النص المفهرس

صفحات 921-940

- ٩١٥ -
عنه مسلم بن جندب أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : من كانت له غم
فْلَسِرْ بها عن المدينة ، فإن المدينة أقلُّ أرضِ الله مطرا .
(١٥٤٣) عبد الله بن السائب بن أبي السائب. واسمُ أبي السائب صيفى من عائد(١)
ابن عبد الله بن عمر (٣) بن مخزوم القرشى، المخزومى، القارئ، يُكْنَى
أباعبد الرحمن، وقيل: أباالسائب، يعرف بالقارى ء(٣) أخذ عنه أهلُ مكة القراءة،
وعليه قرأ مجاهد وغيره من قرّاء أهلِ مكة ، سكن مكة ، وتوفى بها قبل قَتْل
ابن الزبير بيسير . وقيل : إنه مولى مجاهد. وقيل: إن مجاهدًا مولى قيس بن
السائب ، وسنذكر ذلك فى باب قيس إن شاء الله تعالى .
حدثنى خلف بن قاسم ، وعلى بن إبراهيم ، قالا : حدثنا الحسن بن رشيق ،
حدثنا على بن سعيد بن بشير ، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن
أبى ◌ُزَّة ، قال: سمعت عكرمة بن سليمان بن عامر يقول: قرأت على إسماعيل بن
عبد الله بن قسطنطين مولى بنى الميسرة مَوَالى العاص بن هشام ، قال لى: قرأْتُ
على عبد الله بن كثير مولى بنى علقمة أنه قرأ على مجاهد بن جبر أبى الحجاج مولى
عبد الله بن السائب المخزومى . وقال هشام بن محمد الكلبى : وكان شريك
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية عبد الله بن السائب ، وقال الواقدى :
كان شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية السائب بن أبي السائب،
وقال غيرهما : كان شريكَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية قيس
ابن السائب. وقد جاء بذلك كله الأثر ، اختلف فيه على مجاهد . ومن حديث
(١) فى هامش التهذيب: كذا فى الأصل، ولكن فى الخلاصه عابد - بباء موحدة.
(٢) هكذا فى ى، وأسد الغابة، والتهذيب. وفى الإصابة: عمرو.
(٣) فى أسد الغابة: القارى: من قارة قبيلة مشهورة ينسب إليها. فتكون النسبة إليها
قارى بالتشديد ، وليس كذلك ، وإنما هو عبد الله من بنى مخزوم وليس من القارة ، وهو
بالهمز - قاله أبو عمر .

- ٩١٦ -
عبد الله بن السائب هذا قال : شهدتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَى الصبح
بمكة ، فافتح سورة المؤمنين، فلما أتى على ذكر موسى وهارون أخذته سعلة فركع .
(١٥٤٤) عبد الله بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب
بن عبد مناف. ذكره الكلبى فيمن صَحِب النبى صلى الله عليه وسلم.
(١٥٤٥) عبد الله بن سَبْرَة الجهنى. سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
إنْ الله ينها كم عن قيل وقال ، وكَثْرَة السؤال ، وإِضاعة المال . وروى
عنه ابنه مسلم بن عبد الله بن سبرة. يُعَدُّ فى أهل البصرة .
(١٥٤٦) عبد الله بن سَبْرَة الهمدانى. ويقال العبدى. من عبد القيس، روى عنه
محمد بن سعد .
(١٥٤٧) عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن عبد الله بن قُرْط بن رزاح بن عدىّ
بن كعب القرشى العدوىّ ، شهد بَدْرا هو وأخوه عمرو بن سراقة فى قول ابن
إسحاق. وقال موسى بن عقبة ، وأبو معشر: لم يشهَدْ عبدُ الله بن سراقة بَدْرًا،
وشهد أُحُدا وما بعدها من المشاهد .
(١٥٤٨) عبد اللهبن سَرْجس(١) الخمرنى، ويقال المخزومى، أظهَ حليفا لهم، بَصْرى.
روى عنه عاصم الأحول، وقتادة. قال عاصم الأحول: عبد الله بن سَرْجِس
رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يكن له صُحْبَةٌ .
وقال أبو عمر : لا يختلفون فى ذكره فى الصحابة ، ويقولون: له صحبة على
مذهبهم فى اللقاء والرؤية والسماع، وأما عاصم الأحول فأحسبه أراد الصحبة التى
يذهب إليها العلماء، وأولئك قليل .
(١) بفتح المهملة، وسكون الراء، وكسر الجيم ، بعدها مهملة (التقريب).

- ٩١٧ -
(١٥٤٩) عبد الله بن سعد الأزدى. شامى، روى عنه خالد بن مَعْدَان مرفوعا :
إِنَّ (١) الله تعالى أعطانِى فارِس وأمَّنى بحمير .
(١٥٥٠) عبد الله بن سعد الأسلمى. مُزَنى ، حديثُه عند الواقدى، عن هشام
ابن عاصم الأسلمى ، عن عبد الله بن سعد الأسلمى، قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: إن الأرض تَطْوى بالليل مالا تطوى بالنهار .
(١٥٥١) عبد الله بن سعد الأنصارى، عم حرام بن حكيم ، حديثُه عند أهلِ
الشام، يقال : إنه شهد القادسية ، وكان يومئذ على مقدمة الجيش ، روى عنه
حرام بن حكيم ، وخالد بن مَعْدان.
(١٥٥٢) عبد الله بن سعد بن خَيْثَمة الأنصارى الأوسى. وله ولأبيه ولجده
صُحبة ، وقد ذكرناهما . قُتِل أبوه يوم بدر ، وقتل جده يوم أحد . وروى ابن
المبارك عن رباح بن أبى معروف، عن المغيرة بن حكيم ، قال : سألتُ عبد الله
ابن سعد بن خيثمة الأنصارى ، أشهدتَ أُحُدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : نعم ، وأنا ردیف أبى . وقد قيل : إنه شهد بدرا ، وعُتّر ، وروى عنه .
وذكر الفا كهى، قال حدثنا يعقوب بن حميد ، قال: حدثنا بشر بن السرى ،
عن رباح بن أبى معروف ، عن المغيرة بن حكيم ، قال : كنا مع عبد الله بن سعد بن
خيثمة ، فجاء رجل فطاف بالبيت ، ثم صلى فى وجه الكعبة ركعتين ، ثم التزم .
وذكر الخبر، قال المغيرة : فقلت لعبد الله بن سعد: أشهدت بدرا؟ قال : نعم ،
والعقَبة رديفا خلف أبى. قال أبو عمر: هكذا قال: أشهدت بدراً؟ وابن المبارك
أحفظ وأضبط ، والله أعلم .
(١) فى أسد الغابة: إن الله عز وجل أعطاني فارس ونساءهم وأبناء ثم وسلاحهم وأموالهم
وأعطانى الروم وأبناءهم وسلاحهم وأمدّ في بحمير .

- ٩١٨ -
(١٥٥٣) عبد الله بن سعد بن أبى السرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن
نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى، يكنى أبايحيى ، كذا
قال ابنُ الكلبى فى نسَبِه حبيب بن جذيمة بالتخفيف (١) . وقال محمد بن حبيب:
حبيب بالتشديد، وكذا قال أبو عبيدة .
أسلم قبل الفتح، وهاجر ، وكان يكتب الوحى لرسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم ارتدّ مشركا، وصار إلى قريش بمكة، فقال لهم: إنى كنتُ أصرف محمدا
حيث أريد، كان يُعلى علىَّ: ((عزيز حكيم))، فأقول: أو عليم حكيم؟ فيقول: نعم،
كلّ صواب . فلما كان يوم الفتح أمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بقتله ،
وقَتْلِ عبد الله بن خَطَّل، ومِقْيَس بن حُبَابة، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة،
ففرّ عبد الله بن سعد بن أبى السرح إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، أرضعت
أمه عثمان ، ففيَّبه عمان حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأنّ
أهلُ مكة ، فاستأمنه له ، فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا، ثم قال :
نعم . فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كَنْ حوله : ماصمت
إلا ليقومَ إليه بعضُكم فيضرب عنقه. وقال رجل من الأنصار: فهلا أومَأْت إلىّ
يا رسول الله؟ فقال: إن النبيَّ لا ينبغى أن يكونَ له خائنة الأعين .
وأسلم عبد الله بن سعد بن أبى السرح أيام الفتح، فحَسُنَ إسلامُه، فلم يظهر
منه شىء ينكر عليه بعد ذلك، وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش،
ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر فى سنة خمس وعشرين ، وفتح على يديه إفريقية
(١) فى أسد الغابة: حبيب - بضم الحاء المهملة وتخفيف الياء تحتها نقطتان - قاله ابن الكلبى
وابن ماكولا وغيرهما . وقال ابن الكلى: تقله حسان للحاجة، وقال ابن حبيب هو بتشديدالياء.

:
- ٩١٩ -
سنة سبع وعشرين، وكان فارس بنى عامر بن لؤى المعدود فيهم ، وكان صاحبَ
ميمنة عمرو بن العاص فى افتتاحه وفى حروبه هناك كلّها . وولى حرب مصر
لعثمان أيضا ، فلما ولاه عمان، وعزل عنها عمرو بن العاص جعل عمرو بن العاص
يطعن على عثمان أيضا، ويؤلّ عليه، ويسعى فى إفساد أمره ، فلما بلغه قَتْل عثمان
وكان معتزلا بفلسطين قال: إني إذا نكأت قرحةً أَدْمَيتها ، أو نحو هذا .
حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا الحسن بن رشيق ، حدثنا الدُّولابى ، حدثنا
أبو بكر الوَجِيهى (١) ، عن أبيه، عن صالح بن الوجيه ، قال : فى سنة
خمس وعشرين انتقضت الإسكندرية ، فافتحها عمرو بن العاص ، وقتل المقاتلة،
وسبى الذرية ، فأمر عمان بردِ السّى الذين سبوا من القُرى إلى مواضعهم للعهد الذى
كان لهم ، ولم يصحّ عنده نقضَهم ، وعزل عمرو بن العاص، وولى عبد الله بن
سعد بن أبى سرح ، وكان ذلك بدء الشرِّ بين عثمان وعمرو بن العاص.
وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح فافتح إفريقية من مصر سنة سبع وعشرين ،
وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين، وهو [الذى(٣) ]
هادنهم الهُدْنة الباقية إلى اليوم ، وغزا الصوارى [ فى البحر (٣) ] من أرض الروم
سنة أربع وثلاثين ، ثم قدم على عثمان . واستخلف على مصر السائب بن هشام
ابن عمرو العامرى ، فانتزى (٣) عليه محمد بن أبى حذيفة بن عتبة بن ربيعة ،
تخلع السائب ، وتأمر على مصر ، ورجع عبد الله بن سعد من وفادته ، فمنعه
ابن أبى حذيفة من دخول الفسطاط فمضى إلى عَسْقَلان ، فأقام بها حتى قُتل
(١) بفتح الواو وكسر الجيم وسكون الياء تحتها نقطتان وفى آخرها الهاء (اللباب).
(٢) من أسد الغابة.
(٣) فى أسد الغابة: فظهر عليه محمد بن أبي حذيفة .
٠

- ٩٢٠ -
عثمان رضى الله عنه، وقيل: بل أقام بالرملة حتى مات ، فارًّا من الفتنة ، ودعا
ربّ فقال: اللهم اجعل خاتمةً عملى صلاة الصبح، فتوضّاً ثم صلَّى الصبح ، فقرأ
فى الركعة الأولى بأمّ القرآن والعاديات ، وفى الثانية بأم القرآن وسورة ؛ ثم سلم
عن يمينه، وذهب يسلم عن يساره، فقبض الله روحه ، ذكر ذلك كلّه يزيد بن
أبى حبيب وغيره، ولم يبايع اعلى ولا لمعاوية ، وكانت وفاته قبل اجتماع الناس
على معاوية ، وقيل : إنه توفى بإفريقية ، والصحيحُ أنه توفى بعقلان سنة ست
أو سبع وثلاثين .
(١٥٥٤) عبد الله بن السعدى. واختلف فى اسم السعدى، فقيل: قدامة بن وَقْدان
وقيل عمرو بن وقدان ، وقد تقدم ذِ كْرُه(١) ونسه فى بنى لؤى، يكنى أبا محمد .
توفى سنة سبع وخمسين .
(١٥٥٥) عبد الله بن السعدى (٣) اختلف فى اسم السعدى أبيه، فقيل قدامة
ابن وقدان . وقيل عمرو بن وقدان ، وهو الصواب عندأهل العلم بنسبٍ قريش
وهو وقدان بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى
القرشى العامرى ، يكنى أبا محمد، توفى سنة سبع وخمسين . وإنما قيل لأبيه السعدى ؛
لأنه استرضع له فى بنى سَعْدِ بن بكر ، وقد تقدم ذكره .
(١٥٥٦) عبد الله بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، كان
اسمه فى الجاهلية الحكم ، فسماه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وأمره أن
يعلم الكتابة بالمدينة ، وكان كاتباً محسناً ، قُتل يوم بَدْر شهيداً. وقيل: بل قَتَل
يوم مؤتة شهيدًا . وقال أبو معشر: استشهد يوم اليمامة رضى الله عنه .
(١) سيأتى على حسب ترتيب الكتاب الجديد.
(٢) هذه الترجمة هى التى تقدمت باختصار.

- ٩٢١ -
(١٥٥٧) عبد الله بن سفيان الأزدى. شامى، روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
فى الصيام .
(١٥٧٨) عبد الله بن أبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب القرشى الهاشمى.
واسمُ أبى سفيان المغيرة . روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما قدست
أُمّةٌ لا يُؤْخَذ لضعيفها حقّه من قويها غير متضيّع . رواه عنه سماك بن حرب .
وقد روى هذا الحديث عن أبيه . وأى ذلك كان فقد رَأَى النبيَّ صلى الله عليه
وسلم ، وكان معه مسلماً بعد الفتح .
(١٥٥٩) عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم القرشى المخزومى، كان من مهاجرة الحبشة هو وأخوه هَبَّار بن سفيان.
قال ابن إسحاق : قُتل عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد يوم اليرموك .
(١٥٦٠) عبد الله الثقفي، والد سفيان بن عبد الله الثقفى، مدنى. من حديثه عن
النبى صلى الله عليه وسلم المُتَشَيَع بمالم يعط كلابس ثوبى زور . روى عنه
ابنه سفيان .
(١٥٦١) عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلى، ثم الأنصارى ، يكنى
أبا يوسف ، وهو من ولد يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما، كان حليفاً
للأنصار. يقال كان حليفا للقَوَاقِلَة (١) من بنى عوف بن الخزرج، وكان اسمه
فى الجاهلية الحصين ، فلما أسلم سمّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله،
وتوفى بالمدينة فى خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين ، وهو أحد الأحبار ،
أسهم إذْ قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .
(١) فى القاموس: القوقال: اسم أبى بطن من الأنصار، وثم القواقلة.

- ٩٢٢ -
قال عبد الله بن سلام : خرجت فى جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى حين دخوله المدينة، فنظرت إليه وتأمَّلْتُ وجهه، فعلمت
أنه ليس بوجه كذّاب، وكان أول شىء سمعته منه: أيها الناس، أفْشوا السلام،
وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا باليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة
بسلام . وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام بالجنة . وروى
أبو إدريس الخولانى ؛ عن زيد بن عميرة أنه سمع معاذ بن جبل يقول :
سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعبد الله بن سلام: إنه عاشرُ
عشرة فى الجنة .
وقد ذكرنا هذا الخبر بإسناده فى باب أبى الدرداء، وهو حديثٌ حسَنُ
الإسناد سحيح. وروى ابن وهب ، وأبو مسهر، وجماعة عن مالك بن أنس،
عن أبى النضر، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه قال : ما سمعتُ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشى على وجه الأرض إنه من أهل
الجنة إلا لعبد الله بن سلام . وهذا أيضاً حديثُ ثابت صحيح لا مقالَ فيه لأحد .
وقال بعض المفسرين - فى قول الله عز وجل(١) : وشَهِدَ شاهد من بنى إسرائيل
على مثله فآمنَ واستكبرتم - هو عبد الله بن سلام. وقد قيل فى قول الله
عز وجل(٣): ومَنْ عنده عِلمُ الكتاب - إنه عبد الله بن سلام. وأنكر ذلك
عكرمة والحسن، وقالا: كيف يكون ذلك والسورة مكية وإسلام عبد الله بن
سلام كان بعد ؟
(١) سورة الأحقاف، آية ١٠.
(٢) سورة الرعد ، آية ٤٥.

- ٩٢٣ -
قال أبو عمر رحمه الله: وكذلك سورة الأحقاف مكية ، فالقولان جميعاً
لاوَجْهَ لهما عند الاعتبار ، إلا أن يكون فى معنى قوله (١): فاسأل الذين يقرءون
الكتاب من قَبْلِك. وقد تكون السورة مكية ، وفيها آيات مدنية ؛ كالأنعام
وغيرها . وقال أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: نَبَثْتُ أن عبد الله بن سلام
قال : سيكون بينكم وبين قريش قتال ، فإن أدركنى القتال وليس فىّ قوة
فاحملونى على سرير حتى تضعونى بين الصفين .
(١٥٦٢) عبد الله بن سلامة بن عمير الأسلى ، هو عبد الله بن أبى حَدْرَد .
كان من وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ممن يؤمّر(٢) على السرايا،
وقد تقدم ذكره (٣). وأَنكر أبو أحمد الحاكم الحافظ أن يكون له سحبة وسماع
عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: الصحيةُ والرواية لأبيه؛ فغلط ووهم، والله
أعلم. وقال المداینی : عبد الله بن أبى حدرد ، یکنی أبا محمد ، وتوفى سنة إحدى
وسبعين ، وهو ابنُ إحدى وثمانين .
(١٥٦٣) عبد الله بن سَلِة العَجْلَانى البلوى، ثم الأنصارى ، حليف لبنى عمرو بن
عوف، وهو عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث بن عدى بن الجد بن العجلان
ابن ضبعة، من بلىّ، شهد بدراً، وقُتل يوم أُحد شهيدا، قتله عبد الله بن الزبعرى
فيما ذكر ابن إسحاق وغيره . وقال فيه إبراهيم بن سعد ، عن ابن إسحاق : عبدالله
ابن سليمة بكسر اللام(٤)، ولذلك ذكره الدارقطنى فى المؤتلف والمختلف من
الأسماء. قال أبو عمر: قُتل يوم أحد شهيداً، وحمل هو والجذَّر بن زياد على
(١) سورة يونس ، آية ٩٤.
(٢) فى أسد الغابة: يؤمره.
(٣) صفحة ٨٨٧.
(٤) فى أسد الغابة: قال الدار قطنى وابن ماكولا: هو سلمة - بكسر اللام.

- ٩٢٤ -
ناضحٍ واحدٍ فى عباءة واحدة ، فعجب الناسُ لهما ، فنظر إليهما رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم فقال: ساوَى بينهما عَمَلُهما . وقال موسى بن عقبة : عبد الله بن سلمة
بن مالك بن الحارث بن زيد من بنى العَجْلان الأنصارى، شهد بدراً ، ولم يقل:
إنه من يَلِىّ حليف لهم، قصر على ذلك، وبنو العجلان البلويون كلهم حلفا.
بنى عمرو بن عوف .
(١٥٦٤) عبد الله بن أبى سليط، كان أبوه بدريا، وفى صحبة عبد الله نَظَر،
وهو مدنى. روى فى النهى عن لحوم الحمر الأهلية .
(١٥٦٥) عبد الله بن سندَر، أبو الأسود، روى عنه ربيعة بن لقيط، وأبو الخير
اليزنى ، حديثه عند يزيد بن أبى حبيب، عن أبى الخير ، عنه ، فى القبائل ،
قال : سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول: غَفَّار غفر الله لها، وأسل سالمها الله.
وله حديثٌ آخر أن أباه كان عبدا لزنباع الجذامی نفصاه وجدعه، فأتى النبيّ
عليه السلام ، وأخبره ، فأغلظ لزنباع القول .
(١٥٦٦) عبد الله بن سهل الأنصارى ، ذكره ابنُ إسحاق ، وابن عقبة، فيمن
شهد بَدْراً من الأنصار ، ثم من بنى عبد الأشهل وحلفائهم . قال ابن هشام :
عبد الله بن سهل هذا هو أخو زعوراء بن عبد الأشهل. قال: ويقال إنه من غسان
حليف لبنى عبد الأشهل . وقال ابن إسحاق : قتل ابن سهل هذا يوم الخندق
شهيدا، ونسبه بعضَهم فقال : عبد الله بن سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم
ابن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
(١٥٦٧) عبد الله بن سهل الأنصارى الحارثى،أخو عبد الرحمن وابن أخى حُوَيَّصة
ومُحَيَّصَة، وهو المقتول بَخَيْبَرَ الذى ورد فى قضيته القسامة .

- ٩٢٥ -
(١٥٦٨) عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك
ابن حسل بن عامر بن لؤى القرشى العامرى ، يُكْنى أبا سهيل ، هاجر إلى
أرض الحبشة الهِجْرَةَ الثانية فى قول ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، ثم رجع إلى
مكّة ، فأخذه أبوه وأوثقه عنده، وفتنه فى دينه ، ثم خرج مع أبيه سهيل بن
عمرو يوم بَدْر ، وكان يكتم أباه إسلامه ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم
بَدْرًا انحاز من المشركين، وهرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما ،
وشهد معه بدراً والمشاهد كلها ، وكان من فضلاء الصحابة، وهو أَحَدُ الشهود
فى صلح الحديبية، وهو أسنُّ من أخيه أَبى جندل، وهو الذى أَخذ الأمانَ لأبيه
يوم الفتح؛ أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أبى تُؤَمِّنه؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، هو آمِنٌ بأمانِ الله، فليظهر ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: من رأى سهيل بن عمرو فلا يشد إليه النظر .
فلعمرى إن سهيلا له عقل وشرف ، وما مثل سهيل جهل الإسلام ، ولقد
رأى ما كان يوضع فيه أنه لم يكن بنافعه، فخرج عبد الله إلى أبيه فأخيره
مقالةَ رسول الله صلى الله عليه ؛ فقال سهيل: كان والله برًّا صغيرا وكبيراً .
واستُشهد عبد الله بن سهيل بن عمرو يوم اليمامة سنة اثنتى عشرة ، وهو ابن ثمان
"وثلاثين سنة. قال الواقدى فى تسمية مَنْ شهد بَدْرًا مع النبى صلى الله عليه وسلم.
من بنى مالك بن حسل بن عامر بن لؤىّ : عبد الله بن سهيل بن عمرو ، وقال
فى موضع آخر : يكنى أبا سهيل .
(١٥٦٩) عبد الله بن سُويد الحارثى(١) الأنصارى، أحد بنى حارثة، له صُحْبَة،
حديثُه عند ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبى مالك - عنه . فى العورات الثلاث .
(١) فى هوامش الاستيعاب: قال عبد الغنى: الجارى - بالجيم (٦٨).

- ٩٢٦ -
(١٥٧٠) عبد الله بن شبل الأنصارى، روى عنه أبو راشد الخبْرَانِى(١)، هو أخو
عبد الرحمن بن شبل ، لها جمعياً محبة ، ورواية، [ مذ كور فیمن زل حمص من
أصحابِ النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال ابن عيسى: عبد الله بن شبل الأنصارى كان
أحدَ النقباء، بلغني أنه مات فى إمارة معاوية(٣) ] .
(١٥٧١) عبد الله بن شيل الأحمسى، فى سحبته نَظَر، قدم سنة ثمان وعشرين
غازيا أذربيجان فى زمن عثمان فأعطوه الصلحَ الذى كان صالحهم عليه حُذيفة .
(١٥٧٢) عبد الله بن الشُّخير (٢) بن عَوف بن كعب بن وَقْدان الحَرَشى(٤) ثم
العامرى، من الخِرِيش، وهم بَطْنّ من بنى عامر بن صعصعة، له صُحْبَة ورواية.
يُعَدُّ فى البصريين ، هو والد مطرف الفقيه، وأخيه يزيد أبى العلاء .
(١٥٧٣) عبد الله بن شداد بن الهاد الليثى الْمُتْوَارى، وُلد على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، كان من أهل العلم . روى عن عمر ، وعلى، وعن أبيه شداد
ابن الهاد، وسيأتى(٥) ذكر أبيه فى موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
روى عن عبد الله بن شداد هذا الشعبى ، وإسماعيل بن محمد بن سعد ، وغيرهما .
(١٥٧٤) [عبد الله بن شريح بن هانئ بن يزيد الحارثى. قدم أبوه شريح على
النبى صلى الله عليه وسلم، فسأله عن ولده لحديث ذكره أبو عمر فى باب أبيه(٢)].
(١٥٧٥) عبد الله بن شريك بن أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن
عبد الأشهل الأنصارى الأشهلى. شهد أحدا مع أبيه شريك بن أنس .
(١) فى س: الحرانى.
(٢) ليس فى س.
(٣) بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمتين (التقريب).
(٤) بفتح الحاء المهملة وفتح الراء، وآخره معجمة الإصابة وللباب) وفى هوامش الاستيعاب:
قوله الحريشى ثم العامرى غير مستقيم، وكان ينبغى أن يقول: العامرى ثم الحرشى (٦٨).
(٥) سبق صفحة ٦٩٥ .

- ٩٢٧ -
(١٥٧٦) عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى
الزهرى ، وهو جدُّ ابن شهاب الزهرى الفقيه .
قال الزبير: ما أخوان ، عبد الله الأ کبر ، وعبد الله الأصغر ابنا شهاب بن
عبد الله بن الحارث بن زَهرة [بن كلاب](١)، كان اسم عبد الله بن شهاب الأكبر
عبد الجان ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. كان من المهاجرين إلى
إلى أرضِ الحبشة ، ومات بمكة قبل الهجرة إلى المدينة، وأخوه عبد الله بن شهاب
الأصغر، شهد أُحُدّا مع المشركين، ثم أسلم بعد.
[ وهو جدّ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الفقيه ](٣)
قال ابنُ إسحاق : هو الذى شجَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجهه .
وابن فَمِيئَةَ جرَح وجنته، ومُتبة كسرٍ رَبَاعِيته . وحكى الزبير، عن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن عبد العزيز الزهرى ، قال : ما بلغ أحد الحلم من ولدعتبة بن أبى وقاص
إلّا بِخِرِ أوْ هَّتِم؛ لكَسْرٍ عنبة رَبَاعِيَة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل: إِنَّ
عبد الله بن شهاب الأصغر هو جدُّ الزهرى من قِبَلِ أمه، وأما جدُّه من قِبَل
أبيه فهو عبد الله بن شهاب الأكبر، وإن عبد الله الأصغر هو الذى هاجر
إلى أرض الحبشة، ثم قدم مكة ، فمات بها قبل الهجرة .
وقد رُوى أنَّ ابن شهاب قيل له : شَهِد جدّكِ بَدْراً ؟ قال : شهدها من
ذلك الجانب - يعنى مع المشركين ، والله أعلم أى جَدِّيه أُراد .
(١٥٧٧) عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحِى. وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم
(١) ليس فى س .
(٢) من س .
( الاستيعاب جـ ٣ - م٢ )

- ٩٢٨ -
أنه قال: ليغزوَنَّ هذا البيت جيٌ يُخْتَفُ بهم بالبيداء. منهم منْ جعله مرسلا،
ومنهم من أدخله فى المسند . روى عنه جماعة منهم أمية بن عبد الله بن صفوان .
قُتِل عبدُ الله بن صفوان فى يوم واحدٍ مع ابن الزبير، سنة ثلاث وسبعين ، وبَعَث
الحجاجُ برأسه ، وبرأسٍ ابن الزبير ، ورأس عمارة بن عمرو بن حزم ، إلى المدينة،
فنصبوها، وجعلوا يقرُّ ◌ُونَ رأسَ ابن صفوان إلى رأس ابن الزبير كأنه يسارّه ،
يلعبون(١) بذلك، ثم بعثوا برءوسهم إلى عبد الملك، وصلب جئة ابن الزبير
على ثنية أهل المدينة عند المقابر
(١٥٧٨) عبد الله بن صفوان الخزاعى. ذكره بعضهم فى الرُّوَاة عن النبى صلى الله
عليه وسلم . وقال: له صحبة، وهو عندى مجهولٌ لا يُعرَف .
(١٥٧٩) عبد الله بن صفوان بن قدامة التميمى. قدم مع أبيه صفوان بن قدامة على
النبى صلى الله عليه وسلم ومعه أخوه ، و کان اسمه عبد نهم ، فّماه رسول الله صلى
الله عليه وسلم عبد الله. وأخوه عبد الرحمن (٣) بن صَفْوان.
(١٥٨٠) عبد الله بن ضمرة البَجَلى. مخرج حديثه عن قوم من ولده . روى عن
النبى صلى الله عليه وسلم فى فضل جرير البجلى قوله صلى الله عليه وسلم : إذا أتاكم
كريمُ قومٍ فأكرموه . من ولده صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد الله
ابن ضمرة .
(١٥٨١) عبد الله بن طارق بن عمرو بن مالك البلوى . حليف لبنى ظفر من
الأنصار، شهد بَدْراً، وأُحُدًا. وهو أَحَدُ النفر الستة الذين بعثهم رسول الله صلى
الله إلى رَهْطِ من عَضَل والقارَة، فى آخر سنة ثلاث من الهجرة ، ليفقهوم
(١) فى أسد الغابة: يسخرون بذلك.
(٢) فى أسد الغابة: فسماها عبد الله وعبد الرحمن ، وكان اسماهما عبد نهم وعبد العزى.
( ظهر الاستيعاب جـ ٣ - م٣ )

- ٩٢٩ -
فى الدين، ويعلموهم القرآن، وشرائع الإسلام، تخرجوا معهم حتى إذا كانوا
بالرجيع - وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز - استصرخوا عليهم هذيلا ، وغَدَرُوا
بهم، فقاتلوا حتى قتلوا ، وهم: عاصم بن ثابت ، ومرئد بن أبى مرئد ، وخبيب
ابن عدىّ، وخالد بن البُكير ، وزيد بن الدَّثْنَةَ ، وعبد الله بن طارق ،
فأما مرتد ، وخالد ، وعاصم فقاتلوا حتى قُتلوا ، وأما خبيب ، وعبد الله، وزيد
فلانوا ورقوا ورغبوا فى الحياة ، فأعطوا بأيديهم ، فأسِروا، ثم خرجوا بهم
إلى مكة ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدُ الله بن طارق يدَه من القِرَان،
وأخذ سيفه، واستأخر عن القوم؛ فرموه بالحجارة حتى قتلوه . قَبْرُه بالظهران،
وقد ذكره حسان فى شعره الذى يرنى به أصحابَ الرجيع : عاصم بن ثابت ، ومرتد
ابن أبى مرئد، ومن ذُكِرَ معهما، فقال:(١)
وابن الدثنة وأبن طارق(٢) منهم وافاه ثمَّ حِمَامُهُ المكتوبُ
وأول هذا الشعر :
صلى الإلَهُ على الذين تتابعوا يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا
(١٥٨٢) عبد الله بن أبى طلحة الأنصارى، واسم أبى طلحة زيد بن سهل. وُلد
عبد الله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيمنت به أمّه أم سليم ابنها(٢)
أنس بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحتكه بتمرة ، ودعاله ، وسَّماء
عبد الله . قال أنس بن مالك: فما كان فى الأنصار ناشىء أفضل منه .
وقال على بن المدينى: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ولد لعبد الله بن أبى طلحة
عشر ذكور كلهم قراء القرآن .
قال أبو عمر رحمه الله: أكثر العلم وأشهرهم به إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة
(٢) فى الديوان : وابن لطارق وابن دئنة .
(١) ديوانه : ٢٨
(٣) هو أخو عبد الله بن أبى طلعة لأمه .

- ٩٣٠ -
شيخ مالك رحمة الله عليه ، وشهد عبد الله بن أبي طلحة مع على رضى الله عنه
صِفين ، روى عنه ابناه إسحاق وعبد الله .
(١٥٨٣) عبد اللّه بن طَهْفَة النفارى. يقال له ولأبيه سحبة، والأمر فى ذلك مختلف
مضْطٍ ب جدا، وهو من أصحاب الصَّفَّة .
(١٥٨٤) عبد الله بن عامر البلوى، حليف لبنى ساعدة من الأنصار ،
شهد بَدْرًا .
(١٥٨٥) عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوى، حليف لهم. كنيته أبو محمد ،
واختلف فى نَب أبيه عامر بن ربيعة، فُسِب إلى نزار، ونُسب إلى مذحج
فى اليمن، قد ذكرنا(١) ذلك عندذِ كرِنا له فى بابه من كتابنا هذا ، ولم يختلف فى أنه
حليف للخطاب بن نفيل ، وعبد الله بن عامر هذا هو عبد الله بن عامر بن ربيعة
الأكبر ، سحب هو وأبوه النبيَّ صلى الله عليه وسلم، واستشهد يَوْمَ الطائف
مع النبى صلى الله عليه وسلم .
(١٥٨٦) عبد الله بن عامر بن ربيعة الأصغر، وُلد على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم . وقيل: فى سنة سِتّ من الهجرة وحفظ عنه وهو صغير ، وتوفى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابنُ أربع سنين أو خمس سنين . وأمّه
وأُم (٢) أخيه المتقدم ذِكْره ليلى بنت أبى حَثمة [بن غانم(٣)] بن عبد الله بن عبيد
ابن معويج بن عدى بن كعب . وأبوها عامر بن ربيعة من كبار الصحابة،
حليف للخطاب بن نفيل . وعبد الله بن عامر هذا هو القائل يرنى زيد بن عمر
(١) سيأتي على حسب الترتيب الجديد الكتاب.
(٢) فى أسد الغابة : وأمه أم أخيه .
(٣) ليس فى أسد الغابة .

- ٩٣١ -
ابن الخطاب، وكان قُتل فى حرب كانت بين عدىّ بن كعب جناها بنو أبى جهيم
ابن أبى حذيفة وابن مطيع :
تكشّفُوا عن رَجُل صريح
إنّ عدّا ليلة البقيع
أدركه شُؤْمُ بنى مطيع
مقاتل(١) فى الحسب الرفيع
وقال البخارى : قال لنا أبو اليمان: حدثنا شعيب ، عن الزهرى ، قال : أخبرنا
عبد الله بن عامر بن ربيعة - وكان من أكبر بنى عدى
قال أبو عمر : نسبه إلى حلفه ، وكذلك كانوا يفعلون . روى الليث بن سعد،
عن محمد بن عجلان ، عن زياد مولی لعبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة، قال: جاءنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى دارنا، وكُنْتُ ألعب، فقالت
أمى: يا عبد الله، تعال أعطك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أردتِ أن
تَعطيه؟ قالت: أردت أن أعصيه تمراً . قال : أما أنك لولم تفعلى كُتبت عليك كذبة.
وتوفى عبد الله بن عامر بن ربيعة سنة خمس وثمانين، يُكْنى أبا محمد .
(١٥٨٧) عبد الله بن على بن كُرَّيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبدمناف
ابن قُصى القرشى العبشمی ، ان خال عثمان بن عفان . أم عثمان أروى بنت کریز،
وأمها وأتم عامر بن كريز البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب. وأمّ عبد الله بن عامر
ابن ربيعة دجاجَة بنت أسماء بن الصلت، وُلد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فآتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير، فقال: هذا شبهنا(٢)، وجعل
ينتقل عليه ويعوذه، فجعل عبد الله يتسوغ(٣) ريقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) فى ء : مقابل
(٢) فى أسد الغابة : يشبهنا .
(٣) فى أسد الغابة: يبتلع ريق رسول الله.

- ٩٣٢ -
فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إنه لمسقى، فكان لا يُعالج أرضاً إلاّ ظهر
4 الماء .
قبل: لما أتى بعبد الله بن عامر بن كُريز إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال
تبنى عبد شمس : هذا أشبهُ بنا منه بكم، ثم تفل فى فيه ، فازدرده، فقال : أرجو
أن يكون مسقياً، فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد أبى عبد المطلب بن هاشم بأبيه عامر بن كريز وهو ابنُ ابنته أم حكيم
البيضاء، فتأمّلَه عبدُ المطلب، وقال: ما ولدنا ولدا أحرص منه، وكانت أم حكيم
البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم تحت كریز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ،
فولدت له عامراً أبا عبد الله بن عامر هذا. وقد روى عبد الله بن عامر هذا عن
النبى صلى الله عليه وسلم ، وما أظنّه سَمِع منه ولا حفظ عنه .
ذكر البغَوى ، عن مصعب الزبيرى، عن أبيه ، عن مصعب بن ثابت ،
عن حنظلة بن قيس ، عن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن كريز، قالا :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل دون ماله فهو شهيد . رواه موسی
ابن هارون الحمَّال، عن معصب بإسناده سواء .
قال الزبير وغيره : كان عبد الله بن عامر سخيّاً ، كريماً حليما ، ميمون
النّقيبة ، کثیر المناقب ، هو افتتح خر اسان ، وقتل کسری فی ولايته ، وأحرم
من نيسابور شكرًا لله تعالى، وهو الذى عمل السقايات بعرفة .
قال صالح بن الوجيه ، وخليفة بن خياط : وفى سنة تسع وعشرين عزل
عثمان أبا موسى الأشعرى عن البصرة ، وعثمان بن أبى العاص عن فارس ،
وجمع ذلك كله لعبد الله بن عامر بن كريز. وقال صالح: وهو ابن أربع
وعشرين سنة .

- ٩٣٣ -
وقال أبو اليقظان: قدم ابن عامر البصرة والياً عليها، وهو ابنُ أربع أو خمس
وعشرين سنة، ولم يختلفوا أنه افتتح أطرافَ فارس كلها ، وعامةَ خراسان
وأصبهان وحلوان وكرمان ، وهو الذى شقّ نهر البصرة، ولم يزل والياً لعثمان
على البصرة إلى أن قتل عثمان رضى الله عنه ، وكان ابن عمته ، لأنّ أم عثمان
أروى بنت كريز، ثم عقد له معاوية على البصرة ، ثم عزله عنها ، وكان
أحدَ الأجْوَادِ ، أوصى إلى عبد الله بن الزبير، وماتَ قَبْلَه يسير ، وهو الذى
يقول فيه زیاد يرثیه :
فإنّ الذى أعطَى العراقَ ابْن عامى لرَّى الذى أَرْجُو لِسَبْرِ مَفاقِى
وفيه يقول زياد الأعجم :
على العلاَّتِ بسَّامَا جوَادا
أخٌ لك لا تراه الدهرَ إلا
إذا ما عاد فَقْرُ أَخِيهِ عادا
أخ لك ما مودَّته بمْقٍ
وأعطى فوق مُنْيتنا وزادا
سألناه الجزيلَ فما تلكًا
فأحسن ثم عُدِتُ له فعادا
وأحسن ثم أحسن ثم عُدْنا
تَبَّمَ ضاحكا وَتَنِى الوِسِادا
مِرَارًا ما رجعْتُ إليه إلا
(١٥٨٨) عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصّى
القرشى الهاشمى . يكنى أبا العباس ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان
ابن ثلاث عشرة سنة إذ توفى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم . هذا قول الواقدى
والزبير . قال الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر : وُلد عبد الله
ابن العباس فى الشعب قبل خروج بنى هاشم منه ، وذلك قبل الهجرة بثلاث

- ٩٣٤ -
سنين . ورَوْنا من وجوهٍ ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : توفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنُ عشر سنين، وقد قرأت المحكم يعنى
المفصل . هذه رواية أبى بشر عن سعيد بن جبير . وقد روى عن أبى إسحاق
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قُبض رسول الله صلى عليه وسلم
وأنا خَتِين أو قال مختون . ولا يصحُّ ، والله أعلم .
وقد حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا سليمان بن داود ،
حدثنا شعبة، عن ابن إسحاق ، قال : سمعتُ سعيد بن جُبير يحدثُ عن ابن عباس
قال: توفى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنُ خمس عشرة سنة. قال
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال أبى : وهذا هو الصواب . وقال الزبيرى :
يُروى عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس أنه قال فى حجة الوداع: وكنت
يومئذ قد ناهَزْتُ الحلم .
قال أبو عمر: وما قاله أهلُ السير والعلم بأيام الناس عندى أصحُّ ، والله أعلم،
وهو قولهم إنّ ابْنَ عباس كان ابْنَ ثلاث عشرة سنة يوم توفى رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
ومات عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين فى أيام ابن الزبير ، وكان
+
ابنُ الزبير قد أخرجه من مَكَّةَ إلى الطائف ، ومات بها وهو ابنُ سبعين سنة .
وقيل ابنُّ إحدى وسبعين سنة. وقيل: ابن أربع وسبعين سنة، وصلَّى عليه محمد
ان الخفية، وكبرَ عليه أربعاً، وقال: اليوم مات رَّبَائِيّ هذه الأمة، وضرب على
قَبْرِهِ فُنْطَاطً .
وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال لعبد الله بن عباس: