النص المفهرس

صفحات 1401-1420

- ١٣٩٥ -
مسعود، قال: مرّ بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فقال لى
أبو بكر: يا مسعود، إيت أبا تميم - يعنى مولاه - فقل له : يلمنا على بعير،
ويبعث إلينا بزاد ودليل يدلّنا فيئت إلى مولاى فأخبرته فبعث معى بيعير
ووَطب من لبن ، فجعلت آخذ بهم فى إخفاء الطريق . وحضرت الصلاة.
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ، وقام أبو بكر عن يمينه ، وقد عرفت
الإسلامَ وأنا معهما، فيئت فقمت خلفهما، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم
صَدْ أبى بكر ، فقمنا خلفه](١).
باب مسلم
(٢٣٩٢) مسلم بن الحارث التميمى. له صُحْبة. حديثُه عند الشاميين وعِدَادُه
فيهم . روى عنه ابنه الحارث بن مسلم . وقد قيل فيه : الحارث بن مسلم .
والصحيح مسلم بن الحارث .
(٢٣٩٣) مسلم بن رياح (٣) الثقفى. روى عنه عون بن أبى جُحَيفة (٣) مرفوعاً
فِى فَضَل الأذان حديثاً حسناً .
(٢٣٩٤) مسلم بن السائب بن خباب . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
مرسلا. وقد ذكره بعضهم فى الصحابة . روى عنه ابنه محمد بن مسلم .
(٢٣٩٥) مسلم بن عبد الله الأزْدِى روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
فى تغيير اسم عبد الله بن قَرْط، قال: جاء عبد الله بن قرط الأزدى إلى
النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرط . قال :
بل أنْتَ عبد الله بن قرط. رَوى عنه بكر بن زَرْعة الحولانى .
(١) من أ.
(٢) رياح - بكسر الراء وبالمثناة التحتانية، ( الإصابة وأسد الغابة).
(٣) بضم الجيم وفتح المهمة - مصغر (التقريب).

- ١٣٩٦-
(٢٣٩٦) مسلم بن عبد الرحمن . فه صُحْبة. روت عنه شُمَيسة بنت نبهان،
وهو مَوْلاها .
(٢٣٩٧) مسلم بن عبيد (١) الله القرشى أيضاً، وليس بوالد رائطة .
ولا أدرى أيضاً من أىّ قربش هو . واختلف فيه فقيل: مسلم بن عبيد الله،
وقيل: عبيد الله بن مسلم ومَنْ قال عبيد الله عندى أحفظ. له حديثٌ واحد
فى صوم رمضان ، والذى يليه وصوم كل أربعاء وخميس ، وكراهية صوم
الدهر . وقد قيل : إنَّ الصحبة لأبيه عبيد الله القرشى .
(٢٣٩٨) مسلم من [عمرو بن أبى](٣) عقرب الأزدى. روى عن النبيّ صلى الله عليه
سلم، وكان قد أدركه مَنْ حلف على مملوك ليضربنَه فإن كفارته أن يَدَعَه ، وله
مع الكفارة خير . أو قال أجر. روى عنه بكر بن وائل بن دواد ، وبكر
هذا كوفىّ ثقة .
(٢٣٩٩) مسلم بن عمير الثقفى. روى عنه مزاحم بن عبد العزيز الثقفى، حديثه
فى الإنباذ فى الجرة الخضراء .
(٢٤٠٠) مسلم القرشى، والد رائطة بنت مسلم الأزدى . لا أدرى من أى
قريش هو . يُعَدَّ فى أهل مكة ، كان اسمه غَرَابا، فسماه رسول الله صلى الله
عليه وسلم مسلما . روت عنه ابنتُه رائطة .
(٢٤٠١) مسلم (٣) المصطلقى الخزاعى. حديثه عند يعقوب بن محمد الزهرى،
قال : حدثنا يزيد بن عمرو بن مسلم الخزاعى. قال: أخبرنى أبى عن أبيه ، قال:
(١) فى ش: بن عبد اله. وفى أسد الغابة: أبو عبد الله القرشى. وقيل عبيد الله بن مسلم
(٢) من التقريب .
قال: وقد تقدم فى عبيدات بن مسلم (٤ - ٣٦٣).
(٣) فى الإصابة وأسد الغابة: مسلم بن الحارث الخزامى ثم المصطلقى.

- ١٣٩٧-
كْتُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ومُنْشِدٌ ينشد قولَ سويد بن
عامر المصطلق(١):
إنّ المنايا بجنبی کلّ إِنسان
لا تأمينَ وإنْ أمسيتَ فى حَرَمِ
حتى(٣) تلاقى ما يَمنى لك المانى (٣)
واسلك طريقك تمشى غير مختشع
وكلُّ زاد وإن أبقيته ثانى
وكُل ذى صاحبٍ يوما مفارِقه
بكل ذلك يأتيك الجديدان
والخير والشر مقرونان فىقَرَنَ(٤)
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أدرك هذا الإسلام لأسلم ،
فبكى أبى ، فقلت: يا أبت، تبكى لُشْركٍ مات فى الجاهلية ! فقال: يا بني؛
والله ما رأيْتُ مشرِكاً خيرا من سويد بن عامر . وقال الزبير بن بكار :
هذا الشعر لأبى قِلابة الشاعر الهذلى ، وهو أول من قال الشعر فى هذيل .
قال : واسم أبى قلابة الحارث بن صعصعة بن كعب بن طلحة بن لحيان
ابن هذيل .
قال أبو عمر : ما رواه يعقوب الزهرى أثْبَتُ من قول الزبير. والله أعلم .
باب مسلمة
(٢٤٠٢) مسلمة بن أسلم بن حَرِيش بن عدى بن مجدعة بن حارثة الأنصارى .
قتل يوم جسر أبى عبيد شهيدا .
(٢٤٠٣) مسلمة بن مخلد بن الصامت بن نِيَار، الأنصارى الساعدى . وقيل
(١) وردت هذه الأبيات فى أشعار الهذليين جزء ٣ صفحة ٣٩ من قصيدة لأبي قلابة .
(٢) فى أشعار الهذليين: ولا تقولن لشىء سوف أفعله حتى تبين ...
(٣) فى ء : ما بغنى لك البان .
(٤) فى أشعار الهذليين : إن الرشاد وإن الفى فى قرن .

- ١٣٩٨ -
الزّرَفى. يكنى أبا معن . وقيل أبا مسعود . وقيل أبا معاوية . وقيل أبا معمر .
وُلد مقدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة ، ومات رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
وهو ابن عشر سنين. وقيل: إنه كان أبنَ أربع سنين مقدم النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى أحمد بن حنبل: حدثنى عبد الرحمن بن مهدى ، أخبرنا موسى بن على ، عن
أبيه، عن مسلمة بن مخلد، قال: قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن أربع سنين،
وتوفى وأنا ابن عشر سنين . قال أحمد بن حنبل: وحدثنا وكيع، عن موسى بن
على، عن أبيه ، قال: سمعتُ مسلمة بن مخلد ، قال: وُلدت حين قدم النبى صلى الله
عليه وسلم المدينة، ومات وأنا ابنُ عشر سنين . ثم شهد فَتْحَ مصر وسكنها ،
ثم تحوَّل إلى المدينة، ثم ولاء معاوية مصر. قال الواقدى: قدم مسلمة بن مخلد
واليا على مصر وإفريقية سنة خمسين، وهو أوَّل مَنْ جمع له مصر والمغرب، لم يزل
على ذلك حتى توفى معاوية ، وهو أولُ مَنْ جعل بمصر بنيان المنار فى المساجد سنة
ثلاث وخمسين ، وكانت ولايَتُه على مصر وإفريقية ست عشرة سنة ،
ولم يعقب، وكان يُغْرِى معاوية بن حُدَ يح إلى المغرب والثغور، ويقال: مات
بمصر . ويقال: مات بالمدينة سنة اثنتين وستين . وقد قيل: إن مسلمة بن
مخلا توفى فى آخر خلافة معاوية . روى ابن عيينة، عن إبرهيم بن ميسرة ،
عن مجاهد، قال: كُنْتُ أرى أنى أحفَظُ الناس للقرآن حتى صليْتُ خَلْفَ مسلمة
ابن مخلد الصبح، فقرأ سورة البقرة فما أخطأ وَاواً ولا أَلِقاً.
(٢٤٠٤) مسلمة القهرى ، والد حبيب بن سلمة . روى عنه ابنه حبيب
ابن مسلمة .

- ١٣٩٩ -
باب مسور
(٢٤٠٥) المنور (١) بن مخرمة بن نوفل القرشى الزهرى. أبو عبد الرحمن،
قد ذكرنا نسب أبيه مخرمة بن نوفل إلى زهرة فغنينا بذلك. أمّهُ الشفاء بنت
عوف أخت عبد الرحمن بن عوف ، وُلِدِ بمكة بعد الهجرة بسنتين ، وقدم به
أبوه المدينة فى عقب ذى الحجة سنة ثمان ، وهو أصغر من ان الزبير بأربعة
أشهر، وقُبِض النبى صلى الله عليه وسلم والمِسْوَر ابن ثمان سنين، وسمع من
النبى صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه . وحدث عن عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن
ابن عوف ، وعمرو بن عوف. وكان فقيهاً من أهلِ الفَصّل والدين، لم يزل
مع خاله عبد الرحمن بن عوف مُقْبلا ومُدْبرا فى أمْر الشورى ، وبقى بالمدينة
إلى أن قُتل عثمان، ثم انحدر إلى مكة ، فلم يزل بها حتى توفى معاوية - ذكره
ربيعة بن يزيد ؛ فلم يزل بمكة حتى قدم الحصين بن نمير مكةً لقتالِ ابنِ الزبير؛
وذلك فى عقب المحرم ، أو صَدر صفر، وحاصر مكة ، وفى حصاره ومحاربته
أهل مكة أصاب المِسْوَر حَجَرٌ من حجارة المنجنيق، وهو يصلى فى الحجر ،
فقتله، وذلك مستهلّ ربيع الأول سنة أربع وستين، وصلَّى عليه ابنُ الزبير
بالحُبُون، وهو معدود فى المكيين. توفى وهو ابنُ اثنتين وستين سنة. وقيل:
وفاته كانت يوم جاء نى يزيد إلى ابن الزبير ، وحصينُ بن نمير محاصِرٌ لابن
الزبير ، وجاء نعى يزيد إلى مكة يوم ثلاثاء عشرة ربيع الآخر سنة أربع وستين .
روى عنه عروة بن الزبير ، وعلى بن الحسين ، وعبيد الله بن عبد الله بن
عتبة وكان المسور لفَضْله ودينه وحُسْنِ رأيه تغشاه الخوارج، وتعظّمه وتبحُّلُ
رأيه، وقد برأه الله منهم . وروى ابن القاسم، عن مالك، قال: بلغنى أن المسور
(١) بكسر الميم وسكون السين ( أسد الغابة).

- ١٤٠٠ -
ابن مخرمة دخل على مَرْوان جلس معه ، وحادثة ، فقال المسور لمروان فى شىء
سمعه: بئس ما قلت ! فركضه مروان برجله، نخرج المسور . ثم إنّ مروان نام
فأتى فى المنام فقيل له: مالك وللمسور! كلّ يعملُ على شاكلته ، فربكم أعلم
بمن هو أَهْدَى سبيلا قال: فأرسل مروان إلى المسور ، فقال: إنى زّجرت
عنك فى المنام ، وأخبره بالذى رأى . فقال المِسْور : لقد نهيت عنه فى اليقظة
والنوم، وما أُراك تقھی
(٢٤٠٦) الْمُسَوَّر(١) بن يزيد المالكى الأسدى. له صحبة ورواية، نزل الكوفة.
من حديث المسور بن يزيد هذا قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ
فى الصبح، فترك شيئاً لم يقرأه، وقال رجل: يا رسولَ الله، تركت آية كذا
وكذا . قال: أفلاذَ كَرْتَنِيهاَ إِذَنْ قال : كنت أراها نسخت . حديثه عند
مروان بن معاوية ، عن يحيى بن كثير الأسدى الكاهلى ، عنه .
باب المسیب
(٢٤٠٧) المسَّيب بن حَزْن(٢) بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم
القرشى المخزومى . يكنى أبا سعيد ، والد سعيد بن المسيب الفقيه . هاجر مع
أبيه حَزْن بن أبى وهب(٣). كان المسيب ممن بايع تحت الشجرة.
روى سفيان ، عن طارق بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه،
قال : شهدت بيعة الرضوان تحت الشجرة معهم ، ثم أنسوها من العام المقبل .
روى بكير بن الأشجّ ، عن سعيد بن المسيب، قال: كان المسيب رجلا تاجراً،
فدخل عليه عبد الرحمن بن سلام ، فقال : يا أبا سعيد - فیحدیث ذكره. روی
عنه ابنه سعيد .
(١) بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو وفتحها - قاله ابن ماكولا ( أسد الغابة).
(٣) فى التقريب: ابن وهب.
(٢) بفتح المهمة وسكون الزاى ( التقريب)

- ١٤٠١ -
(٢٤٠٨) المسيب بن أبى السائب بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشى
المخزومى . واسم أبى السائب صيفى ، والمسيب هذا هو أخو السائب بن
أبى السائب. قال أبو معشر: هاجر المسيب من أبى السائب بعد مَرْجِع رسولِ
الله صلى الله عليه وسلم من غْرَ .
باب مطرف
(٢٤٠٩) مُطَرّف(١) بن بهصل المازنى من بنى مازن بن عمرو بن تميم. خَبَرُه
مذ كورٌ فى قصة أعشى بنى مازن، له صُحْبَةٌ ، ولا أعلم له رواية .
(٢٤١٠) مُطَرِّف من مالك، أبو الريان(٣) القشيرى. لا أعلم له رواية. شهد فتح
تَشْتَرَ مع أبى موسى . روى عنه زرارة بن أوفى بن محمد بن سيرين. خَبُرُهُ فی
شُهُودِهِفَتْحَ تَسْتر.
باب المطلب
(٢٤١١) المطلب من أزهر بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زَهْرة أخو
عبد الرحمن وطليب ابنى أزهر ، كان المطلب وطليب من مها جِرَة الحبشة ، وبها
ماتا جميعا ، وكان خروج المطلب بن أزهر إلى الحبشة مع امرأته رَمْلة بنت أبى
عوف بن ضُبيرة(٢) بن ◌ُعَيد بن [سعد بن](4) سهم، وولدت له بأرض
الحبشة عبد الله بن المطلب .
(٢٤١٢) المطلب بن خَنْطَب بن الحارث بن عبيد بن عمر (٥) بن مخزوم القرشى
المخزومى . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم: أبو بكر وعمر مِنِّى بمنزلة السمع
(١) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الراء المكورة (التقريب). وفى الإصابة: بن بهصلة.
(٣) فى ء : صبرة .
(٢) فى الإصابة : أبو الرباب .
(٤) من الاشتقاق .
(٥) فى د . عمرو.

- ١٤٠٢ -
والبصر من الرأس . إسنادُه ليس بالقوى، ومن ولد المطلب بن حنطب هذا
الحكم بن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب ، كان أكرم أهل زمانه
وأسخام ، ثم زهد فى آخر عمره ، ومات بمنبج ، وفيه يقول الرايخى يرثيه :
سألوا عن الجود والمعروف ما فعلا فقلت إنهما ماتا مع الحكم
قبل السؤال إذا لم يوف بالذمم
مَاتاً مع الراجل المُوفِى بِذمَّتِهِ
(٢٤١٣) المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. كان غلاما على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رَوَى عنه عبد الله بن الحارث .
(٢٤١٤) المطلب بن أبى وداعة القرشى السهمى . واسم أبى وداعة الحارث بن
ضَبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو ن هصيص بن كعب بن لؤى .
أسهم يوم فتح مكة ، ثم نزل الكوفة ، ثم نزل بعد ذلك المدينة ، وله بها دار روى
عنه أهلُ المدينة . قال مصعب الزبيرى: أُسِرَ أبو وداعة يوم بَدْرِ ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمسّكُوا به، فإن له ابنا كَيّا بمكة ، نفرج
المطلب بن أبى وداعة سِيرًّا حتى فدى أباه بأربعة آلاف درهم، وهو أول أسير
فدى مِنْ بَدْر ، ولاَمَتْهُ قريش فى بداره ودفعه فى الغداء، فقال : ما كنت
لأُدَع أبى أسيرًا، فشخص الناس بعده فقدوا أسْرَاهم بعد أن قالوا: لا تعجلوا
فى فدائهم ، فيطبع محمد فى أموالكم. روى عنه المطلب بن السائب بن أبى وداعة
وغيره ، وروى عنه ابناه کثیر وجعفر .
باب معاذ
(٢٤١٥) معاذ بن أنس الجهنى، معدودٌ فى أهل مصر، وهو والد سهل بن معاذ؛
وسهل بن معاذ ليُّ الحديث ، إلا أنَّ أحاديثَه حِسَان فى الرغائب والفضائل
(٢٤١٦) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدىّ بن كعب بن عمرو
ابن أُدَىّ بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جُثَّم بن الخزرج،

- ١٤٠٣ -
الأنصارى ، الخزرجى ، ثم الجشى ، يكنى أبا عبد الرحمن . وقد نسبه
بعضهم فى بنى سلمة بن سعد بن على ، وقال ابن إسحاق : معاذ بن جبل من
بى جثم بن الخزرج ، وإنما اوَّعته بنو سلمة لأنه كان أخا سهل بن محمد بن
الجدّ بن قيس لأمه ذكر الزبير، عن الأثرم ، عن ابن الكلبى ، عن أبيه ،
قال: رهط معاذ بن جبل بنو أُدَىّ من سعد أخى سلمة بن سعد بن الخزرج .
قال: ولم يبق من بنى أُدَىّ أحد، وعِدَادهم فى بنى سلمة، وكان آخر مَنْ قی
منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل . مات بالشام فى الطاعون فانقرضوا .
قال الواقدى وغيره : كان معاذ بن جبل طوالا ، حسن الشعر، عظيم العينين ،
أبيض ، براق الثنايا . لم يولد له قطّ
١
قال أبو عمر: قد قبل: إنه وُلِدِ له ولد سُعّى عبد الرحمن ، وإنه قاتل
معه يوم اليرموك، وبه كان يُكنى، ولم يختلفوا أنه كان يكنى أبا عبد الرحمن ،
وهو أحَدُ السبعين الذين شهدوا العقَبة من الأنصار ، وآخَى رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم بينه وبين عبد الله بن مسعود . قال الواقدى : هذا مالا اختلاف
فيه عندنا . وقال ابن إسحاق : آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن
جبل وبين جعفر بن أبى طالب ، شهد العقبة وبَدْرًا والمشاهدَ كلها ، وبعثه
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قاضيا إلى الجَنَدِ من اليمن، يعلّم الناسَ القرآن
وشرائعَ الإسلام ، ويقضى بينهم ، وجعل إليه قبض الصدقات من العُمَّال الذين
باليمن ، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال:
خالد بن سعيد على صنعاء، والمهاجر بن أبى أمية على كندة ، وزياد بن لبيد على
حضرموت ، ومعاذ بن جبل على الجَنِدِ ، وأبى موسى الأشعرى على زَبيد
وعدن والساحل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل - حين

- ١٤٠٤ -
وجَّهُ إلى اليمن: بم تقضى؟ قال: بما فى كتاب الله. قال : فإن لم تجد .
قال: بما فى سنة رسول الله. قال: فإن لم تجد. قال: أجْتَبِدُ رأيي فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذى وفَق رسولَ رسولِ الله لما يحبُّ
رسولُ الله .
۔
قال ابن إسحاق: والذين كسروا آلهة بنى سلمة معاذ بن جبل، وعبد الله
ابن أنيس ، وثعلبة بن غنمة ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعلَمُهم
بالحلال والحرام معاذ بن جبل . وقال صلى الله عليه وسلم : يأتي معاذ بن جبل
يوم القيامة أمامَ العلماء .
حدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا ابن المفسر، قال : حدثنا أحمد بن على،
قال : حدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال : حدثنا معمر ،
عن الزهرى ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن أبيه ، قال :
كان معاذ رجلا شابًا جميلا من أفضل سادات(١) قومه، سَمْحًا لا يمسك، فلم
يزل يَدَان حتى أغلق ماله كلّه من الدين ، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فطلب
إليه أنْ يسأل غَرِ مَاءَه أن يَضْعُوا له، فأبوا، ولو تركوا لأحد من أجل أحدٍ لتركوا
لمعاذ من أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فباع النبيّ صلى الله عليه وسلم
ماله كله فى دينه، حتى قام معاذ بغير شىء ، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه
النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى طائفة من أهل اليمن ليجبره ، فمكث معاذ باليمن
أميراً، وكان أول من اتَّجَر فى مالِ الله هو . فمكث حتى أصاب، وحتى
قَبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم قال عمر لأبى بكر: أرْسِلْ إلى
هذا الرجل فدَخْ له مايعيشه، وخُذْ سائره منه، فقال أبو بكر: إنما بعثه النبيُّ
(١) فى ش : شباب.

- ١٤٠٥ -
صلى الله عليه وسلم، ولستُ بآخذٍ منه شيئاً إلا أنْ يُعْطِينى، فانطلق عمر إليه
إذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك لماذ، فقال معاذ: إنما أرسلنى إليه النبيُّ
صلى الله عليه وسلم ليجبرنى، ولسْتُ بفاعل. ثم أنى معاذ عمر، فقال: قد ألمتك
وأنا فاعل ما أمرتنى به ، فإنى رأيتُ فى المنام أَنى فى حومة ماء قد خشيت الغرق،
فَخْلَّصْتَنى منه يا عمر . فأتى معاذ أبا بكر ، فذكر ذلك كله له ، وحلف لا يَكْم
شيئاً ، فقال أبو بكر : لا آخذ منك شيئا ، قد وهبته لك . فقال عمر : هذا
خير حل وطاب ؛ خرج معاذ عند ذلك إلى الشام .
٢
وقال المدائنى: مات معاذ بن جبل بناحية الأردن فى طاعون عَموَاس سنة
ثمان عشرة، وهو ابنُ ثمان وثلاثين سنة، قال: ولم يُولَدْ له قط ، كماقال
الواقدى. وذكر أبو حاتم الرازى أنه مات وهو ابنُ ثمان وعشرين سنة .
وحدثنا أحمد بن فتح ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا النيسابورى ،
حدثنا العباس بن محمد البصرى ، حدثنا الحسين بن نصر، عن أحمد بن صالح
المصرى ، قال : توفى معاذ بن جبل وهو ابنُ ثمان وثلاثين سنة . وقال غيره:
كان سنه يوم مات ثلاثاً وثلاثين سنة .
قال أبو عمر : كان عمر قد استعمله على الشام حين مات أبو عبيدة ، فمات
من عامِهِ ذلك فى ذلك الطاعون ، فاستعمل موضعه عمرو بن العاص . وعمواس
قرية بين الرَّمْلَةَ وبيت المقدس .
حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا ابن أبى الميمون، حدثنا أبو زرعة ، قال: حدثنى
محمد بن عائذ، عن أبى مسهر، قال: قرأت فى كتاب: بن عبيدة توفى معاذ بن
جبل وأبو عبيدة سنة تسع عشرة. قال أبو زرعة، قال لى أحمد بن حنبل: كان طاعون
عمواس سنة ثمان عشرة، وفيه مات معاذ وأبو عبيدة. وقال أبو زرعة : كان الطاعون
.----
--.....
۔۔ ۔۔۔
٠

- ١٤٠٦ -
سنة سبع عشرة وثمان عشرة ، وفى سنة سبع عشرة رجع عمر من سَرْغ بجيش المسلمين
لثلا يقدمهم على الطاعون ، ثم عاد فى العام المقبل سنة ثمان عشرة حتى أنى الجابية،
فاجتمع إليه المسلمون، فجند الأجناد. ومَصَّر الأمصار، وفرض الأعطية والأرزاق،
ثم قفل إلى المدينة فيما حدثنى دُحَم عن الوليد بن مسلم، وذكر دُحَمٍ ، عن
الوليد بن مسلم، عن الْمُوَقَّرى(١) ، عن الزهرى ، قال: أصاب الناس الطاعون
بالجابية ، فقام عمرو بن العاص ، فقال : تفرقوا عنه ، فإنما هو بمنزلة نار ، فقام
معاذ بن جبل، فقال: لقد كنت فينا ولأنْتَ أضلّ من حمار أهلك، سمعْتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هو رحمه لهذه الأمة ، اللهم فاذكر معاذا
وآل معاذ فيمن تذكره بهذه الرحمة . رَوَى عن معاذ بن جبل من الصحابة
عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن أبى أوفى،
وأنس بن مالك، وأبو أمامة الباهلى، وأبو قتادة الأنصارى، وأبو ثعلبة الخشني،
وعبد الرحمن بن سمرة العبشمى ، وجابر بن سمرة الشّوَائى . حدثنا عبد الله بن
محمد بن عبد المؤمن ، قال: حدثنا أحمد بن سلمان - النجّاد - ببغداد ، حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثنا أبى ، حدثنا هشيم ، عن على بن زيد ، عن
سعيد بن المسيب ، قال : قبض معاذ بن جبل ، وهو ابنُ ثلاث أو أربع
وثلاثين سنة . روى الثورى عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، قال :
كان عبد الله بن عمر يقول: حدثنا(٢) عن العاقِليْن. قال: مَنْ مما؟ قال: ما
معاذ بن جبل ، وأبو الدرداء .
وروى الشعبى، عن فروة بن نوفل الأشجعى ومسروق ، ولَفْظَ الحديث
(١) بضم المجم وفتح الواو والقاف المحددة وفى آخرما الياء (الباب).
(٢) فى ش : حدثونا من العاقلين العالمين .

- ١٤٠٧-
لفروة الأشجعى ، قال: كنْتُ جالساً مع ابن مسعود، فقال: إن معاذاً كان أمّاً
فانتا لله حنيفا ولم يَكُ من المشركين. فقلت: يا أبا عبد الرحمن؛ إنما قال الله
تعالى(١): إن إبراهيم كان أمّةَ قانتا لله حنيفاً. فأعاد قوله: إنَّ معاذا، فلما رأيته
أعاد عرفْتُ أنه تعمّد الأمر ، فسكتُّ. فقال: أتدرى ما الأمّة؟ وما القانت؟
قلت : الله أعلم. قال: الأيّة الذى يعلمّ الخير ويُؤْتَم به ويقتدى، والقانت المطيع
لله، وكذلك كان معاذ بن جبل معلما للخير مُطيعاً لله ولرسوله .
(٢٤١٧) معاذ بن الحارث الأنصارى . من بنى النجار . شهد الخندق .
وقد قيل: إنه لم يدرك من حياة النبيّ صلى الله عليه وسلم إلّ ست سنين ، ويكنى
أبا حليمة. وقال الطبرى: يكنى أبا الحارث ، يعرف بالقارى ، مدنى. روى عنه
عمران بن أبى أنس. غلب عليه معاذ القارى ، وعُرف بذلك، وهو الذى أقامه
عمر بن الخطاب فيمن أقام فى شهر رمضان ليصلَى التراويح ، وكان مِّن شهد
يوم الجسر مع أبى عبيد، فقرّ حين فُرُوا، فقال عمر: أنا لهم فئة. روى عنه نافع،
وسعيد المقبرى، وعبد الله بن الحارث البصرى. وقُتل يوم الحرّةِ سنة ثلاث وستين،
قال أبو عمر: ◌ُكْنَى أبا الحارث، وأبو حليمة أكثر.
(٢٤١٨) معاذ بن زرارة بن عمرو بن عدى بن الحارث بن مر بن ظفر الأنصارى
الظفرى. شهد أُحُدًا هو وابناء أبو نملة وأبو درة .
(٢٤١٩) معاذ بن الصمة بن عمرو الجموح بن حرام، شهد أحدًا، وقتل يوم الحرة -
قال العدوى .
(٢٤٢٠) معاذ بن عثمان، أو عثمان بن معاذ، القرشى التيمى . هكذا قال ابن عيينة،
(١) سورة النحل، آية ٢١.
( الاستيعاب جـ ٣ - م١٨ )

- ١٤٠٨ -
عن ابن قيس ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، عن رجل من قومه ،
يقال له عثمان بن معاذ أو معاذ بن عثمان ، من بنى تيم - أنه سمع رسول الله
د
صلى الله عليه وسلم يعلمُ الناس مناسكهم، فكان فيما قال لهم: فارموا الجُمْرَة
بمثل حصى الخذف .
(٢٤٢١) معاذ ابن عفراء، ونسب إلى أمه عفْراء بنت عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن
ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، وهو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سواد،
هكذا قال ابن إسحاق . وقال ابن هشام : هو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث
بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار . وقال موسى بن عقبة : معاذ بن
الحارث بن رفاعة بن الحارث، شهدَ بَذْرًا هو وأخوه عوف ومعوّذ بنوعفراء،
وهم بنو الحارث بن رفاعة . وقُتل عوف ومعوّذ ببَدْرِ شهيدين، وشهد معاذ بعد
بَدْرِ أُحدا، والخندق والمشاهد كلها فى قول بعضهم . وبعضهم يقول : إنه
جُرح يوم بَدْر، جرحه ابن ماعض أحد بنى زريق ، فمات من جراحته بالمدينة ،
كذا ذكره خليفة. وذكر ابن إدريس عن ابن إسحاق أنه عاش إلى
زمن عثمان .
وقال خليفة بن خياط : مات معاذ ابن عفراء فى خلافة على بن أبى طالب.
وقال الواقدى : يُرْوَى أنّ معاذ بن الحارث ، ورافع بن مالك الزرقى أول
من أسلم من الأنصار بمكة ، ويجعل معاذ هذا فى النفر الثمانية الذين أسلموا أول من
أسلم من الأنصار بمكة ، ويجعل فى الفر الستة الذين يروى أمهم أول من اقى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار فأسلموا لم يتقدّمهم أحد. وقال
الواقدى: وأمْرُ السّةِ (١) أثبت الأقاويل عندنا. قال: وآخَى رسولُ الله
(١) فى أسد الغابة: وأمر الستة النفر الذين هم أول من لفى رسول الله أثبت.
( ظن الاستيعاب جـ ٣ - ١٨٥ )

- ١٤٠٩ -
صلى الله عليه وسلم بين معاذ بن الحارث - ابن عفراء - ومعمر بن الحارث .
قال الواقدى : وتوفى معاذ بن الحارث بعد قتل عثمان أيام حرب على ومعاوية .
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أحمد بن
زهير، حدثنا يوسف بن بهاول ، حدثنا ابن إدريس ، عن ابن إسحاق ، قال :
حدثنا عبد الله بن أبى بكر ورجل آخر، كلاهما عن عكرمة ، عن ابن عباس،
قال: قال معاذ ان عفراء: سمعْتُ القوم وهم فى مثل الحَرَجَة ، وأبو جهل فيهم ،
وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه . قال: فلما سمعتها جعلته من شأنى،
فقصدت نحوه ، فلما أمكنى حملت عليه فضربته ضربة، فطنفتُ قدَمُه بنصف
ساقه ، وضر بنى ابنُهُ عكرمة على عاتقي فطرح يدى ، فتعلّقَتْ بجادة من جنبى ،
وأجهضنى القتال عنه. ولقد قاتلْتُ عامةً يومى وإنى لأسحبها خلفى، فلما آذتنى
وضعت عليها قدمى ، ثم تمطيت بها حتى طرحتها . ثم عاش حتى كان زمن
عثمان. هكذا ذكر ابن أبى خيثمة هذا الخبر بالإسناد المذكور عن ابن إسحاق
لمعاذ ابن عفراء .
وذكره عبد الملك بن هشام ، عن زياد، عن ابن إسحاق لمعاذ بن عمرو بن
الجموح. والله أعلم. وأصبح من هذا كله - والله أعلم - ما رواه أبو خيثمة زهير
ابن معاوية ، عن سليمان التيمى، عن أنس بن مالك - أنّ النبى صلَى الله عليه وسلم
قال يوم بَدْر : مَنْ ينظر ما صنع أبو جهل ؟ فانطلق ابن مسعود ، فوجده
قد ضربه ابنا عفراء (١) حتى برد. وصحّ أيضاً عن ابن مسعود أنه وجدته يومئذ وبه
رَمَق ؛ فأجهز عليه، وأخذ سيفه وبه أجهز عليه فنفله رسول الله صلى الله عليه وسلم
إياه . ولمعاذ ابن عفراء عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية فى النهى عن الصلاة
بعد الصبح وبعد العصر .
(١) هما معاذ ومعوذ.

- ١٤١٠ -
مات معاذ ابن عفراء فى خلافة على بن أبى طالب .
(٢٤٢٢) معاذ بن عمرو بن الجموح بن يزيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب
ابن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن زيد بن جثم بن الخزرج
السلمى الخزرجى الأنصارى . شهد العقبة، وَبَدْرًا هو وأبوه عمرو بن الجموح،
وقتل عمرو بن الجموح يوم أُحُد. وأمّا معاذ بن عمرو بن الجموح فذكر ابنُ
هشام عن زياد عن ابن إسحاق أنه هو الذى قطع رجْل أبى جهل بن هشام،
وصرعه، قال : فضرب ابنه عكرمة بن أبى جهل يَدَ معاذ، فطرحها ؛ ثم ضربه
معوذ ابن عفراء حتی أثبته ، ثم ترکه وبه رمق ، ثم زفف علیه عبدُ الله بن
مسعود، واحتزَّ رأسَه حين أمره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس
أبا جهل فى القَتْلى .
قال ابن إسحاق : حدثنى ثور بن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس -
وعبد الله بن أبى بكر قد حدثنى بذلك أيضاً - قالا : قال معاذ بن عمرو بن
الجموح أحد بنى سلمة: سمعتُ القوم وأبو جهل فى مثل الحَرَجَة - قال ابن هشام:
الحرجة: الشجر الملتف - وهم يقولون: أبو الحكم (١) لا يُخْلَص إليه، فلما سمعتها
جعلته مِنْ شأنى، فصمدت نحوه ، فلما أمكنى حملت عليه فضربته ضربةً أطنت
قدمه بنصف ساقه ، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطير من تحت
مرضخة النوى. قال: وضربنى ابْنُهُ عكرمة على عاتقي فطرح بيدى فتلّقَتْ
بجلْدَةٍ من جنبى، وأجهضنى القتال عنه ، فلقد قائلْتُ عامَّةً نهارى، وإنى لأسحبها
خلفى ، فلما آذنتى وضعْتُ عليها قدمى ثم تمليت بها حتى طرحتها . قال ابن
إسحاق: ثم عاش بعد ذلك حتی کان زمان عمان . ثم قال : مَرّ بأبی جهل
وهو عقير معوذ ابن عفراء ، فضربه حتى أثبته - فتركه وبه رَمق ، وقاتل
(١) سن أب! جمل (أسد الغابة).

- ١٤١١ -
معوذ ابن عفراء حتى قتل يومئذ ، ومَرَّ عبد الله بن مسعود بأبى جهل فأجهز
عليه، وأخذ رأسه . هكذا ذكر ابن إسحاق هذا الخبر فى السيرة من رواية
ابن هشام ، عن زياد البكانى ، عن معاذ بن عمرو بن الجموح، وذكره ابن إدريس
عن ابن إسحاق لماذ ابن عفراء .
وقد ذكر ابن سنجر ، عن موسى بن إسماعيل ، عن يوسف بن يعقوب
الماجُثُّون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه ، عن
جده، قال : بينما أنا واقف فى الصفة يوم بَدْر فإذا أنا بين غلامين من الأنصار
حديثةٍ أسنانهما، فتمنَّيْتُ أن أكونَ بين أضلع منهما، فغمزنى أحدهما ، فقال:
يا عم؛ أتعرف أبا جهل؟ قلت: نعم ، وما حاجتك إليه يا منَ أخى؟ قال: أنبئت
أنه يشُب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والذى نفسى بيده، لو رأيته لا يفارق
سوادى سواده حتى يقتل الأعجل مِنّا مو . قال : فمجبْتُ وغزنى الآخر
فقال مثلها ، فلم ألبث أن نظرت إلى أبى جهل يجول فى الناس ، فقلت :
ألا تريان ؟ هذا صاحبكم الذى تسألان عنه ، فابتداره بأسيافهما فضر باه حتى
قتلاه ، ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: أيكم قتله؟
فقال كل واحد منهما: أنا قتلْتُهُ. فقال: هل مَسَحْتُمَاً سيفيكما؟ قالا: لا ، فنظر
فى السيفين، فقال: كلاَ كُما قتله، وقضى بسلَبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح والآخر
معاذ بن عفراء .
مات معاذ بن الجموح فى خلافة عثمان .
(٢٤٢٣) معاذ بن عمرو بن قيس بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عدى
بن عوف [ بن عم (١) ] بن مالك بن النجار. شهد أُحُدا والمشاهد، واستشهد
يوم اليمامة كما قال ابن القداح ، ذكره العدوى .
(١) ليس فى أسد الغابة.

- ١٤١٢ -
(٢٤٢٤) معاذ بن ماعض (١) بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق الأنصارى الزّرقى:
شهد بَدْرًا، وأُحدا، وقُتل يوم بئر معونة فى قول الواقدى. وقال غيره: إنه
جُرح ببدر ومات من جرحه ذلك بالمدينة ، وكان فارسا أعطاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم فرس أبى عياش الزرقى، إذ سقط عنها أبو عياش فى خبر
ذكره ابن إسحاق . وقيل : بل أعطاها أخاه عائذ بن ماعض .
(٢٤٢٥) معاذ بن معدان. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أن قطبة بن جرير
أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأسلم وبايعه. روى عنه عمران بن جُدير . قيل:
إن حديثه مُرْسَل .
(٢٤٢٦) معاذ بن يزيد بن السكن(٢). ذكره العدوى، وقال فيه: إنه قُتل
يوم أُحُد شهيد قال : وهو أخو حواء بنت يزيد أم ثابت بن قيس بن
الخطيم. وذكر أبو عمر فى باب زياد: المستشهد يوم أحد إنما هو زياد بن السكن،
لا يزيد ، فانظر .
(٢٤٢٧) معاذ بن يزيد كان(٣) خطيباً فى بني عامر يُحُضَّهم بالتمتكِ على الإسلام
أيام الرّة. ذكره أثيمة عن ابن إسحاق ، وكان له شأن فى الشام .
(٢٤٢٨) معاذ التميمى (٣) ذكره صاحب الوحدان. وذكر بسنده عن السائب
ابن يزيد ، عن رجل من بني تميم يقال له معاذ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ظاهرَ يوم الحديبية بين دِرْعين .
(٢٤٢٩) معاذ، أبو زهير التقفى وهو ولد أبى بكر بن أبى زهير ، واسم أبى زهير
معاذ . حديثُه عن النبي صلى الله عليه وسلم يوشك أن تعلموا أهلَ الجنة من أهل
النار بالثناء الحسنِ والسيء.
(١) فى الإصابة: ويقال ان معاضى، ويقال ابن ناعض - بالنون (٣ - ٤٠٩)
(٣) فى أسد الغابة : قام
(٢) ليست هذه الترجمة فى ش .

- ١٤١٣-
باب معاوية
(٢٤٣٠) معاوية بن ثور بن عبادة. كذا ذكره(١) العقيلى بكسر العين عن هشام
ابن محمد بن السائب الكلبى ، قال : وفد على النبى صلى الله عليه وسلم وهو
شيخٌ كبير ، ومعه ابنٌ له يقال له بشر، والفَجَيع بن عبد الله بن خُنْدُج بن
البكاء ، والأشجّ - وهو عبد عمرو بن كعب بن عبادة ، فقال معاوية النبى
صلى الله عليه وسلم : يا نبي الله، بأبى أنْتَ وأمى ! امْتَحْ وَجْه ابني. فمسح
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وأعطاه أعْنزا سَبْعاً عفرا وبرك عليه. حديثه
عند الجعد بن عبد الله بن ماعز بن مجالد بن ثور بن عبادة بن البكاء . ذكره
ابنُ الكلبى عن أبى مسكين مولى أبى هريرة عن الجعد، قال الجيد: فالسنهُ(٢)
ربما أصابت بني البكاء ولم تصبهم، وكتب للفَجَيع كتابا فهو عندهم .
(٢٤٣١) معاوية بن جاهمة السلمى. قال: أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
أستأذِنُه فى الجهاد، قال: لك أم؟ قلت : نعم. قال: فالزمها ؛ فإنّ الجنةَّ تحت
قدميها. روى عنه طلحة بن يزيد بن رُ كَانَة، وقد روى أنّ هذا الحديث لجاهمة
أبيه ، رواه عنه ابنه معاوية بن جاهمة . ونسبه بعضُهم فقال : معاوية بن جاهمة
ابن العباس بن مرداس السلمى ، روى عنه محمد بن طلحة وعكرمة بن
روح - مجهول .
(٢٤٣٢) معاوية بن حُدَيح(٣) بن جفنة بن قنبرة (٤) بن حارثة بن عبد شمس .
ابن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن أشرس من شبيب بن الكون الكونى.
(١) أى عبادة، وقد نص على ذلك فى الإصابة (٤ - ٤١٠).
(٢) فى ء : فأمسته ربما أصابت من البكاء والمثبت من ش.
(٣) به، ثم جيم - ممتر (التقريب).
(٤): عتبر. فى شى

- ١٤١٤-
وقد قيل: الكندى. وقد قيل الخولانى وقيل التّجيبى. والصواب - إن شاء
الله تعالى - السكونى. قال خليفة: ◌ُكنى أبا عبد الرحمن. وقال غيره: يُكْنَّى
أبا نسيم. يُدُّ فى أهل مصر، وعندهم حديثه. روى عنه سويد بن قيس، ومُر قَطّة
ابن عمر ، ومات قبل عبد الله بن عمر بيسير ، يقولون : إنه الذى قتل محمد بن
أبى بكر بأمرٍ عمرو بن العاص له بذلك .
قال أبو عمر : كان معاوية بن حُدَيج قد غزا إفريقية ثلاث مرات
مفترقات فيما ذكر ابنُ وهب وغيره ، أصيبت عينه فى مرَّةٍ منها . وقيل : بل
غزا الحبشة مع ابن أبى سرح ، فأصيبت عينه هناك . وروى ابنُ وهب، عن
عمرو بن الحارث بإسناده، وعن عمرو بن حرملة بن عمران بإسناده - أنّ
عبد الرحمن بن ثمامة المَهْرِى قال : دخلنا على عائشة ، فسألتنا كيف كان
أميركم هذا وصاحبكم فى غزاتكم - تعني معاوية بن حُدَيج ؟ فقالوا : ما نقمنا
عليه شيئاً، وأثنوا عليه خيرا؛ قالوا: إن هلك بَعِير أَخلف بعيراً، وإن هلك
فرس أخلف فرسا، وإن أبق خادمٌ أخلف خادما . فقالت حينئذ : أستغفر الله،
اللهم اغْفِلى، إنْ كنت لأ بنِضه. من أجلِ أنه قتل أخى، وقد سمعْتُ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم مَنْ رفق بأمتى فارفق به ، ومن شقَّ عليهم
فاشقق عليه. قال أهل السير: غزا معاوية بن حُدَيج فى ذلك العام فنزل جيلا ،
فأصابته أمطارٌ فسمّى الجبل الممطور ، ثم غزا معاوية فى ذلك العام مرةً أخرى
فقتل وسبى. قال ابن لهيعة: حدثنى بكر من الأشجّ، عن سليمان بن يسار ، قال:
غَزْناً مع معاوية بن حُدَيجُ إفريقية .
(٢٤٣٣) معاوية بن الحكم السلمى. كان ينزل المدينة، ويسكنُ فى بني سليم. فه
عن النبى صلى اله عليه وسلم حديث واحد حسن ، فى الكهانة والطَيرَة والخط