النص المفهرس

صفحات 981-1000

- ٩٧٥ -
حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا أحمد بن عمرو (١) البزار.
حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا محمد بن نسير (٣) ، حدثنا عبد الله(٢) بن عمر ، عن زيد
ابن أسهم، عن أبيه - أن علياً والزبير كانا حين بُويع لأبى بكر يدخلان على فاطمة
فيشاورانها ويتراجعان فى أمرهم، فبلغ ذلك عمر ، فدخل عليها عمر ، فقال : يابنت
رسول الله، ما كان من الخلق أحدٌ أحبّ إلينا من أبيك، وما أحد أحبّ إلينا
بعده منك، ولقد بلغنى أنّ هؤلاء النَفَر يدخلون عليك، ولْن بلغنى لأفلنَّ
والأفعلنَّ. ثم خرج وجاءوها ، فقالت لهم: إن عمر قد جاءنى وحلف لبن
عدتم ليفعلنَّ، وايم الله ليفينّ بها، فانظروا فى أمركم، ولا ترجعوا إلىَّ. فانصرفوا
فلم يرجعوا حتى بايعوا لأبى بكر .
وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا محمد بن جرير ، حدثنا
محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر ، أنّ خالد بن سعيد
لما قدم من اليمن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم تربّص ببيعته
[لأبى بكر (4)] شهرين ، ولقى على بن أبى طالب، وعثمان بن عفان ، وقال:
يا بنى عبد مناف، لقد طبتُم نفساً عن أمركم يليه غيركم، فأما أبو بكر فلم يحفل
بها، وأما عمر فاضطفتها(٥) عليه، فلما بعث أبو بكر خالد بن سعيد أميراً على
ربع من أرباع الشام ، وكان أول من استعمل عليها ، جبل عمر يقول :
(١) فى ش: عمر.
(٢) فى ش : بشر .
(٣) فى ش : عبيداقه.
(٤) من ش .
(٥) فى ء : فاصطفاء.

- ٩٧٦ -
أُتؤمرُهُ (١) ، وقد قال ما قال، فلم يزل بآبی بکر حتی عزله ، وولّی یزید بن
أبى سفيان ، وقال ابن أبى عزة القرشى الجمحى :
ذهب اللجاج وبُويع الصديق
شَكْراً لمن هو بالثناءِ خَلِيق
من بعد ما ركضت بسعد بغله(٢)
ورجا رجاءً دونه المُوق
فأتاهم الصدِّيق والفاروق
جاءت به الأنصار عاصب رأسه
نفس المؤمل للبقاء تَتُوقُ
وأبو عبيدة والذين إليهم
عمر، وأَوْلاَهم بتلك عتيق
كنا نقول لها(٢) على والرضا
إِنّ المنوّه باسمه الموثوق
فدعت قريش باسمه فأجابها
وحدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا أبو بشر
الدولابى ، حدثنا إبراهيم ، حدثنا الحميدى ، حدثنا سفيان ، حدثنا الوليد بن
كثير ، عن ابن صياد، عن سعيد بن المسيب، قال: لما قَبض رسول الله
صلى الله عليه وسلم ارتجَّتْ مكة، فسمع بذلك أبو قحافة، فقال: ما هذا؟ قالوا:
قبضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ! قال: أمر جلل! قال : فمن ولى بعده ؟
قالوا : ابنك قال : فهل رضيت بذلك بنو عبد مناف ، وبنو المغيرة ؟
قالوا: نعم . قال: لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منعه الله. ومكث
أبو بكر فى خلافته سفتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال . وقيل: سنتين وثلاثة
أشهر وسبع ليال .
(١) فى ش : أتوامرة .
(٢) فى ش : فعله .
(٣) فى س : لنا .

- ٩٧٧ -
وقال ابن إسحاق : توفى أبو بكر على رأس سفتين وثلاثة أشهر وسبع ليال .
وقال ابن إسحاق : توفى أبو بكر على رأس سفتين وثلاثة أشهر واثنتى عشرة
ليلة من متوفّى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال غيره : وعشرة أيام .
وقال غيره أيضاً : وعشرين يوماً ؛ فقام بقتال أهل الردة وظهر من فَضْلِ رأيه
فى ذلك وشدته مع لينه ما لم يحتسب ، فأظهر الله به دينه ، وقتل على يديه
وببركته كلَّ من ارتد عن دين الله، حتى ظهر أمرُ الله وهم كارهون .
واختلف فى السبب الذى مات منه، فذكر الواقدي أنه اغتسل فى يوم
بارد محمّ، ومرض خمسة عشر يوماً. قال الزبير بن بكار : كان به طرف من
السل. وروى عن سلام بن أبى مطيع أنه سُمَّ، والله أعلم .
واختلف أيضا فى حين وفاته ، فقال ابن إسحاق : توفى يوم الجمعة ، لتسع ليال
بقين من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث عشرة . وقال غيره من أهل السير:
مات عشىّ يوم الاثنين. وقيل ليلة الثلاثاء. وقيل عشى يوم الثلاثاء لثمان بقين من
جمادى الآخرة. هذا قول أكثرهم. وأوصى أن تفسله أسماء بنت عميس زوجته،
فغسلته، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ونزل فى قبره عمر وعثمان وطلحة وعبد الرحمن
ابن أبى بكر ودفن ليلا فى بيت عائشة رضى الله عنها مع النبى صلى الله عليه وسلم .
ولا يختلفون أن سِنَه انتهت إلى حين وفاته ثلاثا وستين سنة إلا مالا يصح ، وأنه
استوفى بخلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم سِنَّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وكان نقش خاتمه: نعم القادر الله، فيما ذكر الزبير بن بكار ، وقال غيره:
كان نقش خاتمه : عبد ذليل لرب جليل .
وروى سفيان بن حسين، عن الزهرى، قال: سألنى عبد الملك بن مروان

- ٩٧٨ -
فقال: أرأيت هذه الأبيات التى تُروى عن أبى بكر ؟ فقلت له: إنه لم يقلها ،
حدثنى عروة ، عن عائشة - أن أبا بكر لم يقل بيت شعر فى الإسلام حتى مات،
وأنه كان قد حرم الخمر فى الجاهلية، هو وعثمان، رضى الله عنهما .
(١٦٣٤) عبد الله بن قَرْط التَّالى الأزدى، كان اسمه فى الجاهلية شيطاناً ، فسماه
رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. حديثه عند أهل الشام. رَوى عنه
غُضَيف (١) بن الحارث ، وعبد الرحمن بن عبيد، وعبيد الله بن يحيى، وولاً.
أبو عبيدة بن الجراح مرتين على حمص ، فلم يزل عليها حتى توفى أبو عبيدة.
وروى عنه أيضاً عمرو بن قيس السَّكوني، ومسلم بن عبد الله الأزدى.
روى ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن يحيى ، عن عبد الله
ابن قرط أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم
القرّ ، قال: هو يوم يستقرّ فيه الناس بمنى.
(١٦٣٥) عبد الله بن قريط (٣) الزيادى ، قدم مع خالد بن الوليد فى وَفْد بنى
الحارث بن كعب ، فأسلموا ، وذلك فى سنة عشر .
(١٦٣٦) عبد الله بن قيس بن خالد [ من خلدة(٣)] بن الحارث بن سواد بن مالك
ابن غنم بن مالك بن النجار ، شهد بَدْراً، وذكر محمد بن سعد ، عن عبد الله
ابن محمد (٤) بن عمارة الأنصارى أنه قتل يوم أحد شهيداً، وأنكر محمد بن عمر (٥)
(١) بالضاد المعجمة مصغر - ويقال بالطاء المهملة (التقريب).
(٢) فى هوامش الاستيعاب: قوله ابن فريط وثم، وإنما هو عبدالله بن قراد. وقوله
آبي عمر فريط تصحيف .
(٣) من أسد الغابة والإصابة.
(٤) فى أسد الغابة: عن محمد بن عبد الله بن عمارة.
(٥) يعنى الواقدى .

- ٩٧٩ -
ذلك، وقال : بل عاش وشهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفى
فى خلافة عثمان رضى الله عنهما .
(١٦٣٧) عبد الله بن قيس الخزاعى. وقيل الأسلمى. روى عن النبيّ صلى الله
عليه وسلم أنه ابتاع من رجل من بنى غفار سَهْمَهَ بَخَيْبَرَ بيعير . وله حديثٌ آخر.
روى عنه شرح بن عبيد .
(١٦٣٨) عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة بن حجر (١) بن عبد
ابن مَعيص بن عامر بن لؤىّ القرشى العامرى، هو ابن أم مكتوم الأعمى ، على
اختلافٍ فى اسمه ، لأن أكثرهم يقولون اسمه عمرو، وقد ذكر ناه فى باب عمرو (٢)
مجوَّد الذكر، وقد تقدم أيضاً ذِكْرُه فى موضعين من هذا الكتاب فى العبادلة ،
والحمد لله تعالى .
(١٦٣٩) عبد الله بن قيس بن سليم بن حَضَّار(٢) بن حرب بن عامر الأشعرى،
أبو موسى ، قد نسبناه فى الكنى .
هو من ولد الأشعر بن أدد بن زيد بن كهلان ، وقيل : هو من ولد
الأشعر بن سبأ أخى حمير بن سبأ، وأمه ظيبة بنت وهب بن عكّ . ذكر الواقدى
أن أبا موسى قدم مكة ، مخالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة ، وكان قدومه
مع إخوته فى جماعةٍ من الأشعريين، ثم أسلم وهاجر إلى أرض الحبشة . وقال
ابنُ إسحاق: هو حليف آل عتبة بن ربيعة ، وذكره فيمن هاجر من حلفاء
بنى عبد شمس إلى أرض الحبشة . وقالت طائفة من أهل العلم بالنسب والسير:
(١) فى الإصابة : بن حمير بن معيص.
(٢) سيأتي بعد على حسب ترتيب الكتاب الجديد.
(٣) فى ء : حضارة، والمثبت من أسد الغابة والتقريب. وهو فتح المهملة وتشديد
الضاد المعجمة .

- ٩٨٠ -
٠٠
إنّ أبا موسى لما قدم مكة ، وحالف سعيد بن العاص انصرف إلى بلادٍ قومه .
ولم يها جر إلى أرض الحبشة ، ثم قدم مع إخوته ، فصادف قدومه قدوم السفيفتين
من أرض الحبشة .
قال أبو عمر: الصحيحُ أنّ أَبا موسى رجع بعد قدومِه مكّة ومحالقة مَنْ
حالف من بنى عبد شمس إلى بلاد قومه، فأقام بها حتى قدم مع الأشعريين نحوُ
خمسين رجلا فى سفينة، فَلقّتْهم الريحُ إلى النجاشى بأرض الحبشة، فوافقوا
خروج جعفر وأصحابه منها ، فأتوا معهم، وقدمت السفينتان معاً: سفينة الأشعريين
وسفينة جعفر وأصحابه - على النبى صلى الله عليه وسلم فى حين فَتْح خيبر .
وقد قيل : إن الأشعريين إذا رمَتْهم الريحُ إلى النجاشى أقاموا بها مدة ،
ثم خرجوا فى حين خروج جعفر ، فلهذا ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر
إلى أرض الحبشة . والله أعلم .
ولّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مخاليفَ اليمن: زَبيد وذوانها إلى الساحل،
وولآه عمر البصرة فى حين عزل المغيرة عنها إلى صَدْرٍ من خلافة عثمان ، فعزله
عثمان عنها ، وولاها عبد الله بن عامر بن كُريز، فنزل أبو موسى حينئذ بالكوفة
وسكنها ، ولما دفع أهلُ الكوفة سعيد بن العاص ولوا أبا موسى ، وكتبوا إلى
عثمان يسألونه أن يوليه، فأقره عثمان على الكوفة إلى أن مات ، وعزله علىّ
رضى الله عنه عنها ، فلم يزل واحِدًا منها على علىّ ، حتى جاء منه ما قال حذيفة؛
فقد روى فيه لحذيفة كلام كرِهْتُ ذكره ، واللهُ يغفرُ له . ثم كان من أَمْرِهِ
يوم الحكمين ما كان .
ومات بالكوفة فى داره بها . وقيل: إنه مات بمكة سنة أربع وأربعين .

- ٩٨١ -
وقيل سنة خمسين . وقيل سنة اثنتين وخمسين وهو ابنُ ثلاثٍ وستين ، كان
من أحسن الناس صوتاً بالقرآن. قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد
أونى أبو موسى مِزْمَاراً من مزامير آل داود . سُئل على رضى الله عنه عن موضع
أبى موسى من العلم ، فقال: صبغ فى العلم صبغة .
(١٦٤٠) عبد الله بن قيس بن صخر بن حرام بن ربيعة بن عدىّ بن غنم بن كعب
ابن سلمة الأنصارى، شهد بدرا هو وأخوه معبد بن قيس عند ابن إسحاق وعند
غيره. ولم يذكره موسى بن عُقْبة فى البدريين، وأجُعُوا أنه شهد أحُدا .
(١٦٤١) عبد الله بن قيس بن صِرْمة بن أبى أَنس. استشهد يوم بئر معونة.
قاله العذری .
(١٦٤٢) عبد الله بن قيظى بن قيس بن لوذان بن ثعلبة بن عدىّ بن مجدعة
ابن حارثة الأنصارى، شهد أُحُدا ، وقتل يوم جسر أبى عبيد مع أخويه : عقبة
وعباد، شهداء ، رضى الله عنهم.
(١٦٤٣) عبد الله بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن
النجار الأنصارى المازنى، شهد بدرا، وكان على غنائم النبى صلى الله عليه وسلم
يوم بدر، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان على خمس
النبى صلى الله عليه وسلم فى غيرها . يكنى أبا الحارث. وقيل يكنى أبا يحيى. كانت
وفاته بالمدينة سنة ثلاثين ، وصلى عليه عثمان بن عفان رضى الله عنه ، وهو أخو
أَبِى ليلى المازنى .
(١٦٤٤) عبد الله بن كعب المرادى، فَتْل يوم صِفِين: وكان من أصحاب على
رضى الله عنهم .
(١٦٤٥) عبد الله بن كليب بن ربيعة الخولاني، كان اسمه دونيا . فسماه

- ٩٨٢ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، له خير عجيب ، قد ذكرته
فى باب الفال(١) .
(١٦٤٦) عبد الله بن مالك ابن بُحْيَنة (٣)الأزدى، أبو محمد، حليف لبى المطلب. وأبوه
مالك بن القِشْب الأزدى، من أزد شنوءة، وَ بَحَيْنَة أمّه ، وهى بفتُ الحارث
ابن المطلب بن عبد مناف بن قصى . وقيل: بل أمه أزدية من أزد شنوءة .
وهو أزدى أيضا حليف لبنى المطلب بن عبد مناف .
حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا محمد بن عثمان بن إسحاق ، حدثنا على بن
المدنى، قال: أخبرنا عبد الله بن مالك بن القِشْب، وأمه ◌ُحَيْنة، وهو حليفٌ
لبنى المطلب، وبُحينة من أزد شنوءة، وهو أيضاً من الأزد.
قال أبو عمر: كان منزل عبد الله ابن بَيْفَة بموضع يدعى بَطْن ◌ِعْم (٣)
مسيرة يوم من المدينة .
روى عنه الأعرج، وحفص بن عاصم، وابنه على بن عبد الله ابن مُحَيْنَة
وقد قيل : إن ◌ُحينة أم أبيه مالك، والأول أصح .
توفى ابن بَيْنَة فى آخر خلافِ معاوية .
(١٦٤٧) عبد الله بن مالك الأوسى الأنصارى ، من الأوس ، حجازى . روى
حديثَه الزهرى فى جلا الأمة إذا زنت . اختلف على الزهرى فيه
اختلافاً كثيراً .
(١) صفحة ٤٦٤ من هذا الكتاب.
(٢) بحينة جهينة - كما فى القاموس.
(٣) رثم - بكسر أوله وحمز ثانيه وسكونه . وقيل بالياء غير مهموزة. وهو واد لزينة
قرب المدينة . وقيل: بطن ريم ( ياقوت).

- ٩٨٣ -
(١٦٤٨) عبد الله بن مالك الغافقي، مصرى ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لعمر: إذا توضّات (١) وأنت جُنُب أكلت وشربت، ولا تقرأ ولا تصلٌ
حتى تغتسل .. حديثه عند ابن لهيعة ، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن
أبی الكنود، عنه .
(١٦٤٩) عبد الله بن مالك، أبو كاهل الأحمسى البَجَلى. هكذا يقول إسماعيل
ابن أبى خالد، عن أخيه . عن أبى كاهل عبد الله بن مالك ، والأكثر على أنّ
اسم أبى كاهل قيس بن عائذ .
(١٦٥٠) عبد الله بن مبشر، فارق هوازن حين أرادوا الرجوعَ عن الإسلام
أيام الردّة ، قاله وَثيمة عن ابن إسحاق .
(١٦٥١) عبد الله بن محمد، رجل من أهل اليمن، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال لعائشة: احتجبى من النار ولو بشق تمرة . روى عنه عبد الله بن قرط.
وعبد الله بن قرط يُعَد فى الصحابة .
(١٦٥٢) عبد الله بن محيريز، ذكره العقيلى فى الصحابة ، فقال : حدثنا جدى ،
قال: حدثنا فهر بن حيان، حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة (٣)، عن
عبد الله بن محيريز، وكانت له صحبة - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا
سألتم الله فاسألوه بيطون أكفّكم، ولا تسألوه بظهورها. هكذا ذكره العقيلى
فى الصحابة بهذا الحديث .
(١) فى أسد الغابة: وأنا جنب أكلت وشربت ولا أصلى ولا أقرأ القرآن.
(٢) مثل كتابة - كما فى القاموس.

- ٩٨٤ -
وهذا الحديث رواه إسماعيل بن عُلَية . وعبد الوهاب التقفى ، عن
أيوب ، عن أبى قلابة أنّ عبد الرحمن بن محيريز قال: إذا سألّم الله ...
الحديث. مثله سواء من قول ابن محيريز، وقالوا فيه أيضاً: عبد الرحمن ،
لا عبد الله .
وقد روى عن خالد الخذّاء فى هذا الحديث عبد الرحمن أيضاً، كما قال
أيوب ، ولا يصحّ عندى ماذكره العقيلى فى ذلك. وعبد الله بن مُحَيرز
رجلٌ مشهور شريف من أشراف قريش، من بنى ◌ُجَح ، سكن الشام ،
وكانت له ثُمَّ جلالة فى الدين والعلم. يَرْوى عن عبادة بن الصامت،
وأبى سعيد الخدرى ، وأبى محذورة ، ومعاوية .
روى عنه الزهرى، ومكحول، ومحمد بن يحيى بن حيان . فهذه منزلةً ان
محيريز وموضعه. فأما أن تكون له ◌ُحبة فلا ، ولا يشكل أمرُه على أحدٍ
من العلماء .
روى زيد بن الحباب ، قال: أخبرنى أبو معاوية عبد الواحد بن موسى ،
قال : سمعت ابن محيريز يقول: اللهم إنى أسألك ذِكْراً خاملا .
وذكر ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء بن أبى سلمة ، قال : قال رجاء بن حَيْوَة :
كنَّا فى مجلس ابن مُحَيريز ، إذاأتانا ابن عمر ، فلما خرج قال ابنُ محيريز: إِى
لأعدُّ بقاءه أماناً لأهل الأرض. قال رجاء: والله وأنا أيضاً، كنت أعدّ بقاء
ابن محيريز أماناً لأهل الأرض .
ومات سعيد بن المسيب ، وابن محيريز ، وإبراهيم النخعى فى ولاية

- ٩٨٥ -
الوليد بن عبد الملك، وكانت ولاية الوليد من سنة ست وثمانين إلى
سنة تسعين .
حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا الهيثم
ابن خارجة ، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبى عَيْلة ، عن رجاء بن
حَيْوَة ، قال : كان أهلُ المدينة يرون عبد الله بن عمر أماناً ، وإِنا نرى ابن
محيريز فينا أمَانًاً .
(١٦٥٣) عبد الله بن محرمة بن عبد العزّى، بن أبى قيس بن عبد ود بن نصر
ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤىّ، القرشى ، العامرى ، يكنى أبا محمد فى
قول الواقدى . أمه أم نهيك بنت صفوان، من بنى مالك بن كنانة . آخى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين فروة بن عمرو بن وَدقة البياضى . كان
من المهاجرين الأولين، وشهد بدراً، وسأر المشاهد .
وقال الواقدى : هاجر عبد الله بن مخرمة العامرى الهجرتين جميعاً .
ولم يذكره ابن إسحاق فيمن هاجر الهجرة الأولى، وقال : إِنه هاجر الهجرة
الثانية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاثين سنة ، واستشهد يوم
اليمامة سنة اثقتى عشرة ، وهو ابن إحدى وأربعين سنة . ومن ولده نوفل بن
مساحق بن عبد الله بن مخرمة . روى عنه أنه دعا الله عز وجل ألا يميته حتى
يرى فى كل مفصل منه ضربة فى سبيل الله . فضرب يوم اليمامة فى مفاصله .
واستشهد ، وكان فاضلا عابداً .
أخبرنا أحمد بن محمد بن على، قال، حدثنى أبى، قال : حدثنا عبد الله

- ٩٨٦ -
ان یونس، قال حدثنا بقیّبن مخلد ، قال: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال حدثنا
أبو أسامة، عن عبد الله بن الوليد المزنى، عن أبى بكر بن عمرو بن عتبة ، عن ابن عمر ،
قال: أتيت على عبد الله بن مخرمة صريعاً يوم اليمامة ، فوقفت عليه فقال : يا عبد الله
ابن عمر ، هل أفطر الصائم؟ قلت: نعم. قال: فاجعل فى هذا المِجَنّ ماء لعلى
أفطر عليه . قال: فأتيت الحوض وهو مملوء ما. فضربته بَحَجَفةٍ معى. ثم اغترفت
فيه فأتيت به فوجدته قد قضى نحبه . رضى الله عته .
(١٦٥٤) عبد الله بن مِرْ بع الأنصارى، روى عنه یزید بن شيبان، قال: أتانا
ابن مر بَع الأنصارى ، فقال: أنا رسولُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم ، يقول
لكم: كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرْتٍ من إرثِ أبيكم إبراهيم.
اختلف فيه ؛ فقيل يزيد بن مربَع . وقيل زيد بن مريَع. وقيل عبد الله
ابن مربع(١) .
(١٦٥٥) عبد الله بن مِرْبع بن قيظى بن عمرو بن زيد بن جُشم بن حارثة
ابن الحارث الأنصارى الحارثى، شهد أُحدًا والخندق ، وشهد سائرَ المشاهد مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقُتل یوم جسر أبى عبيد .
وقد رَوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو أخو عبد الرحمن بن مِرْبَع
ابن قيظى، وقُتلا جميعاً يوم جسر أبى عبيد، ولهما أخوان لأبيهما وأمهما: أحدها.
زيد، والآخر مرارة ، ◌َحِيا النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يَشْهَدا أحدا، وكان
أبوهما مِرْبَع بن قيظى منافقاً، وكان أعمى، وهو الذى سلك النبيُّ صلى الله عليه
وسلم حائطَه فى حين خرج إلى أخَد، فجعل يَحْتُو التراب فى وُجُوه المسلمين ،
ويقول : إنْ كنتَ نبياً فلا تدخل حائطى .
(١) الضبط من التقريب، وأسد الغابة. وفى هوامش الاستيعاب: لعله الآتي بعده.

-- ٩٨٧ -
(١٦٥٦) عبد الله بن المستورد الأسدى، مصرى . روى عنه موسى بن وَزْدان ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم أنّ الله جعل أصحابى أماناً لأمتى ، فإذا هلكوا قرب
لأمتى ما وعدوا . فى إسناده مقال . رواه ابن لهيعة ، عن موسى .
(١٦٥٧) عبد الله بن مسعدة. وقيل(١) ابن مسعود بن قيس الفزارى، يعرف بصاحب
الجيوش ، لأنه كان أميراً عليها فى غزوة الروم لمعاوية. روى عنه عثمان بن أبى سليمان
يُعَدُّ فِى الشاميين .
(١٦٥٨) عبد الله بن مسعود بن عمرو بن عمير، عم جُبير بن أبى جبير، أخو أبى عبيد
ابن مسعود الثققىّ. استشهد مع أخيه فى الجسر، قاله ابن المدينى.
(١٦٥٩) عبد الله بن مسعود بن غافل - بالغين المنقوطة والفاء - ابن حبيب بن شَمْخ
ابن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم (٢) بن سعد بن هُذيل
ابن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، أبو عبد الرحمن الهذلى، حليف
بنى زهرة، وكان أبوه مسعود بن غافل قد حالف فى الجاهلية عبد الله بن الحارث
ابن زهرة. وأمّ عبد الله بن مسعود أم عبد بنت عبدُودّ بن سواء بن قريم
ابن صاهلة من بنى ◌ُذيل أيضاً ، وأمها زهرية قيلة بنت الحارث بن زهرة.
كان إسلامه قديماً فى أول الإسلام فى حين أسلم سعيد بن زيد وزوجته فاطمة
بقت الخطاب قبل إسلام عمر بزمان ، وكان سبب إسلامه أنه كان يرعى غنما
لعقبة بن أبي معيط ، فمرّ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذ شاة حائلا
من تلك الغنم ، فدرَّتْ عليه لبناً غزيراً .
ومن إسناد حديثه هذا ما رواه أبو بكر بن عياش وغيره ، عن عاصم
ابن أبي النجود، عن رِزْ بن حبيش، عن ابن مسعود. قال: كنت أرْعَى عنما
(١) فى الإصابة: وقيل ابن معده بن مسعود بن قيس، كذا نسبه ابن عبد البر.
(٢) فى الإصابة: قيم.

- ٩٨٨ -
لعقبة بن أبي معيط، فمرَّ بى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال لى: يا غلام.
هل من لبن؟ فقلت : نعم ، ولكنى مؤتمن . قال: فهل مِنْ شاةٍ حائل لم يَنْزُ عليها
الفحل؟ فأتيتُهُ بشاةٍ فمسح صَرْعَها، فنزل لبنٌ حليه فى إناء وشربٍ وسقى أبا بكر،
ثم قال الفرع: اقْلصْ(١) فَقَلَص، ثم أتيتُهُ بعد هذا فقلت: يا رسول الله، علّنى
من هذا القول، فمسح رأسى ، وقال: يرحمك الله، فإنك عليم معلم.
قال أبو عمر: ثم ضمّه إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فكان يَلج عليه
ويُلبسهَ نعليه، ويمشى أمامه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام. وقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إِذَنك علىّ أن ترفعَ الحجاب، وأن تسمع سِوَادِى (٩)
حتى أنهاك، وكان يُعرف فى الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بَدْرًا
والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعاً: الأولى إلى أرض الحبشة ، والهجرة الثانية
من مكة إلى المدينة ، فصلّى القبلتين، وشهدَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالجنة
فيما ذكر فى حديث العشرة بإسنادٍ حسَنْ جَيّد.
حدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا ابن جامع، قال : حدثنا على بن عبد العزيز،
قال: حدثنا أبو حذيفة بن عقبة ، قال : حدثنا سفيان الثورى ، عن منصور ، عن
هلال بنٍ بِسَاف، عن ابن ظالم، عن سعيد بن زيد، قال: كنّا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم على حِرَاء، فذكر عشرة فى الجنة: أبو بكر، وعمر ، وعثمان.
وعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن مالك ، وسعيد
ابن زيد ، وعبد الله بن مسعود ، رضى الله عنهم .
(١) افلص : اجتمع (النهاية).
(٢) السواد - بكسر السرار. قال أبو عبيدة: ويجوز الضم. يقال: ساورت الرجل
مساودة إذا سارته (النهاية).

س٩٨٩٠ -
وروى منصور بن المعتمر ، وسفيان الثورى ، وإسرائيل بن يوس .
X
كلهم عن أبى إسحاق ، عن الحارث ، عن على ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لو كنْتُ مؤمّرًا أحدًا - وفى رواية بعضهم مستخلفاً أُحَدا - من
غير مشورة لأمّرْت - وقال بعضهم: لاستخلفتُ ابن أمّ عبد. وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : رضيت لأمّتى ما رضىَ لها ابن أمّ عبد ، وسخطت لأمتى
ما سخط لها ابن أم عبد . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اهدَوا هدى
عمّار، وتمسكوا بعهد ابن أمّ عبد. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رِجْل
.عبد الله أو رجلا عبد الله فى الميزان أثقل من أُحَد .
حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ،
حدثنا محمد بن فضيل، عن مغيرة ، عن أم موسى. قالت: سمعت علًّا كرّم الله
وجهه يقول: أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سعود أن يصعد
شجرة فيأتيه بشىء منها، فنظر أصحابه إلى حموشة(١) ساقيه، فضحكوا، فقال
النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم: مايُضْحَككم؟ لرجلاً عبد الله فى الميزان أثقل من أُحُد.
وقال صلى الله عليه وسلم: استقرئوا القرآن من أربعة . فبدأ بعبد الله بن مسعود.
حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضّاح ،
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن شقيق أبى وائل،
عن مسروق ، عن عبد الله بن عمر ، يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
يقول: خُذوا القرآن من أربعة: من ابن أمّ عبد، فبدأ به ، ومعاذ بن جبل. وأتى
ابن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة .
(١) حموشة: دقة ( النهاية ) .

- ٩٩٠ -
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحبَّ أن يسمع القرآن غَضَّا
فليسمعه من ابن أم عبد، وبعضهم يرويه : من أراد أن يقرأ القرآن غَضَّا
كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد.
حدثنا سعيد ، قال: حدثنا قاسم ، قال: حدثنا ابن وضاح، حدثنا ابن أبى شيبة،
حدثنا معاوية بن عمرو ، عن زائدة ، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله، أن النبيّ
صلى الله عليه وسلم أنى بين أبى بكر وعمر وعبد الله يصلى، فافتح بالنساء، فقال
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: من أحبّ أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على
قراءة ابن أم عبد. ثم قعد يسأل، جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: سَلْ.
تعطه ، وقال فيما سأل : اللهم إنى أسألك إيماناً لا يرتد، ونعيما لا ينفد، ومرافقة
نبيك - يعنى محمداً - فى أعلى جنة الخلد. فأتى عمر عبد الله بن مسعود يُشْرُهُ،
فوجد أبا بكر خارجاً قد سبقه، فقال : إن فعلت فقد كنت سبَّاقاً للخير.
وكان رضى الله عنه رجلا قصيراً نحيفاً يكاد طوال الرجال يُوازونه جلوساً ،
وهو قائم، وكانت له شعرة تبلغ أذنيه . وكان لا يغيِّ شيبه.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن رشيق الدولابى ، حدثنا عثمان
ابن عبد الله، حدثنا يحيى الجِمالى، حدثنا شريك، عن أبى إسحاق ، عن
أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم
يوم بَدْر، فقلت: يارسول الله، إنى قتلت أبا جهل. قال : بالله الذى لا إله
غيره ، لأنت قتلته! قلت : نعم ؛ فاستخفّه الفرح؛ ثم قال : انطلق فأرِنِيه .
قال: فانطلقت معه حتى قمتُ به على رأسه. فقال: الحمد لله الذى أَخْرَاكَ

- ٩٩١ -
هذا فرعون هذه الأمة، جُرُّوه إلى القليب (١). قال: وقد كنت ضربته بسيفى فلم يعمل
فيه ، فأخذت سيفَه فضربته به حتى قتلته، فتغلنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيفه.
وقال الأعمش، عن شقيق أبى وائل: سمعْتُ ابن مسعود يقول: إنى
لأعلَهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم ، وما فى كتاب الله سورةٌ ولا آيَةٌ إلّ وأنا
أعلم فيمافَزَلَتْ ومتى نزَلَتْ قال أبو وائل: فما سمعْتُ أحداً أنكر ذلك عليه.
وقال حذيفة: لقد على المحفظون (٣) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ عبد الله
ابن مسعود كان مِنْ أقربهم وسيلة وأعلمهم بكتاب الله .
وروى على بن المدينى ، قال: حدثنا سفيان ، حدثنا جامع بن أبي راشد ، سمع
حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحد أشبه ولا وهَدْيا برسول الله صلى الله عليه وسلم
من حين يخرج من بيته إلى أن يرجعَ إليه من عبد الله بن مسعود ، ولقد على
المحفظون (٣) من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه من أقربهم وسيلة إلى الله يوم القيامة.
قال على: وقد روى هذا الحديث الأعمش، عن أبى وائل ، عن حذيفة ،
حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا الأعمش، عن شقيق، قال: سمعت حذيفة يقول: إنّ
أشبه الناس هَدْيا ودَلاً وَسَمْتا بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود مِنْ
حين يخرج إلى أن يرجع، لا أدرى ما يصنع فى بيته ، ولقد علم المحفوظون من
أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنّ عبد الله من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.
قال على: وقد رواه عبد الرحمن بن يزيد، عن حذيفة ، حدثنا يحيى بن سعيد
ومحمد بن جعفرٍ قالا: حدثنا شعبة عن أبى إسحاق، قال سمعت عبد الرحمن
(١) القليب: البثر. (٢) فى ،، والإصابة: المحفوظون.
( الاستيعاب جـ ٣ - م٥ )

رھ
- ٩٩٢-
ابن يزيد قال: قلت لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والهَدْى والدلّ من
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نلزمه، فقال: ما أعلم أحداً أقرب سَمْتا
ولا هَذْيا ولا دَلاً مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يواريه جدار بيته من
ابن أم عَبْد .
وروى وكيع وجماعة معه عن الأعمش ، عن أبى ظبيان ، قال قال لى عبد الله
ابن عباس: أىّ القراء تَيْن نقرأ ؟ قلت: القراءة الأولى قراءة ابن أم عَبْد؟ فقال:
أَجل ، هى الآخرة إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَعْرِض القرآن
على جبرئيل فى كل عام مرة ، فلما كان العام الذى قُبض فيه رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم عرضه عليه مرتين ، محضر ذلك عبد الله ، فعلم ما نَسِخ من ذلك
وما بُدَّلَ .
وروى أبو معاوية وغيره عن الأعمش، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال : جاء
رجل إلى عمر وهو بعرفات، فقال: جمْتُك من الكوفة وتركت بهارجلا يحكى المصحف
عن ظَهْر قلبه، فغضب عمر غضباً شديدًا، وقال: ويحك! ومَنْ هو ؟ قال :
عبد الله بن مسعود. قال : فذهب عنه ذلك الغضب ، وسكن ، وعاد إلى حاله .
وقال: والله ما أعلم من الناس أَحدًا هو أَحَقّ بذلك منه، وذكر تمام الخبر.
وبعثه عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى الكوفة مع عمار بن ياسر ، وكتب
إليهم: إنى قد بعثتُ إليكم بعمار بن ياسر أميرًا وعبد الله بن مسعود معدّاً ووزيرًا.
وهما من النجباء من أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدر، فاقتدوا
بهما، واسمعوا من قولهما، وقد آثرتسكم بعبد الله بن مسعود على نفسى . وقال
فيه عمر: كيف ملىء علماً.
( ظهر الاستعاب جـ ٣ - ٥٢ )

- ٩٩٣ -
وسُئل علىّ رضى الله عنه عن قومٍ من الصحابة ، منهم عبد الله بن مسعود،
فقال: أَمَا ابْنُ مسعود فقرأ القرآن ، وعلم السّة ، وكفى بذلك .
وروى الأعمش، عن شقيق أبى وائل، قال: لما أَمر عثمان فى المصاحف
بما أمر قام عبد الله بن مسعود خطيباً ، فقال: أيأمرونى أن أقرأ القرآن على
قراءة زيد بن ثابت ، والذى نفسى بيده لقد أخذْتُ مِنْ فى رسول الله صلى الله
عليه وسلم سبعين سورة ، وإنّ زيد بن ثابت لذو ذؤابة يلعب به الغلمان ، والله
ما نزل من القرآن شىء إلّ وأنا أعلم فى أى شىء نزل، وما أحد أعلم بكتاب الله
منّ لو أعلمُ أحداً تبلُغنيه الإبل أَعْلمُ بكتاب اللهِ منى لأتيته، ثم استحبى ما قال،
فقال: وما أنا بخيركم. قال شقيق : فقعدت فى الحلق ، فيها أصحابُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فما سمعت أَحدًا أنكر ذلك عليه ولا رَدَّ ما قال .
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، حدثنا ابنُ دليم ، حدثنا ابن وضّاح ، حدثنا
يوسف بن على ومحمد بن عبد الله بن نمير ، قالا : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن زيد بن وهب ، قال: لما بعث عثمان إلى عبد الله بن مسعود يأمرهُ بالخروج
إلى المدينة اجتمع إليه الناسُ، وقالوا: أقم ولا تخرج . ونحن منعُكَ أن يصلَ
إليك شىء تكرهه منه . فقال لهم عبد الله: إِنّ له علىّ طاعة ، وإنها ستكون
أمورٌ وفتن، لا أُحِبُّ أن أكونَ أَوِل من فتحها. فرّ الناسَ، وخرج
إليه . ورُوى عن ابن مسعود أنه قال حين نافر الناس عثمان رضى الله عنه:
ما أحِبّ أنى رميتُ عثمان بسَهْم .
وقال بعضُ أَصحابه: ما سمعتُ ابن مسعود يقول فى عثمان شيئاً قط، وسمعته
يقول: لئن قتلوه لا يستخلفون بعده مثله. ولما مات ابن مسعود نسعى إلى
أبى الدرداء، فقال: ما ترك بعد مثله. ومات ابنُ مسعود رحمه الله بالمدينة سنة
٠٠

- ٩٩٤ -
اثنتين وثلاثین، ودُفِن بالبقيع، وصلى عليه عثمان . وقيل: بل صلى عليه الزبير ،
ودفنه ليلا بإيصائه بذلك إليه ، ولم يعلم عثمان بدفنه ، فعاتب الزبير على ذلك،
وكان يوم توفى ابن بِضْعٍ وستين سنة .
حدثنا قاسم بن محمد ، حدثنا أحمد بن عمرو ، حدثنا محمد بن سنجر ، حدثنا
سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد ، عن سفيان بن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن
جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، قال : آخى رسولُ اللهصلى الله عليه وسلم بين الز بير
وبين ابن مسعود رضى الله عنهما .
(١٦٦٠) عبد الله بن أبى مطرف الأزْدِى ، حديثُه فى الشاميين، سمع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقولُ : من تخطّى الحرمتين فاضربوا وسطه بالسيف . وصدقه
ابن عباس. حديثه هذا عند رِفْدَة(١) بن قضاعة، عن صالح بن راشد عنه ،
ويقولون : إن رِفْدة بن قضاعة غلط فيه ، ولم يصحّ عندى قولُ من
قال ذلك .
(١٦٦١) عبد الله بن مطيع بن الأسود القرشى العدوى. قد ذكرنا أباه فى موضعه
من هذا الكتاب . رُوى عن مطيع بن الأسود أنه قال : رأيت فى المنام أنه
أهدى إلىّ جراب تمر ، فذكرْتُ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: تلهُ
امرأتك غلاماً، فولدت عبد الله بن مطيع ، فذهبت به إلى النبى صلى الله
عليه وسلم .
قال أبو عمر: عبد الله بن مطيع هذا هو الذى أُمّره أهلُ المدينة حين أخرجو!
بنى أمية منها . قال الواقدى: إنما كان أميراً على قريش دون غيرها .
(١) بكسر الراء وسكون الفاء (التقريب).