النص المفهرس
صفحات 381-400
- ٣٧٥ - عليك سلامُ ربك فى جنان يخالطها نعيمٌ لا يزولُ فكل فعالكم حسنٌ جميلٌ ألا يا هاشمَ الأخيار صبرا بأَمْرِ اللّه ينطق إذ يقولُ رسولُ الله مصطبر كريم فبعد اليوم دائلة تدول ألا من مبلغ عنى لؤيًا وقائعنا بها يُشْفى الغليل(١) وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا غداة أتاكم الموتُ العجيل نسيتم ضربنا بقليب بدْر عليه الطير حائمة تحول غداةً ثوی أبو جهل صريعا وشيبة عضّه السيف الصقيل وعُتُبة وابنه خرًا جميعا بحمزة إن عزكم ذليل ألا باهنْد لا تبدی شماتا فَأَنْتِ الواله العَبْى الهَبُول (٢) ألا يا هند فابكى لاتملى (٥٤٢) حمزة بن عمرو (٣) الأسلمى. من ولد أسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو ابن عامر، يكنى أبا صالح. وقيل: يكنى أبا محمد، يُعَدُّ فى أهل الحجاز. مات سنة إحدى وستين ، وهو أن إحدى وسبعين سنة . ويقال ابن ثمانين سنة . رَوى عنه أهلُ المدينة ، وكان يَسْرد الصوم(٤). (١) فى ت : العليل . (٢) فى ء : الشكول، والمثبت من ت، والسيرة. والهبول: التى فقدت عزيزها . (٣) فى هوامش الاستيعاب: يخط كاتب الأصل فى عامشه ما نصه: حمزة بن عامر بن مالك بن خنساء بن مبذول ، شهد أحداً مع أخيه سعيد ، قاله العدوى . وحمزة بن عوف قدم على النبى صلى الله عليه وسلم مع ابنه يزيد فبايعاه. (٤) فى هوامش الاستيعاب: أنه قال: يا رسول الله، أجد لى قوة على الصيام فى السفر، فهل علىّ جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مى رخصة من الله فمن أخذ بها حسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه . - ٣٧٦ - (٥٤٣) حمزة بن الحمير ، حليف لبنى عبيد بن عدىّ الأنصارى ، هكذا قال الواقدى: حمزة. وقال : وقد سمعت من يقول إنه خارجة بن الحمير . قال أبو عمر: هو خارجة بن الخمير ، كذلك قال ابن إسحاق وغيره. وقد ذكرناه فى باب خارجة . وقيل فيه: حارثة بن الخُمير . باب حمل (٥٤٤) حَمَل ، ويقال: حملة بن مالك من النابغة الهذلى، من هُذيل بن مدركة ابن الياس بن مُضَر . نزل البَصْرة، وله بها دار ، يكنى أبا نَضْلة، وذكره مسلم بن الحجاج فى تسمية من روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من أهل المدينة وغيره، يُعَدُّ فى البصريين، ويخرج حديثه فى الجنين عند المدنيين، وهو عند البصريين أيضا كانت عنده امرأتان: إحداهما تسمى مليكة ، والأخرى أم عفيف، رمَتْ إحداهما الأخرى بحجر أو مِسْطَح أو عمود فُسْطاط ، فأصابَتْ بطنَها فألقَتْ جنيناً؛ فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بُغْرَّةِ عبدٍ أو أَمة . (٥٤٥) حَمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم بن جناب الكلى، وفدعلى النبى صلى الله عليه وسلم، وعقد له لواء. وهو القائل: لبّث(١) قليلا يُدْركُ الحَيْجَا حَلْ. وشهد مع خالد مشاهِدَه كلها ، وقد تمثل بقوله سَعْد بن معاذ يوم الخندق حيث قال : لبث قليلا يُدْرِك الهيْجَا حَمَل ما أحسن الموت إذا حانَ الأجل (١) فى ء، وأسد الغابة: البث. - ٣٧٧ - باب حمید (٥٤٦) مُمَيْد بن ثور الهلالى الشاعر، يقال فى نسبه حميد بن ثوربن عبد اللّه (١) بن عامر بن أبى ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة، كذا قال فيه أبو عمر والشيبانى وغيره، أسلم حُميد وقدم على النبى صلى الله عليه وسلم ، فأنشده قصيدته التى أولها : أُضْحَى فؤادى من سُلَيْمِى مُقْصداً [إن خَطَأْ منها وإنْ تعُمُدا ] (٢) وذكر العُقيلى أبو جعفر محمد بن عمرو (٣) بن موسى المكى، قال: حدثنا الحسن بن مخلد المقرى ، وذكره الأزدى الموصلى أبو الحسن(٤) أيضاً، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن السُّكَين(٥)، قالا: حدثنا هاشم بن القاسم الحرانى أبو أحمد، قال: حدثنا يعلى بن الأشدق بن جراد (٦) بن معاوية العقيلى يكنى أبا الهيثم ، قال: حدثنا حُميد بن ثور الهلالى أنه حين أسلم أَنى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أضحى قلى (٧) من سليمى مُقْصَدا إن خَطأ منها وإنْ تعُدَا فذكر الشعر بتمامه ، وفى آخره : حتى أرانا ربنا محمداً (٨) يتلو من اللّه كتابا مُرْشِدا (١) فى أسد الغابة: حميد بن ثور بن حزن بن عمرو بن عامر. ثم قال: وقيل: حميد بن ثور بن عبد الله ... (٢) ليس فى ١ ، ت . (٣) فى ء : بن عمر ، والمثبت من ١، ت. (٤) فى ت: أبو الحسين . وفى ١ : أبو الفتح. (٥) فى ء : بن سكين . (٦) فى ء : جواد. والمثبت من أ، ت. (٧) فى ء : فؤادى . (٨) فى الإصابة : * حتى أتيت المصطفى محمدا * - ٣٧٨ - فلم تكذَبْ وخَرَرنا سُجدا نعطى الزكاةَ ونقيم المسجدا قال أبو عمر رضى الله عنه: لا أعلم له فى إدراكه غَيْرَ هذا الخبر ، وله روايةٌ عن عمر. وحميد أحد الشعراء المجودين . ذكر إراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فضالة النحوى ، قال : تقدَّم عمر بن الخطاب رضى الله عنه إلى الشعراء ألا يشببَ رجلٌ نامرأة إلا جُلِدٍ ، فقال حُميد بن ثور : على كل أفنان العِضَاه ترُوقُ أبى الله إلا أنَّ سَرْحَة مالك من السرح إلا عَشَّةُ وسَحُوق فقد ذهبت عرضاومافوق طولها ولا الفى. من برد العشى تذوق(١) فلا الظل من برد الضُّحَى تستطيعه من السرح موجود علىَّ طريق فهل أنا إن عللت نفسى بسَرْحَة قال أبو عمر: ذكر أحمد بن زهير حميدَ بن أور فيمن رَوى عن النبى صلى الله عليه وسلم من الشعراء، وأنشد الزبير بن بكار لحميد بن ثور الهلالى، وذكر أنه قدم على النبى صلى الله عليه وسلم مسلما وأنشده: فلا يبعد اللّه الشبابَ وقولنا إذا ما صَبَوْنا صبوةً سَلَتُوبُ إلى وإذ ريحى لهن جنوب ليالى أبصار الغوانی وتسمعها علينا وإذ غصْنُ الشبابِ رطيب وإذ ما يقول الناس شىء مهوّن (٥٤٧) حميد بن مَنْهب بن حارثة الطائى، لا تصحّ له صحبة، وإنما سماعه من على وعثمان ، لا أعرف له غير ذلك، وقد ذكره فى الصحابة قومٌ ولا يصح ، والله أعلم. (١) فى ١: تذوق . - ٣٧٩ - باب حنظلة (٥٤٨) حنظلة بن الربيع، يقال ابن ربيعة، والأكثر ابن الربيع بن صَّيْفى الكاتب الأسيدى(١) التميمى، يكنى أبا ربعى، من بنى أسيد بن عمرو بن نميم، من بطن يقال لهم بنو شريف ، وبنو أسيد بن عمرو بن تميم من أشراف بنى تميم . وهو أسيد بكسر الياء وتشديدها، قال نافع بن الأسود التميمى يُفْخَر بقومه : قومى اسيّد إنْ سألت ومنصبى فلقد علمْتُ معادِنَ الأحساب وهو أن أخى أكثم بن صيفى حكيم العرب. وأدرك أكثم بن صبفى مَبْعَث النبى صلى الله عليه وسلم، وهو ابن مائة وتسعين سنة ، وكان يُوصى أَوْمه بإتيانِ النبى صلى اللّه عليه وسلم ولم يُسْلٍ، وكان قد كتب إلى النبى صلى الله عليه وسلم جاوَ بَه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فُرْ بجوابه، وجمع إليه قومَه ، فندبهم إلى إتيان النبى صلى الله عليه وسلم والإيمان به، وخَبرُه فى ذلك عجيب، فاعترضه مالك بن نُوَيرة اليربوعى ، وفرّق تَمْع القوم ؛ فبعث أكَّثم إلى النبى صلى الله عليه وسلم ابنَه مع من أطاعه من قومه . فاختلفوا فى الطريق ، فلم يَصِلوا ، وحنظلةُ أحَدُ الذين كتبوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويُعْرَف بالكاتب. شهد القادسيّة، وهو ثمّن تخلّف عن علىّ فى قتال أهل البصرة يوم الجمل . جُلُّ حديثه عند أهل الكوفة. ولما توفى رحمه الله جزعَتْ عليه امرأته فتهتها جارَاتها وقُلْنَ: إنَّ هذا يحبط أجرَك، فقالت: (١) فى ت : الأسدى . - ٣٨٠ - تعجّبتْ دَعْدُ لمحزونة تبكى على ذى شَيْبَةٍ شاحب أخبرك قولاً ليس بالكاذب إِنْ تسألينى اليومَ ما شفَّنى حُزْنٌ على حَنْظلة الكاتبِ إِن سوادَ العَيْنِ أَوْدَى به مات حنظلة الكاتب فى إمارة معاوية بن أبى سفيان ولا عَقِبَ له. (٥٤٩) حنظلة الغسيل ، وهو حنظلة بن أبى عامر الراهب الأنصارى الأوسى، من بنى عمرو بن عوف . قال ابن إسحاق: هو حنظلة بن أبى عامر، واسم أبى عامر عمرو بن صيفى بن زيد بن أمية بن ضبيعة ويقال: اسم أبى عامر الراهب عبد عمرو ابن صَيفى بن زيد بن أمية بن ضبيعة . ويقال : ابن صبفى بن النعمان بن مالك بن أميّة بن ضبيعة بن زيد [ بن مالك بن ](١) عوف بن عمرو بن عوف [بن مالك بن الأوس بن حارثة الأنصارى الأوسى](٢) وأبوه أبو عامر، كان يُعرف بالراهب فى الجاهلية، وكان هو وعبد الله بن أبي بن سلول قد نَفِسا(٣) على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منَّ الله به عليه. فأما عبد الله بن أبيّ بن سلول فآمن ظاهره وأضمر النفاق ، وأما أبو عامر تخرج إلى مكة ، ثم قدم مع قريش يوم أحد محاربا، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عامر الفاسق، فلما فتحت مكة لحق بهرقل هاربا إلى · الروم ، فمات كافراً عند هرقل ، وكان معه هناك كنانة بن عبد يا ليل وعلقمة بن عُلاثة ، فاختصما فى ميراثه إلى هر قل، فدفعه إلى كنانة بن عبد يا ليل ، وقال لعلقمة: هما من أَهْل المدر ، وأنت من أهل الوبر . (١) من ت . (٢) ليس فى ت . (٣) نفس عليه بخير: حسده. - ٣٨١ - وكانت وفاة أبي عامر الراهب عند هرقل فى سنة تسع. وقيل فى سنة عَشر من الهجرة . وأما حنظلة ابنُه فهو المعروف بغسيل الملائكة، قتل يوم أُحدٍ شهيداً، قتله أبو سفيان بن حرب ، وقال حنظلة بحنظلة ، يعنى بابنه حنظلة المقتول بَدْر : وقيل. بل قتله شداد بن الأسود بن شعوب الليثى. وقال مُضْعَب الزبيرى: بارز أبو سفيان بن حرب حنظلة بن أبى عامر الغسيل ، فصرعه حنفالة، فأتاه ابن شعوب (١) وقد علاه حنظلة فأعانه حتى قتل حنظلة ، فقال أبو سفيان(٢): ولو شِئْتُ نَجْتِى كُمَيْتَ طِمِرَّةٌ ولم أُحمل النعماءِ لابن شَعُوب فى أبيات كثيرة. وذكر أهلُ السيرة أنَّ حنظلة الغَسِيل كان قد ألمّ بأهله فى حين خروجه إلى أحد ، ثم هجم عليه من الخروج فى النفير ما أنساه الغسْل، وأَعْجَله عنه ، فلما قتِل شهيداً أُخْبِرَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأنَّ الملائكة غسلَتْه. وروى حَّاد بن سلمة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة حنظلة بن أبي عامر الأنصارى: ما كان شأنه ؟ قالت: كان جنُباً وغسلت أحد شققْ رأسه ، فلما سَمِع الهيعة خرج فقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتُ الملائكة تغسِّله. وابنه عبد الله بن حنظلة، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد ذكرناه فى باب العبادلة من هذا الكتاب . (١) ابن شعوب: هو شداد بن الأسود، وهو الذى قتل حنظلة. (٢) سيرة ابن هشام: ٣ - ٢١. ( الاستيعاب جـ١ - م١٣) - ٣٨٢ - حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصْبَغ، حدثنا محمد بن عبد السَّلام الخُشَنى، قال: حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم البغدادى الدوْرَقى، قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد بن أبى عروبة ، عن قتادة ، عن أنس، قال: افتخرت الأوس فقالوا: منّا غسِيل الملائكة حنظلة ابن الراهب، ومنا مَنْ حَته الدَّبر (١) عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح، ومنّا من أُجيزَتْ شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت ، ومنا من اهتزّ بموته عَرْشُ الرحمن سعد بن معاذ. فقال الخزرجيون: منا أربعة قرءوا القرآن على عَهْد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقرأه غيْرُهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بن جبل . وأبى بن كعب . قال أبو عمر رحمه الله: يعنى لم يقرأه كله أحدٌ منكم يا معشر الأوس ، ولكنْ قد قرأه ماعة من غير الأنصار ، منهم عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم (٥٥٠) حنظلة بن حِذْيم بن حنيفة، أبو عبيد الحنفى، من بنى حنيفة. ويقال : حنظلة بن حِذْيَم التميمى السّعْدِى، هكذا قال العقيلى. وقال البخارى: حنظلة بن حِذْيَم ولم يَلْسِبه. قال : وقال يعقوب بن إسحاق، عن حنظلة بن حنيفة بن حذيتم قال: قال حذيم: يا رسول اللّه ؛ إنَّ حنظلة أصغر بنى ... الحديث. هكذا ذكره البخارى ،ولم يجۆده. روى حنظلة هذا عن النبى صلى الله عليه وسلم: لا يُتمْ على غلام بعد احتلام، ولا على جارية إذا هى حاضت. وروى أيضا أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جالسا متربعا. روى عنه الذیال بن عبيد. (١) الدبر : الزنابير. - ٣٨٣ - (٥٠١) حنظلة(١) الأنصارى، إمام مسجد قباء. روى عنه جَبلة بن سحيم ، لا أعلم أنه روى عنه غيره . (٥٥٢) [حنظلة بن قيس الورقى، ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكره الواقدى . وروی عن عمر بن عثمان ، ورافع بن خدیج، وروى عنه ابن شهاب الزهرى ](٣). باب حی (٥٥٣) حىّ بن حارثة الثقفى، حليف لبنى زهرة بن كلاب. أسلم يوم فتح مكة ، وقتل يوم اليمامة شهيداً، هكذا قال ابن إسحاق حُى بن حارثة (٣). وقال الواقدى: حي بن جارية بالجيم ، وكذلك ذكره الطبرى . وقال أبو معشر : يعلى بن جارية الثقفى . (٥٥٤) حُى الليى، سكن مصر، له ◌ُحبة، حديثه عند ابن لِيعة . باب الأفراد فى الحاء (٥٥٥) الحسن بن على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشى الهاشمى [حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ابن بنته فاطمة رضى الله عنها، وابن ابن عمه على بن أبى طالب ](٤) يكنى أبا محمد، ولدته أمُّه فاطمة بنت رسول الله صلى (١) فى هوامش الاستيعاب أمامه: حنظلة بن النعمان بن عامر بن عجلان شهد أحداً وما بعدها ، وهو الذى خلف على خولة بنت قيس بعد حمزة بن عبد المطلب ، قاله العدوى . (٢) من ت . (٣) فى أسد الغابة: يعنى بالحاء والثاء المثلثة. وقال الطبرى: بحاء وياء بن جارية - بجيم. وقال الواقدى: جي بياءين وجيم . ثم قال: وقد ذكرناه فى حى - بعد الحاء باء موحدة. (٤) ما بين القوسين ليس فى ا، ت . - ٣٨٤ - الله عليه وسلم فى النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل فى ذلك إن شاء الله ، وعقَّ عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم سابعه بكيْشٍ (١)، وحلق رأسه، وأمر أن يتصدَّق بزنةٍ شعْره فضة. حدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا ان الورد، قال حدثنا: يوسف بن زیاد ، حدثنا أسد بن موسى ، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أَصْبَغْ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا خلف بن الوليد أبو الوليد، قالا: حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق ، عن هانى. بن هانى.، عن على رضى الله عنه، قال: لما وُلد الحسن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرونى أبنى، ما سَمْتُموه؟ قُلْتُ: سميتُه حَرْبًا. قال : بل هو حسن. فلما ولِدِ الحسّين قال : أرونى ابنى ، ما سميتموه ؟ قلت: سميته حربا. قال: بل هو حسين . فلما ولد الثالث جاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال: أرونى ابنى ، ما سميتموه؟ قلت : حربا قال: بل هو يُحسن. زاد أسد، ثم قال : إنى سميتُهم بأسماء ولد هارون: شَبَّر وشَبِير ومُشَبّر. وبهذا الإسناد عن على رضى الله عنه قال: كان الحسن أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصَّدْر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبى صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك. وتوارت الآثار الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحسن أن على : إنَّ ابنى هذا سيّد، وعسى الله أنْ يبقيه حتى يصلح به بين فئتين عظيمتيْن من المسلمين . رواه جماعة من الصحابة . (١) فى ء : يكبشين. والمثبت من أ، ت. - ٣٨٥ - وفى حديث أبى بكرة فى ذلك: وإنه ريحانتى من الدنيا. ولا أسود ممن سمّاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سيداً، وكان رضى الله عنه حليما وَرعاً فاضلا، دعاه ورعُهُ وفضْله إلى أنْ ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله، وقال: والله ما أحبَبتُ منذ عليْتُ ما ينفعنى وما يضرنى أنَّ إِلىَّ أَمْرَ أَمةِ محمد صلى الله عليه وسلم على أن يهراق فى ذلك محْجَمة دَم . وكان من المبادرين إلى نُصْرَة عمان والذاًبين عنه، ولما قتل أبوه على رضى الله عنه بايعه أكثر من أربعين ألفا، كلهم قد كانوا بايعوا أباه عليا قبل .وته على الموت، وكانوا أطوَع للحسن وأحبَّ فيه منهم فى أبيه ، فقى نحواً من أربعة أشهر خليفة بالعراق وما وراءها (١) من خراسان ، ثم سار إلى معاوية ، وسار معاويةُ إليه ، فلما تراءى الجمعان ، وذلك بموضع يقال له مَسْكن من أرض السوّاد بناحية الأنبار علم أنه لن ◌ُغْلَبَ إحدى الفئتين حتى تذهب أكثرُ الأخرى، فكتب إلى معاوية يُخْبره أنه يصير الأمر إليه على أن يشترط عليه ألا يطلب أحداً من أهل المدينة والحجاز ولا أهل العراق بشىء كان فى أيام أبيه، فأجابه معاوية ، وكاد يطير فرحا، إلا أنه قال: أما عشرة أَنفس فلا أؤمنهم . فراجعه الحسن فيهم فكتب إليه يقول: إنى قد آليت أنى متى ظفرْتُ بقيس بن سعد أن أقطع لسانه ويده ، فراجعه الحسن إنى لا أبايعك أبدا وأنت تطلب قيا أو غيره بتَبعَةٍ قلت أو كثرت. فبعث إليه معاوية حينئذٍ برَقّ أبيض وقال: اكتُب ما شِئْتَ فيه وأَنا أَلتزمه . فاصطلحا على ذلك، واشترط عليه الحسن أن يكون له الأمر من بعده، فالتزم ذلك كله معاوية فقال له عمرو بن العاص: إنهم قد انفلَّ حدهم ، (١) فى ء : وما وراءه . ( الاستيعاب جـ١ - م١٤ ) - ٣٨٦ - وانكسرت شوكتهم ، فقال له معاوية: أما علمت أنه قد بايع عليا أربعون ألفا على الموت، فوالله لا يُقتلون حتى يُقتل أعدادهم من أهل الشام، وو اللّه ما فى العيش خير بعد ذلك . واصطلحا على ما ذكرنا ، وكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله سيُصْلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ضمرة ، عن ابن شَوْذَب ، قال: لما قتل علىّ سار الحسن فيمن معه من أهل الحجاز والعِراق، وسار معاوية فى أهل الشام ، فالتقوا ، فكرة الحسن القتال، وبايع معاوية على أن يَجْعَلَ العَهْدَ للحسن من بعده قال: فكان أصحابُ الحسن يقولون له يا عار المؤمنين. فيقول: العار خَيْر من النار . حدثنا خلف بن قاسم، قال: حدثنا عبد الله بن عمر (١) بن إسحاق بن معمر ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدين، قال : حدثنى عمرو ابن خالد مرارا، قال: حدثنى زهير بن معادية الجعفى، قال: حدثنى أبو رَوْق(٣) الهمدانى أن أبا الغَريف (٣) حدثهم قال: كنا فى مقدّمة الحسن بن على اثنى عشر ألفاً بمسْكِن مستميتين تقطر أُسيافنا من الجد والحرص على قتال أهلٍ الشام وعلينا أبو العمرطه(٤)، فلما جاءنا صُلْحُ الحسن بن على كأنما كيرت (١) فى ء : عبد الله بن محمد بن إسحاق. والمثبت من أ، ت. (٢) فى هوامش الاستيعاب: اسم أبى روق عطية بن الحارث. (٣) فى ى: العريق، والصواب من ت، والتقريب. واسمه عبيد الله بن خليفة كما فى التقريب، أو عبد الله بن خليفة كما فى هوامش الاستيعاب. وفى ا، وهوامش الاستيعاب: أبا العريف . (٤) هكذا فى كل الأصول . ( ظهر الاستيعاب جـ١ - م١٤ ) - ٣٨٧ - ظهورنا من الغيظ والحزن فلما جاء الحسَنُ الكوفة أتاه شيخٌ منّا يكنى أبا عامر سُفيان بن ليلى(١)، فقال: السلام عليك يا مُذِلَّ المؤمنين. فقال: لا تقل يا أبا عامر، فإنى لم أذلّ المؤمنين، ولكنى كرهْتُ أن أقتلَهم فى طلب الملك. وحدثنا خلف ، حدثنا عبد الله ، حدثنا أحمد ، حدثنا يحيى بن سليمان ، حدثنى الحسن بن زياد ، حدثنى أبو معشر، عن شرحبيل بن سَعْد قال : مكث الحسَنُ بن على نحواً من ثمانية أشهر لا يُسلم الأمرَ إلى معاوية، وحجٌ بالناس تلك السنة سنة أربعين المغيرة بن شعبة من غير أن يؤمره أحد، وكان بالطائف . قال: وسلّ الأمرَ الحسنُ إلى معاوية فى النصف من جمادى الأولى من سنة إحدى وأربعين، فبايع الناسُ معاوية حينئذ، ومعاوية يومئذ ان ستْ وستين إِلا شهرين. قال أبو عمر رضى الله عنه: هذا أصحُ ما قيل فى تاريخ عام الجماعة، وعليه أكثر أهل هذه الصناعة من أهل السير والعلم بالخبر، وكلُّ من قال: إنّ الجماعة كانت سنة أربعين فقد وَهِمٍ ، ولم يقلْ بعلم، والله أعلم. ولم يختلفوا أنّ المغيرة حجّ عام أربعين على ما ذكر أبو معشر ، ولو كان الاجتماع على معاوية قبل ذلك لم يكن كذلك، والله أعلم. ولا خلاف بين العلماء أنّ الحسَن إنما سلّم الخلافة لمعاوية حياته لا غير، ثم تكون له من بعده ، وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد فى ذلك ، ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء فى طلبها ، وإن كان عند نفسه أحقَّ بها . حدثنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنا أحمد بن صالح، ويحيى بن سليمان، وحَرْمَلة بن بحمى، ويونس بن عبد الأعلى ، قالوا : حدثنا (١) فى موامش الاستيعاب : فى غير هذا الكتاب : اليل . - ٢٨٨ - ابن وهب ، قال : أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: لمادخل معاوية الكوفة حين سلّ الأمر إليه الحسنُ بن على كلَّم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن على فيخطب الناس، فكّرهَ ذلك معاوية، وقال: لا حاجةَ بنا إلى ذلك قال عمرو: ولكنى أريد ذلك ليبدوَ عِيُّه (١)، فإنه لا يدرى هذه الأمور ماهى ؟ ولم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن أَنْ يخطب ، وقال له : قم يا حسن فكلم الناس فيما جرى بيننا . فقام الحسن فتشتّ.، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال فى بديهته: أما بعد أيها الناس، فإنّ اللّه هداكم بأوّلِنا، وحقَن دماءكم بآخرنا، وإنَّ لهذا الأمر مدّة، والدنيا دُوَل، وإن اللّه عز وجل يقول(٣): وإنْ أَدْرى أقريبٌ أَمْ بَعِيدٌمَا تُوعَدُون. إنه يعلم الجَهْرَ من القول ويَعْلمِ ما تَكْتُمون وإنْ أَدْرى لعله فِتْنَة لكم ومتاعٌ إلى حين. فلما قالها قال له معاوية: اجلس، نجلس ثم قام معاوية خطب الناس ، ثم قال لعمرو: هذا مِنْ رأيك. وأخبرنا خلف، حدثنا عبد الله، حدثنا أحمد، قال: حدثنى يحي من سليمان، قال: حدثنى عبد اللّه الأجلح، أنه سمع المجالد بن سعيد يذكر عن الشعبى، قال: لما جرَى الصُّلْح بين الحسن بن على ومعاوية قال له معاوية : تم فاخطب الناس، واذكر ما كنتَ فيه. فقام الحسن خطب فقال: الحمدُ لله الذى هدى بنا أولكم(٣). وحقن بنا دماء آخركم ، ألا إنّ أكْيَس الكيس التقى ، وأعجز العَجْز الفجور ، وإنَّ هذا الأمر الذى اختلفْتُ فيه أنا ومعاوية إما أنْ يكونَ كان أحقّ به (١) فى ء : عيبه. والمثبت من أ، ت. (٢) سورة الأنبياء ، آية ١٠٩ وما بعدها . (٣) فى أسد الغابة: هدا كم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا . - ٣٨٩ - منى، وإما أنْ يكون حقى فتركتُه لله، ولإصْلاَح أمة محمد صلى الله عليه وسلم وحَقْنٍ دماتهم ، قال: ثم التفت إلى معاوية فقال (١١ ؛ وإنْ أَدْرَى لعله فِتْنَة لكم ومتاعُ إلی حین. ثم نزل . فقال عَمْرو لمعاوية: ما أَرَدْتُ إلا هذا. ومات الحسن بن على رضى الله عنهما بالمدينة واختلف فى وقت وفاته: فقيل : مات سنة تسع وأربعين. وقيل : بل مات فى ربيع الأول من سنة خمسين بعد مامضى من إمارة معاوية عشر سنين . وقيل : بل مات سنة إحدى وخمسين، ودُفن بيقيع الغَرْقد (٣) وصلى عليه سعيد بن العاص، وكان أميراً بالمدينة قدمه الحسين للصلاة على أخيه، وقال. لولا أنها سنّه ما قدمْتُك. وقد كانت أباحَتْ له عائشة أن يُدْفن مع رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى بيتها ، وكان سألها ذلك فى مرضِه ، فلما مات مَنَع من ذلك مَرْوان وبنو أمّة فى خبر يطول ذِ كْرُه . وقال قتادة وأبو بكر بن حفص: سُمَّ الحسن بن على، سمّته امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندى . وقالت طائفة(٣): كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها فى ذلك ، وكان لها ضرائر، والله أعلم . ذكر أبو زيد عمر بن شبّة وأبو بكر بن أبى خيثمة قالا : حدثنا موسى (١) سورة الأنبياء، آية ١١١. (٢) مقبرة أهل المدينة . (٣) فى هوامش الاستيعاب: نسبة السم إلى معاوية غير صحيحة ، لما فى تاريخ ابن خلدون إن ما ينقل من أن معاوية دسّ إليه السم مع زوجته جمدة بقت الأشعث فو من أحادث الشيعة ، وحاشا لمعاوية من ذلك . - ٣٩٠ - إن إسماعيل، قال حدثنا أبو هلال ، عن قتادة ، قال: دخل الحسين على الحسن ، فقال: يا أَخى إنى سُقيت السمّ ثلاث مرار، لم أُسْقَ مِثْل هذه المرة إنى لأضَعُ كَبدى. فقال الحسين: مَنْ سقاك يا أخى؟ قال: ماسُؤ الك عن هذا؟ أُريدُ أن تقاتلهم ، أَ كِلُهُم إلى الله . فلما مات ورَد البريد بموته على معاوية ، فقال : يا عجبا من الحسن ، شرب شربةً من عسل بماء رومة . فقضى نحبه . وأتى ان عباس معاوية، فقال له: يا بن عبّاس؛ احتسب الحسن، لا يحزنك الله ولا يسوءُك. فقال: أما ما أبقاك الله لى يا أمير المؤمنين فلا يحزننى الله ولا يسوءنى. قال: فأعطاه على كلمته ألف ألف وعروضنا وأشياء ، وقال : خُذْما وأقْسِمْها على أهلك . حدثنى عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا عبد الله بن روح ، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق ، قال : كنا عند الحسن بن على ، فدخل المخرج ثم خرج ، فقال: لقد سُقِيت السْ مرارا وما سُقْتُه مثلَ هذه المرة ، لقد لفظْتُ طائفة من كبدى ، فرأيتنى أَقِلُها بعودٍ معى فقال له الحسين: يا أخى، مَنْ سقاك؟ قال: وما تُريد إليه؟ أتريد أنْ تقتله؟ قال: نعم. قال: لئن كان الذى أظنُّ فاللّه أشدُّ نقمة، ولئن كان غيره ما أحِبُّ أن تقتل بى بريئا . وذكر معمر عن الزهرى ، عن أنس ، قال : لم يكن فيهم أحدٌ أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن. وقال أبو جحيفة: رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكان الحسين يشبهه - ٣٩١ - قال أبو عمر رضى الله عنه: حفظ الحسن بن لى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديثَ ورواها عنه؛ منها حديثُ الدعاء فى القنوت، ومنها: إما آل محمد لا تحل لنا الصدقة. وروى عن النبى صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال فى الحسن والحسين : إنهما سيّدَا شبابٍ أهل الجنة . وقال : اللهم إنى أحبهما فأحبهما وأحبّ من يحبهما . قيل : كانت سنّه يوم مات ستًا وأربعين سنة وقيل سبعا وأربعين. وكان معاوية قد أشار بالبيعة إلى يزيد فى حياة الحسن ، وعَرَّض بها، ولكنه لم يكشفها ، ولا عزَم عليها إلا بعد موت الحسن . وروينا من وجوهٍ أن الحسن بن على لما حضَرَته الوفاة قال للحسين أخيه: يا أخى؛ إنَّ أبانا رحمه الله تعالى لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم استشرف لهذا الأمر ، ورجا أنْ يكون صاحبه ، فصرفه الله عنه ، ووليها أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشوف لها أيضا ، فصُرفت عنه إلى عمر . فلما احتضر عمر جعلها شورى بين ستّة هو أحدهم ، فلم يشك أنها لا تَعْدُوه، فصرفت عنه إلى عثمان، فلما هلك عثمان بُويع، ثم تُوزع حتى جَرْد السين، وطلبها، فما صفا له شىء منها، وإنى والله ما أرى أن يجمعَ اللّه فينا - أَهْلَ البيت - النبوة والخلافة، فلا أَعرفنَّ ما استخفك(١) سفها. أهل الكوفة فأخرجوك وقد كنْتُ طلبْتُ إلى عائشة إذا متَ أَنْ تأذن لى فأُدفن فى بيتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: نعم. وإنى لا أدرى لعلها كان ذلك منها حياء ، فإذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفُها فادفى فى بيتها ، (١) فى أسد الغابة: فلا يستخفنك أهل الكوفة ليخرجوك . - ٣٩٢ - وما أظنُّ القوم إلا (١) سيمنعونك إذا أَردْتَ ذلك، فإنْ فعلوا فلا تراجعهم فى ذلك، وادفْى فى بقيع الغَرْقد، فإن فيمن فيه (٢) أسوة. فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة، فطلب ذلك إليها ، فقالت : نعم وكرامة. فبلغ ذلك مَرْوان ، فقال مروان : كذب وكذبت ، والله لا يدفن هناك أبداً، منعوا عثمان من دفنه فى المقبرة، ويريدون دَفنَ الحسن فى بيت عائشة ! فبلغ ذلك الحسين، فدخل هو ومن معه فى السلاح، فبلغ ذلك مَرْوان فاستلأم فى الحديد أبضا، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال: والله ما هو إلا ظلم؛ يُمْع الحسنُ أن يُدْفن مع أبيه، والله إنه لايْنُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم انطلق إلى الحسين فكلمه وناشده الله، وقال له: أليس قد قال أخوك : إِنْ خفتَ أن يكونَ قتال فردُّونى إلى مقبرة المسلمين ، فلم يزَلْ به حتى فعل ، وحمله إلى البقيع، فلم يشهده يومئذ من بنى أميّةُ إلا سعيد بن العاصى ، وكان يومئذ أميراً على المدينة ، فقدمه (٢) الحسين للصلاة عليه وقال: هى السنة. وخالد بن الوليد بن عقبة نَاشَدَ بنى أمية أن يخلَوه يشاهد الجنازة ، فتركوه، فشهد دفنَه فى المقبرة . ودُفن إلى جنْب أمه فاطمة رضى الله عنها وعن بنيها أجمعين. (٥٥٦) الحسين بن على بن أبى طالب ، أمّه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُكنى أبا عبد الله، ولد لخمس خلون من شعبان سنة أربع، ٩ وقيل سنة ثلاث ، هذا قول الواقدى وطائفة معه . (١) فى ت: وما أظن أن القوم سيمنعونك. وفى أ مثل ء . (٢) فى ء : فإن فيمن ثمة لى أسوة. (٣) فى ء : قدمه . - ٣٩٣ - قال الواقدى: علقَتْ فاطمة بالحُسَين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة . ورَوى جعفر بن محمد عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا ◌ُهْرٌ واحد. وقال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة (١) وعشرة أشهر لخمس سنين وستة أشهر من التاريخ (٣)، وَقَّ (٣) عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عقَّ عن أخيه، وكان الحسين فاضلا دينا كثيرَ الصيام والصلاة والحج. قُتِل رضى الله عنه يوم الجمعة لعشر خلَتْ من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ،وضع يقال له كَرْبَلاء (٤) من أرض العراق بناحية الكوفة ، ويُعرف الموضع أيضا بالطفّ ، قتله سنان بن أنس النخعى ، ويقال له أيضاً سنان بن أبى سنان النخعى ، وهو جدَّ شريك القاضى. ويقال : بل الذى قتله رجلٌ من مذحج . وقيل : بل قتله شمر بن ذى الجوشن ، وكان أبرص ، وأجْهَز عليه خولى بن يزيد الأصبحى من همیر ، جزّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد وقال: أَوْقِرْ رِكابى فضةَ وذهبًا إنى (٥) قتلْتُ الملك الحجّبا قتلتُ خيْرَ الناس أُمَّا وأبا وخيرَهم إذ ينسبون نَسَبَا وقال يحيى بن معين : أهل الكوفة يقولون : إنَّ الذى قتل الحسين عمر ابن سَعْد بن أبى وقاص، قال يحيى: وكان إبراهيم بن سعد يَرْوى فيه حديثاأنه لم يقتله عمر بن سعد. (١) فى ء: أو عشرة أشهر. والمثبت من ا، ن. (٢) فى أسد الغابة: فولدته لست سنين وخمسة أشهر ونصف شهر من الهجرة. (٣) العقيقة: الشاة التى تذبح عند حلق شعر المولود. وعق عن المولود : ذبح عنه ( القاموس ) . (٤) كربلاء: الموضع الذى قتل فيه الحسين فى طرف البرية عند الكوفة (ياقوت ). (٥) فى أسد الغابة: فقد قتلت السيد . - ٣٩٤ - وقال أبو عمر: إنما نُسِب قتل الحسين إلى عمر بن سعد لأنه كان الأمير على الخيل التى أخرجها عُبيد الله بن زياد إلى قتال الحسين، [ وأُمْر عليهم عمر ابن سعد](١)، ووعده أن يوليه الرى إن ظفر بالحسين وقتَله، وكان فى تلك الخيل - والله أعلم - قومٌ من مضر (٢) ومن اليمن . وفى شعر سليمان بن قتّة الخزاعى. وقيل: إنها لأبى الرميح (٣) الخزاعى ما يدل على الاشتراك فى دم الحسين، فمن قوله فى ذلك(٤): فلم أرَ مِنْ أمثالها حين حُلت مرَرْتُ على أبياتٍ آل محمد وإن أصبحتْ منهم برغمِى تخلّتٍ فلا يُبعد الله البيوتَ وأهلها لقد عُطُمَتْ تلك الرزايا وجلتٍ وكانوا رجاءَ ثم عادوارزّة (٥) أولئك قومٌ لم يشيموا سيوفهم وإنّ قتيل الظّفُ من آلِ هاشم وفيها يقول : ولم تَنْكَ فى أعدائهم حين سُلتٍ أَذلَّ رقابا من قريش فذَلت (٦) إذا افتقرتَ قيْس جَبَرْنا فقيرَها وتقتلنا قيْسُ إذا النّعلُ زَات وعند غَىّ قطرة من دماتنا سنجْزيهم يوما بها حيث حَلت ومنها أو من غيرها : أَلمتر أنَّ الأرض أَضحَتْ مريضة لفقد حُسَين والبلاد اقشعرَّت (١) الزيادة من أ، ت. (٢) فى ء : مصر. وق ب: من بنى مضر، والمثبت من أ. (٣) نسبت هذه الأبيات إلى أبى دهبل الجمحى فى معجم البلدان (مادة طف ). وفى هوامش الاستيعاب : بخطه الزميج ، وصوابه : لأبى رغ . (٤) فى ياقوت : فلم أرها أمثالها . (٥) فى باقوت : * و کانوا غيائاً ثم أضحوا رزيا » (٦) فى ياقوت: ألا إن قتلى الطف من آل هاشم أذلك رقاب المسلمين فذلك