النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٣٥ -
وقال الحسن بن عثمان ؛ مات الأشعثُ الكِنْدى، ويكنى أبا محمد:
سنة أربعين بعد مَقْتَل على رضى الله عنه بأربعين يوما فيما أخبرنى والده.
وقال الهيثم بن عدى: صلى عليه الحسن بن على رضى الله عنهما.
(١٣٦) إِنْمَاء بن (١) رَحضة بن خُرَّبة (٢) الغفارى، أسلم قريباً من الحديبية،
وكانوا مرُّوا عليه بَيَدْر وهو مُشْركٌ ، ولابنه خُفاف صُحْبَة ، وكانا ينزلان
غَيْقة من بلاد بنی غفار ، ويأتون المدینة کثیراً. ولا بنه خُفاف روايةٌ عن
النبى صلى الله عليه وسلم .
(١٣٧) أبى اللحم الغفارى، من قدماء الصحابة وكبارهم، ذكر الواقدى عن
موسى بن محمد عن أبيه عن مُمير مَوْلى آبى اللحم قال : كان آبى اللحم من غفار،
له شرفٌ، وإنما قيل: آبي اللحم، لأنه أبى أنْ يأكل اللحم، فقيل له: آبى اللحم.
قال أبو ◌ُمر رضى الله عنه: وقد قيل إنه كان يأبى أنْ يأكَلَ لحماً ذُبح
على النُّصب .
واختلف فى اسمه فقال خليفة بن خيَّاط: اسمه عبد الله بن عبد الملك.
وقال الهيثم بن عدى: اسمُهُ خلف بن عبدالملك. وقال غيرهما: اسمُهُ الحويرث
ابن عبد الله بن خلف بن مالك بن عبد الله بن حارثة بن غفار. وقيل: اسمه
عبد الله بن عبد الله بن مالك .
(١) هكذا فى ء، س، وتاج العروس. وفى ا، م: رخصة. وفى الإصابة رحضة - بفتح
الراء المهملة ثم معجمة . وإيماء - بكر الهمزة فى أوله ومدة فى آخره. ويفتح الأولى مع
القصر - لفتان (هوامش الاستيعاب) .
(٢) فى ء، وأسد الغابة، والإصابة: حرابة. والمثبت من أ، س، م وتاج العروس.
وفى عامش م: قال الدار قطنى : جزية بسكون الزاى .

- ١٣٦ -
وقد ذكرناه فى العبادلة بخلاف هذه النسبة إلى غفار، ولا خلاف أنه
من غفار ، وأنه ◌ُتِل يوم حُنين، وشهدها معه مولاه عمير .
(١٣٨) أذينه العبدى، والد عبد الرحمن بن أذينة، اختلف فيه، فقيل: أذينة
ابن مسلم العبدى من بنى عبد القيس من ربيعة . وقيل : أذينة بن الحارث بن
يعمر بن عوف بن كعب(١) بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة،
والأولُ أُصحُ.
وقد قال بعضهم فيه الشََّ، ولا يصح، والله أعلم .
[ وشنّ بن أقصى بن عبد القيس (٣)].
روى عنه ابنُه عبدُ الرحمن عن النبى صلى الله عليه وسلم فى كمّارة اليمين .
حديثه عند (٣ أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن أذينة عن أبيه يقولون :
إنه لم يروه هكذا عن أبى إسحاق غير أبى الأحوص سلاَّم بن سُليم.
(١٣٩) أَصَيْل(٤) المُذَلى ويقال الغفارى. حديثه عند أهلِ حرَّان فى مكة
وغضارتها والتشوّق إليها وقد روى حديثه أهلُ المدينة : إنه قدم على النبى
صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، فقالت عائشة: يا أَصَيْل، كيف
ركْتَ مكة؟ قال: تركتُها حين ابيضَّتْ أباطِحُها، وأرغل ◌ُعْمَامها، وامتشر
(١) فى أسد الغابة: بن مالك بن عامر.
(٢) فى القاموس: شن بن أقصى أبو حى. وفى اللباب: هذه النسبة إلى شن بن أفصى
بن عبد القيس بطن . وليست هذه العبارة فى م.
(٣) فى م : عن.
(٤) أصيل بن عبد الله، وقيل ابن سفيان .
(٥) فى ء : آ باطها ، وهو تحريف صوابه من أ، م. وفى أسد الغابة. بطعاؤها.

- ١٣٧ -
سَلُهَا، وَأَعْذَق إِذْخِرُها (١).
فقالت عائشة: يا رسول الله ، اسمع (٢) ما يقول أصيل؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا تشوقنا - أو كلمة نحوها - يا أصيل.
(١٤٠) أَحَيْحَة بن أمية بن خلف الجمحى ، أخو صفوان بن أمية. مذكور
فی المؤلّفةِ قلوُ بهم .
(١٤١) أربد (٣) بن ◌ُمير، ذكره إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق فيمن هاجر
إلى المدينة .
(١٤٢) أَنَسة مَوْلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكنى أبا مسرح(٤)، ويقال
أبو مسروح، ذكره موسى بن عقبةء ان شهاب فيمن شهد بَدْراً، وكذلك
قال ابن إسحاق، وكان من مولدى السراة ، وكان يأذنُ على النبى صلى الله
عليه وسلم إذا جلس فيما حكى مُصْعب الزبيرى . ومات فى خلافة أبى بكر
رضى الله عنه، وذكر المدائى عن عبد العزيز بن أبى ثابت عن داود بن الخصَين
عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: استشهد يوم بَدْر أبو أنسة
مولى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم، كذا قال أبو أنسة. والمحفوظ أنسة.
(١) التمام: نبت معروف فى البادية ولا تجهده النعم إلا فى الجدوبة. وأرغل: اشتدحبه
فى السفبل والرغل: ثمر الثمام. وأمصر سلمها: خرج ورقة واكتسى به. وفى م: وامتشر.
وفى هواءش الاستيعاب: إمتشر الرجل وتعشر: إذا لبس وتزين. الإذخر: حشيشة طيبة
الرائحة . وأعذق إذخرها : صار له أعذاق .
(٢) فى أ : ألا تسمع .
(٣) فى الإصابة: أربد بن جبير. وقيل: بن حمير وقيل ابن حمزة. وفى التجريد: أريد
ابى حمير ، شهد بدرا .
(٤) فى هوامش الاستيعاب: ويقال أبا مشروح.

- ١٣٨ -
قال الواقدى: ليس ذلك عندنا بِثَبْت. قال: ورأيتُ أهلَ العلم
يثبتون أنه قد شهد أحداً، وبقى بعد ذلك زماناً. قال: وحدثنى ابن أبى
الزناد(١) عن محمد بن يوسف قال: مات أنَسة بعد النبى صلى اللّه عليه وسلم.
فى ولاية أبى بكر الصديق رضى الله عنه .
(١٤٣) أبيض بن حمّل السبائى (٢) المأربى، من مأرب اليمن، يقال إنه
من الأزْد
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم ما يُحمى من الأراك. وروى عنه
أنه أقطعه الملحَ الذى بمأرب ؛ إذ سأله ذلك ، فلما أعطاه إياه قال له
رجلٌ عنده: يارسول اللّه، إنما أقطعتَه الماءَ العِدّ (٣)، فقال النبى صلى الله
عليه وسلم: فلا إذَنْ .
روى عنه شمير بن عبد المدان وغيره. وفى حديث سهل بن سعد من رواية
ابن لطِيعة عن بكر بن سوادة عنه أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم غير
اسم رجل كان اسمه أسود فسماه أبيض ، فلا أدرى أهو هذا أم غيره.
(١٤٤) أشتم الضبابى، مات فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم.
(١٤٥) أُدَيم التغلبى (٤)، ذكره شريك عن منصور بن المعتمر عن أبى وائل
فى حديث الصُِّئَّ بن مَعبد .
(١) فى ء : الزيات ، وهو تحريف.
(٢) فى اللسان : أبيض بن حمال المازني .
(٣) الماء العد : الدائم الذى له مادة لاانقطاع لها. وفى ء : العذب، والمثبت من
١ ، م، واللسان .
(٤) فى أسد الغابة: أديم - بضم الهمزة وفتح الدال، وقيل بفتح الهمزة وكسر الدال.
وفى هوامش الاستيعاب : يقال فيه أريم .

- ١٣٩ -
(١٤٦) أَقْعسَ بن مسلمة(١)، حديثه عند عُبيد اللّه بن صَبْة بن هَوْذة(٣) عن
الأقعس أنه جاء بالإداوة التى بعث بها رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ينضح
بها مَسْجُد قرَّان .
(١٤٧) أَقْطس، رجلٌ من الصحابة ، روى عنه إبراهيم بن أبى عَبْلة ، قال:
رأيت رجلا من أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم، يقال له أفطس
يلبس الخرّ .
(١٤٨) أسْلع بن شريك الأعوجى (٣) التيمى، خادم رسول الله صلى الله
عليه وسلم وصاحب راحلته نزل البَصْرة، روى عنه زريق المالكى.
(١٤٩) أسلع بن الأسقع الأعرابى. له ◌ُْبة ، رَوَى عن النبى صلى الله عليه
وسلم فى التيمم: ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين . لا أعلم له غير
هذا الحديث ، وَلَمْ يرو عنه غير الربيع بن بدر المعروف بُعُليلة بن بدر
عن أخيه فيما علمنا، وفيه وفى الذى قَبْله نَظَر .
(١٥٠) أقرم بن زيد الخُراعى. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه نظر
إليه بالقاع من ثَمِرة يصلَى، قال: فَكأنى أنظر إلى عُفْرَة (٤) إبطَى رسول الله
صلى الله عليه وسلم إذا سجد. له ولابنه عبد الله بن الأقرم الخزاعى
(١) فى الإصابة: سلمة، وفى أسد الغابة: بن سلمة، وقيل: مسلمة .
(٢) فى الإصابة : عبيد الله بن ضمرة. وفى أسد الغابة: عبيد الله بن ضمرة بن هود
ثم قال: وقال ابن مندة: عبيد الله بن صبرة بن هوذة - بالصاد المهملة والباء الموحدة، وهوذة
بالذال المعجمة وآخرها هاء ، والذى أظنه أن هوذة بزيادة هاء أصح.
(٣) فى الإصابة: وقع فى أصله بخطه الأهوجى - بالواو، وقيل: إنماهو بالراء. وفى التجريد: التميمى
(٤) فى م: عفر. وفى اللسان: عفر تى. قال: العفرة بياض ولكن ليس بالبياض الناصع الشديد

- ١٤٠ -
صُحْبَةٌ ورواية ، وقال بعضهم : أرقم الخزاعى ، ولا يصحّ ، والصواب
أقرم إن شاء الله .
(١٥١) أنجشَة العبد الأسود، كان يسوقُ أو يقودُ نساء النبيِّ صلى الله عليه
وسلم عامَ حجّة الوداع، وكان حسَن الحُدَاء، وكانت الإبل تزيد فى الحركة
مُحُدَائِه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: رويداً يا أنجشة، رفقا
بالقوارير ، يعنى النساء .
حديثه عند أنس بن مالك، أخبرنا أحمد بنعبد الله، حدثنا سلمة بن قاسم،
حد نا جعفر بن محمد بن الحسن الأصهانى، حدثنا يونس بن حيب ، حدثنا
أبو داود الطيالسى، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: كان أنجشة
يَحْدُوِ بالنساء. وكان البَرَاء بن مالك يَحْدُو بالرجال ، وكان إذا حَدَا أعنقت
الإبل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبجدة رَوَيْدَك سَوْقك بالقوارير،
وروى حماد بن زيد، قال حدثنا أيوب عن أبى قِلاَبة عن أنس ، قال:
كان عَبْدٌ أسود يقال له أنجشة، فَبَيْنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى
سفَر: وكان أنجشة يَحْدُو بهم ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
ويحك يا أنجشة، رويدك سَوْقك بالقوارير ، وكان يسوقُ بالنساء. قال:
وكانت فيهن أُم سليم .
(١٥٢) أشجّ عبدالقيس، ويقال أشج نى عصر العَصْرى العبدى، هو من ولد
لكيز بن أقصى بن عبد القيس، كان سيِّدَ قومِه، ووفد على النبى صلى الله
عليه وسلم فى وفد عبد القيس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياأشج،

- ١٤١ -
فيك خصلتان يحبُما الله ورسوله. قال قلت: وماهما؟ قال: الحلم والأناة.
وروى الحلم والحياء. قال: فقلت: يارسول الله، شىء من قِبَل نفسى أوشى.
جبلنى اللّه عليه؟ قال: بل شىء جلك اللّه عليه قال: فقلت: الحمد لله الذى
جبلنى على خُلقين رضاهما الله ورسوله ويقال: اسم الأشج المنذربن عائذ،
وقد ذكر ناه فى باب الميم
(١٥٣) أصرم الشقَرى: كان فى النّفَر الذين أتَوْا رسولَ اللّه صلى اللّه عليه
وسلم من بنى شقرة، فقال له: ما اسمك؟ فقال: أصرم. فقال: أَنت زرعة،
روی حديثه أسامة بن أُخْدرى .
(١٥٤) أعْيَن بن ضبيعة (١) بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع التميمى،
هو الذى عَقَر الجملَ الذى كانت عليه عائشة أم المؤمنين رضى اللّه عنها ،
وبعثه علىّ كرم الله وجهه إلى البصرة بعد ذلك فقتلوه ، هو ابن عم الأفرع
أبن حابس وابن عم صَعْصَعة بن ناجية(٢).
(١٥٥) أكثم بن الجون، أوابن أبى الجون الخُراعى. قال أبو هريرة: سَمِعْتَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأ كتم بن الجون الخزاعى: يا أكثم،
رأيْتُ عَمْرَو ابن لَحَىّ بن قَمَعَة بن خندف (٣) يجرُّ قُصْبَه (٤) فى النار ،
وما رأيْتُ من رجل أشبه برجل منك به ولابه منك. فقال أكثم: أيضرُّنى
(١) فى أسد الغابة والإصابة: أعين بن ضبيعة بن ناجية. وفى ا: بن عيال.
(٢) فى الإصابة: قتل أعين غيلة سنة ثمان وثلاثين.
(٣) فى اللسان : جندب .
(٤) النصب: اسم للأمعاء كلها، والحديث فى اللسان - مادة قصب، وبحر، ووصل.

- ١٤٢ -
شَبَهْهُ يا رسول الله؟ قال: لا ، إنك مؤمن وهو كافر ، وإنه كان أول مَن
غيّر دينَ إسمعيل ، فنصب الأوثان وسيّب السائبة ، وبَحَر الْبَحِيرة ؛ ووصَل
الوَصِيلة. وَى الحامى .
رواه محمد بن بشر ، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عبد الرحمن عن
أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عُرضَتْ على النار، فرأيت
فيها عمرو بنُ لحَىّ بن قَمَعَة بن خندف يجرُ قُصُبه فى النار ، وهو أولُ مَنْ غَيِّرَ
عَهْد إبراهيم، فسَيِّبَ السوائب، وبحَرَ البحاثر، وحَى الحمامى، ونَصَبَ الأوثان؛
وأشْبَهُ من رأيت به أكثم بن أبى الجون . فقال أكثم: يا رسول الله،
أيضُرنى شبهُهُ؟ قال: لا ، إنك مسلم وهو كافر .
ورُوى عن أكثم قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أكثم
ابن الجون. اغْزُ مع قومك بحسن خلقك وتكرُم على رفقائك .
[ وقد روى فى الحديث: اغز مع غير قومك. وأما الخبر الذى ذكر
فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أشبه من رأيت بالدَّجال أ كثم
ابن الجون. قال: يا رسول الله؛ أيضرنى شبهُه؟ قال: لا: أنت مؤمن وهو
كافر، وهذا لا يصح فى ذكره الدجال ها هنا فى قصة أ كثم بن أبى الجون
وإنما يصح فى ذلك ما قاله فى عمرو بن لحىّ على ما تقدم لا فى الدجال
الله وأعلم ] (١).
-
(١) من م.

- ١٤٣ -
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خَيْرُ الرفقاء أربعة: من
حدیث الزهرى .
(١٥٦) أسَمَر بن مضرّس الطائى، قال: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
فبايعتُه ، فقال: مَنْ سبق إلى مالم يَسْبِقْ إليه مسلم فهو له . يقال هو أُخو
عروة بن مضرّس . روت عنه ابنته عقيلة. وأسمر هذا أعرابي وابنته أعرابية.
(١٥٧) أوسط بن عمرو البجلى، روى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه،
ولا أعلم له روايةً عن النبى صلى الله عليه وسلم ، روى عنه سليم
بن عامر الخَبَائرى .
(١٥٨) أكْتَل بن شماخ، نسبه ابن الكلبىّ إلى عوف بن عبد مناف بن أدبن
طابخة وقال: شهد الجسر مع أبى عُبيد، وأسر مردانشاه(١) وضرب عُنقَه،
وشهد القادسية، وله فيها آثار محمودة. قال: وكان على بن أبى طالب إذا نظر
إليه قال: من أحبّ أن ينظر إلى الصبيح الفصيح فلينظر إلى أ كتل بن شماخ.
(١٥٨) أعْشَى المازنى، من بنى مازن بن عَمْرو بن تميم سكن البصرة، وكان
شاعرا، أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأنشده:
إنى لقيت (٣) ذِربة من الذّربْ
يا مالكَ الناس وديان العربْ
خالفتنى بنزاع وهَرَبْ
ذهبتُ (٣) أبغيها الطعام فىرجَبْ
(١) فى أسد الغابة فى فرخان شاه . وفى م: فرد شاء.
(٢) إليك أشكو . وقال: أراد بالذربة امرأته كنى بها عن فسادها وخياتها . مادة
ذرب . وفى م : إنى نكحت .
(٣) فى اللسان: خرجت، وفى أسد الغابة : غذوت .

- ١٤٤ -
أَخَلَفَتِ العَهْدَ ولَّتْ(١) بالذنْبْ ومن شرُّ غالب لمن غلبْ
تجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يتمثّل ويقول: وهن شَرُّ غالب لمن
غلب . ويقال: إن اسم أعشى من مازن هذا عبد الله، وسنذكر خبرَه فى
باب العبادلة إن شاء الله تعالى.
(١٥٩) أجمد الهمدانى، قال الدارَ قُطْى: أحمد كثير، وأجمد - بالجيم - رجلْ
واحد، وهو أحمد بن عُجَّان (٢) الهمدانى وفد على النبى صلى اللّه عليه وسلم ،
وشهد فَتْح مصر فى أيام عمر بن الخطاب ، وخطته معروفة بجيزة مصر .
أخبرنى بذلك عبد الواحد بن محمد البَلْخى (٣ قال سمعتُ أبا سعيد عبد الرحمن
بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفى يقولُهُ، ولا أعلم له رواية . وقال
أبو عمر: أخبرنى بتاريخ أبی سعید حفید یونس فى المصریین عبد الله بن محمد بن
يوسف، قال: حدثنا يحيى بن مالك بن عائذ(٤) عن أبى صالح أحمد بن عبدالرحمن
ابن أبى صالح [ الحافظ عن أبى سعيد، ورواه عبد الله بن محمد أيضا عن أبى
عبد الله محمد بن محمد بن مفرج (٥ القاضى، عن أبى سعيد](٦).
(١٦٠) الأحنف بن قيس السعدى التميمى. يكنى أبا بَحْر، واسمه الضّحاك
بن قيس. وقيل: صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عُبَادة بن الغزال
١
(١) فى ء: ولظت، وهو تحريف واطت: ستّرت.
(٢) فى الإصابة: بحيم ومثناة تحتفية بوزن عثمان، ضبطه ابن الفرات. وقيل بوزن
عليان حكاه ابن الصلاح . ثم قال: وضبطه القاضى ابن العربي بالخاء المهملة فوم. وفى م :
عجيان بضم المين وبفتح الجيم وتشديد الجيم . وفى تاج العروس: مصغر. وضبطه ابن الفرات
على وزن سفيان .
(٣) هكذا فى أ، م. وفى ء : البجلى.
(٤) فى م : عائد.
(٥) فى ء : مفرح .
(٦) ما بين الفوسين ليس فى م.

- ١٤٥ -
إبن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ،
وأمُّه من باهلة ، كان قد أدرك النبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يَرَه ، ودعا له
النبى صلى الله عليه وسلم، فمن هنالك ذكّرْناه فى الصحابة ؛ لأنه أسلم على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصْبَغ، حدثنا أحمد
ابن زهير ، حدثنا موسى بن إسماعيل، قال : حدثنا حماد بن سَلّمة عن على بن
زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس ، قال: بَيْنا أنا أطوفُ بالبيت فى
زمن عثمان رضى الله عنه إذ جاء رجل من بنى ليث فأخذ بيدي ، فقال:
إلا أبشرك؟ فقلت: بلى. قال: هل تذكر إذ بعثنى رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى قومِك بنى سَعْد، جعلت أعْرضُ عليهم الإسلام. وأدعوهم إليه؟
فقلت أنتَ: إِنه ليدعوكم إلى خيرٍ، وما حسِّن إلا حسَنًا. فبلَّغْتُ ذلك إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم
اغفر للأحنف . فقال الأحنف: هذا مِنْ أَرْجى عملى عندى.
كان الأحنف أحَد الِلّ الحداء الدُّهاة الحكماء العقلاء ، يُعَدُّ فى كبار
التابعين بالبَصْرة.
وتوفى الأحنف بن قيس بالكوفة فى إمارة مُصْعب بن الزبير سنة سبع
وستین، ومشی مُصْعب فى جنازته .
قال أبو عمر رحمه الله: ذكرنا الأحنف بن قيس فى كتابنا هذا على
شرطنا أن نذْكُرَ كَلَّ مَنْ كان مسلما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى حياته. ولم نذكر أ كثم بن صفى لأنه لم يصح إسلامه فى حياة رسول الله

- ١٤٦ -
صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره أبو على بن السكن فى كتاب الصحابة فلم يصنّعْ
شيئا ، والحديثُ الذى ذكره له فى ذلك هو أن قال: لما بلغ أكثم بن صيفى
مخرجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه فأبى قومُه أن يدعوه
قالوا: أنت كبيرُنالمتك لتخفَّ عليه. قال: فليأَت مَنْ يبلغه عَّ ويبلّغنى عنه
قال: فانتدب له رجلان فأتيا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، فقالا: نحن رُسُل
أكْثَمَ بن صيفى، وهو يسألك مَنْ أنت؟ وما أنت؟ وم جئت؟ فقال النبي
صلى الله عليه وسلم: أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبدالله ورسوله، ثم تلاعليهم
هذه الآية(١): إن اللّه يأمُرُ بالعَدْلِ والإحسان وإيتاء ذى القُرْنِى و ینْھی عن
الفَحْشَاء والمنكر ... الآية. فأتياأ كثم فقالا: أبى أن يرفع نسبه، فسألناه عن
كَسبه فوجدناه زَاكِىَ النسب واسطا فى مُضَر ، وقد رمى إلينا بكلمات قد
حفِظْنَاهُنَّ، فلما سمعهنَّأكثم قال: أى قوم؛ أراه يأمُرُ بمكارم الأخلاق ويَنْهَى
عن ملائمها، فكونوا فى هذا الأمر رؤساء، ولا تكونوا فيه أذنابا،، كونوا فيه
أوّلاً، ولا تكونوا فيه آخرا، فلم يلبث أن حضّرَته الوفاة ؛ فقال: أوصيكم
بتقوى الله وصلة الرّحّم ؛ فإنه لا يبلى عليهما أصل. وذكر الحديث إلى آخره.
قال ابن السَّكن: والحديث حدثناه يحيى بن محمد بن صاعد إملاء، قال
حدثنا الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر. قال: حدثنا عمر بن على المقدمى
عن على بن عبد الملك بن مُمير عن أبيه قال لما بلغ أكثم بن صيفى مخرج
النبى صلى الله عليه وسلم ، فذكر الخبرَ على حسب ما أوردناه، وليس فى
هذا الخبر شىء يدلُّ على إسلامه ، بل فيه بيانٌ واضح أنه إذ أتاه
(١) سورة النحل ، آية ٩٠.

- ١٤٧ -
الرجلان اللذان بعثهما إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأخبراه بما قال لم يلبث
أنْ مات، ومِثْل هذا لا يجوز إدخاله فى الصحابة وبالله التوفيق.
(١٦١) إيادأبو السَّمْح، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو مذكور بكنيته،
لم يَرْو عنه فيما علمت إلا يُحِلّ (٣) بن خليفة، وسنذكره فى الكنى إن شاء الله.
(١) فى هامش التهذيب: بضم أوله وكسرثانيه، وتشديد اللام. وفى إس ضبط بفتح الحاء.

- ١٤٨ -
باب حرف الباء
باب جیر
(١٦٢) يُحَيْر بن أبى ◌ُجير العبسى. من بنى عَبس بن بغيض بن ريث بن غطفان
وقيل : بل هو من بلىّ . ويقال: بل هو من جُهينة حلِيف لبنى دينار بن
النجار ، شهد بَدْرًا وَأُحُدا. وبنو دينار بن النجار يقولونَ: هو مولانا.
(١٦٣) ◌ُمَيْرِين أُوس بن حارثة بن لام الطائى، هو عمّ عروة بن مُضَرّس،
فى إسلامه نَظَر .
(١٦٤) يُخَيْر بن بُجْرة الطائى، لا أعلم له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم .
وله فى خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه فى قتال أهل الردّة آثار
وأشعار، ذكرها ابنُ إسحاق فى رواية إبراهيم بن سعد عنه عن ابن إسحاق .
(١٦٥) ◌ُجَير بن زهير بن أبى سُلَّى()، واسمُ أبى سُلْى ربيعة بن رياح بن قُرْط
ابن الحارث بن مازن بن خَلاوة بن ثعلبة بن [بردين](٣) ثوربن هَرْمة بن لاطم
أن عثمان بن مزينة بن أد بن طابخة بن الياس بن مُضَر لمزنى.
أسلم قبل أخيه كعب بن زهير ، وكان شاعراً تحسناً هو وأخوه كعب بن
زهير. وأما أبوهما فأحَدُ المبرّزين الفحول من الشعراء وكَعْب بن زهير يتلوه
فى ذلك، وكان كعب و ◌ُجَيْر قد خرجا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
(١) فى ء : سلمة وهو تحريف.
(٢) من م .

- ١٤٩ -
فلما بلغا أبرق العراق(١) قال كعب لُجَير: الق هذا الرجل ، وأنا مقيم
لك هاهنا، فقدم ◌ُجير على رسول الله صلى الله عليه؛ فسمِعَ منه فأسلم، وبلغ
ذلك كعباً ، فقال فى ذلك أبياتاً ذكرنا بعضَها فى باب كعب .
ثم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة منْصَرفَهُ من الطائف
کتب ثُجير إلى أخيه گعب: إن كانت لك فى نفسك حاجة فاقدم إلى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ فإنه لا يقتُل أحداً جاءه تائبا، وذلك أنه بلغه أنَّ
رسول الله صلى الله عليه وسلم أهْدَرَ دَمه لقولٍ بلغه عنه، وبعث إليه ◌ُجير:
تلومُ عليها باطلا وهى أُحْزَمُ
فمن(٣) مبلِغْ كَعْبا فهل لك فى التى
فَتَنْجُو إذا كان النّجَاءُ وتسهمُ
إلى اللّه لا العُزَّى ولا اللات وحْدَه
من النارِ إلّا طاهِرُ القَلبِ مُسْلمُ
لدَىْ يومَ لا ينجو وليس بُفْلِتِ
ودِين أبى سُلَّى علىَّ محرَّمُ
فدِین زُهیر وهو لا شىء غیرہ(٣)
وبجير هو القائل يوم الطائف فى شعر له :
كَانَتْ عُلالةُ يومٍ بَطْن حُتَيِنكم (٤) وغداةَ أَوطاس ويَوْم الأزرق
كالطَّيْرِ تنجو من قطَّام أزْرقٍ
جمعَتْ هوازنْ جَمْعَها فتبدَّدُوا
إِلا جدَارهم وبَطْن الْخَبْدَقِ
لم يمنَعُوا مِنّا مقاما واحداً
فتخَّصنُوا مِنَّا بيابٍ مُغْلقٍ
ولقد تعرّضْنا لكيما يخرجُوا
(١) هكذا فى ء، م. وفى هامش م حقق كذلك وفى أسد الغابة: أبرق العزاف،
وهو المعروف .
(٢) فى م : من .
(٣) فى م : دينه . وفى أسد الغابة : عنده .
(٤) فى ء : حنين . والمثبت من م ، وأسد الغابة .

- ١٥٠ -
(١٦٦) ◌ُحيّر بن عبد الله بن مُرَّة بن عبد الله بن صَعْب (١) بن أسد، هو الذى
سرق عَيْبَة النبى صلى الله عليه وسلم.
باب بدیل
(١٦٧) بُدَيل بن وَزْقاء(٢) بن عبد العزى بن ربيعة الخزاعى، من خزاعة، أسلم
هو وابنُه عبد الله بن بديل وحكيم بن حزام يوم فتح مكة بمرّ الظّهران فى
قرل ابن شهاب .
وذكر ابنُ إسحاق أَنْ قَرَيشا يومٍ فَتْح مكة لجتُوا إلى دار بُدَيْل بن وَرْقاء
الخزاعى ودارٍ مولاه رافع وشهد بُدَيل وابنه عبد اللّه حُنَينا والطائف
وتَبُوك، وكان بُدَيل من كبار مُسْلمة الفتح .
وقد قيل: إنه أسْلم قبل الفتح، ورَوَتْ عنه حبيبة بنت شَريقِ جَدّة
عيسى بن مسعود بن الحكم الزُّرَّقى.
وروى عنه أيضا ابنه سلمةُ بن بُدَيل أن النبى صلى الله عليه وسلم
کتب له کتابا .
وذكر البخارى رحمه الله .بن سعيد بن يحيى بن سَعيد الأموى، عن
أبيه. عن ابن إسحاق قال: حدثنى إبراهيم بن أبى عبلة عن ابن بُدَيل بن وَرْقاء
عن أبيه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بُدّيلا أن يحبس السبايا
والأموال بالجْرَانة حتى يقدم عليه ، ففعل .
(١) فى ء : سعيد. والمثبت من م، وأسد الغابة.
(٢) فى أسد الغابة: بديل بن ورقاء بن عمرو بن ربيعة بن عبد العزى الخزاعى .

- ١٥١ -
(١٦٨) بديل، رجل آخر من الصحابة. روى عنه على بن رباح المصرى قال:
رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين.
حديثه عند رِشْدين بن سعد، عن موسى بن على بن رباح ، عن أبيه
عن بُديل حليف لهم.
(١٦٩) بُدَيل بن أَمْ أَصْرَم، وهو بُدَبل بن مَيْسَرَة(١) السلولىّ الخزاعى، بعثه
النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى بنى كعب يستنفرم (٢) لغزو مكة هو وبُسْر بن
سفيان الخزاعى. وبُدَيْل أن أم أصْرَم هو أحدُ المنسوبين إلى أمهاتهم ، وهو
بُدّيل بن سلمة بن خلف بن عمرو بن الأخفس بن مقياس بن حَبْتَر بن عدىّ من
سلول بن كَعْب الخزاعى.
باب البراء
(١٧٠) البَرَاء بن مَعْرُر بن صَخْر بن خفِساء بن سنان بن عُبيد بن عدىّ بن غنم
أبن كعب بن سَلَة الأنصارى السَّلى الخزرجى، أبو بشر [باسم ابنه بشر](٣)،
أُّه الرباب بنت النعمان بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، هو أحدُ
النقباء ليلة العقبة الأولى، وكان سيد الأنصار وكبيرهم.
وذكر ابنُ إسحاق قال : حدثنى مَعبد بن كعب بن مالك ، عن أخيه
عبيد اللّه(٤) بن كعب، عن أبيه كعب بن مالك قال: خرجْنَا فى الحجّة التى
(١) فى ء : بن سلمة. والمثبت من م، وتهذيب التهذيب.
(٢) فى ء : يستفزم .
(٣) من م.
(٤) فى ء: عبدالله، وهو تحريف.

٠
- ١٥٢ -
بايَعْنا فيها رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم بالعَقَبة مع مُشْرِكى قومِنا، ومعنا
البَرَاءُ بن مَعْرور كبيرُنا وسيدُنا : وذكر الخبر.
وهو أولُ من استقبل الكَعْبة للصلاة إليها ، وأول مَنْ أَوْصى
بثلث ماله .
مات فى حياةِ النبيّ صلى الله عيه وسلم، وزعم بَنُو سلَةَ أنه أول مَنْ
بايع رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة.
قال ابنُ إسحاق: وكذلك أخبرنى معبَد بن كعب ، عن أخيه عبد الله
أبن كعب ، عن أبيه كعب بن مالك قال: كان أول مَنْ ضرب على يدِ رسول
الله صلى الله عليه وسلم البراء بن معرور، فشرط له واشترط عليه، ثم
بايع القوم .
قال ابن إسحاق : ومات قبلَ قدومِ رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسـ لم
المدينة وقال غيره: مات فى صفر قبل قدوم النبى الله صلى الله عليه وسلم
بشهر ، فلما قدم سولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة أتى قَهْرَهُ فى أصحابه ،
فکېر عليه وصلى .
وذكر معمر عن الزهرى قال : البراءُ بن معرور أولُ من استقبل
الكعبةَ حيا وميتا؛ وكان يصلى إلى الكعبة والنبىّ صلى الله عليه وسلم يصلى
إلى بيت المقدس ، فأخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليه أن يصلى
نحو بيت المقدس، فأطاع النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلما حضرته الوفاةُ قال

- ١٥٣ -
لأهله : استقبلوا بى نحو (١) الكعبة (٢).
وقال غير الزهرى: إنه كان وعد رسولَ اللّه صلى اللهُ عليه وسلم أنْ يأتيه
الموسم بمكة العام المقبل ، فلم يبلغ العام حتى توفى ، فلما حضرته الوفاةُ قال
لأهله : استقبلوا بی الكعبة لمو عدی محمداً، فإنی و عد ◌ُه أنْ آتِی إلیه. فهو أول
من استقبل الكعبةَ حيا وميتا .
(١٧١) البراء بن أوس بن خالد بن الجعد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم
ابن مازن بن النجار . هو أبو إبراهيم بن النبى صلى الله عليه وسلم من الرضاع؛
لأن زوجته أم بردة أرضعتْه بلبنه.
(١٧٢) البراء بن مالك من النَّضْر الأنصارى، أخو أنس بن مالك لأبيه وأمُّه(٣)،
وقد تقدَّم نسَبَهُ فى ذِكر نسَبٍ عمّه أنس بن النَّضر، شهدا أَحُداً وما بعدها
من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان البَرَاء بن مالك [ هذا]
أحد الفضلاء ومن الأبطال الأشداء، قَتَل من المشركين مائة رجل مبارزة
سوى مَنْ شارك فيه .
قال محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال: دخلتُ على البَرَاء بن مالك
وهو يتغنى بالشعر؛ فقلتُ له: يا أخى، تتغنى بالشعر، وقد أَبْدلكَ اللّه به
ماهو خير منه - القرآن ؟ قال : أتخافُ علىَّ أن أ.وتَ على فراشى، وقد
تفرَّدت بقتل مائة سوى مَنْ شاركْتُ فيه ! إنى لأرجو ألّا يفعلَ اللّه
ذلك بی .
(١) فى ء : استقبلوا إلى، والمثبت من م.
(٢) فى أسدالغابة: أوصى أن يدفن وتستقبل به الكعبة، ففعلوا ذلك. وفى الإصابة:
فلما كان عند موته أمر أهله أن يوجهوه قبل الكعبة وفى أ : استقبلوا إلى الكعبة .
والمثبت من م .
(٣) فى هوامش الاستيعاب : قوله لأبيه وأمه وهم .

- ١٥٤ -
وروى ثمامة بن أنس، عن أبيه أنس بن مالك مثله . وعن ابن سيرين
أنه قال : كتب عمرُ بن الخطاب رضى الله عنه ألا تستعملوا البراء بن
مالك على جَيْشٍ من جيوش المسلمين ، فإنه مهلكةٌ من المهالك يقدم بهم.
وروی سلامة بن روح بن خالد عن عمه ◌ُقيل بن خالد عن ابن شهاب
عن أنس قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم (١): كم من ضعيفٍ مستضعف
ذى طِمرين لا يُؤْبَه له، لو أقسم على اللّهِ لْأبرَّه، منهم البراءُ بن مالك.
وإن البَراء لقى زَحْفا من المشركين، وقد أوجع المشركون فى المسلمين؛ فقالوا
له؛ يابَرّاء؛ إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو أقسَمْتَ على الله
لْأبرّك، فَأَقْسِمْ على رَبّك، قال: أقسمت عليك يارَبّ ما منحْتَنا أ كتافَه.،
ثم التَّقَوْا على قنطرة السُّوس ، فأوجعوا فى المسلمين، فقالوا له : يابرا.؛
أُقْسِمْ على ربّك. فقال: أقسمْتُ عليك ياربّ لما منحْتَنَا أ كتافَهم، وأَلِعنى
بنىّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فمنُحوا أ كتافهم، وقُتُل البراءُ شهيداً.
حدثنا أحمد بن [محمد بن](٢) عبد الله بن محمد بن على، قال: حدثنا أنى،
قال: حدثنا عبد الله بن يونس، قال حدثنا بقىّ بن مخلد ، قال حدثنا خليفة
ابن خيّاط، قال حدثنا بكر بن سليمان، عن أبى إسحاق قال: زحف المسلمون
إلى المشركين فى اليمامة حتى ألجئوهم إلى الحديقة، وفيها عدو الله مُسَيْلة .
فقال البراء: يا معشر المسلمين؛ ألقُونى عليهم، فاحتُمل حتى إذا أشرفَ على
الجدار اقتحم فقاتلهم على الحديقة ، حتى فتحها على المسلمين ، ودخل عليهم
المسلمون، فقتل اللهُ مسيلمة .
(١) فى الإصابة: رب أشعث أغبر لا يؤبه له، لو أقسم ... الخ.
(٢) من م.