النص المفهرس
صفحات 21-40
= الحديث الأول: رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٣٦٥٦) في كتاب فضائل الصحابة (باب قول النبيّ وَّه: لو كنتُ متخذاً خليلاً) بهذا الإِسناد وبهذا اللفظ، إلا ((من أمتي)) فإنها زيادة هنا، ووردت عند البخاري في ((صحيحه) رقم (٤٦٧) في المساجد، ((من الناس))، ورقم (٦٧٣٨) في الفرائض ((من هذه الأمة)). والحديث متواتر، قال الكتاني في ((نظم المتناثر من الحديث المتواتر)» ص ١٢٣: أورد في الأزهار من رواية أحد عشر نفساً. ونصٍّ على تواتره الشيخ عبد الرؤوف المناوي في ((التيسير))، والشيخ مرتضى في ((شرح الإِحياء)) قائلًا: الحديث متواتر وقد رواه زهاء خمسة عشر من الصحابة. وفوائده: • بيانُ أفضلية أبي بكر على غيره من الصحابة، فهو أخو النبي ◌َّ في الدين وصاحبه في الغار. • الخلّةُ من النبيِ وَّهَ لم تُعطَ لأحدٍ من الناسِ. قال أبو سليمان الخطّابي: الخليلُ مِن تخلُّل المودة القلبَ وتمكُّنِها منه، والمقصود من الحديث أن الخلّة تلزم فضلَ مراعاةٍ للخليل وقيامٍ بحقُّه، واشتغال القلب بأمره، فأُخبرَ وَ﴿ أنه ليس عندي فضلٌ مع خلّة الخالق للخلق، لاشتغال قلبي بمحبته، فلا أتخذه ميلاً إلى غيره. ٢١ .. " الحديث الثاني وبالإِسناد إلى البخاريّ، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا(١) سُفيانُ، حدثنا جامعُ بن أبي رَاشِد، حدثنا أبو يَعلى، عن محمد ابن الحنفية (٢)، قال: قلتُ لأبي: أُّ النَّاسِ خيرٌ بعدَ رسولِ اللهِل ◌َ؟ . قال: أبو بكر رضي الله عنه. قلتُ: ثم مَنْ؟ قال: عمرُ رضيَ اللهُ عنه. قال: وخشيتُ أنْ يقولَ عثمانُ(٣) رضي الله عنه. قلتُ: ثم (١) في البخاري: ((أخبرنا)). (٢) ((محمد ابن الحنفية)): هو محمد بن علي بن أبي طالب، والحنفية: أمُّه وهي خولةُ بنت جعفر. (٣) ((وخشيت أن يقول عثمان)): قال الحافظ ابن حجر: في رواية محمد بن سوقه (عند الدارقطني): ثم عجلت للحداثة فقلت ثم أنت يا أبتي؟ فقال: أبوك رجلٌ من المسلمين. وهذا قاله عليٌّ تواضعاً مع معرفته حين المسألة المذكورة؛ أنه خيرُ الناس يومئذ؛ لأن ذلك كان بعد قتل عثمان . وأما خشية محمد بن الحنفية أن يقول عثمان؛ فلأن محمداً كان يعتقدُ أن أباه أفضل، فخشي أن علياً يقول عثمان، على سبيل التواضع منه والهضم لنفسه، فيضطرب حال اعتقاده، ولا سيما وهو في سن الحداثة كما أشار إليه في الرواية المذكورة. فتح الباري ٣٣/٧. = ٢٢ أنتَ؟ قال: ما أَنَا إلا رجلٌ من المسلمين. هكذا رواه البخاريُّ في الصحيح، ورواه أبو داود في السُّنّة. = الحديث الثاني: رواه البخاريُّ في ((صحيحه)) رقم (٣٦٧١) في كتاب فضائل الصحابة، (باب قول النبي وتعليتر: لو كنت متخذاً خليلاً)، وأبو داود في ((سننه)) رقم (٤٦٢٩) في كتاب السنة (باب في التفضيل)، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٠٦) في المقدمة. وفوائده: تواضع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهضمه لحق نفسه. ● قال الحافظ ابن حجر: انعقد الإجماع بآخرة بين أهل السنة أن ترتيبهم - أي أبا بكر وعمر وعثمان وعليّ - كترتيبهم في الخلافة رضي الله عنهم أجمعين . اتفاق الصحابة الكبار على أفضلية أبي بكر الصديق بعد رسول الله وَلاير ثم عمر، ومحبة الصحابة وتقديرهم لبعضهم، ملتزمين في ذلك بهدي كتاب الله تعالى وسنة رسول الله وَله . ويتعجبُ المسلم كيف انقلبَ هذا الاتفاق إلى فرقة، وهذه المحبة إلى كراهية !! مما أدى إلى اختلاف كلمة المسلمين وتناقض أفكارهم وعواطفهم، وتمادى بهم الحال حتى تلاشت قوتهم، وذهبت ريحهم، واجترأ عليهم كل أعدائهم !!. ٢٣ الحديث الثالث وبالإِسناد إلى البخاريّ، حدثنا آدمُ بن أبي إياسٍ، حدثنا شعبةُ، عن الأعمش ، قال: سمعتُ ذَكْوَانَ يُحدِّثُ عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّتِ : ((لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي(١)، فلو أنَّ أحدَكُم أنفقَ مثلَ أُحدٍ ذَهَباً ما بلغَ مُدَّ(٢) أحدِهم ولا نَصِيْفَهِ(٣)). هكذا رواه البخاريُّ . (١) ((لا تسبوا أصحابي): روى مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٥٤١) في فضائل الصحابة سبباً لهذا النهي النبوي، وهو عن أبي سعيد الخدريّ. قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبَّه خالدٌ. فقال رسول الله وَله: ((لا تسبوا أحداً من أصحابي ... )) الخ. (٢) ((المد»: ربع الصاع. (٣) ((ولا نَصِيْفَه)): النصيف: نصف المدّ، والتقدير: ما بلغ هذا القَدْر اليسير من فضلهم ولا نصفه. الحديث الثالث: رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٣٦٧٣) في كتاب فضائل الصحابة، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٥٤١) في فضائل الصحابة، وأبو داود في ((سننه)) رقم (٤٦٥٨) في السنة، والترمذي في ((الجامع)) رقم = ٢٤ = (٣٨٦٠) في المناقب. وفوائده: تحريم سبِّ الصحابة، والنبيُّ وَ لا ◌َ يُخاطب بالنهي الصريح عن السبِّ أصحابه الذين أدركوه، ومن يأتي بعدَهم من المسلمين عامة. قال الخطابي: إن جهدَ المُقلِّ منهم واليسير من النفقة الذي أنفقوه في سبيل الله مع شدة العيش والضيق الذي كانوا فيه: أوفى عند الله، وأزكى من الكثير الذي يُنفقه من بعدهم. قال البيضاوي: معنى الحديث: لا ينال أحدُكم بإنفاق مثل أُحدٍ ذهباً من الفضل والأجر ما ينالُ أحدَهم بإنفاق مُدِّ طعام أو نصيفه، وسبب التفاوت ما يُقارن الأفضلَ من مزيد الإِخلاص وصدق النية. وقال الحافظ ابن حجر معقباً: وأعظم من ذلك في سبب الأفضلية عظم موقع ذلك لشدة الاحتياج إليه. وأشار بالأفضلية بسبب الإِنفاق إلى الأفضلية بسبب القتال، كما وقع في الآية: ﴿مَنْ أَنفقَ من قبل الفَتْح وقاتلَ ﴾، فإن فيها إشارة إلى موقع السبب الذي ذكرته .. فتح الباري ٣٤/٧ - ٣٥. ٢٥ الحديث الرابع وبالإِسناد إلى البخاريّ، حدثنا محمد بن مِسْكين أبو الحسن، حدثنا يحيى بن حَسَّان، حدثنا سُليمان، عن شَريك بن أبي نَمِرٍ، عن سعيد بن المُسيِّب، قال: أخبرني أبو موسى الأشعريّ، أنه توضأ في بيته ثم خرجَ فقال: لألزمنَّ النبيَّ وَّهِ ولأكوننَّ معه يومي هذا. قال: فجاءَ المسجدَ فسألَ عن النبيِّ وََّ، قال: خرجَ ووجَّه(١) ها هنا، فخرجتُ على إثرهِ أسألُ عنه، حتى دخلَ بئرَ أريسٍ ، فجلستُ عند الباب، وبابُها من جَريد، حتى قضى رسولُ الله ◌َِّ حاجته، فتوضَّأ، فقمتُ إليه، فإذا هو جالسٌ على بئرِ أريسٍ (٢)، وتوسَّطَ قُفَّها (٣)، وكشفَ عن ساقيْه ودلّهما في البئرِ. فسلَّمَت عليه ثم انصرفتُ فجلستُ عند البابِ، فقلتُ: لأكُونَنَّ اليومَ بَوَّابَ رسول الله ◌ِله. فجاء أبو بكر رضي الله عنه، فدفعَ البابَ، فقلتُ: مَن هذا؟ (١) «ووجّه)): توجه، أو وجَّه نفسه. (٢) ((أريس)): بستان بالمدينة معروف، وهو بالقرب من قباء، وفي بئرها سقط خاتم النبي ◌َ ل18 من إصبع عثمان رضي الله عنه. (٣) ((قُفَّها)): هو الدكّة التي تجعل حول البئر، وأصلُه ما غلظ من الأرض وارتفع، والجمع قِفَاف. ٢٦ فقال: أبو بكر، فقلتُ: على رِسْلِك. ثم ذهبتُ فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا أبو بكر يستأذنُ، فقال: ((ائذنْ له وبشِّرْه بالجنّة)). فأقبلتُ حتى قلتُ لأبي بكر: ادخلْ ورسولُ اللهِوَلَ يُبَشِّرَكَ بالجنّة. فدخلَ أبو بكر رضي الله عنه وجلسَ عن يمين رسول الله وَلـ معه في القُفِّ، ودلَّى رِجليه في البئر كما صِنْعَ النبيُّ ◌َِ، وكشفَ عن ساقيه. ثم رجعتُ فجلستُ، وقد تركتُ أخي يتوضَّأُ ويَلحقُني. فقلتُ: إن يُرِدِ اللهُ بفلان - يُريد أخاه - خيراً؛ يأتِ به. فإذا إنسانٌ يُحَرِّكُ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عمرُ بن الخطاب. فقلتُ: على رِسْلِك، ثم جئتُ إلى رسولِ الله وَّ فقلتُ: هذا عمرُ بن الخطاب يستأذنُ، فقال: ((ائذنْ له وبَشِّرْه بالجنّة)). فجئتُ فقلتُ: ادخلْ وبشِّرَكَ رسولُ اللهِ وَلِ بالجنة. فدخلَ، فجلسَ مع رسول الله وَّ فِي القُفِّ عن يساره، ودلَّى رجليْه في البئر. ثم رجعتُ فجلستُ، فقلتُ: إن يردِ اللهُ بفلان خيراً يأتِ به، فجاء إنسانٌ يحرِّكُ البابَ، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان رضي الله عنه. فقلتُ: على رِسْلك، وجئتُ إلى النبيِّي ◌َِّ فأخبرتُه، فقال: ((ائذنْ له وبشِّرْه بالجنّة على بَلْوَى(١) تُصيبُه)). فجئتُ فقلتُ له: ادخلْ وبِشَّرَكَ رسولُ اللهِوَِّ بالجنّة على بَلوى تُصيبك، فدخلَ، فوجدَ القُفَّ قد مُلىء، فجلسَ وجاهَه(٢) من الشقِّ الآخر. قال شَريك: قال (١) ((بلوى تُصيبه)): أشار النبي ◌َلّ بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار. (٢) ((وجاهَه)): بضم الواو وبكسرها، أي مقابله. ٢٧ سعيد بن المُسيّب: فأوّلتُها(١) قبورهم. هكذا أخرجه البخاريُّ في صحيحه. (١) ((فأوّلتها قبورهم)): المراد اجتماع الصاحبين مع النبيِّ وَّ في الدفن وانفراد عثمان عنهم في البقيع. وهذا التأويل من سعيد بن المسيب فراسة. الحديث الرابع: رواه البخاري في «صحيحه)) رقم (٣٦٧٤) في فضائل أصحاب النبي وَ ه (باب قول النبي ◌َّ لو كنت متخذاً خليلاً)، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٤٠٣) في فضائل الصحابة (باب من فضائل عثمان). وفوائده: · حب الصحابة لرسول الله وَ الر وتسابقهم في خدمته وطاعته. · ثبوت الفضل لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وبشارة رسول الله وَل لهم بالجنة . • من أعلام النبوة إخبارُه ◌َل﴿ لعثمان ببلوى تُصيبه. ٢٨ الحديث الخامس وبالإِسناد إلى البخاريّ، حدثنا محمد بن بشّار، حدثنا يحيى عن سعيد، عن قتادة؛ أن أنسَ بن مالك حدَّثهم: أن النبيَّ ◌َّهِ صَعِد أُحداً(١) وأبو بكر وعمر وعثمانُ رضي الله عنهم، فرجفَ(٢) بهم، فقال: ((اثبتْ(٣) أُحدُ(٤)، فإنما عليكَ نبيَّ وصِدِّيقٌ وشهيدان)). أخرجه البخاريُّ في صحيحه هكذا. (١) ((صَعِدَ أحداً)): الجبل المعروف بالمدينة المنورة، ويقع في شمالها. (٢) ((فرجفَ)): اضطرب وتحرَّك. (٣) ((اثبت)): فعل أمر من الثبات، وهو الاستقرار. (٤) ((أحد)): بضم الدال، منادى قد حذف حرف ندائه، تقديره: يا أحد، قال الحافظ ابن حجر: ونداؤه وخطابه يحتمل المجاز، وحمله على الحقيقة أولى، ويؤيده ما وقع في مناقب عمر أنه ضربه برجله وقال: اثبت. فتح الباري ٣٨/٧. الحديث الخامس: رواه البخاري في «صحيحه)) رقم (٣٦٧٥) في فضائل الصحابة، (باب قول النبي ◌َل﴿ لو كنتُ متخذاً خليلاً) و(باب مناقب عمر بن الخطاب) و (باب مناقب عثمان بن عفان)، وأبوداود في ((سننه)) رقم = ٢٩ = (٤٦٥١) في السنة، والترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٦٩٧) في المناقب، والنسائي في ((السنن الكبرى))، في المناقب. وفوائده : إثبات الصديقية لأبي بكر رضي الله عنه، والشهادة لعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما. ● الحديث من أعلام النبوة الظاهرة؛ حيث أخبرَ وَّ عن استشهاد عمر وعثمان . ● قال ابن المنير: قيل الحكمة في ذلك أنه لما رجف أراد النبي و القر أن يبين أن هذه الرجفة ليست من جنس رجفة الجبل بقوم موسى لما حرفوا الكلم، وأن تلك رجفة الغضب، وهذه هزّة الطرب، ولهذا نصَّ على مقام النبوة والصديقية والشهادة التي توجب سرور ما اتصلت به لا رجفانه، فأقر الجبل بذلك فاستقر. إرشاد الساري للقسطلاني ٩٧/٦. ٣٠ الحديث السادس وبالإِسناد إلى البخاري، قال: حدثني عبدُ الله بن محمد، حدثنا أبو عامرٍ، حدثنا فُلَيْحٌ، قال: حدثني سالم أبو النَّضْرِ، عن بُسْرِ ابن سعيد، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خطبَ(١) رسولُ الله وَلّى الناسَ، وقال: ((إن الله خيَّ عَبْداً بين الدنيا وبينَ ما عندَه، فاختارَ ذلك العبدُ ما عندَ الله))، قال: فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسولُ اللهِ وَّهِ عن عبدٍ خُيِّرَ، وكانَ رسولُ اللهِصلِّ هو المخيَّرُ، وكان أبو بكر هو أُعلَّمُنا(٢). فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ مِن أَمَنُّ (٣) النَّاس عَلَيَّ في صحبتِهِ ومالِه أبا بكر (٤) رضي الله عنه، ولو كُنْتُ مُتخذاً خليلاً (١) ((خطب رسولُ الله ◌َێ)): في مرضه قبل موته بثلاث ليالٍ. (٢) ((أعلمنا)): أي بالنبي ◌ّله، أو بالمراد من الكلام المذكور، فبكى حزناً على فراقه عليه الصلاة والسلام. (٣) ((من أمنِّ النَّاس)): أفعل تفضيل من المَنِّ، بمعنى العطاء والبذل، أي إن من أبذل الناس لنفسه وماله أبا بكر، وفي البخاري ((إن أمنَّ الناسِ عَلَيَّ)). (٤) ((أبا بكر)) بالنصب اسم إن والجار والمجرور خبرها. وروي ((أبو بكر)) = ٣١ غيرَ ربِّي عزَّ وجلَّ لاتَّخَذْتُ أبا بكر، ولكنْ أخوَة الإِسلامِ ومودّتُه، لا يبقينَّ في المسجدِ بَابٌ(١) إلا سُدَّ، إلا بابُ(٢) أبي بكر رضي الله عنه)) . هكذا أخرجه البخاريُّ في صحيحه. = بالرفع، ووجهه بتقدير ضمير الشأن؛ أي: إنه، والجار والمجرور بعده خبر مقدم وأبو بكر مبتدأ مؤخر. (١) ((باب)): وفي رواية مالك: ((خوخة)) بدل ((باب))، والخوخة طاقة في الجدار تفتح لأجل الضوء ولا يشترط علوها، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها، لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب، وهو المقصود هنا، ولهذا أطلق عليها باب، وقيل: لا يُطلق عليها باب إلا إذا كانت تُغلق. (٢) (إلا بابُ أبي بكر)): وقد وردت أحاديث حسنة في سد الأبواب التي حول المسجد، تفيد استثناء باب علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضاً، لأنه لم يكن لبيته إلا باب يفضي إلى المسجد، ومن هذه الأحاديث ما رواه أحمد والنسائي؛ أن رسول الله وَ التر أمر بسد الأبواب غير باب علي، فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره. أما بيت أبي بكر رضي الله عنه فكان كبقية البيوت الملاصقة للمسجد النبوي، لها أبواب إلى جهة الطريق، وأبواب تفضي إلى المسجد. انظر فتح الباري ١٥/٧. الحديث السادس: رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٣٦٥٤) في فضائل أصحاب النبي ◌َّرَ، ورقم (٣٩٠٤) في باب هجرة النبي ◌َّ إلى المدينة، ورواه في المساجد (باب الخوخة والممر في المسجد)، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٣٨٢) في فضائل الصحابة، والترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٦٦١) في المناقب. = ٣٢ وفوائده : = اختصاص ظاهر ومنقبة عظيمة لأبي بكر رضي الله عنه، وأنه كان متأهلاً لأن يتخذه النبي وال خليلاً لولا المانع المتقدم ذكره في الحديث الأول. إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي وَلي في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمهم إلا أبوبكر. تُصانُ المساجد عن التطرق إليها لغير ضرورة مهمة. • شكر المحسن والتنويه بفضله والثناء عليه. الإِشارة بالعلم الخاص، دون التصريح؛ لإثارة أفهام السامعين، وتفاوت العلماء في الفهم. قال ابن بطال: فيه أن المرشح للإِمامة يُخَص بكرامة تدل عليه، كما وقع في حق الصديق في هذه القصة. ٣٣ الحديث السابع : وبالإِسناد إلى البخاريّ، حدثنا الحُميديّ ومحمد بن عُبيد الله، قالا: حدثنا إبراهيمُ بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن جُبير بن مُطعم، عن أبيه، قال: ((أتتِ امرأةٌ النبيِّ ◌َ، فأمرَها أن ترجعَ إليه، قالتْ: أرأيتَ (١) إن جئتُ فلم أجدْكَ(٢)؟ - كأنها تقولُ الموت(٣) - قالَ وَّ: إنْ لم تجديني فأُتي أبا بكرٍ)). هكذا رواه البخاريُّ في صحيحه. (١) ((أرأيتَ)): أخبرني . (٢) ((إن جئتُ فلم أجدْك)): في رواية الحُمَيْدِيّ، ذكرها البخاري في الأحكام ((كأنها تعني الموت))، ومرادها: إن جئتُ فوجدتُك قد مُتَّ ماذا أعمل؟. (٣) ((كأنها تقول الموت)): قال الحافظ: اختلف في تعيين قائل: ((كأنها ... )) فجزم عياض بأنه جُبير بن مطعم راوي الحديث وهو الظاهر، ويحتمل من دونه . الحديث السابع: رواه البخاري في «صحيحه)) رقم (٣٦٥٩) في فضائل الصحابة، ورقم (٧٢٢٠) في الأحكام، ورقم (٧٣٦٠) في الاعتصام، ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٣٨٦) في الفضائل (باب فضائل = ٣٤ = أبي بكر الصديق، والترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٧٥٨) في المناقب. وفوائده : الإِشارة إلى فضل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. الإِشارة إلى أن أبا بكر هو الخليفة بعد رسول الله وَله وأصرحُ من هذا دلالة على أنه هو الخليفة من بعده؛ ما رواه الطبراني من حديث عصمة بن مالك. قال: قلنا: يا رسول الله! إلى من ندفعُ صدقاتِ أموالِنا بعدَك؟ قال: ((إلى أبي بكر الصديق)). لكن إسناده ضعيف. · أن مواعيدَ النبيّ وََّ كان على من يتولَى الخلافةَ بعدَه تنجيزها. ، قال النووي رحمه الله تعالى: ليس فيه - أي الحديث - نصٌّ على خلافته وأمرٌ بها، بل هو إخبار بالغيب الذي أعلمه الله تعالى به. ٣٥ الحديث الثامن وبالإِسناد إلى أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا عمرُ بن حَفْص بن غياث، قال: حدثني أبي، حدثنا الأعمش، عن إبراهيمَ، قال: قال الأسودُ: كنّا عند عائشةَ، فذكرنا المواظبةَ على الصَّلاة والتعظيمَ لها، قالت: لما مَرضَ رسولُ اللهِ وَلِّ مرضَه(١) الذي ماتَ فيه، فحضرتِ الصَّلاةُ، فَأَذِّنَ(٢)، فقال: ((مُروا أبا بكر فليصلٌ بالنَّاس)). فقيل له: إن أبا بكر رَجُلٌ أُسِيف(٣) إذا قامَ مقامَك لم يستطعْ أن يُصلِّيَ بالنَّاس، فأعادَ وأعادُوا، فأعادَ الثالثة، فقال: ((إنكنَّ صَوَاحِبُ (٤) يُوسفَ، مُروا أبا بكر فليصلِّ بالنَّاس)). فخرج أبو بكر (١) («مرضه الذي مات فيه)): بيَّنَ الزهري في روايته عند البخاري؛ أن ذلك كان بعد أن اشتدَّ به المرضُ واستقر في بيت عائشة. (٢) ((فَأَذَّن)): المراد به أذان الصلاة، ويُحتمل أن يكون ((أعلم))، ويقويه رواية أبي معاوية عن الأعمش: ((جاء بلال يُؤْذنه بالصلاة)) وهي في البخاري ومسلم . (٣) ((أسيف)): حزين، وقيل: سريع الحزن والبكاء، وقيل: رقيق القلب رحيم. وفي حديث ابن عمر عند البخاري ((قالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء)). (٤) ((صواحب يوسف)): جمع صاحبة، والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في = ٣٦ فصلّى، فوجدَ النبيُّ ګۇ من نفسِه خِفَّة، فخرج يُهادي(١) بين رجلين، كأَنِّي أنظرُ رجليْه يَخطّانِ(٢) من الوجع، فأرادَ أبو بكر رضي الله عنه أن يتأخرَ، فأوماً إليه النبيُّ وَلِ أنْ مكانَك(٣)، ثم أتى حتى جلسَ إلى جنبه . قيل للأعمش: فكان النبيُّ ◌َّهِ يُصلِّي وأبو بكر يُصلِّي بصلاتِه، والنَّاسُ يُصلّونَ بصلاة أبي بكر؟ فقال برأسه: نعم. رواه أبو داود (٤)، عن شعبة، عن الأعمش، بعضه. وزاد = إظهار خلاف ما في الباطن. قال الحافظ ابن حجر: إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع، فالمراد به واحد وهي عائشة فقط، كما أن ((صواحب)) صيغة جمع، والمراد زليخا فقط. ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإِكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وعائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يُسمع المأمومين القراءة لبكائه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به. وقد صرحت هي فيما بعد بذلك، فقالت: ((لقد راجعتُه وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقعْ في قلبي أن يحبَّ الناسُ بعدَه رجلًا قام مقامه أبداً .. ))، فتح الباري ١٥٣/٢. (١) ((يُهادي بين اثنين)): يمشي بينهما معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله. (٢) ((يَخطَّان)»: لا يستطيع أن يرفعهما ويضعهما ويعتمد عليهما. (٣) ((أنْ مَكانَك)): في رواية عند البخاري عن عاصم: ((أن اثبتْ مكانَك)). (٤) ((أبو داود)): هو سليمان بن داود الطيالسي البصري، ثقة حافظ. توفي سنة ٢٠٤ هـ. تقريب التهذيب ص ٢٥٠ ت ٢٥٥٠. = ٣٧ أبو معاوية: جلسَ عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يُصلِّي قائماً. هكذا رواه البخاريُّ في جامعه الصحيح. = الحديث الثامن: رواه البخاريُّ في «صحيحه)) رقم (٦٦٤) في الأذان (باب حدِّ المريض أن يشهدَ الجماعة) بهذا الإِسناد واللفظ، وقد رواه في عدة أماكن من صحيحه. ورواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٤١٨) (٩٥) في الصلاة، ومالك في ((الموطأ)) ١/ ١٧٠ - ١٧١ في قصر الصلاة، والترمذي في ((الجامع)) رقم (٣٦٧٣) في المناقب، والنسائي في «سننه» ٩٨/٢ - ١٠٠ في الإِمامة، وابن ماجه في ((سننه)) رقم (١٢٣٢) في الصلاة. وفوائده : تقديم أبي بكر وترجيحه على جميع الصحابة، وفضيلة عمر بعده. البكاء ولو كثر لا يُبطل الصلاة، لأنه وَ ل# بعد أن علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء لم يعدل عنه، ولا نهاه عن البكاء. تأکید أمر صلاة الجماعة، والأخذ فيها بالأشد، وإن کان المرض یرخص في تركها، ويحتمل أن يكون ور فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأشد وإن كانت الرخصة أولى . وقال الطبري: إنما فعل ذلك لئلا يَعْذُرَ أحدٌ من الأمة بعده نفسه بأدنى عذر فيتخلف عن الإِمامة، ويحتمل أن يكون قصد إفهام الناس أن تقديمه لأبي بكر كان لأهليته لذلك، حتى إنه صلى خلفَه. ٣٨ الحديث التاسع وبالإِسناد إلى البخاريّ، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليثٌ، عن عُقيل، عن الزهريِّ، قال: أخبرني عُبِيدُ الله بن عبد(١) الله بن عُتْبة، عن أبي هُريرة، قال: لما تُوفي رسولُ اللهِلَّ واسْتُخْلِفَ بعدَه(٢) أبو بكر رضي الله عنه، وكفرَ من كفرَ من العرب، قال عمرُ رضي الله عنه لأبي بكر: كيف تُقاتلُ الناسَ وقد قال رسولُ الله ◌ِّت: ((أمرْتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يقُولوا لا إلَهَ إلا الله، فمن قالَ لا إلّهَ إلا الله عصمَ مني مالَه ونفسَه إلا بحقُّه وحسابُه على الله))، فقال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بينَ الصَّلاة والزَّكاة، فإنَّ الزَّكَاةَ حقُّ المال، واللهِ لو مَنعوني عِقالاً (٣) كانوا يُؤدُّونه إلى رسول الله وَلِ لقاتلتُهم على منعِه. (١) في البخاري ((عبيد الله بن عتبة)): وهو عبيد الله بن عبد الله بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني . (٢) في البخاري: ((واستخلف أبو بكر بعده)). (٣) في الأصل: ((كذا)) والتصحيح من البخاري، و ((العِقال)): الحبلُ الذي يُعْقَل به البعير. وهو مأخوذ من رب المال مع الصدقة؛ لأن على صاحبها التسليم، وإنما يقع القبض بالرباط. ورواية مسلم ((عقالاً)) وكذا في بعض روايات البخاري . ٣٩٠ قال عمرُ رضي الله عنه: فما (١) هو إلا أنّ رأيتُ الله قد شرحَ صدرَ أبي بكر للقتال، فعرفتُ أنهُ الحق. قال ابن بُكير وعبدُ الله، عن الليث ((عَنَاقَ))(٢) وهو أصحُّ. هکذا رواه البخاريُّ في صحيحه. (١) في البخاري: ((فواللهِ ما هو .. )). (٢) ((عَنَاقً)): الأنثى من ولد المعز. قال الخطابي: وفيه دليل على وجوب الصدقة في السُّخال والفصلان والعجاجيل، وأن واحدة منها تجزىء عن الواجب في الأربعين منها، إذا كانت كلها صِغاراً، ولا يكلّف صاحبها مسنة . الحديث التاسع: رواه البخاري في (صحيحه)) رقم (٢٧٨٤) في الاعتصام (باب الاقتداء بسنن رسول الله ( 18)، وفي الزكاة (باب وجوب الزكاة)، وفي استتابة المرتدين (باب قتل من أبى قبول الفرائض). ومسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٠) في الإِيمان، ومالك في ((الموطأ)) ٢٦٩/١ في الزكاة، وأبو داود في ((سننه)) رقم (١٥٥٦) في الزكاة، والترمذي في ((الجامع)) رقم (٢٦١٠) في الإِيمان، والنسائي في ((سننه)) ١٤/٥ في الزكاة. وفوائده : · فضيلة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. ● صدق عزيمة أبي بكر وقوته في دين الله؛ فقد رفض أي مساومة أو تفريط في مبادىء الإِسلام وعباداته. • قتال المرتدين ومانعي الزكاة، والانتصار عليهم جميعاً في الجزيرة العربية؛ أعاد للإِسلام مجده وقوته، ووحَّد الجزيرة كلها تحت راية التوحيد. • اجتهاد الأئمة في النوازل وردها إلى الأصول، ومناظرة أهل العلم فيها، ورجوع من ظهر له الحق إلى قول صاحبه. · الأحكام الإِسلامية تجري على الظاهر، والله تعالى يتولى السرائر. · جواز القياس والعمل به. ٤٠