النص المفهرس

صفحات 1181-1200

- ١١٧٥ -
ابن قنفذ بن عمير . والمهاجر اسمه عمرو. وقنفذ اسمه خلف، غلب على كلِّ
واحدٍ منهما لقبه. وقد ذكرت(١) المهاجر فى باب الميم بما يُغنى عن ذكره هاهنا،
لأنه لا يعرف إلاَّ بالمهاجر .
(١٩١٣) عمرو بن رافع المزنى، قال: رأيت النبى صلى الله عليه وسلم يخطب
يوم النّخْرِ بعد الظهر على بغلته البيضاء، وعلىّ رضى الله عنه رديفه .
(١٩١٤) عمرو بن رئاب بن مهشم بن سعيد بن سهم القرشى السهمى ،
يقال له أيضاً عمير . كان من مهاجرة الحبشة ، وقتل بعَيْن التمر مع خالد
ابن الوليد .
[(١٩١٥) عمرو بن أبى زهير بن مالك بن امرئ القيس الأنصارى. ذكره
ابن عُقْبَة فى البدريين ](٣).
(١٩١٦) عمرو بن سالم بن كلثوم الخزاعى، حجازى، روى حديثه المكْيُونَ
حيث خرج مستنصرا من مكة إلى المدينة حتى أَدْرَك رسول الله صلى الله
عليه وسلم . فأنشأ يقول :
حلف أبيه وأمينا الأتْلَدَا
يا ربّ(٣) إنّى ناشِدٌ محمدًا
ونَقَضَوا ميثاقَك المؤكّدا
إنّ قريشا أخلفَتْكَ المَوْعِدا
وهم أذلُّ وأقلُّ عَدَدا
وزعموا أن لسْتَ تَدْعو أحدا
(١) سيأتى على حسب الترتيب الجديد المسكتاب.
(٢) من س.
(٣) فى أسد الغابة: لاهم ... حلف أيينا وأيه ...

-١١٧٦ -
قد(١) جعلوا لى بكَداء(٢) رَصَدا فادع(٣) عباد الله يأتوا مدّدا
أبيض مثل البدر ينمو صُعدا
فيهم رسولُ الله قد تجرَّدا
فى فيلقٍ كالبحر یجرى مزيدا
إِن سِمٍ خَسْفَاً وَجْهِ تَرَبَّدًا
نتلو القران ركما وسجدا
قد قتلونا بالصعيد مُجَّدا
ووالدا كنّا وكنت(٤) الولد! ثمت أُسْلَمْنا ولم ننزعْ يَدَا
فانصر رسولَ الله(٥) نَصْرًا أبدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا نصرنى الله إن لم أنصر
بنى كعب .
(١٩١٧) عمرو بن سُراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رزاح(٦) بن عبد الله
ابن قُرْط بن رزاح بن عدىّ القرشى العدوى. شهد بَدْرًا وأخْداً والمشاهد
كلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتوفى فى خلافة عثمان هو وأخوه
عبد الله بن سراقة .
(١٩١٨) عَمْرو بن أبى سرح بن ربيعة بن هلال بن أُهيب (٧) بن ضَبَّة بن
الحارث بن فِهر بن مالك القرشى الفهرى ، يكنى أبا سعيد، كان من مهاجرة
الحبشة ، هو وأخوه وهب بن أبى سرح ، وشهدا جميعا بَدْرًا، هكذا قال
(١) فى ء : وقد .
(٢) فى س : جعلوا لى فى كداء .
(٣) فى س : فادعوا .
(٤) فى س: وأنت . وفى أسد الغابة: كنت لنا أبا وكنا ولدا.
(٥) فى س : فانصر هداك الله .
(٦) فى س: رياح. وانظر الطبقات ٣- ٢٨١. وفى الإصابة: بن رباح.
(٧) فى أسد الغابة : بن مالك .

- ١١٧٧ -
موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق : عمرو بن أبى سرح ، وكذلك قال هشام
ابن محمد وقال الواقدى، وأبو معشر: هو معمر بن أبى سرح ، وقالا :
شهد بَذْرًا، وأُحُدًا، والخنْدَق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ومات بالمدينة سنة ثلاثين فى خلافة عثمان رضى الله عنهما، ذكره
الطبرى رحمه الله .
(١٩١٩) عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
القرشى الأموىّ. كان ◌َمنْ هاجر الهِجْرَتَيْن جميعاً هو وأخوه خالد
ابن سعيد بن العاص إلى أرضِ الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وقدما معاً على
النبى صلى الله عليه وسلم. وكان إسلامُ خالد بن سعيد قبل إسلامِ أخيه
عمرو بيسير ، وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية مع امرأته فاطمة
بنت صفوان الكِتَاتِّة .
وقال الواقدى : حدثنى جعفر بن عمر بن خالد ، عن إبراهيم بن عقبة ،
عن أم خالد بنت خالد بن سعيد ، قالت : قدم علينا عَّى عمرو بن سعيد
أرضَ الحبشة بعد مقدم(١) أبى يسير، فلم يزل همالك حتى حمل فى السفينتين
مع أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم، وقدموا عليه وهو تَخَيْبَرَ سنة سبع
من الهجرة ، فشهد عمرو ، مع النبى صلى الله عليه وسلم ، الفَتْح، وحُنَينا ،
والطائف، وتُبُوك، فلما خرج المسلمون إلى الشام كان فيمن خرج ، فقتِل
يوم أُجْتَدِين شهيدا .
(١) فى ء : تقدم، والمثبت من س.
٠

- ١١٧٨ -
وذكر الطحاوى ، عن على بن معبد، عن إبراهيم بن محمد القرشى ، عن
عمرو بن يحيى بن سعيد الأموى، عن جدد ، قال : قدم عمرو بن سعيد مع
أخيه على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى خَلْقة فى يده ، فقال: ما هذه
الخلقة فى بدك؟ قال: هذه حلقة صَنَعْتُها يارسولَ الله؟ قال: فما نَقْشُها ؟ قال:
محمد رسول الله . قال: أرِنيه . فتختَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونهى
أن ينقش أحد عليه ، ومات وهو فى يده ، ثم أخذه أبو بكر بعد ذلك،
فكان فى يده ، ثم أخذه عمر فكان فى يده ، ثم أخذه عثمان فكان فى
بده عامَّةَ خلافته حتى سقط منه فى بئر أَرِيس .
واستعمل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن سعيد على قرى عربية.
منها تبوك، وخَيْبَرَ ، وفَدك . وقتل عمرو بن سعيد مع أخيه أبان بن سعيد
بأَجْنادين سنة ثلاث عشرة، هكذا قال الواقدى، وأكثرُ أهل السير. وقال
ابنُ إسحاق: قُتل عمرو بن سعيد بن العاص يوم الَيَرْ مَوك ولم يتابع ابن
إسحاق على ذلك ، والأكثرُ على أنه قُتل بأجنادين . وقد قيل : إنه
قُتل يوم مرج الصُّفْر، وكانت أجنادين ومرج الصفّر فى جمادى الأولى
سنة ثلاث عشرة .
(١٩٢٠) عمرو بن سفيان بن عبد شمس بن سعد بن قائف بن الأوقص السلمى،
هو أبو الأعور السلمى ، غلبت عليه كنيته . كان مع معاوية بصِّغُّين، وعليه
كان مدار حروب معاوية يومئذ. قال ابن أبى حاتم: أبو الأعور عمرو
ابن سفيان أدرك الجاهلية، ليست له صُحْبة، وحديثه عن النبى صلى الله

- ١١٧٩ -
عليه وسلم مرسل: إنما أخاف على أمتى شُحًا مطاعا، وهوَى متبعاً، وإمامًا
ضالاً. وكان من أصحاب معاوية . كذا ذكره ابن أبى حاتم ، لم يجعل له
محبة، وهو الصواب ، وذكره هناك كثير . روى عنه عمرو البِكَالى .
من حديثه عن النبى صلى الله عليه وسلم: إنما أخاف على أمتى شُكًا
مطاعاً ، وهوى متَّبعاً، وإماما ضالا ، وسيأتى ذكره فى الكُني .
(١٩٢١) عمرو بن سفيان المحاربى. روى عنه فى نبيذ الجرأنه حرام. يُعَدُّ
فى الشاميين
(١٩٢٢) عَمْرو بن سلمة بن قيس الجرمى. يكنى أبا بُرَيد (١)، أدرك
زمان النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان يؤمّ قومه على النبى صلى الله عليه
وسلم ، لأنه كان أقرأهم للقرآن ، وكان أخذه عن قومه ، وعمن كان يمر به
من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد قيل : إنه قدم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم مع أبيه ، ولم يختلف فى قدوم أبيه على رسول الله صلى الله
عليه وسلم . نزل عمرو بن سلمة البصرة . وروى عنه أبو قلابة، وعاصم
الأحول ، ومسعر بن حبيب الجرمى، وأبو الزبير المكى، وأيوب السختيانى .
(١٩٢٣) عمرو بن سمرة ، مذكور فى الصحابة، أظنه الذى قطعت يده
فى السّرقة، إِذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطعها ، فقال: الحمد له
الذى طَهَرَ نى عنك .
(١) أبو يريد - بالموحدة والراه. ويقال بالتحتانية والزاى (التقريب) وفى أسد الغابة:
يريد - بضم الباء الباء الموحدة وفتح الراء المهملة.

- ١١٨٠ -
(١٩٢٤) عمرو بن سهل الأنصارى ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى
صلة الرحم : صِلَّةَ الرحم مَثْرَاةٌ فى المال، محبة فى الأهل، مَنْسأَّةٌ فى الأجل .
(١٩٢٥) عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة، من بنى دودان بن أسد بن
خُزيمة الأسدى . له ◌ُبَة ورواية . هو عَمنْ شهد الحديبية ، وممن اشتهر
بالبأس والنجْدَة. وكان شاعراً مطبوعاً. ◌ُعَدُّ فى أهلِ الحجاز. ومَنْ نسبه
يقول : هو عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن رُوَيبة بن مالك بن الحارث
بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة . قد قيل التميمى من بنى
مجاشع بن دارم ، وإنه كان فى الوفد الذين قدموا من بني تميم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم، والأول أصحُ وأكثر، وأشعارُه فى امرأته أمّ حسان
وابنه عرار بن عمرو ، مشهورة حسان ، ومن قوله فيها وفى عرار ابنه
وكانت تُؤْذيه وتظلمه :
عرارا لعَمْرِى بالهوانِ لقد ظَ
أرادت عراراً بالهوان ومَنْ بُرِد
فكونى له كالسمن رُبَّتْ به الأدم(١)
فإنّ كنْتٍ مى أو تُريدين مُخْبتى
ويروى :
فكونى له كالسمن ربت له الأدم .
وهو شعر مجوّد عجيب ، وفيه يقول :
وإنّ عرارا إن يكن غير واضح فإنى أحب الجون ذا المنكب الععم
(١) اللسان - مادة رب. وفى ى، وأسد الغابة: كالشمس. ورواية اللسان: كالسمن
.رب له الأدم ، وفى س: ريبه . ورب أديمه: أى طلى برب النمر لأن النحى إذا أصلح بالرب
طابت رائحته ومنع السمن من غير أن يفسد طعمه أو ريحه ( اللسان).

- ١١٨١-
ويروى عَرَار - بالفتح ، وعِرار - بالكسر . والعَرار - بالفتح :
شجر. والعِرار - بالكسر: صياح الظليم ، وكان عرار ابنه أسود من أمةٍ
سوداء ، وكانت امرأته أم حسان السعدية تغيره به وتؤذى عراراً وتشتمه،
فلما أعياه أمرها ، ولم يقدر على إصلاحها فى شأن عرار طلّقها ، ثم تبعَتْها نفسُه،
وله فيها أشعار كثيرة . وعرار هذا هو الذى وجَّه الحجاج برأس عبد الرحمن
ابن محمد بن الأشعث إلى عبد الملك، وكتب معه بالفتح كتابا، فجعل عبد الملك
يقرأ كتابَ الحجاج ، فكلما شك فى شىء سأل عنه عرارا فأخبره ، فيجب
عبد الملك من بيانه وفصاحته مع سواده فتمثل :
وإن عرارا إِنْ يكن غَيْرَ واضح فإِنِى أُحِبُّ الجَوْنَ ذا المنَكَبِ العمِ(١)
فضحك عرار ، فقال عبد الملك: مالك تَضْحك! فقال : أتعرف عرارا
يا أمير المؤمنين الذى قيل فيه هذا الشعر؟ قال: لا. قال: فأنا هو. فضحك
عبد الملك، ثم قال : حظّ وافق كلمة، وأَحْسَنَ جائزته ، ووجهه . هكذا
ذكر بعضُ أهل الأخبار أن هذا الخبر كان فى حين بعث الحجاج برأس ابن
الأشعث إلى عبد الملك .
وقد أخبرنا أبو القاسم قراءةً مني عليه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر
ابن الورد ، حدثنا أبو حمید المصرى ، حدثنا أبو محمد بن القاسم بن خلاد ، حدثنا
خلف بن القاسم النتبى ، عن أبيه، قال : كتب الحجاجُ كتاباً إلى عبد الملك
ابن مروان يصفُ له فيه أهلَ العراق وما أَلْفَاهُمْ عليه من الاختلاف ،
(١) فى س : اذ المنطق.

- ١١٨٢ -
وما يكرَهُ منهم، وعرّفه ما يحتاجون إليه من التقويم والتأديب، ويستأذنه أنْ
يُودِع قلوبَهم من الرهبة، وما يخفونَ به إلى الطاعة . ودعا رجلا من أصحابه
كان يأَفَسُ به ، فقال له: انطلق بهذا الكتاب إلى أمير المؤمنين ، ولا يصلنَّ
من يدك إلا إلى يده، فإذا قبضه فتكلم عليه . ففعل الرجل ذلك ، وجعل
عبد الملك كما شك فى شىء استفهمه، فوجده أبلغ من الكتاب ، فقال
عبد الملك :
فإنى أُحِبَّ الجَوْنَ ذا المنكب العم
وإنَّ عرارا إنْ یکنْ غَیْرَ واضح.
فقال له الرجل : يا أمير المؤمنين ، أتدرى مَنْ يخاطبك؟ قال: لا .
فقال : أنا والله عرار، وهذا الشعر لأبى ، وذلك أن أمى مانت وأنا مرضع،
فتزوّج أبى امرأةً ، فكانت تُسىء ولايتى ، فقال أبى :
فكونى له كالسمن رُبّت له (١) الأدَمْ
فإن كنت منى أو ◌ُرِيدينَ محبتى
تيمِّمَ غيئا (٣) ليس فى سيره أَمَمْ
وإلا فَِيرِى سَبْرَ راكبٍ نافٍ
عرارا أحمرى بالمَوَانِ لقد ظلمً
أرادَتْ عرارا بالهوان ومن يُرِدٍ
فإنى أحبُّ الجَوْنَ ذا المنطق العم
وإِنّ عرارا إنْ يَكُنْ غَيْرَ واضح
وعمرو بن شأس هو القائل :
كفى لمطايانا بوَجْهِكَ ماديا
إذا نحن أدْلجنا وأنْتَ أمامنا
وإِنْ كُنَّ حَسْرَى ®) أن تكون أماميا
أليس ◌ُرِيد(٣) اليس خفَّةً أُفرع
(١) فى س: به.
(٣) فى س: يزيد .
(٢) فى س: خبّا.
(٤) فی ء : جسرى.

- ١١٨٣ -
وكان ابن سيرين يحفظ هذا الشعر وينشد منه الأبيات ، وهو شعر
حَسَنٌ ، يفتخر فيه بخندف على قيس .
قال أبو عمرو الشيبانى : جهد عمرو بن شاس أن يصلح بين امرأته
فلم يمكنه ذلك ، فطلقها ثم ندم ولام نفسه ، فقال:
تذكَّرَ ذِكْرَى أم حسّان فاقشعر على دُبُر لما تبّين ما ائتمر
رِعَانٌ وقيعان بها الماء والشجر
تذ گرُها وهنا وقد حال دونها
فَكنت كذات البوّ(١) لم، تذكَّرَتْ لها رُبَا حَنَّتْ لمْهَدِهِ سَحَرْ
وذكر الشعر
ومن حديث عَمْرو بن شاس : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا أبى ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم
ابن سعد، حدثنا أبى ، عن ابن إسحاق ، عن أبان بن صالح ، عن الفضل بن
معقل بن سنان ، عن عبد الله بن نيار ، عن عمرو بن شاس . قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: قد آذيتنى. فقلت: ما أحبُّ أن أوذيك. فقال: مَنْ آذى
عَلِيًا فقد آذانى .
قال أحمد بن زهير : وأخبرناه موسى بن إسماعيل ، حدثنا مسعود ین سعد،
حدثنا محمد بن إسحاق ، عن الفضل بن معقل بن سنان ، عن عبد الله بن
نيار ، عن عمرو بن شاس، عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله .
(١) فى ء: وأحد الغامة: البر.
( الاستيعاب جـ ٣ - م١١ )

- ١١٨٤ -
(١٩٢٦) عمرو بن شرحبيل. له صُحْبَة، لا أقِفٍ على نسبه، وليس هو عمر و
ابن شرحبيل الهمدانى أبو ميسرة صاحب ابن مسعود .
(١٩٢٧) عمرو بن شعبة التقفى ذكر فى الصحابة، ولا أعرف له خبرًا .
(١٩٢٨) عمرو بن صُلَيْع(١) المحاربى. قال البخارى: له صحبة.
(١٩٢٩) عمرو بن الطفيل بن عمرو بن طريف الدَّوْسى ، أسلم أبوه ، ثم
أسلم بعدٌ ، وشهد عمرو بن الطفيل مع أبيه اليمامة ، فقطعت يده يومئذ ،
وَقُتل باليَرْ مُوكُ شهيدا .
(١٩٣٠) عمرو بن طلق (٢) بن زيد بن أمية بن سنان بن كعب بن غم من سواد
الأنصارى السلمى ، شهد بَدْرًا فى قول أكثرهم، ولم يذكره موسى ابن
عُقبة فى البدريين .
(١٩٣١) عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد(١) بن سهم بن عمرو بن
خصيص بن كعب بن لؤىّ القرشى السهمى، يكنى أبا عبد الله، ويقال أبو محمد.
وأمه النابغة بنت حَرملة سبيّة من بنى جلان بن عمزَةٍ(٤) بن أسد بن ربيعة بن
زار . وأخوه لأمه عمرو بن أثاثة العدوى ، كان من مهاجرة الحبشة ، وعقبة بن
نافع بن عبد قيس بن لقيط من بنى الحارث بن فهر ، وزينب بنت عفيف بن
أبى العاص، أمُّ هؤلاء، وأمّ عمرو واحدة، وهى بنت حَرملة سبّة من عنزة،
وذكروا أنه جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه
(١) فى ء، وأسد الغابة: صليع. وفى التقريب: صليع بمهملتين مصغر.
(٣) الضبط من س.
(٢) فى ء : خلف.
(٤) عنزة - بفتح المهملة والنون .
( ظهر الاستيعاب جـ ٣ - م١١ )

- ١١٨٥ -
وهو على المنبر، فسأله فقال: أُمى سلمى بنت حَر ملة تلقّب النابغة من بنى عنزَة ،
ثم أحد بنى جلان ، أصابتها رماح العرب، فبيعت بمكاظ، فاشتراها الفاكهُ بن
المغيرة ، ثم اشتراها منه عبد الله بن جُدْ عان، ثم صارت إِلى العاص بن
وائل ، فولدت له ، فأنجبت ، فإن كان جُعل لك شيء فَخَذْ ..
قيل: إن عمرو بن العاص أسلم سنة ثمان قبل الفتح. وقيل: بل أسلم
بين الحديبية وخَيْبَرَ ، ولا يصح ، والصحيحُ ما ذكره الواقدى وغيره أنّ
إسلامه كان سنةً ثمان ، وقدم هو وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة لمدينةً
مسلمين ، فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونظر إليهم قال :
قد رَمَتْكم مَكَّةَ بأَفلاذِ كبدها . وكان قدومهم على رسول الله صلى الله
عليه وسلم مهاجرين بين الحديبية وخَيْبَرَ .
وذكر الواقدى قال: وفى سنة ثمان قدم عمرو بن العاص مُسلما على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أسلم عند النجاشى، وقدم معه معُثمان بن
طلحة وخالد بن الوليد ، قدموا المدينة فى صفر سنة ثمان من الهجرة .
وقيل : إنه لم يأت من أرض الحبشة إلاّ مُنْتَقِداً للإسلام ، وذلك أنّ
النجاشيَّ كان قال: يا عمرو، كيف يَعْزَب عنك أمْرُ ابن عمك! فوالله
إنه لرسولُ الله حقا . قال: أنت تقول ذلك؟ قال: إى والله فَأَطِعْنِ
تخرج من عنده مها جرا إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فأسلم قبل عام خيْرَ .
والصحيحُ أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنة ثمان ،
قبل الفتح بستة أشهر هو وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة ، وكان مّ
.

- ١١٨٦ -
بالإقبال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حين انصرافه من الحبشة ،
ثم لم يعزِمْ له إلى الوقت الذى ذكرنا. والله أعلم .
وأمَّره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على سَرِّيَةٍ نحو الشام ، وقال له :
يا عمرو، إنى أريد أن أبعثك فى جيشٍ يسلمك الله ويغنمك، وأرغب لك
من المال رغبة صالحة . فبعثه إلى أخوال أبيه العاص بن وائل من بلىّ يدعوهم
إلى الإسلام ويستغفرُهم إلى الجهاد ، فشخص عمرو إلى ذلك الوجه ، فكان
قدومه إلى المدينة فى صفر سنة ثمان ، ووجَّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
فى جمادى الآخرة سنة ثمان فيما ذكره الواقدى وغيره إلى السَّلاسل من بلاد
قُضَّاعة فى ثلاثمائة .
وكانت أمّ والد عمرو من بلىّ، فبعته رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
إلى أرض ◌َلىّ وعُذْرة، يستَأْ لِفَهم بذلك، ويدعوهم إلى الإسلام، فسار حتى
إذا كان على ماء بأرض جُذام يقال له السلاسل ، وبذلك سُمّيت تلك الغزوة
ذات السلاسل ، تفاف فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك
الغزوة يستمدُّه، فأمده بجيشٍ من مائتى فارس من المهاجرين والأنصار أهل
الشرف، فيهم أبو بكر وعمر رضى الله عنهما، وأمرّ عليهم أبا عبيدة ، فلما
قدموا على عمرو قال: أنا أميركم، وإنما أتم مدَدِى. وقال(١) أبو مُبيدة:
بل أنت أميرُ مَنْ معك، وأنا أمير مَنْ معى، فأبى عمرو، فقال له أبو عبيدة:
يا عمرو، إنّ رسول الله صلى عليه وسلم عَهد إلىّ: إدًا قدمت على عمرو ،
١
(١) فى س: فقال.

- ١١٨٧ -
فتطاوعا ، ولا تختلفا ، فإنْ خالفتنى أطعْتُك . قال عمرو : فإنى أخالفك ؛
فسإ له أبو عبيدة ، وصلّى خلفه فى الجيش كله ، وكانوا خمسمائة .
وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على عُمان، فلم يزل
عليها حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعمل لعمر وعثمان ومعاوية ،
وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد ولآء بعد موت يزيد بن أبى سفيان
فلسطين والأردن ، وولى معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء ، وولى سعيد بن
عامر بن خذيم خمص ، ثم جمع الشام كلها لمعاوية ، وكتب إلى عمرو بن
العاص ، فسار إلى مصر، فافتتحها ، فلم يزل عليها والياً حتى مات عم ،
فأقرّه عثمان عليها أربع سنين أو نحوها ، ثم عزله عنها ، وولاها عبد الله بن
سعد العامري
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الدولابى ، حدثنا
أبو بكر الوجيهى ، عن أبيه ، عن صالح من الوجيه ؛ قال : وفى سنة خمس
وعشرين انقضت الإسكندرية ، فافتتحها عمرو بن العاص ، فقتل المقاتلة ،
وسَّى الذرية، فأمر عثمان بردّ السّى الذين سبوا من القرى إلى مواضعهم
العهد الذى كان لهم ، ولم يصح عنده نَقْضَهم ، وعزل عمرو بن العاص ،
وولى عبد الله بن سعد بن أبى سرح العامرى ، وكان ذلك بد. الشرِّ بين
عمرو وعمان .
قال أبو عمر : فاعتزل عمرو فى ناحية فلسطين ، وكان يأتى المدينة
أحيانا ، ويطعن فى خلال ذلك على عثمان ، فلما قُتل عمان سار إلى معاوية

- ١١٨٨ -
باستجلاب معاوية له ، وشهد صِفّين معه ، وكان منه بصِفِين وفى التحكيم
ما هو عند أهل العلم بأيام الناس معلوم ، ثم ولاء مصر ، فلم يزل عليها
إلى أن مات بها أميرًا عليها ، وذلك فى يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين .
وقيل سنة اثنتين وأربعين . وقيل سنة ثمان وأربعين . وقيل سنة إحدى
وخمسین . والأول أصحّ
وكان له يوم مات تسعون سنة، ودُفن بالمقطم من ناحية الفتح (١)،
وصلى عليه ابنه عبد الله، ثم رجع فصلّى بالناس صلاة العيد ، وولى مكانه ،
ثم عزله معاوية، وولى أخاه عُثْبَة بن أبى سفيان، فمات ◌ُتْبة بعد سنة
أو نحوها ، فولى مسلمة بن مخلد .
وكان عمرو بن العاص من فرسان قريش وأبطالهم فى الجاهلية مذكورا
بذلك فيهم، وكان شاعراً حسَنَ الشعر، حفظ عنه الكثير فى مشاهد شتى.
ومن شعره فى أبيات له يخاطب عمارة بن الوليد بن المغيرة عند النجاشى :
ولم يَنْهَ قلبا غاويا حَيْثُ بِمَّمَا
إذا المرء لم يترك طعاما يُحِبُّه
إذا ذكرت أمثالها تملأ الفَمَا
قضى وطَراً مِنْهُ وغادر سُبَّة
وكان عمرو بن العاص أحدَ الدُّهاة [ فى أمور الدنيا](٣) المقدمين
فى الرأى والمكر والدهاء، وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه إذا استضعف
رجلا فى رأيه وعقله قال : أشهد أنّ خالقك وخالق عمرو واحد ، بريد
خالق الأضداد .
(١) فى س: من ناحية الفج .
(٢) من س .

- ١١٨٩ -
ولما حضرته الوفاة قال: اللهم إنك أمرتنى فلم أأنمر ، وزجرتنى فلم
أزجر ، ووضع يدَه فى موضع الغل ، وقال : اللهم لا قوىّ فأخصر ،
ولا برى* فأعتذر، ولا مستكبر بل مستغفر، لا إله إلا أنْتَ . فلم يزل
بِرَدّدها حتى مات .
ر
حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الطحاوى ،
حدثنا المزنى ، قال : سمعتُ الشافعى يقول : دخل ابن عباس على عمرو بن
العاص فى مرضه فسلم عليه ، وقال: كيف أصبحْتَ يا أبا عبد الله؟ قال :
أصلحتُ من دنياى قليلا، وأفسدتُ من دينى كثيراً ، فلو كان الذى أصلحت
هو الذى أفدت ، والذى أفسدْتُ هو الذى أصلحت لقُرْتُ ، ولو كان
ينفعنى أن أطلب طلبت، ولو كان ينجينى أنْ أهرب هربت ؛ فصرتُ
كالمنجنيق بين السماء والأرض ، لا أرقى بيدين ، ولا أهبط برجلين،
فِظْى بعظةٍ أنتفع بها يا بنَ أخى. فقال له ابن عباس: هيهات يا أبا عبد الله !
صار أننُ أخيك أخاك، ولا نشاء أنْ أبكى(١) إلّ بكيت، كيف يؤمن(٢)
بُرْحيل مَنْ هو مقيم ؟ فقال عمرو : على حينها من حين ابن بضع وثمانين
سنة ، تقنطى من رحمة ربى ، اللهم إن ابن عباس يقتطنى من رحمتك ،
فَخَذْ منى حتى ترضى . قال ابن عباس : هيهات يا أبا عبد الله ! أخذت
جديدا، وتُعطى خلقا. فقال عمرو: مالى ولك يا بنَ عباس ! ما أزْسِل
كلمة إلا أرسلت نقيضها .
(١) فى س : ولا تشاء أن تبكى .
(٢) فى س : يؤمر ،

- ١١٩٠ -
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا محمد بن مسرور المال
بالقَيْرَوان، قال : حدثنا أحمد بن معتب، قال : حدثنا الحسين بن الحسن
المروزى ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا
يزيد بن أبى حبيب أنّ عبد الرحمن بن شماسة قال: لما حضرَتْ عمرو بن العاص
الوفاة بكى، فقال له ابنه عبد الله: لم تبكى، أجزَعًا من الموت؟ قال: لا،
والله؛ ولكن لما بعده. فقال له: قد كنتَ على خير، جمل يذكَرُه ◌ُحْبَةً
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام، فقال له عمرو: تركْتَ أفضل
من ذلك شهادة أنْ لا إله إلا الله ، إنى كنت على ثلاثة أطباق ليس منها
طبق إلّ عرفت نفسى فيه ، وكنت أول شى. كافرا، فكنت أشد الناس
على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو متّ يومئذ وَجَبَتْ لى النار. فلما
بايْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أشدَّ الناس حياء منه، فما ملئت
عينى من رسول الله صلى الله عليه وسلم حياء منه ، فلو متُّ يومئذ
قال الناس : هنيئاً لعمرو . أحلم وكان على خيرٍ ، ومات على خيرِ أحواله،
فترجى له الجنة ، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء ، فلا أدرى أعلىّ
أم لى؟ فإذا متّ فلا تبكين على باكية ، ولا يتيعنى مادح(١). ولا نار ،
وشدُّوا علىّ إزارى، فإنى مخاصم ، وشَّقُوا على التراب شنّا ؛ فإنّ جنبى
الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبى الأيسر ، ولا تجعلن فى قبرى خَشَبَةً
ولا حَجَّرًا، وإذا واريتمونى فاقعدوا عندى قَدْر نَحْرِ جزور وتقطيعها [بينكم(٣)]
أُستانس بكم .
(١) فى أسد الغابة: نائمة .
(٢) ليس فى س

- ١١٩١ -
وروى أبو هريرة وعمارة بن حزم جميعا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
قال : أنا العاص مؤمنان : عمرو ، وهشام .
(١٩٣٢) عمرو بن عبد الله الأنصارى، لا أعرفه أكثر من أنه رَوَى قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ، ثم قام فتمضْمَض،
وصَلّى، ولم يتوضأ . فيه نظر، ضعَّف البخارى إسناده.
(١٩٣٣) عمرو بن عبد الله الضبابى. ذكره ابن إسحاق فى الوفد الذى قدموا
فى سنة عشر مع خالد بن الوليد على النبى صلى الله عليه وسلم ، فأسلموا مع
بنى الحارث بن كعب ، وذكره الواقدى .
(١٩٣٤) عمرو بن عبد الله القارى. ويقال عمرو بن القارى. وهو من القارة
قال خليفة : هو من بنى غالب بن أثيع بن الهون بن خزيمة بن مدركة ، ثم من
بنى القارة من الديش. وقال الزبير: قال أبو عبيدة: أثيع بن الهون هو القارة ،
ولم يختلفوا فى أثيع أن الثاء قبل الياء، وعمر وهو جُّد عبيد الله بن عياض، حديثُهُ
عند عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبيد الله بن عياض، عن أبيه ، عن جدّه عمرو بن
القارى أَنْ النبى صلى الله عليه وسلم دخل على سعد بن مالك يعوده وهو
مريض ، وذلك بعد ما رجع من الجمْرَانة ، وقسم الغنائم ، وطاف بالبيت ،
وسعى بين الصفا والمرْوَة ، فقال سعد: يا رسول الله؛ إِن لى مالا كثيرا،
ويرثنى كَلَالة ، أفأتصدق بمالى كلّه ؟ قال: لا . قال: فبثلثيه؟ قال : لا .
قال : فئلته ؟ قال : نعم - وذلك كثير .
وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن عبيد الله بن عياض ، عن أبيه ،

- ١١٩٢ -
عن جده عمرو بن القارى أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إِنْ مات
سعد مكة فادفنه هاهنا ، وأشار نحو طريق المدينة . وذكر حديث الوصية أن
ذلك كان عام الفتح كما قال ابن عيينة .
(١٩٣٥) عمرو بن عبد الله بن أبى قيس العامرى ، من بنى عامر بن لؤى ،
قُتِل يوم الجمل .
(١٩٣٦) عمرو بن عبد نهم الأسلمى. هو الذى دلَّ على رسول الله صلى الله
عليه وسلم على الطريق يوم الحُدَيْبية. فيه نظَر .
(١٩٣٧) عمرو بن عبَسة(١) بن عامر(٢) بن خالد السلمى، يكنى أبا نَجِيح،
ويقال أبو شعيب، وينسبونه عمرو بن عَبَسة بن عامر بن خالد بن غاضِرة بن(٣)
عتاب بن امرئ القيس بن ◌ُهْئَة بن سُلَم أسهم قديما فى أولِ الإسلام ،
وروينا عنه من وجوه أنه قال: ألقى فى روعى أن عبادة الأوثان باطل ،
فسمعنى رجل وأنا أتكلم بذلك ، فقال: يا عمرو، إن بمكة رجلا يقول كما
تقول . قال : فأقبلت إلى مكة أول ما بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ،
وهو مستخْفٍ ، فقيل لى : إنك لا تقدر عليه إلا بالليل حين يَطُوف، فِئْتُ
بين يدى الكعبة ، فما شعرت إلا بصوته بهلل ، خرجت إليه فقلت : مَنْ
أنت ؟ فقال: أنا نبى الله فقلت: وما نبى الله؟ فقال: رسول الله. فقلت: يم
أرسلك ؟ قال: أن تعبد الله وَحْدَه لا تشرك به شيئا، وتكسر الأوثان ،
(١) عبسة - بعين وموحدة مفتوحتين.
(٢) فى الطبقات (٧ -١٢٥): من عبسة بن خالد بن حذيفة بن عمرو بن حلف.
.(٣) فى هوامش الاستيعاب: وغاضرة بن عتاب لا يعرف، وإنما هو غاضرة بن خفاف .
والأول تصحيف لا محالة (٧٥).

- ١١٩٣ -
وتحقن الدماء. قلت : ومَن معك على هذا؟ قال: حُرّ وعبد يعنى أبا بكر،
وبلالا . فقلت : ابسط يدك أبايعك، فباستَه على الإسلام. قال: فلقد رأيتنى
وأنا رُبُعُ (١) الإسلام. قال. وقلت: أقيم معك يا رسولَ الله؟ قال: لا، ولكن
الحقْ بقومك، فإذا سمعْتَ أنى قد خرجْتُ فاتبعنى قال : فلحقت بقومى ،
فِكْتُ وهرا منتظراً خبَرَه حتى أتَتْ رفقة من يَثْرِب، فسألتهم عن الخبر،
فقالوا: خرج محمد من مكة إلى المدينة ، قال: فارتحلت حتى أتيتُهُ. فقلت :
أتصرفُنى؟ قال: نعم، أنت الرجل الذى أتيتنا بمكة. وذكر الخبر طويلا.
يُعَدُّ عمرو بن عَلَة فى الشاميين. روى عنه أبو أمامة الباهلى ، وروى عنه
كبار التابعين بالشام، منهم شرحبيل بن السمط ، وسليم بن عامر ، وضمرة
ابن حبيب ، وغيرم .
أنبأنا محمد بن خليفة ، وخلف بن قاسم ، قالا : حدثنا محمد بن الحسين ،
حدثنا جعفر بن محمد القريابى ، حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدى الحمصى ، حدثنا
إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن أبى عمرو السَّيانى(٢)، عن أبى سلام الحبشى،
وعمرو بن عبد الله الشيباني - أنهما سما أبا أمامة الباهلى يحدّث عن عمرو بن
عبَسة ، قال: رغبت عن آلهةِ قومى فى الجاهلية ، فرأيت أنها آلهة باطلة ،
يعبدون الحجارة ، والحجارةَ لا تضرُّ ولا تنفع. قال : فلقيت رجلا من أهل
الكتاب فسألته عن أفضلِ الدين، فقال: يخرج رجل من مكّة يرغَبُ عن آلهةِ
قومه ويدعو إلى غيرها، وهو يأتى بأَفْضَل الدين، فإذا سمعْتَ به فاتبعه
فلم يكن لى همّ إلا مكة أسأل هل حدَثَ فيها أمرٌ؟ فيقولون: لا. فَأَنْصَرِف
(١) ربم الإسلام : رابع من أسلم .
(٢) فى الأصول: الشيبانى. والتصحيح من هوامش الاستيعاب والباب.

- ١١٩٤ -
إلى أهلى ، وأهلى من الطريق غير بعيد ، فأَعْتَرض الركبان خارجين من مكة ،
فأسألهم هل حدثَ فيها حدّثٌ ؟ فيقولون : لا. فإنى لقاعد على الطريق يوما إذا
منَّ بِى راكب ، فقلت: من أين؟ فقال: من مكة قلت: هل فيها من خَبَرَ؟
قال : نعم ، رجل رغب عن آلهة قومه ، ثم دعا إلى غيرها قلت : صاحبى الذى
أُريده ، فشددتُ راحلتى، وجثْتُ مكة ، ونزلت منزلى الذی کنت أنزل فيه،
فسألت عنه، فوجدته مستَخْفِيًا، ووجدت قريشا إلبا عليه ، فتلطّفْت حتى دخلت
عليه ، فسلمت ثم قلت: مَنْ أَنت؟ قال: نبيّ قلت: وما النبيّ؟ قال: رسول
. الله. قلت: ومَنْ أرسلك ؟ قال: الله. قلت : بم أرسلك ؟ قال: أَنْ تَوصل
الأرحام ، وتحقن الدماء، وتؤمن السبل، وتكسّر الأوثان ، وتعبد الله وحده
ولا تشرك به شيئا فقلت: نعمَ مَا أُرْسِلْتَ به ! أُشْهدك أنى قد آمنْتُ بك
وصدَقْتَك أَمكُثُ معك أم تأمرني أَن آ فى أعلى؟ قال: قد رأيت كراهيةً
الناس بما جثْت به ، فامكثْ فى أهلك ، فإذا سمعت أبى قد خرجْتُ مخرجا
فاتبعنى فلما سمعتُ به أنه خرج إلى المدينة مررت حتى قدمت عليه ،
فقلت : يا فى الله ، هل تعرفنى ؟ قال: نعم ، أنت السلمى الذى جثنى بمكة،
فعلت لى كذا، وقلت كذا، وذكر تمام الخبر .
(١٩٣٨) عمرو بن عثمان بن [عمرو بن](١) بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مرَّة
القرشى التيمى، أمُّه هند امرأةٌ من بنى ليث بن بكر ، وكان من مهاجِرَة
الحبشة . قُتل بالقادسية مع سعد بن أبى وقاص فى خلافة عمر بن الخطاب . وليس
له عَقِب
(١) من س.