النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ مقدمة المحقق الصياد(١)، وامتد ترحاله إلى شمال أفريقيا فدخل مصر وسمع بها من محمد بن زيدان الكوفي(٢)، وأحمد بن موسى المكي(٣)، وأزهر بن زفر(٤)، وجبرون بن عيسى المغربي(٥)، كما أنه دخل أسوان فأخذ عن محمد بن سعيد الأسواني(٦)، ثم توجه إلى أقصى الجنوب، وفي اليمن تلقى العلم من محمد بن الحجاج بن يوسف الحميري(٧). هذه بعض رحلات العقيلي التي أشار إليها العقيلي، إشارة خفيفة عرضًا، ولعل هناك رحلات أخرى غير هذه لم يذكرها في هذا الكتاب، وعلى ضوء هذا يمكننا أن نتصور مدى ما توصل إليه من ثقافة نقدية))(٨). من ثناء العلماء عليه : قال مسلمة بن القاسم: ((كان العقيلي جليل القدر عظيم الخطر، ما (١) ٦٤٣٤ . (٢) ٢٣٧٧ . (٣) ١٦٩٢ . (٤) ٥٧٣٧ . (٥) ٣٨٣٤ . (٦) ٤٩٠٥ . (٧) ٦٥٧٤ . (٨) مقدمة تحقيق الدكتور عبد الله على حافظ. ٢٢ مقدمة المحقق رأيت مثله، وكان كثير التصانيف، فكان من أتاه من المحدثين قال: اقرأ من كتابك، ولا يخرج أصله. قال: فتكلمنا في ذلك، وقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس، وإما أن يكون من أكذب الناس، فاجتمعنا فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من روايته ونزيد فيها وننقص، فأتيناه لنمتحنه، فقال لي: اقرأ. فقرأتها عليه، فلما أتيت بالزيادة والنقص فطن لذلك، فأخذ مني الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، فانصرفنا من عنده وقد طابت نفوسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس)) (١). وقال القاضي أبو الحسن ابن القطان الفاسي: ((أبو جعفر العقيلي ثقة جليل القدر، عالم بالحديث، مقدم في الحفظ))(١). وقال الحافظ الذهبي: ((الإمام الحافظ الناقد أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي الحجازي مصنف ((كتاب الضعفاء)) ... )) (١). وفاته : قال: وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة. (١) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٦/١٥). ٢٣ مقدمة المحقق الفصل الثاني التعريف بالكتاب اسم الكتاب: لقد جاء اسم الكتاب في اللوحة الأولى من نسخة الظاهرية، كالآتي: (كتاب الضعفاء، ومن نسب إلى الكذب ووضع الحديث، ومن غلب على حديثه الوهم، ومن يتهم في بعض حديثه، ومجهول روى ما لا يتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعو إليها، وإن كانت حاله في الحديث مستقيمة)). وتكرر هذا العنوان في مطالع أجزاء النسخة الاثني عشر، وفي طباق السماع، بحيث لا يبقى ريب في أن هذا هو الاسم الصحيح للكتاب، على طوله، فهو اسم وتوصيف دقيق لمحتويات الكتاب، فما حواه كتاب العقيلي لا يخرج عن هذا العنوان قيد أنملة؛ إلا في أسماء يسيرة عثر فيها قلم أبي جعفر العقيلي، فصوب إليها سهامه فارتدت السهام عليه، وصار إدخاله إياهم في كتابه مطعنا عليه لا عليهم. وأما قول ابن ناصر الدين في العُقَيْلِيّ: ((له مصنفات خطيرة منها كتاب الضعفاء الكبير))(١). فلا ينبغي أن يفهم منه أن اسم الكتاب ((الضعفاء (١) نقله عنه السيوطي في ((طبقات الحفاظ)) (ص: ٣٤٨). ٢٤ مقدمة المحقق الكبير)»، كما فهم ذلك القلعجي في نشرته، فأثبت على طرتها اسم ((الضعفاء الكبير))؛ فإن العقيلي لا يعرف له إلا كتاب واحد في الضعفاء، وما رأيت أحدًا معتبرًا ذكر أن له كتابين في الضعفاء، فيكون قول ابن ناصر: ((الكبير)) وصفًا من ابن ناصر، وليس جزءًا من اسم الكتاب، وهذا الوصف في محله، فإن كتاب العقيلي كبير بالنسبة لكثير من كتب الضعفاء، سيما تلك التي صنفت قبله ككتاب البخاري والنسائي وغيرهما . وعلى النقيض من ذلك ما ذهب إليه الكوثري (١) من أن نسخة الظاهرية -وهي إحدى أصولنا- هي ((الضعفاء الصغير))، وأنها منتقاة من ((الضعفاء الكبير))، وهذا أعجب من سابقه، والذي دفعه إلى ذلك عدم وقوفه على ترجمة (عثمان بن محمد بن ربيعة المدني) في نسخة الظاهرية، مع أن ابن التركماني ذكر أن العقيلي أورده في ((ضعفائه))، وهذه عجلة في الأمر؛ فإن لكتاب الضعفاء أكثر من رواية وفي بعضها ما ليس في الآخر، فخلو رواية من ترجمة لا يمكن أن يكون حجة على ما ذهب إليه الكوثري أبدًا . وعامة من يذكره إنما يذكره مقتصرًا على ((الضعفاء))، ولا ضير في ذلك، فإن دوران الاسم على الألسنة مدعاة إلى الاختصار والاختزال، (١) في كتابه ((النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن أبي شيبة على أبي حنيفة)) بهامش (ص: ١٩٤)، نقلا عن مقدمة د: عبد الله حافظ (وأ). ٢٥ مقدمة المحقق ولكن لا يسوغ أن يوضع هذا الاسم المختصر على طرة الكتاب، لأن العزو شيئ وإثبات اسم الكتاب كما سماه مؤلفه على طرة الكتاب شيئ آخر. والله أعلم. وقد سماه ابن خير الإشبيلي في ((فهرسته)) (٢١٠)، وابن حجر في ((المعجم المفهرس)) (١٧١): ((الضعفاء والمتروكين))، وهذا جرى مجرى التوسع في العبارة. والله تعالى أعلم. ٢٦ مقدمة المحقق نسخ الكتاب الخطية بعد البحث والتقصي وسؤال أهل العلم، لم أقف لهذا الكتاب المبارك إلا على ثلاث نسخ خطية أصلية، وهي: ١- نسخة المكتبة الظاهرية، بدمشق. ٢- نسخة مكتبة برلين بألمانيا. ٣- نسخة مكتبة تشستربيتي بأيرلندا. * وقد تفرعت عن النسخة الظاهرية بعض النسخ الفرعية، كالنسخة الآصفية التي اعتمدها الشيخ السلفي، وهي منتسخة عن الظاهرية، وكذلك نسخة بديع الدين شاه السندي، والتي اعتمدناها كذلك في نشرتنا هذه، فهي أيضا منتسخة من الظاهرية، وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك بعد قليل. ١- فأما النسخة الظاهرية، وهي التي رمزنا لنا بالرمز [ظ]. فهي النسخة المحفوظة بالمكتبة الظاهرية بدمشق، تحت رقم (٣٦٢)، ضمن مجموع، وعدد أوراقها: (٢٤٣) ورقة. قياس صفحتها (٢٤ ط ١٩ سم). وعدد أسطر الصفحة غير ثابت فمتوسطه (٣٠) سطرًا، وقد يزيد يسيرًا فيبلغ (٣١) سطرًا، وقد يقل إلى بضع وعشرين. ٢٧ مقدمة المحقق وهذه النسخة كانت لعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده، فوهبها لأحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الخياط، ثم صارت لابنه محمد المكتني بأبي سعد، ثم اشتراها محمد بن أبي زيد بن محمد بن أبي القاسم حمكا، ثم اشتراها من ورثة الشيخ محمد بن أبي زيد؛ أبو بكر بن أحمد بن محمد البقال. وقد أوقفها الحافظ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي كَتَّقُ. ومن ثَمَّ كتب على بعض أجزائها: ((وقف الضيائية)). وكتب على أول صفحة: ((وقف)). وهي نسخة مقسمة إلى أجزاء بلغت اثنى عشرة جزءًا . ومما يرفع من قدر هذه النسخة أنها نسخة محررة ومعارضة على نسخة العالم الحافظ أبي البركات الأنماطي، ورد ذلك تصريحًا في حاشية هذه النسخة عند ترجمة (عكرمة مولى ابن عباس)، إذ فيها عند أول هذه الترجمة: ((هاهنا أحاديث كثيرة في أصل الأنماطي)). وقد أدرج بلوحات الأصل لوحتين فيهما ترجمتان زائدتان هما: ((محمد بن إبراهيم القرشي عن أبي صالح))، و((محمد بن أبان بن صالح بن عمير القرشي كوفي)) وكتب في آخر ترجمة الثاني: ((هذان الرجلان كانا في أصل أبي البركات الأنماطي وهما مسموعان)). ومما يؤكد أن هذه النسخة معارضة ومحررة على غيرها أمور: ٢٨ مقدمة المحقق ١- ما يكتبه ناسخها مرارًا: ((بلغت وصححته وعارضته)). وقد ظهر أثر هذه المقابلة في تلك الدوائر التي وضعها الناسخ بعد كثير من النصوص وعلم داخلها بوضع نقطة، إشارة منه إلى حدوث المراجعة والمقابلة وصورتها ٥ . ولكن ناسخ [ظ] كان ربما يجعلها كهذا . والله أعلم. ٢- ما يثبته ناسخها من فروق النسخ المقابل عليها، وهذا منثور في جنبات حواشي هذه النسخة مشفوعًا بالرمز [خ]. ٣- تكرر في هذه النسخة رمز ((لا س إلى)). وهذا الرمز عبارة عن رمزين مدمجين معًا؛ فالأول هو رمز ((لا ... إلى)) وهذا إحدى علامات الحذف عند النساخ، ورمز (س)) رمز لنسخة ما يعنيها ناسخنا، فإذا جاء بالرمزين معًا، ولم يعلق شيئا في الحاشية، فهو يعني أن بين ((لا)) و((إلى)) ساقط من نسخة [س]، وإذا علق شيئا في الحاشية قبالتها فهو يعني أن ما بين الرمزين مكانه في نسخة [س] هذه ما كتب في الحاشية، أفادنا هذا شيخنا العلامة المحدث المدقق الدكتور: أحمد معبد، أمتع الله به. ٤- كما تكرر في النسخة الإشارة إلى نهاية أجزاء نسخة ما - لعلها تكون نسخة الأنماطي- إذا ترد عبارة: ((آخر الجزء ... من أجزاء الشيخ)) حتى بلغت آخر الجزء الرابع والعشرين من أجزاء الشيخ في منتصف ترجمه محمد بن عيسي بصري. ومما يزيد هذه النسخة رفعة اعتناء العلماء بهذه النسخة قراءة وعرضًا ٢٩ مقدمة المحقق وسماعًا؛ إذ تُصدَّر وتختم أجزاء هذه النسخة بذكر سماعات العلماء وإجازاتهم وقراءاتهم لهذه النسخة. والظاهر أنها نسخة عتيقة فقد ورد في بعض طباق السماع التي في آخرها أنه كان («في شهر ربيع الآخر من سنة أربع وأربعين وأربعمائة)) وكان سماع آخر في رجب من نفس السنة وآخر في شعبان من نفس السنة. وفي بعضها ((يوم الأربعاء في شوال سنة أربع وأربعين وخمسمائة في الحادي عشر منها سنة ٥٤٤)). وقد ذكر فؤاد سزكين في ((تاريخ التراث العربي)) (٤٤٥/١): أن هذه النسخة کتبت قبل ٤٧٠ ه، لكن هذه السماعات تدل على أنها كتبت قبل ٤٤٤ هـ. وأما عن نوع الخط في هذه النسخة فهو نوعان من الخط: الأول: تعليق حسن متراص الحروف. والثاني: متعجل. وقد ظهر هذا النوع الثاني في أواخر النسخة بل صارت الكلمات أصغر من ذي قبل. وقد جرى ناسخ هذه النسخة على قواعد الإملاء القديمة من كتابه الألف اللينة ألفًا ممدودة. وجرى على وضع ألف بعد الواو في آخر الفعل المفرد كما ظهر بوضوح تسهيل الهمز إلا في بعض الحالات توضع علامة المد [٣] فوق الألف إشارة إلى أن آخره همزة. وأحيانًا ٣٠ مقدمة المحقق يكتب ما لا يكتب في الكتابة الحديثة مثل الألف في ((لا أَدْرَكَهُ)) فهي (لَأَدْرَكَهُ)). كما استعمل الناسخ تاء التأنيث المفتوحة كثيرًا بدلًا من المربوطة لا سيما في كلمة ((ابنة)) فيكتبها ((ابنت)). ـة كما بدا ملاحظًا جدًّا مخالفته للمشهور من قواعد الإعراب؛ فتارة لا يكتب ألفًا بعد الاسم المنصوب، وتارة يضيف ألفًا للكلمة المرفوعة، وتارة يصرف الممنوع من الصرف وتارة بمنع المصروف، وأحيانًا يكتب المثنى المرفوع بالياء والنون وتارة يذكّر الفعل المؤنث وتارة يؤنث الفعل المذكر . وقد اعترى هذه النسخة طمس في بعض مواطنها كان ملاحظًا بكثرة في ترجمة أبي حنيفة ومن بعده في نفس صفحات النسخة ويبدو أن ذلك. من بعض الحنفية الذي لم يرتض ذلك. واعتراها ما يعتري النسخ الخطية من طغيان الحبر على بعض الكلمات، وعدم وضوح بعضها يسبب العوامل المؤثرة على المخطوط من نحو رطوبة وغيرها . وهذه النسخة هي النسخة الوحيدة الكاملة للكتاب، مع ما سبق من عناية العلماء بها، ومقابلتها على نسخة الأنماطي، ولهذا كله كانت هي النسخة الأصل في إخراج هذا الكتاب. والنسخة برواية محمد بن القاسم، عن عبد المنعم بن حيان، عن أبي الحسن الخزاعي. ومحمد بن نوح الأصبهاني، عن يوسف بن أحمد الصيدلاني، كلاهما عن العقيلي به. ٣١ مقدمة المحقق وقد حصلنا على مصورتين لهذه النسخة : الأولى: متداولة بين طلبة العلم، وقد سقط منها بعض اللوحات وتكرر فيها أخرى وضعف التصوير في آخرها. الثانية: نسخة مصورة عن النسخة التي في جامعة الإمام محمد بن سعود. وهي أكمل من المصورة السابقة وتصويرها متفاوت فمرة يكون واضحًا ومرة يكون غير واضح، وقد جبرنا به ما حدث في المصورة الأولى فتكاملت المصورتان في إعطائنا نسخة مصورة عن الظاهرية فما وقف أمامنا في واحدة استوضحناه من أخرى إلا اليسير الذي استفدنا فيه من النسخ الأخرى لا سيما نسخة بديع شاه السندي. وقد عاوننا في تحصيل هذه المصورة فضيلة الأخ الشيخ صالح بن مقبل العصيمي، جزاه الله خیرًا، ونفع به. ٢- وأما نسخة مكتبة برلين بألمانيا والتي رمزنا لها بالرمز [ر]. فهي النسخة المحفوظة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم [Glas ٤٨ (٩٩١٦)]. وعدد أوراقها (١٨٢) ورقة. عدد الأسطر في كل صفحة ٢٥ سطرًا. وقد ذكر فؤاد سزكين أن هذه النسخة كتبت حوالي سنة ٧٠٠ هـ(١). وهذه النسخة غير كاملة، إذ تبدأ من منتصف ترجمة (إسحاق بن بشر الكاهلي)، وتنتهي بترجمة (عبد العزيز بن محمد الدراوردي). وقد (١) ((تاريخ التراث العربي)) (٤٤٥/١). ٣٢ مقدمة المحقق سقطت ورقات بعد الصفحة التي فيها ترجمة إسحاق الكاهلي، نبهنا عليها في موضعها . وقد قسمت أيضًا إلى عدة أجزاء فهي تبدأ من منتصف الجزء الثاني حتى منتصف الجزء الثامن. وقد خلت هذه النسخة من السماعات والحواشي ولكن جاء في آخرها: ((قوبل ... الطاقة، وصح ... )). ويدل على أنها مقابلة كما أشار الناسخ وجود علامة المقابلة الاصطلاحية بعد عامة النصوص وهي دائرة يجعل الناسخ داخلها نقطة عند تمام مقابلتها هكذا ((٥)). وهذه النسخة خطها واضح جلي وفيها زيادات عن نسخة الظاهرية قد تبلغ إلى حد تراجم بأكملها. وهي تختلف عن نسخة الظاهرية أحيانًا في تقديم بعض النصوص على بعض بل وتقديم بعض التراجم على بعض. وقد تتواطأ هذه النسخة مع الظاهرية في بعض الألفاظ التي تجيء على خلاف المشهور من اللغة، ولهذا دلالته، وستقف على ذلك من خلال تعليقاتنا على الكتاب. وقد وجدنا فروقًا في هذه النسخة عما في نسخة الظاهرية فأثبتناه، وقد اتضح لنا أن كثيرًا من الاختلافات التي في هذه النسخة، تتفق مع ما أشار إليه ناسخ نسخة الظاهرية بأنه في [س]؛ مما جعلنا نميل إلى كون نسخة برلين قد تكون هي: [س] التي يعنيها ناسخ نسخة الظاهرية. ٣٣ مقدمة المحقق وهذه النسخة برواية أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البلخي، عن أبي جعفر العقيلي. كما جاء التصريح بهذا في مطلع الجزئين السادس، والثامن من تجزئة الناسخ. وقد بذلنا جهودا كثيرة للحصول على مصورة لهذه النسخة، وبعد جهد جهيد، اتصلنا بأخينا في الله، الفاضل الأستاذ: عادل المراكشي - جزاه الله كل خير-، وهو مقيم بألمانيا، فاهتم بالأمر غاية الاهتمام، وكلف بعض الأفاضل من إخوانه وأتعبوا أنفسهم حتى أتحفونا بهذه النسخة على ميكروفيلم، فشكر الله لهم جميعًا ونفع بهم. ٣- نسخة مكتبة تشستر بيتي بأيرلندا وقد رمزنا لهذا بالرمز [ش]. وهذه النسخة محفوظة في مكتبة تشستربيتي بدبلن بأيرلندا برقم [٣٧٨٣]. وعدد أوراقها (١٠٨) ورقة، لكن ألحق بآخرها أربع ورقات تتضمن جزء فيه ((تسمية من لم يرو عنه غير رجل واحد))، و((أحسن الأسانيد عن رسول الله القر))، و«فقهاء الأمصار من أصحاب رسول الله (َ ﴿ ومن بعدهم))، للنسائي، وكل هذا لا علاقة له بالضعفاء للعقيلي وعليه فتقع نسخة العقيلي في (١٠٤) ورقة، عدد الأسطر في كل صفحة (١٩) سطرًا. وهذه النسخة ناقصة من أولها إذ تبدأ ببعض ترجمة: ((حرمي بن عمارة)) وتنتهي بنهاية الكتاب وفيها خرم في أول ورقة من الموجود منها . ٣٤ مقدمة المحقق وهذه النسخة تختلف عما سبقها من النسخ؛ إذ تعد بمثابة مختصر لكتاب ((الضعفاء)) للعقيلي، إذ اقتصرت الترجمة على ذكر اسم المترجم له، مع نقل كلام بعض من تكلم فيه باختصار، والإشارة إلى معنى الحديث الذي رواه. وقد بلغ الاختصار إلى حد الإخلال فأحيانًا ينقل كلامًا لأحد المجرحين للراوي وينسبه إلى آخر بل أحيانًا يدخل ترجمة في ترجمة ولو حظ في هذه النسخة الاختلاف الكبير في ترتيب التراجم عما في نسخة الظاهرية . لكنها تفردت يذكر تراجم ليست في بقية النسخ، فأدرجنا هذه التراجم الزائدة في تعليقنا على الكتاب. وقد وقفنا على ذكر بعض هذه التراجم في كتب الرجال معزوة إلى العقيلي فذكرنا ما وقفتا عليه في ذلك. وقد لفت انتباهنا أن هذه التراجم الزائدة قد تكون منقولة من ((الضعفاء)) للبخاري، أو ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي، أو ((الضعفاء والمتروكين)) لابن الجوزي . وفي حاشيتها تعليقات قليلة متعلقة بالكتاب، وأكثر التعليقات في حاشية هذه النسخة عبارة عن تراجم منقولة من ((الإكمال)) لابن ماكولا ، و((المجروحين)) لابن حبان، وهذه أعرضنا عن الإشارة إليها؛ إذ لا علاقة لها بالكتاب. ٣٥ مقدمة المحقق ومن الملاحظ في هذه النسخة أن ناسخها كان يكتب في الحاشية اسم المجموعة المترجم لها فإن كان اسم كل واحد من المترجم لهم ((عبد الجبار)) كتب ((عبد الجبار)) في الحاشية وهكذا .. وخطها أندلسي رائق. وقد خلت هذه النسخة من السماعات أو ذكر الروايات أو اسم الناسخ. لكن ذكر فؤاد سزكين في ((تاريخ التراث العربي)) (٤٤٥/١) أنها كتبت في القرن الثامن الهجري. ويغلب على الظن أنها مجرد مختصر من بعض النساخ لكتاب العقيلي. وقد أفدنا من هذه النسخة - إضافة للتراجم الزائدة- إصلاح بعض الأخطاء التي كانت في نسخة الظاهرية وبعض عبارات الجرح التي لم ترد في الظاهرية. ولا يفوتني أن أشكر لفضيلة الأخ المكرم الأستاذ: عبد الله العجمي، المدير العام لقناة طيبة -حفظه الله- فقد سارع -رغم كثرة أعماله- بإحضار هذه النسخة المصورة من الكويت في وقت قياسي، فجزاه الله خیرًا .. ٤- نسخة بديع الدين شاه السندي وقد رمزنا لها بالرمز [ب]. وهي منتسخة من النسخة الظاهرية فقد جاء في آخرها: ((أيها السادة ٣٦ مقدمة المحقق إن النسخة القديمة الموجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق خطها سقيم وهي على قواعد أكثر الخطوط القديمة، فمن وجد شيئًا مخالفًا لقواعد النساخ أو كلمة غير مفهومة أو جملة غير مقروءة فليعذر وليصحح ما شاء؛ فإني عملت جهدي واستطاعتي إلى أن ثم بعد مدة طويلة والله ولي التوفيق)). وقد ختمت بخاتم كتب فيه: ((المكتبة البديعية لأصحابها السيد بديع الدين شاه الراشدي السندي الظاهري المحمدي وأولاده ١٣٦٢ هـ. بلده دركا شريف ... حيدر آباد)» ثم في خاتم آخر: ((المكتبة الراشدية لأصحابها السيد أبي محمد بديع الدين شاه الراشدي السندي المكي ... وأولاده ١٣٩٢ هـ). وتقع هذه النسخة في جزءين كبيرين: الأول من أول الكتاب حتى آخر ترجمة ((عبد الرحمن بن يامين))، وقد بلغ هذا الجزء (٣٦٣) ورقة بالفهارس. والجزء الثاني من أول ترجمة ((عبد الرحمن السندي)) حتى نهاية الكتاب، وقد بلغ هذا الجزء (٣٨٦) ورقة فيكون مجموع الجزءين (٧٤٩). وعدد الأسطر ما بين ٢١، ٢٤ سطرًا. قال ناسخها في آخرها: ((انتهى بقلم الناسخ بالمكتبة الظاهرية بدمشق محمد صادق فهمي بن السيد أمين المالح غفر الله ولوالديه ولمن تسبب بإيصال الخير إليهما وإليه وللمسلمين أجمعين. تم نسخ هذه النسخة لأجل المكتبة العلمية العالية لصاحبها يبراحسان الله شاه صاحب اللواء الخامس». ٣٧ مقدمة المحقق وقد أُعْتُنِيَ بتصحيح هذه النسخة وأشير إلى ذلك في نهاية الجزء الأول ونهاية الجزء الثاني. وقد فرغ ناسخها من نسخ الجزء الأول يوم الاثنين الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة ألف وثلاثمائة وست وأربعين هجرية. في حين انتهى من نسخ الجزء الثاني وبه ينتهي نسخ الكتاب يوم السبت الواقع في اثني عشرة خلت من رجب سنة ألف وثلاثمائة وسبع وأربعين وألف هجرية. وهذه النسخة خطها واضح جميل كتب عنوان الترجمة بخط أحمر وكتبت الترجمة بخط أسود. وقد اعتنى مصحح النسخة ببيان بعض التصويبات لما وقع من أخطاء في نسخة الظاهرية، وكتب ذلك في حاشية النسخة وحيث إن هذه النسخة منقولة عن نسخة المكتبة الظاهرية فقد استنفدنا بها كثيرًا في بيان ما لم يتضح في الظاهرية، كما استفدنا من إشارات ناسخ هذه النسخة من وجود بعض التراجم في ((تهذيب التهذيب)) منقولة عن ضعفاء العقيلي وهي ليست في النسخ الثلاث السابقة. وقد حصلنا على مصورة ملونة لهذه النسخة من مركز الملك فيصل، وذلك بمعونة فضيلة الأخ الدكتور صالح العصيمي -حفظه الله وجزاه خیرًا . ٣٨ مقدمة المحقق وقفة مع الطبعات السابقة لقد وقفت على ثلاث تحقيقات لهذا الكتاب، تحقيقان متداولان، والثالث لا يزال حبيس الأدراج، فأما المتداولان: ١- فأولهما: تحقيق الطبيب: عبد المعطي أمين قلعجي. ٢- والثاني: تحقيق الشيخ: حمدي بن عبد المجيد السلفي. ٣- والثالث الذي لم ينشر: تحقيق الدكتور: عبد الله علي حافظ. * فأما طبعة القلعجي، فأقدم طبعات الكتاب؛ إذ صدرت الطبعة الأولى منه في عام ١٩٨٤م عن دار الكتب العلمية ببيروت، في أربعة مجلدات، اعتمد محققها في إخراجها على نسخة الظاهرية، ونسخة برلين، ونسخة تشستربيتي؛ مع ذلك جاء النص مختلا في مواضع كثيرة جدًّا، ولم يستفد من هذه النسخ كما ينبغي، وهذا شأن هذا الطبيب في كل أعماله التي يخرجها للناس، يغلب عليها الأخطاء الفنية والعلمية والمطبعية، بحيث يفقد الباحث الثقة من أول وهلة في هذه الأعمال التي يزعم أنه حققها، والله المستعان. وسأذكر نماذج يسيرة للأخطاء التي تعج بها هذه الطبعة السقيمة، ولو أخرجت ما عندي منها لأربت على مجلد، فمنها : ١- عند القلعجي (٣/١): ((لم ينقل على صحته))، والصواب: ((لم ٣٩ مقدمة المحقق ينقل على صحةٍ)) كما عندنا (ص: ٥). ٢- عنده (٣/١): ((عبد الله بن سلمة المسبعي))، والصواب: ((عبد الله بن سلم المسمعي))، وانظر رقم [٣] في طبعتنا . ٣- عنده (٧/١): ((ابن أبي السمين))، والصواب: ((ابن أبي السري)) رقم [٥]. ٤- عنده (٧/١): ((حدثنا سليمان التيمي بحديث عن أبي سفيان))، والصواب: ((حدث سليمان التيمي بحديث عن ابن سيرين)) رقم [٦]. ٥- عنده (٧/١): ((إنما حدثني مؤذننا-لين هو- فجاء المؤذن))، والصواب: ((إنما حدثني مؤذننا، أين هو؟ فجاء المؤذن)) [٦]. ٦- عنده (٨/١): ((حدثني ابن صح))، والصواب: ((حدثني ابن رتبیل)) [٧]. : ٧- عنده في (٨/١): ((فقد برئ الله منه))، والصواب: ((فقد [برئ] منه الذمة)) وانظر تعليقنا عليه [٧]. ٨- عنده (٨/١): ((أشد رفقًا))، والصواب: ((أشد اتقاءً)) [٧]. ٩- عنده (٨/١): ((صالح بن صالح))، والصواب: ((صالح)) [٨]، وهو ابن الإمام أحمد. ١٠- عنده في (٨/١): ((قلت ليحيى بن سعيد [القطان]» وعلق في ٤٠ مقدمة المحقق الحاشية على ((القطان)) قائلا: ((زيادة متعينة))، والصواب حذفها لخلو النسخ الخطية منها، والسياق غني عنها، وليست بمتعينة كما زعم، وانظر: رقم [٨] عندنا . ١١- عنده في (٨/١): ((بأبي داود))، والصواب: ((بابن أبي رَوَّاد)) [٨]. فهذه أحد عشر موضعًا في أول خمس صفحات من مطلع الكتاب، وكلها أخطاء مؤثرة شديدة، فكيف حال ما وراء ذلك من بقية الكتاب؟!، ومطلع الكتاب مظنة النشاط في البحث والجد في العمل . * وأما طبعة الشيخ السلفي، فقد صدرت عام ٢٠٠٠م عن دار الصميعي، وقد اعتمد على نسخة الظاهرية، ونسخة برلين، ونسخة الآصفية وهي منتسخة من الظاهرية، وهي في الجملة أضبط من طبعة القلعجي؛ إلا أنها لم تخلو هي الأخرى من أخطاء في مواطن كثيرة، وسأذكر بعضًا مما انتقيته من هذه الأخطاء كنموذج، ولدينا مزيد، فمن ذلك : ١- عند السلفي (٢٣/١): ((لم ينقل على صحبه))، والصواب: (لم ينقل على صحةٍ)) كما عندنا (ص: ٥). ٢- عنده (٣/١): ((عبد الله بن سلمة [سلم] المسمعي))، والصواب: ((عبد الله بن سلم المسمعي))، وانظر رقم [٣] في طبعتنا .