النص المفهرس
صفحات 1-20
جَائِعَة أم القترَى
مركز البحث العلمى وإحياء التراث الإسلاميّ
كُلَةُ الشّرِيقَةِ وَالدِّرَاسَاتِ الإسلاميّة
مَكة المكرمة
مِنْ تراثنَا الإسْلامي
الْكِتَابُ الثَامِن وَالعِشرُون
000
UMM AL
ERSITY
IL-OURA
كِتَابُ
فَضَائِ الصَّحْحَابَة
للإمَام
أبي عَبْدالله أحمَد بن محمَّد بن جَنَل
(١٦٤ - ٢٤١ هـ)
حققه وخرجاحاديثه
وَصَيّ اللّه بْن مُحمَد عَبَّاسْ
الجزء الأوّل
الملكة العَربيّة السِعُوديّة
جَامِعَة أم القرى
مركز البحث العلمى وإحياء التراث الإسلاميّ
كُلِيّةُ الشّرِيقَةِ وَالدِّرَاسَاتِ الإسلاميّة
مَكة المكرمة
جميع الحقوق محفوظَة
الطبعة الأولى
١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ مـ
طبع مدار العام للطباعة والنشر
حرب ٤٧٩٧ المملكة العربية السعودية جدة ٢١٤١٢ ت: ٦٧١٢٤.
بسِْ اللَّهِ الرَّحْنِالرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد :
ضمن سلسلة ما يقوم به مركز البحث العلمي واحياء
التراث الإسلامي بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة
أم القرى من جهود طيبة نحو إحياء التراث الإسلامي الأصيل
وتحقيق المخطوطات النادرة وطبع رسائل الجامعة ذات الأهمية
العلمية، ها هو اليوم يقدم لنا كتابا قياً من أهم الكتب التي
تناولت فضائل الصحابة رضي الله عنهم لعالم من أجلّ العلماء
الصادقين، وإمام من أكبر أئمة الحديث والفقه في الدين، انه
إمام أهل السنّة والجماعة الإمام أبو عبدالله أحمد بن محمد بن
حـل رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. وهو من هو دقة في
البحث والتحري، وحجة في أصول العقيدة وقواعد الفقه
الإسلامي، ويكفي أنه إمام أهل السنة والجماعة بلا منازع وكتابه
هذا ((فضائل الصحابة)) يعد من أهم ما كتب في موضوعه
حيث كشف جوانب مشرقة من حياة سلفنا الصالح أصحاب
رسول الله عَّ ورضي الله عنهم أجمعين. الذين هم خير
القرون .
وختاماً أتقدم بمزيد الشكر وخالص الدعاء لأسرة كلية
الشريعة والدراسات الإسلامية وهيئة مركز البحث العلمي
وإحياء التراث الإسلامي على هذا العمل الجليل ومزيداً من
العطاء والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. وهو الهادي إلى
سواء السبيل .
مكة المكرمة
١٤٠٣/٣/٢٨
مدير الجامعة
د. راشد الراجح
٣
. 3
1
.
.
.
بسِْلَّهِ الرَّحْنُ الرَّحِيمِ
مقدمة
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، واشهد ان لا
إِلّه الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله .. اما بعد :
فمما لا يشك فيه عاقل يؤمن بالله ورسوله ان أصحاب النبي عَ لَّه هم خير
الخلق بعد رسول الله عَ ◌ّ فكما أن النبي ◌َّم هو سيد ولد آدم وأفضلهم
كذلك صحابته أفضل أمة وجدت على وجه الأرض .
وان معرفة احوالهم وما اتصفوا به من اخلاق عالية وصفات نبيلة ليضيء
الطريق أمام المؤمن الذي يريد أن يعيش على أسوة محمد عَ لَه.
ومن هنا كان لزاما على المثقفين من المسلمين معرفة اخبارهم وسيرهم
ونشرها بين المسلمين .
وامر آخر يوجب العناية بأنبائهم هو انهم الذين نقلوا الينا الاسلام نقلا
صحيحا، والمحافظة على الاسلام يستوجب العناية بتاريخهم لئلا يجد اعداء
الاسلام سبيلا إلى الطعن فيه بوساطة الطعن في نقلته .
ولما كان الامر كذلك دعت الحاجة ايضا ان تبين فضائلهم ليكون ردعا
لأولئك الموتورين الذين كفروا الصحابة وضللوهم واسقطوا عدالتهم كي
يهدموا الاسلام من قواعده وأني لهم ذلك ولكنهم قوم لا يفقهون .
٥
1
قال أبو زرعة الرازي :
((إذا رأيت الرجل ينتقض أحدا من اصحاب رسول الله مَ لَّم فاعلم أنه زنديق
وذلك أن الرسول عَ لّه عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن
والسنن أصحاب رسول الله عَّ الّه وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا
الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة (١) .
لذا اعتنى العلماء قديما وحديثا بتدوين أسمائهم واخبارهم وممن اسهموا في
تخليد مآثر الصحابة نقلة القرآن والحديث الامام الجليل، احمد بن حنبل فقد ألف
كتاب فضائل الصحابة الذي جعلت تحقيقه موضوع رسالتي لنيل شهادة
الدكتوراه .
وقد قدمت له بمقدمة موجزة جعلتها على فصول أربعة :
الفصل الاول: يشتمل على تعريف الصحابي وعدالة الصحابة .
الفصل الثاني: يشتمل على المؤلفات في الصحابة وفضائلهم.
الفصل الثالث: يشتمل على ترجمة الإمام احمد رحمه الله وذكر مؤلفاته .
الفصل الرابع: يشتمل على التعريف بالكتاب ونسبته الى مؤلفه وعملي في
تحقيقه .
وقد بذلت قصارى جهدي لاخراج الكتاب على وجه مرضى ادعو الله تعالى
ان يقبله مني ويجعله خالصا لوجهه الكريم .
وأداء للواجب اتقدم بالشكر الجزيل الى فضيلة استاذنا المحقق السيد احمد
صقر حيث بذل لي كل النصح والافادة من علمه الجم مع ما كان يعانيه من
مرض مستمر وضعف جسدي اطال الله بقاءه بالصحة والعافية .
وكذلك لا يفوتني ان اشكر فضيلة استاذنا الجليل الدكتور محمد ابو شهبة
الذي افادني بنصائحه وارشاداته السليمة كثيرا فجزاه الله خيرا .
(١) الكفاية للخطيب (ص ٩٧ ).
٦
وكذلك يجب عليّ ان اشكر الاخوين الكريمين مفضل مصلح الدين وعبد
الجليل الانصاري الطالبين في كلية الشريعة بمكة اللذين بذلا لي من وقتهما القدر
الكبير في مقابلة النص ثم بتصحيح المطبوع .
ادعو الله تعالى ان يجزي الجميع بخير ما يجازي به عباده الصالحين .
وَصَيّ اللّه بن محمَد عَبَّاسْ
-
الفَصْل الأولـ
تعريف الصحابي
اختلفت أقوال العلماء في تعريف الصحابي . واولاها بالقبول في نظري هو
تعريف ابن حجر فقد قال:
((وأصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي من لقي النبي ◌َ ◌ّم مؤمنا به
ومات على الإسلام، فيدخل فيمن لقي من طالت مجالسته له أو
قصرت ومن روى عنه او لم يرو، ومن غزا معه، او لم يغز، ومن رآه رؤية ولو
لم يجالسه، ومن لم يره کالعارض.
ويخرج بقيد الايمان، من لقيه كافرا ولو اسلم بعد ذلك اذا لم يجتمع به مرة
اخرى ولو تخللت ردة في الاصح (١) .
وقال البخاري: ((من صحب النبي ◌َّمِ أو رآه من المسلمين فهو من
أصحابه)) (٢) .
وقال احمد بن حنبل وذکر عنده اصحاب بدر:
((وافضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله عَ لِّ القرن الذي بعث
فيهم، كل من صحبه سنة او شهرا، او يوما او ساعة او رآه فهو من
اصحابه له من الصحبة، على قدر ما صحبه وكانت سابقته معه وسمع منه،
ونظر اليه)) (٣) .
(١) الاصابة (٧:١:١)، نخبة الفكر (ص ١٧٦). (٣) الكفاية (ص ٩٩)، تلقيح فهوم اهل الاثر (ص ١٠١).
(٢) صحيح البخاري (٧: ٣).
٩
...
وقال ابو بكر الباقلاني :
(( لا خلاف بين أهل اللغة في ان القول: صحابي مشتق من الصحبة وانه
ليس بمشتق من قدر منها مخصوص بل هو جار على كل من صحب غيره قليلا
كان أو كثيرا، كما ان القول مكلم ومخاطب وضارب مشتق من المكالمة
والمخاطبة، والضرب وجار على كل من وقع منه ذلك قليلا كان او كثيرا
وكذلك جميع الاسماء المشتقة من الافعال، وكذلك يقال: صحبت فلانا حولاً
ودهرا وسنة وشهرا ويوما وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها
وكثيره وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي عَ ◌ّةٍ ، ولو
ساعة من نهار، هذا هو الأصل في اشتقاق الإسم، ومع ذلك فقد تقرر للامة
عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته
واتصل لقاؤه ولا يجرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى، وسمع
منه حديثا فوجب لذلك ان لا يجري هذا الاسم في عرف الاستعمال، الا على من
هذه حاله، ومع هذا فإن خبر الثقة الامين عنه مقبول ومعمول به، وان لم تطل
صحبته ولا سمع منه الا حدیثا واحدا)» (١) .
وقال ابن حزم: ((أما الصحابة رضي الله عنهم فهو كل من جالس النبي
عَ ◌ٍّ ولو ساعة وسمع منه ولو كلمة فما فوقها، أو شاهد منه عليه
السلام امرا يعيه ولم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم واشتهر حتى ماتوا على
ذلك، ولا مثل من نفاه عليه السلام باستحقاقه كهيت المخنث ومن جرى مجراه
فمن كان كمن وصفنا اولا فهو صاحب .
وكلهم عدل إِمام فاضل رضى فرض علينا توقيرهم وتعظيمهم وأن نستغفر
لهم ونحبهم، وتمرة يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا دهره كله، وسواء
كان من ذكرنا على عهده عليه السلام صغيرا أو بالغا فقد كان النعمان بن بشير
وعبدالله بن الزبير والحسن والحسين، أبناء علي رضي الله عنهم أجمعين من أبناء
العشرة فاقل إذا مات النبي عَ ظِلّهِ)) (٢).
:
(١) الكفاية (ص ١٠٠).
(٢) الاحكام في اصول الاحكام (ص ٨٦٦).
١٠
وفي اشتراط التمييز للصحبة يقول العراقي:
((ان ظاهر كلام الأئمة اشتراطه كما هو موجود في كلام يحيى بن معين وابي
زرعة وابي حاتم وابي داود وابن عبد البر وغيرهم، وهم جماعة أتى بهم النبي
عَّه وهم اطفال فحنكهم ومسح وجوههم او تفل في افواههم فلم يكتبوا لهم
صحبة، كمحمد بن حاطب بن الحارث بن نوفل وعبدالله بن أبي طلحة ومحمد
ابن ثابت بن قيس بن شماس ... ونحوهم(١).
وذكر بعض العلماء تعاريف اخرى خلافا لما عليه جمهور المحدثين نذكر
بعضها فيما يلي:
قال ابن الصلاح:
(( وبلغنا عن ابي المظفر السمعاني المروزي انه قال:
(( اصحاب الحديث يطلقون اسم الصحبة على كل من روى عنه حديثا او
كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة. وهذا لشرف منزلة
النبي عَِّ أعطوا كل من رآه حكم الصحبة، وذكر أن إسم الصحابي من حيث
اللغة والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي عَ ◌ّه وكثرت مجالسته له على
طريق التبع له والأخذ عنه قال: وهذا طريق الأصوليين (٢) .
واعترض عليه العراقي بنقل كلام الباقلاني السابق وان ما حكاه عن
الاصوليين هو قول بعض ائمتهم، والذي حكاه الآمدي عن اكثر اصحابنا ان
الصحابي من رآه وقال انه الاشبه واختاره ابن الحاجب (٣) .
وروي عن سعيد بن المسيب انه قال:
(( الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله عَ لّه سنة أو سنتين وغزا معه
غزوة أو غزوتين)) (٤) .
(١) التقييد والإيضاح (ص ٢٩٢ - ٢٩٣). (٣) التقييد والإيضاح (ص ٢٩٧).
(٤) الكفاية (ص ٩٩)، تلقيح فهوم اهل الاثر (ص ١٠٠).
(٢) علوم الحديث لابن الصلاح.
٠ ١١
:
٠
وقال العراقي :
لا يصح عنه (سعيد بن المسيب) فان في الاسناد اليه محمد بن عمر الواقدي
وهو ضعيف في الحديث (١) .
وقال الواقدي :
((ورأيت أهل العلم يقولون: كل من رأى رسول الله عَ لَّه وقد أدرك الحلم
وعقل أمر الدين، ورضيه فهو عندنا ممن صحب رسول الله عَ لّم ولو ساعة من
نهار (٢).
عدالة الصحابة: العدالة مصدر من عَدُل يَعدُل فهو عَدُلّ
والعدل لغة: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم والعدل من الناس،
لمرضي قوله وحكمه ورجل عدل رضى ومقنع في الشهادة (٣).
وفي هذا المعنى نفسه استعملت كلمة العدل في كتاب الله:
قال تعالى :
، وأشهدوا ذوى عدل منكم
(٤)
قال الطبري في تفسيره:
(٥)
((وهما اللذان يرضى دينهما وأمانتهما))
٠
وقال تعالى :
﴿ ممن ترضون من الشهداء﴾ (٦)
وفسره الطبري بقوله :
(٧)
(( يعني من العدول المرتضى دينهم وصلاحهم)) ("
.
١) التقبيد والايضاح (ص ٢٩٧)، فتح المغيث (٣ : ٩٤).
٢) الكفاية (ص ٩٩)، تلقيح فهوم أهل الأثر (ص ١٠٠).
٣) لسان العرب (١١: ٤٣٠، ٤٣١)، تاج العروس (٩:٨).
٤ ) الطلاق: ٢٠ .
(٥) تفسير الطبري (٢٨: ٨٨).
(٦) البقرة: ٢٨٢.
(٧) تفسير الطبري (٣: ٨١).
١٢
والعدل في اصطلاح المحدثين:
((ان يكون (الراوي) مسلما بالغا سليما من اسباب الفسق وخوارم
المروءة)) (١) .
وسئل ابن المبارك عن العدل فقال:
(( من كان فيه خمس خصال :
(١) يشهد الجماعة .
(٢) ولا يشرب هذا الشراب.
(٣) ولا تكون في دينه خربة .
(٤) ولا يكذب.
(٥) ولا يكون في عقله شيء (٢).
وهذه المعاني المذكورة كانت متوفرة في أصحاب رسول الله عَ لّم على وجه
أتم وبدرجة اكمل، فقد كانوا عدولا مرضيين عند الله وعند رسوله وعند
المؤمنين، ولم يكونوا يشربون وما كانوا يكذبون .
ووقوع بعض الهفوات لا يخرج الانسان من العدالة كما قال الشافعي رحمه
الله :
((لا اعلم احدا اعطى طاعة الله حتى لم يخلطها بمعصية الله الا يحيى بن
زكريا عليه السلام، ولا عصى الله فلم يخلط بطاعته، فاذا كان الاغلب الطاعة
فهو المعدل، واذا كان الاغلب المعصية فهو المجرح)) (٣) .
ادلة عدالة الصحابة من كتاب الله عز وجل:
قال تعالى :
﴿محمد رسول الله، والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكَّعاً
(١) تدريب الراوي (ص ١٩٧).
(٢) الكفاية (ص ١٣٦ - ١٣٧).
(٣) آداب الشافعي ومناقبه (ص ٣٠٥)، الرسالة (ص ٤٩٣)، الكفاية (ص ١٣٨).
١٣
سجداً يبتغون فضلا من الله ورضواناً، سيماهم في وجوههم من أثر السجود
ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ
فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا
الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ (١) .
وقال تعالى :
﴿والسابقون الاولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي
الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجري تحتها الانهار، خالدين فيها ابدا
ذلك الفوز العظيم)﴾ (٢) .
وقال تعالى :
﴿للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله
ورضواناً وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار
والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم
المفلحون﴾ (٣).
وقال تعالى :
﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم
فأنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحاً قريبا﴾ (٤).
وقال تعالى :
﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة
من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم، وعلى
(١) الفتح: ٢٩.
(٢) التوبة: ١٠٠.
(٣) الحشر: ٨، ٩.
(٤) الفتح: ١٨.
١٤
الثلاثة الذين خُلِّفوا، حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم
أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه. ثم تاب عليهم ليتوبوا، إن الله هو
التواب الرحيم﴾ (١) .
وغير ذلك من الآيات الدالة على عدالة الصحابة ورضي الله عنهم .
والآيات الأخيرة تنص على الصحابة الذين غزوا مع رسول الله عَ ◌ّةٍ في
غزوة تبوك في سنة ثمان من الهجرة، وكان عدد الصحابة في هذه الغزو كثيراً
جدا ، كما قال كعب بن مالك:
(( لا يجمعهم كتاب حافظ يريد الديوان، فما رجل يريد ان يتغيب الا ظن ان
سیخفی له)) (٢) .
ولم يتخلف عن هذه الغزوة إلا معذور او رجل مغموص عليه النفاق .
ومن السنة النبوية :
قال النبي عٍَّ :
صِّالله
(( لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو ان احدكم انفق مثل أُحد ذهبا
ما ادرك مد أحدهم ولا نصيفه)) (٣).
وقال النبي معَ ◌ّلِّ :
((النجوم امنة للسماء فاذا ذهبت النجوم اتى السماء ما توعد وانا أمنة
لاصحابي فاذا ذهبت أتى اصحابي ما يوعدون، واصحابي امنة لأمتي، فاذا
ذهب اصحابي اتي امتي ما يوعدون)) (٤) .
واجمع أهل السنة والجماعة على عدالتهم .
(١) التوبة: ١١٧ - ١١٨.
(٢) صحيح البخاري (٨: ١١٣).
(٣) انظر الحديث رقم ٥ في الرسالة .
(٤) صحيح مسلم (٤ : ١٩٦١) من حديث أبي بردة عن أبيه .
١٥
قال الخطيب :
(( والاخبار في هذا المعنى تتسع، وكلها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع
ذلك يقتضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلا يحتاج احد
منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم الى تعديل احد من الخلق له .
فهم على هذه الصفة إلى ان يثبت على احد ارتكاب ما لا يحتمل الا قصد المعصية
والخروج من باب التأويل فيحكم بسقوط العدالة، وقد برأهم الله من ذلك ورفع
اقدارهم عنده .
على انه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرنا لأوجبت
الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل
الآباء والاولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم،
والاعتقاد لنزاهتهم وانهم افضل من المعدلين والمزكين الذين يجيئون من بعدهم
(١)
أبد الآبدين (١) .
واما عقيدة المعتزلة والروافض فنكتفي فيها بذكر قول ابن كثير :
((والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، وقول المعتزلة الصحابة
عدول الا من قاتل علياً قول باطل مرذول ومردود .
واما طوائف الروافض وجهلهم وقلة عقلهم ودعاويهم ان الصحابة كفروا الا
سبعة عشر صحابيا وسموهم فهو من الهذيان بلا دليل الا مجرد الرأي الفاسد عن
ذهن بارد وهوى متبع، وهو اقل من ان يرد والبرهان على خلافه اظهر)) (٢) .
(١) الكفاية (ص ٩٣ - ٩٦).
(٢) الباعث الحثيث (ص ١٨١ - ١٨٢) باختصار.
وذكر عالمهم السيد عبدالله البشر قال: روى الكشي باسناد معتبر عن الباقر (ع) انه ارتد الناس الا ثلاثة
نفر سلمان وابو ذر والمقداد، قال الراوي فقلت فعمار، قال كان حاص حيصة ثم رجع. (حق اليقين في معرفة
اصول الدين) (١: ٢١٨).
وأول من كفر الصحابة هو عبدالله بن سبأ اليهودي كما قال الكشي ينظر رجال الكشي (ص ١٠١)، طبع
مؤسسة الاعلمي بكربلاء العراق، نقلا عن الشيعة والسنة (ص ٢١).
١٦
الفَصَل الثَّاني
بعض الكتب المصنفة في الصحابة وفضائلهم ومؤلفوها :
كتاب محمد بن سعد ١٦٨ - ٢٣٠
كتاب خليفة بن خياط شباب العصفري ت ٢٤٠
كتاب أبي عبدالله البخاري ١٩٤ - ٢٥٦
کتاب يعقوب بن سفيان الفسوي ت ٢٧٧
كتاب ابي بكر بن أبي خيثمة ت ٢٣٤ كما ذكر ابن حجر في الاصابة (١ :٣)
الطبقات لمسلم بن الحجاج صاحب الصحيح ٢٠٤ - ٢٦١
تاريخ التراث العربي (١ : ٢٣٢)
كتاب الصحابة لمطين محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي (٢٠٢ - ٢٩٧)
الاصابة (١: ٣)، تاريخ التراث العربي (١: ٢٦٥)
الصحابة لأبي بكر بن عبدالله بن أبي داود السجستاني (٢٣٠ - ٣١٦)
الاصابة (٤ : ٢٦٨)
كتاب عبدان الاصابة (١ :٣)
معجم الصحابة للبغوي عبدالله بن محمد بن عبد العزيز (٢١٤ - ٣١٧)
تاريخ الادب العربي (٣: ٢٢٢)، تاريخ التراث العربي (١: ٢٨٠)
كتاب الصحابة للعقيلي ابي جعفر محمد بن عمر ت ٣٢٢
تاريخ التراث العربي (٢٨٥:١)
١٧
فضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان (٢٥٠ - ٣٤٣)
تاريخ الأدب العربي (٣: ٢٠٤)، تاريخ التراث العربي (١: ٢٩٩)
فضائل الخلفاء الاربعة لابي بكر أحمد بن اسحاق النيسابوري ت ٣٤٢
كشف الظنون ( ٢ : ١٢٧٥)
فضائل الصديق لخيثمة بن سليمان (٢٥٠ - ٣٤٣)
تاريخ التراث العربي (١ : ٢٩٩)
معجم الصحابة لابن قانع عبد الباقي (٢٦٥ - ٣٥١)
تاريخ التراث العربي (١: ٣٠٥)
أسماء الصحابة لمحمد بن حبان البستي (٢٠٧ - ٣٥٤)
تاريخ الأدب العربي (٣: ٢٠٧)، تاريخ التراث العربي (١: ٣٠٩)
اسماء الصحابة لابن القطان عبدالله بن عدي (٢٧٧ - ٣٦٠)
تاريخ الادب العربي (٣ : ٢٢٦)
فضائل فاطمة لابن شاهين عمر بن احمد بن عثمان (٢٩٧ - ٣٨٥)
تاريخ الادب العربي ( ٣: ٢١٤)
فضائل الصحابة ومناقبهم للدارقطني علي بن عمر (٣٠٥ - ٣٨٥)
تاريخ الادب العربي (٣: ٢١٢)
معرفة الصحابة لابن منده محمد بن اسحاق (٣١٠ - ٣٩٠).
تاريخ الأدب العربي (٣: ٢٢٩)، تاريخ التراث العربي (١: ٣٥٤)
فضائل الصحابة لابن فطيس عبد الرحمن بن محمد بن عيسى ت ٤٠٢
كشف الظنون ( ٢ : ١٢١٦)
١٨
فضائل الصحابة للديلمي أبي القاسم عمر بن علي
كشف الظنون ( ٢: ١٢١٦)
فضائل فاطمة الزهراء لأبي عبد الله الحاكم ت ٤٠٥
كشف الظنون ( ٢: ١٢١٦)
فضائل أبي بكر الصديق للعشاري ت ٤٤١
تاريخ الأدب العربي (١: ٦٠٠)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب
لابن عبد البر (٣٦٨ - ٤٦٣) مطبوع
ذكر العشرة المبشرة لمحمد بن عمر الزمخشري ت ٥٣٨
تاريخ الادب العربي (٢٩٢:١)
تاريخ عمر لابن الجوزي ( ٥١٠ - ٥٩٧) مطبوع
مناقب علي لابن الجوزي ( ٥١٠ - ٥٩٧)
معهد المخطوطات العربية (٢: ٤٢٣) التاريخ
مصباح الانوار في فضائل امام الابرار لهاشم بن محمد كان حيا ٥٥٢
معهد المخطوطات العربية (٢ : ٤٢٣) التاريخ
أسد الغابة لابن الاثير عز الدين ت ٦٣٠ مطبوع
ذيل ابن فتحون محمد بن خلف ت ٥٢٠ على الاستيعاب
الاصلبة (١ :٣)
ذيل ابي موسى المديني (٥٠١ - ٥٨١) علي ابن منده
الاصابة (١ :٣)
فضائل العشرة المبشرة لبرهان الدين ابراهيم بن عبد الرحمن ت ٧٢٩
كشف الظنون ( ٢ : ١٢١٦)
١٩
تجريد اسماء الصحابة للذهبي ت ٧٤٧ مطبوع
غيث السحابة في فضل الصحابة ليوسف بن محمد العبادي ت ٧٧٦
الاصابة للعسقلاني ابن حجر ٧٧٣ - ٨٥٢ مطبوع
٢٠