النص المفهرس

صفحات 121-140

محمداً فإن محمداً قد ماتَ، ومَنْ كان يعيدُ اللهَ فإِنَّ الله عز وجلَّ حيّ
لا يموت، وقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال:
وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسلُ، أَفَإِنْ ماتَ أو قُتل
انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلبْ على عقبيْه فلن يضرَّ الله شيئاً،
وسيجزي اللهُ الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤]، قال: فنشجَ (١) الناسُ
ييكون. قال: واجتمعتِ الأنصارُ إلى سعدٍ بن(٢) عُبادة في سقيفة بني
سَاعدة، وقالوا: منا أميرٌ ومنكم أمير. فذهبَ إليهم أبو بكر، وعمرُ
رضي الله عنهما، وأبو عُبيدة بن الجراح، فذهبَ عمرُ يتكلّم، فأسكته
أبو بكر، وكان عمر يقول: والله ما أردتُ بذلك إلا أني كنتُ قد هيأتُ
كلاماً قد أعجبني، خشيتُ أن لا يبلغَه أبو بكر.
ثم تكلَّمَ أبو بكر رضي الله عنه، فتكلَّمَ أبلغَ الناس(٣)، فقال
في كلامه: نحنُ الأمراءُ وأنتم الوزراء، فقال حُبَابُ بن المنذر: لا
والله! لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، بل نحنُ
الأمراءُ وأنتم الوزراء، هم أوسطُ العرب داراً، وأعذَبُهُم أحساباً،
(١) ((فَنَشَجَ الناس)): بكوا من غير انتحاب، والنشج: ما يعرض في حَلْق
الباكي من الغصة .
(٢) ((سعد بن عبادة)): بن دُليم بن حارثة الخزرجي، ثم الساعدي، وكان
كبيرَ الخزرج في ذلك الوقت.
(٣) ((فتكلم أبلغَ الناس)): بنصب أبلغ على الحال، ويجوز الرفع على
الفاعلية، أي تكلم رجل هذه صفته. وقال السهيلي: النصب أوجه؛
ليكون تأكيداً لمدحه وصرف الوهم عن أن يكون أحد موصوفاً بذلك
غيره .
١٢١

فبايعوا عُمَرَ، أو أبا عبيدة. فقال عُمر رضي الله عنه: بل نُبايعُك أنت.
(فأنت) سيِّدُنا وخيرُنا، وأحبُّنا إلى رسول الله وَّهِ. فأخذَ بيده فبايعه،
وبايعه الناسُ. فقالَ قائلٌ: قتلتم سعدَ(١) بن عُبادة. فقال عمر: قتلَه(٢)
الله.
(١) ((قتلتم سعد بن عبادة)): كدتم تقتلونه.
(٢) ((قتله الله)): دعاء عليه من عمر، أو إخبار عن إهماله والإِعراض عنه.
الحديث الأربعون: رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٣٦٦٧) في
فضائل أصحاب النبي وَلِ﴿و (باب قول النبي وَله: لو كنتُ متخذاً خليلاً)،
ورقم (١٢٤١) في الجنائز (باب الدخول على الميت إذا أدرج في كفنه)،
٤
ورقم (٤٤٥٢) في المغازي (باب مرض النبي وَلّ ووفاته).
وأخرج النسائي منه إلى قوله: ((الموتتين أبداً، وقال: أما الموتة التي
كتبها اللهُ عليك فقد مُتّها))، وذلك في ((سننه)) ١١/٤ في الجنائز (باب تقبيل
الميت).
وقول البخاري: وقال عبد الله بن سالم .. الخ، فهو حديث آخر علَّقه
البخاري رقم (٣٦٦٩) في فضائل أصحاب النبي (باب قول النبي لو كنت
متخذاً خليلاً). وقال الحافظ: وهذه الطريق لم يُوردها البخاري إلا معلّقة،
ولم يَسُقْها بتمامها، وقد وَصَلَها الطبرانيُّ في مسند الشاميين.
وفوائده:
· قال الحافظ: في الحديث بيان رجحان علم أبي بكر على عمر فمن دونه،
وكذلك رجحانه عليهم؛ لثباته في مثل ذلك الأمر العظيم.
وقال القرطبي في ((المفهم)): لو كان عند أحدٍ من المهاجرين والأنصار
نصٌّ من النبي وَسير على تعيين أحد بعينه للخلافة لما اختلفوا في ذلك ولما
تفاوضوا فيه. قال: وهذا هو قول جمهور أهل السنة، واستند من قال إنه
نص على خلافة أبي بكر بأصول كلية وقرائن حالية تقتضي أنه أحقُّ
بالإِمامة وأولى بالخلافة. فتح الباري ٣٢/٧.
١٢٢

وقال عبدُ الله بن سالم، عن الزبيدي، قال عبدُ الرحمن بن
القاسم، أخبرنا القاسمُ؛ أن عائشةَ رضي الله عنها قالت:
شخصَ بصرُ رسول الله ◌ِّيه، ثم قال: ((في الرفيق الأعلى))
- ثلاثاً .. وقصَّ الحديثَ. قالت: فما كانت من خطبتهما من خطبةٍ
إلا نفعَ اللهُ بها، لقد خوَّف عمرُ الناسَ؛ وإن فيهم لنفاقاً، فردَّهم الله
بذلك، ثم لقد بصَّرَ أبوبكر الناسَ الهديَ وعرَّفهم الحقَّ الذي
عليهم، وخرجوا به يتلون: ﴿وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله
الرسل .. إلى قوله: الشاكرين ﴾.
هكذا أخرجه البخاري في جامعه الصحيح.
أخبرنا أبو علي الحسن بن إبراهيم بن هبة الله بن دينار قراءة
عليه وأنا أسمع بفسطاط مصر، قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر
أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي قراءة عليه وأنا أسمع، قال:
أخبرنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود
الثقفي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد
ابن عبد الله بن بِشْرَان، حدثنا أحمد بن سليمان(١)، حدثنا إبراهيم(٢)
(١) أحمد بن سليمان: أبوبكر الفقيه الحافظ، شيخ الحنابلة بالعراق، سمع
أبا داود السجستاني وطبقته، وكان رأساً في الحديث والفقه، توفي سنة
٣٤٨ هـ. العبر ٢٧٨/٢.
(٢) إبراهيم بن عبد الله: أبو مسلم الكجي البصري الحافظ، صاحب
السنن، ومسند الوقت، وثقه الدارقطني. توفي سنة ٢٩٢ هـ. شذرات
الذهب ٢١٠/٢.
١٢٣

ابن عبد الله، حدثنا محمد(١) بن بشر، حدثنا عطاء بن (٢) المبارك،
حدثنا أبو عُبيدة(٣)، عن الحسن، قال: قال علي بن أبي طالب رضي
الله عنه: يا رسول الله! من أوَّلُ من يُحاسب يوم القيامة؟ قال: ((أبو
بكر)) رضي الله عنه، قال: ثم من؟ قال: ((عمر بن الخطاب)) رضي
الله عنه، قال: ثم من؟ قال: ((ثم أنتَ يا عليّ))، قلت: يا رسول الله!
أين عثمان بن عفان؟ قال: ((إني سألتُ عثمان بن عفان حاجة سِرّاً
فقضاها سِراً، فسألتُ اللهَ أن لا يُحاسبَ عثمان، ثم ينادي منادي:
أين السابقون الأوّلون؟ فيقال: مَنْ؟ فيقول: أين أبوبكر الصديق
- رضي الله عنه - فيتجلّى اللهُ عز وجلّ لأبي بكر الصديق - رضي الله
عنه - خاصة، وللناس عامة)).
وبالإِسناد إلى ابن بشران، حدثنا أحمد بن سليمان إملاءً، قال:
قرىء على يحيى بن (٤) جعفر وأنا أسمع، حدثنا عبد الرحمن
(١) محمد بن بشر: الحريري، الأسدي الكوفي، سكت عنه في الجرح
والتعديل ٣١١/٣، توفي سنة ٢٢٧ هـ.
(٢) عطاء بن المبارك: روى عن أبي عبيدة الناجي، قال الأزدي: لا يدري
ما يقول. ميزان الاعتدال ٧٦/٣.
(٣) بكر بن الأسود، ويقال بن أبي الأسود، أبو عبيدة الناجي، روى عن
الحسن، قال يحيى: كذاب، وقال مرة: ضعيف، وكذلك ضعفه
النسائي والدارقطني. ميزان الاعتدال ٣٤٣/١.
حديث الحسن البصري قال: قال علي بن أبي طالب .. مرسل،
وإسناده ضعيف جداً؛ لوجود أبي عبيدة (بكر بن الأسود الناجي).
وهو في الرياض النضرة ٥٨/١ عن أبي أمامة رضي الله عنه، وإسناده
ضعيف أيضاً. ومتن الحديث ظاهر النكارة والتكلف.
(٤) يحيى بن جعفر: بن الزبرقان، وهو يحيى بن أبي طالب، محدث=
١٢٤

ابن(١) إبراهيم الرَّاسِبي، قال: حدثني فُرَاتُ بن(٢) السَّائب، عن مَيمون بن(٣)
مِهْران، عن ضَبّة بن (٤) مِحْصَن العَنَزي، قال: كان علينا أبو موسى أميراً
= مشهور، وثقه الدارقطني وغيره، وقال موسى بن هارون: أشهد أنه
يكذب، - عَنَى في كلامه ولم يَعْنِ في الحديث - فالله أعلم، والدار قطني
من أخبر الناس به. وقال أبو عُبيد الآجري: خطّ أبو داود على
حديث يحيى بن أبي طالب. توفي سنة ٢٧٥ هـ عن خمس وتسعين
سنة. ميزان الاعتدال ٣٨٦/٤ - ٣٨٧.
(١) عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي: عن مالك، أتى بخبر باطل طويل،
وهو المتهم به، وأتى عن فُرات بن السائب، عن ميمون بن مِهْران، عن
ضَبَّة بن مِحْصَن، عن أبي موسى بقصة الغار. وهو يشبه وضع الطَّرقية.
ميزان الاعتدال ٥٤٥/٢ .
(٢) فُراتُ بن السَّائب: أبو سليمان، وقيل أبو المعلى الجَزري، عن ميمون
ابن مهران. قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء.
وقال الدارقطني وغيره: متروك. ميزان الاعتدال ٣٤١/٣.
(٣) مَيمون بن مِهْران: الرَّقيّ، روى عن أبي هريرة وابن عباس وابن عمر
وطائفة، وروى عنه ابنه وعمرو والحكم وأيوب وخلق، وثقه النسائي
وأحمد والعجلي وابن سعد، توفي سنة ١١٧ هـ. تقريب التهذيب
ص ٥٥٦، والخلاصة ص ٣٩٤.
(٤) ضَبَّة بن مِحْصَن العَنَزي: روى عن عمر وأبي موسى وأم سلمة، وروى
عنه الحسن وقتادة، وثقه ابن حِبَّن، وقال الحافظ ابن حجر: بصريٌّ
صدوق. تقريب التهذيب ص ٢٧٩، والخلاصة ص ١٧٨ .
قلت: الخبر موقوف، وفي إسناده متهمان بالكذب والوضع، وهما:
عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، وفراتُ بن السائب، ورحم الله الذهبي
فقد رأى في القصة تكلفاً ظاهراً وحبكة مصنوعة، ولذلك قال عن الخبر:
وهو يشبه وضع الطّرقية.
١٢٥

بالبصرة، وكان إذا خَطَبَ حَمِدَ الله عزَّ وجلَّ وأثنى عليه، وصلى على
النبي ◌َّو، ثم بدأ يدعو لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال:
فغاظني ذلك منه، فقمتُ إليه وقلتُ له: أين أنتَ عن صاحبه أبي بكر
الصديق رضي الله عنه؟! تفضله عليه؟! قال: فصنعَ ذلك ثلاث جمعٍ
وأنا أقولُ له، فكتبَ إلى عمر رضي الله عنه يشكوني ويقول: إن ضبَّة
ابن محصن العنزي يتعرض لي في خطبتي، فكتب إليه عمر رضي الله
عنه أن أشخصه إليَّ، قال: فأشخصني إليه، فقدمت على عمر رضي
الله عنه، فضربت عليه الباب فخرجَ إليّ، فقال: من أنتَ؟ فقلتُ: أنا
ضَبَّةُ بن محصن العنزي. قال: فلا مرحباً ولا أهلاً. قال: قلتُ: أما
المرحبُ فمن الله عز جل، وأما الأهلُ فلا أهلَ ولا مالَ، فبماذا يا عمر
استحللتَ إشخاصي من مِصري بلا ذنبٍ أذنبتُهُ؟! قال: ما الذي شجرَ
بينك وبين عاملكَ؟ قال: قلتُ: الآن أخبركَ يا أميرَ المؤمنين. كان إذا
خطبنا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وَ ل ◌َ بدأ يدعُو لكَ،
فغاظني ذلك منه. قالَ: فقمتُ إليه وقلتُ له: أين أنتَ عن صاحبِهِ
أبي بكر رضي الله عنه تُفضِّلُه عليه؟! فصنع ذلك ثلاثَ جُمع، ثم
كتبَ إليكَ يشكوني. قال: فاندفعَ عمرُ رضي الله عنه باكياً، فجعلتُ،
أرثي له، ثم قال: أنت والله أوثق منه وأرشد، فهل أنتَ غافرٌ لي ذنبي
يغفرُ اللّهُ لك؟! قال: قلت: غفرَ اللهُ لكَ يا أميرَ المؤمنين. ثم اندفع
باكياً وهو يقولُ: واللهِ لليلةٌ من أبي بكر رضي الله عنه ويومٌ خيرٌ من
عمر وآل عمر، هل لكَ أن أحدثكَ بليلتِه ويومه؟ قال: قلتُ: نعم يا
أمير المؤمنين. قال: أما ليلته، فلما خرجَ رسولُ اللهِ وَلَّ هَارِباً من
أهل مكة، خرجَ ليلاً، فتبعَه أبو بكر رضي الله عنه، فجعلَ يمشي مرةً
أمامَه، ومرةً خلفه، ومرة عن يمينه، ومرةً عن يساره، فقال
١٢٦

رسولُ اللهِ وَّهِ: يا أبا بكر ما أعرف هذا من فِعْلِك! قال: يا رسول الله!
أذكرُ الرَّصدَ فأكونُ أمامَك، وأذكرُ الطلبَ فأكون خلفكَ، ومرةً عن
يمينِكَ، ومرةً عن يسارِكَ، لا آمنُ عليكَ. قال: فمشى رسولُ اللهِ وَاهـ
ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيتْ رِجْلاه، فلما رآها أبو بكر قد
حفيت حمله على كاهله، وجعل يشتدُّ به حتى أتى به الغار، فأنزله،
ثم قال: والله لا تدخله حتى أدخله، فإن كان فيه شيء نزل بي
قبلكَ، فدخل فلم ير شيئاً، فحمله، وكان في الغار خَرْق فيه حيَّاتٌ
وأفاعي، فخشي أبو بكر رضي الله عنه أن يخرج منه شيء يُؤذي
رسولَ اللهِ وَلِّ، فَألقمه قدمه، فجعلن يضربنه أو يلسعنه الحيَّاتُ
والأفاعي، وجعلت دموعه تتحادر، ورسول الله وجلاله يقول له:
يا أبا بكر! لا تحزن إن الله معنا. فأنزل الله سكينته - طمأنينته - لأبي
بكر رضي الله عنه، فهذه لیلته.
وأما يومُه، فلما تُوفي رسول الله وَّهِ وارتدت العربُ، وقال
بعضُهم: نصلي ولا نُزَكِّي، وقال بعضُهم: نزكي ولا نُصلِّي، فأتيته -
ولا آلوه نصحاً - فقلت: يا خليفة رسول الله! تألّفِ الناسَ وارِفِقْ بهم،
فقال: جَبَّارٌ في الجاهليةِ خَوَّارٌ في الإِسلام؟! فبماذا أتألفهم بشعر
مفتعل أم بقول مُفترى؟! قُبضَ رسول الله وَ له وانقطع الوحي، والله لو
منعوني عناقاً كانوا يُعطونَ رسول الله وَّ لقاتلتُهم عليه. قال: فقاتلنا
معه، وكان والله رشيد الأمر، فهذا يومُه، وكتب إلى أبي مُوسى يلومُه.
قلت: فثبتَ بما أوردناه من صحيح الأخبار وصريح الآثار؛
كمالُ فضيلته، وصحةُ خلافته، وانعقادُ الإِجماع على مبايعته،
وانقيادُهم لمتابعته، وانتظامُ الأمور بحسن سيرته، وصدقٍ سريرته.
١٢٧

أخبرنا أبو إسماعيل(١) إبراهيم بن إسحاق(٢)، عُرف بابن الخير
قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا عبد الحق بن يُوسف قراءة عليه
وأنا أسمع، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قراءة عليه
وأنا أسمع، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن صالح الخطيب، حدثنا
إبراهيم بن الحسين بن ديزيل، حدثنا محمد بن مالك الجعفي، قال
حدثني شيخ من أهل الكوفة، قال: لما بُويع أبو بكر الصديق رضي
الله عنه استقام أمرُ الناس، فأنشأ رجلٌ من قريشٍ يقول:
شُكراً لمن هُو بالثَّنَاءِ حَقِيْقُ
ذَهَبَ الحَجِيْجُ وبُوبِعَ الصِّدِّيقُ
كَمُّلَتْ أُمُورُ المُسلمينَ بأمرِهِ
حَقّاً وقارنَ سَعْدُهُ العَيُّوقُ(٣)
حَقَّتْ به الأنصارُ عاصِبَ رأسِه(٤)
وأتاهُم الصِّدِّيقُ والفَارُوقُ
(١) كذا في الأصل، وفي شذرات الذهب: ((أبو إسحاق)).
(٢) إبراهيم بن الخير محمود بن سالم بن مهدي، الأزجي، المقرىء،
الحنبلي، روى عن شهدة وعبد الحق، وأجاز له ابن البطي، وعُني
بالحديث، وكان له به معرفة، وكان أحد المشايخ المشهورين بالصلاح
وعلو الإسناد. توفي سنة ٦٤٨ هـ. شذرات الذهب ٢٤٠/٥.
(٣) العَيُّوقُ: نجم أحمرُ مضيءٌ في طوف المجرة الأيمن، يتلو الثريًّا لا
يتقدمها. وبهامش النسخة :
مِنْ بَعْدِ ما زلَّت بسعدٍ نعله بدجا رَحِىِّ دونه العيوق
(٤) إشارة إلى سعد بن عبادة، وكان يوم السقيفة مريضاً، فأخرجه الأنصار من
داره، وأرادوا أن يبايعوه بالأمر.
١٢٨

وأبو عُبيدةً والذينَ إليْهِمُ
نَفْسُ المُؤمِّلِ للثَنَاءِ تَتُوقُ
يُحِلُّهَا إِذَا طَلبَ الخِلَافة غيرُه
لم يَحْظَ مِثلَ حِظَايهِ مَخْلُوقُ
فَتَذَاكَرُوها بالصَّوَابِ وَبَايِعُوا
بعد النّبِيِّ فَهَالَنَا التَّحْقِيْقُ
إِنَّ الخِلاَفَةَ في قريشٍ ما لكُم
فيها وربِّ مُحَمَّدٍ تفروق(١)
(١) كذا في الأصل، وبهامشه: التفروق: قشمر التمر: أو لا معنى له،
فلعلها كلمة أعجمية.
١٢٩

(خاتمة الكتاب):
آخره، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيد المرسلين
محمد وآله وصحبه أجمعين.
أنشدنا شيخنا أبو صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر
الجيلي لنفسه :
على الإِسْلَامِ والسُّنّه
أَيَا رَبِّي لَكَ المِنَّة
الجَنَّه
أنَّا ندْخُلُ
هُما واللهِ بُرْهَانَانِ
وكان الفراغ من تعليقها في .....
١٣٠

سماعات الكتاب
سماعات صفحة (١):
قرأتُ جميع هذا الجزء على مصنفه الشيخ الإِمامُ العالم الحافظ
النَّاقِدُ الزاهدُ العَابِدُ علاءُ الدين أبي القاسم علي بن بَلْبَان بن عبد الله
النَّاصري، أمتعَ الله بحياته، فسمع الفقيه الإِمام شرف الدين محمد بن
عثمان بن رسول الحنفي، والصدر الرئيس شهاب الدين أحمد بن عثمان
ابن أبي الرجاء التنوخي، وولدُه أحمد، وعمادُ الدين محمد بن
عبد الرحيم بن مولاهم الدمشقيُّ، وصحَّ ذلك يوم السبت سادس عشر
ذي الحجة سنة ثمانين وستمائة بمسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
من جامع دمشق المحروسة.
وكتب عبد الله بن المظفر بن إبراهيم الشافعي عفا الله عنه، وأجاز
له وللجماعة جميع ما يجوز له روايته، والحمد لله رب العالمين.
صحح ذلك وكتب عليُّ بن بَلبان.
قرأه سماعاً على مخرِّجه، داعياً له، أحمد بن شامة، عفا الله
عنه .
١٣١

سماعات صفحة (٤٢):
بلغت قراءةً لجميعه على مؤلفه الشيخ الإمام العالم المتقن المفيد
علاء الدين أبي القاسم علي بن بلبان بن عبد الله المشرف الناصري أثابه
الله الجنة، وأثابنا برحمته آمين، فسمعه الشيخ الفقيه الإِمام العالم
الفاضل معين الدين أبو أحمد نافع بن عبد العزيز بن أحمد القيسي،
وولده النجيب أبو العباس أحمد، والفقيه الإِمام العالم عز الدين أبو
عبد الله محمد بن الشيخ الصالح المرحوم أبي محمد عبد السلام بن
هارون المنكدر المالكي، وصح وثبت يوم الجمعة سادس عشر شهر
ذي القعدة سنة إحدى وثمانين وستمائة.
وأجاز الشيخ المسمِّع لهؤلاء الجماعة ولولدي عز الدين محمد
المذكور وجمال الدين أحمد وتاج الدين عبد الرحمن .. .
... (١) جميع ما يجوز له
٠ ٠.
روايته ومنقولاته.
. (١) متلفظاً بذلك بشرطه
جواباً لسؤالهم .. وكتبه أحمد بن شامة بن كوكب عفا الله عنه، حامداً
لله تعالى مصلياً على رسوله وآله ومسلماً.
سماعات صفحة (٤٣):
قرأتُ هذه الأربعين في فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه
والخطبة قبلها على مخرجها الشيخ الإِمام العالم الحافظ المتقن
الضابط، بقية السَّلف علاء الدين علي بن بلبان بن عبد الله المشرف
الناصري حفظه الله تعالى، فسمع المولى السيد الشريف الحسيب
النسيب أبو عيد محمد بن السيد الشريف تاج الدين هاشم بن السيد
الشريف بهاء الدين أبي الفضل عبد القاهر بن عقيل العياشي، والمقدم
(١) كلام غير مقروء في الأصل.
١٣٢

تاج الدين عبد الكريم بن محمد بن علي القرشي، وصحَّ ذلك وثبت یوم
الأربعاء الخامس من ذي القعدة سنة تسع وسبعين وستمائة. كتبه أحمد
ابن محمد بن أحمد بن أبي المجد الموصلي، عرف بإبراهيما، عفا الله
تعالى عنه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.
قرأ عليّ جميع هذه الأربعين حديثاً في فضل أبي بكر الصديق
رضي الله عنه ...... (١) عليها، والخطبة أولها، تخريجي عن
مشايخي : الشيخ الإِمام الفقيه العالم شرف الدين يعقوب بن أحمد بن
يعقوب الحلبي، فسمع بقراءته المولى الصدر الرئيس الجليل الأصل
العدل ضياء الدين أبو الفدا إسماعيل بن الصدر ... ... (١) عمر بن
الرئيس الأمين أبي الفضل بن المسلم بن الحسن الحموي،
. (١)، وابن عمر مجد الدين أحمد بن محيي الدين بن
يحيى الحموي، وشمس الدين محمد بن غالب بن موسى الجياني،
وسالم بن أبي الفضل المنجي، وعبد الله علي بن سليمان ...
... (١)، والفقيه محمد بن يحيى بن إسحاق بن خليل الشيباني
الشافعي، وإسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن يعقوب الحنفي
المازدي، عرف بابن المشهدي، وناصح الدين أبو العباس أحمد بن
محمد بن ثعلب الزبيدي الصوفي، وعماد الدين محمد بن عبد الرحيم
مولاهم الدمشقي، وعلاء الدين بن علي بن نصر بن إسماعيل الرهاوي.
وصح ذلك في يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول سنة تسع وسبعين
وستمائة بجامع دمشق تحت النسر.
وكتب علي بن بلبان المشرف الناصري عفا الله عنه.
(١) كلمتان لم أستطع قراءتهما في الأصل.
١٣٣

سماعات صفحة (٤٤):
قرأت جميع هذا الجزء على مخرجه الشيخ الإِمام الأوحد،
المفيد، علاء الدين، أبي الحسن، عليّ بن بلبان، بن عبد الله المشرف
الناصري، أثابه الله تعالى، بسماعه من شيوخه المذكورين، فسمعها
الفقيه الإِمام العالم علاء الدين الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن
مظفر بن جابر الدمشقي، والفقيه تقي الدين أبو بكر بن محمد بن علي
ابن سلطان الرستغي، والفقيه علاء الدين أبو الحسن علي بن عبد العزيز
ابن معتوق المارديتي، وعماد الدين بن محمد بن عبد الرحيم بن مولاهم
الدمشقي، وأبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح العابد أيوب بن
أبي الحسن، وابن عمه أحمد بن يعقوب بن أبي الحسن، الدمشقيان،
وأبو عبد الله محمد بن الشيخ الصالح إسرائيل بن إبراهيم المزي. وصحَّ
ذلكَ وثبت يوم الجمعة لسبع مضينَ من ذي القعدة، من سنة تسع
وسبعين وستمائة بجامع دمشق، بحلقة أصحاب الإِمام أحمد، وأجاز
الشيخ لمن ذكر ما يجوز له روايته. كتبه محمد بن أبي الفتح بن
أبي الفضل بن أبي علي الحنبلي، عفا الله عنه، والحمد لله وحده،
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
قرأتُ جميع هذا الجزء على مخرجه شيخنا الإِمام العالم
الفاضل، المحدث المفيد، الحافظ علاء الدين، أبي الحسن علي بن
بلبان بن عبد الله، المشرف الناصري، أثابه الله الجنة، وصحَّ ذلك
وثبت في مجلس واحد صبيحة يوم الجمعة خامس جمادى الأولى سنة
ثمانين وستمائة عند سكر المسمع بدرب السلسلة بدمشق المحروسة.
كتبه أحمد بن حوسي ابن النحوي. حامداً الله ومصلياً على سيدنا محمد
وآله وصحبه ومسلماً.
١٣٤

سماعات صفحة (٤٥) و (٤٦):
سمع جميع كتاب تحفة الصديق في فضائل أبي بكر الصديق
رضي الله عنه على مخرجها الشيخ الإِمام العالم الصدر الكامل مُفيد
الطلبة علاء الدين أبي الحسن علي بن الأمير سيف الدين بن بلبان بن
عبد الله المشرف الناصري من مسموعاته بحق سماعه من شيوخه،
بقراءة الشيخ الإمام العالم الصدر الكامل النحرير البارع أبي العباس
أحمد شرف الدين بن إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري، وعمر ولد
القارىء شرف الدين، وابن أخته شمس الدين محمد بن الشيخ الإِمام
مفتي الإِسلام علامة الزمان تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع
الفزاري وشمس الدين محمد بن الشيخ الزاهد العابد أحمد إمام
الكلاسة، وابن أخته بدر الدين محمد بن أحمد بن النجيب، وعثمان بن
عبد الرحمن بن أبي علي التنوخي المعري، وشمس الدين محمد بن
علي بن علوان الأسدي المعبر المعروف بالمزي، وولداه: محمد
وعلي، وجمال الدين عبد المنعم بن فتوح بن عوض النشيّ، وتقي
الدين غيث بن ...... (١) بن غيث البصراويّ، وعبد الرحمن بن علي
ابن عبد الرحيم البغدادي وولده محمد. وشبل الدولة كافور بن عبد الله
الأشرفيّ الحمصي، وفتاه بلال بن عبد الله، وجمال الدين عبد الوهاب
ابن محمد بن عبد الوهاب الشهبيّ، وشمس الدين محمد بن طلحة،
وسلمان بن كامل بن سلمان الديريّ، وأيوب بن محمد بن هلال
الشريف الجعفري، والشيخ محمد بن أبي غالب بن عبد الله الحمصي،
ومحمد بن أيوب بن عبد الله التونسي، وأبو عبد الله محمد بن علي بن
سالم الأندلسي، وإبراهيم بن أحمد بن معن الدمشقي، وفخر الدين
إياس بن عبد الموصليّ، وبلال بن عبد الله الحبشيّ، وعبد الله بن
عبد الله الملطيّ، وعبد الرحمن بن معتوق بن عبد الرحمن النصيبيّ،
(١) كلمة لم أستطع قراءتها.
١٣٥

ومهنا بن مفضل بن فضل الدمشقي، وشهاب الدين أحمد بن محمد بن
أبي الهيجاء الأنصاري، وحسن بن علي بن عبد الصمد الإِخميمي،
وعلي بن محمد بن عثمان الرحبي، وشمس الدين محمد بن عسكر بن
شداد الزرعيّ، وحسن بن علي بن حسن الموصليّ الضرير، ويوسف بن
محمد بن علي الضرير الحمويّ، وسمع بفوت: الشيخ محمد بن عمر
ابن أبي بكر الهمدانيّ، من أول الحديث الحادي عشر إلى آخرها، وفاته
العشرة أحاديث.
وصحَّ ذلك وثبت يوم الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمانين
وستمائة بجامع دمشق تحت قبة النسر، جعلها الله دار الإِسلام إلى يوم
القيامة، كتبه فقير رحمة ربه عثمان بن عبد الرحمن بن أبىٍ علي
التنوخي المعري، وهو كاتب الأسماء يومئذ، حامداً الله، ومصلياً على
نبيه وآله ومسلماً.
سماعات صفحة (٤٦):
قرأت جميع هذا الجزء على مخرجه الشيخ الإِمام العالم الحافظ
الزاهد؛ علاء الدين أبي القاسم علي بن بلبان الناصري، أثابه الله
الجنة، فسمعه الحاج علي بن نجيب بن علوان العلوي، وصح في ليلة
الأربعاء سادس جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وستمائة، بمسجده
بدمشق وكتب القاسم بن محمد بن يوسف الغزرالي.
١٣٦

صورة سماعات صفحة (٤٧):
ويظهر فيها خط المؤلف وتوقيعه.
والب هذاالمحاكم مجمع للكربة التي الحساب العمل المولوى الأعلى
الكر الطوان الله بدر فرعولعله للعشوائى ولنفسه الفامع موكب
اّ الععلي عبد الوهاب الدسل والطوبى محمد محمد تصر حبتول
داهيه للخ المحاربصا فية حسنفز عن عمر الحال الأربعين
النهر عراف لواالعالم الواحة الفى تمكنها الحبرالحلا
انماللحامل حمله إلى العبريشيا عها المحكمة للمتلقي هابارز
المعار الحافى وم فه الحروبأقول منفو الإبطئى وحل وان
أوعى العلم وكان عدد اللبن را للعلى دعَى الْ قَد عريف
ومهر غيرريا على وقع من sy
منهالن وتمارت خلف رك الكلى والحدمن قد تزيد
والس تعاز ارع للبيدى دعاصالحبن عبدالحوالله
من لوبانيه وهـ
مع ح الجامع الله البقعة ماعلى ص عيد عد ولعن السمك واحميد الله/
(تم الكتاب والحمد لله رب العالمين)
١٣٧

الفهارس العامة
- فهرس الأحاديث.
- فهرس الأعلام المترجمين.
- فهرس الموضوعات.
١٣٩

،
.