النص المفهرس

صفحات 81-100

الحديث الرابع والعشرون
أخبرنا أبو الحسن علي بن (١) محمود بن أحمد بن الصابوني
قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن
إبراهيم السِّلفي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد(٢)
ابن عبد الغفار بن أشتة قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسن
علي بن أبي (٣) حامد الجرجاني، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن (٤)
(١) علي بن محمود: الصابوني، المعروف بالعَلَم الصابوني، سمع من
السِّلفي، وكان عدلاً جليلاً، وافر الحرمة. توفي سنة ٦٤٠ هـ. شذرات
الذهب ٢٠٨/٥ .
(٢) أحمد بن عبد الغفار: بن أشْتَة الأصبهاني الحنبلي الحافظ، روى عن
أبي سعيد النقاش وغيره. توفي سنة ٤٩١ هـ. العبر ٣٦٤/٢، وشذرات
الذهب ٣٩٦/٣.
(٣) علي بن أبي حامد: محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا
الجرجاني الزنجي، أبو الحسن، كان حافظاً ثقة، قاله ابن ناصر الدين.
توفي سنة ٤٦٨ هـ. شذرات الذهب ٣٣٤/٣.
(٤) محمد بن علي: بن عمرو النقَّاش، أبو سعيد، الأصبهاني الحنبلي
الحافظ، صاحب التصانيف، كان ثقة صالحاً، توفي سنة ٤١٤ هـ. العبر
٢٢٨/٢.
٨١

علي بن عمرو النقاش إملاءً، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
إسحاق(١) بن السني، قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمد
الحراني(٢)، حدثنا يحيى بن(٣) الفضل الخرقي، حدثنا أبو عامر(٤)
العقدي، حدثنا رباح بن أبي(٥) معروف، حدثنا سعيد(٦) بن عجلان،
(١) أحمد بن محمد: أبو بكر بن السني، الدينوري، صاحب كتاب ((عمل
اليوم والليلة))، روى عن النسائي وأبي خليفة وطبقتهما. توفي سنة
٣٦٤ هـ. العبر ١١٧/٢ - ١١٨.
(٢) أبو عروبة: الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني، الحافظ الإِمام،
وكان من نبلاء الثقات، قال ابن عدي: كان عارفاً بالرجال وبالحديث،
توفي سنة ٣١٨ هـ. تذكرة الحفاظ ٧٧٥/١.
(٣) يحيى بن الفضل: بن يحيى بن كيسان بن عبد الله العنزي، أبو زكريا
البصري المعروف بالخرقي، روى عن أبي عامر العقدي، وروى عنه
أبو عروبة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُغربُ. توفي سنة
٢٥٦ هـ. تهذيب التهذيب ٢٦٤/١١.
(٤) أبو عامر العَقَدي: هو عبد الملك بن عمرو القيسي، روى عن رباح بن
معروف، قال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: ثقة مأمون، توفي سنة
٢٠٤ هـ. تهذيب التهذيب ٤٠٩/٦.
(٥) رباح بن أبي معروف: المكي عن مجاهد وعطاء، وعنه أبو نُعيم وطائفة،
ضعفه ابن مُعين والنسائي، وقال مرة: ليس بالقوي، وقال أبو حاتم
وأبو زُرعة: صالح. ميزان الاعتدال ٣٨/٢.
(٦) سعيد بن عجلان، عن سعيد بن جُبير، قال الأزدي: فيه نظر. ميزان
الاعتدال ١٥١/٢ .
الحديث الرابع والعشرون: أخرجه ابن عدي في كتابه ((الكامل في
ضعفاء الرجال)) ١٠٣١/٣، وقال عنه: وهذا الحديث لا يرويه بهذا الإِسناد
غیر رباح.
٨٢

عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله وَلتر قال لأبي بكر
وعمر: ((ألا أخبركما بمثلكما في الملائكة ومثلكما في الأنبياء، مثلك
يا أبا بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرحمة، ومثلك في الأنبياء
مثل إبراهيم قال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فإِنَّ مِني ومن عَصَاني فإنَّكَ غفورٌ
رَحيم﴾ [إبراهيم: ٣٦]. ومثلك يا عمر في الملائكة مثل جبريل
ينزل بالشدة والبأس والنقمة على أعداء الله، ومثلك في الأنبياء كمثل
نوح قال: ﴿ربِّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديَّاراً
[نوح: ٢٦])).
انفرد بإخراجه ابن أبي معروف عن ابن عجلان.
٨٣

الحديث الخامس والعشرون
وبالإِسناد إلى أبي سعيد، حدثنا محمد بن(١) علي، حدثنا
أحمد بن (٢) إسحاق بن صالح، حدثنا أبو سلمة(٣) حماد، عن علي
ابن (٤) الحكم البناني، عن أبي عثمان(٥) النهدي، عن أبي موسى
(١) محمد بن علي: النقاش المحدِّث، أبو بكر المصري الحافظ، رحل فَسَمِعَ
من النسائي وأبي يعلى وعبدان وخلائق، توفي سنة ٣٦٩ هـ. شذرات
الذهب ٧٠/٣.
(٢) أحمد بن إسحاق: أخو يعقوب الحضرمي، بصري ثقة، روى عن حماد
ابن سلمة ووهيب وجماعة. وثقه النسائي وغيره، توفي سنة ٢١١ هـ.
ميزان الاعتدال ٨٢/١
(٣) حماد بن سلمة: بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة عابد، تغير حفظه
بأخرة، توفي سنة ١٦٧ هـ. تقريب التهذيب ت/١٤٩٩، والخلاصة
٩٢.
(٤) علي بن الحكم البُناني: أبو الحكم البصري، ثقة، ضعَّفه الأزدي بلا
حجة، مات سنة ١٣١ هـ. تقريب التهذيب ت/٤٧٢٢، والخلاصة
٢٧٢ .
(٥) أبو عثمان النهدي: عبد الرحمن بن مُلّ، مشهور بكنيته، مخضرم، ثقة،
ثبت عابد. توفي سنة ٩٥ هـ. تقريب التهذيب ت/٤٠١٧، والخلاصة
٢٣٥.
=
٨٤

الأشعريّ، قال: قال عليّ بن أبي طالب: ألا أخبركم بخير الناس بعد
رسول الله وَله؟ أبو بكر، ثم بعد أبي بكر عمر، ولو شئت أخبرتكم
بالثالث لفعلت.
١
=
الحديث الخامس والعشرون: رواه الطبراني في ((الكبير)) ٦٤/١
وإسناده حسن، ورواه الإِمام أحمد في ((المسند)) ١٠٦/١، ١١٠، عن أبي
جُحيفة، والبخاري في ((صحيحه)) رقم (٣٦٧١) عن محمد بن الحنفية عن
علي مثله.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٣٠٦/١/٢ عن أبي الجعد، عن
عليّ .
وأحمد في ((المسند)) من طرق ١١٣/١، ١١٤، ١١٥، ١٢٥، ١٢٦،
١٢٧، ١٢٨ عن عبد خير، عن عليّ.
وأخرجه ابن ماجه رقم (١٠٦) عن عبد الله بن سلمة، عن علي.
وفوائده :
تفضيل علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما،
وأنهما خير الناس بعد رسول الله له .
وقد عقد ابن أبي عاصم في كتابه ((السنة)) باباً أورد فيه ما روي عن
عليٍّ كرَّمَ الله وجهه من تفضيله أبي بكر وعمر، وإيمائه إلى عثمان بن
عفان ثالثهم في الفضل، فانظره في ٥٦٩/٢ - ٥٧٥، طبعة المكتب
الإِسلامي بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ١٤٠٠ هـ.
٨٥

الحديث السادس والعشرون
وبالإِسناد إلى أبي العباس أحمد بن عبد الغفار أبي علي بن
أُشْتَة، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي حامد الجرجاني، حدثنا
أبو إسحاق إبراهيم بن(١) محمد بن حمزة الحافظ، قال: أخبرنا
إبراهيم بن(٢) هاشم، حدثنا الحكم بن(٣) موسى، حدثنا شهاب بن (٤)
خراش، قال: حدثني الحجاج بن(٥) دينار، عن أبي(٦) معشر، عن
(١) إبراهيم بن محمد: الأصبهاني، أحد الأعلام، صنف المسند على
التراجم ألف جزء، قال الذهبي: حجة، توفي سنة ٣٥٣ هـ. تذكرة
الحفاظ ٩١٠.
(٢) إبراهيم بن هاشم: بن الحسين بن هاشم، أبو إسحاق البيع، المعروف
بالبغوي، وثقه الدارقطني. توفي سنة ٢٩٧ هـ. تاريخ بغداد ٢٠٣/٦.
(٣) الحكم بن موسى: القنطري، أبو صالح، وثقه ابن معين، روى عنه
أحمد وابنه عبد الله، قال البخاري توفي سنة ٢٣٢ هـ. الخلاصة ص ٩٠.
(٤) شهاب بن خراش: بن حوشب الشيباني، أبو الصلت الواسطي، وثقه ابن
المبارك وأبو زُرْعة وابن معين والعجلي. الخلاصة ص ١٦٨ .
(٥) الحجاج بن دينار: الواسطي، قال أحمد وابن معين ليس به بأس، وقال
أبو زرعة: صالح صدوق مستقیم الحديث لا بأس به. الخلاصة ص ٧٢.
(٦) أبو معشر: زياد بن كليب الحنظلي الكوفي، روى عن إبراهيم النخعي =
٨٦

إبراهيم (١)، قال: ضرب علقمة بن (٢) قيس هذا المنبر، وقال: خطبنا
عليٌّ على هذا المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وذكرَ ما شاءَ اللهُ أن
يذكرَ، ثم قال: ألا إنه بلغني أن ناساً فضلّوني على أبي بكر وعمر،
ولو كنتُ تقدمت في ذلك لعاقبتُ فيه، ولكني أكرهُ العقوبةَ قبل
التقدم، ومن قال شيئاً من ذلك فهو مفترٍ، عليه ما على المفتري، إنّ
خيرَ الناس بعد رسول الله وَلقر أبو بكر ثم عمر، ثم أحدثنا بعدهم
أحداثاً يقضي الله فيها ما أحبَّه.
وبالإِسناد إلى أبي إسحاق، قال: حدثني محمد بن(٣)
ماهان، حدثنا محمد بن أيوب(٤)، حدثنا علي بن(٥) الحسن، حدثنا
= وسعيد بن جُبير، وثقه العجلي والنسائي وابن حبان، توفي ١١٩ هـ.
الخلاصة ص ١٢٥ .
(١) إبراهيم: بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي
الفقيه، قال الشعبي: ما ترك إبراهيم بعده أعلم منه، توفي سنة ٩٦ هـ.
الخلاصة ص ٢٣ .
(٢) علقمة بن قيس: بن عبد الله بن علقمة النخعي، أبو شبل الكوفي، أحد
الأعلام، مخضرم، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. وروى عنه
إبراهيم النخعي. الخلاصة ص ٢٧١ .
(٣) محمد بن ماهان: السمسار، بغدادي، روى عن محمد بن عُبيد وشبابة
ابن سوار، كتب أبي رحمه الله بعضَ فوائده، ولم يقض السماع منه،
سمعت أبي يقول: هو مجهول. الجرح والتعديل ١٠٥/٨.
(٤) لم أقف له على ترجمة.
(٥) علي بن الحسن: البزاز، التميمي الرازي، المعروف بكراع، روى عن
مالك بن أنس وحماد بن زيد وشريك، سُئل أبو زرعة عنه فقال: لم
يكن به بأس. الجرح والتعديل ١٨٠/٦.
٨٧

شريك(١)، عن أبي إسحاق(٢)، قال: قال عليٍّ رضي الله عنه: والله
إنَّ خيرَ الناس بعد رسول الله وَّ أبو بكر. والله إن خير الناس بعد
أبي بكر عمر. رضي الله عنهما.
(١) شريك: هو شريك بن عبد الله النخعي، روى عن سلمة بن كُهيل
وأبي إسحاق الهمداني وعلي بن الأقمر وغيرهم. قال الإِمام أحمد:
سمع شريك من أبي إسحاق قديماً .. ووثقه ابن معين. الجرح
والتعديل ٣٦٥/٤.
(٢) أبو إسحاق: هو عمرو بن عبد الله، أبو إسحاق السبيعي الكوفي،
والسبيع من همدان، روى عن علي بن أبي طالب والمغيرة بن شعبة،
وقد رآهما، وقيل لم يسمع منهما، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات،
وقال: كان مدلساً. تهذيب التهذيب ٦٣/٨ - ٦٧.
الحديث السادس والعشرون: أخرجه الإمام أحمد في ((المسند))
١٢٧/١ وأبو نُعيم في أخبار أصبهان ١٨٢/١. وقال الشيخ أحمد محمد
شاكر رحمه الله تعالی بهامش رقم (١٠٥١) في «المسند»: إسناده صحيح.
٨٨

الحديث السابع والعشرون
أخبرنا أبو منصور سعيد بن ياسين قراءةً عليه وأنا أسمعُ ببغداد،
قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد(١) الباقي بن سلمان عُرف بابن
البَطَّ قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسن علي(٢) بن
محمد بن محمد بن محمد الخطيب الأنباري، قال: أخبرنا أبو عمر
عبد الواحد(٣) بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي الفارسي،
قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن(٤) صالَح الصفّار، حدثنا
(١) محمد بن عبد الباقي: البغدادي، مسند العراق، أجاز له أبو نصر الزينبي
وتفرد بذلك، كان ديناً عفيفاً محباً للرواية، صحيح الأصول، توفي سنة
٥٦٤ هـ. العبر ٤٤/٣.
(٢) علي بن محمد، الأنباري، الشيخ العالم الخطيب، ابنُ الأخضر، حدَّثَ
عن ابن البَطّي، قال السمعاني: كان ثقة نبيلاً صدوقاً معمِّراً مُسنداً، توفي
سنة ٤٨٦ هـ. سير أعلام النبلاء ٦٠٥/١٨.
(٣) عبد الواحد بن محمد، ابن مَهْدي، الشيخُ الصدوقُ المُعَمِّرُ، مُسند
الوقت، حدث عنه الخطيب علي بن محمد بن محمد الأنباري، قال
الخطيب: كان ثقة أميناً. توفي سنة ٣١٨ هـ. سير أعلام النبلاء
٢٢١/١٧ .
(٤) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن صالح الصَّفَّار، المُلَحي نسبةً إلى =
٨٩

الحسن(١)، بن علي، حدثنا أبو أسامة(٢)، عن إسماعيل(٣)، عن قيس (٤)،
٠
= المُلَح والنوادر، حدث عنه ابن مهدي، قال الدارقطني: كان ثقة متعصباً
للسنة. توفي سنة ٣٤١. سير أعلام النبلاء ٤٤٠/١٥.
(١) الحسن بن علي بن عفان، أبو محمد العامري، الكوفي، روى عن
عبد الله بن نُمير وأبي أسامة، وعدة، قال أبو حاتم: صدوق. توفي سنة
٢٧٠ هـ. شذرات الذهب ١٥٨/٢.
(٢) أبو أسامة: حماد بن أسامة القرشي، مولاهم، مشهور بكنيته ثقة ثبت
ربما دلَّس، وكان بأخرة يُحدِّث من كتب غيره، روى عن إسماعيل بن
أبي خالد، توفي سنة ٢٠١ هـ. الخلاصة ص ٩١، وتقريب التهذيب
ت/ ١٤٨٧ .
(٣) إسماعيل بن أبي خالد: الأحمسي، مولاهم، ثقة ثبت، من الأعلام.
توفي سنة ١٤٦ هـ. الخلاصة ص ٣٣، وتقريب التهذيب ت/٤٣٨.
(٤) قيس بن أبي حازم: البجلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة، مخضرم مات
بعد التسعين أو قبلها، وقد جاز المائة وتغير، روى له الجماعة. تقريب
التهذيب ت/ ٥٥٦٦.
الحديث السابع والعشرون: رواه البخاري في «صحيحه» (٣٦٦٢) في
فضائل أصحاب النبي وَلير، والترمذي في ((الجامع)) (٣٨٨٠)، والنسائي في
((السنن الكبرى)) مختصراً ولم أجده في سنن أبي داود. وذكر الحافظ ابن
حجر في ((فتح الباري)) ٧٥/٨ أن ابن حبان رواه عن قيس بن أبي حازم مطولاً
كما أورده المؤلف رحمه الله.
وفوائده:
● جواز تأمير المفضول على الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك
الولاية .
· فضل أبي بكر رضي الله عنه ومزيته على الرجال، وابنته عائشة على
النساء.
=
٩٠

قال: بعثَ رسولُ الله ◌َ﴿ عمرواً على جيش ذات السلاسل، إلى لخم
وجذام، قال: وكان في أصحابه قِلّة، فقال لهم عمرو: لا يُوقدنَّ أحدٌ
منكم ناراً، قال: فشقَّ ذلك عليهم، فكلموا أبا بكر ليكلم لهم
عمرواً، فكلَّمه. فقال: لا يُوقد أحدٌ منكم ناراً إلا ألقيته فيها. فقاتلَ
العدوَ فظهر عليهم، فاستباح عسكرهم. فقال له الناسُ ألا تتبعهم؟
فقال: لا، إني أخشى أن يكون وراء هذه الجبال مادّة يقتطعون
المسلمين، فشكوْه إلى النبي وسلم حين رجعوا. فقال: ((صدقوا يا
عمرو)). فقال: إنه كان في أصحابي قلّةٌ فخشيت أن يرغب العدو في
قلتهم، فلما أن أظهرني الله عليهم قالوا تتبعهم. فقلت: إني أخشى
أن يكون وراء هذه الجبال مادة يقتطعون المسلمين. فكأن النبيُّ وَله
حمد أمره، فقال عمرو عند ذلك: أيُّ الناس أحبُّ إليك يا رسول الله؟
قال: ((أحبُّ الناس إليَّ عائشة))، قال: لستُ أسألُك عن النساء، إنما
أسألُك عن الرجال. قال: ((أبو بكر)) رضي الله عنه.
أخرجه البخاري في صحيحه عن معلى بن أسد، عن عبد
العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء، عن أبي عثمان، عن عمرو بن
العاص مختصراً، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي في المناقب،
وقال الترمذي: حسن صحيح.
=● فضل عمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم أبو بكر وعمر.
٩١

الحديث الثامن والعشرون
أخبرنا الشيخ الصالح الزاهدُ أبو طاهر خليل بن (١) أحمد بن
خليل الصَّرْصَري الجَوْسقي قراءة عليه وأنا أسمع ببغداد، قال:
أخبرتنا الحاجة فخر النساء شُهْدَةُ بنت أحمد بن عمر الإِبَريّ قراءة
عليه وأنا أسمعُ، قالت: أخبرنا أبو منصور محمد بن (٢) الحسين البزاز
المعروف بابن هريسة، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن(٣) محمد بن
أحمد بن غالب البرقاني الخوارزمي قراءة عليه وأنا أسمع، قال:
أخبرنا الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن (٤) إبراهيم بن إسماعيل
(١) خليل بن أحمد: سمع من شُهْدَة بنت الإِبَري، وتولى الخطابة في جامع
صرصر بعد أبيه، والجوسقي؛ نسبة إلى جوسق، وهي قرية من ناحية
النهروان، توفي سنة ٦٣٤ هـ. التكملة ٤٣٧/٣.
(٢) لم أقف له على ترجمة.
(٣) أحمد بن محمد البرقاني: الحافظ الكبير الثقة، قال الخطيب: كان ثبتاً
ورعاً لم ير في شيوخنا أثبت منه، عارفاً بالفقه كثير التصنيف. توفي سنة
٤٢٥ هـ. شذرات الذهب ٢٢٨/٣.
(٤) أحمد بن إبراهيم: الإِمام الإِسماعيلي الجرجاني، أحد الحفاظ الأعيان،
كان شيخ المحدثين والفقهاء وأجلهم في المروءة والسخاء، توفي سنة
٣٧٠ هـ. شذرات الذهب ٧٢/٣.
٩٢

الإِسماعيلي، حدثنا عبد الله(١) بن داود، عن موسى(٢) بن عُبيدة، عن
محمد بن(٣) ثابت، عن أبي هريرة؛ أن رسولَ الله وَّل بايعَ أُعرَابياً
بقَلُوصٍ (٤) إلى أجلٍ، فقال: يا رسولَ الله! إنْ عَجِلَتْ بِكَ مَنِيَّتُكَ
فَمَنْ يَقْضِيْنِي. قال: ((أبو بكر)). قال: فإنْ عَجِلَتْ بأبي بكر مَنِّتُه فمن
يقضِيني؟ قال: ((عمر)). قال: فإنْ عَجِلَتْ بعمرَ مَنِيَّتُهُ فَمَنْ يقضيني؟
قال: ((عُثمان)). قال: فإن عَجِلَتْ بعثمانَ مَنّتُه فمن يقضيني؟ قال ((إِنِ
اسْتَطَعْتَ أنْ تَمُوتَ فَمُتْ)).
تفرد به محمد بن ثابت عن أبي هريرة.
(١) عبد الله بن داود: أبو محمد التمار الواسطي، ضعيف. قال البخاري :
فيه نظر، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في حديثه مناكير، وضعفه الحاكم
والنسائي والدارقطني وابن حبان. الجرح والتعديل ٤٨/٢/٢، والميزان
٤١٥/٢.
(٢) موسى بن عبيدة: الربذي، قال أحمد: لا يكتب حديثه، وقال النسائي
وغيره: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بشيء. ميزان الاعتدال ٢١٣/٤.
(٣) محمد بن ثابت، عن أبي هريرة. ما روى عنه سوى موسى بن عبيدة.
وقال الذهبي في الكاشف: يجهل، وفي التذهيب: لا يُعرف. ميزان
الاعتدال ٣ / ٤٩٥ .
(٤) ((قلوص)): ناقة شابة، قال الأزهري: القُلوص: كل أنثى من الإِبل حين
تُركب، سميت قلوصاً لطول قوائمها.
الحديث الثامن والعشرين: إسناد الحديث ضعيف جداً، وأخرجه ابن
الجوزي من طريق آخر ضعيف في ((العلل المتناهية)) ١٩٨/١، ويغني عنه
الحديث السابع الذي رواه البخاري ومسلم ولفظه: أتت امرأةٌ إلى النبي ◌ِّ
فأمرها أن ترجع إليه، قالت: أرأيتَ إن جئتُ ولم أجدك ــ كأنها تقول:
الموت - قال: ((إن لم تجديني فأتي أبا بكر)).
٩٣

الحديث التاسع والعشرون
وبالإِسناد إلى الإِسماعيلي، حدثنا عبيد الله بن (١) محمد بن
النضر أبو محمد اللؤلؤي، حدثنا أبو علي الحسن بن علي الصوري،
حدثنا سلم(٢) بن میمون الخواص، حدثنا سليمان(٣) بن حیان، حدثنا
إسماعيل (٤) بن أبي خالد، عن قيس(٥) بن أبي حازم، عن سهل بن
(١) لم أقف له على ترجمة.
(٢) سلم بن ميمون: الزاهد الرازي الخواص، روى عن مالك وابن عيينة،
قال ابن عدي: ينفرد بمتون وأسانيد مقلوبة، وقال ابن حبان: لا يُحتج
به. ميزان الاعتدال ١٨٦/١.
(٣) سليمان بن حَيَّان: أبو خالد الأحمر، كوفي، صاحب حديث وحفظ، قال
ابن عدي: هو كما قال يحيى: صدوق ليس بحجة، وإنما آتي من سوء
حفظه. ميزان الاعتدال ٢٠٠/٢ .
(٤) إسماعيل بن أبي خالد: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وابن مهدي والنسائي
والعجلي وأبو حاتم وغيرهم، توفي سنة ١٤٦. تذكرة الحفاظ ١٥٣/١.
(٥) قيس بن أبي حازم: الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي، مخضرم ثقة، قال
الذهبي: أجمعوا على الاحتجاج به. توفي بعد ٩٠ هـ. تذكرة الحفاظ
٦١/١، تهذيب التهذيب ٣٨٧/٨.
الحديث التاسع والعشرون: إسناده ضعيف جداً، فيه سلم بن ميمون، =
٩٤

أبي حثمة، قال: بايع أعرابيّ النبيَّ نَّه إلى أجل، فقال عليّ
للأعرابي: انت النبيَّ ◌َّر فسله إن أتى عليه أجله من يقضيه؟ فأتى
الأعرابيُّ النبيَّ ◌َّر فسأله، فقال: ((يقضيك أبو بكر)) فرجع إلى عليّ
فأخبره، فقال: ارجع إلى النبي ◌ِّ فسله إن أتى على أبي بكر أجله
من يقضيه؟ فأتى الأعرابيُّ النبيَّ نَّر فسأله، فقال: ((يقضيك عمر)).
فقال عليّ للأعرابي: سله من بعد عمر. فسأله، فقال: ((يقضيك
عثمان)). فقال عليَّ للأعرابيّ: انت النبي ◌َّ فسله إن أتى على عثمان
أجلُه فمن يقضيه؟ فسأله، فقال النبي ◌َّه: ((إذا أتى على أبي بكر أجله
وعمر وعثمان فإن استطعت أن تموتَ فمت)).
٠٠٦
= قال الدارقطني: تفرد به سلم بن ميمون، قال العقيلي: سلم بن ميمون،
حدث بمناكير لا يتابع عليها.
وأخرج الحديث ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٤٥/١، وابن الجوزي
في ((العلل المتناهية)) ١٩٧/١، وأبونعيم في ((الحلية)) ٢٨٠/٨، والذهبي
في ((ميزان الاعتدال)) ١٨٧/٢، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٥٤/٩ وقال:
رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلم الخواص، وهو ضعيف.
٠
٩٥

الحديث الثلاثون
وبالإِسناد إلى الإِسماعيلي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن(١)
عرعرة بن إبراهيم بن البرند الشامي بالبصرة، حدثنا أبو جعفر أحمد(٢)
ابن عُبيد بن ناصح النحوي، حدثنا أبو داود(٣) الطيالسي، حدثنا
عبدُ الله بن (٤) عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن
(١) إبراهيم بن عرعرة: الشامي البصري، الحافظ، سمع جعفر بن سليمان
الضبعي وعبد الوهاب الثقفي، توفي سنة ٢٣١ هـ. شذرات الذهب
٧٠/٢.
(٢) أحمد بن عُبيد: بن ناصح بن بلنجر البغدادي النحوي، روى عن
أبي داود الطيالسي، قال الحاكم: لا يُتابع في جل أحاديثه، وقال عنه
الذهبي: ليس بعُمدة. تهذيب التهذيب ٦٠/١.
(٣) سليمان بن داود، بن الجارود، ثقة حافظ، أحد الأعلام الحفاظ، قال
ابن مهدي: أبو داود أصدقُ الناس، وقال أحمد: ثقة يُحتمل خطؤه،
توفي سنة ٢٠٤ هـ. الخلاصة ص ١٥١.
(٤) عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو محمد
الكوفي، ثقة فيه تشيّع، توفي سنة ١٣٠ هـ، روى له الجماعة. تقريب
التھذیب ص ٣١٧، ت ٣٥٢٣.
٩٦

عبد الرحمن(١) بن أبي ليلى، قال: جاءَ أبو بكر الصديق رضي الله
عنه وأمّ رومان(٢) حتى دخلا على رسول الله وَليل، فقال: ((ما جاءَ
بكما؟))، قالا: يا رسول الله! تستغفرُ لعائشةً ونحنُ شُهود. فقال:
((اللهم اغفرْ لعائشةً بنتِ أبي بكر مغفرةً ظاهرةً باطنةً لا يُغادرُها
ذنبٌ))، فلما رأى سرورَها بذلك قال رسولُ اللهِ وَله: ((ما زالتْ هذه
دعوتي لمن أسلمَ من أُمّتي من لدنْ بَعثني اللهُ إلى يَوْمي هذا)).
(١) عبد الرحمن بن أبي ليلى: الأنصاري، المدني، ثم الكوفي، ثقة،
اختلف في سماعه من عمر، مات بوقعة الجماجم سنة ٨٣ هـ. تقريب
التهذيب ص ٣٤٩ ت ٣٩٩٣.
(٢) أم رومان: بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن
سبيع بن دهمان بن الحارث بن غَنْم بن مالك بن كِنانة. امرأة أبي بكر
الصديق، ووالدة عبد الرحمن وعائشة. وقال ابن إسحاق: اسمها زينب.
توفيت في حياة النبي ون له قبل الهجرة، ونزل رسول الله وَلتر في قبرها،
واستغفر لها. الإصابة ٤/ ٤٥٠ - ٤٥١.
الحديث الثلاثون: رواه أبو داود الطيالسي ولم أجده في ((مسنده)).
وهو حديث مرسل، وفي مجمع الزوائد ٢٤٣/٩ حديث بمعناه، فيه
الدعاء لعائشة، دون ذكر أبي بكر وأم رومان. وقال الهيثمي: رواه البزار
ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة.
وروى الحاكم عن عائشة حديثاً أشبه به، وتعقبه الذهبي فقال في
((التلخيص)) منكر على جودة إسناده.
٩٧

الحديث الحادي والثلاثون
أخبرنا أبو علي الحسن بن إبراهيم(١) بن دينار قراءة عليه وأنا
أسمع بفسطاط مصر، قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن
إبراهيم السلفي الأصبهاني قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أخبرنا
أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود الثقفي قراءة عليه
وأنا أسمع، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن
بشران، قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا محمد بن
الهيثم بن(٢) حماد، حدثنا الحسن بن(٣) الربيع، حدثنا ابن إدريس(٤)،
(١) الحسن بن إبراهيم بن دينار، أبو علي المصري الصائغ، روى عن
السِّلفي. توفي سنة ٦٣٩ هـ. العبر ٢٣٥/٣، وشذرات الذهب
٢٠٤/٥.
(٢) محمد بن الهيثم بن حماد: بن واقد الثقفي مولاهم، أبو الأحوص
البغدادي، ثم العُكْبري، قاضيها، ثقة حافظ. توفي سنة ٢٩٩ هـ.
تقريب التهذيب ص ٥١١ ت ٦٣٦٧.
٠٠٦
(٣) الحسن بن الربيع: البَجَلي، أبو علي الكوفي البوراني، ثقة. توفي سنة
٢٢٠ هـ. تقريب التهذيب ص ١٦١ ت ١٢٤١.
(٤) ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي، =
٩٨

عن ابن عجلان(١)، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد
= أبو محمد الكوفي، ثقة فقيه عابد، توفي سنة ١٩٢ هـ. تقريب التهذيب
ص ٢٩٥ ت ٣٢٠٧، والخلاصة ص ١٩١ .
(١) ابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، أحد
العلماء العاملين، روى عن أنس وأبي حازم والأعرج، وروى عنه شعبة
والثوري ومالك وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين، وذكره البخاري في
الضعفاء، وروى له في صحيحه تعليقاً، وروى له مسلم متابعة. توفي
سنة ١٤٨ هـ. تقريب التهذيب ص ٤٩٦ ت ٦١٣٦، والخلاصة
ص ٣٥١.
الحديث الحادي والثلاثون: رواه أبو داود في «سننه)) رقم (٩٤٠) في
الصلاة، والنسائي في ((سننه)) ٧٧/٢ - ٧٨ في الصلاة، وأخرجه البخاري في
((صحيحه)) رقم (٦٨٤) في صلاة الجماعة، ومسلم في ((صحيحه)) رقم
(٤٢١) في الصلاة، ومالك في ((الموطأ)) ١٦٣/١ - ١٦٤ في قصر الصلاة.
كلهم عن سهل بن سعد رضي الله عنه وبألفاظ قريبة من رواية المؤلف رحمه
الله تعالى .
وفوائده:
تعجيل الصلاة في أول وقتها؛ فالصحابة الكرام لما حانت الصلاة،
ورسول الله وَالر غائب لم يؤخروها انتظاراً له.
الالتفات في الصلاة لا يُبطلها ما لم يتحول المصلي عن القبلة بجميع
بدنه .
• التصفيق سنة النساء في الصلاة، وهو معنى التصفيح المذكور في
الحديث، والتسبيح سنة الرجال في الصلاة.
جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وجواز إمامة المفضول للفاضل.
C
• فضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه على جميع الصحابة، واتفاق
الصحابة أنفسهم على تفضيله وتقديمه إماماً لهم.
٩٩
=

رضي الله عنه قال: استصرخ رسول الله ي طر على بني عوف لشيء كان
بينهم يُصلحه، فأقيمت الصلاة، فانتظروا، فلما أبطأ، تقدم أبو بكر
رضي الله عنه. ثم جاء رسولُ الله ◌َلل فتقدم إلى الصف الأول، فصفح
الناس بأبي بكر، وكان لا يلتفت، ثم نظر فرأى النبيُّ وَّر، فتأخر،
فدفعه النبيُّ ◌ََّ، فأبى إلا أن يتأخر، فتقدم النبيُّ ◌َّر، فلما قضى
صلاته قال لأبي بكر: وما منعكَ أن تثبت؟! قال: ما كان الله عز وجل
ليرى ابن أبي قحافة أن يُصلِّيَ برسول الله وَله، قال: وقال
رسولُ الله ◌َّل: ((إنما التصفيح للنساء والتسبيح للرجال، فإذا ناب
أحدكم شيء في صلاته فليقل: سبحان الله، سبحان الله)).
أخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي، عن مالك، عن
أبي حازم، والنسائي فيه عن قُتيبة، عن يعقوب، عن أبي حازم، به.
• تواضع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأدبه الجم، وحبه الكبير
لرسول الله ل﴾ .
· أمر النبي ◌َ له لأبي بكر أن يستمر بالإِمامة، من باب الإكرام له، والتنويه
بقدره .
١٠٠