النص المفهرس
صفحات 941-960
- ٩٣٥ - اللهم علّه الحكمة وتأويل القرآن . وفى بعض الروايات: اللّهم فَتْه فى الدين . ، علمه التأويل. وفى حديث آخر : اللهم بارِكْ فيه، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين . وفى حديث آخر اللهم زِدْه علماً وفِقِها. وهى كلّها أحاديثُ سماح . وقال مجاهد عن ابن عباس: رأيت جبر ئيل عند النبى صلى الله عليه وسلم مرّتين، ودعا لى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحكمة مرتين . وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يحبُّه ويُدْنِيه ويُقرّبِه ويشاوره مع أُحِلَّةِ الصحابة . وكان عمر يقول: ابن عباس قتى الكهول، له لسان قتُول ، وقلب عقول. وروى عن مسروق عن ابن مسعود أنه قال: نعم ترجمان القرآن ابن عباس، لو أدرك أسناننا ما عاشره منا رَجل . وقال ابن عيينة، عن ابن أبى نَجيح، عن مجاهد أنه قال: ما سمعتُ فُنْيَا أحسن من فُتْيًا ابن عباس، إلا أن يقول قائل: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم. وروى مثل هذا عن القاسم بن محمد . قال طاوس: أدركت نحو خمسائة من أصحابٍ النبى صلى الله عليه وسلم إذا ذاكروا ابن عباس تخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله . وقال يزيد بن الأصم : خرج معاوية حاجًّا، معه ابنُ عباس ، فكان لمعاوية موكب ، ولا بن عباس موكب ممن يطلب العلم. وروى شريك، عن الأعمش ، عن أبى الضحى ، عن مسروق أنه قال : كنْتُ إذا رأيت عبد الله بن عباس قلت: أجمل الناس . فإذا تكلم قلت : أفصح الناس . وإذا تحدث قلت : أعلم الناس . وذكر الحلوانى ، قال: حدثنا أبو أسامة ، حدثنا الأعمش ، حدثنا شقيق - ٩٣٦ - أبو وائل ، قال : خطبنا ابن عباس ، وهو على الموسم ، فافتتح سورة النور، فل يقرأ ويفَسِّر، فجعلت أقول: ما رأيتُ ولا سمعْتُ كَلاَم رجل مثله، ولو سَمَتْهُ فارس، والروم ، والترك ، لأسلمت. قال: وحدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم، عن شقيق مثله . وقال عمرو بن دينار: ما رأيت مجلساً أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس: الحلال، والحرام، والعربية، والأنساب. وأحسبه قال: والشعر. وقال أبو الزناد ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال: ما رأيتُ أحداً كان أعلم بالسنة ، ولا أجلَّ رأياً، ولا أَثْقَبَ نظراً من ابن عباس، ولقد كان عمر يُعِدّه للمعضلات مع اجتهادِ عمر ونظرِه للمسلمين . وقال القاسم بن محمد: ما رأيت فى مجلس ابن عباس باطلاقً، وما سمعتُ فتوى أَشْبه بالسنة من فَتْوَاه، وكان أصحابهُ بسُّمُونَه البحر، ويسمونه الخبر. قال عبد الله بن أبى بن أبى زيد الهلالى: ونحن وَلَدْنَ الفَضْلَ والخبر بعده عنيت أبا العباس ذا الفَضْلِ والنَّدَى وقال أبو عمرو بن العلاء : نظر الحطيئة إلى ابن عباس فى مجلس عمر بن الخطاب رضى الله عنه غالباً عليه ، فقال: منْ هذا الذى برع الناس بعلمه ، ونزل عنهم بسِتُّه ، قالوا : عبد الله بن عباس ، فقال فيه أبياتاً منها: إبّى وجدت بيانَ المرءِ نافلةً تهدى له ووجدتُ العىّ كالصم وقد يلاَمَ الَفَتَّى يَوْمًا ولم يَ والمرء یفنی ویبقی سائر الكلم - ٩٣٧- وفيه يقول حسان بن ثابت رضى الله عنه (١): إذا ما ابْنُ عباس بدا لك وجُهُ رأيت له فى كلّ أحواله فضلا بمنتظمات (٣) لا تَرَى بِها فَضْلا إذا قال لم يترُكْ مقالا لقائل لذى إرْبة فى القولِ جدًّا ولا مَزْلا كَفَى وشَفَى ما فى النفَّوسِ فلم يَدِعْ فِلْتَ ذُرَاهَا لا دَنْيًّا ولا وَغْلاَ سموْتَ إلى العليا بغير مشّةٍ فليجاً ولم تخلق كَهاما ولا جَهْلا خلقت خليقاً المودّةِ والندى ويروى أن معاوية نظر إلى ابن عباس يوماً يتكلّم، فأتبعه بصره، وقال متمثلا: إذا قال لم يترك مقالاً لقائل مُصيبٍ ولم يثن اللسان على هُجْر يصرِّف بالقول اللسان إذا انتحى وينظر فى أعطافه نظر الصقر وروى أن عبد الله بن صفوان بن أمية مرّ يوماً بدار عبد الله بن عباس بمكة، . فرأى جماءً من طالبى الفقه، ومرَّ بدار عبيد الله بن عباس ، فرأى فيها جماعة يغتابونها للطعام، فدخل على ابن الزبير . فقال له : أصبحت والله كما قال الشاعر: فإنْ تُصِبْكَ من الأيام قارعة لم نبك منك على دنيا ولا دين قال : وما ذاك يا أعرج ؟ قال : هذان ابناً عباس ، أحدهما يفقه الناس والآخر يطعم الناس، فما أبقيًا لك مكرمة ، فدعا عبد الله بن مطيع. وقال : انطلق إلى ابنى عباس ، فقل لهما: يقول لكما أميرُ المؤمنين: اخرُ جاعنى، أنتما ومن أصْغَى إليكما من أهل العراق ، وإلا فعلت وفعلت . فقال عبد الله بن عباس لابن الزبير : (١) ديوانه: ٣٠٩. (٢) فى الديوان : بملتقطات. - ٩٣٨ - والله ما يأتينا من الناس إلا رجلان: رجل يطلب فِتْهاً. ورجل يطلب فَضْلا، فأىّ هذين تمنع ؟ وكان بالحضرة أبو الطفيل عامر بن واثلة الكنانى ، جبل يقول : لا حَرَّ حَرُّ الليالى كيف تَضْحكنا منها خطوبُ أعاجيب وتُبْكِينا فى ابن الزبير عن الدُّنْيًا تسلُينا ومثل ما تحدث الأيام من عِبَر ◌ِفِتْهاَ وُكسبنا أَجْرًا وَيَهْدِينا كنا نجىْ أنْنَ عباس فيسمعنا جفانَه مُطْعما ضيفا ومسكينا ولا يزال عبيدُ الله مُتْرَعَةً نتال منها الذى نَبْغِى إذا شينا قالُِّ والدينُ والدنيا بدارِها إن النبى هو النور الذى كشطت ورهطه عِصْمة فى دينه لهم به عَمَايات ماضينا وباقينا فضل علينا وحقٌّ واجبٌ فينا مِنَّا وتؤذيهم فينا وتُؤْدِينا ولست بأولاَهُمْ به رحما فى الدين عزَّا ولا فى الأرض تمكينا لن یؤنی الله إنسانا ببغضهم فقيم تمَفَعُنا منهم وتمنعهم يا بْنَ الزبير ولا أَوْلَى به دينا وكان ابن عباس رضى الله عنهما قد عمى فى آخر عمره . وروى عنه أنه رأى رجلًا مع النبى صلى الله عليه وسلم فلم يعرفه ، فسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عنه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيته ؟ قال : نعم . قال : ذلك جبر ئيل ، أمّا إنك ستفقد بصرك، فسمى بعد ذلك فى آخر عمره، وهو القائل فى ذلك فيما روی عنه من وجوه : إن يأخذر اللهُ من عينىَّ نورَهُما ففى لسانى وقلبى منهما نور قلبى ذكىٌّ وَكعلما غير ذى دَخَل وفى فى صارمٌ كالسيف مأثور - ٩٣٩ - يروى أن طائراً أبيض خرج من قبرِه فتأوّلوه علىه خرج إلى الناس . ويقال: بل دخل قبره طائرٌ أبيض وقيل: إله بصره فى التأويل. وقال الزبير: مات النُ عباس بالطائف ، فجاء طائر أبيض ، فدخل فى نَمْشُه حین حمل، فما رؤی خارجاً منه . شهد عبد الله بن عباس مع على رضى الله عنهما الجمل وصِفِين والنهروان، وشهد معه الحسن والحسين ومحمد بنوه ، وعبد الله وقتمَ ابنا العباس ، ومحمد وعبد الله وعَوْن بنو جعفر بن أبى طالب ، والمغيرة بن نوفل بن الحارث ابن عبد المطلب ، وعقيل بن أبى طالب، وعبد الله بن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب . قرأت على أحمد بن قاسم أَنَّ محمد بن معاوية حدّثهم قال: حدثنا أحمد ابن الحسين الصوفى، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا الحجاج بن محمد ، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: كان ناس يأتونَ ابنَ عباس فى الشعر والأنساب، وناس يأتون لأيام الحرب ووقائعها ، وناس يأتون للعلم والفقه، ما منهم صنف إلا يُقْبل عليهم بما شاءوا . (١٥٨٩) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو (١) بن مخزوم بن يَظة بن مرّة بن كعب بن لؤى القرشى المخزومى ، أبو سلمة زوج أم سلمة قَبْل النبى صلى الله عليه وسلم . أمّه بَرّة بنت عبد المطلب بن هاشم . قال ابن إسحاق: أسلم بعد عشرة أنفس، فكان الحادى عشر من المسلمين ، هاجر مع زوجته أمّ سلمة إلى أرض الحبشة . قال مصعب الزبيرى : أول من (٣) فى أسد الغابة : ابن عمر . - ٩٤٠ - هاجر إلى أرض الحبشة أبو سلمة بن عبد الأسد ، ثم شهد بدراً ، وكان أخا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأخا حمزة من الرضاعة، أرضَته ثوَيبة مولاة أبى لهب، أرضعت حمزة ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أبا سلمة ، واستخلفه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المدينة حين خرج إلى غزوة المشيرة ، وكانت فى السنة الثانية من الهجرة . توفى أبو سلمة فى جمادى الآخرة سنة ثلاث من الهجرة، وهو ممن غلبت عليه كنيته ، وكان عند وفاته قال: اللهم اخلفنى فى أهلى بخير، فأخلفه(١) رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجته أم سلمة ، فصارت أمّا للمؤمنين ، وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم زبيب بنيه: عمر ، وسلمة ، وزينب. (١٥٩٠) عبد الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سلول الأنصارى . من بنى عوف ابن الخزرج ، وسلول امرأة من خُزَاعة هى أمّ أبيّ بن مالك [ بن الحارث ابن عبيد (٣)] بن سالم بن غنم بن عمرو (٢) بن الخزرج، وسالم بن غنم يعرف بأُخْلَى، ◌ِعِظم بطنه، ولبنى الحبلى شرَفٌ فى الأنصار ، وكان اسمه الحباب ، فسماه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبد الله ، وكان أبوه عبد الله بن أبى ابن سلول يُكَى أبا الحباب، بابنه الحباب، وكان رأس المنافقين، وَّنْ تولَّى كبر الإفك فى عائشة، وابنه عبد الله هذا من فضلاء الصحابة وخيارِهم، شهد بدراً وأحدًا والمشاهد كلّها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان أبوه عبد الله بن أبى من أشراف الخزرج، وكانت الخزرج قد اجتمعت (١) فى أسد الغابة : خلفه . (٢) من أسد الغابة . (٣) فى أسد الغابة: بن عوف. - ٩٤١ - على أن يتوِّجُوه، ويُسْتِدُوا أمَرَهم إليه قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء اللهُ بالإِسلام نَفَس على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم النبوّة ، وأخذته المِزَّةَ ، فلم يخلص الإسلام ، وأضمر النفاق حسّدًا وَبَغْيًا ، وهو الذى قال فى غَزْوة تَبُوكَ(١) : ليخرجَنَّ الأعزّ منها الأَذَلّ. فقال ابنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الذليل يا رسولَ الله، وأنْتَ العزيز، وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أذِنْتَ لى فى قتله قتلتُه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتحدث الناسُ أنه يقتل أصحابه، ولكن برّ أباك وأَحْسِنْ سحبته. فلما مات سأله ابنه الصلاة عليه، فنزلت(٣): ((ولا تُصَلِّ على أحدٍ منهم مات أبداً، ولا تقم على قبرِهِ إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون)). وسأله أنْ يكسوه قميصه يكفّن فيه ، لعله يخفف عنه ، ففعل . حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا الُشَِىّ، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : جاء عبد الله بن عبد الله بن أبىّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين مات أبوه ، فقال: أعطنى قميصك أ كفنه فيه، وصَل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصَه ، وقال: إذا فرغتم فآذنونى، فلما أراد أن يُصَلَى عليه جذبه عمر ، وقال: أليس قد نهى الله أَنْ تصلََّ على المنافقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا بين خيرتين: استَغْفِرْ لهم أو لا تستغْفِرٍ لهم. فصَّى عليه، فأنزل الله عز وجل: ولا تصَلّ على أحد منهم ... الآية . فترك الصلاة عليهم . (١) سورة المنافقون ، آية ٨. (٢) سورة التوبة، آية ٨٤ . - ٩٤٢ - . قال أبو عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعْنِى على عبد الله ابن عبد الله بن أبىّ هذا، واستشهد عبد الله بن أبيّ يوم اليمامة فى خلافة أبى بكر رضى الله عنهما سنة اثقى عشرة . وروت عنه عائشة رضى الله عنهما . (١٥٩١) عبد الله بن عبد الله الأعشى المازنى. قد تقدَّم(١) ذكره فى باب المبادلة بأنّ أباه عبد الله يعرف بالأعور. ويُعْرَفُ بالأطول أيضا. روى عنه مَعْن بن ثعلبة ، وصدقة المازنى والد طيلسة بن صَدقة . (١٥٩٢) عبد الله بن عبد الله بن أبى أمية المخزومى، ابن أخى أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم، ذكره جماعةٌ من المؤلفين، وفيه نظر . روى عنه عروة بن الزبير ، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان . ولا تصحُّ له صُحْبة عنده ، لصغره ، ولكنا ذكرناه على شرطنا. روايتُهُ عن أم سلمة، وقد ذكرنا أباه فى بابه . (١٥٩٣) عبد الله بن عبد الله بن هلال، أو عبيد بن هلال، ويقال ابن عبد هلال (٢). رأى النبى صلى الله عليه وسلم وهو صغير، وحفِظَ عنه أنه برَك عليه ، قال : فما أنسى بَرْدَ يَدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على يافوخى ، وكان يقوم الليل ويصوم النهار. (١٥٩٤) عبد الله بن عبد الرحمن الأنصارى الأشهلى. له صحبة ورواية. من حديثه عن النبى صلى الله عليه وسلم: صلى [ بنا فى مسجد (٣) ] بني عبد الأشهل، روی عنه إسماعيل بن أبى حبيبة . (١) صفحة ٨٦٦ . (٣) من أسد الغابة . (٢) فى س: عبد الله بن عبد بن هلال. - ٩٤٣ - (١٥٩٥) عبد الله بن عبد الرحمن، أبو رُوَيحة الخعمى. مذكور فى الكُنى. (١٥٩٦) عبد الله بن عبد المدان. وعبد المدان اسمُهُ عمرو بن الديان، والدّيان اسمه يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب الحارنى . قال الطبرى : وفد على النبى صلى الله عليه وسلم فى وَقْدِ بنى الحارث بن كعب، فقال: مَنْ أنت؟ قال: أنا عبد الحجر(١). قال. أنت عبد الله، فأسلم. وكانت ابنته عائشة عند عُبيد الله بن العباس، وهى التى قتل وَلَدَيْها بُسْر ابن أرطأة . (١٥٩٧) عبد الله بن عبد الملك. وقيل عبد الله بن مالك ، ویقال عبد الله بن عبد بن مالك بن عبد الله بن ثعلبة بن غفار بن مُليْل، يعرف بأبى اللّحْمِ الغفارى . روى عنه مولاه عمير . قيل: إنما قيل له آبى اللحم، لأنه كان لا يأكل ماذبح على النّصُب فى الجاهلية . وقيل : بل قيل له ذلك لأنه كان لا يأكل اللحم ويأباه. وقيل اسم آبى اللحم الحويرث، وقد ذكرناه(٢). قُتل آبى اللحم يوم حُنَيْن . (١٥٩٨) عبد الله بن عبد مناف بن النعمان بن سنان بن عبيد بن عدىّ بن غم ابن كعب بن سلمة الأنصارى، شهد بَدْراً، وأُحُدًا، يكنى أبا يحيى. (١٥٩٩) عبد الله بن عبد. ويقال عبد بن عبد، أبو الحجاج الثّمالى. ويقال : عبد الله بن عائذ المالى، وثمالة فى الأزد، يُعَدُّ فى الشاميين. روى عنه عبد الرحمن بن عائذ الأسدى. حديثه عند بقية بن الوليد . عن (١) فى هوامش الاستيعاب: عبد الحجر - بكسر الحاء وسكون الجيم . وقال ابن الكلبى والطبرى بفتحهما . (٢) صفحة ١٣٥. ٠ - ٩٤٤ - أبى مريم ، عن الهيثم بن مالك الطائى، عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدى ، عن أبى الحجاج المالى؛ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول القبر للميت حين يوضع فيه: ويحك يابن آدم ! ما غَرَّك بى! ألم تعلم أنى بيت الفتنة. وبيت الظلمة، وبيت الوحدة، وبيت الدود! ما غرك بى إذا كنت تمر بى فَدَّادا(١)! قال: فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيبُ القبر ، فيقول: أرأيت أن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ فيقول القبر: إِى إذن أعود عليه خَضِرا(١)، ويعود جسده عليه نوراً ، ويصعد بروحه إلى رب العالمين . قال ابن عائذ: فقلت : يا أبا الحجاج ؛ ما الفَدَّاد ؟ قال: الذى يقدم رجلا ويؤخر أخرى . كمشيتك يا بن أخى أحيانا ، وهو يتلبس يومئذ ويتهياً . وله حديث آخر رواه عنه عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى . (١٦٠٠) عبد الله بن عبس، ويقال: ابن عبيس، والأكثر يقولون عبد الله ابن عبس الأنصارى الخزرجى ، ليس لعبد الله بن عبس عَقِبٌ ، وهو من بنى عدىّ بن كعب بن الخزرج، شَهِدَ بَدْرًا وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وليس هذا من أبى عَبْس بن جبير، يُنْسَب هذا خَزْرجى، وأبو عبس أَوْسِى، إلا أنهما من الأنصار جميعاً. (١٦٠١) عبد الله بن عبيس. شهد بَدْراً، ولم ينسبوه، وقالوا: هو من حلفاء بنى الحارث بن الخزرج . (١٦٠٢) عبد الله بن عتبة، أبو قيس الذَّ كَوَانى. مدى، روى عنه سالم بن عبد الله بن عمرو . (١) قبل: أراد ذا أمل كبير (النهاية). (٢) خضراً: نعما غضة ( النهاية ). - ٩٤٥ - (١٦٠٣) عبد الله بن عُتْبَة بن مسعود الهذَلى، ابن أخى عبد الله بن مسعود ، وذكره العقيلى فى الصحابة فغلط، وإنما هو تابعىّ من كبار التابعين بالكوفة . هو والد عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه المدنى الشاعر ، شيخ ابن شهاب، استعمله عمر بن الخطاب رضى الله عنه. روى عنه ابنه عبيد الله (١) بن عبد الله ، وحميد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين ، وعبد الله بن معبد الذّمَارى، وروى عنه ابنُهُ حمزة بن عبد الله بن عتبة، قال: أَذْ كُر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على رأسى . ود كره البخارى فى التابعين، وإنما ذكره العقيلى فى الصحابة لحديث حدَّثَ به محمد بن إسماعيل الصائغ، عن سعيد بن منصور ، عن جزء بن معاوية أخى زهير بن معاوية ، عن أبي إسحاق السَّبيعى، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى نَحْوًا من ثمانين رجلا ، منهم ابنُ مسعود، وجعفر بن أبى طالب، وعبد الله بن مُرْ فَطَّة، وأبوموسى الأشعرى، وعثمان بن مطعون ، فقال جعفر: أنا خطييُكم اليوم . ثم قال : إِنَّ الله بعث فينا رسولا، وأمرنا أنّا نسجد لأحد إلا الله، وأمرنا بالصلاة والزكاة ... وساق الحديث . قال أبو عمر : ولو صحّ هذا الحديث لثبتت به هِجْرَة عبد الله بن عتبة إلى أرض الحبشة ، ولکنه وم وغلط ، والصحیحُ فیه أن أبا إسحاق رواه عن عبد الله ابن عتبة، عن ابن مسعود قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشى ، ونحن نحوٌ من ثمانين رجلا منهم ابن مسعود ، وجعفر بن أبى طالب ... وساق (٣) فى أسد الغابة: ابنه عبد الله. - ٩٤٦ - الحديث . ولعل الوهم أن يكونَ دخل على من قال ذلك لما فى الحديث منهم ابن مسعود ، وليس يُشْكِلُ عند أحدٍ من أهل هذا الشأن أنّ عبد الله بن عتبة نيس ممن أدرك الهِجْرَة إلى النجاشى ، ولا كان يومئذ مولودا، والله أعلم؛ ولكنه وُلد فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم، وأتى به فمسحه بيده ودعَلَه . وذكر محمد بن خلف، عن وكيع، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمى، قال : حدثنا حمزة وفضل ابنا عَوْن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، قالا : حدثهنا أُمّ عبد الله بنت حمزة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن جدّتها، وكانت أمّ ولد عبد الله بن عتبة، قالت: قلت لسيدى عبد الله بن عتبة: أى شىء تذكر من النبى صلى الله عليه وسلم؟ قال: أذكر أنى غلامٌ خماسى أو سداسى(١) أجلسني النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى حِجْرِه، ومسح على وَجْهى. ودعا لى ولذرَّيتى بالبركة. (١٦٠٤) عبد الله بن عتبة، أحد بنى نفيل، كان فيمن أشار إلى فروة بن هُبيرة بلزوم الإسلام - قاله وَ ثِيمَة ، عن ابن إسحاق (١٦٠٥) عبد الله بن عَنِيك الأنصارى. من بنى عمرو بن عوف. قد تقدّم(٣) ذِكُرُ نسبه عند ذكر أخيه جابر بن عتيك . وعبدُ الله هذا هو الذى قتل أبا رافع بن أبى الحُقَيْق اليهودى بيده، وكان فى بصره شىء، فنزل تلك الليلة عن درج أبى رافع بعد قَتْلِه إياه، فوثب فكِرت رجله، فاحتمله أصحابُهُ حينا، فلما وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رجله، قال: فكانى لم أشتكها قط. (١) غلام خماسى: طوله خمسة أخبار. قال فى القاموس: ولا يقال سداسى ولا ساعى لأنه إذا بلغ ستة أشبارا فهو رجل . (٢) صفحة ٢٢٢. - ٩٤٧ - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وللذين توجّهُوا معه فى قتل ابن أبى الحُقيق، إذا رآهم مقبلين، وكان رسول الله صلى الله عليه على المنبر يحطب ، فلما رآهم قال : أفلحت الوجوه . واستشهد عبدُ الله بن عتيك يوم اليمامة، وأظَنَّه وأخاه شهد بَدْراً، ولم يختلف أن عبد الله بن عَتيك شهد بَدْرًا ، قال ابنُ الكلبى وأبوه : إنه شهد صِفِين مع على رضى الله عنه ، فإن كان هذا صحيحاً فلم يُقْتَل يوم اليمامة . وقد قيل: إنه ليس بأخٍ لجابر بن عتيك، وإن أخا جابرهو الحادث، والأول أكثر. والله أعلم؛ لأنَّ الرهط الذين قَتَلَوا ابن أبى الحقيق خَزْرَجِيُّون ، والذين قتلوا كعب بن الأشرف أَوْسِيُون، كذا قال ابن إسحاق وغيره ، ولم یختلفوا فى ذلك، وهو یصحِّحُ قول من قال : إن عبد الله بن عتيك ليس من الأوس ، ولا هو أخو جابر بن عتيك ، وقد نُسب فى قول خليفة عبد الله ابن عتيك هذا: عبد الله بن عتيك بن قيس بن الأسود بن مري بن كعب بن غنم بن سلمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن زيد بن جشم بن الخزرج، بها أُحُداً، وقُتل يوم اليمامة شهيداً ، ورَوى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (١٦٠٦) عبد الله بن عثمان الأسدى، من بنى أسد بن خزيمة حليف لبني عوف ابن الخزرج، قُل بوم الجماعة شهيدا . (١٦٠٧) عبد الله بن عدىّ الأنصارى، روى عنه عبيد الله بن عدى بن الخِيَار أنه شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يستأذنه فى قتل رجل من المنافقين ، فقال له: أليس يشهد أَنْ لا إلهَ إلا الله ... الحديث. كذا قال معمر ، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار، عن عبيد الله بن عدىّ الأنصارى، - ٩٤٨ - وتابعه جماعة من أصحاب ابن شهاب، فقالوا فیه ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عدى بن الخيار: إن رجلا من الأنصار أخبرهم ... وذكَرُوا قصَّةَ الرجل الذى جاء يستأذِنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قتل رجل من المنافقين . وقد جعل بعضُ الناس هذا والذى قبله واحدا، وذلك غَلَطَ خطأ ؛ والصواب ما ذكرنا، وبالله توفيقنا . (١٦٠٨) عبد الله بن عدى بن الحمراء القرسى الزهرى، من أنفُسهم . وقيل : إنه تقفى حليف لهم ، يكنى أبا عمر . وقيل أبا عمرو ، وقال البخارى : عبد الله بن عدىّ بن الحمراء أبو عمرو. قال أبو عمر: له صحبة ورواية، يُعَدُّ فى أهل الحجاز، كان ينزلُ فيما بين قُدَيْدُ (١) وعُشْفَان (٢). قال الطبرى: هو قرشىّ زهرى من أنفسهم، وذكره فيمن رَوَى عن النبى صلى الله عليه وسلم من بنى زهرة . وقال غيره : ليس من أنفسهم، وذكروا أَنّ شَرِيقا والدَ الأُخْفَس بن شريق اشترى عَبْدًا، فأعتقه وأنكحه ابنته، فولدت له عبد الله ، وعمر ، ابى عدىّ بن الحمراء. وقال إسماعيل بن إسحاق القاضى: عبد الله بن عدىّ بن الحمراء ، قرشىّ (١) قديد: اسم موضع قرب مكة (ياقوت). (٢) عسفان: من مكة على مرحلتين . - ٩٤٩ - زهرى، هو الذى سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخزْ وَرة(١) قوله فى فَضْلِ مكة ، وليس هو عبد اللهبن عدى بن الخيار . قال أبو عمر رحمه الله تعالى: روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ، ومحمد بن جبير بن مطعم ، وحديثُه عند الزهرى عن أبى سلمة ، عن عبد الله بن عدى بن الحمراء، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالخزْ وَرة فى سوق مكة، وهو يقول لمكة: والله إنك خيْرُ أرض الله، وأحبُّ أرض الله إِلَى الله، ولو أتى أُخْرِجْتُ منك ما خرجْت . هذا لفظ ابن وهب، عن يونس ابن زيد ، ن ابن شهاب، قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أَنَّ عبد الله ابن عدىّ بن الحمراء أخبره أنه سمعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقفٌ ... فذ كره حرفاً بحرف . (١٦٠٩) عبد الله بن مُرْ قُطة من عدى بن أمية بن خُدارة (٢) بن عوف بن النجار ابن الخزرج الأنصارى، شهد بَدْرًا، وكان ممن هاجر إلى أرض الحبشة مع جعفر ابن أبى طالب رضى الله عنه . هو حليفٌ لبنى الحارث بن الخزرج. (١٦١٠) عبد الله بن عُكيم (٣) الجهنى، يكنى أبا معبد، اختلف فى سماعه من النبى صلى الله عليه وسلم . من حديثه عنه صلى الله عليه وسلم: مَنْ علق شيئا وُ كل (١) حزورة - بالفتح ثم السكون وفتح الواو وراء وهاء. قال الدارقطنى: كذا صوابه والمحدثون فتحون الزاى ويشددون الواو، وهو تصحيف. وكانت الحزورة سوق مكا . وقد دخلت فى المسجد لما زيد فيه (ياقوت). (٢) فى أسد الغابة: اله أبو عمر، وجعله ابن منده وأبو نعيم من بنى خدرة ، وهل الغلط إنما وقع من الكاتب واقه أعلم. وفى تاج العروس: خدارة - بالضم أخو خدرة من الأنصار، ومنهم أبو مسعود الخدارى الصحابى - كذا ضبطه ابن عبد البر فى الاستيعاب . وابن دريد فى الاشتقاق ، وقال ابن إسحاق هو جدارة بالجيم المسكسورة (مادة خدر). (٣) عكيم - بالتصغير ، كما فى التقريب. - ٩٥٠ - إليه . وهو القائل: جاءنا كتابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض مجُهينة قبل وفاته بشهر: ألاَّ تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عَصب. يُعَدُّ فى الكوفين. روی عنه عبد الرحمن بن أبى ليلى وهلال الوزّ ان . (١٦١١) عبد الله بن عمار، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وحديثه مرسَل رومی عنه عبد الله بن یربوع . (١٦١٢) عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نُقيل القرشى العدوى، أبو عبد الرحمن. قد بلغْنَا فى نَسَبِه عند ذِكْر أبيه . أمُّه وأم أخته حفصة - زينب بنت مظعون بن حبيب الجمحى، أسلم مع أبيه وهو صغير لم يبلغ الحُلمُ. وقد قيل : إنَّ إسلامه كان قبل إسلام أبيه ، ولا يصح. وكان عبد الله بن عمر يُنكِرِ ذلك . وأصحُ من ذلك قولهم : إن هجرته كانت قبل هجرة أبيه ، واجتمعوا أنه لم يشهد بَدْراً، واختلف فى شهوده أُحُدًا، والصحيح أن أول مشاهده الخندق. وقال الواقدى: كان عبد الله بن عمر يوم بَدْر ممن لم يحتلم، فاستصغره رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وردَّه، وأجازه يوم أحد . ويروى عن نافع أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ردَّه يوم أُحُد ، لأنه كان ابن أربعَ عشرة سنة ، وأجازه يوم الخندق، وهو ابنُ خمس عشرة. وقد رُوى حديث نافع على الوجهين جميعا ، وشهد الحديبية ، وقال بعض أهل السير : إنه أولَ مَنْ بايع يومئذ ، ولا يصحّ، والصحيح أنْ مَنْ بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية تحت الشجرة بيعة الرضوان أبو سنان (١) الأسدى . وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبى نَجيح ، عن مجاهد ، قال: أدرك ابن عمر الفتْحَ ، وهو ابنُ عشرين سنة - يعنى فتْحَ مكة . (١) فى هوامش الاستيعاب: الصواب سنان بن أبي سنان الأسدى، وأما أبو سنان فات يوم بنى قريظة قبل الحديبية . - ٩٥١ - وكان رضى الله عنه من أهل الورَع والعلم، وكان كثير الاتّبَاعِ لَآثارٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم. شديدَ التحرِّى والاحتياط والتوقّى فى فَتْواه، وكلّ ما يأخذ به نفسه، وكان لا يتخلَفُ عز السرايا على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كان بعد موته مُولعاً بالحج قبل الفتنة ، وفى الفِتْنة، إلى أن مات. ويقولون: إنه كان من أعلم الصحابة بمناسك الحجّ. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجه حفصة بنت عمر: إنَّ أخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل، فما ترك ابنُ عمر بعدها قيامَ الليل. وكان رضى الله عنه لورَعِه قد أشكلت عليه حروبُ على رضى الله عنه، وقعد عنه، وندم على ذلك حين حضرته الوفاة، وسنذكر ذلك فى آخر الباب إن شاء الله تعالى . وذكر عمر بن شبة، قال: حدثنا عمر بن قسيط، حدثنا أبو المُلْح الرَّقى، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر أنه دخل عليه رجلٌ فسأله عن تلك المشاهد ، فقال : كَفَفْتُ يدى ، فإِ أقدم ، والمقاتلُ على الحق أفضلُ . وقال جابر بن عبد الله: مامنًا أَحَدٌ إلا مالت به الدنيا ، ومال بها ، ما خلا عمر وابنه عبد الله . وقال ميمون بن مهران : ما رأيت أورع من ابن عمر ، ولا أعلم من ابن عباس . وروى ابن وهب ، عن مالك ، قال : بلغ عبد الله بن عمر ستا وثمانين سنة ، وأَّفَتَى فى الإسلام ستين سنة، ونشر نافع عنه ◌ِعِلْماً ◌ّا . أنبأنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا أحمد ، حدثنا الديلى ، حدثنا عبد الحميد قام - ٩٥٢ - ابن صبيح ، حدثنا يوسف بن الماجشون، عن أبيه وغيره أنْ مَرْوَان بن الحسكم دخل فى نقَر على عبد الله بن عمر بعدما قُتِل عثمان ، فعرضوا عليه أن يُبَآيعوا له . قال: وكيف لى بالناس؟ قال: تقاتلهم ونقاتلهم معك. فقال: واللهِ لو اجتمع علىَّ أهلُ الأرض إلَّا أَهلَ فَدَك ما قاتلتهم . قال : فخرجوا من عنده ومروان يقول : * والملك بعد أبى لَيْلى لمن غَلَبًا * قال أبو عمر : مات عبد الله بن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين ، لا يختلفون فى ذلك، بعد قَتْلِ ابن الزبير بثلاثة أشهر أو نحوها . وقيل: لستة أشهر . وكان أوصى أن يدفنُ فى الحل، فلم يقدر على ذلك من أجلِ الحجاج ، ودُفن بذى طُوَّى فى مقبرة المهاجرين، وكان الحجاجَ قد أمررجلا فسمَّ زُجَ رمح، وزحمه فى الطريق ووضَع الزجّ فى ظهر قدمِهِ، وذلك أَنَّ الحجاج خطب يوما وأَخْرِ الصلاة ؛ فقال ابن عمر : إن الشمس لا تنتظرك ، فقال له الحجاج: لقد هممتُ أَنْ أَضْربَ الذى فيه عيناك . قال: إن تفعل فإنك سفيه مسلَّط. وقيل: إنه أَخْفى قوله ذلك عن الحجاج ، ولم يسمعه ، وكان يتقدم فى المواقف بعرفة وغيرها إِلى المواضع التى كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقف بها، فكان ذلك يعزُّ على الحجاج ، فأمر الحجاج . رجلا معه حَرْبة يقال: إنها كانت مسمومة ، فلما دفع الناسُ من عرفة لصق به ذلك الرجل ، فأمَرَّ الحربة على قدمه، وهى فى غرز راحِلَتِهِ ، فمرض منها أياما ، فدخل عليه الحجاج يعوده ، فقال له : مَنْ فعل بك يا أَبا الرحمن ؟ فقال : ما تصنع به؟ قال : قتلى الله إن لم أقتله. قال: ما أراك فاعلا، انْتَ الذى أمرْتَ الذى بخسنى بالحربة . فقال: لا تفعل يا أبا عبد الرحمن. وخرج عنه . ورُوى - ٩٥٣ - أنه قال للحجاج - إذ قال له: مَنْ فعل بك - قال: أنت الذى أُمَرْت بإدخال السلاح فى الحرم ، فليت أياما ، ثم مات ، وصلى عليه الحجاج . حدثنا أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله عمر بن إسحاق بن معمر الجوهرى، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن الحجاج ابن رِشْدين، قال: حدثنا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجمعفى، قال: حدثنا أسباط ابن محمد ، قال حدثنا عبد العزيز بن سِيَاه(١)، عن حبيب بن أبى ثابت ، عن عبد الله بن عمر ، قال: ما آسى على شىء إلا أنى لم أقاتل مع على رضى الله عنه الفِئة الباغِيَة . وحدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا ابن الورد ، حدثنا یوسف بن یزید ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أسباط بن محمد ، عن عبد العزيز بن سِيَاء ، عن حبيب ابن أبي ثابت ، قال: قال ابن عمر: ما أجِدَنى آسَى على شىء فاتنى من الدنيا إلّا أنى لم أقاتلْ الفئة الباغية مع على . وذكر أبو زيد عمر بن شبة، قال : حدثنا أبو القاسم الفضل بن دُ كَين، وأبو أحمد الزبيرى ، قالا : حدثنا عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت ، عن أبيه ، عن ابن عمر أنه قال - حين حضرته الوفاة: ما أجد فى نفسى من أمْرٍ الدنيا شيئا، إلا أنى لم أقاتل الفئة الباغية مع على بن أبى طالب. وقال: حدثنا أبو أحمد ، حدثنا عبد الجبار بن العباس ، عن أبى العنبس ، عن أبى بكر بن أبى الجهم، قال: سمعت ابن عمر يقول: ما آسى على شىء إلا تركى فتالَ الفئة الباغية مع على . (١) بكسر المهملة بعدها تحتانية خفيفة ( التقريب ). - ٩٥٤ - (١٦١٣) عبد الله بن عمرو بن يَجْرَة(١) بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدىّ بن كعب القرشى العدوى . أسلم يوم الفتح ، وقتل يوم اليمامة شهيداً، ولا أعلى له رواية ، ذكره ابنُ إسحاق وابن عقبة فيمن استشهد يوم اليمامة من بنى عدىّ بن كعب ، وقال أبو معشر: هم بيت من أهل اليمن تبنّاهم ◌ُجْرَة ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدىّ . (١٦١٤) عبد الله بن عمرو الجمحى، مدنى، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذُ من شاربه وظفره يوم الجمعة. روى عنه إبراهيم بن قدامة الجمحى. فيه نَظَر . (١٦١٥) عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غم [بن كعب (٣)] بن سلمة الأنصارى، يكنى أبا جابر. ذكره ابن إسحاق عن معبد ابن كمب، عن أبيه كعب، أنه قال فى حديث ذكره، وأنا أنظر إلى عبد الله ابن عمرو بن حرام ، فقلت : يا أبا جابر . كان قياً، وشهد العقبةَ ثم بدراً، وقَتل يوم أُحُد شهيداً، قتله أسامة الأعور ان عبيد، وقيل: بل قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبى الأعور العلمى. وصلّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهزيمة، وهو أول قتيل قَتِل من المسلمين يومئذ ، ودُفن هو وعمرو بن الجموح فى قَبْر واحد. كان عمرو بن الجموح على اخته هند بنت عمرو بن حرام ، هو والد جابر بن عبد الله. روى عنه ابنه جابر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختّم فى يمينه . وذكر ابن عيينة. عن ان المُنْكَدر، قال: سمعت جارٍاً يقول: جىْ بأَ بِى (١) فى أسد الغابة وهوامش الاستيعاب: بجرة - بضم الياء وسكون الجيم (٢) ليس فى أسد الغابة :