النص المفهرس

صفحات 1701-1720

-١٦٩٥-
(٣٠٠١) أبو ضُيرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان ممن أناء الله
عز وجل عليه. قيل: اسم أبى ضميرة سعد الحيرى - قاله (١) البخارى، من آل
ذى يزن . وكذلك قال أبو حاتم ، إلا أنه قال: سعيد الحميرى. وقيل: اسم
أبى ضميرة روح بن سندر(٢). وقيل: روح بن شيرزاد، والأول أصحّ إن شاء الله
تعالى . وهو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبى ضميرة . مخرج حديثه
عن ولده، وهو إسنادٌ لا تقوم به حجة. عِدَادُه وعدادُ ولده فى أهل المدينة ،
وكان من العرب فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب له كتاباً
يوصى(٢) به، هو بيد وأده، وقدم حسين بن عبد الله بن ضميرة بكتاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالإيصاء بأبى ضميرة وولده على المهدى ، فوضعه المهدى
على عينيه ووصله مال كثير ، قيل ثلاثمائة دينار .
(٣٠٥٢) أبو الضّيَاح(٤). قيل: اسمه النعمان . وقيل: عمير بن ثابت بن النعمان
ابن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك من الأوس.
شهد بدراً ، وأُحداً ، والخندق ، والحديبية، وقتل يوم خيبر شهيدا ، ضربه رجل
منهم بالسيف فاطقّ(٥) قف رأسه .
ذكر إبراهيم بن سعد ، ويونس بن بكير جميعا ، عن ابن إسحاق فيمن
قُتِلِ بَخَيْبَرَ من بنى عمرو بن عوف أبو الضياح بن ثابت بن النعمان بن أمية
ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف . وقال الطبرى أبو الضيَّاح النعمان
ابن ثابت بن النعمان بن أمية بن البرك، شهد ◌َدْراً وأُحُدا والخندق والحُدَيْبية،
وقتل بخير .
(١) فى أسد الغابة: عال.
(٢) ١: بن سنان .
(٣) في أسد الغابة: كتاباً أوصى المسلمين بهم خيراً.
(٤) الضياح - بالضاد المعجمة المفتوحة وتشديد الياء تحمنها تختطان وبعد الألف حام مهمة
(٥) أطن فن رأسه: قطه.
وقال المستنغرى : هو بتخفيف الياء ( أسد الغابة ).
( الاستيعاب جـ ٤ - م٩ )

-١٦٩٦-
باب الطاء
(٣٠٥٣) أبو طَرِيف الهذلى، سمع النبى صلى الله عليه وسلم. يُعَدُّ فى أَهلِ الحجاز.
روى عنه الوليد بن عبد الله بن أبى سميرة(١)،قيل: اسمه سنان بن سلمة . حديثةُ عن
النبى صلى الله عليه وسلم فى صلاة المغرب أنه كان يُصَلّيها بهم فى حين حصاره
الطائف ، ولو رمى إنسان لأبصر مواقِعَ نبه .
(٣٠٥٤) أبو الطّفَيْل عامر بن واثلة الكنانى. وقيل عمرو بن واثلة ، قاله معمر؛
والأول أكثر وأشهر. وهو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو (٢) بن جحش بن جرى
ابن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن على بن كنانة الليثى المكّى ، ولد عام
أُحُد وأدرك من حياة النبى صلى الله عليه وسلم ثمانى سنين. نزل الكوفةً ومحب
عليا فى مشاهده كلها ، فلما قتل على رضى الله عنه انصرف إلى مكة فأقام بها حتى
مات سنة مائة . ويقال: إنه أقام بالكوفة ومات بها، والأول أصحُ والله أعلم.
ويقال : إنه آخر مَنْ مات من رأى النبى صلى الله عليه وسلم .
وروى حماد بن زيد، عن سعيد الجُريرى ، عن أبى الطفيل، قال : ما على
وجه الأرض رجل اليوم رأى النبى صلى الله عليه وسلم غيرى. حدثنا عبد الوارث،
حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، قال : حدثنا
عبد الأعلى، عن الجريرى، قال : حدثني أبو الطفيل قال: رأَيْتُ النبى صلى الله
عليه وسلم ولم يبق على وجه الأرض أخُّدُ رآه غيرى، .
وأخبرناعبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن عثمان، حدثنا إسماعيل بن إسحاق
(١) فى الإصابة : شميلة .
(٢) سبق صفحة ٧٩٨ من هذا الكتاب فى نسبه : بن عمير بن جابر بن خميس بن جدى
ابن سعد . وفى ١: عمرو بن جحش بن جدى.
وفى الإصابة: بن عمرو بن جحش ، ويقال جهیش ین جرى.
( ظهر الاستيعاب جـ ٤ - م٩ )

- ١٦٩٧ -
القاضى، حدثنا على بن المدينى، عن سليم بن أخضر، عن الجريرى - سمعه يقول:
كُنْتُ أطوفُ بالبيت مع أبى الّيل فيحدثنى وأُحدثه ، فقال لى : ما يقى على
وجه الأرض ◌َيْنٌ تطوف ممن رأى النبى صلى الله عليه وسلم غيرى . قال على :
آخر مَنْ بِى ممن رأى النبى صلى الله عليه وسلم أبو الطفيل عامر بن وائلة اليثى،
ويقال الكنانى . قال على : ومات بمكة رضى الله عنه.
قال أبو عمر : كان أبو الطفيل شاعرا محسناً وهو القائل :
وهنّ من الأزواج نحوى نوازع
أَيدعوننى شيخا وقد عِثْتُ حِقْبَةً
علىّ ، ولكِنْ شَيْبَكَى الوقائع
وما شاب رأسی من سنين تتابعت
وقد ذكره ابن أبى خيثمة فى شعراء الصحابة ، وكان فاضلا عاقلا ، حاضر
الجواب فصيحاً ، وكان متشيعا فى على ويفضه ، ويثنى على الشيخين أبى بكر
وعمر ، ويترحّم على عثمان . قدم أبو الطفيل يوماً على معاوية فقال له: كيف
وَجْدك على خليك أبى الحسن؟ قال: كوَجْد أم موسى على موسى، وأشكو
إلى الله التقصير وقال له معاوية: كنتَ فيمن حصر عثمان ؟ قال: لا ، ولكنى
كنت فيمن حضر. قال : فما منعك من نصره؟ قال: وأنتَ فما منعك من
نصره إذا تربصت به رَيْبَ المنون، وكنْتَ مع أهل الشام وكلهم تابع لك فيه
تريد؟ فقال له معاوية: أو ما ترى طلبى قدمه نصْرَةً له؟ قال: بلى، ولكنك كما
قال أخو جعنى :
لا ألفينَّكَ بعد الموت تَندبنى وفى حياتى ما زودتنى زَادَا
(٣٠٥٥) أبو طلحة الأنصارى، اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو
ابن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى الخزرجى.
شهد القبة، ثم شهد بَدْرًا وما بعدها من المشاهد . أمّه عمادة بنت مالك بن عدى

-١٦٩٨-
ابن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار . قال موسى بن عقبة -
عن ابن شهاب، وممن شهد بَدْرًا مع رسول الله صلى عليه وسلم أبو طلحة زيد بن
سهل . وروى معن بن عيسى عن رجل من ولد أبى طلحة ، قال: وكان اسم
أبي طلحة زيد بن سهل ، وهو الذى يقول :
أنا أبو طلحة واسمى زيدُ وَكلّ يوم فى سلاحى(١) صَيْدُ
وكان آدمَ مربوعا ، وكان من الرماة المذكورين من الصحابة . وروى
أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: لصَوْتُ أبى طلحة فى الجيش خَيْرٌ من
مائة رجل . وقيل: إنه قَتَلَ يوم حُنين عشرين رجلا وأخذ أسلابهم . وكان
لا يخضب. كانت تحته أم سليم بنت ملحان وعَقِبُه منها.
حدثنا خلف بن قاسم، قال: كتب إلىّ تميم بن أحد ين تم [بن نسيم](1)
أبو الحسن البُوَبطى من بُوَبط صعيد مصر - وتحت خاتمه يقول: حدثنا أبو على
الحسين بن الفرج الغزى (٣)، حدثنا يوسف بن عدى، حدثنا ابن المبارك، حدثنا حماد
ابن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة، عن أنس بن مالك - أَنّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: مَنْ قَتَلَ كافرا فله سلَبِه، فَقَتَلَ
أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم .
أُخبرنا عبد الوارث بن سفیان، حدثنا قاسم ، حدثنا ابن أبى عمر ، حدثنا
الخشنى ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن على بن زيد، عن أنس بن مالك،
قال : كان أبو طلحة يَجْتَو بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
الحرب ويقول :
وَوَجْيِى لوجهك الوفاء
نفسى لنفسك النِداء
(١) فى الإصابة: جرابى.
(٣) فى ا: أبو على الحسن بن الفرج الغربي .
(٢) من ا

- ١٦٩٩-
ثم ينشر كثافته بين يديه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: لَصَوْتُ أَبى
طلحة فى الجيش خَيْرٌ من مائة رجل.
وروی حميد ، عن أنس . قال : كان أبو طلحة بین یدی رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه من خلف
أبى طلحة ليرى مواقع النبل. قال: وكان أبو طلحة يتطاول بعَدْرِه يَقِى به
رسول اللهصلى اللهعليه وسلم ويقول : نَحْرِى دون نحرك. واختلف فى وقت وفاته
فقيل: توفى سنة إحدى وثلاثين ، وقيل : توفى سنة أربع وثلاثين، وهو ابنُ
سبعين سنة ، وصَلّى عليه عثمان بن عفان .
وروى حماد بن سلمة ، عن ثابت البُنَانى، وعلى بن زيد، عن أنَس أن
أباطلحة سرد الصوم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، وأنه ركب
البحر فمات فُدُفِنٍ فى جزيرة . وقال المداثنى: مات أبو طلحة سنة إحدى
وخسين(١) .
(٣٠٥٦) أبو طَلِيق(٢). وقال فيه بعضهم أبو طلق، والأول أكثر. سمع
النبى صلى الله عليه وسلم يقول: عمرة فى رمضان تعدل حبّة . روى عنه طَلْق
ابن حبیب۔ حدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم ، حدثنا محمد ، قال : حدثنا
أبو بكر، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان؛ عن المختار بن فلفل ، عن طَلْق بن
حبيب، عن أبى طَلِيق أنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: ما يبدل الحج ؟
قال: عمرة فى رمضان. يُعَدُّ فى أهل الحجاز. وامرأته أم طَلِيق روت هذا
الحديث أيضاً . ورويا جميعاً عن النبى صلى الله عليه وسلم أنّ الحجّ من سيل الله،
(١) سبقت فى ترجمة فى صفحة ٥٥٣ من هذا الكتاب.
(٢) بوزن عظيم . وقيل: طلق، بسكون اللام.

- ١٧٠٠ ~
ومن حمل على جمل حالها فقد حمل فى سبيل الله، والنفقة فى الحج مخلوفة . هذا
معنى حديثهما عن النبى صلى الله عليه وسلم .
(٣٠٥٧) أبو طويل، شَطْب الممدود. وقد ذكرناه فى باب الشين(١) .
(٣٠٠٨) أبو ◌َيْبَة (٣) الحجام مولى بنى حارثة كان يحجمُ النبيَّ صلى الله
عليه وسلم . قيل اسمه دينار . وقيل نافع . وقيل ميسرة، والله أعلم . روى
عنه أنس بن مالك فى الحجامة . وروى عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم النفقة
فى الحناء(٢) مثل النفقة فى الحج؛ الدرهم بسبعمائة.
باب الظاء
(٣٠٠٩) أبو غَبْيَة(٤). صاحب منحة رسول الله صلى الله عليه وسلم . روى
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: بخ بخ خَمْسٌ مَا أَثقلهنّ فى الميزان:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، [ولا حول ولا قوة
إلا باشه (٥) ]، والمؤمنُ يموت له الولد الصالح. اختلف فى إسناده على أبى سلام
الحبشى ، فمنهم من يرويه عنه عن أبى سلمى راعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ومنهم من يرويه عنه عن أبى ظَبْيَة صاحب منحة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(١) صفحة ٧٠٨ .
(٢) بوزن عيبة .
(٣) هكذا فى ا، د، ولمله: النفقة فى الخفاء ( هامش ء ).
(٤) بتقديم الموحدة الساكنة على الياء الأخيرة (الإصابة) وفى التقريب: بفتح أوله
وسكون الموحدة بعدها تحتانية. وبقال بالمهملة وتقديم التحانية، والأول أصح .
(٥) ما بين القوسين ليس فى الإصابة.

- ١٧٠١-
باب العين
(٣٠٦٠) أبو عاتكة الأزدى. ذكره الباوزدى . من حديثه أنه قدم على النبى
صلى الله عليه وسلم ومعه أبو راشد الأزدى ، فسلم على النبى صلى الله عليه وسلم
وقال: أَ ثِم صباحا. فوضع النبيّ صلى الله عليه وسلم رِداء، وأقده عليه، وقال:
إذا جاءكم كريمُ قوم فأكرموه، وأعطاه قدما . وكان رداء النبى صلى الله
عليه وسلم عندنا والقدح، وبه كانوا يحنطون مَوْتاهم .
(٣٠٦١) أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عَبْد شمس بن عبد مناف
ابن قصىّ القرشى العبشمی ، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته زينب
أ كبر بناته. كان يُعْرف بجرو البطحاء، هو وأخوه يقال لها: جروا البطحاء.
وقيل : بل كان ذلك أبوه وعمه . اختلف فى اسمه ، فقيل لقيط . وقيل مهشم .
وقيل ◌ُشيم(١)، والأكثر لقيط وأمّه حالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة(٢)
لأبها وأمها وكان أبو العاص بن الربيع تمن شهد بَذْراً مع كُفّار قريش، وأسره
عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصارى ، فلما بعث أهلُ مكة فى فِدَاء أسراهم
قدم فى فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمالٍ دفقتْه إليه زينب بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، من ذلك قلادة لها كانت خديجة أمها قد أدخلتها بها على
أبى العاض حين بنى عليها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رأيتم
أن تُطْلقوا لها أَسيرها وتردُّوا الذى لها فافعلوا. فقالوا: نعم. وكان أبو العاص
ابن الربيع مواخيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مصافيا، وكان قد أَبيَ أَن يطلق
(١) فى ء : هثم.
(٢) فى أسد الغابة: اله أبو عمر. وقال ابن مندة وأبو نعيم: اسمها عند، فهو ابن خالة
أولاد رحول ات من خديجة .
. . ... ... " ---- --- ...

- ١٧٠٢ -
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مشى إليه مشركو قريش فى ذلك ،
فشكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته ، وأثنى عليه بذلك خيرا ،
وهاجرت زينب مسلمةً رضى الله عنها وتركته على شركه ، فلم يزل كذلك مقيما
على الشُّرك حتى كان قبل الفتح ، نخرج بتجارةٍ إلى الشام ، ومعه أموالٌ
من أموال قريش، فلما انصرف قافلا لَقِيَتْهُ سرِّيَّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أميرهم زيد بن حارثة رضى الله عنه. وكان أبو العاص فى جماعة عير ، وكان
زيد فى نحو سبعين ومائة راكب، فأخذوا ما فى تلك المير من الأثقال، وأسروا
ناساً منهم ، وأفلتهم أبو العاص هربا .
وقيل : إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعث زيدا فى تلك السرية قاصداً
المير التى كان فيها أبو العاص ، فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص
فى الليل حتى دخل على زينب رضى الله عنها ، فاستجار بها فأجارته . فلما خرج
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح، وكَبَّرَ وَكَبَّر الناس معه ، صرخت
زينب رضى الله عنها: أيها الناس، إنى قد أجرْتُ أبا العاص بن الربيع فلما سَلّم
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس ، فقال : هل سمعْتُم
ما سمعتُ ؟ فقالوا: نعم. قال: أما والذى نفسى بيده ما علمت بشىء كان حتى
سمعْتُ منه ما سمعتُم، إنه يحير على المسلمين أدناهم. ثم انصرف رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم ، فدخل على ابنته ، فقال: أى بنيه ، أَ كُرمى مثواه، ولا يخلصنّ
إليك ، فإنك لا تحلّين له. فقالت: إنه جاء فى طلب ماله . نفرج رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم ، وبعث فى تلك السرية، فاجتمعوا إليه ، فقال لهم: إن
هذا الرجل منّا بحيث علتم ، وقد أصبتُم له مالا، وهو مما أظاءه الله عزّ وجل عليكم،
وأنا أحب أن تحسنوا وتردُّوا إليه ماله الذى له، وإن أَيقيم فأتم أَحقّ به. قالوا:

- ١٧٠٣ -
يارسول الله، بل نردَّه عليه. فردُوا عليه مالة ما فقد منه شيئا، فاحتمل إلى مكة ،
فأدّى إلى كل ذى مالٍ من قريش ماله الذى كان أبضع (١) معه، ثم قال: يا معشر
قريش ، هل لأحدٍ منكم مال لم يأخذه ؟ قالوا: جزاك الله خيرا، فقد وجدناك
وفيّا كريما . قال: فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
والله ما منعنى من الإسلام إلّ تخوّف أن تظنوا أنى آ كل أموالكم، فلما أدّاها
الله عزّ وجل إليكم أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
مسلما، وحسن إسلامه، وردّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته عليه .
هذا كله خبر ابن إسحاق ، ومنه شىء عن غيره.
وذ کر موسى بن عقبة خبر أبى العاص بن الربيع وأخذ أبی بصیر وأبى جندل
ه فى حين مُكْتهم بالساحل يقطعون على عير قريش، وفى ذلك الخبر ما يخالف
بعض ما ذكر ابن إسحاق ، وقد أشرنا إلى خبر موسى بن عقبة فى باب (٢)
أبی بصير .
قال ابن إسحاق : حدثنى داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ،
قال: ردَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب على النكاح الأول، ولم يحدث
شيئا بعد ست سنين .
قال أبو عمر : قد روى من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّها عليه بنكاحٍ جديد. وهو قولُ الشعبى
وطائفة من أهل السير ، وقد أوضحنا معنى ذلك فى كتاب التمهيد ، والحد
تُ تالى .
(١) أبضعته بضاعة: إذا دفعتها إليه (النهاية)
(٢) صفحة ١٦١٢.

- ١٧٠٤ -
قال إبراهيم بن المنذر: وتوفى أبو العاص بن الربيع ، ويسمى جرو البطحاء،
فى ذى الحجة سنة اثنتى عشرة .
(٣٠٦٢) أبو عامر الأشعرى ، عم موسى الأشعرى . اسمه عبيد بن سليم
ابن حَضّار بن حرب ، من ولد الأشعر بن أدد بن زيد بن يشجب بن عُريب
ابن زيد بن كهلان بن سبأ، قد تقدّم نسبه إلى الأشعر فى باب أبى موسى . وقال
على بن المدينى: اسم أبي عامر الأشعرى عم أبى موسى عبيد بن وهب ،
فلم يصنع شيئاً .
قال أبو عمر: كان أبو عامر هذا من كبار الصحابة قتل يوم حُنَين أميراً
- لرسول الله صلى الله عليه وسلم على طلب أوطاس ، فلما أخبر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بقتله رفع يديه يَدْعُو له أن يجعله الله فوق كثير من خلقه ، من حديث
بريد بن أبى بردة ، عن أبى موسى ، فى خبر فيه طول .
أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا حمزة بن محمد ، قال : حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال : حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروق، قال: حدثنا أبو أسامة
عن يزيد بن أبى بردة عن أبيه، قال: لما فرغ رسول صلى الله عليه وسلم من
◌ُين بعث أبا عامر على جيشٍ إلى أُوْطاس فلقى ابن الصمة، فقتل وهزم الله
أسمابه، ورُمى أبو عامر فى ركبته، رماه رجل من بنى جشم بسهم فَأَثْبَتَه فى ركبته
فانتهيت إليه فقلت: مَنْ رماك يا عم؟ وذكر تمام الخبر .
وذكر الوليد بن مسلم قال : حدثنى يحيى بن عبد العزيز الأزدى أنّ عبد الله
ابن نعيم القيسى حدّثه عن الضحاك بن عبد الله (١) بن عريب الأشعرى، عن أبى
موسى الأشعرى ، قال : لما هزم الله هوازن يوم حُنين عقد رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم لأبى عامر لواء على خيل الطلب ، فطلبهم وأنا فيمن طلبهم
(١) فى ا: الضحاك بن عبد الرحمن الأشعرى.

- ١٧٠٠-
معه ، فأدرك أبو عامر بن دريد بن الصمة فعدل إليه ابن دريد فقتل أبا عامر
وأخذ اللواء، فشددْتُ على ابن دريد بن الصمة فقتلته، وأخذت اللواء وانصرفت
بالناس . فلما رآً فى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَحيلُ اللواء قال: أَبا موسى،
قتل أبو عامر ؟ قلت : نعم. قال : فرفع يديه يدعو لأبي عامر يقول : اللهم
◌ُبيدك أبو عامر ، اجعله فوق الأكثرين يوم القيامة
وقد قيل فى هذا الخبر : إنّ دريد بن الصمة قتل أَبا عامر وقتله أبو موسى
الأشعرى ، وذلك غلط ؛ وإنما كان ابن دريد لا درید ، فقد ذ کرنا قاتل درید
يوم حُنين فى غير هذا الموضع. وقد قيل : إن أبا عامر قتل يومئذ تسعة مبارزة ،
وإن العاشر ضربه فأثبته فحُمِل وبه رَمَق، ثم قاتلهم أبو موسى فقتل قاته.
ورواية الوليد بن مسلم عندى أثبت والله أعلم. وقال الواقدى: فى سنة ثمان
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبا عامر الأشعرى فى خَيْلِ الطلب فُتِل
رضى الله عنه وقام مقامه أبو موسى الأشعرى فَقَتَل قاتله .
(٣٠٦٣) أبو عامر الأشعرى - أخو أبى موسى الأشعرى. قد اختلف فى اسمه،
فقيل هانی. بن قيس . وقيل عبد الرحمن بن قيس وقيل عبيد بن قيس . وقيل
عباد بن قيس إسلامه مع أخيه وسائر إخوته .
(٣٠٦٤) أبو عامر الأشعرى، آخر، ليس بعَمّ أبى موسى. اختلف فى اسمه ؛
فقيل عبيد بن وهب . وقيل عبد الله بن وهب وقيل عبد الله بن هانى . . وقيل
عبد الله بن عمار. هو والد عامر بن أبى عامر الأشعرى . له صحبة ورواية ، من
حديثه عن النبى صلى الله عليه وسلم نعم الحىّ الأزد والأشعريون، لا يفرّون
فى القتال ولا يَغَلّون، هم منى وأنا منهم. وقال خليفة بن خياط - فى تسمية مَنْ
نزل الشام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبائل اليمن : أبو عامر

- ١٧٠٩-
الأشعرى اسمه عبد الله بن هانئْ. ويقال ابن وهب . ويقال عبيد بن وهب.
توفى فى خلافة عبد الملك بن مروان .
(٣٠٦٥) أبو عبادة الأنصارى، اسمه سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر
ابن زريق الأنصارى الزَّرَقى، شهد بَدْرا وأُحُدا.
(٣٠٦٦) أَبو عبد الله الصُّنامحى(١)، اسمه عبد الرحمن بن مُسَيْلة(٢). وقد تقدم
ذكره فى باب اسمه(٣)، ولا يصحُّ له صحبة، فاته رسول الله(٤) صلى الله عليه وسلم
بخس ليال . وكان من الفضلاء. ذكر ابن المبارك ، عن عبد الله بن عون ، عن
رجاء بن حيوة ، عن محمود بن الربيع، قال: كنّا عند عبادة بن الصامت فاشتكى،
فأقبل الصُّنامحى فقال عبادة : مَنْ سرّه أن ينظر إلى رجل كأنما رقى به فوق
سبع سموات فعمل ما عمل على ما رأى فلينظر إلى هذا. فلما انتهى الصُّنابحى
قال عبادة: لئن سئلت لأشهدنّ لك، ولئن شفعْت لأشفعنّ لك، ولئن
قدرت لأنفعنك .
(٣٠٦٧) أَبو عبد الله القَيْنى، له صحبة، مصرى. روى عنه أبو عبد الرحمن الحبلى
قصة سرّق(٥) وبيعه فى الدّين الذى استهلكه، ليس حديثه بالقوىّ.
(٣٠٦٨) أبو عبد الله ذكره الباوزدى ، من حديثه قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: رمضان شهر مبارك، فيه يفتح الله باب الجنة ، ويغلق
فيه باب الجحيم ، ويصفد فيه الشياطين ، وينادى منادٍ: ياباغى الخير هَلَمّ، ويا باغى
الشر أقصر .
(١) بضم الصاد وفتح النون وبعد الألف باء موحدة مكسورة ثم ماء (الباب).
(٣) صفحة ٨٤١.
(٢) مسيلة: بمهملة مصغرا ( التقريب).
(٤) العبارة فى أسد الغابة: هاجر إلى المدينة فرأى التى قد توفى قبله بليال .
(٥) فى الإصابة: اشترى سرق من رجل بزا قدم به فتقاضاه فتغيب منه، ثم ظفر به،
فأتي التي فقال له: بع سرها. قال: فانطلقت به فاومنى به أصحاب التى ثلاثة أيام، ثم بدا لى
فأحثقته . وفى الطبقات حادثة أخرى صفحة ١٩٦ جزء سابع.

-- ١٧٠٧ -
(٣٠٦٩) أبو بد الله، آخر رجل، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم روى
عنه يحيى البَكانى ، كان ابن عمر رضى الله عنهما يقول : خذوا عنه .
ذكره البخارى .
(٣٠٧٠) أبو عبد الرحمن الأنصارى، هو يزيد بن ثعلبة بن خَزَمة بن أصرم
ابن عمرو بن عمارة ، من علىّ، حليف لبنى سالم بن عوف بن الخزرج.
شهد ◌َدْرًا وأُحُدا .
(٣٠٧١) أبو عبد الرحمن الُنهنى، له سبة، عِدَادُه فى أهل مصر. روى عنه
أبو الخير اليزنى حديثين: أحدهما - أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا
راكب غدا إن شاء الله إلى اليهود فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا سلموا عليكم
تقولوا : وعليكم
.
والآخر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: طوبى لمن رآنى وآمنَ بى،
ثم طُوبى لمن آمن بى واتّبعنى ولم يرنى. كلاهما عند محمد بن إسحاق ، عن
يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى الخير مرثد بن عبد الله اليزنى ، عن أبى
عبد الرحمن الجهنى .
(٣٠٧٢) أبو عبد الرحمن حاضن عائشة رضى الله عنها، ذكره الباوردى قال :
رأيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبٌ واحد نصفه على النبى صلى الله
عليه وسلم ونصفه على عائشة .
(٣٠٧٣) أبو عبد الرحمن القهرى القرشى، من بنى فهر بن مالك بن النضر
ابن كنانة، لم صُحْبَة ورواية . قال الواقدى : اسمه عبد. وقال غيره: اسمه
يزيد بن أنس(1) . وقيل: إنه (٢) كرز بن ثعلبة، شهد مع النبى صلى الله عليه وسلم
(١) فى أسد الغابة: أنيس. وفى التقريب: يزيد فى بن رياس.
(٢) وفى أسد الغابة: كرز بن حلبة . وفى الطبعات (٥ - ٣٣٦): كرز بن جابر.
وفی ا : وقيل اسمه کرز.

- ١٧٠٨ -
حُنينا، ووصف الحرب يومئذ. وفى حديثه: فولّى المسلمون يومئذ مُدْرين كما
قال الله تبارك وتعالى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباد الله ، أنا
عبد الله ورسوله ، ثم قال: يا معشر المهاجرين ، أنا عبد الله ورسوله ، وانهحم
عن فرسه ، فأخذ كَفّا من تراب.
قال أبو عبد الرحمن : حدثنى مَنْ كان أقرب إليه من أنه ضرب به
وجوههم، وقال : شاهت الوجوه، فهزمهم الله عزّ وجل. ذكره حماد بن سلمة،
عن يعلى بن عطاء، عن أبى مام عبد الله بن يسار، عن أبى عبد الرحمن الفهرى،
قال يعلى: فحدثى أبناؤهم عن آبائهم. قال : فما بقي أحد إلّ امتلأت عيناه وفوه
ترابا . قال : وسمعنا صلصلة بين السماء والأرض كإمرار الحديد على طست الحديد
وهو الذى قال له ابنُ عباس : يا أبا عبد الرحمن ، تحفظ الموضع الذى كان
يقومُ فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الصلاة؟ قال: نعم ، عند الشقة الثالثة
تجاه الكعبة، مما يلى باب بنى شَيْبة. فقال له ابن عباس: أثبتّه . قال: نعم
قد أثبته .
(٣٠٧٤) أَبو عَبْس بن جبر، اسمه(١) عبد الرحمن بن جبر - ويقال ابن جابر -
ابن عمرو بن زيد (٢) بن جشم بن مَجْدَة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو
ان مالك بن الأوس الأنصارى الحارثی. شهد بَدْرًا والمشاهد كلها مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم. وهو معدود فى كبار الصحابة من الأنصار . مات سنة
أربع وثلاثين ، وهو ابن سبعين سنة . وصلّى عليه عثمان ، ودُفِن بالبقيع ، ونزل
فى قبره أبو بردة بن فِيَار، وقتادة بن النعمان، ومحمد بن مسلمة، وسلمة بن سلامة
ابن وقش. قيل: إنه شهد بَدْرًا وهو ابنُ ثمان وأربعين سنة أو نحوها . روى
(١) تقدم فى صفحة ٨٢٧ ، وفى ء : بن أبى جبر.
(٢) فى التقريب : يزيد .

- ١٧٠٩ -
عنه عَبآية بن رافع بن خديج . قيل : إنّ أباعبس بن جبر كان يكتب بالعربية قبل
الإسلام ، وكان فيمن قَتَل كعب بن الأشرف .
(٣٠٧٥) أبو عبيدة الديلى، وأبو عقيل جد عدى بن عدى، وأبو عبيد الله
حرب ن عيد الله .
قيل لكل واحد منهم محبة ، ولا أحفظ لواحد من هؤلاء خبرا.
(٣٠٧٦) أبو عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال خادم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، لا أقِفُ على اسمه ، وله رواية . من حديثه أنه كان يطبخ
لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال له : ناولني الذراع - وكان يعجبه لحم
الذراع ... الحديث، رواه قنادة عن شَهْ بن حَوْشب عنه. يُذْكر
فى الصحابة .
(٣٠٧٧) أبو عبيد بن مسعود بن عمر والتقنى. لاأعلم له رواية شىء، قتل هووابنه
جبر بن أبى عبيد فى صَدْر خلافة عمر يوم الجسر :
وأما المختار ابنه فقد مضى ذكره فى موضعه فى حرف(١) اليم.
وأبو عبيد هذا هو والد (٢) صفية بنت أبى عبيد، وصاحب يوم الجسر
المعروف بجسرٍ أبى عبيد ، وذلك أنه لما ولى عمر بن الخطاب الخلافة عزل
خالد بن الوليد عن العراق والأعنة ، وولى أبا عبيد بن مسعود التقفى، وذلك
سنة ثلاث عشرة ، فلتى أبو عبيد جابان بين الحيرة والقادسية فقضّ جَعْمَه ،
وقتل أصحابه . وأسره ، فقدى جابان نفسه منه، ثم جمع يزدجرد جموعا عظيمة
ووجّهم نحو أبى عبيد فالتقوا بعد أنْ عَبَر أبو عبيد الحِسْر فى المضيق فاقتلوا
(١) فى صفحة ١٤٦٥.
(٢) صفية امهأة عبد الله بن عمر ( أسد الغابة).

- ١٧١٠ -
قتالا شديدا، وضرب أبو عبيد مشفر الفيل وضرب أبو يُحْجَن عرقوبة ، وقتل
أبو عبيد وذلك فى آخر شهر رمضان أو أول شوال من سنة ثلاث عشرة ،
واستشهد يومئذ من المسلمين ألف وثمانمائة . وقد قيل أربعة آلاف ما بين
قتيل وغريق . وقد قيل : إن الفيل برك يومئذ على أبى عبيد فقته بعد نكاية
كانت منه فى المشركين، وذلك فى سنة ثلاث من ملك يزدجرد ، وكان الذى
بعث إليهم يزدجردمردانشاه بن مهمن فى أربعة آلاف دارع ، وكان المثنى بن
حارثة يومئذ مع أبى عبيد .
حدثنا أحمد، عن أبيه ، عن عبد الله، عن بقى، قال: حدثنا أبو بكر بن شيبة،
قال : حدثنا أبو أسامة ، عن إسماعيل بن قيس بن أبى حازم، قال: كان أبو عبيد
ابن مسعود عبر الفرات إلى مهران فقطعوا الجسر خلْفَه فقتلوه وأصحابه . قال :
وأوصى إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه، ورثاء أبو محجن الثقفى .
(٣٠٧٨) أبو عبيدة بن الجراح قيل اسمه عامر بن الجراح وقيل: عبد الله
ابن عامر بن الجراح. والصحيح أنّ اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال
ابن أَهيب بن ضَبّة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة القرشى
القهرى . شهد بَدْرًا مع النبيّ صلى الله عليه وسلم وما بعدها من الشاهد كلها .
وذكر ابن إسحاق والواقدى أنه هاجر الهِجْرَة الثانية إلى أرض الحبشة، ولم يذكر
ذلك ابن عقبة ولا غيره.
وهو الذى انتزع من وَجْهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم خَلْقَتى الدرع يوم
أُحُد فسقطت "فيتاه، وكان لذلك أثرم، وكان نحيفا معروق الوَجْه، طوالا
أُجْتَأْ ، وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ،
وكان من كبار الصحابة وفضلائهم ، وأهل السابقة منهم رضوان الله عليهم

- ١٧١١ -
أجمعين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكلّ أمة أَمينٌ، وأمينُ هذه الامة
أبو عبيدة بن الجراح . وقال أبو بكر الصديق يوم السقيفة: قد رضيت لكم
أحد هذين الرجلين - يعنى عمر وأبا عبيدة . وقال عمر إذ دخل عليه الشام وهو
أميرها: كُنا غيّرته الدنيا غيرك يا أبا عبيدة . وله فضائل جّة .
توفى رضى الله عنه وهو ابنُ ثمان وخمسين سنة فى طاعون عَمواس سنة
ثمان عشرة بالأردن من الشام وبها قَبْرُه ، وصَلَّى عليه معاذ بن جَبَل ، ونزل فى
قبره معاذ ، وعمرو بن العاص ، والضحاك بن قيس وذكر المدانى ، عن
السَجْلانى، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان - قال: مات فى طاعون عمواس
ستة وعشرون ألفا . ويقال: مات فيه من آل صخر عشرون فتى ، ومن آل
الوليد بن المغيرة عشرون فتى . وقيل : بل من ولد خالد بن الوليد .
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن معاوية ، حدثنا أبو خليفة ،
حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا شعبة ، حدثنا أبو إسحاق ، عن صلة بن زفر ، عن
حذيفة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل نجران: لأستنَّ عليكم رجلا
أمينا حق أمين ، فاستشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح .
وروى عفان وغيره، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس رضى الله
عنه ، أن أهلَ اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا
رجلا يعلّمنا ؛ فأخذ رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم بید أبى عبيدة بن
الجراح ، وقال : هذا أمينُ هذه الأمة .
(٣٠٧٩) أبو عبيدة بن عمرو بن محصن بن عتيك بن عمرو بن مبذول بن عمرو
ابن غنم بن مالك بن النجار . قتل يوم بئر معونة شهيدا .
(م١٨ - الاستياب - رابم)

- ١٧١٢ -
(٣٠٨٠) أبو عبيدة رجل له رواية(١). قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع
مولاه رجل من الأزد، فقال له: ما اسمه؟ فقال: قيوم. فقال : بل هو عبد القيوم
أبو عبيدة . وكان مولاه اسمه عبد العزّى أبو مغوية ، فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أنت عبد الرحمن أبو راشد . وقد ذكرناه فى بابه (٣) .
(٣٠٨١) أبو عَتِيق محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر بن أبى قُحافة . رأى النبيّ
صلى الله عليه وسلم هو وأبوه عبد الرحمن وجدّه أبو بكر وجدّ أبيه أبو قحافة،
ولا يعلم أربعة رأوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم على هذه الصفة غيرهم. وهو والد
عبد الله بن أبى عتيق الذى غلبت عليه الدعابة . ورواية أبى عتيق هذا أ كثَرُها
عن عائشة رضى الله عنها .
(٣٠٨٢) أبو عثمان بن سَنَّة(١٣ الخزاعى. سمع منه ابن شهاب، قال قوم :
له صحبة . وأبى ذلك آخرون ، وفيه نظر .
(٣٠٨٣) أبو عثمان الأنصارى. قال: وقَّ علىّ النبى صلى الله عليه وسلم
[الباب](4) وقد ألمنْتُ بالمرأة روى حديثه عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن
أبيه، عن أبى سلمة عنه . ذ کره الباوردى، وقال فی حدیث عبد الله بن أبی رافع
فى تسمية مَنْ شهد مع على بن أبى طالب [وأبو عثمان بن عمرو مولى بنى حارثة](*)
(٣٠٨٤) أبو عثمان النهدى. اسمه عبد الرحمن بن مل"(٦) - ويقال ابن ملى -
ابن عمرو بن عدى بن وهب بن سَعْد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك
ابن نهد بن زيد بن ثابت بن ليث بن سواد(٧) بن أسلم بن الحاف بن
قضاعة النهدى أسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدّى إليه
(١) فى ١: رؤية.
(٢) تقدم فى ((عبد الرحمن)) صفحة ٨٣٢.
(٤) من أسد الغابة .
(٣) بفتح المهملة وتشديد النون ( التقريب ).
(٥) ليس فى ا. وهذه الترجمة فيها خلاف كثير عن ا.
(٦) بلام ثقيلة والميم مثلثة ( التهذيب ).
(٧) فى ا : سود .

- ١٧١٣ -
صدقات(١) ولم يره. غزا فى عهد عمر القادسية وجَلَولاء وتستر. وهو معدود
فى كبار التابعين بالبصرة .
روى عن عمر وابن مسعود وأبى موسى .
(٣٠٨٥) أبو عذرة ، أدرك النبى صلى الله عليه وسلم . روى عنه عبد الله بن شداد
من حديث حماد بن سلمة . ذكره يزيد بن هارون ، وعبد الرحمن بن مهدى
جميعاً. عن حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن شداد ، عن أبى عذرة ، وكان
قد أدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن عائشة رضى الله عنها. عن النبى صلى الله
عليه وسلم أنه نهى الرجال والنساء عن الحمامات . ثم رخّص للرجال مع الميازر
(٣٠٨٦) أبو عرس، روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مَنْ كانت له ابنتان
فأطعمهما .. الحديث من وَ جْهٍ مجهول ضعيف .
(٣٠٨٧) أبو العُريان المحاربى. روى عنه محمد بن سيرين مثل حديثه عن
أبى هريرة فى يوم ذى اليدين. وقيل: إنه أبو هريرة وأبو العريان غلط لم يقُله
إلاخالد وحده . وقيل: إنه أبو العريان الهيثم بن الأسود النخعى(٢) الذى رَوَى عنه
طارق بن شهاب الأحمسى ، وعبد الملك بن عمير . يُعَدُّ فى الكوفيين ، وبعضهم
جعلى من البصريين روى سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير ، قال: او
عمرو بن حريث أبا العريان فقال: كيف تجدك يا أبا العريان ؟ قال : أُجدنى
قد أبيضَّ منى ما كنت أُحِبُّ أن يسود واسود منى ما كنت أحبّ أن يبيضّ ،
ولان منى ما كنت أحبّ أن يشتد، واشتد منى ما كنت أحِبُّ أَن يلين
اسمع أبئك بآيات الكِبر تقاربُ الخَطْوِ وسولا فى البصر
وقلة الطّعم إذا الزاد حَضَر وكثرة النسيان فيما يُذْكر
(١) هكذا فى ء. وفى أسد الغابة: صدقات له. وفى ترجمته السابقة ٨٥٣: ثلاث صدقات.
(٢) فى الاصابة: ذكره أبو عمر، ثم ساق شيئاً من أخبار أبي العريان التخصى وهوخطأ.

- ١٧١٤ -
وقلة النَّوْم إذا الليل اعتكر نوم العشاء وشمال فى السَّحَو
وتركى الحسناء فى قيل الظّهر(١) والناسُ ييْلون كما تبلى الشجر
قال أبو عمر : لا يبعد أبو العريان أن يكونَ صاحباً لِنَّه ، ولرواية كبار
التابعين عنه مع رواية عمرو بن حُريث . وهو معدود فى الصحابة .
(٣٠٨٨) أبو عريض ، ذكره أبو حاتم الرازى عن محمد بن دينار الخراسانى، عن
عبد الله بن المطلب ، عن محمد بن جابر الحنفى ، عن أبى مالك الأشجعى ، عن
أبى عريض. وكان خليل(٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل خيبر. قال:
أعطانى رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة راحلة، فذكر حديثا منكراً
لا يصح .
(٣٠٨٩) أبو عَزّة الهذلى (٣) اسمه يسار بن عبد. وقيل: يسار بن عبد الله.
وقيل : يسار بن عمرو ، من بنى لحيان بن مذيل ، له صحبة . نزل البصرة وعداده
فى أهلها روى عنه أبو المليح ويقال: إن أبا عزّة هذا هو مَطَر بن عُكامس ،
لأن حديثهما واحد. وقيل غيره، وهو الأكثر، والحديث الذى يرويه أبو عزّة
الهذلى هذا، ويرويه مطر بن عُكامس ليس له غيره عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:
إذا أراد الله قَبْض روح عبد بأرضِ جعل له إليها حاجة .
(٣٠٩٠) أبو عزيز بن جندب بن النعمان. مذكور فى الصحابة ، لا أعرفه .
(٣٠٩١) أبو عَزِيز(٤) بن عمير(*) بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قسىّ
ابن كلاب القرشى العبدرى هو أخو مصعب بن عمير وأخو أبى الروم بن عمير .
(٢) الاصابة فى : دليل.
(١) فى د: فى قبل الطهر. بت فى ا.
(٣) سبق صفحة ١٥٨٢.
(٤) فى أسد الغابة: قال أبو موسى: اختلف فى اسمه قيل عتبان، وقيل :عبد الله بن عتبان،
وصالح . وفى هوامش الاستيعاب: اسمه أبيض بن عبد الرحمن.
(٥) فى الإصابة : بن عمر .