النص المفهرس

صفحات 1121-1140

- ١١١٥ -
وروى وكيع ، عن عَلى بن صالح، عن عطاء، قال: رأيت على علىّ
قیص گراییس(١)، غير غسيل .
حدثنا وكيع ، عن سُفيان، عن الأجلح ، عن ابن أبى الهُذيل ، قال :
رأيت على علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قميصاً رازياً إِذا أرخى كلَّه بلغ
أطراف أصابعه ، وإذا أطلقه صار إلى الرسغ
وفضائلَ لا يحيط بها كتاب، وقد أكثر الناس من جمعها ، فرأيت
الاختصارَ منها على (٣) النكت التى تحسن المذاكرة بها، وتدل على ما سواها من
أخلاقه وأحواله وسيرته رضى الله عنه
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عُمر ، حدثنا أحمد بن محمد
ابن الحجاج ، حدثنا یحی بن سلیمان اُجفی ، حدثنا حقص بن غياث ، حدثنا
الثورى، عن أبى قيس الأؤدِىّ ، قال: أدركت الناس وهم ثلاث طبقات :
أهل دين يحبون عليّاً ، وأهل دنيا يحبون معاوية، وخوارج .
وقال أحمد بن حنبل وإسماعيل بن إسحاق القاضى : لم يرو فى فضائل أحدٍ
من الصحابة بالأسانيد الحسان ماروى فى فضائل على بن أبى طالب. وكذلك
[قال(٣)] أحمد بن شعيب بن على النسائى(٤) رحمه الله. وأخبرنا أحمد (٥) بن ز کریا،
ويحيى بن عبد الرحيم (١)، وعبد الرحمن بن يحيى، قالوا : أخبرنا أحمد بن سعيد
(١) فى النهاية: من كرابيس. قال: هى جمع كرباس وهو القطن (كربس).
(٣) من س
(٢) فى ء : إلى
(٤) بفتح النون والسين . وبعد الألف همزة وياء النسب. وهذه النسبة إلى مدينة
بخراسان يقال لها نسا. وينسب إليها أيضاً نسوى (اللباب). وفى س: الفسوى .
(٦) س : بن عبد الرحمن.
(٥) : س محمد .

-١١١٦-
ابن حَزْم ، حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا مروان بن عبد الملك ، قال : سمعت هارون
ابن إسحاق يقول: سمعتُ يحيى بن معين يقول: مَنْ قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلى
رضى الله عنهم ، وعرَفَ لعلىّ سابقته وفَضْلَ فهو صاحبُ سنة ، ومَنْ قال أبو بكر
وعمر وعلى وعثمان وعرف لعثمان سابقتَه وفَضْلَه فهو صاحبُ سنّة، فذكرْتُه
هؤلاء الذين يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم ويسكتون، فتكلّم
فيهم بكلامٍ غليظ .
[ روى الأصم، عن عباس الدورى، عن يحيى بن معين أنه قال : خير هذه
الأمة بعد نبينا أبو بكر وعمر ؛ ثم عثمان، ثم على، هذا مذهبنا وقول أمتنا (١)].
وكان يحيى بن معين يقول: أبو بكر، وعمر، وعلى، وعثمان ..
قال أبو عمر : من قال بحديث ابن عمر : كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان ثم نسكت - يعنى فلا فَاضِلُ -
وهو الذى أنكر ابن معين، وتكلّم فيه بكلام غليظ، لأن القائل بذلك قد قال
بخلاف ما اجتمع عليه أهلُ السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والأثر: أنّ
عليا أفضلُ الناس بعد مُثمان رضى الله عنه، وهذا مما لم يختلفوا فيه، وإنما اختلفوا
فى تفضيل علىّ وعثمان .
واختلف السلف أيضا فى تفضيل على وأبي بكر ، وفى إجماع الجميع الذى
وصَفْنا دليل على أنّ حديث ابن عمر وَهْمٌ وغلط، وأنه لا يصحُّ معناه، وإن كان
إسناده صحيحاً ، ويلزم من قال به أن يقول بحديث جابر وحديث أبى سعيد :
(١) ليس فى ى .

- ١١١٧ -
كنا نبيع أمّهات الأولاد على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم لا يقولون
بذلك ، فقد ناقضوا، وبالله التوفيق .
ويروى من وجُوه، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آَسَى
على شئْ إِلّا أنى لم أقاتل مع علىّ الفئة الباغية.
وقال الشعبى: مامات مسروق حتى تاب إلى الله عن تخلّفه عن القتال مع
علىّ . ولهذه الأخبار طرق صحاح قد ذكرناها فى موضعها . وروى من حديث
علىّ، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبى أيوب الأنصارى أنه أمر بقتال
الناكثين والقاسطين والمارقين، ورُوى عنه أنه قال: ما وجدْتُ إلا القتال
أو الكفر بما أنزل الله؛ يعنى - والله أعلم - قوله تعالى: (١) وجاهِد وافى الله
حقَّ جَهَاده وما كان مثله .
وذكر أبو الحسن على بن عُمر الدار قطني فى المؤتلف والمختلف ، قال : حدثنا
محمد بن القاسم بن زكريا، حدثنا عباد بن يعقوب ، حدثنا عفان بن سَيَّار،
حدثنا أبو حنيفة، عن عطاء ، قال قال ابن عمر: ما آسَى على شىء إلا على
أَلَا أ كون قاتلْتُ الفئة الباغية على صوم الهواجر .
قال أبو عمر: وقف جماعةٌ من أئمة أهل السنة والسلف فى على وعثمان رضى الله
عنهما فلم يفضّلوا أحداً منهما(٣) على صاحبه ، منهم مالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد
القطّان، وأما اختلافُ السلف فى تفضيل علىّ فقد ذكر ابن أبى خيثمة فى
كتابه من ذلك ما فيه كفاية ، وأهل السنة اليوم على ما ذكرْتُ لك من
(١) سورة الحج ، آية ٨٧
(٢) فى هامش س هذا: مطلب - وقف جماعة فى على وعثمان رضى الله عنها.

- ١١١٨ -
تقديم أبى بكر فى الفَضْل على عمر ، وتقديم عمر على عثمان، وتقديم عثمان على
علىّ رضى الله عنهم ، وعلى هذا عامّةً أَهْلِ الحديث من زمن أحمد بن حنبل
إلّا خواص" من جلّة الفقهاء وأئمة العلماء، فإنهم على ما ذكرنا عن مالك ويحيى
القطان، وابن مَعين، فهذا ما بين أهل الفقه والحديث فى هذه المسألة. وهم أهلُ
السنة. وأما اختلافُ سائر المسلمين فى ذلك فيطولُ ذكره ، وقد جمعه قومٌ ،
وقد كان بنو أمية ينالون منه، وينقصونه ، فما زاده الله بذلك إلا سموًّا وعلوًّا
ومحبةً عند العلماء .
وذكر الطبرى ، قال حدثنا محمد بن عَبيد المحاربى ، قال: حدثنا عبد العزيز
ابن أبى حازم، عن أبيه ، قال: قيل لسهل بن سعد: إن أميرَ المدينة يريد أن
يبعث إليك لتسبَّ عليا عند المنبر. قال: كيف أقول ؟ قال : تقول أبا تراب.
فقال: والله ما سماه بذلك إلا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. قال: قلت: وكيف
ذلك يا أبا العباس ؟ قال: دخل علىّ على فاطمة، ثم خرج من عندها فاضطجع
فى ◌َحْن المسجد، قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضى الله عنها ،
فقال: أين ابن عمك؟ قالت : هو ذاك مضطجع فى المسجد، قال: فجاء رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره، وخلص الترابُ إلى ظهره،
فجعل يمسحُ التراب عن ظهره، ويقول : اجلس أبا تراب ، فوالله ما سماه به
إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ما كان اسم أحبَّ إليه منه .
وروى ابن وهب، عن حفص بن ميسرة ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ،
أنه سمع ابنا له يتنقص عليا، فقال: إياك والعودة إلى ذلك؛ فإن بنى مروان شتموه
سِتِين سنة، فلم يزده الله بذلك إلا رفْعة ، وإن الدِّين لم يَسْنِ شيئا فهدمته الدنيا.
وإن الدنيا لم تبن شيئا إلى عاودت(١) على ما بنت فهدمته .
(١) س : عادن.

- ١١١٩ -
[ حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه من كتابى، وهو ينظر
فى كتابه ، قال: حدثنا أبو محمد قاسم بن أصبغ ، حدثنا أبو عبيد بن عبد الواحد
البزار، حدثنا محمد بن أحمد بن أيوب ، قال قاسم : وحدثنا محمد بن إسماعيل بن
سالم الصائغ ، حدثنا سليمان بن داود ، قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد ، حدثنا
محمد بن إسحاق ، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس،
قال : بينا أنا أمشى مع عمر يوما إذ تنفس نفساً ظننت أنه قد قُضبت(١) أضلاعه،
فقلت : سبحان الله! والله ما أُخْرَج منك هذا يا أمير المؤمنين إلا أمرٌ عظيم.
فقال : ويحك يا بن عباس ! ما أدرى ما أصنع بأمّةٍ محمد صلى الله عليه وسلم .
قلت: ولِمَ وأنت بحمد الله قادر أن تضع ذلك مكان الثقة ؟ قال : إنى أرك
تقول: إن صاحبك أولى الناس بها - يعنى عليا رضى الله عنه. قلت : أجل،
والله إنى لأقول ذلك فى سابقته وعِلْمِه وقرابته وصهره. قال: إنه كما ذكرت،
ولكنه كثير الدعابة . فقلت : فعثمان؟ قال : فوالله لو فعلت لجعل بنى أبى مُمَّيْط
على رقاب الناس ، يعملون فيهم بمعصية الله، والله لو فعلت لفعل ، ولو فعل الفعلوه؛
فوثب الناس عليه فقتلوه . فقلت : طلحة بن عبيد الله ؟ قال : الأكيع !
هو أزهى من ذلك، ما كان الله ايرانى أولّيه أَمْرَ أمة محمد صلى الله عليه وسلم ،
وهو على ما هو عليه من الزَّهْو . قلت: الزبير بن العوام؟ قال: إذاً يلاطم الناس
فى الصاع والْمُدّ. قلت : سعد بن أبى وقاص ؟ قال: ليس بصاحب ذلك، ذاك
صاحبُ مِقْنَب (٣) يقاتل به . قلت: عبد الرحمن بن عوف؟ قال : نعم الرجل
ذَكَرْتَ، ولكنه ضعيف عن ذلك، والله، يا بن عباس. ما يصلح لهذا الأمر
(١) قضبت: قطعت ( القاموس).
(٢) فى النهاية: إنما يكون فى مقنب من مقانيكم. المقنب - بالكسر: جماعة الخيل والفرسان.
وقيل : هودون المائة، يريد أنه صاحب حرب وجيوش وليس بصاحب هذا الأمر ( النهاية).
( الاستيعاب جـ ٣ - م٩ )

- ١١٢٠ -
إلا القوى فى غير عُنْف، اللّين فى غير ضعف، الجواد فى غير سَرف. الممسك
فى غير بخل. قال ابن عباس : كان عمر والله كذلك .
وفى حديث آخر ، عن ابن عباس - أن عمر ذكر له أمْرَ الخلافة واهتمامه
بها، فقال له ابن عباس: أَيْنَ أنت عن على؟ قال: فيه دعابة . قال: فأين أنت
والزبير؟ قال : كثير الغضَب بسير الرضا . فقال : طلحة ؟ قال: فيه نخوة -
يعنى كبرا . قال : سعد ؟ قال : صاحب مِقْفب خيل . قال : فعثمان ؟ قال :
كَلِفٌ بأقاربه. قال: عبد الرحمن بن عوف ؟ قال: ذلك رجل لين - أو قال
ضعيف. وفى رواية أخرى ، قال فى عبد الرحمن: ذلك الرجل لو وليته جعل خاتمه
فى إصبع امرأته .
وروى سفيان ، وشعبة ، عن الأعمش ، عن أبى وائل ، عنزيد بن صوحان.
قال قال عمر : ما يمنعكم إذا رأيتُم الرجل يخزن أعراض الناس أن تعرفونى به ؟
قالوا : نخاف سفَهه وشرّه. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء.
أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن
العباس الدينورى، حدثنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى ، حدثنا أبو كريب محمد
ابن العلاء ومحمد بن هَيَّاج، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأزدى ، حدثنا
إبراهيم بن يوسف ، عن أبيه، عن أبى إسحاق ، عن البراء بن عازب ، قال :
بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى
الإسلام، فكنْتُ فيمن سار معه، فأقام عليهم ستة أشهر. لا يجيبونه إلى شىء.
فبعث النبيُّ صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب، وأمره أن يَقْفَل خالد
( ظهر الاستيعاب جـ ٣ - م٩ )

- ١١٢١ -
ومن اتبعه إلا من أراد البقاء مع على رضى الله عنه فيتركه ، قال البراء : وكنت
فيمن قعد (١) مع على ، فلما انتهينا إلى أوائل اليمن بلغ القومَ الخبرُ، فجمعوا له ،
فصلّى بنا علىَّ الفجر ، فلما فرغ صففنا صفا واحدا، ثم تقدم بين أيدينا فحمد الله،
وأثنى عليه ، ثم قرأ عليهم كتابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت
حمدان كلّها فى يوم واحد، وكتب بذلك علىّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلما قرأ كتابه خرًّ ساجدا، ثم جلس ، فقال السلام على حمدان، وتتابع أهلُ
اليمن على الإسلام ] (٣).
بُويع لعلى رضى الله عنه بالخلافة يوم قتل عثمان رضى الله عنه ، واجتمع على
بَيْتَه المهاجرون والأنصار ، وتخلّف عن بيعته منهم نَفَر ، فلم يَبِجُهُم ، ولم يكرههم
وسئل عنهم فقال : أولئك قوم قعدوا عن الحق ، ولم يقوموا مع الباطل .
وفى رواية أخرى: أولئك قوم خَذَلوا الحقَّ ، ولم ينصروا الباطل .
وتخلّف أيضا عن بَيْعته معاوية ، ومن معه فى جماعةٍ أهل الشام ، فكان منهم فى
صِفِين بعد الجمل ما كان ؛ تغمد الله جميعهم بالغفران، ثم خرجت عليه الخوارج
وكفروه ، وكل من كان معه ؛ إذ رضى بالتحكيم بينه وبين أهل الشام ، وقالوا
4 : حكَت الرجال فى دين الله، والله تعالى يقول (٣): ((إنِ الحكم إلا له)).
ثم اجتمعوا، وشقُوا عصا المسلمين، ونصبوا رايةَ الخلاف، وسفكوا الدماء،
وقطعوا السُّبل؛ نخرج إليهم بمن معه، ورام مراجعتهم (٤)، فأبوا إلا القتال.
فقاتلهم بالنهرَوان، فقتلهم، واستَأْصَل جمهورهم، ولم ينج إلا اليسير منهم،
(١) ء : عقب .
(٣) سورة الأنعام ، آية ٥٧
(٢) ما بين القوسين ليس فى س .
(٤) س: رجعتهم.

- ١١٢٢ -
فانتدب له من بقاياهم عبد الرحمن بن مُلْجَم (١)، قيل الَّجُوبِىّ، وقيل السَّكونى،
وقيل الحميرى . قال الزبير : تَجُوب رجل من حمير ، كان أصاب دمًا فى قومه،
فلجأ إلى مراد فقال لهم: جئت إليكم أجوبُ البلاد ، فقيل له: أنت تجوب.
فُّى به فهو اليوم فى مَرَاد، وهو رهط عبد الرحمن بن مُلْجَم المرادى ثم
التجوبى، وأصله من خير، ولم يختلفوا أَنه حليفٌ لمراد وعِداده فيهم ، وكان
فاتكا ملعونا، فقتله ليلة الجمعة لثلاث عشرة. وقيل لإحدى عشرة ليلة خلت
من رمضان وقيل : بل بقيت من رمضان سنة أربعين .
وقال شاعرهم :
علاَهُ بالعمودِ أخو تَجَوبٍ فَأوْمَى الرأس منه والجبينا
وقال أبو الطفيل ، وزيد بن وهب ، والشّعبى : قَتل على رضى الله عنه
لثمان عشرة ليلة مضَتْ من رمضان . وقيل: فى أول ليلة من العشر الأواخر.
واختلف فى موضع دَفْنِهِ ؛ فقيل: دُفن فى قصر الإمارة بالكوفة . وقيل :
بل دُفن فى رَحبة الكوفة . وقيل: دُفن بنَجَفِ الحيرة: موضع بطريق الحيرة
وروى عن أبي جعفر أنّ قبر على رضى الله عنه جُهل موضعه .
واختلف أيضا فى مبلغ سنّه يوم مات ، فقيل : سبع وخمسون . وقيل : ثمان
وخمسون. وقيل: ثلاث وستون، قاله أبو نعيم وغيره. واختلفت الرواية فى ذلك
عن أبى جعفر محمدبن على بن الحسين، فرُوى عنه أن عليا قتل وهو ابن ثلاث وستين .
وروی عنه ان خمس وستین، وروى عنه ان ثمان وخمسين . وروى ابن جُريج ،
قال: أخبرنى محمد بن [ عمر بن (٣)] على أن على بن أبى طالب رضى الله عنه
(١) فى هامش س: لعنه الله.
(٢) من س .

-١١٢٣-
قتل وهو ابنُ ثلاث أو أربع وستين سنة. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة
أشهر وستة أيام . وقيل: ثلاثة أيام . وقيل : أربعة عشر يوما . وقالت عائشة
رضى الله عنها ، لما بلغها قتل على : لتصنع العرب ما شاءت ، فليس لها
أحدٌ ينهاها .
! وأحسن ما رأيت فى صفةً علىّ رضى الله عنه أنه كان رَبْعة من الرجال
إلى القصر ما هو ، أدعج العينين ، حسن الوجه، كأنه القمر ليلة البدر حُشْنا ،
ضخّم البطن، عريض المنكبين، شَئْن الكُمَّين [ عَنَد!(١)] أغيد، كأن عنقه
إبريق فضة ، أصلع ليس فى رأسه شعر إلا من خلفه ، كبير اللحية ، لمنكبه
مُشاش كمشاش السبع الضارى، لا يتبيّن عضده من ساعده، قد أدمجت إدماجا ؛
إذا مشى تكفّا، وإذا أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ،
وهو إلى السمن ما هو ، شديد السَّاعد واليد، وإذا مشى للحرب هَرَوَل ، ثبت
الجنان ، قوىّ شجاع ، منصور على من لاقاه .
وكان سبب (٣) قتل ابن ملجم له أنه خطب امرأةً من بنى عِجْل بن لجيم
يقال لها قطام ، كانت ترى رأى الخوارج ، وكان على رضى الله عنه قد قتل أباها
وإخوتها بالنهروان ، فلما تعاقد الخوارج على قتل على وعمرو بن العاص ومعاوية
ابن أبى سفيان ، وخرج منهم ثلاثة نفر لذلك كان عبد الرحمن بن مُلْجم هو الذى
اشترط قَتْلَ على رضى الله عنه ، فدخل الكوفة عازماً على ذلك ، واشترى
كذلك سيفاً بألْفٍ، وسقاه السمّ فيما زعموا حتى لفظَه، وكان فى خلال ذلك يأتى
(١) ليس فى س . والعند: الشديد التام الخلق.
(٢) هنا فى هامش س: سبب قتل ابن ملجم لعنه الله لأمير المؤمنين كرم اته وجهه .

- ١١٢٤ -
علياً رضى الله عنه يسأله ويستحمله ، فيحمله، إلى أن وقعت عينُه على قطام ،
وكانت امرأةً رائعةً جميلة، فأعجبته ووقعت بنفسه (١) خطبها، فقالت: آليت
ألّ أُزوّج إلا على مَهْرٍ لا أريدُ سواه. فقال: وما هو ؟ فقالت: ثلاثة آلاف.
وقَتْل على بن أبى طالب . فقال: والله لقد قصدت لقَتْل على بن أبى طالب
والفَتْك به، وما أقدمنى هذا المصر غير ذلك ، ولكنى لما رأيتك آثرت
تزويجك . فقالت : ليس إلا الذى قلت لك . فقال لها : وما يغنيك أو ما يغنينى
منك (٣) قَتْل على وأنا أعلم أنى إن قتلته لم أفلت؟ فقالت : إن قتلْتَه ونجوت
فهو الذى أردت، تبلغ شفاء نفسى ويهنئك العيش معى، وإن قُتلت فما عند الله
خَيْرٌ من الدنيا وما فيها. فقال لها : لك ما اشترطت . فقالت له: إنى سألتمس
مَنْ يشدّ ظهرك. فيشت إلى ابن عم لها يقال له وَرْدَان بن مجالد، فأجابها،
ولقى ابن مُلجم شبيب بن بَجَرَة الأشجعى ، فقال: يا شبيب ، هل لك فى شرفٍ
الدنيا والآخرة؟ قال: وماهو ؟ قال: تساعدنى على قتل على بن أبى طالب ، قال له:
ثكلتك أمّك! لقد جئت شيئاً !!! كيف نقدر على ذلك؟ قال : إنه رجل
لا حَرَسَ له ، يخرج إلى المسجد منفرداً ليس له من يحرسه فنكمن (٣) له فى المسجد،
فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فإن نجونا نجونا ، وإن قُتلنا سعدنا بالذ کر فى الدنيا
وبالجنة فى الآخرة. فقال: ويلك! إن علياً ذو سابقة فى الإسلام مع النبى صلى الله
عليه وسلم ، والله ما تفشرح نفسی لقتله. فقال: ويحث، إنه حكم الرجال فی دین
الله عزوجل ، وقتل إخواننا الصالحين ، فتقتله ببعض من قتل ، فلا تشكَّنَّ فى دينك.
(١) ء : لنفسه .
(٣) د : فتكمن.
(٢) س : عنك .

- ١١٢٥ -
فأجابه ، وأقبلا حتى دخلا على قطام وهى مستكفة فى المسجد الأعظم فى قُبَّة
ضر بَتْها لنفسها، فدعَتْ لهم، وأخذوا سيوفهم، وجلسوا قبالة اللَّدَّةِ(١) التى يخرج
منها على رضى الله عنه ، خرج علىّ لصلاة الصبح فبدره شبيبٌ فضربه فأخطأه،
وصربه عبد الرحمن بن ملجم على رأسه، وقال: الحكم لله يا علىّ لالك ولا لأصحابك،
فقال على رضى الله عنه : فْتُ وربّ الكعبة، لا يفوتنُكم الكلب. فشدَّ
الناسُ عليه من كل جانب ، فأخذوه ، وهرب شبيب خارجا من باب كندة .
وقد اختلف (٣) فى صفة أخذ ابن ملجم ، فلما أخذ قال على رضى الله عنه :
إجلسوه، فإن مت فاقتلوه ولا تمثّلوا به، وإِن لم أمت فالأمر إِلىَّ فى العفو
أو القصاص .
واختلفوا أيضاً هل ضربه فى الصلاة أو قبل الدخول فيها؟ وهل استخلف
مَنْ أَّ بهم الصلاةَ أو هو أتمها؟ والأكثر أنه استخلف جعدة بن هبيرة،
فصلى بهم تلك الصلاة ، والله أعلم .
وروى ابن الهادی، عن عثمان بن صہیب ، عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال لعلى: من أَشْقَى الأولين؟ قال: الذى عقر الناقة - يعنى ناقة صالح .
قال: صدقت ، فمن أشقى الآخرين ؟ قال: لا أدرى . قال : الذى يضرُّبُك
على هذا - يعنى يافوخه . ويخضب هذه - يعنى لحيته.
روى الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت، عن ثعلبة الحَّاني أنه سمع على
(١) السدة : باب الدار
(٢) س : اختلفوا .

- ١١٢٦ -
بن أبى طالب رضى الله عنه يقول: والذى فلق الحبّة، وبرأ النسمة لتخضبنَّ
هذه - يعنى لحيته ، من دم هذا - يعنى رأسه .
وذكر النسأنى، من حديث عمار بن ياسر، عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه فال لعلى رضى الله عنه: أشقى الناس الذى عقر الناقة ، والذى يضربك
على هذا - ووضع يده على رأسه حتى يخضّب هذه - يعنى لحيته .
وذكره الطبرى وغيره أيضاً، وذكره ابن إسحاق فى السير وهو معروف
من رواية محمد بن كعب الفرظى ، عن يزيد بن جُشم ، عن عمار بن ياسر .
وذكره ابن أبي خيثمة من طُرُق ، وكان قتادة يقول : قُتل على رضى الله عنه
على غير مال احتجبه ، ولا دنيا أصابها .
حدثنا خلف بن سعيد الشیخ الصالح رحمه الله، حدثنا عبد الله بن محمد بن على،
حدثنا أحمد بن خالد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر
عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، قال: كان على رضى الله عنه إذا رأى
ابن مُلْجم قال :
أُريد حياته (١) ويريد قتلى عَذِيرك من خليلك مِنْ مُرادٍ
وكان على رضى الله عنه كثيراً ما يقول: ما يمنع أشقاها ، أو ما ينتظر أشقاها
"أن يخضب هذه من دم هذا، يقول: والله ليخضبن هذه من دم هذا - ويشيرُ
إلى لحيته ورأسه - خضاب دم لاخضاب عِطْر ولا عَبير .
(١) س: جاءه.

- ١١٢٧ -
وذكر عمر بن شَبَّة ، عن أبى عاصم النبيل وموسى بن إسماعيل، عن سكين
ابن عبد العزيز العبدى أنه سمع أباه يقول: جاء عبد الرحمن بن ملجم يستحمل علياً
فيه، ثم قال :
أريد حياته(١) ويريد قتلى عذيرى من خليلى من مراد
[ أما إن هذا قاتلى(٣)]. قيل: فما يمنمك منه؟ قال: إنه لم يقتلنى بعد .
وأتى على رضى الله عنه فقيل له : إن ابن مُلجم يسمّ سيفه. ويقول: إنه سَيِفْتَكُ
بك فتكاً يتحدَّث بها العرب. فبعث إليه ، فقال له : لم تسمُّ سيفك؟ قال :
لعدوّى وعدوك. خلّى عنه، وقال: ما قتلى بعد .
وقال أبو عبد الرحمن السلمى: أتيت الحسن بن على فى قصر أبيه ، وكان يقرأ
علىَّ، وذلك فى اليوم الذى قُتل فيه علىّ ، فقال لى: إنه سمع أباه فى ذلك السحر
يقول له : يابنى، رأيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه الليلة فى يومة ثمتها،
فقلت: يارسول الله، ماذا لقيت من أمَّتك من الأوَد وَاللَّه؟ قال : ادع الله عليهم،
فقلت: اللهم أَبْدِلِى بهم خيراً منهم، وأبدِلهم بى من هو شرٌّ منى، ثم أتيته
وجاء مؤذّهُ يُؤذنه بالصلاة ، نخرج فاعتوره الرجلان ، فأما أحدهما فوقعت ضربته
فى الطّاقِ، وأما الآخر فضربه فى رأسه، وذلك فى صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة
ليلة خلت من رمضان صبيحة بَدْر .
[أخبرنا أحمد بن عمر ، قال: حدثنا على من عمر ، قال : حدثنا أحمد بن محمد
ابن سعيد، حدثنا الحسن بن حمدان بن ثابت ، حدثنا على بن إبراهيم بن المعلى ،
(١) س: حباءه.
(٢) من س .

- ١١٢٨ -
حدثنا زيد بن عمرو بن البحترى، حدثنا غياث بن إبراهيم] (١). حدثنا (٣) أبو روق.
عن عبد الله بن مالك، قال: ◌ُمع الأطباء لعلىّ رضى الله عنه يوم جُرِح، وكان
أبصرم بالطب أُثير (٣) بن عمرو السَّكُونى، وكان يقال له أثير بن عُمريا (٤).
وكان صاحب كسرى(*) يتطَّب، وهو الذى ينسب إليه صحراء أثير، فأخذ أثير (٣)
رئة شاة حارة ، فتَّعَ عِرْقاً منها، فاستخرجه فأدخله (٦) فى جراحةٍ على، ثم نفخ
العرق فاستخرجه ، فإذا عليه بياض الدماغ ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أمّ رأسه،
فقال: يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك فإنك ميت . وفى ذلك يقول عمران
ان حطان الخارجى (٧):
ياضربةً من تقى (٨) ما أراد بها إلا ليبلغَ من ذى العرش رضوانا
إِى لأذكرُه حَيْناً فأحسبه أَوْفِى البريةِ عند الله ميزانا
وقال بكر بن حماد التاهرنى(٩) مُعَارضاً له فى ذلك :
قل لابن ملجم والأقدار غالبة هدمْتَ وبلك للاسلام أركانا
وأوّل الناس إسلاماً وإيمانا
قناتَ أفضل مَنْ يمشى على قدم
سَنَّ الرسول(١٠) لنا شَرْعاً وتبيانا
وأعلم الناس بالقرآن ثم بما
صِهْر النبيّ ومولاه وناصره أضحَتْ مَنَاقِبُهُ نوراً وبُرْهانا
(١) لیس فى س .
(٢) فى س : روى أبو روق عبد الله بن مالك.
(٣) فى ء : كثير. والمثبت من س، وياقوت، والقاموس.
(٥) فى س : كرسى .
(٤) فى ء : عمرو .
(٦) فى س: ثم أدخله. وفى ياقوت: وأدخله
(٢) فى س : لارحمه اتّ .
(٨) فى س: كى .
(٩) فى ء: القاهرى، وآراه تحريفاً. (١٠) فى ء: سن رسولنا شرعاً.

- ١١٢٩ -
وكان منه على رَغْم الحسودِ نه ما كان(١) هارون من موسى بن عمر انا
وكان فى الحرْبِ سَيْفًَ صارِمَا ذَ كراً ليثا إِذا لِقِى الأقرانُ أقرانا
ذكرتُ قاتله والدمْعُ منحدرٌ فقلت سبحان رب الناس سُبحانا
يخشى المعاد ولكن كان شيطانا
إني لأحسبه ما كان من بَشَر
أشقى مراداً إِذا مُدَّت قبائلها وأخسر الناس عند الله ميزانا
على تمود بأرض الِحِجْر خسرالا
كماقِرِ الناقة الأولى التى جلبتْ
قد کان يخبرهم أن سوف يخضبها
قبل المنية أزماناً فأزمانا
ولا سقی قَبْر عمران بن حطّانا
فلا عفا اللهُ عنه ما تحَّله
لقوله فى شقى ظَلّ مُجترماً
يا ضربة مِنْ تَقِّ ما أراد بها
ونال ما قاله ظلماً وعدوانا
إِلاّ لَيَبْلَغْ من ذى العرْش رضوانا
فسوف يلقى بها الرحمن غضبانا(٢)
بَل ضربة من غَوىٍّ أوردته لظی
كأنه لم يرد قَصْداً بضَرْبته إلا لِيَصْلى عذاب الخَلْدِ نيرانا
أخبر ناخلف بن قاسم ، إِجازةً . [قال: (٣)] حدثنا على بن محمد بن إسماعيل،
حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خلف ، قال :
حدثنا حُصين بن عمر ، عن مخارق، عن طارق ، قال: جاء ناس إِلى
ابن عباس، فقالوا: جئناك فألك. فقال: سَلُوا عما شتم. فقالوا: أى رجل
كان أبو بكر ؟ فقال: كان خيراً كله - أو قال : كان کالخير كله ، علی حِدةٍ
كانت فيه . قالوا، فأَى رجل كان عمر؟ قال: كان كالطائر الحذر الذى
(١) فى س : مكان.
(٣) من س .
(٢) فى س : مخلداً قد أتى الرحمن عصياناً.

- ١١٣٠ -
يظنُّ أنّ له فى كل طريق شَرَكا . قالوا : فأَى رجل كان عثمان ؟ قال : رجل
ألمته نَوْمته عن يقظته. قالوا: فأَىُّ رجل كان علىّ؟ قال: كان قد ملى، جَوْفُهُ
حكما وعلما وبأساً ونَجْدة مع قَرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يظن
ألّ يمديده إلى شىء إلا ناله، فما مدّيدَهُ إلى شىء فناله .
قال: وأخبرنا محمد بن الصباح ، حدثنا عبد العزيز الدراوَرْدِى ، عن عُمر
مولى عفرة ، عن محمد بن كعب ، عن عبد الله بن عمر ، قال : قال عمر لأهل
الشورى: لله درهم إن وَلَّها الأصَيْلِع(١) ! كيف يحملهم على الحق، ولو كان
السيف على عنقه. فقلت: أتعلم ذلك منه ولا تولَيه ؟ قال: إن لم أستخلف
فأتركهم فقد تركهم مَنْ هو خيرٌ منى .
وروى ربيعة بن مُثمان ، عن محمد بن كعب القرظى، قال : كان ممن جمع
القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حىّ عثمان بن عفان ، وعلى
ابن أبى طالب ، وعبد الله بن مسعود من المهاجرين، وسالم مولى أبى حُذيفة بن
عتبة بن ربيعة مولى لهم ليس من المهاجرين .
وروى أبو أحمد الزبيرى وغيره ، عن مالك بن مِغول ، عن أ كيل ، عن
الشعبى، قال: قال لى علقمة: تَدْرى ما مثل علىّ فى هذه الأمة؟ قلت: ما مثله؟
قال : مثل عيسى ابن مريم: أحبّه قوم حتى هلكوا فى حُبِّه، وأبغضه قوم حتى
هلكوا فى بغضه .
قال أبو عمر: أكيل هذا هو أ كيل أبو حكيم ، كوفى، مؤذن مسجد
إبراهيم النخعى .
(١) فى س: الأصلع.

- ١١٣١ -
روى عن سُويد بن غفلة، والشعبى، والنخعى، وإبراهيم التيمى. وجَواب
التيمى . روى عنه إسماعيل بن خالد وجماعة من الجلة .
[وقال قاسم بن ثابت صاحب كتاب الدلائل: أنشدنى محمد بن عبد السلام
الحسينى فى قتل علىّ عليه السلام:
عدا على ابن أبى طالب فاغتاله بالسيف أشقى مراد
أن أمررت له تحت السواد
شلت بداه وهوت أمه
عزّ على عينيك لو انصرفت ما أخرجت بعد أيدى العباد
لا نَتْ قناة الدين واستأثرت بِالفَىّ أفواهُ الكلابِ الموادى](١)
ومما قيل فى ابن ملجم وقطام (٣) :
كَمَهْرٍ قطامٍ من فصيح وأحجم
فلم أر مَهْرًا ساقه ذو سماحةٍ
وضَرْب علىَّ بالحسام الصَّم
ثلاثة آلاف وعَبْد وَقيْنة
ولا فَتَك إلادون فَتَك ابن مُلْجَم
فلا مَهْر أغلى مِنْ علىّ وإن علا
وقال بكر بن حماد :
وهزّ علىّ بالعراقين لحية مصيبتها جَلَتْ على كل مُنْلم
ويخضبها أشقى البرية بالدم
وقال سيأتيها من الله حادِثٌ
لشؤمٍ قطام عند ذاك ابن ملجم
فباكرَهُ بالسيف شلّت يمينه
تَبَّوأَ منها مَقْعَدًا فى جَهَنَّم
فياضربةُ من خاسرٍ ضَلّ سَعْيُه
وإِن طرقت فيها (٢) الخطوب بمعظم
ففاز أمير المؤمنين محظّه
(١) ما بين القوسين ليس فى س، والأبيات لم نجد لها مرجعا آخر .
(٢) الطبرى : ٦-٨٧
(٣) فى س : فيه .

- ١١٣٢ -
ألاَ إنما الدنيا بلاء وفتْنَةٌ حَلاَوتها شِيَتْ بصابٍ وَغَلْقِم
وقال أبو الأسود الدؤلى - وأكثرهم برويها لأم الهيثم بنت العريان
النخعية (١)؛ أولها :
ألاَ يا عيْنُ ويحك أَسْعِدِينا ألا تَبْكِى أمير المؤمنيا
بَعْرتها وقد رأت اليقينا
تبكّى أم كلثوم عليه
فلا قرَّت عيونُ الشامتينا
ألا قلْ للخوارج حيث كانوا
أفى شهر الصيام فجعتمونا بخير الناس طَرًّا أجمعينا
وذلَها وَمَنْ رَكِبِ السَّفِينا
قتلتُم خَيْرَ مَنْ رَ كِب المطایا
ومَنْ لبس النعال ومَنْ حذاها
فكلُّ مناقب الخيرات فيه
لقد علمت قريش حيث كانت(٢)
ومَنْ قرأ المثانى والمثينا
وحبّ رسول ربّ العالمينا
بأنك خيرها حَسَباً ودِینا
رأيت البدر فوق (٣) الناظرينا
وإذا استقبلت وجه أبی حُسین
نرى مولى رسولِ الله فينا (٤)
وكُفّا قبل مَْتِله بخير
ويَبْدِلُ فى العِدَا والأقربِنا
يقيم الحقَّ لا يرتابُ فيه
ولم يُخْلَق من المتجبّينا
وليس بكاتمٍ عِنَما لديه
نَعَامٌ حارَ فِى بَلَدِ سنينا
كأنَّ الناس إذا فقدوا علّا
فإن بقيةً الخلفاءِ فينا
فلا تشمَتْ معاوية بن صخر
(٢) فى أسد الغابة : حيث كانوا .
(١) الطبرى : ٦-٨٧
(٤) فى الكامل ( ٢ - ١٠٢) :
(٣) فى س : راق .
وكنا قبل مهلسكه زمانا نرى نجوى رسول الله فينا

- ١١٣٣ -
وقال الفضل بن عباس بن عُتبة بن أبي لهب:
عن هاشم ثم منها عن أبى الحسن (١)
ما كنت أحسب أن الأمر منصرف
أليس أول مَنْ صَلّى لقبلتكم(٢) وأعلى الناسِ بالقرآن والسنن
[ وزاد أبو الفتح:
جبريل عون له فى الغسل والكفن(٣)]
وآخر الناس ◌َهْدًا بالنبى ومَنْ
من فيه ما فيهم(٤) لا تمترون به وليس فى القوم ما فيه من الحسن
ومن أبيات لخزيمة بن ثابت بصفّين :
كلُّ خير يزَينهم فهو فيه وله دونهم خصالٌ تزينه
وقال إسماعيل بن محمد الحميرى من شعر له :
سائلِ قريشاً به إِن كنْتَ ذا عَمَةٍ من كان أثبتها فى الدِّين أو تادا
من كان أقدم(٥) إسلاما وأكثرها علما وأطهرها أهلا وأَولادا
تَدْعُو مع الله أو ثانا وأندادا
من وحّد الله إِذ كانت مكذّبة
عنها وإن يبخلوا فى أزْمَةٍ جَادا
من كان يقدم فى الهيجاء إِن نكلوا
مَنْ كَان أَعْدَلَهَا حُكما وأبسطها علما وأصدقها وَعْدا وإِبعادا
إِن أنت لم تَلْقَ للأبرار حُسّادا
إن يصدقوك فلن يَعْدوا أبا حسن
وذا عِنَادٍ لحقِّ الله جَحّادا
إِن أنت لم تَلْقَ أقواماذَوِى صَلف
(١) فى س ؛ وأسد الغابة : عن أبى حسن .
(٢) فى س؛ وأسد الغابة: لقبلته.
(٣) ليس فى س.
(٥) فی س: من كان أقدمها سلما .
(٤) فى أسد الغابة : مافيه .

- ١١٣٤ -
(١٨٥٦) على بن طلّق بن عمرو، حنفى أيضا يمانى، أظنه والد طلق بن على الحنفى
الجماعى. وقد ذكرنا طلق (١) بن على فى بابه من هذا الكتاب ، وقد ذكرنا
ما رواه ومَنْ روى عنه، وأما على بن طلق فإنما يَرْوِى عنه مسلم بن سلام .
(١٨٥٧) على بن أبى العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف.
واسم أبى العاص لقيط ، وقد ذ کر ناه فى بابه
أمُّ على بن أبى العاص بن الربيع زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وكان مسترضعا فى بنى غاضرة ، فضَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه ، وأبوه
يومئذ مُشْركٌ ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ شاركنى فى شىء فأنا
أَحق به (٢) منه، وأيما كافٍ شارك مسلما فى شىء فالمسلم أحقُّ به منه
وتوفى على بن أبى العاص هذا وقد ناهز الحلم ، وكان رسولِ الله صلى الله
عليه وسلم قد أردفه على راحلته يوم الفتح، فدخل مكة وهو رَدِيف رسول الله
صلى الله عليه وسلم
(١٨٥٨) على بن عبيد الله بن الحارث بن رَحْضة بن عامر بن رواحة بن حجر بن عبد
ابن معيص بن عامر بن لؤىّ . أدرك النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا أعلم له رواية.
قتل يوم اليمامة شهيدا ، وكان إسلامه يوم فتح مكة .
(١٨٥٩) على بن عدى بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ولاه
عثمان بن عفان مكة حين ولى الخلافة . قتل يوم الجمل ؛ لا تصحُّ له عندى صحبة،
ولا أعلم له رواية، وإِنماذكرناه على شرطنا فيمن وُلد بمكة أو المدينة بين أبوين
مسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(١) صفحة ٧٧٦ ( القسم الثانى)
(٢) فى س: من شارك فى بنى فأنا أحق بهم منه.