النص المفهرس

صفحات 541-560

- ٥٣٥ -
باب زید
(٨٣٧) زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن (١) الأغر بن
ثعلبة الأنصارى الخزرجى ، من بنى الحارث بن الخزرج ، اختلف فى كنيته
اختلافا كثيرا. فقيل: أبو عمر (٣) وقيل: أبو عامر. وقيل: أبو سَعْد.
وقيل أبو سعيد. وقيل: أبو أنيسة ، قاله الواقدى ، والهيثم بن عدىّ .
وروينا عنه من وجوه أنه قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة
غزوة غزَوْت منها معه سَبْعَ عشرة غزوة .
◌ُعَدّ فى الكوفيين، نزل الكوفة
ويقال: إن أول مشاهدهِ المَرَيْسِيع .
وسكنها ، وابتنى بها دارًا فى كندة. وبالكوفة كانت وفاته ، فى سنة
ثمان وستین .
وزيد بن أرقم هو الذى رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله
ابن أبيّ بن سلول قوله: لئن رجعنا إلى المدينة أُخْرَجَنَّ الأعزُّ منها الأزل،
فكذّبه (٣) عبدُ الله بن أبى، وحلف، فأنزل الله تصديق زيد بن أَرقم ، فتبادر
أَبو بكر ، وعمر إلى زيد ليشّراه، فسبَقَ أَبو بكر فأقسم ◌ُمَر لا يبادره(٤)
بعدها إلى شىء ، وجاء النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخذ بإذن زيد ، وقال :
وَتْ(٥) أُذنك يا غلام. من تفسير ابن جريج ومن تفسير الحسن من رواية
مَعْمَر وغيره . قيل: كان ذلك فى غزوة بني المصطلق . وقيل : فى تبوك .
(١) ليس فى ١، ت، وأسد الغابة.
(٢) هكذا فى ء ، وأسد الغابة . وفى ١، ث : عمرو.
(٣) فى أ : فأكذبه .
(٤) فى ء : ألا يادره.
(٥) فى 1، ت: وقت.

- ٥٣٦ -
وشهد زَيْدُ بن الأرقم مع على رضى الله عنه صِفَين، وهو معدود فى
خاصة أصحابه. ذكر ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عَمْرو بن
حزم، قال: كان زيد بن أرقم يتيا فى حِبْرِ عبد الله من رَواحة ، نفرجٍ به معه إلى
مؤتة يحمله على حقيبة رَحْله، فسمعه زيد بن أرقم من الليل وهو يتمثّلَ أبياته التى
يقول فيها :
مسيرة أربع بعد الحِّاء
إذا أُدنِنى وَحَملْتِ رَحِلِى
ولا أرجع إلى أهلى ورائی
فشأنك فانعى وخلاك ذَمّ
وجاء المؤمنون وغادَرُونى بأرْض الشام مُشْتَهَى التواء(١)
فبكى زيد بن أرقم ، خَفَقَ عبدُ الله بن رواحة بالدّرة، وقال: ما عليك
يا لكع أن يرزقنى الله الشهادة وترجع بين شعبتى الرحل.
ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة :
يا زيد زيد اليَعْمَلات الذَّبِلِ تطاول الليل عدبتَ فانْزل
وقيل: بل قال: ذلك فى غَزْوَةِ مُؤْتة لزيد بن حارثة .
ورَوى عن زيد بن أَرقم جماعةٌ منهم أبو إسحاق السبيعى ، ومحمد بن
كعب القرى ، وأَبو حمزة مَوْلَى الأنصار .
(٨٣٨) زيد بن أسلم بن ثعلبة بن عَدِىّ بن العجلان المجلانى، [ثم (٣)] البلوى،
ثم الأنصارى، حليف لبنى عَمْرو بن عوف، شهد بدرًا فيما ذكر موسى
ابن ◌ُبة، وشهد أُحُّدًا . هو ابن عَمّ ثابت بن أَقْرم .
(٨٣٩) زيد بن أبى أوفى الأسلمى، له صحبة ، يعَدُّ فى أهل المدينة. روى
(١) فى ء: منهو. وفى ١، ت: النواء.
(٢) ليست فى أ، ن .

- ٥٣٧ -
عنه سَعْد بن شرحبيل، هو أخو عبد الله بن أوفى ، وقد نَسْنا أَخاه فى بابه ،
فأغْنى ذلك عن إعادتِهِ هنا .
روَى حديثَ المواخاة بتمامه ، إلا أنّ فى إسناده ضَعْفا .
(٨٤٠) زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبدعوف
ابن غنم بن مالك بن النجار الأنصارى النجارى ، وأُمّه النوار بنت مالك
ابن معاوية بن عدىّ بن عامر بن غنم بن عدىّ بن النجار ، يكنى أبا سعيد .
وقيل : يكنى أبا عبد الرحمن ، قاله الهيثم بن عدىّ . وقيل: يكنى أباخارجة
بابْتِهِ خارجة ، يقال : إنه كان فى حين قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة ابنَ إحدى عشرة سنة، وكان يوم بعاث ابن ستّ سنين ، وفيها ◌ُتْل
أَبوه . وقال الواقدى : استصغر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوم بَدْر
جماعةً فردّهم ، منهم زيد بن ثابت ، فلم يشهد بَدْرا .
قال أبو عمر: [ ثم (١)] شهد أُحُداً وما بعدها من المشاهد . وقيل:
إنّ أَول مشاهدهِ الخندق . قبل : وكان ينقُلُ الترابَ يومئذ مع المسلمين ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنه نعم الغلام! وكانت رايةُ بنى مالك
ابن النجار فى تبوك مع عمارة ابن حزم (٢)، فأخذها رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ودفعها إلى زيد بن ثابت، فقال عمارة: يارسول الله، أبلغك عنى شىء ؟
قال: لا، ولكن القرآن مقدّم، وزيدٌ أكثر أخذاً منك القرآن. وهذا عندى خبرٌ"
لا يصحُّ ، والله أعلم .
(١) من أ، ت.
(٢) فى !: حازم . وت مثل ء .

- ٥٣٨ -
وأما حديث أنس [بن مالك(١)] إنَّ زيد بن ثابت أَحدُ الذين جمعوا القرآن
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعنى من الأنصار - فصحيح، وقد عارضه
قومٌ بحديث ابن شهاب عن عبيد بن السبّاق، عن زيد بن ثابت، أن أبا بكر
أمره فى حين مقتل القُرّاء باليمامة تَجْعِ القرآن من الرّفَاع والُب وصدور
الرجال، حتى وُجِدَتْ آخر آية من التوبة مع رجل يقال له: خزيمة أو أبو خزيمة.
قالوا: فلو كان زيدٌ قد جمع القرآن على عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأملاه من صدْرِه، وما احتاج إلى ماذكره(٢) . قالوا: وأما خبَرُ تَجْع عثمان
للمصحف فإنما جمعه من الصُّحُفِ (٢) التى كانت عند حفصة من تَجْع أبى بكر.
وكان زيدٌ يكتب لرسول الله صلى عليه وسلم الوحى وغَيْرَه، وكانت ترد
على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كُبٌ بالسريانية، فأمر زيداً عملها
فى بضعة عشر يوماً، وكتب بعده لأبى بكر، وعمر، وكتب لها مُعيقيب الدّوسى
معه أيضاً .
واستخلف عمرُ بن الخطاب زيد بن ثابت على المدينة ثلاث مرات فى
الحجّتين وفى خُروجه إلى الشام ، وكتب إليه من الشام إلى زيد بن ثابت من
عمر بن الخطاب .
وقال نافع، عن ابن عمر ، قال: كان عمرٌ يستخلِفُ زيداً إذا حجّ ،
وكان عثمانُ يستخلفه أيضاً على المدينة إذا حجّ . ورُمى يوم اليمامة بسهم فلم
(١) ليس فى أ، ت .
(٢) فى ١، ت: ما ذكروه.
(٣) فى أ: المصحف ، وهو تحريف .

- ٥٣٩ -
يضرّه، وكان أحد فقهاء الصحابة الجلّة الفّاض، قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : أَفْرَضُ أُمتى زيد بن ثابت .
وكان أبو بكر الصديق قد امرَه بجمع القرآن فى الصحف(١)، فكتبه
فيها، فلما اختلف الناسُ فى القراءة زمن عثمان، واتفق رأيه ورأى الصحابة
على أنْ يُرَدَّ القرآن إلى حرفٍ واحد ، وقع اختيارَه على حرْف زيدٍ ، فأمره أن
يعلى المصحف على قوم من قريش جمعهم إليه، فكتبوه على ما هو عليه اليوم
بأيدى الناس، والأخبار بذلك متواترةُ المعنى، وإن اختلفَتْ ألفاظُها، وكانوا
يقولون : غلب زيد بن ثابت الناس على اثنين(٢): القرآن والفرائض.
وقال مسروق : قدمتُ المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين
فى العلم .
وروى حميد بن الأسود، عن مالك بن أنس ، قال : كان إمام الناس
عندنا بعد عمر بن الخطاب زيد بن ثابت - يعنى بالمدينة . قال: وكان إمام الناس
بعده عندنا عبدُ الله بن عمر .
وروى أبو معاوية ، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد ، قال : كان
زيد بن ثابت من أَفَكَّهِ الناس إذا خلا مع أهله، وأَصْمَتهم إذا جلس
مع القوم .
وروى المعتمر بن سليمان ، عن داود بن أبى هند ، عن يوسف بن سعد ، عن
وهيب عَبْدٌ كان لزيدبن ثابت، وكان زيدٌ على بيت المال فى خلافة عثمان، فدخل
عثمان فأبصر وهيبا يعينهم فى بيت المال ، فقال: مَن هذا ؟ فقال زيد: ملوكٌ لى
(١) فى ء : المصحف .
(٢) فى ١، ت : اثنين.
٠

- ٥٤٠ -
فقال عثمان: أراه ◌ُعين المسلمين وله حقٍّ. وإنا نفرض له ، ففرض له ألفين
فقال زيد: والله لا نفرض لعبدٍ أَلفين، ففرض له ألفاً .
قال أبو عمر : كان عثمان يحبُّ زيد بن ثابت ، وكان زيدٌ عمانيا ،
ولم يكن فيمن شهد شيئاً من مشاهد علىّ مع الأنصار ، وكان مع ذلك يفضّل
علياً ويظهر حبّه . و كان فقيها رحمه الله .
اختلف فى وقت وفاةٍ زيد بن ثابت . فقيل: مات سنة خمس وأربعين.
وقيل : سنة اثنتين وقيل: سنة ثلاث وأربعين، وهو ابنُ ستّ
وخمسين . وقيل: ابن أربع وخمسين . وقيل : بل تُوفى سنة إحدى أو اثنتين
وخمسين. [ وقيل سنة خمسين(١)]. وقيل سنة خمس وخمسين، وصلّى عليه
مروان . وقال المدائني : توفى زيد بن ثابت سنة ست وخمسين.
(٨٤١) زيد بن جارية (٣) الأنصارى العمرى، وقد قيل: زيد بن حارثة . كان
ممن استصغر يوم أحد ، وهو من بنى عمروبن عوف، كان زيد بن جارية ،
وأبو سعيد الخدرى، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم ، وسعد ابن حبتة (٣) ممن
استصغر يوم أحد . رواه أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعى ، قال : حدثنا
عثمان بن عبد الله (٤) بن زيد بن جارية الأنصارى [ عن عمر بن زيد بن جارية
الأنصارى(٥)] قال: حدثنى زيد جارية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استصغره
(١) ليس فى ١، ت .
(٢) فى ت: حارثة، ا وأسد الغابة (٢ - ٢٢٣) مثل ؟.
(٣) فى أسد الغابة : خيثمة .
(٤) فى ا: عبيد الله، ت مثل ء .
(٥) من ا، ت. وفى أسد الغابة: روى عثمان بن عبد الله بن زيد بن جارية عن عمر بن
زيد بن جارية عن أبيه زيد بن جارية (٢ - ٢٢٣).

- ٥٤١ -
يوم أحد، والبراء بن عازب ، وزيد بن أرقم ، وسعد ابن حبتة ، وأبا سعيد
الخدری .
وقال أبو عمر : هو زيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطَّف الأنصارى
مِنْ الأوس ، وكان أبوه جارية من المنافقين أَهل مسجد الصِّرَار ، كان
يقال له : حمار الدار ، شهدَ زَيْدُ بن جارية هذا صفّين مع على رضى عنه ، وهو
أخو مجمع بن جارية . روى عنه أَبو الطفيل حديثَهَ أنّ رسولَ الله صلى الله
عليه وسلم قال: إنّ أَخا كم النجاشى قد مات فصَلُّوا عليه. قال: فصففنا (١) صفين .
قال أبو عمر : ذكره أبو حاتم الرازى فى باب مَنْ اسم أبيه على من
باب زيد (٢) ، وقال: زيد بن جارية العمرى الأوسى، له صُحْبة . وقال:
سمعْتُ أَبى يقول ذلك . وقال : لا أَعرفه .
وذكر أبو يحيى الساجى قال: حدثنى زياد بن عبيد الله المزنى ، قال :
حدثنى مروان بن معاوية ، قال : حدثنا عثمان بن حكيم ، عن خالد بن سلمة
القرشى ، عن موسى بن طلحة بن عُبيد الله قال : حدثنى زيد بن جارية
أَخو بنى الحارث بن الخزرج ، قال: قَلْتُ: يا رسول الله، قد عِلِمْنَا كيف
السلامُ عليك. فكيف نصلِّ عليك؟ قل، صلّوا عَلّى وقولوا: اللهم بارِكْ على
محمد وعلى آل محمد ، كما باركْتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميد مجيد.
[ هكذا رواه خالد بن سلمة، عن موسى بن طلحة. ورواه إسرائيل عن
(١) هكذا فى ء وأسد الغابة. وفى ا، ت: فصفنا.
(٢) هكذا فى ت . ولعل كلمة (من ) زائدة.
٠

- ٥٤٢ -
عثمان بن عبد الله بن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه . وربما قال فيه؛ أراء
عن أبيه. قال: قلت: يا رسول الله، قد عَلِمْنَا السلام عليك فذكره (١)].
(٨٤٢) زيد بن الجلاس الكندى، حديثه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم
عن الخليفة بعده، فقال: أبو بكر. إسناده ليس بالقوىّ.
(٨٤٣) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى. أبو أسامة مولى رسول الله صلى
الله عليه وسلم، هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العُزَّى بن
امرئ القيس (٣) بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد وُدّ [بن امرئ القيس بن
النعمان بن عمران بن عبد عوف(٣)] [ابن عوف(٤)] بن كنانة بنَ بكر بن عوف
ابن ◌ُذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب(٥)
ابن حُلوان بن عمران بن الحاف بن قُضاعة [ بن مالك بن عمرو بن مرَّة بن مالك
بن حمير بن سبأ بن بشحب بن يعرب بن قحطان(٦) ]، هكذا نسبه ابن
الكلبى وغيره، وربما اختلفوا فى الأسماء وتقديم بعضها على بعض ، وزيادة
شىء فيها .
قال ابنُ الكلى: وأم زيد ◌ُعْدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت من
بِى مَعْن من ◌َىّ .
(١) ما بين القوسين ليس فى ا، وهو فى ت وحدها.
(٢) فى ١: بن عبد العزى بن يزيد بن امرئ القيس.
(٣) ليس فى ث .
(٤) لیی فی ا.
(٥) فى مي: علب.
(٦) من ا، ت .

- ٥٤٣ -
وكان ابنُ إسحاق يقول : زيد بن حارثة بن شرحبيل، ولم يتابع على قوله
شرحبيل ، وإنما هو شراحيل .
كان زيد هذا قد أصابه سباء فى الجاهلية ، فاشتراه حكيم بن حزام فى سوق
حُبَاشَةَ(١)، وهى سوقٌ بناحية مكّةً كانت تَجْمَعاً للعرب يتسوّقون بها فى كل
سنة ، اشتراه حكيم لخديجة بنت خُويلا، فوهبته خديجةُ لرسول الله صلى الله عليه
وسلم، فتكَنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة ، وهو ابنُ ثمان
سنين، و کان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أكبر منه بعشر سنين ، وقد قيل
بعشرين سنة، وطاف به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تبناه على حَلَق
قريش يقول : هذا ابني وارثاً ومَوْرُوناً، يُشْهدُهم على ذلك، هذا كله معنى
قول مصعب والزبير بن بكار وابن الكلبى وغيرهم .
قال عبدُ الله بن عمر: ماكنًّا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد ،
حتى نزلت (٣): ادْعُوم لآ بائهم.
ذكر الزبير ، عن المدائني ، عن ابن الكلبى ، عن جميل بن يزيد الكابى ،
وعن أبى صالح، عن ابن عباس - وقول جميل أتمّ - قال خرجَتْ سُعْدَى بنت ثعلبة
أُم زيد بن حارثة، وهى امرأةٌ من بني طى تزورُ قومَها، وزيد معها. فأغارت خَيْلٌ
لبنى القَّيْن بن جسر فى الجاهلية ، فُرُوا على أبياتٍ مَعْن - رهط أم زيد، فاحتملوا
زيداً وهو يومئذ غلام يَفَعَة، فواَقوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع ، فاشتراه منهم
حكيم بن حزام بن خُويلا لعَّمَتِه خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، فلما تزوّجها
(١) فى ياقوت : سوق من أسواق العرب فى الجاهلية.
(٢) سورة الأحزاب . .
( م ٩ - استيعاب - ثان)

- ٥٤٤ -
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له ، فقبضه . وقال أبوه حارثة بن شراحيل -
حين فقده :
بكيتُ على زَيد ولم أدر ما فعلْ أحىِّ يرجَّى أم أبى دونه الأجَلْ
فوالله ماأدرى وإن كنتُ سائلا أغالك سَهْلُ الأرض أم غالك الجبل
فياليت شعرى هل لك الدّهُرَ رجعة فحسبى من الدنيا رجوعُك لى يجل(١)
وتعرِض ذكراه إذا قارب الطفل
تذكَّرِنيه الشمسُ عند طلوعها
فياطول ماحُزْنى عليه ويا وجَلْ
وإن هبَّت الأرواح هيّجْنَ ذِكْرَه
سأعمل نصّالعيس فى الأرض جاهداً
ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
وكل امرئ فانٍ وإن غّه الأجَل (٢)
حياتى أو تأنى علَىَّ مِنَّى
سأُوصى به عَمْراً وقيسا كليهما وأوصى يزيد ثم من بعده جَبَلْ
يعنى جبلة بن حارثة أَخا زيد ، وكان أكْبَر من زيد ، ويعني يزيد أخا
زيدٍ لأمه ، وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. فحجَّ ناسٌ من كاب ، فرأوا
زيداً فعرفهم وعرفوه ، فقال لهم : أباغوا عنى أهلى هذه الأبيات ، فإِنى أعلم أنهم
قد جَزِعوا علىّ فقال :
أَحِنُّ إلى قومى وإنْ كنتُ نائياً فإنى قيدُ البيتِ عند المشاعر
ولا تعملُوا فى الأرض نص الأباعر
فَكَّفْوا من الوَجْد الذى قد شجا كُمْ
فإنى بحمد اللهِ فى خَيْرِ أسرة كِرام معدّ كابراً بَعْد كابر
(١) فى ء: محل والمثبت من ا، والطبقات.
(٢) هكذا فى ء . وفى ا، ت، وانطبقات. الأمل.

- ٥٤٥ -
فانطلق الكلبيّون ، فأعلموا آباه فقال : ابنى وربّ الكعبة، ووصفوا له
·وضعه، وعند مَنْ هو. نخرج حارثةُ وكعب ابنا شراحيل لقدائه، وقدما مكة
فسآلا عن النبى صلى الله عليه وسلم، فقيل: هو فى المسجد ، فدخلا عليه ، فقالا:
يا بُنَ عبد المطلب، يابن هاشم، ياين سيِّد قومه، أتم أهلُ حرم الله وجيرانه،
تفكُّون العانى، وتطعمون الأسير، جئناك فى ابننا عندك، فأمَنْ علينا، وأحسِنْ
إلينا فى فدائه . قال: ومَنْ هو ؟ قالوا: زيد بن حارثة . فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فهلا غير ذلك! قالوا: وما هو ؟ قال: ادعوه فأخيِّرَه ، فإن
اختاركم فهو لكم، وإن اختارنى فوالله ما أنا بالذي أختارُ عَلَى مَن اختار ى أحداً .
قالا: قد زدتنا على النصف ، وأحسنتَ. فدعاه فقال: هل تعرفُ هؤلاء؟ قال : نعم.
قال: مَنْ هذا؟ قال: هذا أبى. وهذا ◌َّى . قال: فأنا من قد علمتَ ورأيتَ
سُحبى لك، فاختَرْنِى أَوِ اخترهما. قال زيد: ما أَنا بالذى أَختارُ عليك أَحدا ،
أَنت منى مكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد ! أتختارُ العبودية على الحرية
وعلى أَبيك وَمّك. وعلى أهل بيتك! قال: نعم، قد رأيتُ من هذا الرجل شيئا .
ما أَنا بالذى أَختارُ عليه أحدا أبداً. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذلك أَخرجه إلى الحجرِ ، فقال: ياَمَنْ حضر. اشهدوا أَن زيداً ابنى يَر ثنى
وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعُمُّه طابت نفوسُهما فانصرفا . ودُعی زید بن محمد،
حتى جاء الإِسلامُ فنزلت: ادْعُوهم لآبائهم. فدُعى يومئذ زيد بن حارثة،
وُدُعى الأدعياء إلى آبائهم ، فدُعى المقداد بن عَمْرو ، وكان يقال له قبل ذلك
المقداد بن الأسود ، لأن الأسود بن عبد يغوث كان قد تبناه .

- ٥٤٦ -
وذكر معمر فى جامعه، عن الزهرى قال: ما علمنا أحداً أسلم قبل زيد بن
حارثة . قال عبد الرزاق: وما أَعلِ أحداً ذكره غَيْرُ الزهرى .
قال أبو عمر : قد رُوى عن الزهرى من وجوه أن أوَّلَ من أسلم خديجة ،
وشهد زيد بن حارثة بَدْراً، وزوّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته أم
أيمن، فولدتْ له أسامة بن زيد، وبه كان يُكْنى، وكان يقال لزيد بن حارثة
حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أحبُّ
الناس إلىّ مَنْ أنعم الله عليه وأنعمت عليه - يعنى زيد بن حارثة - أنعم الله
عليه بالإسلام ، وأنعم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمِتْق.
وقُتل زيد بن حارثة بمؤتة من أرض الشام سنة ثمانٍ من الهجرة ؛ وهو
كان كالأمير على تلك الغزوة ، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: فإن قُتل
زيد نجعفر ، فإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة ، فقتلوا ثلاثتهم فى تلك
الغزوة. لما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نَعْىُ جعفر بن أبى طالب وزيد
ابن حارثة بكى وقال: أخَوَاى ومؤنساى ومحدّثاى .
حدثنا أبو القاسم عبد الوارث بن سفيان بن جيرون(١)، حدثنا أبو محمد
قاسم بن أصبغ ، حدثنا أبو بكر بن أبى خيثمة ، حدثنا ابن معين ، حدثنا يحيى
ابن عبد الله بن بكير المصرى ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : بلغنى أن زيدَ
ابن حارثة اكْتَرَى من رجل بَغْلا من الطائف اشترط عليه الكرىّ أن يُنْزِله
حيث شاء. قال : فمال به إلى خربة، فقال له : انزل . فنزل، فإذا فى الحربة
(١) فى المشتبه : يجيم وموحدة .

- ٥٤٧ -
قَتْلَى كثيرة . فلما أراد أن يقتله قال له : دَعْنى أصلّى ركعتين، قال : صلّ.
فقد صلَّى قبلكَ هؤلاء فلم تنفعهم صلاتُهم شيئاً. قال : فلما صليت أَتانى
ليقتَنی. قال: فقلت: يا أرحم الرحمين. قال: فسمع صوتا لاتقتله. قال: فهاب ذلك،
تفرح يطلب فلم يرشيئاً، فرجع إلىّ، فناديت: يا أرحم الراحمين، ففعل(١)
ذلك ثلاثاً ، فإذا أَنا بفارس على فرس فى يده حَرْبةُ حديد، فى رأسها شُعْلة من
نار، فطعنه بها. فأنفذه من ظهره ، فوقع ميتاً ، ثم قال لى: لما دعَوْت المرةَ
الأولى يا أرحم الراحمين كنتُ فى السماء السابعة ؛ فلما دعوت فى المرة الثانية
يا أرحم الراحمين كنتُ فى السماء الدنيا ، فلما دعوْتَ فى المرة الثالثة يا أرحم
الراحمين أَنْيُك .
(٨٤٤) زيد بن خارجة بن زيد بن أبى زهير بن مالك ، من بنى الحارث بن
الخزرج. رَوَى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ،
وهو الذى تكلّم بعد الموت، لا يختلفون(٢) فى ذلك، وذلك أَنه غَشِى عليه قبل موته،
وأسْرِى بُرُوحه، فسجّى عليه بثوبه، ثم راجعته نفسُه، فتكلم بكلامٍ حُفِظ عنه
فى أبى بكر ، وعمر ، وعثمان، ثم مات فى حِيْنِه . روَى حديثه هذا ثقاتُ الشاميين
عن النعمان بن بشير ، ورواه ثقاتُ الكوفيين ، عن يزيد بن النعمان بن بشير ،
عن أبيه . ورواه يحيى بن سعيد الأنصارى ، عن سعيد بن المسيّب .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا إسماعيل بن محمد .
(١) فى ١: فعل. وفى ت: فقال.
(٢) فى أسد الغابة: وهو الذى تكلم بعد الموت فى أكثر الروايات، وهو الصحيح
( ٢ - ٢٣٧) .

- ٥٤٨ -
قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال : حدثنا على بن المدينى ، قال : حدثنا عبد الله
ابن مسلمة بن قَعْب ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى ، عن سعيد
ابن المسيّب، أنّ زيْدَ بن خارجة الأنصارى ، ثم من بنى الحارث بن الخزرج .
توفى زمن عثمان بن عقّن ، فسجّى بثوب، ثم إنهم سمعوا جَلْجَلة فى صَدْره ، ثم
تكلم فقال: أحمد أحمد فى الكتاب [الأول(١)]. صدق صدق أبو بكر الصديق،
الضعيف فى نفسه، القوىّ فى أمر الله، كان ذلك فى الكتاب الأول . صدق صدق
عمر بن الخطاب القوىّ الأمين فى الكتاب الأول. صدق صدق عثمان بن عمّان
على منها جهم ، مضت أربعُ سنيْن وبقيت اثقتان(٢) ، أنت الفِتَنُ، وأكل الشديدُ
الضعيف ، وقامت الساعة ، وسيأتيكم خبرَ بير أرِيس وما بير أرِيس(٣).
قال يحيى بن سعيد : قال سعيد بن المسيب : ثم هلك رجلٌ من بنى خَطمة
فسجّى بثوبٍ فسمعوا جَلْجَلة فى صَدْرِهِ ، ثم تكلم فقال: إنّ أخا بنى الحارث بن
الخزرج صدق صدق .
وكانت وفاته فى خلافة عثمان، وقد عرض مثل قِصَّته لأخى ربعی بن
خِراش أيضا .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا إسماعيل بن
إسحاق القاضى ، قال : حدثنا على بن المدينى ، قال : حدثنا سفيان بن عُيينة ،
قال : سمعت عبد الملك بن عمير ، يقول: حدثنى ربعى بن خراش قال: مات لى
(١) ليس فى ت ، وهو فى ا .
(٢) فى ا، ت : سنتان.
(٣) فى ياقوت : بئر بالمدينة ثم بغباء مقابل مسجدها .

- ٥٤٩ -
أخ كان أطولنا صلاة ، وأصومنا فى اليوم الحار ، فسجَّيناه وجلسنا عنده ، فبينا تحن
كذلك إذ كشف عن وجهه، ثم قال : السلام عليكم، قلت : سبحان الله !
أبعد الموت ! قال: إنى لقيت ربى فتلقافى بروح وريحان ورب غير غضبان ،
وكسانى ثيابا خضراً من سندس وإستبرق، وأسرعوا بى إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فإنه قد أقسم لا يبرح حتى أدركه أو آتيه ، وإن الأمر أهون مما
تذهبون إليه فلا تغتروا . وأيم الله كأنما كانت نفسه حصاة ، ثم ألقيت
فى طست .
قال على : وقد رَوى هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير غيرُ واحد ، ومنهم
جرير بن عبد الحميد ، وزكريا بن يحيى بن عمارة . قال على : ورواه عن ربعی
بن خراش حميد بن هلال ، كما رواه عبد الملك بن عمير ، ورواه عن حميد بن
هلال أيوب السختيانى وعبد الله بنعون، وذكر على الأحاديث عنهم [ كلهم](١).
(٨٤٥) زيد بن خالد الجهنى ، اختلف فى كُنيته وفى وقْتٍ وفاته وسنه
اختلافا كثيراً ، فقيل: يكنى أبا عبد الرحمن . وقيل: أبا طلحة . وقيل :
أبا زُرْعَة ، كان صاحبَ لواء جهينة بوم الفتح. توفى بالمدينة سنة ثمان وستين
ءُ
وهو ابنُ خمس وثمانين . وقيل : بل مات بمصر سنة خمسين . وهو ابنُ
ثمانٍ وسبعين سنة، وقيل : تُوفى بالكوفة فى آخر خلافة معاوية ، وقيل :
إن زيد بن خالد تُوفى سنة ثمان وسبعين، وهو ابنُ خمس وثمانين سنة. وقيل:
[ سنة (١)] اثنتين وسبعين، وهو ابنُ ثمانين سنة . رَوى عنه ابناه خالد
(١) من ا، ن.

- ٥٥٠ -
وأبو حرب، ورَوى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن، وبشر(١) بن سعيد.
(٨٤٦) زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن
رِزاح [بن عدى](٣) بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر القرشى العدوى . أُخو
عمر بن الخطاب لأبيه، يكنى أبا عبد الرحمن . أمه أسماء بنت وهب بن حباب
من بنى أسد بن خزيمة ، وأم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومى ،
كان زيد أسن من عمر ، وكان من المهاجرين الأولين ، أسلمقبل عمر ، وآخى
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بينه و بين معن بن عدىّ العجلانی، حین آخى بين
المهاجرين والأنصار بعد قدومه المدينة ، فقُتلا باليمامة شهيدين . وكان زيد بن
الخطاب طويلا بأن الطول أَسمر ، شهد بدراً وأحداً والخندق وما بعدها من
المشاهد، وشهد بَيْعَة الرضوان بالحديبية، ثم قُتل باليمامة شهيداً سنة اثقى عشرة،
وحزن علیه عمر حزنا شديدا .
ذكر أبو زرعة الدمشقى فى باب الإخوة من تاريخه قال : أخبرنى محمد بن
أَبِى ◌ُمر ، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: "ُتل زيد بن الخطاب باليمامة،
فوجَد عليه مُمر وجدا شديدا. قال أَبو زُرعة: وشهدت أَبا مسهر يُلى
على يحيى بن معين قال : حدثنا صدقة بن خالد ، عن ابن جابر، قال: قال عمر
ابن الخطاب: ما هَّت الصبا إلا وأنا أُجدُ منها ريحَ زيد . وروى نافع عن ابن
عمر قال: قال عمر لأخيه زيد يوم أحد: خُذْ حِرْعِى. قال: إنى أُريد من
الشهادة ماتريد ، فتركاها جميعاً .
(١) فى ء : بسر
(٢) من أ، ت ، والطبقات.

- ٥٥١ -
وكانت مع زيد رايةً المسلمين يوم اليمامة، فلم يزَل يتقدم بها فى نحر العدو.
ويضارب بسيفه حتى قُتل رحمه الله، ووقعَت الراية فأخذها سالم بن معقل مولى
أبى حذيفة .
وذكر محمد بن عمر الواقدى قال: حدثنى الحَجَّف بن عبد الرحمن من
ولد زيد بن الخطاب عن أبيه قال، كان زيد بن الخطاب يحملُ رايةَ المسلمين
يوم اليمامة، وقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفةُ على الرجال ، فجعل زيد
يقول: أما الرجال فلا رجال [وأما الرجال فلا رجال (١)] ثم جعل يصيحُ بأعلى
صوته : اللهم إنى أعتذرُ إليك من فرار أصحابى، وأبرأ إليك مما جاء به مُسيمة
ومُحَكَّم بن الطفيل، وجعل يشير بالراية يتقدّم بها فى نحر العدو، ثم ضارب
بسيفه حتى قُتِل، ووقعت الراية. فأخذها سالم مولى أبي حذيفة، فقال المسلمون :
يا سالم، إنا نخاف أن تُؤْنَى من قِبَلك! فقال: بئس حامل القرآن أنا إِن
أتێم من قبلى .
وزيد بن الخطاب هو الذى قتل الرّجال(٢) بن مُنفوة، وقيل عضوة، واسمه
نهار بن ◌ُنُفوّة، وكان قد هاجر، وقرأ القرآن ثم سار إلى مسيلمة مرتدا، وأخبره
أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشركه فى الرسالة، فكان أعظم فتنة على
بى حنيفة .
وروى عن أبى هريرة ، قال: جلسْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
(١) من ا، ت .
(٢) فى ا، ت : الرحال .

- ٥٥٢ -
فى رهطٍ ، ومعنا الرجال بن عُنفوة، فقال: إنَّ فيكم لرجلا ضِرسُه فى النار
مثل أحد . فهلك القومُ، وبقيتُ أنا والرجال بن عنفوة، فكنت متخوّفا لها حتى
خرج الرجال مع مُسيلمة، وشَهِد له بالنبوة . وقَتل يوم اليمامة ، قتله زيد
ابن الخطاب .
وذكر خليفةُ بن خياط ، قال : حدثنا معاذ بن معاذ ، عن ابن عوف، عن
محمد بن سيرين ، قال: كانوا يَرَوْن أن أبا مريم الحنفى قتل زيد بن الخطاب
يوم اليمامة، قال: وقال أبو مريم أُمَر: يا أمير المؤمنين ، إن الله أكرم زيداً
ییدی ولم يهنى بيده .
قال : وأخبرنا على بن محمد قال : حدثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن ، قال:
كانوا يرون أن أبا مريم الخفى قتل زيد بن الخطاب .
قال : وأنبأنا على بن محمد أبو الحسن، عن أبى خزيمة(١) الحنفى، عن قيس بن
طَلق، قال: قتله سلمة بن صبيح ابن عم أبى مريم .
قال أبو عمر رحمه الله: النفس أميلُ إلى هذا ، لأن أبا مريم لو كان
قاتِلَ زيد ما استقضاه عمر ، والله أعلم .
وقد كان مالك يقول : أول من استقضى معاوية، وينكر أن يكون
استقضى أحد من الخلفاء الأربعة. وهذا عندنا محمولٌ على حَضْرتهم ، لا على
ما نأى عنهم، وأقروا عليه من أعمالهم غيرهم، لأنّ استقضاء عمر الشريح على
الكوفة أشهرُ عند علمائها من كل شهرة وصحة .
(١) هكذا فى ء، ت وفى ١: عن ابن خزيمة .

- ٥٥٣ -
ولما قُتل زيد بن، الخطاب، ونُعى إلى أخيه عمر قال: رحم الله أخى ،
سبقنى إلى الحسْفَيَن ، أسلم قبلى ، واستشهد قبلى .
وقال عمر المتعم بن نويرة حين أنشده مرائيه فى أخيه : لو كنتُ أُحِنُ
الشعر لقلتُ فى أخى زيد مثل ما قُلْت فى أخيك. فقال متعم : لو أن أَخى ذهب
على ماذهب عليه أَخوك ما حزنْتُ عليه . فقال عمر: ما عزَّانى أَحدٌ بأحسن
مما عزَّيْنَنى به .
(٨٤٧) زيد بن الدّثْنَةَ بن معاوية بن مُبيد بن عامر بن بياضة الأنصارى البياضى.
شهد بَدْرَا، وأحداً، وأسِرٍ يوم الرَّجِيع مع خُيب بن عدى، فبيع بمكة
من صفوان بن أمية فقتله ، وذلك فى سنة ثلاث من الهجرة .
(٨٤٨) زيد بن سُرَاقة بن كعب بن عَمْرو بن عبد العزّى بن خزيمة بن عمرو
ابن عبد عوف بن غنم ، قُتل بوم جَسْر أبى عبيد بالقادسية.
(٨٤٩) زيد بن سُعْنَة. ويقال: سعية بالياء، والنون أكثر فى هذا. كان
من أحبار يهود، أَسلم وشِهِدَ مع النبى صلى الله عليه وسلم مشاهدَ كثيرة ،
وتُوفى فى غَزْوة تبوك مُقْبلا إلى المدينة .
روى عنه عبدُ الله بن سلام، وكان عبد الله بن سلام يقول : قال زيد بن
سعية : ما من علامات النبوة شىء إلا وقد عرفته فى وجْهٍ محمد صلى الله عليه وسلم
وشرف و کرم.
(٨٥٠) زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدىّ بن
عمرو بن مالك بن النجار ، أبو طلحة الأنصارى النجارى، وأُمه أيضاً من

- ٥٥٤-
بنى مالك بن النجار، وهى عبادة بنت مالك بن عدىّ بن زيد مناة بن عدى
ابن عمرو بن مالك بن النجار، وهو مشهورٌ بكنيته . شهد بدراً.
روى عنه من الصحابة ابنُ عباس، وأَنْسُ، وزيد بن خالد .
روى(١) حماد بن سلمة، عن ثابت البنانى، وعلىّ بن زيد، عن أنس، أَن
أبا طلحة قرأ سورة براءة، فأتى على قوله عزّ وجل: انقرُوا خِفافاً وثِقالا،
فقال: لا أَرى ربنا إلا استنفرنا (٢) شَاناً وشيوخا، يا بنىّ، جَهِرُونِى جَهْرُونى.
فقالوا له : يرحمك الله. قد غزوْتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات،
ومع أبى بكر حتى مات ، ومع عمر حتى مات . فدَعْنا نَغُرُّ عنك . قال: لا ،
جهّزونى . فغزا البحر ، فمات فى البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه بها إلا بعد
سبعة أيام ، فدفنوه بها، وهو لم يتغيّر.
قال أبو عمر : يقال: إن أبا طلحة توفى سنة إحدى وثلاثين. وقيل:
سنة اثنتين وثلاثين. وقال أبو زُرعة: عاش أَبو طلحة بالشام بعد مَوْتٍ
رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يَسْردُ الصيامَ . قال أبو زُرعة :
سمعتُ أَبا نعيم يذكر ذلك عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البنانى، عن أنس أَنه
- يعنى أبا طلحة - سرد الصوْمَ بعد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين سنة .
وهذا خلافٌ بَيٌِّ لما تقدم. وقال المدائنى: مات أبو طلحة سنة إحدى
وخمسين .
(١) فى ت : وروی عنه حاد ،
(٢) فى ١، ت : يستغرنا.