النص المفهرس
صفحات 961-980
- ٩٥٥ - يوم أحد إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقد مُثّل به، فوُضِع بين يديه ، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهانى قومٌ، فسمعوا صوت صائحة. فقيل: ابنة عمرو (١) أو أخت عمرو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلا تبكى(٣) ما زالت الملائکُ تظلّه بأجنحتها وروى حماد بن زيد ، عن أبى سلمة، عن أبى نضرة ، عن جابر، قال: قُتل أبى يوم أُحُدٍ، وجُدع أَنفهُ، وقُطعت أُذناه ، فقمْتُ إليه ؛ فِيل بينى وبينه ، ثم أتى به قبره ، فدفن مع اثنين فى قبره، فجعلت ابنتُه تبكيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما زالت الملائكة تظلّه حتى رفع. قال: ففرت له قبراً بعد ستةٍ أَشهر محولْتُه إليه، فما أنكرتُ منه شيئاً، إلّ شعرات من لحيته كانت مستها الأرض . وروى طلحة بن خراش ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول : لقينى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا جابر، مالى أراكَ منكسراً مُهْتًَّا ، قلت: يا رسول الله، استُشْهِدِ أَبى، وترك عيالا وعليه دَيْن. قال: أفَلَا أبشُّرُك بما لقى الله به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله . قال: إن الله أحيا أباك، وكلّمه كِفَاحاً(٣)، وما كلّم أحداً قط إلاّمن وراء حجاب، فقال: يا عبدى، تمنَّ أُعْطك. قال: يا رب، ترونى إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية. فقال الرب تعالى ذكره: إنه سبق منی أنهم إليها لا يرجعون . قال : يا رب، فأبلغ من ورائى ، فآنزل الله تعالى(): (( ولا تحسَنَّ الذين قُتلوا فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم (١) فى أسد الغابة: جملت فاطمة بنت عمرو. (٢) فى أسد الغابة: فقال رسول الله: تبكين أولا تبكه مازالت الملائكة عنلله. (٣) كفاحا: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول (النهاية). (٤) سورة آل عمران، ١٦٩. - ٩٥٦ - يُرْزَقون)). ذكره بقى بن مخلد، قال حدثنا دُحيم ، حدثنا موسى بن إبراهيم ، قال : سمعتُ طلحة بن خراش يذكره . قال أبو عمر رحمه الله : موسى بن إبراهيم هذا هو موسى بن إبراهيم ابن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصارى المدنى ، وطلحة بن خراش أنصاری أيضاً من ولد خراش بن الصبة ، وكلاهما مدنىّ ثقة . وروى ابن عيينة ، حدثنا محمد بن على السلمى ، عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلمت أنّ الله أَحْيَا أبك؟ فقال له: تَمَنَّ. قال: أتمنى أَن أُرَدَّ إلى الدنيا فأقتل . قال: فإنى قضيت أنهم إليها لا يرجعون . وروى أبو داود الطيالسى ، حدثنا شعبة ، أخبرنى محمد بن المنكدر ، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما جى بأبى يوم أُحُد ، وجاءت معمتى تبكى عليه ، قال: جبلْتُ أبكى، وجعل القومُ ينهونى، ورسولُ الله صلى الله. عليه وسلم لا ينهانى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابْكوه أَو لا تبكوه، فو الله ما زالت الملائكةُ تِظِلَه بأجنحتها حتى دفنتموه. (١٦١٦) عبد الله بن عمرو الحضرمى، حليف بنى أمية. قال الواقدى: وُلد على عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم . روى عن عمر بن الخطاب . (١٦١٧) عبد الله بن عمرو بن الطفيل، ذى النور، الأزدى، ثم الدّؤْيِى. قال الحسن بن عثمان: كان من فرسان المسلمين وأهل الشدة والنجْدَة، واستشهد يوم أجنادين سنة ثلاث عشرة. ، (١٦١٨) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن معمر و - ٩٥٧ - ابن هصَيص (١) بن كعب بن لؤىّ القرشى السهمى، يكنى أبا محمد. وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن . وقيل أبو نصير، وهى غريبة . وأما ابنُ معين فقال: كنيته أبو عبد الرحمن ، والأشهر أبو محمد . أمّه رَيْطة بنت منبه بن الحجاج السهمية ، ولم يَفْتّه أبوه فى السن إلا بائقى عشرة، وُلِدِ لعمرو: عبد الله، وهوَ ابنُّ اثقتى عشرة سنة. أسلم قبل أبيه، وكان فاضلا حافظاً عالماً، قرأ الكتاب(٢) واستأذن النبيّ صلى الله عليه وسلم فى أن يكتب حديثه ، فأذن له ، قال: يا رسول الله أَ كْتُبِ كَلَّما أسمع منك فى الرضاء والغَضَبِ؟ قال: نعم، فإنى لا أقولُ إلا حقّا. وقال أبو هريرة: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منى إلّ عبد الله بن عمرو ، فإنه كان يعى بقلبه، وأعى بقلبى ، وكان يكتب وأنا لاأ کتب، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فی ذلك ، فأذن له . وروى شُفَ(٣) الأصبحى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: حفظتُ عن النبى صلى الله عليه وسلم ألف مثل . وکان یسردُ الصوم ، ولا ینام بالليل ، فشكاه أبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لعينك عليك حقاً ، وإنّ لأهلك عليك حقاً، قم وَمْ وُصُمْ وأفطر. صُمْ ثلاثة أيام من كل شهر ، فذلك صيامُ الدهر ، فقال: إنى أُطيق أكثر من ذلك ، فلم يزل يراجعه فى الصيام حتى قال له : لا صَوْمَ أفضل من صوم داود ، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً . فُوقف عبد الله عند ذلك ، وتمادى عليه . (١) فى الإصابه : هضيفى ، وهو خطأ . (٢) فى أسد الغابة: قرأ القرآن والكتب المتقدمة. (٣) بالفاء - مصغراً - ابن ماتم بمثناة، الأصبحى. - ٩٥٨ - ونازل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً فى ختم القرآن، فقال: اخْتِمه فى شهر ، فقال: أنى أُطيق أفضل من ذلك، فلم يزل يُراجعه حتى قال : لا تقرأه فى أقلّ من سبع. وبعضهم يقول فى حديثه هذا: أقل من خمس، والأكثر على أنه لم ينزل من سبع، فوقف عند ذلك ، واعتذر رضى الله عنه من شهوده صفّين. وأقسم أنه لم يَرْم فيها بُمْح ولا سهم، وأنه إنما شهدها لعَزْمَة أبيه عليه فى ذلك. و أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : أطع أباك. حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمرو الجوهرى. حدثنا أحمد ابن محمدبن الحجاج. حدثنى يحيى بن سليمان، حدثنا الخصيب (١) من ناصح البصرى. حدثنا نافع بن عمرو الجمحى ، عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: مالى ولصفين! مالى ولقتال المسلمين! والله لوددت أنى متُ قبل هذا بعشر سنين، ثم يقول: أما والله ما ضربتُ فيها بسيف، ولا طعنْتُ يرمح ، ولا رميت بسهم، ولوددت أنى لم أحضر شيئاً منها ، وأستغفر الله عَز وجل عن ذلك وأتوب إليه ، إلا أنه ذكر أنه كانت بيده الراية يومئذ ، فندم ندامةً شديدة على قتاله مع معاوية ، وجعل يستغفر الله ويتوب إليه . وحدثنا خلف ، قال حدثنا عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن أبى مريم ، حدثنا نافع بن عمرو أُجَمَحى، حدثنى ابن أبى مليكة. أَن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : مالى وقتال المسلمين ولصِفِّين، لوددت أَنى متُّ قبله بعشر سنين، أما والله على ذلك ما رميت بسهم ، ولا طعنتُ رمح، ولا ضربت بسيف ... وذكره إلى آخره. واختلف فى وقت وفاته، فقال أحمد بن حنبل: مات عبد الله بن عمرو (١) فى س : الخطيب. - ٩٥٩ - ابن العاص ليالى الحرّة، فى ولاية يزيد بن معاوية، وكانت الحرّة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذى الحجة سنة ثلاث وستين . وقال غيره : مات بمكة سنة سبع وستين ، وهو ابنُ اثنتين وسبعين سنة . وقال غيره : مات سنة ثلاث وسبعين. وقال يحيى بن عبد الله بن بكير: مات بأرضه بالسّبْع (١) من فلسطين سنة خمس وستين . وقيل : إن عبد الله بن عمرو بن العاص توفى سنة خمس وخمسين بالطائف . وقيل: إنه مات بمصر سنة خمس وستين ، وهو ابنُ اثنتين وسبعين سنة . (١٦١٩) عبد الله بن عمرو بن قيس بن زيد بن سواد بن مالك بن غنم ابن النجار، أبو أُبى، ابن أُمّ حرام. وغلب عليه ابن [ أم (٣) ] حرام، وقد تقدم(٢) ذكره فى صدر العبادلة، وهو ابن خالة أنس بن مالك ، أمه أُمّ حرام بنت ملحان ، وربيب(٤) عبادة بن الصامت. عمر حتى روى عنه إبراهيم ابن أَبِى عَبْلة(٥). يُعَدُّ فى الشاميين . (١٦٢٠) عبد الله بن عمرو بن ◌ُليل . له صحبة. (١٦٢١) عبد الله بن عمرو بن وقدان ، يقال له : عبد الله بن السعدى، واسم أبيه السعدى عمرو بن وَقْدان بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤى القرشى العامرى ، قيل لأبيه السعدى، لأنه استرضع له فى بني سعد بن بكر . (١) السبع - بلفظ العدد المؤنث: ناحية فى فلسطين، بين بيت المقدس والكرك ، فيه سبع آيار، ممى الموضع بذلك، وكان ملكا لعمرو بن العاص أقام به لما اعتزل الناس. وأكثر الناس يروى هذا بفتح الباء ( ياقوت ). (٣) صفحة ٨٩١. (٢) من أسد النابة . (٤) فى أسد الغابة : أمه أم حرام بنت ملحاق امرأة عبادة بن الصامت فهو ربيب عبادة . (٥) بسكون الموحدة، واسمه شمر - بكسر المعجمة ابن بقطان الشامى (التقريب). ( الاستيعاب جـ ٣ - م٤) . ٠ - ٩٦٠ - توفى عبد الله بن السعدى سنة سبع وخمسين، يكنى أبا محمد . (١٦٢٢) عبد الله بن عمرو بن هلال المزنى، والد علقمة وبكر ابني عبد الله المُزّفى، هو أحد البكائين الذين نزلت فيهم(١): ولا على الذين إذا ما أُتوْكَ لتحْمِلَهم . قَلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحدَكُ عليهِ تَوَلَّوْا وأعيُهم تفيض من الدمعِ حزّناً أَلَّا يُجُدُوا ما يُنْفِقُون ... الآية. وكانوا سنَّةَ نفر، روى عنه ابنه علقمة وابن بريدة، له صحبة ورواية، وكان ابنه بكر من أجِلَة أهل البصرة، وكان يقال: الحسن شيخُها، وبَكْر فتاها . (١٦٢٣) عبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة بن وَقْش بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة الأنصارى ، الساعدى، قُتل يوم أحد شهيداً . قال أبو عمر رحمه الله : كل مَنْ كان من بنى طريف فهو من رَهْط سعد بن معاذ. (١٦٢٤) عبد بن عمير الأشجعى ، سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا خرج عليكم خارجٌ بشقُّ عصا المسلمين ويفرِّق جَمْعهم فاقتلوه، ما أستنى أحدا . (١٦٢٥) عبد الله بن عمير الأنصارى الخطْعى، من بنى خَطْمَة بن جشم بن مالك ابن الأوس. روى عنه عُرْوة بن الزبير، يُعُدُّ فى أهلِ المدينة، وكان أعمى يؤُ قومَه بنى خَطْمَة ، وجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أَعْمَى . (١٦٢٦) عبد الله بن عمير السدوسى، حديثه عند عمرو بن سفيان بن عبد الله بن عمیر السدوسى ، عن أبيه ، عن جده . (١٦٢٧) عبد الله بن عمير بن عدى بن أمية بن خُدارة(١) بن عوف بن الحارث بن (١) سورة التوبة، آية ٩٣. (٢) انظر الحاشية رقم ٢ صفحة ٩٤٩، وفى هوامش الاستيعاب : عند ابن إسحاق والطبرى فيه: جدارة بهيم مكسورة . ( ظهر الاستيعاب جـ ٣ - م٤ ) - ٩٦١ - الخزرج الأنصارى ، شهد بدراً فى قول جميعهم ، ولم يعرفه ابن عمارة ، ولاذكره فى كتابه فى أنساب الأنصار . (١٦٢٨) عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، واسمُ أبى ربيعة عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، وُلَِ بأرِضِ الحبشة، يُتَى أبا الحارث، حفظ عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ورَ وَی عنه . وروى عنعمر وغيره ، فما روی عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضَ بيوتِ آل أبى ربيعة، إِمَّا لعيادة مريض، أو لغير ذلك، فقالت له أسماء بنت مُخَرَّبة (١). التميمية [وكانت تكنى] أم الجلاسِ، وهى أم عياش بن أبى ربيعة: يا رسول الله؛ أَلا توصينى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أُم الجلاس، إِئتى إلى أُختك ما تحبين أن تأتى إِليك ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصبيّ من ولد عياش فذكرت أم الجلاس لرسول الله صلى الله عليه وسلم مرضاً بالصبيّ ، فأخذه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وجعل يرقيه ويَتْغُل عليه، وجعل الصبىُّ يتغل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل بعضُ أهل البيت ينتهِرُ الصبىَّ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكفّهم عن ذلك . روى عنه ابنه الحارث بن عبد الله ، ونافع مولی عبد الله بن عمر (١٦٢٩) عبد الله بن غالب الليثى، من كبار الصحابة ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بَعْثٍ سنة اثنتين من الهجرة (١٦٣٠) عبد الله بن غنام البياضى ، حديثه عند ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عنبسة ، عن عبد الله بن غنام ، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ قال حين يُصْبح: اللهم ما أَصْبَحَ بى من نعمة فمنك وَحْدك لا شريك لك ، (١) فى أسد الغابة: مخرمة، والضبط من تاج العروس، والطبقات: ٨-٢٢٢. - ٩٦٢ - لك الحمد ، ولك الشكر، فقد أدَّى شُكْر يومه ، ومن قال ذلك حين يُنسى فقد أدَّى شُكْرَ ليلته . (١٦٣١) عبد الله بن فَضَالة الليثي، أبو عائشة. رُوى عنه أنه قال: وُلدت فى الجاهلية فعقَّ أبى غنى بفَرَس. وهو إسنادٌ ليس بالقائم. واختلف فى إتيانه النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فروى مسلمة بن علقمة ، عن داود بن أبي هند ، عن أبى حرب بن أبى الأسود، عن عبد الله فَضَالة ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه خالد الواسطى، عن زهير بن أبى إسحاق ، عن داود بن أبى هند ، عن أبى حرب بن أبى الأسود . عن عبد الله بن فضالة ، عن أبيه ، وهو أُصحُّ إن شاء الله تعالى ، ولا يختلف فى صُحْبَة أبيه فضالة ، وقدذ کرناه(١) فى بابه ، والحمد لله تعالى . وقال البخارى : قال أبو عاصم الضرير البصرى، حدثنا أبو عاصم موسى بن عمران الليثى، عن عاصم بن الحدثان الليثى، عن عبد الله بن فَضَالة، قال: وُلُدْت فى الجاهلية فعقَّ أبى عّ بفرس. قال خليفة: كان عبد الله بن فَضَالة الليثى على قضاء البَصْرَة ، يكنى أبا عائشة . قال أبو عمر رحمه الله: ما رواه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم فهو عندهم مُرْسَل، على أنه قد أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وقد رَآه . (١٦٣٢) عبد الله بن قارب الثقفى، ويقال: عبد الله بن مأرب، والصحيح قارب. حديثُه عند إبراهيم بن عميرة ، عن وهب بن عبد الله بن قارب ، عن أبيه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم: يرحم الله المحلّقَين(٣) .. الحديث. (١) سيذكر بعد على حسب الترتيب الجديد للكتاب. (٢) المخلفون: الذين حلقوا شعورهم فى الحج أو العمرة (النهاية). - ٩٦٣ - (١٦٣٣) عبد الله بن أبي قحافة، أبو بكر الصديق رضى الله عنهما. كان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله . هذا قول أهل النسب: الزبيرى وغيره. واسم أبيه أبى قحافة : عثمان بن عامر بن عمرو ابن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر القرشى التيمى. وأمه أم الخير بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة واسمها: سلمى . قال محمد بن سلام: قلت لابن دأب: مَنْ أم أبى بكر الصديق رضى الله عنه ؟ فقال: أم الخير ، هذا اسمها . قال أبو عمر رحمه الله: لا يختلفون أن أبا بكر رضى الله عنه شهد بدراً بعد مهاجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، وأنه لم يكن رفيقه من أصحابه فى هجرته غيره ، وهو كان مؤنسه فى الغار إلى أن خرج معه مها جِرَيْن . وهو أول من أسلم من الرجال فى قول طائفة من أهل العلم بالسير والخبر، وأول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر أولئك . وكان يقال له عَتِيق واختلف العلماء فى المعنى الذى قيل له به عتيق . فقال الليث ابن سعد وجماعة معه: إنما قيل له عتيق لجماله وعتاقة وجهه . وقال مصعب الزبيرى وطائفة من أهل النسب : إِنما سمى أبو بكر عتيقاً لأنه لم يكن فى نسبه شىء يعاب به. وقال آخرون : كان له أخوان ، أحدهما يسمى عتيقاً . مات عتيق قبله ، فسُمی باسمه . وقال آخرون : إنما سُِى عتيقاً لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من سرَّه أن ينظر إلى عتيق من النار ، فلينظر إلى هذا ، فسمى عتيقاً بذلك . - ٩٦٤ - وحدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا أبو الميمون البَجَلى، قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقى، وحدثنى عبد الوارث بن سفيان واللفظ له ، وحديثه أتم. قال : حدثنا ابن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا صالح بن موسى، حدثنا موسى بن إسحاق ، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : إنى افى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه بالفناء، وبينى وبينهم الستر إذ أقبل أبو بكر رضى الله عنه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى عتيقٍ من النار ، فلينظر إلى هذا . قالت : وإِن اسمه الذى سماه به أهله لعبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو . وحدثى خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محبوب، حدثنا محمد بن مُبْدوس، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا شيخ لنا ، حدثنا مجالد عن الشعبى ، قال : سألت ابن عباس ، أَو سئل : أَى الناس كان أُول إسلاما ؟ فقال : أَما سمعت قول حسان (١): فاذكر أَخاك أبا بكر بما فعلا إِذا تذكّرتَ شَجْوا من أَخى ثقة بعد النبى وأَوفاها بما حملا خير البرية أَتقاها وأَعدها(٢) وأول الناس ممن (٤) صدق الرسلا والثانى التالىَ المحمودَ مشهده (٣) ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان : هل قلت فى أبى بكر شيئاً ؟ قال: نعم، وأُنشده هذه الأبيات، وفيها بيت رابع وهى: والثانى اثنين فى الغار المنيف وقد طاف العدوُّ به إذا صعَّدوا الجبلا (١) ديوانه : ٢٩٩ (٣) فى الديوان : شيمته. (٢) فى الديوان : وأرأفها . (٤) فى الديوان: وأول الناس طرا. - ٩٦٥ - فسر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال: أحسنت يا حسان. وقد روى فيها بيت خامس : وكان حبَّ رسول الله قد علموا خير(١) البرية لم يَعْدِل به رجلا وروى شعبة عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم النخعى . قال: أبو بكر أول من أسهم. واختلف فى مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبى بكر فى النار ، فقيل: مکتا فیه ثلاثاً ، یروی ذلك عن مجاهد . وقد روى فى حديث مرسل أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: مكثت مع صاحبى فى الغار بضعة عشر يوماً، ما لنا طعام إلا تمر البرير - يعنى الأراك، وهذا غير صحيح عند أهل العلم بالحديث ، والأكثر على ما قاله مجاهد. والله أعلم . وروى الجريرى عن أبى نضرة، قال: قال أبوبكر نعلى رضى الله عنهما: أنا أَسلمت قبلك .. فى حديث ذكره، فلم ينكر عليه ومما قيل فى أبى بكر رضى الله عنه قول أبى الهيثم ابن التيهان فيما ذكروا : وإنى لأرجو أن يقوم بأمرنا ويحفظه الصدّيق والمرء من عَدى أولاك خيارُ الحىّ فهر بن مالك وأنصار هذا الدين من كل معتدى وقال فيه أبو محجن الثقفى : ٦ وسميت صديقاً، وكل مهاجر سواك يسمى باسمه غير منكر سبقْتَ إِلى الإسلام والله شاهدٌ. وكنت جليساً بالعريش المشهر وبالغار إِذ سميت بالغار صاحباً وكنت رفيقاً للنبى المطهّر (١) فى الديوان : من البرية . - ٩٦٦ - وسمى الصديق لبداره إلى تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كل ماجاء به صلى الله عليه وسلم . وقيل : بل قيل له الصديق [لتصديقه له (١)] فى خبر الإسراء. وقد ذكرنا الخبر بذلك فى غير هذا الموضع. وكان فى الجاهلية وجيهاً رئيساً من رؤساء قريش، وإليه كانت الأشْناق فى الجاهلية ، والأشناق: الديات ، كان إذا حمل شيئا قالت فيه قريش: صدِّقوه وأمْضواحمالته، وحمالة مَنْ قام معه أبوبكر، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدّقوه. وأسلم على يَدِ أبي بكر : الزبير ، وعثمان، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف. وروى سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال: أسلم أبو بكر، وله أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبيل الله. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما نفعني مالٌ ما نفعنى مال أبى بكر)). وأعتق أبو بكر سبعة كانوا يعذَّ بون فى اللّه، منهم: بلال، وعامر بن فَيْرَة. وفى حديث التخيير ، قال على : فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو الخير ، وكان أبو بكر أعلمنا به . [ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دَعُوا لى صاحبى، فإنكم قلتم لى : كذبت ، وقال لى: صدقت (٣)]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فى كلام البقرة والذئب: ((آمنت (١) من ش . (٢) ليس فى ش . - ٩٦٧ - بهذا أنا وأبو بكر وعمر ، وما هما ثم علما بما كانا عليه من اليقين والإيمان. وقال عمرو بن العاص: يارسول الله، منْ أحَبُّ الناس إليك؟ قال: عائشة، قلت: مِنَ الرجال؟ قال : أبوها . وروی مالك عن سالم بن أبى النضر ، عن عبيد بن حنین ، عن أبى سعيد الخدرى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنّ مِنْ آمَنٍ الناسِ علىَّ فى صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام، لا تبقين فى المسجد خَوْخَة إلا خَوْخَة أبى بكر . روى [سفيان(١)] بن عيينة، عن الوليد بن كثير، عن ابن عُبْدوس، عن أسماء بنت أبى بكر أنهم قالوا لها: ماأشدَّ مارأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: كان المشركون قعوداً فى المسجد الحرام، فتذا کرُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يقول فى آلهتهم، فبينماهم كذلك، إذدخل رسول الله صلى عليه وسلم المسجد ، فقاموا إليه، وكانوا إذا سألوه عن شىء صدقهم، فقالوا: ألستَ تقول فى آلهتنا كذا وكذا؟ قال: بلى، قال: فتشبُّوا به بأجمعهم ، فأتى الصريخ إلى أبى بكر، فقيل له: أدرك صاحبك. نخرج أبو بكر حتى دخل المسجد ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والناسُ مجتمعون عليه، فقال: ويلكم، أتقتلون رجلا أنْ يقولَ ربّى الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم ؟ قال: فلهوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبلوا على أبى بكر يضربونه . قالت: (١) من ش . - ٩٦٨ - فرجع إلينا ، فجعل لا يمسّ شيئا من غدائره(١) إلا جاء معه وهو يقول: تباركت ياذا الجلال والإكرام . وروينا من وجوه، عن أبى أمامة الباهلى، قال : حدثني عمرو بن عبسة، قال : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازلبُعكاظ ، فقلت: يارسول الله؛ من اتَّعَك على هذا الأمر ؟ قال: حرّ وعبد: أبو بكر ، وبِلال . قال: فأسلمت عند ذلك .. فذكر الحديث . أخبرنى أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التّاهَرْنِى(٣) البزار، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثني الحارث بن أبى أسامة ومحمد بن إسماعيل الترمذى ، حدثنا زياد بن أيوب البغدادى، أخبرنا عقّان بن مسلم، أخبرنا همام ، قال : حدثنا ثابت عن أنس أنَّ أبا بكر الصديق حدّثه، قال : قلتُ للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن فى الغار: لو أنَّ أحدَهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه. فقال: يا أبا بكر ، ما ظّك باثنين الله ثالثهما . وروینا أنّ رجلا من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى مجلسٍ فيه القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق : والله ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من مَوْطِن إلاَّ وعلىٌّ معه فيه. فقال القاسم : يا أخى ، لا تحلف. قال: هلم. قال: بلى، ما ترده (٣). قال الله تعالى(٤): ((ثانى اثنين إذ هما فى الغار)). (١) فى ش : عذارة. (٢) فى ء : الباهرى، وهو خطأ، صوابه من ش ، واللباب. (٣) فى ش: قال: مالآ رده. (٤) سورة التوبه ، آية ١ ٤ - ٩٦٩ - واستخلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على [ أمته (١)] من بعده، بما أظهر من الدلائل البيّنة على محبته فى ذلك ، وبالتعريض الذى يقوم مقام التصريح، ولم يصرِّخْ بذلك لأنه لم يؤمَر فيه بشىء، وكان لا يصنع شيئا فى دين الله إلاَّ بَوَحِى ، والخلافةُ ركنٌ من أركانِ الدين. ومن الدلائل الواضحة (٢) على ما قلنا ما حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعى ، وأخبرنا أحمد ابن عبد الله ، حدثنا الميمون بن حمزة الحسينى بمصر . وحدثنا الطحاوى ، حدثنا المزنى، حدثنا الشافعى ، قال : أنبأنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أتت امرأةٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته عن شىء ، فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت : يارسول الله، أرأيت إن جئت فلم أجدك ، تعني الموت . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لم تجدينى فأتى أبا بكر . قال الشافعى: فى هذا الحديث دليلٌ على أَنَّ الخليفةَ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر . وروى الزهرى ، عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمْعة بن الأسود ، قال . كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليل ، فدعاه بِلاَلٌ إلى الصلاة، فقال لنا: مُوا مَنْ يصلَّى بالناس. قال : خرجْتُ فإذا عمر فى الناس ، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: قم يا عمر ، فصلٌّ بالناس ، فقام عمر ، فلما كبَّر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صَوْتَهَ ؛ (١) من ش . (٢) فى ش: ومن الدليل الواضح . - ٩٧٠ - وكان مجهراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون . فبعث إلى أبى بكر، فجاءه بعد أن صلَّى عمر تلك الصلاة، فصلَّ بالناس طولَ عِلَتِهِ حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضاً واضحٌ فى ذلك . حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا إسماعيل ابن إسحاق القاضى ، حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان بن سعيد (١) ، عن عبد الملك بن عمير ، عن مولى لربغى بن حراش ، [ عن ربعى بن حراش (٢) ] ،عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بَعدِى : أَبى بكر وعمر ، واهتدوا بهَذى عمار ، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، ويعيش بن سعيد ، قالا : حدثنا قاسم بن أَصبغ، قال: حدثنا أبو بكر بن محمد بن أبى العوام، [ قال: حدثنى أَبِى أَحمد بن يزيد بن أبى العوام(٣)]، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطى ، قال : حدثنا إسماعيل بن خالد(٤) عن زِرّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رجوع الأنصار يوم سَقيفة بنى ساعدة بكلامٍ قاله عمر بن الخطاب : أَنشدتكم الله . هل تعلمون أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمر أبا بكر أَن يُصَلىَ بالناس؟ قالوا : اللهم نعم . (١) فى ش : سعد. (٢) من ش . (٣) من ش. (٤) فى ش : ابن أبى خالد . - ٩٧١ - قال: فأيكم تطيب نفسه أَنْ يُزيله عن مقامٍ أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: كلَّنا لا تطيب نفسهُ، ونستغفر الله . وروى إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : قال عبد الله بن مسعود: اجعلوا إمامكم خيركم ، فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلم جعل إِمامنا خَيْرَنا بعده . وروى الحسن البصرى ، عن قيس بن عبادة، قال: قال لى علىّ بن أبى طالب: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض ليالى وأياماً ينادى بالصلاة فيقول: مُرُوا أبا بكر يُصلى بالناس ، فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرت فإذا الصلاة عَلى الإسلام ، وقوام الدين ، فرضينا لدنيانا مَنْ رضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، فبايعنا أبا بكر . وقد ذكرنا هذا الخبر وكثيراً مثله فى معناه عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَروا أبا بكر فليصلِّ بالناس، وأَوضحنا ذلك فى التمهيد، والحمد لله وكان أبو بكر يقول : أَنا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك كان يُدْعى: يا خليفةَ رسول الله. وكان عمر ◌ُدْعى خليفة أبى بكر صَدْرا من خلافته حتى تسَّى بأمير المؤمنين لقصةٍ سنذكرها فى بابه ، إن شاء الله تعالى . قرأت على أبى عبد الله محمد بن عبد الله بن حكم [ يعرف بابن البغَوى (١)] (١) ليس فى ش . - ٩٧٢ - أن محمد بن معاوية أخبرهم قال: حدثنا الفضل بن الحباب الجشمى(١)، حدثنا أبو الوليد الطيالسى، حدثنا نافع بن عمر الجمحى ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قال رجل لأبي بكر : يا خليفة الله، قال: لست بخليفة الله. [قال (٣)]: ولكنى أنا خليفة رسول الله، وأنا راض بذلك . حدثنا خلف بن قاسم وعلى بن إبراهيم ، قالا : حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا على بن سعيد بن نصير (٣) أبو كريب، حدثنا عبيد بن حسان الصيدلانى، حدثنا مسعر بن كدّام ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن النَّزَّال بن سَبْرة ، عن على، قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر . وروى محمد ابن الحنفية، وعبد خير، وأبو جحيفة، [ عن على (٤)] مثله. وكان على رضى الله عنه يقول: سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثّ أبو بكر، وثلَّث عمر، ثم حفتنا (٥) فتنة بعقو الله فيها عمن يشاء. وقال عبد خير : سمعتُ علياً يقول: رحم الله أبا بكر، كان أول من جمع بين اللوحين . وروينا عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب من وجوه أنه قال : ولينا أبو بكر خيرُ خليفة، أرحمه بنا وأحناه علينا. وقال مسروق: حبُّ أبى بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة . (١) فى ش : الجمعى. (٢) ليس فى ش . (٣) فى ش : ابن بشر . (٤) من ش . (٥) فى ش: خبطتنا. ٨ - ٩٧٣ - وكان أبو بكر رجلا نحيفاً أبيض خفيف العارضين أَجْنَاً(١)، لا تستسك(٢) أزرته؛ تسترخى عن حِقْوَبه، مَعْرُوق الوجه ، غاْر العينين، ناتئ الجبهة ، عارى الأشاجع ، هكذا وصفته ابنته عائشة رضى الله عنها، وبُويع له بالخلافة فى اليوم الذى مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سقيفة بنى ساعدة ، ثم بُويع البيعة العامة يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم، وتخلّف عن بَيْعَتِهِ سعد ابن عبادة، وطائفة من الخزرج، وفِرقة من قريش ، ثم بايعوه بَعْدَ غير سعد . وقيل: إنه لم يتخلف عن بيعته يومئذ أحدٌ من قريش وقيل: إنه تخلف عنه من قريش : على ، والزبير ، وطلحة ، وخالد بن سعيد بن العاص ، ثم بايعوه بَعْدُ . وقد قيل: إن علياً لم يبايعه إلاّ بعد موت فاطمة، ثم لم يزل سامعاً مطيعاً له يُنْنى عليه ويفضله حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا ابن الأعرابى، حدثنا الحسن بن محمد الزعفرانى ، حدثنا يزيد بن هارون ، وأبو قطن، وأبو عبادة(٣)، ويعقوب الحضرمى ، واللفظ ليزيد - قالوا : حدثنا محمد بن طلحة ، عن أبى عبيدة (٤) بن الحكم ، عن الحكم بن جَعْل(٥)، قال: قال على رضى الله عنه: لا يفضَّلَى أحد على أبى بكر وعمر إلا جادْتَه حدّ المفترى . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا عبد الله بن عمر ، حدثنا أحمد بن محمد (١) أجنأ: مصرف كاهله على صدره (القاموس). (٢) فى ء : لا يستمسك . (٣) فى ش : وأبو عباد. (٤) فى ش : أبو عبيد (٥) بفتح الجيم وسكون المهلة ( التقريب ). - ٩٧٤ - ابن الحجاج، حدثنا يحيى بن سليمان، حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة ، حدثنا أيوب السَّختيال ، عن محمد بن سيرين ، قال: لما بويع أبو بكر الصديق أبطأً علىّ عن بيعته، وجلس فى بيته، فبعث إليه أبو بكر: ما أَبْضاً بك عنى! أَكرهت إمارتى؟ فقال على: ما كرهت إمارتك، ولكنى آليت أَلا أَزْدى ردائى إلا إلى صلاة حتى أجمع القرآن. قال ابن سيرين: فبلغنى أنه كتب (١) على تنزيله، ولو أُصيب ذلك الكتاب لوُجد فيه علم كثير . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن عكرمة ، قال : لما بويع لأبي بكر تخلَّف علىٌّ عن بيعته، وجلس فى بيته ، فلقيه عمر ، فقال: تخلّفت عن بيعة أبى بكر ؟ فقال: إِنى آليت بيمين حين قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ألاّ أرتدى بردائى إلا إلى الصلاة المكتوبة حتى أجمع القرآن، فإنى خشيتُ أَن ينفلت . ثم خرج فبايعه. وقد ذكرنا ◌َجْعَ علىّ القرآن فى بابه أيضاً من غير هذا الوجه ، والحمد ش . وذكر ابنُّ المبارك، عن مالك بن مِغْوَل (٣)، عن أبى الخير، قال: لما بويع لأبى بكر جاء أبو سفيان بن حرب إلى علىّ ، فقال: غلبكم على هذا الأمر أرذلُ بيت فى قريش، أما والله لأملأنها خيلا ورجالا . قال : فقال على: مازلتَ عدوًّا للإسلام وأهله ، فما ضرَّ ذلك الإسلام وأهله شيئاً ، وإنا رأينا أبا بكر لها أَهلا، وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق، عن ابن المبارك (١) فى ش: كتبه . (٢) بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو (التقريب ).