلاد
المغرب وتصدى لنشر العلوم وكان لا يمل من التدريس واسماع الحديث والفتوى
مع الجلالة عند السلطان فمن دونه والدين المتين والخير والصلاح والتوسع فى
الجهات والتظاهر بالنعمة فى ما كله وملبسه والا كثار من التصدق والاحسان
للطلبة مع إخفائه لذلك . قال شيخنا فى معجمه : قدم علينا حاجا فى سنة ست
وتسعين فلم يتفق لى لقاؤه ولكننى استدعيت منه الاجازة فأجاز لى وكتب لى
مانصه : أجزت كاتبها ومن ذكر معه جميع ما ذكر إجازة قامة بشرطها المعروف
جعلنى الله وإياه من أهل العلم النافع . وصنف مجموعا فى الفقه جمع فيه أحكام
المذهب سماه المبسوط فى سبعة أسفار إلا أنه شديد الغموض واختصر الحوفى
فى الفرائض ونظم قراءة يعقوب وعلق عنه بعض أصحابنا كلاما فى التفسير
كثير الفوائد فى مجلدين كان، بلبقطه فى حال قراءتهم عليه ويدونه أولا