النص المفهرس
صفحات 21-40
فاحتجت إلى ايراده بسنده فكشفت ابن ماجة في مظنته فلم أجده ، فمزرت على الكتاب كله فلم أجده ، فاتهمت نظري فمررت مرة ثانية فلم أجده ، قعِدت ثالثة فلم أجده ، ورأيته في معجم الصحابة لابن قائع ، فجئت الى الشيخ وأخبرته فبمجرد ما سمع مني ذلك أخذ نسخته وأخذ القلم فضرب على لفظ ابن ماجة وألحق ابن قانع في الحاشية ، فاعظمت ذلك وهبته لعظم منزلة الشيخ في قلبي واحتقاري في نفسي ، فقلت : ألا تصبرون لعلكم تراجعون ، فقال : لا إنما قلدت في قولي ابن ماجة البرهان الحلبي ، ولم أنفك عن الشيخ إلى أن مات . - ولزمت شيخنا العلامة استاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة فأخذتعنه الفنون من التفسير ، والأصول ، والعربية ، والمعاني ، وغير ذلك ، وكتب لي إجازة عظيمة وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروساً عديدة في الكشاف والتوضيح ، وحاشية عليه ، وتلخيص المفتاح ، والعضد . ٢١ التصنيف : وشرعت في التصنيف في سنة ست وستين ، وبلغت مؤلفاتي إلى الآن ثلاثمائة كتاب سوى ما غسلته ورجعت عنه . الرحلة : وسافرت بحمد الله تعالى إلى بلاد الشام ، والحجاز ، واليمن، والهند ، والمغرب ، والتكرور . التبحر في العلوم : ولما حججت شربت من ماء زمزم لأمور منها : أن أصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ؛ وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر . التدريس والافتاء : وأفتيت من مستهل سنة إحدى وسبعين ، وعقدت إملاء الحديث من مستهل سنة اثنين ٢٢ وسبعين ، ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير ، والحديث ، والفقه ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والبديع على طريقة العرب البلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة . والذي اعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها ، فيها لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلاً عمن هو دونهم ، وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه بل شيخي فيه أوسع نظراً ، وأطول باعاً ، ودون هذه السبعة في المعرفة أصول الفقه ، والجدل ، والتصريف ، ودونها الانشاء ، والتوسل ، والفرائض ، ودونها القرآن ولم آخذها عن شيخ ، ودونها الطب، وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ وأبعده عن ذهني ، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلاً أحمله ، وقد كملت عند الآن آلات الأجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول ذلك تحدثاً بنعمة الله تعالى لافخراً أو أي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيلها ٢٣ في الفخر ، وقد أزف الرحيل وبدا الشيب وذهب أطيب العمر . ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفاً بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها ، لقدرت على ذلك من فضل الله لا بحولي ، ولا بقوتي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله لا قوة إلا بالله . وقد كنت في مبادىء الطلب قرأت شيئاً في علم المنطق ثم ألقى الله كراهته في قلبي ، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذى هو أشرف العلوم . وأما مشايخي في الرواية سماعاً وإجازة فكثيراً أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه وعدتهم نحو مائة وخمسين ، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم ، وهو قراءة الدراية . وهذه أسماء مصنفاتي لتستفاد : من التفسير وتعلقاته والقرآآت: ١- الاتقان في ٢٤ علوم القرآن ٢ - الدر المنثور في التفسير المأثور ٣ - ترجمان القرآن في التفسير المسند ٤ - اسرار التنزيل يسمى قطف الازهار في كشف الاسرار . ٥- لباب النقول في أسباب النزول ٦- مفحمات الاقران في مبهمات القرآن ٧- المهذب فيما وقع في القرآن من المغرب ٨- الأكليل في استنباط التنزيل ٩- تكملة تفسير الشيخ جلال الدين المحلي ١٠ - التحبير في علوم التفسير ١١ - حاشية على تفسير البيضاوي ١٢ - تناسق الدرر في تناسب السور ١٣- مراصد الاطلاع في تناسب المقاطع والمطالع ١٤ - مجمع البحرين ومطلع البدرين في التفسير ١٥ - مفاتح الغيب في التفسير ١٦ - الازهار الفائحة على الفاتحة في شرح الاستعاذة والبسملة ١٧ - الكلام على أول الفتح : وهو تصدير ألقيته لما باشرت التدريس بجامع شيخون بحضرة شيخنا البلقيني ١٨ - شرح الشاطبية الألفية في القرآآت العشر ١٩ - خمائل الزهر في فضائل السور ٢٠ - فتح الجليل للعبد الذليل في الأنواع البديعة المستخرجة من قوله تعالى: (الله ولي الذين ٢٥ آمنوا - الآية)) وعدتها مائة وعشرون نوعاً . ٢١ - القول الفصيح في تعيين الذبيح ٢٢ - اليد البسطى في الصلاة الوسطى . ٢٣ - معترك الاقران في مشترك القرآن . ونكتفي بهذا القدر من المؤلفات التي ذكرها ، لنرجع إليها في مرة قادمة .. ٢٦ بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى . هذا جزء لخصت فيه كتاب (الاجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) للإمام بدر الدين الزركشي ، مع زيادة ما تيسر . وسميته (عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة) . وقد سبق الشيخ بدر الدين إلى التأليف في ذلك الأستاذ أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي بن طاهر البغدادى(١) الفقيه ، المحدث ، المشهور ، فعمل في ذلك كتاباً أورد فيه خمسة وعشرين حديثاً ، (١) أبو منصور الشيِّحي - نسبة إلى شيحة: قرية بحلب - المحدث، التاجر ، السّفار ، روى عن ابن غَيْلان، والعثقتي وطبقتهما ، ولد سنة إحدى وعشرين ، وسمع بدمشق ، ومصر ، والرحْبة ، وكتب وحصل الأصول ، توفي سنة تسع وثمانين وأربع مئة. العبر في خبر من غبر ٣٢٤/٣-٣٢٥ ٢٧ أسانيده عن شيوخه ، وقد أنبأني به أبو عبد الله بن مقبل ، عن الصلاح بن أبي عمر ، عن أبي الحسن ابن البخار ، عن الخشوعي ، عن أبي عبد الله الحسين ابن محمد بن خسرو : أن المصنف ، سماعاً . وأخرج الحاكم في المستدرك (٢) عن عروة، قال: ((ما رأيت أحداً أعلم بالحلال والحرام ، والعلم ، والشعر، والطب من عائشة)). وأخرج الحاكم (٣) عن عروة، قال: ((قلت لعائشة قد أخذت السنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشعر والعربية عن العرب، فعمن أخذ الطب)). قالت : ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجلاً، غاماً وكان أطباء العرب يأتونه فاتعلم منهم)) . وأخرج الحاكم(،) عن مسروق، قال: ((والله (٢) المستدرك ٤/ ١١، ولم يعلق عليه الذهبي، وفي مجمع الزوائد ٢٤٣/٩: ((رواه الطبراني واسناده حسن)). (٣) المستدرك ١٩٧/٤ وقال: ((حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه)». ووافقه الذهبي. وانظر الحلية (٥٠/٢). (٤) المستدرك ٤/ ١١، وقال الذهبي: ((أخرجه البخاري ومسلم)). وفي مجمع الزوائد ٢٤٢/٩: ((رواه الطبراني واسناده حسن)). ٢٨ رأيت الصحابة يسألون عائشة عن الفرائض)). وأخرج الحاكم(٥) عن عطاء قال: ((كانت عائشة افقه الناس ، وإعلم الناس ، وأحسن الناس رأياً في العامة)) . وأخرج الحاكم(٦) عن الزهري، قال: ((لو جمع علم الناس ، ثم علم ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لكانت عائشة أوسعهم علماً)). وأخرج الحاكم (٢) عن موسى بن طلحة، قال : ((ما رأيت أحداً أفصح من عائشة)). وأخرج الحاكم(٨) عن الأحنف قال: سمعت خطبة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، والخلفاء هلم جراً ، فما سمعت الكلام من فم مخلوق افخم ، (٥) المستدرك ١٤/٤، ولم يعلق عليه الذهبي . (٦) - المستدرك ١١/٤، وقال الذهبي: ((أخرجه البخاري ومسلم)) وفي مجمع الزوائد ٩/ ٢٤٣: ((رواه الطبراني مرسلاً ورجاله ثقات)). (٧)- المستدرك ١١/٤، وأخرجه الترمذي، وقال: ((حسن صحيح غريب)». وفي مجمع الزوائد ٢٤٣/٩: ((رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)) . (٨)- المستدرك ١١/٤، ولم يعلق عليه الذهبي . ٢٩ ولا أحسن منه من في عائشة رضي الله عنها)) . وأخرج الحاكم(١) وصححه عن عائشة ، قالت : ((خلال لي تسع ، لم تكن لأحد إلا ما آتى الله مريم ، والله ما أقول هذا أني أفخر على أحد من صواحباتي)). قيل: ((وما هن)). قالت: ((جاء الملك بصورتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتزوجني وأنا ابنة سبع سنين . واهديت إليه وأنا بنت تسع . وتزوجني بكراً . (١)- المستدرك ٤/ ١٠ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه))، وقال الذهبي: ((صحيح)). وفي مجمع الزوائد ٩/ ٢٤١: ((رواه أبو يعلى، وفي الصحيح وغيره بعضه . وفي اسناد أبي يعلى من لم أعرفهم» . وقال الزركشي في الإجابة (٥٨): (( ... ومالك بن سعيد من رجال مسلم ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وضعفه أبو داود . وهذه الزيادة فيها نظر لما في كتاب مسلم : أن أم سلمة رأته في صورة دحية أيضاً . قال أبو الفرج : وإنما سلم عليها ولم يواجهها لحرمة زوجها ، وواجه مريم لأنه لم يكن لها بعل ، فمن نزهت لحرمة بعلها عن خطاب جبريل ، كيف يسلط عليها أكف أهل الخطايا)) . ٣٠ وكان يأتيه الوحي ، وأنا وهو في لحاف واحد . وكنت من أحب الناس إليه .. ونزل فيّ آيات من القرآن ، كادت الأمة تهلك فيها . ورأيت جبريل ولم يره أحد من نسائه غيري . وقبض في بيتي ، لم يله أحد غير الملك إلا أنا» . ٣١ باب الطهارة ١ - روی يعقوب بن سفيان الفسوي(١) ، حدثنا محمد بن مصفى ، حدثنا يحيى بن سعيد القطان الأنصاري ، حدثنا عثمان بن عطاء ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، قال : ((دخلت على عائشة، فقلت : يا أمتاه إن جابر بن عبد الله يقول : الماء من . (ALLI فقالت : ((أخطأ جابر ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا جاوز الختان الختان ، فقد وجب الغسل ، أوجب الرجم ، ولا يوجب الغسل)) (٢). (١)- نسبة إلى فسا، وهي مدينة من بلاد فارس .. (اللباب ٢١٥/٢-٢١٦) . (٢)- محمد بن مصفى قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال [٤٣/٤]: = ٣٢ ٢ - وأخرج أبو منصور البغدادي(٣) في كتابه بسند فيه من يجهل ، عن عبْدة بن أبي لبابة ، عن محمد الخزاعي ، أن أبيّ بن كعب ، أتى عائشة ، فقال لها : «إنّ علي بن أبي طالب يقول : ما أبالي على ظهر - صدوق مشهور . وقال صالح جزرة : حدث بمناكير ، وأرجو أن يكون صدوقاً . وقال أبو حاتم : صدوق .. وعثمان بن عطاء : ضعفه مسلم ، ويحيى بن معين ، والدارقطني وقال الجوز جاني : ليس بالقوي . وقال ابن خزيمة : لا أحتج به . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن عدي : هوممن يكتب حديثه . [ميزان الاعتدال (٤٨/٣)، وتهذيب التهذيب (١٣٩/٧)] ور وي حدیث «الماء من الماء)) عن أبي أيوب الانصاري وأُخرجه النسائي وابن ماجة والترمذي ، وأخرجه مسلم من حديث أبي سعيد ، وعن أبيّ بن كعب : ((أن الفتيا التي كانوا يقولون الماء من الماء رخصة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام ثم أمرنا بالاغتسال بعدهاء . [الفتح الرباني ١١٠/٢-١١١]. وانظر [التلخيص الحبير ١٣٤/١-١٣٥] وحديث إذا جاوز الختان الختان أخرجه مسلم والترمذي وصححه [الفتح الرباني ١١٣/٢] . (٣)- هو عبد القاهر عالم متفنن من أئمة الأصول . وهو غير أبو الحسن البغدادي صاحب ((الكفاية في علم الرواية)). وأخطأ محقق الإجابة في اعتباره عبد القاهر صاحب الكفاية (٩٣) . ٣٣ حمار مسحت أم على التَّسَاخين»(٤)، فقالت عائشة : ((إرجع إليه ، فقل له: إن عائشة تنشدك هل علمت ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد تنزيل سورة المائدة؟!)). فأتاه، فقال: ((إن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما نزلت سورة المائدة لم يزد على المسح على التّسَاخين)) . فلما أخبره ذلك انتهى إلى قول عائشة ، وبه عمل التساخين: الخِفاف، قال ثعلب ((لا واحد لها))(٥). ٣- وأخرج الدارقطني في ((سننه)) من طريق (٤- التساخين: الخِفَاف . قال : المبرد : الواحد تُسْخان وتسْخِين ، وبه قال ثعلب : لا واحد لها . [الفائق في غريب الحديث للزمخشري ٦٧٩/١] . وذكرها محقق الإجابة (التساخيم) وذكر بدل الخفاف : (التجفاف) وقال : هو الدرع (٩٣ -٩٤). (٥). وقال الزركشي في الإجابة (٩٤): ((وهذا الحديث لا يصح ، فإن مسلماً روى في صحيحه عن شريح بن هانيء قال : أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت : عليك بابن أبي طالب . فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسألناه . فقال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم ، ورواه النسائي من حديث عائشة عن شريح : قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثاً . ٣٤ هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة: ((أنه بلغها قول ابن عمر: ((في القُبلة الوضوء)». فقالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقبل وهو صائم ولا يتوضأ)(٦). ٤- وأخرج مسلم(١) والنسائي عن عبيد بن عمير قال : ((بلغ عائشة أن ابن عَمْر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤ وسهن)). فقالت: ((يا عجباً لابن عَمْر يأمر النساء أن ينقضن رؤ وسهن ، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤ وسهن ، لقد كنت اغتسل أنا (٦)- قال الزركشي في الاجابة (١١٩): قال الدارقطني: ((لا أعلم حدّث به عن عاصم هكذا غير علي بن عبد العزيز)) . ورواه مالك في الموطأ عن ابن عمر رقم (٦٤) وسنده صحيح ، وعنه رواه الشافعي كما في البيهقي وصححه ابن عبد البر ، وعن ابن مسعود رقم (٦٥). والبيهقي في سننه (١/ ١٢٤) من طريق أخرى عنه وإسناده صحيح . (١)- مسلم رقم (٣٣١) في الحيض ، باب حكم ضفائر المغتسلة ، وأخرجه ابن خزيمة ١/ ١٢٣ في صحيحه؛ الفتح الرباني ٦/٢-١٣٥ وقال الزركشي في الاجابة (١٢٣) : قال الماوردي في الحاوي: ((ويحتمل أن يكون ابن عمرو أمر بذلك احتياطاً لا واجباً ، وعائشة إنما أنكرت وجوب الحل)). ٣٥ ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ، وما أزيد أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات)». ولفظ النسائي : ((وما انقض لي شعراً)) ٠ ٥- وأخرج أبو منصور البغدادي في كتابه من طريق محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبي هريرة، أنه قال: ((من غسل ميتاً اغتسل ، ومن حمله [١١٠] توضأ))(٢). فبلغ ذلك (٢)- أخرج الجزء الاول: أبو داود (٣١٦١) في الجنائز، باب في الغسل من غسل الميت ، والترمذي (٩٩٣) في الجنائز ، باب ما جاء في الغسل من غسل الميت . قال ابن الاثير في جامع الأصول (٣٣٥/٧): قال الخطابي: ((لا أعلم أحداً من الفقهاء يوجب الاغتسال من غسل الميت ، ولا الوضوء من حمله ، ويشبه أن يكون الأمر فيه على الاستحباب ، ويمكن أن الغاسل لا يبعد أن يترّشش عليه من غَسُول ، وربما كان على بدن الميت نجاسة ولا يعلم مكانها ، فيكون عليه غسل جميع بدنه ، ليكون الماء قد أتى على الموضع النجس من بدنه» . وقال ابن الاثير : ((والغسل من غسل الميت مسنون ، وبه يقول الفقهاء ، قال الشافعي رحمه الله : وأحب الغسل من غسل الميت ، وقال ابن الصباغ : حديث أبي هريرة لم يثبت . وقيل إنه موقوف عليه ، وقال : على أن من أصحابنا من قال إن = ٣٦ عائشة ، فقالت: (أَوَنَجَسُ موتى المسلمين !! وما على رجل لو حمل عوداً)) . الخبر محمول على الاستحباب . قال الشافعي : ولو صح الحديث قلت به ، ومن الأصحاب من قال : إن صح يحمل على الوجوب ، أما الغسل ، فلأجل الترشش ، أو تعبداً، وأما الوضوء ، فيحمل على غسل اليد ، أو على الوضوء لمس فرجه ، والله أعلم)) . وقال الزركشي في الاجابة (١٣٥-١٣٦): ((واعلم أن جماعة من الصحابة رووا هذا الحديث ولم يذكروا فيه الوضوء من حمله ، منهم عائشة أخرجه أبو داود ، ومنهم حذيفة : أخرجه البيهقي ، وهو يقوي إنكار عائشة . لكن قال البيهقي: ((الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة غير قوية ، لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم)) . والصحيح أنه موقوف على أبي هريرة)). ٣٧ باب الصلاة ٦- أخرج الطبراني في «الأوسط، من طريق محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: ((من لم يوتر فلا صلاة له)). فبلغ ذلك عائشة ، فقالت: ((من سمع هذا من أبي القاسم ، ما بَعُد العهد ، وما نسينا ، إنما قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((من جاء بصلوات الخمس يوم القيامة ، حافظ على وضوئها ، ومواقيتها ، وركوعها ، وسجودها ، لم ينتقص منه شيئاً ، كان له عند الله عهد أن لا يعذبه . ومن جاء وقد انتقص منهن شيئاً ، فليس له عهد عند الله ، إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه)).(١) (١)- قال الزركشي في الاجابة (١٣٤) : ((لم يروه عن محمد بن عمرو إلا عيسى بن واقد ، تفرد به عبد الله بن أبي رومان)). وجاء في معناه من == ٣٨ ٧- وأخرج أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، من طريق القاسم بن محمد ، قال : بلغ عائشة أن أبا هريرة ، يقول : ((إن المرأة تقطع الصلاة)). [فقالت]: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصلي ، فتقع رجلي بين يديه أو بحذائه ، فيصرفها ، فاقبضها) . وأصله في الصحيح(٢). ٨- وأخرج البيهقي في ((سننه)(٣) عن أبي = حديث بريدة رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الوتر حق ، فمن لم يوتر فليس منا - ثلاث مرات -)). أخرجه أبو داود (١٤١٩) في الصلاة ، باب فيمن لم يوتر ، وفي سنده عبيد الله بن عبد الله العتكي ، ضعفه بعضهم ، ووثقه آخرون . ورواه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد . [الترغيب والترهيب ٢٠٧/١] (٢) جاء في سنن البيهقي (٢/ ٢٧٦) : من حديث عائشة أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها قالت : والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح)) رواه البخاري في الصحيح عن القعنبي ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى بن مالك . [وانظر جامع الأصول ٥/ ٥٠٤-٥٠٦] (٣)- قال الزركشي في الاجابة (١٦٠): ((وحدثنا حاتم بن سالم البصري = ٣٩ نهيك ، أن أبا الدرداء خطب ، فقال: ((من أدرك الصبح فلا وتر له)) . فذكر ذلك لعائشة ، فقالت : (كذب أبو الدرداء ، كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يصبح ، فيوتر)) . ٩- وأخرج مسلم، عن أنس، قال: ((كان عمر يضرب الأيدي على صلاة بعد العصر)) . وأخرج عن طاووس ، عن عائشة ، قالت : («وهم عمر ، إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها))(٤). = حدثنا عبد الوارث عنه وحديث ابن جريح أصح وأقره الذهبي في مختصره علما ذلك . وأخرجه الطبراني في الأوسط، وقال: لم يروه عن ابن جريح إلا أبو عاصم)». سنن البيهقي (٤٧٨/٢-٤٧٩). (٤) قال الزركشي في الاجابة (٩٢): ((قال ابن عبد البر: وبقول عائشة قال ابن عمر وغيره ، وهو مذهب زيد بن خالد الجهني أيضاً لأنه رآه عمر بن الخطاب يركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه وضربه بالدرة ، فقال له زيد : يا أمير المؤمنين اضرب فوالله لا أدعهما بعد أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما ، فقال له عمر : يا زيد لولا أني أخشى أن يتخذها الناس سلما إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما)) . ٤